جعجع: المفاوضات يجب أن تنتهي إلى وضع طبيعي ودائم على الحدود لا لتهدئات مؤقتة

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «المرحلة الإيرانية» في لبنان باتت شبه منتهية

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (أ.ف.ب)
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (أ.ف.ب)
TT

جعجع: المفاوضات يجب أن تنتهي إلى وضع طبيعي ودائم على الحدود لا لتهدئات مؤقتة

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (أ.ف.ب)
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (أ.ف.ب)

قال رئيس حزب «القوات اللبنانية»، الدكتور سمير جعجع، إن لبنان «يواجه معضلة معقَّدة للغاية، إلى درجة أن الاكتفاء بالمراقبة لم يعد كافياً لحلها»، لأن أصل المشكلة ما زال قائماً من دون معالجة فعلية». وشدد جعجع، في حوار مع «الشرق الأوسط»، على أن أي مفاوضات أو تسويات قائمة اليوم «يجب أن تؤدي إلى إنهاء حالة المواجهة المفتوحة على الحدود الجنوبية بشكل نهائي، لا إلى تهدئة مؤقتة أو حلول نظرية». واعتبر أن المطلوب هو «تثبيت وضع طبيعي للبنان كدولة مستقلة ذات سيادة، بعيداً من التدخلات والصراعات الخارجية».

جعجع يتحدث في عام 2022 بعد الانتخابات النيابية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأكد جعجع أن المطلوب من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي ستنطلق الخميس المقبل، هو «الوصول إلى وضع طبيعي ودائم على الحدود الجنوبية للبنان، لا إلى تهدئات مؤقتة تعود بعدها المواجهات كل عدة أشهر أو سنوات». وقال إن اللبنانيين لم يعودوا يحتملون العودة المتكررة إلى دوامة التصعيد والقلق نفسها، مشدداً على ضرورة تثبيت الاستقرار بشكل نهائي.

ورأى أن كيفية الوصول إلى هذا الهدف «تُترك لمسار المفاوضات والسلطة السياسية، ممثلةً برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والمؤسسات الرسمية»، معتبراً أن نتائج المفاوضات ستتضح مع الوقت. وأن المفاوضات الجارية في واشنطن تمثل الحدث الأبرز في المرحلة الحالية، «ليس انطلاقاً من الرغبة في المفاوضات في حد ذاتها، بل لغياب أي بديل جدي قادر على إخراج البلاد من أزمتها الراهنة». وقال إن أي طرف يملك طرحاً آخر «فعلياً وجدياً» عليه أن يقدّمه، معتبراً أن المسار التفاوضي يبقى الخيار الوحيد المتاح حالياً.

تعقيدات إقليمية

وقال جعجع إن المشهد الإقليمي يبدو اليوم شديد التعقيد، في ظل الارتباك الكبير المرتبط بالمواجهة الأميركية - الإيرانية، معتبراً أنه من الصعب حتى الآن توقّع الكيفية التي قد تنتهي بها هذه المواجهة أو مفاعيلها على المنطقة. أما فيما يتعلق بلبنان، فرأى جعجع أن النفوذ الإيراني دخل مرحلة التراجع، معتبراً أن «المرحلة الإيرانية» في لبنان باتت شبه منتهية أو على وشك الانتهاء، وأن الظروف الإقليمية والدولية لم تعد تسمح باستمرار الواقع السابق على ما كان عليه. ورأى جعجع أن لبنان لا يستطيع الاستمرار ساحةً مرتبطةً بصراعات الخارج، بل يحتاج إلى إعادة تموضع كدولة طبيعية ذات قرار مستقل، معتبراً أن أي دور خارجي، سواء كان إيرانياً أو غيره، يجب ألا يكون على حساب سيادة الدولة اللبنانية ومؤسساتها.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

وعن سؤال حول ما الخطوط الحمر في هذه المفاوضات لبنانياً؟ قال جعجع إن المقاربة الواقعية تقتضي البحث عمَّا يمكن أن ينجح بأقل قدر ممكن من الخسائر والتعقيدات، معتبراً أن أي تسوية يجب أن تنطلق من مصلحة لبنان أولاً.

وهل ما يجري اليوم يقتصر على ترتيبات أمنية لضبط الحدود ومنع التصعيد، أم أنه قد يشكّل مقدمة لمسار أوسع يتجاوز الجانب الأمني نحو عملية سلام أو تطبيع سياسي في المستقبل؟ ردّ جعجع بالقول إنه لا يمكن حتى الآن الجزم بطبيعة المسار الذي قد تنتهي إليه الأمور، مشيراً إلى أن المطلوب هو انتظار ما يمكن أن ينجح فعلياً على أرض الواقع. وأضاف أن المقاربة الحالية تقوم على تجربة الحد الأدنى الممكن الذي يسمح بتحقيق الاستقرار، لكن في نهاية المطاف لا بد من السير بالخيار القابل للحياة والتنفيذ.

اللقاءات الرسمية بعد تلبية الشروط

وأشار جعجع إلى أن المفاوضات يديرها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، «بطريقة سليمة»، موضحاً أن أي تفاهم مع إسرائيل لن يُعلَن قبل أن يتضمن كامل المطالب اللبنانية. وأضاف أن «التفاهم يُحضَّر أولاً على مستوى المضمون، وعندما تتضح النتائج العملية التي تلبي الشروط اللبنانية، يمكن الانتقال إلى مرحلة اللقاءات الرسمية وإعلان الاتفاق أو توقيعه». ورأى جعجع أن رئيس الجمهورية يتعامل مع هذا الملف بطريقة «جيدة ومنظمة» في المرحلة الحالية، معتبراً أن البدائل التي جرى اختبارها خلال السنوات العشرين الماضية «لم تقدّم حلولاً فعلية»، رغم استمرار بعض الجهات في التمسك بها.

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (أرشيفية - رويترز)

ورأى جعجع أن الحدود الجنوبية كانت، طوال الأعوام الستين الماضية، المدخل الأساسي لكل الأزمات والاضطرابات التي شهدها لبنان، ولذلك فإن معالجة هذا الملف بصورة نهائية تشكل ضرورة وطنية. وأضاف أن طبيعة النتائج التي قد تقود إليها المفاوضات الجارية لا تزال غير واضحة، مشيراً إلى أنه ما زال من المبكر الحكم على مآلاتها النهائية.

غطاء وطني للتفاوض

ورفض جعجع الكلام عن عدم وجود غطاء وطني للمفاوضات، مشيراً إلى أن رئيس الجمهورية يتمتع بشرعية دستورية وشعبية كاملة، مذكّراً بأنه انتُخب بأغلبية واسعة بلغت 98 صوتاً في مجلس النواب (من أصل 128)، مما يعكس توافقاً لبنانياً عريضاً حوله. وأضاف أن هذه الشرعية لا تقل أهمية عن أي شرعية ديمقراطية في العالم، فالرئيس الأميركي دونالد ترمب وصل إلى السلطة بنسبة تقارب 52 في المائة من الأصوات، ومع ذلك يمارس كامل صلاحياته الدستورية. وأشار جعجع إلى أن رئيس الحكومة نواف سلام أيضاً يتمتع بشرعية مماثلة، لأنه سُمّي وفق الأصول الدستورية، ونالت حكومته ثقة مجلس النواب المنتخب من الشعب اللبناني عبر انتخابات فعلية وتنافسية. واعتبر أن لبنان يمتلك اليوم «سلطة شرعية كاملة الأوصاف» تمثل اللبنانيين في هذه المرحلة، حتى وإن لم يكن هناك إجماع كامل داخل أي نظام ديمقراطي.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل جعجع في السراي الحكومي ببيروت (أرشيفية - الوكالة الوطنية)

وأضاف: «إن الانقسامات السياسية أمر طبيعي في الديمقراطيات»، مستشهداً بالولايات المتحدة، حيث يعارض جزء من الأميركيين سياسات ترمب، إلا أن ذلك لا ينزع عنه شرعيته في التفاوض واتخاذ القرار باسم الدولة. وختم بالتأكيد أن الوفد اللبناني يفاوض في واشنطن انطلاقاً من هذه الشرعية الرسمية التي تمثل الدولة اللبنانية. وأشار إلى أن الدولة اللبنانية، على المستوى السياسي، نفذت ما طُلب منها، مستشهداً بعدد من القرارات الحكومية التي يعدها «استراتيجية»، إضافةً إلى قرارات اتُّخذت في مواعيد محددة خلال الفترة الماضية.

«الدولة العميقة»

لكن، حسب رأيه، تبقى المشكلة الأساسية فيما يسميها «الدولة العميقة» داخل لبنان، التي تؤدي إلى تأخير تنفيذ قرارات السلطة السياسية. ويرى أن هذه البنية تجعل أي مواجهة معها شديدة التعقيد، لأن من يدخل في صدام معها يجد نفسه أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الخضوع وإما الإقصاء.

«حزب الله»

وفيما يتعلق بموقف «حزب الله» حيال ما ستُنتجه عملية التفاوض، قال جعجع إن اللحظة الحاسمة لم تأتِ بعد، إلا إذا حدث «تغيير غير متوقع» يدفع المسؤولين في الحزب إلى إعادة النظر في مقاربتهم. كما أبدى تشاؤمه حيال إمكانية تبدل هذا المشهد، معتبراً أن القرار النهائي للحزب مرتبط بالكامل بإيران، حتى بالنسبة إلى المقاتلين الموجودين على الأرض، الذين قد يدركون حقيقة الواقع لكنهم لا يملكون قرارهم.

ورأى جعجع أنه من الطبيعي، في المجتمعات الديمقراطية التعددية، أن يكون هناك حزب، حتى لو كان يمتلك حيثية شعبية لا بأس بها، ويتبنّى مقاربة سياسية مختلفة، مشيراً إلى أن هذا الأمر لا يشكّل بحد ذاته مشكلة. وشدد على أن وجود تباينات سياسية لا يبرر تعطيل عمل الدولة أو تأخير تنفيذ قراراتها. وأضاف أن ما يحصل حالياً يوحي كأن هناك أكثر من مرجعية تدير القرار في البلد، بحيث تقوم كل جهة بخطوات منفصلة عن الأخرى، معتبراً أن هذا الواقع غير مقبول، لأن الدولة يجب أن تكون صاحبة القرار الواحد والمرجعية الوحيدة في إدارة الشؤون الوطنية. وأشار جعجع إلى أن جزءاً واسعاً من هذه البيئة عاش، على مدى أكثر من أربعين عاماً، ضمن مناخ سياسي وفكري معيّن، لأسباب متعددة تاريخية وروحية وعاطفية، إضافةً إلى اعتبارات مادية واقتصادية. ورأى أن الخروج من هذا الواقع لا يمكن أن يحصل بين ليلة وضحاها، بل يحتاج إلى وقت وتحولات تدريجية.

لكنه شدد، في المقابل، على أن هذا الواقع لا يعني تجاهل باقي المكوّنات اللبنانية أو تجاوزها، معتبراً أنه في بلد تعددي كلبنان، من الطبيعي أن تكون هناك مكوّنات أخرى تمتلك آراء ومقاربات مختلفة. وتساءل: «كيف يمكن إدارة البلد إذا كان هناك فريق يفرض رؤيته فيما توجد مكوّنات أخرى تعارضه؟»، في إشارة إلى ضرورة احترام التوازنات الداخلية والاحتكام إلى منطق الدولة والمؤسسات.

تنظيم الخلافات عبر «الطائف»

وأكد جعجع أن وجود مكوّنات لبنانية تمتلك آراء مختلفة يفرض العودة إلى الآليات الدستورية والمؤسسات الرسمية لإدارة هذا الاختلاف، مشيراً إلى أن اللبنانيين اتفقوا أساساً على تنظيم خلافاتهم عبر اتفاق الطائف، الذي نتج عنه دستور يضع السلطة في مؤسسات الدولة، من مجلس النواب إلى مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية.

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (موقع القوات)

ورأى جعجع أن لبنان عاش، على مدى نحو ستين عاماً، في حالة مواجهة دائمة، خصوصاً على حدوده الجنوبية التي بقيت «مفتوحة» أمام مختلف الصراعات والتنظيمات المسلحة. وأشار إلى أن الساحة الجنوبية انتقلت من وجود المقاومة الفلسطينية إلى فصائل لبنانية أخرى، وصولاً إلى سيطرة «حزب الله» على المشهد بشكل كامل بعد أن أقصى الأطراف الأخرى، مما جعل لبنان ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، لا سيما بعد الحرب في العراق. وأكد جعجع أن هذا الواقع وضع الدولة اللبنانية، بل لبنان ككل، في حالة هشاشة دائمة، وأدى خلال العقود الماضية إلى استنزاف كبير للأجيال الشابة التي تبحث عن مستقبل وفرص حياة طبيعية. وقال إن الشباب اللبناني، رغم التعليم والتعب، يجد نفسه أمام غياب فرص العمل وانعدام الأفق، نتيجة الأوضاع السياسية والأمنية المستمرة.

شرعية الدولة ولا تعدُّد المرجعيات

وشدد جعجع على أن وجود الشرعية الرسمية ومؤسسات الدولة يبقى أفضل بكثير من حالة الفوضى أو تعدد المرجعيات، معتبراً أن أي نظام شرعي، مهما كانت ملاحظات البعض عليه، يبقى قادراً على توفير حد أدنى من الاستقرار وإدارة الدولة. وأضاف أن المشكلة الأساسية تكمن في إيجاد حل نهائي لأزمة الشرعية في لبنان، بحيث تصبح الدولة وحدها صاحبة القرار والسيادة. وأكد أن استمرار واقع «الأبواب المفتوحة» والساحات المستباحة لا يمكن أن يبني بلداً مستقراً، بل يُبقي لبنان عرضة للاهتزازات والصراعات الدائمة.

ونبّه جعجع إلى أن بناء الدولة في لبنان يحتاج إلى جرأة وقرارات وتضحيات، معتبراً أن أحداً لن يمنح اللبنانيين دولة جاهزة إذا لم يبادروا هم إلى بنائها. وأضاف أن الفرصة لا تزال متاحة، لكن المطلوب هو التقاطها والذهاب بها حتى النهاية، بدل الاكتفاء بإدارة الأزمات أو انتظار الحلول الخارجية.

لا خطر من حرب أهلية

وفيما يتعلق بالوضع الداخلي اللبناني والانقسامات المرتبطة بالحرب المفروضة على البلد، خصوصاً أن اللبنانيين لا يملكون موقفاً موحداً من هذه الحرب، وأن الأجواء المشحونة تعيد باستمرار استحضار ذكريات الحرب الأهلية والتوترات الطائفية، أكد جعجع أنه لا يرى مؤشرات فعلية على خطر اندلاع حرب أهلية، معتبراً أن أي حرب من هذا النوع تحتاج إلى طرفين مستعدين لها، وهو لا يلمس وجود رغبة لدى الأطراف الأخرى بالدخول في هذا المسار. وأضاف أنه حتى لو كان لدى «حزب الله» حسابات مختلفة، فإن ما يراه اليوم أهم من ذلك هو أن مؤسسات الدولة، بما فيها ما وصفها سابقاً بـ«الدولة العميقة»، تتحرك سريعاً عند أي توتر داخلي لمنع انفلات الوضع. واستشهد بحوادث إطلاق النار التي شهدتها الضاحية الجنوبية خلال تشييع أحد المقاتلين، معتبراً أن تدخل الأجهزة الأمنية واحتواء الموقف مؤشر على وجود قرار واضح بمنع الانزلاق إلى الفوضى. وختم جعجع بالتأكيد أنه رغم اعتقاده أن الدولة اللبنانية لم تفرض بعد سلطتها الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية، فإنه لا يعتقد أن الأمور ستُترك لتتجه نحو صدام داخلي، بل إن الدولة ستتدخل لمنع أي احتكاك قد يقود إلى فتنة أو مواجهة أهلية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

المشرق العربي مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، وسط ضغوط الولايات المتحدة...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)

مساعد عراقجي في بيروت يستطلع هواجس «الثنائي الشيعي»

توقفت الأوساط السياسية على اختلاف مشاربها أمام الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بالرئيس جوزيف عون، والذي تلازم مع وصول مساعده إلى بيروت.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي فعالية دينية سابقة في بلدة بعبدات في جبل لبنان (مواقع تواصل)

ملف شراء متموّل شيعي لعقارات في جبل لبنان ينتقل إلى القضاء

انتقلت المعلومات عن شراء متمول شيعي لعقارات واسعة في جبل لبنان، من التراشق الإعلامي إلى القضاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)

«حزب الله» يتبنى شاحنة المتفجرات... ويطالب الدولة بالتراجع عن إجراءاتها

أعلن «حزب الله» رسمياً تبنّيه شاحنة المتفجرات التي ضبطتها السلطات اللبنانية عند حاجز ضهر البيدر، شرق لبنان، الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد الوفد اللبناني برئاسة وزير المالية المشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (وزارة المالية اللبنانية)

صندوق النقد الدولي يوفد بعثة إلى لبنان في نوفمبر لمواصلة محادثات الإصلاح

يعتزم صندوق النقد الدولي إيفاد بعثة إلى لبنان في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لمواصلة المناقشات بشأن معالجة الأزمة المصرفية واستعادة استدامة الدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.