عشية «عيد النصر»... موسكو تترقب وتوجّه رسائل تحذيرية حازمة

تدابير أمنية غير مسبوقة في روسيا... واستعدادات لتصعيد المواجهة

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
TT

عشية «عيد النصر»... موسكو تترقب وتوجّه رسائل تحذيرية حازمة

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)

سيطرت توقعات متشائمة بانزلاق الوضع نحو تصعيد قوي مع أوكرانيا مع انهيار الهدنة التي أعلنها الرئيس فلاديمير بوتين من جانب واحد عشية احتفالات روسيا بـ«عيد النصر» على النازية. ومع إعلان وزارة الدفاع الروسية، الجمعة، توجيه «رد قوي» بعد هجمات أوكرانية واسعة النطاق بالمسيّرات، اتجهت الأنظار إلى تدهور أسوأ محتمل إذا تواصلت الهجمات خلال احتفالات «عيد النصر» السبت.

رجل إطفاء يطفئ سيارة تضررت جراء غارة صاروخية روسية على بلدة ميريفا (رويترز)

وفرضت موسكو تدابير أمنية غير مسبوقة خلال الاحتفالات بأهم مناسبة في البلاد، عكست مستوى الجدية التي تعامل بها الكرملين مع تهديدات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتخريب الاحتفالات الروسية بالعيد.

وكان زيلينسكي قال الاثنين خلال مشاركته في قمة أوروبية عُقدت في العاصمة الأرمينية يريفان، إنه لا يستبعد تحليق مسيّرات أوكرانية خلال العرض العسكري الروسي في «الساحة الحمراء»، وتوعد بأنه لا ينبغي منح الروس مجالاً للاحتفال. وردت موسكو بعنف على هذه التصريحات، وهاجمت «الخارجية» الروسية الأوروبيين بقوة، ورأت أن «أوروبا متواطئة تماماً، وهي تواصل تسليح زيلينسكي ولم يقم أي سياسي أوروبي بالرد عليه وتوبيخه عندما استخدم منصة أوروبية لتهديد روسيا بتصعيد في (عيد النصر)».

وفضلاً عن تقليص الفعاليات الاحتفالية التي كانت تقليدياً تنتشر في عشرات المدن الروسية، وحصرها في عدد محدود منها، فقد لجأت روسيا لإلغاء فقرات من العرض العسكري الكبير الذي ينظم عادة بهذه المناسبة في «الساحة الحمراء» وسط العاصمة الروسية.

وشملت التدابير إغلاق عشرات المطارات مع تزايد هجمات المسيّرات الأوكرانية في مواقع بالقرب منها. كما فرضت السلطات الروسية قيوداً واسعة على الوصول إلى الإنترنت في موسكو ومدن أخرى. وجاء قرار منع حضور جزء واسع من الإعلام الأجنبي للفعاليات الاحتفالية ليعكس بدوره توقعات متشائمة للتطورات المحتملة.

وكان عدد كبير من مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية المعتمدين لدى موسكو تلقوا رسائل نصية قصيرة مساء الخميس بإلغاء الاعتماد الممنوح لتغطية احتفالات «عيد النصر». وبرغم أن الكرملين سعى في اليوم التالي لتخفيف وقع هذا القرار، وقال الناطق باسمه دميتري بيسكوف إن الإعلام الروسي والأجنبي سوف يتمكن من تغطية الحدث، فإنه أقر في الوقت ذاته بتقليص كبير في أعداد الصحافيين المعتمدين، وقال إن الظروف فرضت ذلك.

جنود روس في «الساحة الحمراء» وسط موسكو (أ.ف.ب)

وحملت هذه التدابير كلها إشارات إلى أن موسكو تتعامل بجدية مع احتمال حدوث خروق أمنية أو تهديد خطير من جانب أوكرانيا خلال الاحتفالات، وقال مراقبون إن روسيا «تشعر أن التهديد جدي للغاية وليس مجرد مناورة دعائية من جانب كييف».

ورأى بعضهم أن موسكو تخشى من ضربة أوكرانية في هذه المناسبة المهمة للروس، قد تستهدف هز صورة الكرملين، والنيل من هيبته. ويفسر هذا لهجة التهديد القوية التي أطلقتها موسكو عشية الاحتفالات، وأكدت فيها أنها ستشن هجمات شاملة وقوية تستهدف مراكز صنع القرار الأوكراني في حال نفذت كييف هجمات خلال احتفالات «عيد النصر».

وكانت «الخارجية» الروسية قد سارت خطوة غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إظهار جدية موسكو في تهديدها، ودعت عبر مذكرة رسمية أُرسلت إلى البعثات الدبلوماسية وممثليات المنظمات الدولية المعتمدة لدى روسيا الدول الأجنبية إلى إجلاء دبلوماسييها من كييف.

أضرار جراء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

وكرر وزير الخارجية سيرغي لافروف، الجمعة، التأكيد على هذا التهديد، وقال خلال مشاركته في مراسم وضع أكاليل الزهور على نصب تذكارية إن «العدو يحاول إفساد عيد مقدس لدى الروس». وفي لهجة بدت أكثر تشدداً وجّه خطابه إلى الأوكرانيين والعواصم الأوروبية التي تدعمهم، مشيراً إلى أنه «على الدول الغربية أن تعي أنه إذا عطلت كييف احتفالات (يوم النصر)، فلن يكون هناك أي رحمة». وشدد على ضرورة أن «تقضي روسيا تماماً على أي تهديدات أمنية تنطلق من الأراضي الأوكرانية».

وحملت عبارات لافروف تطبيقاً عملياً صباح الجمعة تمثل في شن غارات واسعة على مواقع في أوكرانيا، رداً على هجمات مسيّرات أوكرانية خلال الليل على موسكو ومناطق روسية أخرى.

وأعلن الجيش الروسي أنه «رد بالمثل على انتهاك كييف لوقف إطلاق النار»، في إشارة إلى هدنة معلنة من جانب واحد يومَي 8 و9 مايو (أيار) كان بوتين قد بادر إلى إعلانها ولم تلتزم بها أوكرانيا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث للصحافيين لدى وصوله للمشاركة بقمة «المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان الاثنين (إ.ب.أ)

وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها أسقطت 264 طائرة مسيّرة أوكرانية في الساعات الأولى من صباح الجمعة. وقال رئيس بلدية موسكو سيرجي سوبيانين إن العاصمة تعرضت لهجوم. وذكر مسؤولون روس أن منطقة بيرم في جبال الأورال تعرضت أيضاً لهجوم بطائرات مسيّرة.

وأفاد بيان عسكري روسي الجمعة بأن «القوات شنت غارات مكثفة على مواقع إطلاق راجمات الصواريخ المتعددة والمدفعية وقذائف (الهاون)، بالإضافة إلى مراكز القيادة ومواقع إطلاق الطائرات المسيّرة التابعة للعدو». وزاد أن «الجيش الأوكراني انتهك وقف إطلاق النار 1365 مرة منذ بداية اليوم (منتصف الليل موعد بداية الهدنة)».

ووفقاً للبيان الروسي، فقد نفّذت القوات المسلحة الأوكرانية 887 هجوماً بطائرات مسيّرة خلال ساعات الليل، مستخدمةً المدفعية وراجمات الصواريخ المتعددة وقذائف «الهاون» والدبابات في منطقة العمليات الخاصة. كما واصلت غاراتها على المناطق الروسية. في المقابل دمّرت الدفاعات الجوية الروسية وفقاً للبيان 396 سلاحاً جوياً، من بينها ستة صواريخ.

وقال زيلينسكي إن القوات الروسية واصلت ضرب مواقع أوكرانية خلال الليل، مما يدل على أن روسيا، بحسب قوله، لم تبذل «حتى محاولة رمزية لوقف إطلاق النار على الجبهة». وأضاف أن روسيا نفذت أكثر من 140 ضربة على مواقع في جبهة المعركة في كييف حتى الساعة السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي، مشيراً إلى أن القوات الروسية شنت 10 هجمات خلال الليل، وأطلقت أكثر من 850 هجوماً بطائرات مسيّرة. وأكد زيلينسكي أن بلاده سترد بالمثل، وقال: «كما فعلنا في الساعات الأربع والعشرين الماضية، أوكرانيا سترد بالمثل اليوم أيضاً. سندافع عن مواقعنا وعن أرواح شعبنا». واقترح زيلينسكي قبل أيام، رداً على إعلان موسكو، وقفاً مفتوحاً لإطلاق النار اعتباراً من السادس من مايو (أيار)، لكنه قال إن روسيا انتهكته. ولم يوافق أي من الجانبين على اقتراح الطرف الآخر.

وبرغم التصعيد الميداني المتواصل سعت موسكو إلى توجيه رسائل سياسية إلى الأوروبيين. وقال الكرملين الجمعة إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعد للتفاوض مع أي طرف، بما في ذلك الأوروبيون، وذلك بعد أن ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن قادة الاتحاد الأوروبي يستعدون لإجراء محادثات محتملة. وذكرت الصحيفة الخميس أن هذا التحول في موقف الاتحاد الأوروبي جاء نتيجة الإحباط من المفاوضات التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون في موقع غارة روسية على مبنى خاص بخاركيف شمال شرقي أوكرانيا يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وجاء في تقرير الصحيفة أن رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، عبّر عن اعتقاده بوجود «إمكانية» لأن يتفاوض الاتحاد الأوروبي مع بوتين، وقال إن الاتحاد يحظى بدعم الرئيس زيلينسكي للقيام بذلك. ولدى سؤاله عن تقرير الصحيفة، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «بوتين مستعد للتفاوض مع الجميع. وصرح بذلك مرات كثيرة». وأضاف: «سنكون مستعدين للمضي قدماً في الحوار بقدر استعداد الأوروبيين لذلك. ومع ذلك، كما صرح بوتين مراراً، فلن نبادر بمثل هذه الاتصالات بعد الموقف الذي اتخذه الأوروبيون».

وتقول روسيا إن على الحكومات الأوروبية أن تبادر بالخطوة الأولى؛ لأنها هي التي قطعت الاتصال بموسكو في عام 2022 بعد بدء الحرب مع أوكرانيا. وقال بيسكوف: «لم يكن الجانب الروسي هو المبادر بقطع علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي بشكل كامل... بدأت هذه الخطوة من بروكسل وعواصم أوروبية».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يلمح لإجراء محادثات مع روسيا بشأن الهجمات بالبحر الأسود

أوروبا أسرى حرب أوكرانيون كانت السلطات تعدهم مفقودين عقب الإفراج عنهم (الرئيس الأوكراني زيلينسكي) p-circle

زيلينسكي يلمح لإجراء محادثات مع روسيا بشأن الهجمات بالبحر الأسود

قال ​الرئيس الأوكراني، الاثنين، إنه سيكون هناك مسار دبلوماسي ‌مع ‌روسيا ​لمناقشة الهجمات ‌⁠التي ​تشنها موسكو ⁠في البحر الأسود والتي قيدت قدرات بلاده ⁠التصديرية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام والرئيس الأوكراني فى كييف (أ.ف.ب)

الكرملين يعدّ تقديم بريطانيا معلومات لكييف عن تصنيع صواريخ «سكالب» إعاقة لـ«السلام»

اتهم الكرملين، الاثنين، بريطانيا بعرقلة التقدم نحو أي حل سلمي للحرب في أوكرانيا، بعدما أعلنت لندن عزمها تزويد كييف بالمعلومات اللازمة لإنتاج صواريخ «سكالب»...

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا بيرنهام (يسار) يلقي كلمة إلى جانب زيلينسكي (وسط) وكوستا خلال مراسم إحياء الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا أمام كاتدرائية القديسة صوفيا في كييف (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يصرف 6.1 مليار يورو لدعم أوكرانيا عسكرياً

أعلن الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، صرف دفعة جديدة بقيمة 6.1 مليار يورو لأوكرانيا من أجل تعزيز دفاعاتها الجوية وقدراتها الصاروخية ومخزونها من الذخائر.

«الشرق الأوسط» (كييف ‌)
العالم أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز) p-circle

سيول: كوريا الشمالية تستعد لإرسال المزيد من القوات إلى روسيا

قالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية إن كوريا الشمالية تواصل الاستعدادات لإرسال قوات إضافية إلى روسيا، لكن الوزارة لم ترصد أي مؤشرات على أن هذا النشر وشيك.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها يستقبل رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في محطة للقطارات بكييف اليوم (رويترز) p-circle

مسؤولون أوروبيون يزورون كييف في يوم الاستقلال

قال وزير الخارجية ​الأوكراني أندري سيبيها إن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ‌ورئيس ‌وزراء بريطانيا ​آندي ‌بيرنهام ⁠وصلا، ​اليوم الاثنين، ⁠إلى العاصمة كييف.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دعم أوروبي جديد لأوكرانيا في ذكرى استقلالها

الرئيس الأوكراني رفقة قادة عدد من الدول الحلفاء لبلاده خلال اجتماعهم في كييف الاثنين بمناسبة ذكرى استقلال أوكرانيا
الرئيس الأوكراني رفقة قادة عدد من الدول الحلفاء لبلاده خلال اجتماعهم في كييف الاثنين بمناسبة ذكرى استقلال أوكرانيا
TT

دعم أوروبي جديد لأوكرانيا في ذكرى استقلالها

الرئيس الأوكراني رفقة قادة عدد من الدول الحلفاء لبلاده خلال اجتماعهم في كييف الاثنين بمناسبة ذكرى استقلال أوكرانيا
الرئيس الأوكراني رفقة قادة عدد من الدول الحلفاء لبلاده خلال اجتماعهم في كييف الاثنين بمناسبة ذكرى استقلال أوكرانيا

استضافت كييف، الاثنين، اجتماعاً لكبار داعميها الأوروبيين، آملة الحصول على معدات دفاع جوي وزيادة الضغط على موسكو التي تسفر هجماتها عن عدد متزايد من الضحايا المدنيين. وعُقد اجتماع الدول المنضوية في «تحالف الراغبين»، برئاسة مشتركة من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، في يوم الذكرى الخامسة والثلاثين لإعلان استقلال أوكرانيا في 24 أغسطس (آب) 1991.

رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام يمر بجوار مركبات روسية مدمرة معروضة في المدينة القديمة بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

ووصل رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام إلى كييف في أول زيارة دولية له منذ توليه مهامه. وعلق بيرنهام قبيل وصوله إلى كييف قائلاً: «يجب ألا يكون لدى روسيا أي شك في إرادتنا»، وأضاف: «لن نتراجع ما لم يتحقق سلام عادل ودائم». وأُعلن مسبقاً أن بيرنهام سيؤكد أن بلاده أعطت الضوء الأخضر لشركة الصناعات الدفاعية «إم بي دي إيه» للكشف عن معلومات سرية ضرورية لمساعدة أوكرانيا وفرنسا على إنتاج صواريخ «سكالب» بعيدة المدى. كما وصل رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وعدد من القادة الأوروبيين. وكان متوقعاً أن يشارك قادة آخرون بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن بُعد في هذه المناقشات التي تتزامن مع تصاعد حدة الحرب بعد 4 سنوات ونصف السنة من اندلاعها في الرابع والعشرين من فبراير (شباط) 2022.

الرئيس الفرنسي يلقي كلمة عبر الفيديو أمام القادة المشاركين في اجتماع كييف الاثنين (أ.ب)

دعم أوروبي بـ6.1 مليار يورو

وأعلن الاتحاد الأوروبي، الاثنين، صرف دفعة جديدة بقيمة 6.1 مليار يورو لأوكرانيا من أجل تعزيز دفاعاتها الجوية وقدراتها الصاروخية ومخزونها من الذخائر. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، الاثنين: «في يوم استقلال أوكرانيا، نعرب عن دعمنا الراسخ». ويندرج هذا التمويل الحيوي لأوكرانيا التي تتعرض مدنها وبنيتها التحتية لضربات روسية يومية، ضمن حزمة قروض أوروبية بقيمة 90 مليار يورو، تتضمن شقاً عسكرياً بقيمة 60 مليار يورو. ووفق المفوضية الأوروبية، فقد تمت الموافقة حتى الآن على نحو 16 مليار يورو، صُرف 8.5 مليار يورو منها فعلياً. وذكرت المفوضية في بيان أنه «مع تسجيل 376 ضربة صاروخية في شهر يوليو (تموز) وحده، أصبح تعزيز الدفاعات الأوكرانية ملحاً».

الرئيس الأوكراني يتحدث أمام الصحافة بمناسبة اجتماع «تحالف الراغبين» في كييف الاثنين (د.ب.أ)

«مسار دبلوماسي»

في غضون ذلك، لمّح الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إلى إجراء محادثات مع روسيا عبر «مسار دبلوماسي» ‌ لمناقشة الهجمات ‌المتصاعدة التي تشنها موسكو في البحر الأسود، والتي قيدت قدرات أوكرانيا التصديرية. وقال زيلينسكي للصحافيين ‌أن ‌أوكرانيا ستعزز ‌أيضاً ‌دفاعاتها الجوية في المنطقة. وأردف: «لا يوجد حصار كامل ‌اليوم، لكن هناك محاولة لفرضه. ومع ذلك، تدخل وتخرج 3 أو 4 سفن يومياً من منطقة أوديسا الكبرى». وحث زيلينسكي من جهة أخرى حلفاء بلاده على توفير حزمة من أنظمة الدفاع الجوي قبل حلول فصل الشتاء، ‌في ‌ظل التوقعات ‌بأن تجدد روسيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في بلاده. وطلب الرئيس الأوكراني في كلمة ألقاها خلال اجتماع تحالف الراغبين، ‌من شركاء أوكرانيا ‌المساعدة في سد عجز تمويلي قدره 27 مليار ‌يورو لاحتياجات قطاع الدفاع في عام 2026. وذكّر الرئيس الأوكراني حلفاءه بالأصول الروسية المجمدة في مختلف الولايات القضائية الأوروبية.

إطلاق أسرى حرب

وفي سياق متصل، كشف زيلينسكي أيضاً أن عشرة من أسرى الحرب الأوكرانيين، كانت السلطات تعتبرهم مفقودين، أُفرج عنهم في إطار عملية تبادل مع روسيا، علماً بأن كييف وموسكو تجريان عمليات تبادل للأسرى بشكل متكرر، في سياق نادر من التعاون بين طرفي النزاع. ولم يذكر زيلينسكي روسيا، في بيانه، مكتفياً بالقول إن الأسرى أُفرج عنهم عبر بيلاروسيا، أحد أقرب حلفاء موسكو. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نستعيد عشرة من مقاتلينا عبر بيلاروسيا. إنهم من عناصر القوات المسلحة والحرس الوطني لأوكرانيا. لقد دافعوا عن البلاد في قطاع دونيتسك». وأضاف: «كانوا جميعاً في عداد المفقودين»، من دون أن يذكر مزيداً من التفاصيل. ولم تعلن روسيا على الفور ما إذا كانت كييف قد استعادت جنوداً في إطار عملية تبادل. وجرت اجتماعات كييف الاثنين في ظل ضغط سياسي داخلي يواجهه زيلينسكي، إضافة إلى ضغط الحرب. فقد رفض في الأيام الماضية دعوة وزير دفاعه السابق ميخايلو فيدوروف لتنظيم انتخابات في زمن النزاع. وفي كلمة له، الاثنين، قال زيلينسكي إنه يريد «الحفاظ على ثقة» مواطنيه بالدولة، داعياً حلفاءه إلى تقديم «كل ما تحتاجه أوكرانيا لوقف هذه الحرب».

ورداً على القصف الروسي، تكثّف أوكرانيا ضرباتها على الأراضي الروسية وتستهدف خصوصاً البنى التحتية. وأدى هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية في وقت مبكر الاثنين إلى مقتل طفلين في جنوب روسيا واندلاع حريق في مستودع تابع لشركة «أوزون» الروسية العملاقة للتجارة الإلكترونية، وفق ما أفادت السلطات.

وأوضحت السلطات أن سقوط حطام على مركز لإيواء القاصرين في الهجوم على المستودعات في كراسنودار أدى إلى مقتل الطفلين وإصابة 7 آخرين. ونشأ «تحالف الراغبين» بمبادرة فرنسية بريطانية، وهدفه الأساسي جمع الدول المستعدة لنشر قوات حفظ سلام في أوكرانيا في حال التوصل لوقف إطلاق النار، ثم تحول إلى منتدى مخصص لدعم الأوكرانيين في ظل عدم وضوح موقف واشنطن في عهد دونالد ترمب.

وفي الأسابيع الأخيرة، سقط عشرات القتلى ودُمرت مبانٍ سكنية في كييف بهجمات صاروخية باليستية روسية. وبعد كل هجوم تقريباً، يدعو الرئيس فولوديمير زيلينسكي حلفاء بلاده إلى تعزيز دفاعاتها الجوية.


فرنسا تؤكد مضيها في حظر استخدام الهواتف المحمولة بالثانويات

طفلة تلتقط صوراً بعدسة هاتفها المحمول (أ.ب)
طفلة تلتقط صوراً بعدسة هاتفها المحمول (أ.ب)
TT

فرنسا تؤكد مضيها في حظر استخدام الهواتف المحمولة بالثانويات

طفلة تلتقط صوراً بعدسة هاتفها المحمول (أ.ب)
طفلة تلتقط صوراً بعدسة هاتفها المحمول (أ.ب)

قالت الحكومة الفرنسية، الاثنين، إنها ستمضي في تطبيق حظر استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية ابتداء من العام الدراسي الجديد.

وفي يوليو (تموز)، أقرّ البرلمان الفرنسي قانوناً من شقين، يمنع أحدهما وصول الأطفال دون الخامسة عشرة إلى وسائل التواصل الاجتماعي، فيما يحظر الآخر استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية.

إلا أن المجلس الدستوري أبطل الشق المتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي في وقت سابق من هذا الشهر، في ضربة للرئيس إيمانويل ماكرون الذي كان من أبرز المدافعين عن هذا الإجراء.

ولم يبتّ المجلس في الشق المنفصل الذي يحظر استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون، الاثنين، إن ماكرون «قرر إصدار القانون» الذي يتضمن حظر الهواتف، رغم أن المجلس الدستوري ألغى أبرز بنوده، وهو حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون الخامسة عشرة.

وأضافت بعد اجتماع لمجلس الوزراء: «نتيجة لذلك، يمكن أن يدخل حظر الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية حيز التنفيذ اعتباراً من بداية العام الدراسي الجديد، في إطار قانوني مستقر وموحد وملزِم».

وحظرت فرنسا بالفعل استخدام الأطفال للهواتف المحمولة في مدارس المرحلة التكميلية، التي يرتادها التلاميذ بين سن 11 و15 عاماً، وكذلك في المدارس الابتدائية.

وقال مكتب ماكرون إن الرئيس لا يعتزم التخلي عن مسعاه لمنع الأطفال من استخدام تطبيقات مثل «تيك توك»، وإن الحكومة ستعمل على مشروع قانون جديد.

وسيتولى رئيس الوزراء، سيباستيان لوكورنو، إعداد نسخة جديدة من المشروع بناء على طلب الرئيس، وفق ما قالت بريجون. وأضافت: «هدف الرئيس أن يكون لدينا إطار قانوني مستقر بحلول الربيع المقبل لحماية أطفالنا وشبابنا».

ويتخذ عدد متزايد من الدول خطوات لتقييد الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وسط تحذيرات من تأثيرها الضار على الأطفال.


باشينيان: أرمينيا قد تبدأ قريباً إجراءات الانضمام إلى «الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان (رويترز)
رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان (رويترز)
TT

باشينيان: أرمينيا قد تبدأ قريباً إجراءات الانضمام إلى «الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان (رويترز)
رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، الاثنين، أنّ بلاده قد ترسل قريباً طلبها الرسمي للانضمام إلى «الاتحاد الأوروبي»، وذلك في وقت تتقرّب فيه يريفان من الغرب وتبتعد فيه من موسكو.

ورغم أن أرمينيا حليفة لروسيا، ولها تاريخ مشترك معها على مدى قرون، فإن يريفان شرعت خلال الأشهر الأخيرة في الالتفات إلى الغرب، بدفع من باشينيان الذي فاز حزبه في الانتخابات التشريعية خلال يونيو (حزيران) الماضي.

وكان لهذا التحول ولرغبة رئيس الحكومة الأرمينية ضم بلاده إلى «الاتحاد الأوروبي» وقعٌ سلبي على العلاقات بين يريفان وموسكو، وردّ الكرملين بفرض عقوبات على أرمينيا، من أبرزها حظر روسيا استيراد المنتجات الزراعية الأرمينية، علماً بأنها تشكّل سوقاً رئيسية لها، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتصرّ روسيا على أن تنظم أرمينيا استفتاء على انضمامها إلى «الاتحاد الأوروبي»، عادّةً في الوقت ذاته أنّ هذا التوجه لا يتوافق مع استمرار عضويتها في تحالفهما الاقتصادي المشترك، أي «الاتحاد الاقتصادي الأوراسي».

استياء من تقاعس روسي

وقال باشينيان أمام البرلمان، الاثنين، إنّ الاستفتاء لن يكون منطقياً إلا عندما يكون ممكناً «تقييم مدى واقعية» الانضمام إلى «الاتحاد الأوروبي». وأوضح أنّه لتحقيق ذلك؛ فإن «على أرمينيا أولاً تقديم طلبها للانضمام».

وأضاف: «يمكننا بدء هذه العملية في المستقبل القريب، خصوصاً بالنظر إلى المطالب الملحّة لشركائنا في (الاتحاد الاقتصادي الأوراسي)»، من دون أن يحدد موعداً لذلك.

وكان رؤساء روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان، قد طالبوا في مايو (أيار) الماضي بأن تقرر أرمينيا عبر استفتاء ما إذا كانت ستنضم إلى «الاتحاد الأوروبي» أم ستبقى في اتحادهم الإقليمي.

وتُعدّ يريفان حليفاً رسمياً لموسكو، لكنها تُعزز علاقاتها بـ«الاتحاد الأوروبي» في ضوء استيائها من تقاعس روسيا عن حمايتها خلال نزاعاتها المتكررة مع أذربيجان المجاورة.

وعلّقت أرمينيا عضويتها في اتفاقية أمنية إقليمية مع روسيا عام 2024. وقال باشينيان إنّه سيكون «راضياً» إذا تم استبعاد بلاده نهائياً من هذا الاتفاق، بِعَدّ ذلك سيحرّره من «معضلة الانسحاب منه أو البقاء فيه».