قراصنة يمنعون الوصول إلى منصة تستخدمها آلاف مؤسسات التعليم الأميركية

طالب هندسة خلال تدريب على مكافحة القرصنة في باريس (أ.ف.ب)
طالب هندسة خلال تدريب على مكافحة القرصنة في باريس (أ.ف.ب)
TT

قراصنة يمنعون الوصول إلى منصة تستخدمها آلاف مؤسسات التعليم الأميركية

طالب هندسة خلال تدريب على مكافحة القرصنة في باريس (أ.ف.ب)
طالب هندسة خلال تدريب على مكافحة القرصنة في باريس (أ.ف.ب)

تعرضت جامعات أميركية من بينها هارفرد وستانفورد، لهجوم سيبيراني ضخم الخميس عقب اختراق سابق للبيانات.

وقد تسبب الهجوم الذي تبنته «شايني هانترز»، وهي مجموعة ابتزاز إلكتروني معروفة تنشط منذ عام 2019 على الأقل، في حظر الوصول إلى منصة «كانفاس» التعليمية.

وبحسب صحيفة «هارفرد كريمسون» الطالبية ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، رأى الطلاب الذين حاولوا الوصول إلى المنصة الخميس رسالة من مجموعة القرصنة تقول إن الخوادم التابعة لشركة «إنستراكتشر» الأم لـ«كانفاس» اختُرقت «مجددا».

وقال القراصنة الإلكترونيون «بدلا من الاتصال بنا لحل المشكلة، تجاهلونا وقاموا ببعض (التحديثات الأمنية)». وأضافوا «إذا كانت أي من المؤسسات التعليمية المدرجة في القائمة المتضررة مهتمة بمنع نشر بياناتها، فيرجى استشارة شركة استشارات سيبيرانية والاتصال بنا بشكل خاص... للتفاوض على تسوية».

وحذرت المجموعة بأنها ستنشر كل البيانات المسروقة إذا لم تتصل بها المؤسسات التعليمية بحلول 12 مايو (أيار). وقالت جامعة ستانفورد إن منصة كانفاس «غير متاحة حاليا بسبب مشكلة يواجهها البائع»، مضيفة أن شركة «إنستراكتشر» كشفت أخيرا مشكلة أمنية على مستوى البلاد قالت إنه تم احتواؤها.

لكن انقطاعا آخر يؤثر الآن على عملاء لكانفاس بما في ذلك جامعة ستانفورد و«العديد من المؤسسات التعليمية الأخرى على مستوى البلاد»، كما أضافت الجامعة.

وأفادت «إنستركتشر» بأن البيانات المسروقة في الاختراق الأول تضمنت تفاصيل شخصية مثل الأسماء وعناوين البريد الإلكتروني وأرقام هوية الطلاب، بالإضافة إلى الرسائل الخاصة المتبادلة بين المستخدمين.


مقالات ذات صلة

الصين تتهم بريطانيا بـ«تشويه صورتها» على خلفية تقرير للأمن السيبراني

آسيا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي يوم 9 يناير ببكين (أرشيفية- د.ب.أ)

الصين تتهم بريطانيا بـ«تشويه صورتها» على خلفية تقرير للأمن السيبراني

حذَّرت الصين بريطانيا من «تشويه صورتها»، غداة صدور تقرير أفاد بأن بكين قد تكون بصدد التخطيط لتنفيذ عمليات سيبرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)

مقابلات توظيف وهمية وشيفرات خبيثة وراء اختراق «باينانس»

أصدرت منصة «باينانس»، الثلاثاء، تحقيقاً مفصّلاً بشأن عملية الاختراق التي استهدفت منصتها للعملات المشفّرة، وأسفرت عن سرقة أكثر من 6 مليارات دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا امرأة تنظر إلى أرفف شبه فارغة بمتجر «سوبر فاليو» (SuperValu) في بلانشاردستاون بدبلن - آيرلندا (رويترز)

مَن يخترق ثلاجات ومتاجر السوبر ماركت في أوروبا؟ وما السبب؟

تعطلت ثلاجات ومجمدات في متاجر سوبر ماركت بسبع دول أوروبية، بعدما رُفعت درجات حرارة أجهزة ضبطها عن بُعد. ماذا نعرف عن هذه الحوادث؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (رويترز)

كوريا الجنوبية تحقّق في تسريب بيانات جواز سفر الرئيس على الإنترنت

تُجري كوريا الجنوبية تحقيقاً بشأن تسريب بيانات جواز سفر الرئيس لي جاي ميونغ وأكثر من 160 مسؤولاً آخر عبر الإنترنت، وفق ما أعلن وزير الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (سيول)
آسيا شعار منصة «بينانس» (رويترز) p-circle

كوريا الشمالية تصف اتهامها باختراق «بينانس» بأنه «استفزاز سياسي خطير»

استنكرت كوريا الشمالية، الثلاثاء، اتهامات أميركية بأن بيونغ يانغ تقف وراء عملية قرصنة ضخمة سُرقت خلالها 6 مليارات دولار، ووصفتها بأنها «استفزاز سياسي خطير».

«الشرق الأوسط» (سيول)

روبيو ينفي نيته الاستقالة بعد الهزيمة الثقيلة للجمهوريين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع وزير الخارجية ماركو روبيو خلال فعالية انتخابية يوم 1 نوفمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع وزير الخارجية ماركو روبيو خلال فعالية انتخابية يوم 1 نوفمبر (أ.ب)
TT

روبيو ينفي نيته الاستقالة بعد الهزيمة الثقيلة للجمهوريين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع وزير الخارجية ماركو روبيو خلال فعالية انتخابية يوم 1 نوفمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع وزير الخارجية ماركو روبيو خلال فعالية انتخابية يوم 1 نوفمبر (أ.ب)

نفى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تقارير عن أنه يستعد للاستقالة من إدارة الرئيس دونالد ترمب، على الرغم من الخسارة الثقيلة التي مني بها الجمهوريون في الانتخابات النصفية للكونغرس، في ظل تساؤلات عن الخطط المبكرة للديمقراطيين في مساعيهم لإنعاش أحد الأركان الثلاثة لمبدأ فصل السلطات في الولايات المتحدة.

وفي مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، أكد روبيو الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض أن العمل مع ترمب حتى نهاية ولايته الرئاسية الثانية هو «خطتي منذ البداية»، معبراً عن استغرابه من التقارير التي توحي بغير ذلك. وأضاف: «بصراحة، لا أعرف من أين تأتي هذه الأمور».

مرشح رئاسي؟

وجاء هذا النفي بعدما نقلت وكالة «بلومبرغ نيوز» الأميركية عن مصادر لم تسمها أن روبيو كان يفكر في مغادرة الإدارة، مضيفة أنه تحدث مع مسؤولين في البيت الأبيض في شأن الاستقالة، لكن طُلب منه البقاء. وكانت صحيفة «إندبندنت» البريطانية نسبت إلى مصادر لم تُسمّها أن روبيو يفكر في الاستقالة تحسباً لترشحه المحتمل عن الحزب الجمهوري للرئاسة عام 2028.

ووصف الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ديلان جونسون تقرير «بلومبيرغ» بأنه «أخبار كاذبة تماماً»، مؤكداً أن الوزير روبيو لم يناقش ترك منصبه وسيواصل عمله في الإدارة. كذلك، أكد جونسون أن تقرير «إندبندنت» حول حملة 2028 لا أساس له من الصحة. ومع ذلك، فإن روبيو رفض الخوض في طموحاته الطويلة المدى. وقال لـ«نيويورك تايمز»: «لن أتحدث عن عام 2028 بعد الآن».

ويُنظر إلى روبيو كأحد أبرز المرشحين لخلافة ترمب. فقد انتشرت التكهنات هذا الأسبوع حول ما إذا كانت إحدى الشخصيات الجمهورية البارزة قد تتنحى الآن لتنأى بنفسها عن الرئيس ترمب، الذي يُحمّل على نطاق واسع مسؤولية الهزيمة.

ولم يساهم بروز روبيو في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية إلا في تأجيج هذه التكهنات. فقبل أيام من التصويت، ظهر روبيو بشكل غير معتاد برفقة ترمب في حملته الانتخابية. ففي تجمع انتخابي في كانساس، استدعى ترمب وزير الخارجية إلى المنصة، وأثنى عليه كثيراً، قبل أن يضيف مازحاً أنه قد يُضطر إلى إقالته لكونه «يحظى بشعبية كبيرة».

وعند سؤاله عن هذا الظهور، قال روبيو إنه حضر بصفته مسؤول الأمن القومي المرافق للرئيس ترمب، وليس كمرشح محتمل.

روبيو وفانس

ولا يخلو أي نقاش حول مستقبل روبيو من ذكر فانس، الجمهوري الآخر الذي يُذكَر اسمه غالباً كأحد أبرز المرشحين لانتخابات 2028. وكان روبيو قد صرّح سابقاً بأنه سيدعم فانس إذا قرر نائب الرئيس الترشح، واصفاً إياه بأنه «صديق عزيز».

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث للصحافيين في قاعدة «أندروز المشتركة» يوم 13 أكتوبر (أ.ف.ب)

وعندما سُئل روبيو عما إذا كان يوافق على تحليل فانس في شأن أثر حرب إيران على الانتخابات، تهرب في البداية من الإجابة، مشدداً على أنه ليس منخرطاً في السياسة الداخلية. إلا أنه أقرّ بأن ترمب نفسه أشار إلى الحرب كعامل في النتيجة، واعترف بأن ارتفاع أسعار الوقود كان له أثر سلبي. وقال: «أقر بأن ارتفاع أسعار البنزين ليس من الأمور التي تروج لها الحملات الانتخابية وتتباهى بها».

وتُعد التكهنات حول مستقبل روبيو واحدةً من التداعيات الأولى للنتائج الانتخابية المحبطة للجمهوريين، الذين انتهوا الثلاثاء بأقلية ضئيلة نسبياً في مجلسي النواب والشيوخ، مما أثار حالة من التخبط داخل الحزب لتحديد المسؤوليات والمواقف بعد انتهاء ولاية ترمب الثانية.

ومنحت هذه النتائج الديمقراطيين فرصاً جديدة للتدقيق في قرارات الرئيس ترمب، لا سيما في قضايا السياسة الخارجية التي تقع ضمن اختصاص روبيو، مثل الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وأوردت صحيفة «واشنطن بوست» في أحدث إحصاءاتها أن الديمقراطيين فازوا بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، مستغلين غضب الناخبين من ارتفاع الأسعار والحرب في إيران، فضلاً عن تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب على تكاليف المعيشة اليومية.

وفي مجلس الشيوخ، انتزع الديمقراطيون سبعة مقاعد كانت تحت سيطرة الجمهوريين، في كل من تكساس وكانساس وأيوا وأوهايو وماين ونورث كارولينا وساوث كارولينا. وفي تكساس، فاز الديمقراطي جيمس تالاريكو على الجمهوري المدعي العام المدعوم من ترمب كين باكستون. وفي كانساس، صار الديمقراطي آدم هاميلتون أول عضو من حزبه يفوز بمقعد في مجلس الشيوخ هناك منذ 94 عاماً. كما فاز الديمقراطيون بمقعدين متنازع عليهما في جورجيا وميشيغان. وبلغ عدد الديمقراطيين في مجلس الشيوخ 54 مقابل 44 للجمهوريين. ولم تحسم بعد نتائج الانتخابات على مقعدين في ألاسكا وميسيسيبي.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ونائب كبيرة الموظفين في البيت الأبيض ستيفن ميلر (إ.ب.أ)

وفي مجلس النواب، لا تزال عمليات الفرز جارية لـ25 مقعداً. غير أن النتائج المتوافرة تفيد أن الديمقراطيين حصلوا على 253 مقعداً مقابل 157 مقعداً للجمهوريين.

وتعيد هذه الهزيمة تشكيل القيادة الجمهورية. وأفادت «واشنطن بوست» أن رئيس مجلس النواب الحالي مايك جونسون لن يسعى للبقاء زعيماً لأقلية حزبه العام المقبل، على أن يترشح زعيم الأكثرية في مجلس الشيوخ جون ثون لمنصب زعيم الأقلية الجمهورية.

وليس روبيو المسؤول الكبير الوحيد الذي يواجه تساؤلات في أعقاب الانتخابات. فوزير الحرب بيت هيغسيث يتعرض لضغوط متزايدة في شأن قيادته لـ«البنتاغون» وإدارة الحرب ضد إيران، مما يزيد من الشعور بأن فريق الأمن القومي يعاني ضغوطاً كبيرة، في وقت يستعد فيه الكونغرس ذو الأكثرية الديمقراطية لتولي مهامه في 3 يناير (كانون الثاني) المقبل.


هزيمة ترمب الانتخابية تعزّز أوراق الصين التفاوضية... وتثير مخاوفها من مرحلة ما بعده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ب)
TT

هزيمة ترمب الانتخابية تعزّز أوراق الصين التفاوضية... وتثير مخاوفها من مرحلة ما بعده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ب)

قد تمنح الهزيمة القاسية التي مُني بها الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس، الصين، أوراق قوة إضافية في مفاوضاتها التجارية مع واشنطن. غير أن بكين لا تبدو مستعدة للاحتفاء بتراجع نفوذ الرئيس دونالد ترمب، خشية أن يأتي خلفه رئيس يتبنّى مواقف أكثر تشدداً حيالها، وفق ما نقلت وكالة «رويترز» عن محللين سياسيين.

فقد عاقب الناخبون الأميركيون، المستاؤون من ارتفاع تكاليف المعيشة التي فاقمتها الحروب التجارية التي شنّها ترمب على الصين ودول أخرى، الحزب الجمهوري في اقتراع الثلاثاء، مانحين الديمقراطيين السيطرة على مجلسَي الكونغرس. ويرى محللون سياسيون أن هذه الانتكاسة قد تدفع ترمب إلى توخي مزيد من الحذر حيال تعريض الهدنة التجارية الهشّة مع بكين للخطر، ما يمنح الصين أفضلية محتملة في المفاوضات المقرر استئنافها في وقت لاحق من الشهر الحالي.

تأهب لـ«اندفاع تصعيدي»

يعتقد محللون صينيون وغربيون أن الانقسام السياسي في واشنطن يتيح لبكين أيضاً فرصة لتعزيز قدراتها الاقتصادية وتنويع شراكاتها التجارية، استعداداً لاحتمال وصول إدارة أميركية أقل وداً تجاه الصين إلى السلطة.

وقال شين ويتشونغ، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الصينية، إن «الصينيين يدركون بواقعية أن الرئيس المقبل قد يكون مختلفاً تماماً عن ترمب». وأضاف شين، الذي يعمل في مركز «مؤسسة الحوكمة العالمية» للأبحاث في بكين: «لكن إذا استطعنا الحصول على عامين إضافيين من الاستقرار، فهذا أمر جيد بالفعل للصين... فكلما امتلكنا مزيداً من الوقت، أصبحنا أكثر استعداداً لمواجهة نهائية محتملة بشأن تايوان، أو ربما لحرب تجارية أخرى».

غير أن العامين المقبلين قد لا يكونان خاليين من الاضطرابات بالنسبة إلى بكين، وفق محللين آخرين. ويكمن أحد المخاطر في أن يصبح ترمب، بعدما تراجعت قدرته على المناورة داخلياً، أكثر اندفاعاً نحو تحقيق إنجازات في السياسة الخارجية، بينما قد يمارس الكونغرس الخاضع لسيطرة الديمقراطيين ضغوطاً أكبر عليه للإفراج عن مبيعات الأسلحة إلى تايوان، وهو خط أحمر بالنسبة إلى بكين.

وقال تشيم لي، كبير المحللين المختصين بالشؤون الصينية في وحدة المعلومات التابعة لمجلة «الإيكونوميست»، إن «هناك إجراءات كثيرة غير تقليدية وغير متوقعة يمكن لترمب اتخاذها في السياسة الخارجية». وأضاف: «الاتجاه العام للسياسة الأميركية تجاه الصين لن يتغير بالضرورة، لكن مصدر القلق يتمثل في خطوات غير تقليدية في السياسة الخارجية قد تكون لها تداعيات غير متوقعة على الصين».

وتتصدر هذه المخاوف إمكانية تصاعد الحرب مع إيران وتحولها إلى صراع إقليمي أوسع، بما قد يؤدي إلى ارتفاع مستمر في أسعار النفط العالمية، وتهديد أمن الطاقة الصيني، وتعطيل علاقات بكين مع دول الشرق الأوسط.

بكين تستشعر ضعف ترمب

على المدى القريب، تتجه الأنظار إلى المفاوضات التجارية المرتقبة، إذ من المقرر أن يلتقي ترمب الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك)، التي تستضيفها مدينة شنتشن الصينية في وقت لاحق من الشهر الحالي، قبل لقاء آخر في ميامي خلال قمة مجموعة العشرين في ديسمبر (كانون الأول).

وتتمحور المفاوضات حول الحفاظ على الهدنة التجارية التي تنتهي في يناير (كانون الثاني) المقبل، والتي حالت العام الماضي دون تعرض الاقتصاد العالمي لصدمة كبيرة نتيجة تصاعد الحرب التجارية بين البلدين.

ويرى كريغ سينغلتون، الباحث البارز في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» وهي مركز أبحاث أميركي، أن بكين قد تستنتج من المتاعب السياسية التي يواجهها ترمب أنه بات أكثر حاجة منها إلى التوصل لاتفاق.

وقد يشجع هذا التقدير المفاوضين الصينيين على التشدد في المطالبة بخفض الرسوم الجمركية وانتزاع تنازلات أميركية أخرى. لكن سينغلتون حذّر من أن هذا النهج قد يؤدي أيضاً إلى «سوء تقدير يزعزع الاستقرار نفسه الذي يسعى شي إلى الحفاظ عليه».

وكان ترمب قد انتقد مراراً ما يعتبره ممارسات تجارية صينية غير عادلة تجاه الولايات المتحدة، وفرض رسوماً جمركية تجاوزت 100 في المائة على السلع الصينية بعد وقت قصير من عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، بهدف معالجة اختلال الميزان التجاري الذي قال إنه «يقتل» الاقتصاد الأميركي.

غير أن لهجته شهدت تراجعاً ملحوظاً في حدّتها منذ ذلك الحين، إذ استقبل شي بحفاوة خلال قمتين كبيرتين عُقدتا في بكين وواشنطن، وإن لم تسفرا عن مكاسب اقتصادية ملموسة تُذكر.

وتتناقض العلاقة الودية التي تجمع ترمب بشي مع نهج سلفه الديمقراطي جو بايدن، الذي أثار غضب الصين مراراً بتصريحات عن حقوق الإنسان، وتعهّده بالدفاع عن تايوان إذا تعرّضت لهجوم صيني. كما ينظر محللون إلى بعض المرشحين الجمهوريين المحتملين لخلافة ترمب، وفي مقدمهم وزير الخارجية ماركو روبيو، باعتبارهم أكثر تشدداً تجاه بكين.

ويرى وو شينبو، الأستاذ في جامعة «فودان» بشنغهاي والمستشار لوزارة الخارجية الصينية، أن ترمب قد يصبح بعد الانتخابات النصفية أقل استعداداً للمخاطرة بالعلاقات المستقرة نسبياً التي نجح في إقامتها مع الصين.

مكاسب دبلوماسية محتملة

وإلى جانب التجارة، قد يسعى ترمب إلى الاستعانة ببكين لتحقيق إنجازات أخرى في السياسة الخارجية مع اقتراب نهاية ولايته، من بينها إنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية، أو الترتيب لقمة جديدة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

ويشير محللون إلى أن الصين، التي تحتفظ بعلاقات تجارية وثيقة مع كل من روسيا وكوريا الشمالية، قد تستخدم نفوذها لدى البلدين للحصول على تنازلات من ترمب في ملفات أخرى.

لكن بعد سنوات تعاملت خلالها بكين بصورة أساسية مع ترمب، ستجد نفسها الآن أمام كونغرس أكثر إصراراً على التدقيق في الاستثمارات الصينية، والمضي في تقديم حزمة أسلحة لتايوان بقيمة 14 مليار دولار، سبق أن أعلن ترمب تعليقها باعتبارها «ورقة تفاوضية» في محادثاته مع شي.

وتعتبر الصين تايوان، التي تتمتع بحكم ديمقراطي، جزءاً من أراضيها، وتطالب الولايات المتحدة بوقف مبيعات الأسلحة إليها.

وحذّر شين ويتشونغ، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الصينية، من أن بكين «سترد بالتأكيد بقوة شديدة» على أي تحرك أميركي لاستئناف تلك المبيعات، واصفاً هذا الملف بأنه «الخطر الأول» الذي تواجهه الصين بعد الانتخابات النصفية.


لا توافق أميركياً - روسياً بعد على الأمين العام المقبل للأمم المتحدة

نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان (الأمم المتحدة)
نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان (الأمم المتحدة)
TT

لا توافق أميركياً - روسياً بعد على الأمين العام المقبل للأمم المتحدة

نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان (الأمم المتحدة)
نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان (الأمم المتحدة)

تقدمت نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان خطوة إضافية مهمة في ترشيحها لتصير الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، ولكن الأولى كامرأة، بحصولها على اثني عشر صوتاً «مشجعاً» من الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن، من دون أن يعرف ما إذا كان بين الأصوات الثلاثة «غير المشجعة» أي من الدول الخمس الدائمة العضوية، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، التي يمكنها إسقاطها باستخدام حق النقض «الفيتو».

وأجرى الأعضاء الـ15 في المجلس، عصر الخميس، اقتراعاً سريّاً هو الثامن لاختيار خلف للأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته مع نهاية العام الحالي. وتبوأت غرينسبان، وهي يهودية معروفة بتأييدها لإسرائيل، مركز الصدارة في سبع من الجولات الثماني التي أجراها أعضاء المجلس بدءاً من نهاية يوليو (تموز) الماضي.

ويؤكد دبلوماسيون في الأمم المتحدة أن الولايات المتحدة وروسيا «لم تتوصلا بعد» إلى توافق على أي من المرشحين الثمانية.

ولم يؤثر في مواصلة تقدم غرينسبان الدخول المتأخر لكل من وزيرة الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية لانا نسيبة، الفلسطينية الأصل، والأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا التركي فريدون سينيرلي أوغلو، إلى هذا السباق، من دون أن يحصل أي منهما على 9 أصوات «تشجيع»، يُفترض أنها العتبة الضرورية للسعي إلى المزيد من التقدم.

وحصلت غرينسبان، التي ترأست حتى قبل نحو 6 أشهر هيئة الأمم المتحدة المعنية بالتجارة والتنمية على 12 صوتاً «تشجيع» مقابل 3 أصوات «عدم تشجيع»، أي أنها استقطبت صوتاً إضافياً لمصلحتها عن الجولة السابعة، وفقاً لدبلوماسيين، وهي تحتاج إلى تجنب أي «فيتو»، لكي يوصي المجلس بترشيحها للجمعية العامة.

الترميز بالألوان

ورغم وجود تكهنات بأن كلاً من الولايات المتحدة وروسيا صوّتت ضدها في عمليات الاقتراع السابقة، فإن أعضاء المجلس يحتاجون إلى العودة إلى أوراق الاقتراع المرمزة بالألوان لتلمس ما إذا كانت لا تزال عرضة لـ«الفيتو».

وفي الاقتراع غير الرسمي الأخير، حل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي ثانياً بتسعة أصوات «تشجيع» وأربعة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». وهذه كانت نتيجته أيضاً في الجولة السابعة.

وتلته ثالثاً وزيرة خارجية غويانا السابقة كارولين رودريغيز بيركيت بثمانية أصوات «تشجيع» وخمسة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي».

أما نسيبة فنالت 7 أصوات «تشجيع» وستة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي»، لتحل في المرتبة الرابعة. وجاء رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو خامساً بحصوله على 4 أصوات بـ«تشجيع» و9 أصوات «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». ولم يتجاوز سينيرلي أوغلو 3 أصوات «تشجيع» وثمانية «عدم تشجيع» وأربعة بـ«لا رأي» ليحل سادساً.

ونالت وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا 3 أصوات «تشجيع» وعشرة «عدم تشجيع» واثنين بـ«لا رأي».

وعلى غرار المرة السابقة، حققت الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي أضعف نتيجة، بصوت «تشجيع» واحد و14 «عدم تشجيع».

من العاشر؟

وفي حال فوز غرينسبان في نهاية المطاف، ستكون المرأة الأولى التي تتولى هذا المنصب، علماً أن اللائحة تضم حتى الآن: النرويجي تريغفي لي (1946 - 1952)، والسويدي داغ همرشولد (1953 - 1961)، والبورمي يو ثانت (1961 - 1971)، والنمساوي كورت فالدهايم (1972 - 1981)، والبيروفياني خافيير بيريز دي كوييار (1982 - 1991)، والمصري بطرس بطرس غالي (1992 - 1996)، والغاني كوفي عنان (1997 - 2006)، والكوري الجنوبي بان كي مون (2007 - 2016) والبرتغالي أنطونيو غوتيريش (2017 حتى الآن).

وتأتي عملية اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة في ظل تحوّلات هائلة شهدها النظام الدولي ليس فقط خلال السنوات العشر الماضية التي كان فيها غوتيريش على رأس المنظمة الدولية، بل خلال الربع الأول من القرن الحادي والعشرين. وإذا كانت الأمم المتحدة قد أنشئت على أنقاض عصبة الأمم وأهوال الحرب العالمية الثانية. فبالإضافة إلى أزمات دولية طاحنة، أبرزها القضية الفلسطينية التي رافقتها منذ نشأتها عام 1945 وسط عجز مزمن عن حلها بسبب السياسات الإسرائيلية، تواجه المنظمة الدولية الآن أعباءً مضاعفة، في ظل الحرب التي بدأتها روسيا قبل أكثر من 4 سنوات في أوكرانيا، والحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة (وإسرائيل ضمناً) مع إيران، والنزاعات في العديد من البلدان العربية والأفريقية. ويضاف إلى ذلك دخول قضايا بارزة على خط الأزمات، من الصعود المذهل لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والتغيرات المناخية ومواسم الهجرة الجماعية، وغيرها مما يفاقم الأزمات القديمة للبشر، ومنها الجوع والفقر والأمراض وردم الهوة التي تزداد اتساعاً بين الفقراء والأغنياء، فضلاً عن الأخطار الجسيمة الناجمة تغيّر التوازنات بين الدول الكبرى، وفي مقدمها صعود الصين إلى واجهة التحدي الأكبر للولايات المتحدة.

ويواجه خليفة غوتيريش مهمة إعادة تنشيط منظمة تعاني أزمة ثقة وتراجع لمكانتها، وتتعرض لضغوط متزايدة لخفض ميزانيتها المتضخمة بسبب ما يشاع عن فساد مستشرٍ، ولإصلاح بيروقراطيتها المتضخمة والمكلفة.