استهداف إسرائيل لضاحية بيروت يخلط أوراق اتفاق وقف النار

ترقب لموقف الحزب وتوقعات بردّ محدود

مبنى متضرر في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة في أول استهداف للضاحية منذ وقف إطلاق النار في 17 أبريل الماضي وسط تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية (إ.ب.أ)
مبنى متضرر في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة في أول استهداف للضاحية منذ وقف إطلاق النار في 17 أبريل الماضي وسط تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

استهداف إسرائيل لضاحية بيروت يخلط أوراق اتفاق وقف النار

مبنى متضرر في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة في أول استهداف للضاحية منذ وقف إطلاق النار في 17 أبريل الماضي وسط تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية (إ.ب.أ)
مبنى متضرر في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة في أول استهداف للضاحية منذ وقف إطلاق النار في 17 أبريل الماضي وسط تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية (إ.ب.أ)

أعادت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، للمرة الأولى منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، خلط المشهدين الأمني والسياسي في لبنان، وسط مخاوف متزايدة من انتقال المواجهة مجدداً إلى مرحلة أخرى في حال ردّ «حزب الله» على العملية، بعد ما يزيد عن شهر من محاولات تثبيت قواعد اشتباك غير معلنة حالت دون توسّع العمليات نحو العاصمة اللبنانية.

وشكّل استهداف منطقة حارة حريك، معقل «حزب الله»، وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن اغتيال القيادي في «قوة الرضوان» أحمد غالب بلوط، الملقب بـ«مالك» مؤشراً إلى تبدّل في طبيعة الرسائل الإسرائيلية، خصوصاً أن العملية جاءت عشية التحضير لجولة ثالثة من المفاوضات المباشرة اللبنانية-الإسرائيلية، وفي توقيت إقليمي بالغ الحساسية يتصل أيضاً بمسار التفاوض الأميركي-الإيراني.

وسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس إلى تبنّي العملية، فيما نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول أمني أن الموقع المستهدف كان يُستخدم لإصدار تعليمات مرتبطة بخرق وقف إطلاق النار.

استهداف بيروت... هل يتغيّر سقف المواجهة؟

وبدا أن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، رغم الضمانات الأميركية التي تلقاها لبنان عن تحييد العاصمة، ومحيطها، لا يمكن فصله عن محاولة إسرائيل إعادة رسم قواعد الاشتباك مع «حزب الله»، بعد فترة من الهدوء النسبي على مستوى العاصمة، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية جنوباً ضمن نمط استنزاف متبادل على طول الحدود.

وبينما لم يصدر «حزب الله» أي موقف بعد 15 ساعة على الاستهداف، اعتبر رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الدكتور هشام جابر أن «حزب الله» «يحاول إظهار قدرته على الرد، لكن من دون الذهاب إلى خطوات دراماتيكية قد تؤدي إلى انفجار شامل»، شارحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الحزب «يركّز في هذه المرحلة على استهداف القوات الإسرائيلية المتوغلة داخل الأراضي اللبنانية أكثر من تركيزه على توسيع نطاق الرد بالصواريخ»، موضحاً أن «همّ الحزب الأساسي حالياً يتمثل بضرب الدبابات، والآليات العسكرية عبر المسيّرات الانقضاضية، والأسلحة الميدانية، في محاولة لإيلام الجيش الإسرائيلي في نقاط الاشتباك المباشر».

عمال يتفقدون موقع مبنى تضرر جزئياً جراء غارة إسرائيلية استهدفت حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

وأشار جابر، وهو عميد متقاعد من الجيش اللبناني، إلى أن «إطلاق صواريخ باتجاه الجليل الأعلى، وبعض المواقع الإسرائيلية، يأتي ضمن إطار محسوب، ومدروس».

وعن استهداف الضاحية الجنوبية واغتيال قيادي بحجم قائد في «قوة الرضوان»، رأى جابر أن «الرد المحتمل لن يكون انفعالياً، بل سيكون مدروساً، ومحسوباً بدقة»، مضيفاً: «قد نشهد رداً موضعياً، أو عملية ذات تأثير معنوي وعسكري، لكن لا أعتقد أننا أمام عمل كبير يفتح الباب مباشرة أمام مواجهة واسعة».

وفي قراءته لتداعيات استهداف الضاحية، استبعد جابر اندلاع حرب شاملة في المدى المنظور، قائلاً إن «إسرائيل باتت تتعامل مع الضاحية كما كانت تفعل سابقاً، أي باعتبارها ساحة مفتوحة للاستهداف عند وجود أهداف تعتبرها ذات قيمة أمنية، أو عسكرية».

وأضاف: «إذا توافر هدف تعتبره إسرائيل مهماً، فقد تعود إلى استهداف الضاحية مجدداً، وحتى بيروت نفسها، لأن حكومة بنيامين نتنياهو لا تبدو ملتزمة بأي خطوط حمراء فعلية»، مشيراً إلى أن «الحديث السياسي عن تحييد العاصمة أو الضاحية لم ينعكس عملياً على سلوك الجيش الإسرائيلي في الميدان».

الضربة في سياق التفاوض الأميركي - الإيراني

من جهته، قال العميد الركن المتقاعد بهاء حلال لـ«الشرق الأوسط»: إن «الضاحية الجنوبية لبيروت كانت قد حُيّدت عملياً خلال الفترة الماضية عبر مسار تفاوضي غير مباشر»، موضحاً أن «النقاش كان يتناول وقف إطلاق النار في إيران، وشمول لبنان بذلك، بينما كانت السلطة اللبنانية، ممثلة برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، تؤكد أنها تتفاوض باسم لبنان بصورة مستقلة».

وأضاف حلال أن «هذا التفاهم غير المعلن كان قائماً بعد الهدنة بحيث جرى التعامل مع الضاحية باعتبارها خارج إطار التصعيد المباشر»، معتبراً أن «ما حصل الأربعاء يشكّل خرقاً واضحاً لهذا التفاهم»، مشيراً إلى أن «الهدف الحقيقي كان رمزية المكان والتوقيت لا أكثر».

فرق الإسعاف تتفقد أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وقال: «الرسالة مرتبطة مباشرة بمحاولة خلط أوراق المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، لأن الاتفاق كان يقوم على تحييد هذه الساحة عن التصعيد».

«اختبار» لقواعد الاشتباك

واعتبر حلال أن «التوقيت يحمل دلالات سياسية مرتبطة بمسار التفاوض الأميركي–الإيراني، ولا سيما أن واشنطن تحاول تقديم نفسها أمام الرأي العام العالمي على أنها تدفع نحو تسويات، وتخفيف التوترات»، مضيفاً أن «إسرائيل أرادت من خلال ضرب الضاحية توجيه رسالة مضادة، ونسف أجواء التفاوض».

وأشار إلى أن «الضربة تحمل أيضاً بُعداً مرتبطاً بمحاولة استدراج (حزب الله) إلى الرد من أجل تفجير الوضع مجدداً»، لكنه استبعد أن «يذهب الحزب إلى رد واسع»، قائلاً: «(حزب الله) يبدو ملتزماً حتى الآن بسقف الاشتباك القائم، ويدرك أن هناك هدفاً استراتيجياً أكبر مرتبطاً بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية».

وأضاف: «أعتقد أن الحزب لن يوسع الرد، لأن الأولوية حالياً مرتبطة بمسار التفاوض، ولأن أي رد قد يؤدي إلى خلط الأوراق بطريقة تخدم إسرائيل».

وشبّه حلال ما جرى باغتيال صالح العاروري في الضاحية الجنوبية خلال «حرب الإسناد»، معتبراً أن «الهدف في الحالتين كان اختبار قواعد الاشتباك، ومحاولة جرّ (حزب الله) إلى مواجهة أوسع».


مقالات ذات صلة

لبنان يرزح تحت وطأة النزوح الداخلي... ومطالبات بإعلان الطوارئ في بيروت

المشرق العربي سيدة نازحة ترافق طفلها في العاصمة بيروت حيث وضعت خيم للنازحين (أ.ف.ب)

لبنان يرزح تحت وطأة النزوح الداخلي... ومطالبات بإعلان الطوارئ في بيروت

بلغت الضغوط على المدن والبلدات اللبنانية المضيفة للنازحين حدودها القصوى مع استمرار موجات النزوح وتزايد أعداد الوافدين نتيجة التصعيد الإسرائيلي.

بولا أسطيح (بيروت)
العالم العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

شدَّدت مصر على تضامنها الكامل مع لبنان في مواجهة «تحديات دقيقة راهنة»، وذلك تزامناً مع تصعيد إسرائيلي في الجنوب، وسط تلويح بتمدُّد العمليات.

«الشرق الأوسط» (القاهر)
المشرق العربي العلم الإسرائيلي فوق قلعة الشقيف بجنوب لبنان بعد إعلان وزير الدفاع يسرائيل كاتس السيطرة عليها (رويترز) p-circle 00:36

نتنياهو يشيد بـ«تحوّل حاسم» بعد السيطرة على قلعة الشقيف في جنوب لبنان

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إنَّ عملياته البرية في لبنان «تتوسَّع إلى مناطق إضافية» بعدما عبر نهر الليطاني في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

سلام: المفاوضات مع إسرائيل ليست مضمونة النتائج لكنها الأقل كلفة

يمضي لبنان في تكثيف اتصالاته الدبلوماسية لإنهاء «الاعتداءات الإسرائيلية ووقف اتساعها» في جنوب لبنان، بعد رفض إسرائيل الطلب اللبناني القاضي بوقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية- الجيش الإسرائيلي)

الجيش الإسرائيلي يحاول الوصول إلى منصات الصواريخ خارج «الخط الأصفر»

يعمل الجيش الإسرائيلي على توسعة توغلاته في جنوب لبنان، خارج «الخط الأصفر»، في مسعى لملاحقة منصات إطلاق الصواريخ في المناطق الحرجية.

نذير رضا (بيروت)

الزيدي يرفع سقف المواجهة مع «قوى السلاح» في العراق

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

الزيدي يرفع سقف المواجهة مع «قوى السلاح» في العراق

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)

في حين تطلع رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إلى أن تكون زيارته مدينةَ النجف، التي زار فيها مرقد الإمام علي بن أبي طالب، «سرية»، فإن كاميرات التصوير كشفت عن وجوده متدافعاً بين الزوار، وسط تضارب أنباء حيال تلك الزيارة وما إذا كان الهدف منها هو لقاء مسؤولين بارزين في المدينة التي هي معقل المرجعية الشيعية العليا.

لكن الزيدي، وعقب الدعم الذي تلقاه من زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، بدا واثقاً بالخطوات التي ينوي القيام بها على صعيد محاصرة الفصائل المسلحة ورفع سقف المواجهة معها، مستفيداً من دعم الصدر، ومستعيداً موقف المرجعية الدينية العليا في النجف التي سبق أن دعت رؤساء الوزراء السابقين إلى ضرب الفاسدين بيد من حديد، كما وضعت خريطة طريق لحصر السلاح ونزعه وتسليمه للدولة، من خلال اللقاء الذي أجراه الممثل السابق للأمم المتحدة لدى العراق، محمد الحسان، مع المرجع الشيعي الأعلى، علي السيستاني، الذي وُضعت خلاله خريطة طريق لنزع السلاح، لكن الحكومة السابقة برئاسة محمد شياع السوداني لم تتمكن من تحقيقها، لا سيما بعد اندلاع الحرب بين أميركا وإيران منذ عام 2025 وانخراط الفصائل المسلحة فيها إلى جانب إيران.

الدولة أو اللادولة

إلى ذلك، أكد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، أن «العراق بات اليوم أمام معادلة صفرية؛ هي الدولة أو اللادولة». وقال خلال لقاء مع مجموعة من الإعلاميين والكتاب والمحللين في القصر الحكومي، السبت، حضرته «الشرق الأوسط»، إنه «عازم على إنهاء كل مظاهر السلاح خارج الدولة رغم الضغوط التي تمارَس عليه من قبل جهات سياسية عليا»، مشيراً إلى أن «عملية حصر السلاح ونزعه سوف تكون على مراحل؛ بدأت الآن مع النزع الطوعي لسلاح (سرايا السلام) عبر مبادرة متكاملة مع قبل السيد مقتدى الصدر، الذي شكلنا معه لجنة مشتركة لهذا الغرض وضعنا لها سقفاً زمنياً أمده أسبوع للانتهاء من هذا الملف» كاشفاً عن أن «سلاح العشائر المنفلت سيكون هو الآخر مشمولاً بعملية نزع السلاح من الجميع».

وبشأن ما إذا كانت العملية ستكون سهلة أم معقدة، قال الزيدي إن «هناك، دون شك، ضغوطاً كثيرة من قبل أطراف مختلفة، لكننا أخذنا على عاتقنا العمل بجد من أجل أن نكون دولة، وذلك يتطلب عدم وجود أي سلاح موازٍ لها تحت أي عنوان». وأوضح أنه «سيتم هذا الأسبوع نزع سلاح (عصائب أهل الحق)، وسوف تبدأ 5 فصائل تسليم سلاحها الثقيل إلى الحكومة، حيث هيأنا كل المستلزمات الخاصة بذلك».

القلق من الصدر

إلى ذلك، وطبقاً لمصدر حكومي، فإن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي قررت استضافة رئيس الوزراء، علي الزيدي؛ لمناقشته في ملف حصر سلاح الفصائل، وقرار زعيم «التيار الوطني الشيعي»، مقتدى الصدر، بشأن «سرايا السلام»، وذلك في اجتماع خلال الأيام المقبلة. وطبقاً للمصدر ذاته، فإن رئيس الحكومة، علي الزيدي، سيعقد اجتماعاً موسعاً مع قادة أمنيين ومن الفصائل المسلحة التي أعلنت تسليم سلاحها للدولة؛ بهدف وضع الآليات والسقف الزمني لدمج عناصرها وتفكيك مواقعها، إلى جانب مناقشة «الضمانات» التي ستُمنح للفصائل.

إلى ذلك، أكد مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، طلب عدم ذكر اسمه، أن «أطرافاً داخل (الإطار التنسيقي) باتت تشعر بالقلق من النتائج التي يمكن أن تترتب على ما ينوي الزيدي القيام به، لا سيما أنه، خصوصاً بعد دعم الصدر له، بدأ يتصرف من منطلق الثقة الكاملة بالنفس»، مبيناً أن «بعض قوى (الإطار التنسيقي)، ومع أن من بينها من أعلنت أنها سوف تتعامل بإيجابية مع قرار رئيس الوزراء حصر السلاح بيد الدولة، وهي (عصائب أهل الحق) بزعامة قيس الخزعلي، فيها أطراف مسلحة وإن أيدت خطوات الزيدي، ومنها (تحالف خدمات) بزعامة شبل الزيدي الذي يملك فصيلاً مسلحاً وهو قيادي في (الإطار)، ترى أن إمكانية التوسع في الإجراءات يمكن أن تشجع على فتح ملف المساءلة وكيل الاتهامات، وهو ما تخشاه هذه القوى».


انحسار ملحوظ لمنسوب المياه في بعض مناطق دير الزور

صورة تظهر انحساراً ملحوظاً لمنسوب المياه في بعض المناطق بمدينة دير الزور الأحد (سانا)
صورة تظهر انحساراً ملحوظاً لمنسوب المياه في بعض المناطق بمدينة دير الزور الأحد (سانا)
TT

انحسار ملحوظ لمنسوب المياه في بعض مناطق دير الزور

صورة تظهر انحساراً ملحوظاً لمنسوب المياه في بعض المناطق بمدينة دير الزور الأحد (سانا)
صورة تظهر انحساراً ملحوظاً لمنسوب المياه في بعض المناطق بمدينة دير الزور الأحد (سانا)

أفادت وزارة الطاقة السورية، بأن منسوب نهر الفرات في محافظة دير الزور استقر عند 3 أمتار مع توسع أفقي يقارب الـ50 متراً حتى ظهر الأحد، مبينة أنه لم تُسجَّل زيادات إضافية متوقعة خلال هذا الوقت، وتشير التقديرات إلى بدء الانحسار التدريجي للفيضان مساء الأحد.

ولفتت الوزارة إلى أن المنطقة من الخط الشرقي في الميادين حتى البوكمال تشهد ارتفاعات ملحوظة في منسوب النهر بسبب التمريرات المائية السابقة التي تبلغ ذروتها الأحد، على أن يستقر المنسوب مساءً، مشيرة إلى أن مديريات الطوارئ والفرق الميدانية في حالة الجاهزية القصوى حتى صدور تحديث جديد للبيانات.

وتنفذ فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، الأحد، أعمال رفع سواتر ترابية على ضفاف نهر الفرات بمنطقة الكشمة في ريف دير الزور الشرقي؛ بهدف الحد من تسرب مياه نهر الفرات بعد ارتفاع منسوبه ومنع وصولها إلى منازل المدنيين، ضمن جهود الاستجابة لحماية السكان والممتلكات.

إنقاذ المدنيين عبر القوارب في دير الزور على نهر الفرات بعد ارتفاع منسوبه (الدفاع المدني السوري)

وتتابع وزارة الطاقة منذ اللحظات الأولى لورود الإشعارات المتعلقة بزيادة ‏الوارد المائي لنهر الفرات من الجانب التركي، ما تتطلبه الحالة الطارئة من استجابة فنية ‏وميدانية واسعة النطاق؛ بهدف حماية المواطنين والمنشآت الحيوية لضمان ‏استمرار خدمات مياه الشرب، والحد من الأضرار المحتملة على البنية التحتية ‏الواقعة على امتداد مجرى النهر، حسب الوزارة.

في سياق متصل، أعادت الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في دير الزور تشغيل ثلاث محطات ضخ مياه، وذلك بعد استقرار المنسوب وعودة الظروف التشغيلية الآمنة. وذكرت وزارة الطاقة عبر قناتها على «تلغرام»، أن محطات الضخ كانت قد توقفت احترازياً الأحد نتيجة ارتفاع منسوب نهر الفرات.

على مستوى المواقع الأثرية التي تحفل بها دير الزور، أظهرت أعمال التقييم الميداني للجان النقابة التخصصية للمواقع الأثرية والتراثية في محافظة دير الزور سلامتها وعدم تعرضها لأي أضرار مباشرة نتيجة الارتفاع الكبير في مناسيب مياه نهر الفرات.

جهود فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في الاستجابة لارتفاع منسوب نهر الفرات بمحافظة دير الزور (حساب الوزارة)

وأوضح نقيب المهندسين «فرع دير الزور»، أسامة المحمد في تصريح للوكالة الرسمية (سانا)، أن لجنة التراث بالدير، وضعت منذ الساعات الأولى لارتفاع مناسيب المياه خطة متابعة ميدانية شملت المواقع الأثرية الواقعة على امتداد مجرى نهر الفرات، وشكّلت فريق متابعة متخصصاً يقوم مع حراس المواقع الأثرية والجهات المحلية بمراجعة التقارير والصور الواردة من الميدان بشكل دوري، مبيناً أن نتائج المتابعة أكدت سلامة المواقع وعدم وصول مياه الغمر إليها.

وشملت المتابعة أيضاً الأبنية التراثية والأثرية داخل مدينة دير الزور، ومنها التكايا التاريخية، وخان كنامة، والجامع الحميدي والأسواق الأثرية، حيث أظهرت أعمال الرصد أن هذه المنشآت لم تتعرض لأي أضرار ناجمة عن ارتفاع مناسيب المياه، وعملت لجنة التراث على توثيق الحالة الراهنة للمواقع، وإعداد تقارير فنية دورية، ومتابعة المؤشرات المائية بالتنسيق مع الجهات المختصة، إضافةً إلى إعداد تقييم أولي للمخاطر المحتملة، ووضع توصيات وقائية.

أحد السكان يجدّف بقارب صغير عبر مياه الفيضان خارج منزله الغارق على ضفاف نهر الفرات بالقرب من دير الزور الجمعة (أ.ب)

وتضم محافظة دير الزور عدداً من أهم المواقع الأثرية السورية المنتشرة على ضفاف نهري الفرات والخابور، والتي تمثل شواهد حضارية تعود إلى فترات تاريخية مختلفة؛ ما استدعى تنفيذ أعمال متابعة ورصد مستمرة للتأكد من سلامتها والحفاظ عليها.

في شأن متصل، أعلنت مديرية الموارد المائية في محافظة الرقة، أن منسوب مياه نهر الفرات سجل انخفاضاً بنحو 60 سنتيمتراً منذ السبت، وحتى ظهر الأحد. كما أعلنت إدارة سد كديران في الرقة، عن تخفيض كمية ‏تصريف المياه عبر السد إلى نحو 1500 متر مكعب في ‏الثانية؛ وذلك ضمن إجراءات تنظيم تمرير الواردات ‏المائية بعد تراجع الإمدادات القادمة من تركيا، وانحسار ‏الموجة الفيضانية.‌


لبنان تحت ضغط النزوح الداخلي وتحذيرات من عجز المناطق المضيفة عن الاستيعاب

سيدة نازحة ترافق طفلها في العاصمة بيروت حيث وضعت خيم للنازحين (أ.ف.ب)
سيدة نازحة ترافق طفلها في العاصمة بيروت حيث وضعت خيم للنازحين (أ.ف.ب)
TT

لبنان تحت ضغط النزوح الداخلي وتحذيرات من عجز المناطق المضيفة عن الاستيعاب

سيدة نازحة ترافق طفلها في العاصمة بيروت حيث وضعت خيم للنازحين (أ.ف.ب)
سيدة نازحة ترافق طفلها في العاصمة بيروت حيث وضعت خيم للنازحين (أ.ف.ب)

بلغت الضغوط على المدن والبلدات اللبنانية المضيفة للنازحين حدودها القصوى مع استمرار موجات النزوح وتزايد أعداد الوافدين نتيجة التصعيد الإسرائيلي المتواصل جنوباً، وتوسيع رقعة العمليات العسكرية، مما يفاقم الأعباء على بنى تحتية كانت تعاني أساساً من التهالك وضعف الإمكانات. وفي الوقت ذاته تتعالى التحذيرات من تداعيات هذا الواقع على الخدمات الأساسية، وترتفع الأصوات المطالبة بإعلان حالة طوارئ، خصوصاً في العاصمة بيروت التي تستقبل الحصة الأكبر من النازحين.

1.3 مليون نازح

وينتشر النازحون بعد بيروت، في قرى إقليم الخروب وفي مناطق جبل لبنان كما في طرابلس شمال لبنان، وصيدا عاصمة الجنوب، التي كانت تستضيف أعداداً كبيرة من نازحي الجنوب قبل أن يضطر المئات إلى مغادرتها بعد التهديدات والغارات التي طالتها.

ويقدر العدد الإجمالي للنازحين بمليون و300 ألف نازح يعيش 128 ألفاً منهم في مراكز للإيواء.

عدد من الخيم الزرقاء التي شيدت في وسط بيروت عند الواجهة البحرية للعائلات النازحة (رويترز)

معاناة مضاعفة

ويعتبر رئيس لجنة الأشغال النيابية النائب سجيع عطية أن «وضع البنى التحتية في معظم المناطق، من دون حرب ومن دون نزوح، غير مناسب وبالتالي بدل المعاناة التي اعتدناها في الأيام العادية، نحن نعيش اليوم معاناة مضاعفة ولذلك نحاول اللجوء إلى أفضل الحلول المتاحة أمامنا».

ويشير عطية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أبرز المشاكل التي تواجه مناطق النزوح، «الاكتظاظ، النفايات، وضع الكهرباء والمياه كما عدم الجباية، أضف أن محطات الصرف الصحي أصلاً لم تكن تعمل إلا بالحد الأدنى في بيروت، وبالتالي الوضع بكل المناطق من سيء لأسوأ».

مطالبة بإعلان حالة الطوارئ في بيروت

وتستضيف العاصمة بحسب، عضو بلدية بيروت محمد بالوظة، نحو 100 ألف نازح، باعتبارها محاذية للضاحية الجنوبية التي يفضل أهلها التمركز على مسافة قريبة من منازلهم ليتفقدوها باستمرار، «رغم توجيهاتنا للتوجه إلى مناطق شمال لبنان حيث القدرة الاستيعابية أكبر».

ورغم تجهيز 61 مركزاً للنازحين في شمال لبنان فإنه لا يزيد عدد النازحين في المنطقة أكثر من 5 آلاف نازح.

ويوضح بالوظة أن معظم النازحين في بيروت ينتشرون سواء في مراكز الإيواء أو في ضيافة عدد من الأشخاص أو على الطرقات، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذه الكثافة السكانية فاقت قدرة بيروت الاستيعابية حيث البنى التحتية أصلاً متهالكة، والأزمات تطال مجاري الصرف الصحي والمياه والكهرباء، مما أدى إلى استنزافها في ظل غياب القدرات على المعالجة».

عدد من الخيم الزرقاء التي شيدت في وسط بيروت عند الواجهة البحرية للعائلات النازحة (رويترز)

ويشير بالوظة إلى أن «زحمة السير تتفاقم في العاصمة لأن طرقات بيروت غير مجهزة لهذه الأعداد الكبيرة من السيارات، أضف إلى ذلك عجز القوى الأمنية على التعامل مع واقع السير عدا المشاكل اليومية».

ويضيف: «كل ذلك يؤدي لشلل العمل البلدي والإداري في المدينة في ظل غياب تام للحكومة». ويشير إلى الاكتظاظ التي تشهده المستشفيات كما الفنادق التي لجأ إليها النازحون للإقامة في ظل عدم توفر العدد الكافي من البيوت للإيجار، وذلك بغياب أي خطط لمعالجة الوضع كما الموازنات المطلوبة للتعامل مع هذا الواقع، متوقفاً كذلك عند نتائج هذا النزوح على «تغيير ديموغرافية المدينة»، واصفاً إياه بـ«الأمر الخطير للغاية».

ويدعو بالوظة لإعلان حالة الطوارئ في بيروت، مشدداً على وجوب طلب مساعدة وزارة الأشغال ومجلس الإنماء والإعمار، كما على أهمية «ضرب القوى الأمنية بيد من حديد من خلال إزالة التعديات ومنع البناء في الأملاك العامة، والطلب من المنظمات الدولية مساعدات مستمرة وليس آنية لأن الوضع الحالي قد يستمر طويلاً كون كثيرين فقدوا منازلهم ولا أفق لعودتهم إلى بلداتهم وقراهم قريباً».

ويصف بالوظة الوضع بـ«السيء جداً»، لافتاً إلى أن «المدينة تئن وقد شارف الأكسيجين الذي يبقيها على قيد الحياة على النفاد».

جبل لبنان بعد بيروت

ويوضح الباحث محمد شمس الدين أنه بعد بيروت، تتحمل مناطق جبل لبنان الأعباء الأكبر للنزوح، لافتاً إلى أن «مشكلات كبيرة تواجه البلدات والمدن المضيفة لأعداد كبيرة من النازحين حيث إن بعضها بات يستقبل نفس عدد السكان الأصليين أو أكثر».

ويقدر عدد النازحين في الشوف الأعلى بنحو 20 ألف نازح بينما يستقبل إقليم الخروب وحده أكثر من 130 ألف نازح، وهو ما حوَّل المنطقة إلى مركز نزوح كبير غير قادر على استقبال المزيد لا في المراكز ولا في المنازل، وهو ما سبق أن تحدث عنه نائب المنطقة، عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» بلال عبد الله، مطالباً «بتحويل النزوح إلى مناطق أخرى، لأن المؤسسات الصحية والاجتماعية والخدمية في إقليم الخروب ستصبح عاجزة قريباً عن تلبية مهماتها».

أطفال يلعبون في أحد مراكز النزوح في اليوم الأول من عيد الأضحى (أ.ف.ب)

ويشير شمس الدين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه إلى جانب «زحمة السير التي تشهدها هذه المناطق، فهناك أزمة نفايات بحيث أن كميتها تضاعفت في الوقت الذي بقيت فيه إمكانيات الشركات المكلفة بالجمع على حالها»، مشيراً إلى أنه «سيكون هناك مشكلة بتأمين المياه على أبواب فصل الصيف».