استهداف إسرائيل لضاحية بيروت يخلط أوراق اتفاق وقف النار

ترقب لموقف الحزب وتوقعات بردّ محدود

مبنى متضرر في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة في أول استهداف للضاحية منذ وقف إطلاق النار في 17 أبريل الماضي وسط تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية (إ.ب.أ)
مبنى متضرر في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة في أول استهداف للضاحية منذ وقف إطلاق النار في 17 أبريل الماضي وسط تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

استهداف إسرائيل لضاحية بيروت يخلط أوراق اتفاق وقف النار

مبنى متضرر في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة في أول استهداف للضاحية منذ وقف إطلاق النار في 17 أبريل الماضي وسط تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية (إ.ب.أ)
مبنى متضرر في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة في أول استهداف للضاحية منذ وقف إطلاق النار في 17 أبريل الماضي وسط تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية (إ.ب.أ)

أعادت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، للمرة الأولى منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، خلط المشهدين الأمني والسياسي في لبنان، وسط مخاوف متزايدة من انتقال المواجهة مجدداً إلى مرحلة أخرى في حال ردّ «حزب الله» على العملية، بعد ما يزيد عن شهر من محاولات تثبيت قواعد اشتباك غير معلنة حالت دون توسّع العمليات نحو العاصمة اللبنانية.

وشكّل استهداف منطقة حارة حريك، معقل «حزب الله»، وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن اغتيال القيادي في «قوة الرضوان» أحمد غالب بلوط، الملقب بـ«مالك» مؤشراً إلى تبدّل في طبيعة الرسائل الإسرائيلية، خصوصاً أن العملية جاءت عشية التحضير لجولة ثالثة من المفاوضات المباشرة اللبنانية-الإسرائيلية، وفي توقيت إقليمي بالغ الحساسية يتصل أيضاً بمسار التفاوض الأميركي-الإيراني.

وسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس إلى تبنّي العملية، فيما نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول أمني أن الموقع المستهدف كان يُستخدم لإصدار تعليمات مرتبطة بخرق وقف إطلاق النار.

استهداف بيروت... هل يتغيّر سقف المواجهة؟

وبدا أن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، رغم الضمانات الأميركية التي تلقاها لبنان عن تحييد العاصمة، ومحيطها، لا يمكن فصله عن محاولة إسرائيل إعادة رسم قواعد الاشتباك مع «حزب الله»، بعد فترة من الهدوء النسبي على مستوى العاصمة، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية جنوباً ضمن نمط استنزاف متبادل على طول الحدود.

وبينما لم يصدر «حزب الله» أي موقف بعد 15 ساعة على الاستهداف، اعتبر رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الدكتور هشام جابر أن «حزب الله» «يحاول إظهار قدرته على الرد، لكن من دون الذهاب إلى خطوات دراماتيكية قد تؤدي إلى انفجار شامل»، شارحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الحزب «يركّز في هذه المرحلة على استهداف القوات الإسرائيلية المتوغلة داخل الأراضي اللبنانية أكثر من تركيزه على توسيع نطاق الرد بالصواريخ»، موضحاً أن «همّ الحزب الأساسي حالياً يتمثل بضرب الدبابات، والآليات العسكرية عبر المسيّرات الانقضاضية، والأسلحة الميدانية، في محاولة لإيلام الجيش الإسرائيلي في نقاط الاشتباك المباشر».

عمال يتفقدون موقع مبنى تضرر جزئياً جراء غارة إسرائيلية استهدفت حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

وأشار جابر، وهو عميد متقاعد من الجيش اللبناني، إلى أن «إطلاق صواريخ باتجاه الجليل الأعلى، وبعض المواقع الإسرائيلية، يأتي ضمن إطار محسوب، ومدروس».

وعن استهداف الضاحية الجنوبية واغتيال قيادي بحجم قائد في «قوة الرضوان»، رأى جابر أن «الرد المحتمل لن يكون انفعالياً، بل سيكون مدروساً، ومحسوباً بدقة»، مضيفاً: «قد نشهد رداً موضعياً، أو عملية ذات تأثير معنوي وعسكري، لكن لا أعتقد أننا أمام عمل كبير يفتح الباب مباشرة أمام مواجهة واسعة».

وفي قراءته لتداعيات استهداف الضاحية، استبعد جابر اندلاع حرب شاملة في المدى المنظور، قائلاً إن «إسرائيل باتت تتعامل مع الضاحية كما كانت تفعل سابقاً، أي باعتبارها ساحة مفتوحة للاستهداف عند وجود أهداف تعتبرها ذات قيمة أمنية، أو عسكرية».

وأضاف: «إذا توافر هدف تعتبره إسرائيل مهماً، فقد تعود إلى استهداف الضاحية مجدداً، وحتى بيروت نفسها، لأن حكومة بنيامين نتنياهو لا تبدو ملتزمة بأي خطوط حمراء فعلية»، مشيراً إلى أن «الحديث السياسي عن تحييد العاصمة أو الضاحية لم ينعكس عملياً على سلوك الجيش الإسرائيلي في الميدان».

الضربة في سياق التفاوض الأميركي - الإيراني

من جهته، قال العميد الركن المتقاعد بهاء حلال لـ«الشرق الأوسط»: إن «الضاحية الجنوبية لبيروت كانت قد حُيّدت عملياً خلال الفترة الماضية عبر مسار تفاوضي غير مباشر»، موضحاً أن «النقاش كان يتناول وقف إطلاق النار في إيران، وشمول لبنان بذلك، بينما كانت السلطة اللبنانية، ممثلة برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، تؤكد أنها تتفاوض باسم لبنان بصورة مستقلة».

وأضاف حلال أن «هذا التفاهم غير المعلن كان قائماً بعد الهدنة بحيث جرى التعامل مع الضاحية باعتبارها خارج إطار التصعيد المباشر»، معتبراً أن «ما حصل الأربعاء يشكّل خرقاً واضحاً لهذا التفاهم»، مشيراً إلى أن «الهدف الحقيقي كان رمزية المكان والتوقيت لا أكثر».

فرق الإسعاف تتفقد أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وقال: «الرسالة مرتبطة مباشرة بمحاولة خلط أوراق المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، لأن الاتفاق كان يقوم على تحييد هذه الساحة عن التصعيد».

«اختبار» لقواعد الاشتباك

واعتبر حلال أن «التوقيت يحمل دلالات سياسية مرتبطة بمسار التفاوض الأميركي–الإيراني، ولا سيما أن واشنطن تحاول تقديم نفسها أمام الرأي العام العالمي على أنها تدفع نحو تسويات، وتخفيف التوترات»، مضيفاً أن «إسرائيل أرادت من خلال ضرب الضاحية توجيه رسالة مضادة، ونسف أجواء التفاوض».

وأشار إلى أن «الضربة تحمل أيضاً بُعداً مرتبطاً بمحاولة استدراج (حزب الله) إلى الرد من أجل تفجير الوضع مجدداً»، لكنه استبعد أن «يذهب الحزب إلى رد واسع»، قائلاً: «(حزب الله) يبدو ملتزماً حتى الآن بسقف الاشتباك القائم، ويدرك أن هناك هدفاً استراتيجياً أكبر مرتبطاً بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية».

وأضاف: «أعتقد أن الحزب لن يوسع الرد، لأن الأولوية حالياً مرتبطة بمسار التفاوض، ولأن أي رد قد يؤدي إلى خلط الأوراق بطريقة تخدم إسرائيل».

وشبّه حلال ما جرى باغتيال صالح العاروري في الضاحية الجنوبية خلال «حرب الإسناد»، معتبراً أن «الهدف في الحالتين كان اختبار قواعد الاشتباك، ومحاولة جرّ (حزب الله) إلى مواجهة أوسع».


مقالات ذات صلة

تعهد «حزب الله» بتحييد لبنان... بين قرار طهران وحسابات الداخل

المشرق العربي لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار في لبنان (الشرق الأوسط)

تعهد «حزب الله» بتحييد لبنان... بين قرار طهران وحسابات الداخل

يثير تعهد «حزب الله» بعدم توجهه للانخراط عسكرياً إذا شنّت أميركا أو إسرائيل حرباً جديدة على إيران، تساؤلات حول خلفيات هذا الموقف ومدى قدرته على الصمود.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تنفذ مناورة داخل بلدة زوطر الشرقية المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

هل تكبح ضغوط بيئة «حزب الله» مشاركته بالحرب؟

تتصدر تداعيات حرب إسرائيلية على بيئة «حزب الله» قائمة النقاشات داخل الحزب مع احتمالات انخراطه في حرب محتملة على إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال عظة الأحد في بكركي (الوكالة الوطنية)

بيع الأراضي يثير هواجس مسيحية من تغيّر ديموغرافي في لبنان

أعاد تحذير البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي من تزايد بيع الأراضي في لبنان هواجس مسيحية تتجاوز انتقال الملكيات إلى احتمال تبدّل التركيبة السكانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي ونظيره اللبناني أحمد الحجار (الشرق الأوسط)

تأكيد سعودي - لبناني على تعزيز التعاون الأمني

بحث الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية السعودي ونظيره اللبناني أحمد الحجار الأحد المستجدات الراهنة بالمنطقة، وأكدا على تعزيز التعاون الأمني الثنائي

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الراعي لدى وصوله إلى العاقورة لترؤس قداس الأحد (فيسبوك)

الراعي يُحذّر من تهريب السلاح عبر الحدود: تهديد لأمن لبنان

حذّر البطريرك الماروني بشارة الراعي من أن تكرار محاولات تهريب المتفجرات والسلاح عبر الحدود الى لبنان «يكشف أن أي ثغرة في ضبط الحدود يمكن أن تتحول إلى تهديد».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دمشق تعلن مقتل ثمانية بغارات أردنية وتغلق معبر نصيب الحدودي

لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
TT

دمشق تعلن مقتل ثمانية بغارات أردنية وتغلق معبر نصيب الحدودي

لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)

أعلنت السلطات السورية مقتل ثمانية مدنيين الاثنين في غارات جوية أردنية على جنوب البلاد، قال الجيش الأردني إنها استهدفت «تنظيمات إرهابية» ردا على هجوم دام استهدف كنيسة الأسبوع الماضي.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مسؤول صحي في محافظة درعا قوله إن «ثمانية ضحايا مدنيين بينهم نساء وأطفال» سقطوا جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة في المحافظة.

وقالت الحكومة السورية في بيان حول الواقعة إن الجهات المعنية «تتابع باهتمام بالغ التطورات الميدانية في الجنوب السوري إثر ‌الغارات التي نفذها سلاح الجو الأردني قبل قليل، والتي أدت لوقوع شهداء وجرحى بينهم مدنيون وأطفال، وتؤكد أن ‌هذه العملية العسكرية لم يجرِ أي تنسيق بشأنها مع الجانب السوري مسبقاً».

وإذ أكدت الحكومة وقوفها إلى جانب العائلات السورية المتضررة، أكدت أن الجهات المعنية باشرت «إجراء تحقيقات دقيقة للوقوف على كامل ملابسات هذا الاستهداف، بالتوازي مع فتح قنوات تواصل جارية ومفتوحة حالياً مع الأشقاء في المملكة الأردنية الهاشمية لبحث الموقف، وتأكيد أهمية التنسيق الميداني والأمني المشترك لأي خطوات تخص المناطق الحدودية، بما يحفظ سيادة الجمهورية العربية السورية ويصون أمن واستقرار البلدين الشقيقين».

إلى ذلك، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية عن إغلاق منفذ نصيب الحدودي مع الأردن، يوم الثلاثاء وذلك «بسبب الظروف الحالية ونظراً للأوضاع الراهنة والتطورات الميدانية في محافظة درعا». ويشمل القرار تعليق حركة المسافرين والحركة التجارية بشكل كامل في كلا الاتجاهين، حرصاً على سلامة المسافرين والعاملين في المنفذ.


استهداف أردني لـ«تنظيمات إرهابية» في جنوب سوريا مرتبطة بحادث كنيسة الكرك

آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود بالكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود بالكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
TT

استهداف أردني لـ«تنظيمات إرهابية» في جنوب سوريا مرتبطة بحادث كنيسة الكرك

آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود بالكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود بالكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)

استهدف سلاح الجو الأردني «تنظيمات إرهابية» في جنوب سوريا «انتقاماً لشهداء كنيسة الكرك» التي راح ضحيتها تسعة قتلى و25 جريحاً، بحسب ما أعلن الجيش في بيان الاثنين.

وقال البيان إن سلاح الجو نفذ «عملية نوعية استهدفت أوكار التنظيمات الإرهابية في الجنوب السوري (...) انتقاماً لشهدائنا الذين قضوا في جناز كنيسة حمود في الكرك يوم الجمعة الماضي، إذ يرتبط الإرهابيون الذين نفذوا هذا الفعل الإجرامي بهذه التنظيمات الإرهابية».

وأضاف البيان: «قامت مقاتلات من سلاح الجو الملكي بتدمير عدد من المواقع الإرهابية، واسفرت العملية عن قتل وجرح العديد من عناصر هذه التنظيمات الإرهابية وتدمير عدد من آلياتها».

وأعلنت الأردن، الاثنين، إلقاء القبض على المشتبه في تنفيذهم الهجوم على الكنيسة، في الوقت الذي أكد فيه العاهل الأردني عبد الله الثاني أن «الإرهابيين لن يفلتوا من العقاب».

وأكد وزير الداخلية الأردني مازن الفراية إلقاء القبض على المشتبه في تنفيذهم الهجوم على الكنيسة بعد تعرضهم لإصابات بالغة، مشيراً إلى أن «الإرهابيين أبدوا مقاومة شرسة لقوى الأمن».

ونقلت قناة «المملكة» الأردنية عن الفراية قوله إن الأجهزة الأمنية بذلت جهوداً عملياتية واستخباراتية كبيرة لتحديد موقع المشتبه بهم منذ اليوم الأول، مشيراً إلى أن هذه الجهود أثمرت عن القبض عليهم.

وأشار الفراية إلى أنه تم التعرف على المشتبه بهم وهم ثلاثة أشخاص، منذ بداية الحادثة، واستخدمت الأجهزة الأمنية جميع الوسائل المتاحة لديها لتحديد موقعهم، موضحاً أن قوى الأمن داهمت عدة مواقع في أماكن مختلفة.

وأضاف أن الأجهزة الأمنية وسعت دائرة الاشتباه لتشمل المناطق التي كان من الممكن أن يسلكها منفذو العمل الإرهابي، مستخدمة جميع الوسائل الفنية والمرئية والأجهزة المتاحة لجمع المعلومات، بما في ذلك التحقيق مع أشخاص مشتبه بهم.


43 عائلة سورية تواجه ظروفاً معيشية صعبة في غزة

نساء وأطفال يملكون الوثائق السورية وعالقون في الحرب (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)
نساء وأطفال يملكون الوثائق السورية وعالقون في الحرب (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)
TT

43 عائلة سورية تواجه ظروفاً معيشية صعبة في غزة

نساء وأطفال يملكون الوثائق السورية وعالقون في الحرب (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)
نساء وأطفال يملكون الوثائق السورية وعالقون في الحرب (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)

قالت مسؤولة تجمع أبناء سوريا في غزة، بسيمة أحمد صدور، إن 43 عائلة سورية تضم 243 شخصاً تعيش ظروفاً معيشية صعبة في قطاع غزة، في ظل تداعيات الحرب ونقص مقومات الحياة الأساسية.

وأوضحت صدور في تصريح لموقع «الإخبارية السورية»، أن 30 عائلة تقيم في الخيام، في حين تعيش بقية العائلات في منازل مدمرة جرّاء القصف.

وتعيش عشرات العائلات السورية في خيام مهترئة ومنازل مدمرة جرّاء القصف، وسط محدودية المساعدات الإنسانية، في حين تتزايد احتياجاتها مع اقتراب فصل الشتاء.

وأضافت صدور أن العائلات السورية تتوزع في مناطق متفرقة، أبرزها المواصي في خان يونس ودير البلح والبريج، وتعيش معظمها بالقرب من مواقع إطلاق النار.

وأشارت صدور إلى أن هذه العائلات نزحت مرات عدة من مكان إلى آخر، في ظل انتفاء الإمكانات اللازمة لإنشاء مركز إيواء يجمعها في مكان واحد. وأوضحت أن الحرب أودت بحياة 6 أشخاص من السوريين، بينهم سيدة وابنتها، في حين أُصيب ابنها، إضافة إلى 4 سيدات من عائلات متفرقة.

وبيّنت أن العائلات تعاني نقصاً في المياه والغذاء والأدوية والاحتياجات الأساسية؛ إذ تصل سيارات المياه مرتين أسبوعياً، ما يضطر الأهالي إلى الاصطفاف في طوابير طويلة لتعبئة ما يستطيعون من المياه للشرب، في حين يواجهون صعوبة في تأمين الطعام مع انعدام فرص العمل وارتفاع الأسعار.

شعار «تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة» في حساب على «فيسبوك»

وأشارت إلى أن الأطفال يحتاجون إلى الحليب والحفاضات والملابس، في ظل صعوبة توفير هذه المستلزمات ومواد التنظيف والطعام، موضحة أن العائلات تعتمد جزئياً على مساعدات أقاربها، لكنها لا تكفي احتياجاتها، وقد تحصل العائلة على طرد غذائي مرة كل ثلاثة أشهر أو أكثر.

سوريون نزحوا إلى غزة قبل سنوات هرباً من الحرب فعلقوا بحرب أخرى (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)

ويعيق التجمع عن تأمين قطعة أرض تجمع العائلات السورية في مكان واحد، إيجار الأراضي الذي يتراوح بين 500 و700 دولار شهرياً، في حين تطلب الجهات الحكومية في غزة رسوماً شهرية أيضاً، ما يزيد صعوبة إنشاء مركز إيواء، فضلاً عن الحاجة إلى توفير الخيام وتجهيز البنية التحتية للصرف الصحي.

وبيّنت المتحدثة أن إنشاء مركز إيواء يمكن أن يتيح لبعض الجمعيات فتح تكية لتقديم الطعام يومياً وتأمين مياه الشرب، إلا أن انتفاء المكان والإمكانات يحول دون ذلك، رغم المناشدات التي أطلقها التجمع للحصول على المساعدة.

وأشارت صدور إلى أن الحكومة السورية ممثلة بوزارة الخارجية، تعمل منذ 7 أشهر على التنسيق لإجلاء السوريين من قطاع غزة وتبذل جهودها في هذا الملف.

وأوضحت أن التجمع تواصل مع الجالية السورية في تركيا التي وعدت بتقديم المساعدة قبل 3 أسابيع، دون أن تتلقى إدارة التجمع متابعة بشأنها حتى الآن.

وناشدت صدور الجهات المعنية للوقوف إلى جانب العائلات السورية في غزة، والمساعدة في إنشاء مركز إيواء أو توفير مستلزمات الشتاء، لا سيما ملابس الأطفال والكبار والبطانيات والحرامات والشوادر اللازمة لتغطية الخيام.

وأوضحت أن التجمع تواصل مع الجالية السورية في تركيا التي وعدت بتقديم المساعدة قبل 3 أسابيع، دون أن تتلقى إدارة التجمع متابعة بشأنها حتى الآن.

وأجرى وفد من دائرة العلاقات العامة لـ«تجمع أبناء سوريا في قطاع غزة» (فرع المحافظة الوسطى)، الشهر الماضي، سلسلة من الزيارات الميدانية شملت عدداً من المؤسسات الدولية والمحلية العاملة في القطاع، وذلك لبحث آفاق التعاون المشترك وسبل إغاثة أبناء الجالية.

وهدفت هذه الجولة إلى تسليط الضوء على الوضع الإنساني الكارثي الذي يعيشه السوريون في قطاع غزة، وبشكل خاص العائلات النازحة التي تقطن خياماً مأساوية تفتقر لأبسط المقومات الآدمية في المحافظة الوسطى. واستعرض الوفد مع مسؤولي المؤسسات الدولية والمحلية الاحتياجات الطارئة للجالية، من إيواء كريم، ومساعدات غذائية وطبية عاجلة. وتمخضت اللقاءات عن بحث آليات عمل مشتركة وتنسيق مباشر لضمان إيصال الدعم الإغاثي للفئات الأكثر تضرراً، حيث أعربت المؤسسات المستضيفة عن تفهمها البالغ لخصوصية ومعاناة الجالية السورية في غزة، مؤكدةً سعيها لإدراج احتياجاتهم الإنسانية ضمن برامجها الإغاثية العاجلة خلال الفترة المقبلة.