رغم مؤشرات التهدئة... لماذا ستستغرق عودة الملاحة في «هرمز» وقتاً طويلاً؟

شركات الشحن تتحفظ على العودة إلى المضيق... ومطالبات بضمانات أمنية طويلة الأمد

شاشة كبيرة تعرض حركة السفن في مضيق هرمز على موقع إلكتروني لتتبع السفن (أ.ف.ب)
شاشة كبيرة تعرض حركة السفن في مضيق هرمز على موقع إلكتروني لتتبع السفن (أ.ف.ب)
TT

رغم مؤشرات التهدئة... لماذا ستستغرق عودة الملاحة في «هرمز» وقتاً طويلاً؟

شاشة كبيرة تعرض حركة السفن في مضيق هرمز على موقع إلكتروني لتتبع السفن (أ.ف.ب)
شاشة كبيرة تعرض حركة السفن في مضيق هرمز على موقع إلكتروني لتتبع السفن (أ.ف.ب)

رغم تصاعد الآمال بإمكانية التوصُّل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران يعيد فتح مضيق هرمز، لا تزال شركات الشحن العالمية تتعامل بحذر شديد مع الأزمة، مؤكدة أن استئناف الملاحة بشكل طبيعي يتطلب ضمانات أمنية طويلة الأمد واستقراراً فعلياً على الأرض، لا مجرد مؤشرات سياسية أو تفاهمات مؤقتة.

وفي ظل استمرار المخاطر البحرية والتقلبات المفاجئة، يواصل مشغلو السفن تقييم الوضع بحذر وسط مخاوف من هجمات محتملة قد تهدد حركة التجارة والطاقة العالمية.

وقالت شخصيات عاملة في قطاع الشحن لشبكة «إن بي سي نيوز»، إن حركة الشحن عبر هرمز لا تزال متوقفة عملياً، ومن غير المرجح أن تستأنف بالكامل قبل تحقيق استقرار طويل الأمد.

وأمس (الأربعاء)، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، إن إيران «تريد بشدة التوصُّل إلى اتفاق».

وأضاف: «يريدون إبرام اتفاق بشدة، وسنرى ما إذا كنا سنصل إلى ذلك»، مشيراً إلى أن «المحادثات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية كانت جيدة جداً، ومن الممكن للغاية أن نتوصل إلى اتفاق».

مئات السفن لا تزال عالقة

ولا تزال مئات السفن وطواقمها عالقة، في ظل رفض شركات التشغيل المخاطرة بعبور المضيق وسط المواجهة البحرية المتوترة بين طهران وواشنطن.

وكان ترمب يعتزم استخدام الجيش الأميركي لمرافقة السفن العالقة في المضيق منذ أسابيع ضمن مبادرة «مشروع الحرية»، التي هدفت إلى كسر ما وصفه بسيطرة طهران على نقطة عبور النفط الحيوية، بعدما تسبب النزاع في تعطيل الشحن الدولي وارتفاع أسعار الطاقة.

لكن العملية أُوقفت مساء الثلاثاء بعد أقل من 48 ساعة على إطلاقها، بعدما تحدَّث ترمب عن إحراز تقدم في محادثات السلام.

وارتفعت الأسواق، صباح الأربعاء، بعد تقرير لموقع «أكسيوس» أفاد بأن الجانبين باتا قريبين من اتفاق من صفحة واحدة لإنهاء الحرب وإعادة فتح المضيق لاحقاً.

وفي منشور على منصة «تروث سوشال»، قال ترمب إن المضيق قد يُعاد فتحه قريباً «إذا وافقت إيران على ما تم الاتفاق عليه، وهو افتراض قد يكون كبيراً»، مهدداً بهجوم جديد إذا لم توافق طهران على الصفقة.

قطاع الشحن يرفض العودة قبل ضمانات طويلة الأمد

في هذا الإطار، قال مسؤولون بارزون في قطاع الشحن لـ«إن بي سي نيوز»، إن الازدحام البحري الذي يهز الاقتصاد العالمي لن يُحل قبل التوصل إلى اتفاق طويل الأمد مدعوم بضمانات واضحة.

وقال ياكوب لارسن، كبير مسؤولي السلامة والأمن في المجلس البحري الدولي والبلطيقي (BIMCO)، الذي يضم أكثر من ألفي شركة شحن، إن «التغييرات المفاجئة مثل التعليق المفاجئ لـ«مشروع الحرية» تمثل تحدياً لمُلّاك السفن الذين يحاولون تقييم المخاطر والتخطيط لمغادرة المضيق».

وأشار إلى أن شركات الشحن ما زالت مترددة في السماح لطواقمها بالعبور بسبب خطر التعرض لهجمات إيرانية، موضحاً أن الشركات ستواصل التعامل بحذر وعدم التسرع في تعديل تقييماتها للمخاطر.

من جهته، قال بيورن هويغارد، الرئيس التنفيذي لشركة «أنغلو إيسترن يونيفان غروب»، إن «قرارات الشحن تُبنى في النهاية على الظروف العملية في البحر وليس فقط على الرسائل السياسية».

وأضاف أن معظم الشركات «ستبقى حذرة إلى أن ترى وضعاً أكثر استقراراً وقابلية للتوقع على أرض الواقع».

تراجع حركة العبور... ومعنويات البحارة

تعرضت ناقلات لهجمات الشهر الماضي بعد تغير سريع في الظروف، إذ أعلنت إيران بداية فتح مضيق هرمز بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، قبل أن تعود وتغلقه بعد يوم واحد فقط، متذرعة بالحصار الأميركي المفروض على موانئها.

ولا تزال مئات السفن وآلاف البحارة عالقين داخل المضيق ومحيطه، بعدما كان المرور فيه حراً لعقود قبل اندلاع الحرب.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين، الثلاثاء، إن 22 ألفاً و500 بحار عالقون في المضيق على متن أكثر من 1550 سفينة تجارية.

وأظهر تحليل أجرته وكالة «لويدز ليست إنتليجنس» أن حجم العبور تراجع من 44 إلى 36 رحلة خلال الأسبوع الماضي.

وأضافت الوكالة أن الأزمة أثرت بشدة على معنويات الطواقم البحرية.

كذلك، وصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو البحارة العالقين بأنهم «أهداف سهلة»، قائلاً إنهم يعانون الجوع ويواجهون أوضاعاً هشة.

وأضاف أن ما لا يقل عن 10 بحارة لقوا حتفهم منذ اندلاع الحرب.

من جهتها، قالت شركة الشحن العالمية «هاباغ لويد» إن المضيق لا يزال مغلقاً أمام عبور سفنها.

ورأت ممثلة الشركة هانيا ماريا ريختر في رسالة إلكترونية، أن «اليقين الوحيد هو انعدام اليقين».

الحاجة إلى اتفاق أمني

إلى ذلك، قال خبراء في الأمن البحري إن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن تعهداً من طهران بعدم مهاجمة السفن المدنية، إلى جانب آلية حماية عسكرية تضمن خلو مياه المضيق من الألغام.

وأكَّد خبير الأمن البحري كريستيان بوغر أن المطلوب هو «اتفاق طويل الأمد بشأن كيفية إدارة الأمن البحري في المضيق، وإلا فقد نعود إلى الوضع نفسه بعد ثلاث أو خمس سنوات».

وأضاف أن بعض شركات الشحن قد تستأنف المرور سريعاً بعد إعلان أي اتفاق، لكن العودة إلى مستويات ما قبل الحرب قد تستغرق أشهراً وربما سنوات.

وختم بالقول: «سيحدث ذلك تدريجياً وعلى مراحل، لأن شركات الشحن هي من تتخذ القرارات، وعليها التشاور مع طواقمها بشأن استعدادهم لتحمل المخاطر».


مقالات ذات صلة

ترمب: حرب إيران قد تنتهي بعد الانتخابات مباشرة

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)

ترمب: حرب إيران قد تنتهي بعد الانتخابات مباشرة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران ستنتهي «قريباً جداً، وربما بعد الانتخابات مباشرة»، متوقعاً أن تهوي أسعار النفط فور انتهائها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

يتزامن التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية ومساحات شاسعة من البحار والمحيطات، مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي ترعى حرية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)

تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

إيران تشن عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن التجارية في المضيق أسبوعياً، رغم إخفاقها في كثير من الأحيان في إصابة أهدافها.

إريك شميت (نيويورك *)
شؤون إقليمية ناقلات في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

هجوم يستهدف ناقلة أثناء خروجها من مضيق هرمز

تعرّضت ناقلة لهجوم أثناء خروجها من مضيق هرمز، ما تسبب في حريق على متنها أُخمد لاحقاً لتواصل رحلتها، وفق ما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية.

«الشرق الأوسط» (دبي)

الدعم الأميركي لإسرائيل يرتدّ انتخابياً على الجمهوريين

مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

الدعم الأميركي لإسرائيل يرتدّ انتخابياً على الجمهوريين

مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

يضغط الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل بشكل كبير على الجمهوريين في الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، رغم الأموال الطائلة التي يضخها اللوبي الإسرائيلي لتعزيز فرص بعضهم في مواجهة مرشحين ديمقراطيين مصنفين تقدميين، أو حتى اشتراكيين.

ويتشكل الضغط الرئيسي على الجمهوريين بسبب الارتفاع الكبير في أسعار المشتقات النفطية والأسمدة الزراعية، وبالتالي أسعار السلع الاستهلاكية، بسبب الحرب مع إيران، وما رافقها من إغلاق مضيق هرمز. غير أن هناك تأثيرات كبيرة أيضاً للحرب الإسرائيلية في غزة ولبنان، التي أثارت جانباً مهماً من الرأي العام الأميركي ضد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

لقطة من قرية الحنية جنوب لبنان لدخان يتصاعد من موقع استُهدف بغارة جوية إسرائيلية في قرية المنصوري المجاورة يوم 1 أكتوبر (أ.ف.ب)

ودفع ذلك لجنة الشؤون العامة الأميركية لإسرائيل (أيباك) إلى الانخراط بصورة علنية أكثر فأكثر في المعارك الجارية حالياً، استعداداً لانتخابات الشهر المقبل. وصارت بالفعل من أكثر الجهات تمويلاً في الانتخابات النصفية، مما يثير كثيراً من الجدل داخل أوساط الناخبين، وبين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وجمعت «أيباك» 233 مليون دولار لدعم حلفاء إسرائيل ومهاجمة خصومها، رغم التحولات التي يشهدها الرأي العام الأميركي.

وطبقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، أدّى قرار «أيباك» الانخراط بشكل كبير في الحملات الانتخابية إلى «نفور بعض حلفائها السابقين، ودفع آخرين إلى التهرب من دعمها»، ملاحظةً أن «بعض المرشحين اتخذوا من معارضة (أيباك) وسام شرف، فبعضهم لا يرفضون أموالها فحسب، بل يرفضون أيضاً قبول أي تمويل من مانحيها».

وفي وقت تواجه فيه «أيباك» أكبر أزمة لها منذ سنوات، وتشكيكاً حتى من بعض حلفائها، فإن قادتها ثابتون على موقفهم، وفقاً لمقابلات مع أكثر من ثلاثين متبرعاً وعضواً سابقاً في مجلس الإدارة واستراتيجياً سياسياً يعملون مع المجموعة. ووصف هؤلاء مهمتهم بأنها استراتيجية طويلة الأمد: انتخاب كونغرس يساعد في مواجهة ما يعدّونه تهديدات وجودية لإسرائيل من إيران ودول معادية أخرى.

وتُجري «أيباك» حالياً مراجعة استراتيجية لعملياتها السياسية، وتدرس كيفية التكيف مع المشهد السياسي المتغير، وهو أمر تؤكد أنها تقوم به بانتظام. لكن قادتها أوضحوا أن لجنة العمل السياسي التابعة لها -وما يصاحبها من إنفاق ضخم على الحملات السياسية- ستظل عنصراً أساسياً في استراتيجيتهم.

آراء متغيرة

اعترف الناطق باسم لجنة العمل السياسي التابعة لـ«أيباك»، باتريك دورتون، بأن «هناك أحداثاً أسهمت بشكل كبير في تسريع تغير الآراء حول إسرائيل».

ورغم تحقيق «أيباك» بعض النجاحات، فإنها مُنيت أيضاً بهزائم، أبرزها خلال الانتخابات التمهيدية عندما أنفقت نحو 33 مليون دولار في محاولة فاشلة لهزيمة المرشح الديمقراطي عن مقعد لميشيغان في مجلس الشيوخ عبد الرحمن السيد.

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبد الرحمن السيد مع نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس خلال جلسة في ديترويت بميشيغان يوم 22 سبتمبر (رويترز)

ووفقاً لاستطلاع أجرته قناة «فوكس نيوز» أخيراً، فإن 55 في المائة من الناخبين في ميشيغان لا يرغبون في استمرار الولايات المتحدة في تقديم المساعدات لإسرائيل. ورغم إنفاقها الآن مبالغ طائلة لمنع انتخابه، يتقدم عبد الرحمن السيد على منافسه الجمهوري مايك روجرز، في الاستطلاعات.

يأتي ذلك بعدما شاع لعقود أن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل من الثوابت التي يتفق عليها الجمهوريون والديمقراطيون. غير أن هذا الإجماع بدأ بالتلاشي خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما، لا سيما بعد الاتفاق النووي الذي وقَّعه مع إيران عام 2015، رغم معارضة إسرائيل و«أيباك».

وفي استطلاعات أُجريت قبل ستة أشهر، وافق 73 في المائة من الجمهوريين على تعامل ترمب مع الصراع مع إيران، لكن هذه النسبة انخفضت الآن إلى 60 في المائة. ولا يوافق 53 في المائة من الجمهوريين ممن هم دون الـ45 على سياسة إدارة ترمب تجاه إيران. وترتفع هذه النسبة بين الجمهوريين الشباب.

وينشغل الجمهوريون المرشحون لمجلس النواب ومجلس الشيوخ ومناصب حكام الولايات في انتخابات نوفمبر المقبل بمشكلاتهم الخاصة. وتشير الاستطلاعات إلى أن الديمقراطيين قد يحققون أكثرية في مجلس الشيوخ كما في مجلس النواب.

يثير التراجع الملحوظ في تأييد الناخبين الجمهوريين لترمب، الذي جرّ الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران بدافع حماية إسرائيل، قلق السياسيين المرشحين لمجلس الشيوخ. ويدعو عديد من المرشحين ترمب إلى إنهاء الحرب مع إيران. حتى مايك روجرز، أحد الصقور المؤيدين لإسرائيل والمرشح في ميشيغان، قال في فيديو دعائي نشره: «يجب إنهاء الحرب مع إيران، وبسرعة».

ابتعاد عن «أيباك»

تجنب روجرز أيضاً الحصول على دعم مباشر من «أيباك». وكان ترمب قد فاز في ميشيغان، إحدى الولايات المتأرجحة التي تضم أكبر جالية عربية أميركية في الولايات المتحدة، في انتخابات عام 2024، بسبب وعده بإنهاء الحرب في غزة ولبنان.

لافتات المرشح لمجلس الشيوخ الأميركي مايك روجرز معروضة في ميشيغان يوم 15 سبتمبر (رويترز)

أما الديمقراطيون، فبات معظمهم يتجنب بالفعل الارتباط بـ«أيباك»، مما يُظهر أن جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل تعاني تراجعاً كبيراً في مكانتها الأميركية.

ويحذر السيناتور توم تيليس، الذي أشار إلى انخفاض الدعم لحرب إيران بين الناخبين الجمهوريين بشكل ملحوظ، من أن هذا التطور أصبح مشكلة سياسية كبيرة للمرشحين الجمهوريين وللحزب الجمهوري.

ويعكس لجوء حتى أشد مؤيدي ترمب إلى مناورات للابتعاد عن إسرائيل أملاً في الفوز بالانتخابات، التغير السلبي في الرأي العام الأميركي رغم الضخ المالي الهائل من اللوبيات المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة.


من تحويل المساعدات إلى انتقاء الحلفاء... واشنطن تعيد ترتيب أولوياتها

جانب من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا حول حرب أوكرانيا يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا حول حرب أوكرانيا يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)
TT

من تحويل المساعدات إلى انتقاء الحلفاء... واشنطن تعيد ترتيب أولوياتها

جانب من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا حول حرب أوكرانيا يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا حول حرب أوكرانيا يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)

تتزايد المؤشرات على إعادة ترتيب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب علاقاتها الخارجية، بما يمنح الأولوية لنصف الكرة الغربي ويضع الشراكات الأوروبية أمام اختبارات سياسية وأمنية جديدة.

فبين تحويل أموال كانت مخصصة لدول أوروبية وعربية إلى دول في أميركا اللاتينية في وقت سابق من هذا الأسبوع، واستبعاد حلفاء بارزين من اجتماع يناقش مستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، يتصاعد القلق من انتقال واشنطن إلى التعامل الانتقائي مع شركائها. ورغم اختلاف طبيعة الخطوتين، فإن تزامنهما يطرح تساؤلات بشأن معايير توزيع الدعم الأميركي، وحدود سلطة الإدارة في تغيير وجهة أموال أقرّها الكونغرس، ومكانة أوروبا في حساباتها الاستراتيجية.

أموال تُغيّر وجهتها

كشفت صحيفة «واشنطن بوست» أن الإدارة قررت تحويل 52 مليون دولار من المساعدات العسكرية المخصصة لسلوفاكيا ومقدونيا الشمالية وتونس والعراق إلى بنما وبيرو والإكوادور وكولومبيا. وأبلغت الكونغرس بالمضي في الخطوة، رغم اعتراض السيناتورة جين شاهين والنائب غريغوري ميكس، أرفع عضوين ديمقراطيين في لجنتي العلاقات الخارجية بمجلسي الشيوخ والنواب، اللذين طلبا تعليقها.

ويتركز الاعتراض القانوني على الأموال المخصصة للدولتين الأوروبيتين، لأنها أقرت ضمن تشريع تكميلي مرتبط بحرب أوكرانيا. أما تمويل تونس والعراق، فمصدره تشريع مختلف، ولا يخضع للقيود نفسها. وهو تمييز أساسي عند تقديم اتهام الإدارة بتجاوز إرادة المشرعين.

وفي رسالة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، اعتبر شاهين وميكس أن السلطة التنفيذية لا تملك حرية مطلقة لنقل الأموال إلى دول وأولويات لا ترتبط بالغرض الذي حدده الكونغرس. وأشارا إلى أن الإدارة لم توضح كيف يستجيب تمويل الدول اللاتينية الأربع لاحتياجات البلدان المتضررة من الحرب الأوكرانية.

وتعود هذه المخصصات إلى عام 2022، عندما سعت واشنطن إلى دعم الدول التي تساعد كييف، وتشجيع استبدال المعدات الروسية بأسلحة أميركية. ولذلك، يتجاوز الخلاف قيمة الأموال إلى مصير سياسة ربطت دعم أوكرانيا بإضعاف الاعتماد على الصناعات العسكرية الروسية.

أولوية الجوار الأميركي

تدافع الخارجية الأميركية عن تحويل الأموال بعدّه منسجماً مع استراتيجية الأمن القومي، وتقول إن الأموال ستساعد في مكافحة ما تسميه «الإرهاب المرتبط بالمخدرات»، وتأمين قناة بنما، وتعزيز الشراكات الأمنية، ومواجهة النفوذ العسكري للخصوم في المنطقة. لكنها لم تجب عن اعتراض المشرعين المتعلق بالقيود القانونية على استخدام المخصصات.

ويضع هذا التبرير القرار ضمن توجه أوسع نحو تقديم الجوار الأميركي على ساحات أخرى. وهو توجه ينسجم مع خطاب ترمب عن إحياء «مبدأ مونرو»، ودعوة روبيو إلى استثمار الفرص والشراكات التي ترى الإدارة أن واشنطن أهملتها.

وتكتسب هوية الحكومات المستفيدة دلالة سياسية إضافية، حيث يصفها تقرير الصحيفة بأنها تميل إلى المحافظة، وتشير خصوصاً إلى تقارب حكومتي كولومبيا والإكوادور مع الإدارة، وتجاوبهما مع مطالب تعزيز التعاون ضد المخدرات. ويُغذّي ذلك الشكوك في أن التقارب السياسي بات مؤثراً في توزيع المساعدات.

ومع ذلك، لا تكفي هذه المعطيات للجزم بأن التحويل مكافأة آيديولوجية؛ إذ تقدم الإدارة أهدافاً أمنية مُحدّدة. وتبقى المسألة التي يثيرها الديمقراطيون هي مدى جواز تمويل هذه الأهداف من اعتمادات خصّصها الكونغرس لأغراض أخرى، خصوصاً أن ترمب قد ضرب بعرض الحائط اعتراضات سابقة مماثلة.

أما أوروبياً، فيرى جيريمي شابيرو، مدير الأبحاث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن الخطوة ستُقرأ مؤشراً إلى أولويات الإدارة، وستعزز الخشية من التخلي عن الأوروبيين إذا لم يلبوا توقعاتها، خصوصاً بشأن إيران.

حلفاء خارج اجتماع «الناتو»

يتقاطع هذا القلق مع ما كشفته «بوليتيكو» عن عدم دعوة بريطانيا وفرنسا ودول البلطيق إلى اجتماع في بولندا خلال هذا الشهر، يقوده مسؤول السياسات في «البنتاغون» ألبريدج كولبي، لمناقشة مستقبل «الناتو». والاجتماع هو مجموعة عمل محدودة، وليس قمة رسمية للحلف، لكن غياب قوى عسكرية رئيسية أثار أسئلة عن معايير المشاركة.

وتضم الصيغة المعروفة بـ«مجموعة بيرغن» النرويج والسويد وفنلندا وألمانيا وهولندا. ويؤكد مشاركون أن هدفها بلورة أفكار تُعرض لاحقاً على الحلف بأكمله، فيما يقول كولبي إنها تستهدف تعزيز القدرات الأوروبية وجعل التحالف أكثر استدامة.

غير أن تفسير الاختيار بالإنفاق الدفاعي وحده لا يُبدّد الاعتراضات، لأن المستبعدين يشملون دولاً ذات مساهمات عسكرية مهمة. ولم يقدم البنتاغون أو البيت الأبيض توضيحاً يزيل هذا الغموض، بحسب الصحيفة.

وتستحضر الخطوة تهديدات سابقة بمعاقبة الحلفاء الذين لا يساندون أولويات ترمب، وخصوصاً الحرب على إيران. لكنها لا تثبت بذاتها أن قائمة المدعوين صيغت على أساس الموقف من تلك الحرب.

وتكشف القضيتان عن مصدر قلق مشترك: تراجع القدرة على توقع السلوك الأميركي. وحين تتغير وجهة التمويل رغم اعتراض المشرعين، وتبقى معايير إشراك الحلفاء غامضة، تصبح الثقة نفسها موضع اختبار. والسؤال الأوروبي المتقدم عندئذٍ هو ما إذا كان رفع الإنفاق وتحمّل أعباء الدفاع سيضمنان شراكة مستقرة، أم أن الدعم الأميركي سيصبح مرتبطاً بتوافق سياسي يتغير من ملف إلى آخر.


تقرير: كبار مستشاري ترمب اجتمعوا سراً في كامب ديفيد بشأن إيران واليمن

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

تقرير: كبار مستشاري ترمب اجتمعوا سراً في كامب ديفيد بشأن إيران واليمن

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

كشف موقع «أكسيوس» أمس (الجمعة)، أن كبار ‌أعضاء ‌حكومة ​الرئيس ‌الأميركي ⁠دونالد ​ترمب، عقدواً اجتماعاً ⁠سرياً في المنتجع الرئاسي ⁠بكامب ‌ديفيد، لمناقشة ‌الخطوات التالية ​بشأن ‌الحرب ‌مع إيران والصراع في اليمن.

ونقل الموقع ⁠عن ⁠مصادر مطلعة، أن نائب الرئيس جي دي فانس ​ترأس الاجتماع.

ولم تعلن إدارة ترمب عن هذا الاجتماع غير المعتاد على الإطلاق. وكانت آخر مرة عُقد فيها اجتماع مماثل في يونيو (حزيران) 2025، قبل أيام فقط من شن إسرائيل حرباً ضد إيران.

ومن بين المشاركين الآخرين، وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الحرب بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين.

وقال أحد المسؤولين - في إشارة إلى الأزمة في الشرق الأوسط: «لقد تم اتخاذ قرارات، أو على الأقل جرت مناقشات معمقة».

وامتنع البيت الأبيض عن التعليق.

وفي ظل تعثر المفاوضات، يدرس الرئيس ترمب استئناف العمليات القتالية الكبرى ضد إيران.

وقال يوم الخميس: «عليّ الآن اتخاذ قرار: إما أن توقع إيران على الاتفاق، أو أنها لن تعود موجودة بعد الآن».

وبعد ظهر يوم الجمعة، وبينما كان مستشاروه مجتمعين في كامب ديفيد، سأل الصحافيون ترمب عن خطوته التالية تجاه إيران، فأجاب: «لو أخبرتكم، لحصلتم على قصة صحافية كبرى. لكنكم سترون. الأمور تسير بشكل جيد للغاية، ووضع إيران ليس جيداً».