إسرائيل تستأنف محاولات توسيع سيطرتها في جنوب لبنان

توغل نحو شمال الليطاني للمرة الأولى منذ اتفاق وقف النار

مدرّعات عسكرية إسرائيلية تُناور داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
مدرّعات عسكرية إسرائيلية تُناور داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
TT

إسرائيل تستأنف محاولات توسيع سيطرتها في جنوب لبنان

مدرّعات عسكرية إسرائيلية تُناور داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
مدرّعات عسكرية إسرائيلية تُناور داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

استأنف الجيش الإسرائيلي هجماته لتوسعة سيطرته الميدانية في جنوب لبنان، للمرة الأولى منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، حيث شنّ، منذ الأحد، هجومين منفصلين للتقدم باتجاه بلدة زوطر الشرقية، من خلال محاولات عبور نهر الليطاني باتجاه شماله، وفق ما قالت مصادر أمنية في جنوب لبنان، لـ«الشرق الأوسط»، وذلك على وقْع غارات جوية عنيفة وقصف مدفعي يستهدف منطقة النبطية بشكل مكثف.

وتصاعدت حدة القصف الجوي والمدفعي، منذ يوم السبت، على قرى قضاء النبطية، بالتزامن مع إنذارات إخلاء لتلك البلدات التي تتمتع بمرتفعات تطل على المنطقة المحددة بـ«الخط الأصفر» الذي رسمته القوات الإسرائيلية في الجنوب، وتركَّز القصف، بشكل أساسي، على قرى زوطر الشرقية وزوطر الغربية وأرنون ويحمر وميفدون وشوكين، وهي قرى مرتفعة تقع إلى جنوب المدينة وجنوبها الشرقي.

جنود إسرائيليون يقودون دبابة في إحدى قرى جنوب لبنان (أ.ب)

تمهيد لعبور الليطاني

وقالت المصادر إن عمليات القصف بدت على أنها تمهيد لمحاولة عبور نهر الليطاني للتقدم باتجاه بلدة زوطر؛ في محاولة للسيطرة عليها، وهي إحدى أربع بلدات تقع شمال الليطاني، شملها الخط الأصفر الذي أعلنت عنه القوات الإسرائيلية قبل ثلاثة أسابيع.

كانت محاولات عبور الليطاني قد بدأت، في الشهر الماضي، حين أعلن «حزب الله» عن كمين استهدف قوات إسرائيلية على نهر الليطاني، ونشر صوراً لجرافات ومُعدات نقل مائي في المنطقة.

وقالت المصادر إن محاولات التقدم انطلقت من منطقة دير سريان، الواقعة جنوب الليطاني وتخضع لسيطرة القوات الإسرائيلية منذ الشهر الماضي، علماً بأن دير سريان تقع على الضفة الجنوبية لنهر الليطاني مباشرة، وتبعد عن الحدود الإسرائيلية مسافة 8 كيلومترات.

وعزَّزت بيانات «حزب الله»، المتتالية منذ يوم الأحد، التقديرات حول المحاولات الإسرائيلية، إذ تحدثت عن إطلاق رشقات صاروخية باتجاه تجمعات وآليات إسرائيلية على أطراف خلّة الراج في بلدة دير سريان، وهو الوادي الفاصل بين ضفتيْ نهر الليطاني في المنطقة، كما تحدَّث إعلام الحزب عن كمين أعدَّه المقاتلون لقوة إسرائيلية كانت تتقدم على أطراف زوطر، كما تحدثت عن التصدي لقوات إسرائيلية في ذلك الوادي.

استئناف التوغل

ويمثل التقدم في هذه النقطة أول محاولة توسع إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية منذ وقف إطلاق النار قبل ثلاثة أسابيع، فقد جرى تعليق التوغل الإسرائيلي داخل العمق اللبناني، حتى في البلدات غير المحتلة الواقعة داخل الخط الأصفر، فيما بدا أنه «تغيير في الأولويات»، وفق ما يقول مواكبون للتحركات الإسرائيلية، حيث انشغلت القوات الإسرائيلية بتفخيخ ونسف المنازل والمنشآت في القرى التي أحكمت السيطرة عليها، في حين ضاعفت مسيّرات «حزب الله» التعقيدات أمام محاولات التقدم البري بشكل إضافي في المناطق التي لا يزال مقاتلوه يقيمون فيها أو على أطرافها.

جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع جنوب لبنان (رويترز)

وبلدة زوطر المُدرَجة ضِمن خريطة «الخط الأصفر»، هي المنحدر الأقل ارتفاعاً بين منحدرات القرى الأخرى الواقعة شمال الليطاني، والتي تنوي إسرائيل ضمها إلى الخط الأصفر. ويقول خبراء عسكريون إن الصعود إليها سيتيح للجيش الإسرائيلي إمكانية الوصول إلى بلدتيْ يحمر وأرنون الواقعتين على مرتفع شاهق، وتُطلان على بلدات الطيبة وديرسريان ودير ميماس، وبلدات أخرى إلى العمق مُصنفة بأنها ضِمن الخط الأصفر. ويقول الخبراء إن السيطرة على زوطر الشرقية «سيُعفي القوات الإسرائيلية من مهمة سلوك خط الليطاني بين الخردلي وكفرتبنيت، للوصول إلى يحمر وأرنون وقلعة الشقيف». ويضيف هؤلاء أن مهمة الوصول إليها «معقدة وصعبة جداً، لذلك تجري محاولات الالتفاف من ناحية الجنوب الشرقي».

غارات واستهدافات

وقال «حزب الله»، في بيانات متتالية، الثلاثاء، إن مقاتليه استهدفوا تجمّعاً لآليّات الجيش الإسرائيليّ عند أطراف خلّة الراج في بلدة دير سريان بصلية صاروخيّة وحقّقوا إصابات مباشرة. كما أعلن استهداف جرّافة D9 إسرائيليّة بمحلّقة انقضاضيّة في المنطقة نفسها. وأشار، في بيان آخر، إلى استهداف آليّة نميرا تابعة للجيش الإسرائيليّ كانت تعمل على سحب جرّافة D9 المستهدفة في منطقة خلّة راج في بلدة دير سريان بمحلّقة انقضاضيّة.

الدخان يتصاعد نتيجة تفجيرات نفّذتها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ب)

بالتزامن، واصل الطيران الإسرائيلي غاراته على مناطق واسعة في جنوب لبنان، مستهدفاً أكثر من 20 موقعاً، بينها بلدات طُلب من سكانها إخلاؤها مسبقاً، في حين وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات لسكان قريتيْ جبشيت وصريفا بمغادرة منازلهم تمهيداً لضربات جديدة. وطالت الغارات بلدات زوطر وشوكين وجبشيت وحبوش، والنبطية الفوقا، زبدين وميفدون، أما في القطاع الغربي فطالت الغارات بلدات مجدل والحنية والقليلة، في حين طالت غارات بلدتيْ تبنين وكفرا في قضاء بنت جبيل. كما سُجل تفجير منازل في بلدتيْ عيناثا والبياضة التي قال «حزب الله» إنه استهدف القوات الإسرائيلية وآلياتها العسكرية فيها، ثماني مرات خلال ساعات، كما قال إنه استهدف بصاروخ أرض جو مروحية إسرائيلية في أجواء البلدة.

70 طائرة مُسيّرة

وفي تحول بأدوات القتال في هذه المعركة قال الجيش الإسرائيلي إن 70 طائرة مسيّرة مفخّخة تابعة لـ«حزب الله» استهدفت الجيش الإسرائيلي، منذ وقف إطلاق النار في لبنان، أوقع 11 منها قتلى ومصابين بين القوات. وأضاف أن «اثنتين منها اخترقتا الأراضي الإسرائيلية، وأصابتا مقاتلين داخلها».

وأشارت إذاعة الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إلى أن «المعطيات التي تقف وراء الهدنة مع (حزب الله) تثبت أنه لا وجود لوقف إطلاق نار في لبنان». وتحدثت، في التقرير نفسه، عن مقتل نحو 200 عنصر من «حزب الله» بنيران قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، جوّاً وبرّاً.

وشنّ سلاح الجو الإسرائيلي هجمات على نحو 500 هدف منذ وقف إطلاق النار، جميعها في جنوب لبنان، باستثناء هدف واحد في منطقة البقاع شرق لبنان.


مقالات ذات صلة

لبنان... بري مرتاح لمواقف عون وعلاقتهما إلى انفراج وتواصل

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري (أرشيفية - رويترز)

لبنان... بري مرتاح لمواقف عون وعلاقتهما إلى انفراج وتواصل

تدخل العلاقة بين رئيسي الجمهورية جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري في مرحلة سياسية يغلب عليها الانفراج وتبريد الأجواء باتجاه معاودة تواصلهما المباشر.

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري طفل يرتدي البزة العسكرية خلال تشييع مقاتل من «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت في أثناء فترة الهدنة مع إسرائيل (رويترز)

تحليل إخباري لبنان يختبر «حصرية السلاح» في الضاحية الجنوبية عبر ملاحقة مطلقي النار

تُكثّف الأجهزة الأمنية اللبنانية إجراءاتها لملاحقة ظاهرة إطلاق النار خلال التشييعات، في خطوة تعكس توجهاً رسمياً لضبط التفلت الأمني ووضع حد لمشاهد باتت تتكرر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي 
رئيس الحكومة نواف سلام مجتمعاً مع وزير الداخلية أحمد الحجار قبيل مشاركته في اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام)

عون: لا خيار إلا التفاوض... ولا لقاء مع نتنياهو قبل اتفاق أمني

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون، على «ضرورة التوصل إلى اتفاق أمني ووقف الهجمات الإسرائيلية» قبل عقد أي لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مكرراً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبِلاً وفد «القوات» الذي دعم مواقفه ومبادرته التفاوضية (رئاسة الجمهورية)

عون: لا بديل عن التفاوض... وسلام: قرارات الحكومة ستُنفّذ بالكامل

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه «لا عودة عن مسار المفاوضات مع إسرائيل؛ لأنه لا خيار آخر أمامنا».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عمال ينظّفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)

بين الجنوب والضاحية... لبنانيون يواجهون خسارة مصدر الرزق

تُطفأ محالّ، وتُرحَّل مكاتب، وتُعلَّق مشروعات قبل أن تكتمل. لا يحدث ذلك بقرار اقتصادي، بل تحت ضغط يومي تفرضه حرب تُربك كل شيء.

صبحي أمهز (بيروت)

نفوذ الفصائل يطوق مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية

صورة نشرتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس العراقي نزار آميدي وهو يصافح رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس العراقي نزار آميدي وهو يصافح رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

نفوذ الفصائل يطوق مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية

صورة نشرتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس العراقي نزار آميدي وهو يصافح رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس العراقي نزار آميدي وهو يصافح رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي (أ.ف.ب)

رغم الظروف الإيجابية التي يتحرك فيها رئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، في مساعيه لتشكيل الحكومة الجديدة، بالنظر إلى دعم أطراف محلية وإقليمية، فإن ذلك لا يمنع مراقبين من التفكير في تحديات جدية قد يواجهها الزيدي؛ في مقدمتها التحدي الأميركي المتمثل في منع ممثلين للفصائل المسلحة من المشاركة في الحكومة المقبلة.

وأعرب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في معرض تأييده تكليف الزيدي، الأسبوع الماضي، عن رغبته في رؤية حكومة عراقية جديدة «خالية من الإرهاب»، وفُهم كلامه على نطاق واسع بأنه إشارة إلى عدم القبول بإشراك ممثلين عن فصائل مسلحة موالية لإيران في الحكومة الجديدة، كانت واشنطن قد وضعتهم على لائحة الإرهاب.

«العصائب» مصرّة

في مقابل الضغوط الأميركية، يواجه المكلف الزيدي ضغوطاً محلية مقابلة تعبر عنها الطموحات في الحصول على مناصب حكومية من جانب بعض الجماعات المدرجة على لائحة العقوبات الأميركية، خصوصاً «عصائب أهل الحق» التي يقودها قيس الخزعلي؛ الأمر الذي سيضعه بين حاجزين ليس من السهل تجاوزهما في طريق مساعي تشكيل الحكومة.

وكشف عضو المكتب السياسي لحركة «صادقون» التابعة لــ«عصائب الحق»، حسين الشيحاني، في تصريحات إعلامية، عن أن حركته تسعى إلى الحصول على منصب أحد نواب رئيس الوزراء، مؤكداً امتلاكها النقاط الكافية لذلك.

وذكر الشيحاني أن الحركة تستهدف «الوزارات المتردية لإثبات قدرتها على إصلاحها، وفي مقدمتها وزارة الصناعة لإعادة (صنع في العراق) وبقوة»، في إشارة إلى دعم الصناعة المحلية، و«وزارة التربية التي تمتلك لها خطة نهوض مغايرة».

وحصلت «العصائب» في الحكومتين السابقتين على مناصب ووزارات حكومية مهمة؛ منها وزارتا الثقافة والتعليم العالي، كما حصلت حتى الآن على منصب النائب الأول لرئيس البرلمان.

ويقول الشيحاني إن «منصب النائب الأول لرئيس البرلمان احتسب بـ9 أو 10 نقاط، والنقطة تعادل نائباً أو مقعداً في البرلمان، وتطمح (صادقون) إلى أن يكون أحد نواب رئيس الوزراء من حصتها، ولدينا نقاط هذا المنصب».

وليس من الواضح الطريقة التي سيتبعها المكلف الزيدي لإرضاء الأطراف المتنافرة الدولية والخارجية، لكن بعض الأوساط السياسية والإعلامية تشير إلى أن «التزاحم على حاشية رئيس الوزراء المكلف، والاحتكاك بين الفصائل، ضمنها (العصائب)، على مناصب حكومية أساسية، قد لا يسمحان بإطالة عمر حكومة الزيدي المقبلة».

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

محطات للمكلف

بدوره، يرى الأكاديمي رئيس «مركز التفكير السياسي» إحسان الشمري، «استناداً إلى أول تصريح للمكلف علي الزيدي الذي ذكر فيه أن حكومته ستكون جامعة، وأنه قد يضع في حساباته أن يشترك الجميع فيها»، أن ذلك «قد يتعارض مع اشتراطات الإدارة الأميركية بأن تكون خالية من الميليشيات المصنفة على لائحة الإرهاب، لذلك تمثل هذه النقطة محطة تحدٍّ بالنسبة إلى المكلف، خصوصاً وهو يعول كثيراً على الدعم الأميركي».

ويتصور الشمري أن «هذا التحدي قد ينعكس على مستوى مفاوضاته مع الأجنحة السياسية لهذه الفصائل المسلحة التي باتت موجودة بقوة في البرلمان؛ لذلك فسيجد الزيدي صعوبة في تخطي هذا الثقل البرلماني للفصائل المسلحة».

ويعتقد أن كل هذه العوامل ستسهم في «تعقيد جهود الزيدي؛ لذلك قد يضطر إلى القبول بمناورة أو محاولة إقناع الفصائل المسلحة بأن تقدم شخصيات تبدو مستقلة لكنها في النهاية تدخل ضمن دائرة الولاء لها، وهذا قد يخفف الضغط الأميركي عليه».

ويرى الشمري أنه «مع عدم قدرة المكلف على تجاوز هذه التحديات، فستكون لها مآلات كبيرة، وتعيد الحكومة دائرة تمثيل الجماعات المسلحة، على غرار ما حدث مع حكومة السوداني، ولن يكون ذلك مقبولاً من الولايات المتحدة الأميركية».

وإذا ما تضمنت الكابينة الوزارية وجوهاً فصائلية، فذلك أيضاً «يرسخ قناعة داخلية بعودة هذه الجماعات مرة أخرى إلى المساحة التنفيذية، وقد لا يكتب النجاح لحكومة الزيدي في هذه الحالة».

ويخلص الشمري إلى أن المكلف الزيدي «قد يضطر إلى اعتماد مبدأ التوفيق بين ضغوط الفصائل المسلحة واشتراطات الرئيس الأميركي، وقد يعول على إمكانية إقناع الإدارة الأميركية بعدم تمثيل هذه الفصائل بأشخاص ينتمون إليها بشكل مباشر».

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

تجاوز عقدة الفصائل

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل المهتم بالدراسات الإيرانية، فراس إلياس، أن من الصعب التعويل على قدرة رئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، على تشكيل حكومة عراقية «خالية من الإرهاب» بالمعنى الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال إلياس لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الطرح يعكس رؤية سياسية أميركية أكثر مما يعكس واقعاً قابلاً للتحقق داخل البنية العراقية الحالية».

ويشير إلياس إلى أن «أي محاولة لإقصاء هذه الفصائل بشكل كامل من المشهد الحكومي تبدو غير واقعية، ليس فقط بسبب ثقلها الميداني، بل لأنها أيضاً جزء من التوازنات السياسية داخل (الإطار التنسيقي)، الذي يُفترض أن يشكّل الحاضنة الأساسية لحكومة الزيدي».

وعليه؛ وفقه، فإن «تجاوز عقدة الفصائل لا يمكن أن يكون عبر المواجهة المباشرة، بل من خلال إعادة ضبط دورها وتقليص هامش حركتها، بما ينسجم مع متطلبات الدولة، دون الذهاب إلى صدام مفتوح معها».

ووفق إلياس، فإن «السيناريو الأرجح لا يتمثل في تشكيل حكومة خالية من الفصائل، بل في تشكيل حكومة أكبر انضباطاً على المستوى الأمني، تعمل على احتواء هذه القوى وإعادة توجيه دورها ضمن إطار الدولة».


فصائل غزة تعد «خططاً دفاعية» تحسباً لاشتعال الحرب

زوجة الضابط في شرطة «حماس» محمد الغندور وابنتاه يبكين خلال جنازته بمستشفى بمدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
زوجة الضابط في شرطة «حماس» محمد الغندور وابنتاه يبكين خلال جنازته بمستشفى بمدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تعد «خططاً دفاعية» تحسباً لاشتعال الحرب

زوجة الضابط في شرطة «حماس» محمد الغندور وابنتاه يبكين خلال جنازته بمستشفى بمدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
زوجة الضابط في شرطة «حماس» محمد الغندور وابنتاه يبكين خلال جنازته بمستشفى بمدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

رفعت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، حالة الاستنفار في أوساط عناصرها مع تنامي التهديدات الإسرائيلية بإمكانية العودة إلى الحرب مجدداً.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر ميدانية في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» أن فصائل القطاع تعمل على وضع «خطط دفاعية واضحة» في حال قررت إسرائيل استئناف الحرب بنفس النهج الذي اتبعته خلال عملياتها العسكرية داخل قطاع غزة خلال الفترة الماضية.

ويسود قلق بين سكان القطاع من استئناف واسع للحرب بعد أشهر من اتفاق وقف النار بين الطرفين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تخللتها خروق إسرائيلية عدة أسفرت عن مقتل أكثر من 800 شخص.

ووفقاً لأربعة مصادر من الحركتين، فإن الخطط تقوم على الدفاع عن النفس في حال نفذت إسرائيل تهديداتها، وشددت المصادر على أنه «لا توجد أي خطط أو نوايا للمبادرة بأي هجوم».

ونسبت صحيفة «معاريف» العبرية، إلى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، تصريحات خلال تفقده قواته في لبنان، قبل أيام، قال فيها إن «المعركة المقبلة يمكن أن تكون في قطاع غزة، لأنها لم تنتهِ بعد»، محذراً من أنه «في حال عرقلت (حماس) مهمة نزع سلاحها، فإن الجيش سيضطر إلى استئناف الحرب بكل شدة».

«تجنب الاستفزازات»

وحسب مصدرين من «حماس»، فإن هناك تعليمات بضرورة تجنب أي عمل استفزازي، والحفاظ على حالة الهدوء القائمة رغم الخروقات الإسرائيلية. وشرح مصدر ثالث من الحركة أن «الهدف في المقام الأول هو مواجهة تقدم أي آليات إسرائيلية داخل المدن كما كان يجري (قبل وقف إطلاق النار)».

وتنشر الفصائل الفلسطينية منذ أشهر عناصرها المسلحة ليلاً في مناطق مختلفة من القطاع، خصوصاً التي يمكن أن تتسلل إليها قوات إسرائيلية خاصة، أو عناصر من العصابات المسلحة الموالية لإسرائيل بهدف التصدي لهم.

ويتناوب عناصر الفصائل على الانتشار ضمن آلية تُلزم كل مسلح بالمشاركة مرة أو مرتين أسبوعياً في التأمين.

ومنذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، بموجب خطة قدمها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يفصل خط افتراضي يسمى «الخط الأصفر» بين المناطق التي تحتلها إسرائيل (شرق الخط) من غزة وتقدَّر بتحو 55 في المائة من مساحة القطاع، بينما تسيطر «حماس» والفصائل الفلسطينية على المناطق غرب الخط.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وتتهم الفصائل إسرائيل باستغلال عصابات مسلحة متعاونة مع جيش الاحتلال في توسعة نطاق الخط الأصفر وإجبار السكان في المناطق غير المحتلة على النزوح.

اغتيال عنصرين من «حماس»

واستهدفت إسرائيل بشكل متكرر في الآونة الأخيرة، الحواجز الأمنية التي ينتشر عليها عناصر الفصائل، وكذلك الشرطة وأجهزة الأمن التابعة لحكومة «حماس»، مما تسبب في مقتل ما لا يقل عن 33 عنصراً شرطياً وأمنياً من «حماس» منذ وقف إطلاق النار.

كان آخرَ المستهدفين ضابط برتبة مقدم في جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة «حماس»، يُدعى محمد الغندور، وقُتل بغارة في حي الشيخ رضوان بعد منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء.

وقالت وزارة الداخلية في غزة إن الغندور قُتل نتيجة غارة استهدفت مركبته، فيما أوضحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، أن الهجوم استهدف الغندور وناشطاً آخر من «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، أُصيب بجروح حرجة، حينما كانا ينتشران على حاجز أمني في شارع الجلاء بحي الشيخ رضوان.

ولفتت المصادر إلى أن الغندور، وهو أيضاً من النشطاء الميدانيين في «القسام»، كان قد نجا من محاولتي اغتيال سابقتين استهدفتاه؛ إحداهما بطائرة مسيَّرة والأخرى عبر قصف منزله.

فلسطينيتان تبكيان خلال جنازة الضابط بشرطة «حماس» محمد الغندور في مستشفى بمدينة غزة يوم الثلاثاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية (رويترز)

وجاءت الغارة التي طالت الغندور بعد أيام من توقف الهجمات الإسرائيلية في عمق المناطق الغربية الواقعة غربي الخط الأصفر، حيث تسيطر حركة «حماس».

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، اغتيال من سماه «قائد النخبة» في «حماس»، أنس محمد إبراهيم حمد، واتهمه بأنه كان المشاركين في هجوم 7 أكتوبر 2023.

وتراجعت الغارات الإسرائيلية في الأيام القليلة الماضية، بطلب من الوسطاء والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، لمنح فرصة للمفاوضات التي تشهدها القاهرة بشأن خارطة طريق جديدة قُدمت بشأن اتفاق وقف إطلاق النار، والتي ما زالت في إطار الردود المتبادلة بين إسرائيل و «حماس» عبر الوسطاء وملادينوف، ويُتوقع أن تدخل هذا الأسبوع في ذروتها لمحاولة الوصول إلى اتفاق.

وأعلن ملادينوف، عبر حسابه على «إكس»، الثلاثاء، أنه أجرى ما وصفه بـ«نقاش إيجابي وجوهري» مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حول المسار المستقبلي.

وقال ملادينوف: «أكدنا جميعاً التزامنا بالتنفيذ الكامل لخطة الرئيس ترمب الشاملة ذات النقاط العشرين. نعمل مع جميع الأطراف لتحويل هذا الالتزام إلى إجراءات ملموسة. وهذا يتطلب اتخاذ قرارات لتحقيق التقدم. نواصل المضي قدماً من أجل مستقبل أفضل للإسرائيليين والفلسطينيين».

Your Premium trial has ended


لبنان... بري مرتاح لمواقف عون وعلاقتهما إلى انفراج وتواصل

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري (أرشيفية - رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري (أرشيفية - رويترز)
TT

لبنان... بري مرتاح لمواقف عون وعلاقتهما إلى انفراج وتواصل

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري (أرشيفية - رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري (أرشيفية - رويترز)

تدخل العلاقة بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري في مرحلة سياسية يغلب عليها الانفراج وتبريد الأجواء باتجاه معاودة تواصلهما المباشر، بعد أن استعيض عنه طوال فترة التباين، حول طبيعة المفاوضات مع إسرائيل، بتبادل الرسائل عبر وسطاء مشتركين، إلى أن بادر عون لرسم خريطة الطريق التي هي بمثابة جدول أعمال يتصدر مفاوضاته المباشرة مع إسرائيل.

فالمواقف التي صدرت عن عون في اليومين الأخيرين، ومن قبلهما في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء قوبلت بارتياح من بري، واصفاً إياها، كما نقل عنه زواره، بأنها ممتازة، لما تضمنته من مضامين تتعلق بالثوابت الوطنية التي يجمع عليها اللبنانيون على اختلاف مشاربهم.

خريطة طريق للتفاوض

وقالت مصادر مواكبة لعلاقة عون ببري لـ«الشرق الأوسط» إن مصدر ارتياح الأخير لمواقف الرئيس يكمن في أنه «أعاد رسم خريطة الطريق للتفاوض المباشر مع إسرائيل، محدداً فيها الثوابت الوطنية التي يُفترض أن تتصدر جدول أعمال المفاوضات، في حال بدئها، على قاعدة أن التوقيت غير مناسب الآن للقاء رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم أن السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى يصر على عقده بقوله إن نتنياهو ليس «بعبعاً» وهو المفاوض الثاني.

وأكدت أن ارتياح بري لمواقف عون يكمن بتمسكه بالأهداف الموضوعة في أي مسار تفاوضي تقوم على تثبيت وقف النار، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وعودة النازحين، وإعادة الأسرى، وإلزامها بوقف تجريفها للبلدات الجنوبية والضغط على سكانها لإخلائها، إضافة إلى تشديده على ضرورة التوصل لاتفاق أمني يأخذ بعين الاعتبار الثوابت التي يُدرجها لبنان أساساً للتفاوض قبل أن نطرح مسألة اللقاء مع نتنياهو.

عنصر في الدفاع المدني يشارك في رفع الأنقاض من موقع قصف إسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

ولفتت إلى أن عون يصر على تثبيت الهدنة للتوصل لوقف شامل للنار كمدخل لبدء المفاوضات، رافضاً بدءها تحت ضغط إسرائيل بالنار، وقالت إن موقفه هذا يتقاطع مع بري الذي حصر اجتماعه الأخير بالسفير الأميركي بتركيزه على تثبيت الهدنة ووقف الأعمال العدائية، مكرراً أمامه موقفه من المفاوضات غير المباشرة.

تحصين الهدنة

وكشفت المصادر أن بري شدد أمام السفير عيسى على ضرورة وضع آلية لتثبيت وقف النار والتصدي للخروق من أي جهة كانت، كشرط لتحصين الهدنة الممدد لها لثلاثة أسابيع؛ لأن من دونها لا يمكن لوقف النار بأن يرى النور، سيما وأن ترمب هو من رعى تمديدها وبادر شخصياً للإعلان عنها، ما يضعه أمام التزامه بتعهده ويستدعي منه الضغط على إسرائيل للتقيُّد بها للتأكيد على مصداقيته، ليس أمام اللبنانيين فحسب، وإنما حيال المجتمع الدولي.

وأكدت أن اللقاء الثالث المرتقب انعقاده بين سفيري البلدين في خلال أيام سيخصص بالدرجة الأولى لتثبيت وقف النار بوصفه ممراً إلزامياً لتحديد موعد لبدء المفاوضات، وإلا فما الجدوى منها إذا استمرت إسرائيل باعتداءاتها، وهدرها لدم المدنيين الأبرياء من أطفال ونساء وشيوخ، كما هو حاصل الآن، وحوّلت الجنوب إلى أرض محروقة لا يصلح العيش فيها؟ وبالتالي من غير الجائز إطلاق يد إسرائيل والانصياع لضغطها للتفاوض المباشر، في مقابل رفض لبنان بأن يكون شاهداً على تماديها في عدوانها، مستبعدةً مشاركة السفير السابق سيمون كرم بلقاء السفيرين الذي يبدأ دوره مع ترؤسه للوفد اللبناني المفاوض.

حماية أميركية للهدنة

وفي هذا السياق، قالت مصادر دبلوماسية في بيروت لـ«الشرق الأوسط»، إن «أصدقاء لبنان» يتفهمون الدوافع الكامنة وراء إصرار عون على تثبيت وقف النار لبدء المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وأخذوا على عاتقهم التحرك باتجاه الإدارة الأميركية لإقناعها بضرورة رفع الضغوط التي تمارسها عليه لجمعه بنتنياهو برعاية ترمب كأساس لبدئها، ناصحين إياها بالأخذ بوجهة نظره بوجوب توفير الحماية الأميركية، قولاً وفعلاً، لتمديد الهدنة كون ترمب هو من أعلنها لئلا تبقى حبراً على ورق.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

وقالت المصادر إنه لا مبرر لحشر عون بمطالبته بلقاء نتنياهو بحضور ترمب كمؤشر لبدء المفاوضات؛ لأنه لا مصلحة للبنان بحرق المراحل واستباق النتائج التي يمكن أن تترتب عليها، والتي لم يحن أوانها حتى الساعة، ما دامت المفاوضات ما زالت في بدايتها. ورأت أنه لا مبرر لالتقاط صورة للقاء الثلاثي لما يترتب عليها من ارتدادات سلبية على الداخل اللبناني تؤدي لانقسام حاد هو في غنى عنه.

ولفتت إلى أن «أصدقاء لبنان» يقفون إلى جانب عون في هذا الخصوص، وقالت إنهم يتمنون على ترمب بأن يراعي حساسية الوضع الداخلي في البلد، ما دام أن عون ثابت على موقفه بالتفاوض المباشر مع إسرائيل ولن يعود عنه، إضافة إلى تمسكه بحصرية السلاح بيد الدولة، ما يضع «حزب الله» أمام اتخاذ قرار صعب وشجاع يقضي بإيداع سلاحه لديها؛ لأنه لم يعد أمامه من خيار، بعد أن خاض الحل العسكري بإسناده لغزة وإيران، وبات عليه الوقوف وراء الدولة في خيارها الدبلوماسي للضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب.

وقالت إن لقاء عون - نتنياهو يأتي تتويجاً للتوصل لاتفاق واضح لا لبس فيه يأخذ بالثوابت الوطنية ويؤدي لإعادة ترسيم الحدود بين البلدين استناداً لما نصت عليه اتفاقية الهدنة الموقعة بينهما، وبعدها لكل حادث حديث، وإلا فما الجدوى من التسرُّع قبل التأكد إلى أين ستصل المفاوضات على نحو يؤدي لتحصين الوضع الداخلي ويُسقط ذرائع «حزب الله» برفضه المفاوضات المباشرة؟

فرصة «حزب الله» لعون؟

وهنا سألت المصادر «حزب الله» ما الذي يمنعه من أن يعطي فرصة لعون ما دام أنه يتمسك بالثوابت الوطنية التي تكاد تكون نسخة طبق الأصل عما طرحه ويطرحه أمينه العام نعيم قاسم في بياناته التي يتوجه فيها إلى بيئته؟ وهل في مقدوره أن يسترد توازن الردع في حربه مع إسرائيل ويستعيد العمل بقواعد الاشتباك التي أخذت تتساقط تدريجياً منذ أن قرر إسناده لغزة ولاحقاً لإيران، بدلاً من أن يساند الدولة ويقف خلف خيارها الدبلوماسي؟

جرافات وعنصر في الدفاع المدني خلال مهمة رفع الأنقاض في منطقة حبوش بجنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية (رويترز)

وقالت إن رهان الحزب على ربط مصيره بإيران ليس في محله، رغم ما تبلّغه «الثنائي الشيعي» من تطمينات إيرانية نقلها إليه وزير خارجيتها عباس عراقجي، مع أنها تصطدم برفض أميركي لربط وحدة المسار والمصير بين البلدين، خصوصاً أن التطمينات الإيرانية هي الآن أسيرة تبدُّل المواقف بين طهران وواشنطن ولا يمكن الركون إليها، وهي تتأرجح حالياً بين هبّة باردة وأخرى ساخنة يتخللها تبادل التهديدات بين الطرفين.

وتوقفت المصادر أمام إصرار عون على المفاوضات تحت سقف التوصل لاتفاق أمني بين البلدين. وقالت إنها تتبنّى ما يقوله في هذا الخصوص، وهو يراعي الموقف العربي عموماً الرافض للدخول في تطبيع سياسي للعلاقات ركيزته التوقيع على اتفاقية سلام بين إسرائيل ولبنان الذي يتمسك بالمبادرة العربية للسلام التي صدرت عن استضافته للقمة العربية عام 2002، وبالتالي لن يحيد عنها ويدخل منفرداً في تطبيع للعلاقات على كل المستويات.