مصر لتسريع الربط بين البحرين الأحمر والمتوسط عبر «القطار الكهربائي»

نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بمصر يستعرض مع وزير النقل موقف مشروع شبكة القطار الكهربائي السريع (مجلس الوزراء المصري)
نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بمصر يستعرض مع وزير النقل موقف مشروع شبكة القطار الكهربائي السريع (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر لتسريع الربط بين البحرين الأحمر والمتوسط عبر «القطار الكهربائي»

نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بمصر يستعرض مع وزير النقل موقف مشروع شبكة القطار الكهربائي السريع (مجلس الوزراء المصري)
نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بمصر يستعرض مع وزير النقل موقف مشروع شبكة القطار الكهربائي السريع (مجلس الوزراء المصري)

يستحوذ الربط البري بين البحرين الأحمر والمتوسط عبر القطار الكهربائي أجندة أولويات مصر، مع اضطرابات عالمية طالت الإمدادات اللوجستية والملاحية جراء اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي وتداعياتها على قطاعات عدة منها النقل.

تلك الخطوة المصرية يراها أكاديمي وخبير متخصص في قطاع النقل، تحدث لـ«الشرق الأوسط» تحمل فوائد جمة لمصر، منها زيادة معدلات التنمية في سيناء، سواء في شمالها أو جنوبها، وسيكون أداة فاعلة لتعزيز التجارة البينية بين مصر ودول الجوار.

وعانى النقل البحري منذ حرب إيران تداعيات خطيرة أثرت في إمدادات الطاقة والغذاء عالمياً، ولجأت دول في المنطقة إلى الممرات البرية لتلافي الأزمة جزئياً.

وكانت مصر قد وقّعت في 2021 عقداً بقيمة 3.75 مليار يورو مع تحالف شركات من بينها مجموعة «سيمنز» الألمانية؛ لتنفيذ خط القطار الذي يمتد من العين السخنة على البحر الأحمر شرقاً إلى مرسى مطروح على البحر المتوسط غرباً، مروراً بالعاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة)، ومدينة 6 أكتوبر (جنوب القاهرة) التي تضم الميناء الجاف الوحيد في مصر.

ويمتد خط القطار فائق السرعة الذي شرعت مصر في إنشائه بطول 660 كيلومتراً، عبر الصحراء لربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، وسينقل القطار، للمرة الأولى، الركاب والبضائع بين الساحلين الشمالي والشرقي لمصر بسرعة تصل إلى 230 كيلومتراً في الساعة، وهو ما وصفه وزير النقل، كامل الوزير، بأنه «قناة سويس جديدة على قضبان» في تصريحات العام الماضي.

جهود مصرية متوالية

عقد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، الدكتور حسين عيسى، اجتماعاً بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة، لاستعراض الموقف التنفيذي لمشروع شبكة القطار الكهربائي السريع، وذلك بحضور الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، والدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، ومسؤولي الوزارات المعنية، وفق بيان لمجلس الوزراء، السبت.

ونقل البيان عن وزير النقل قوله إن «مشروع شبكة القطار الكهربائي السريع يمثل أحد أهم المشروعات الاستراتيجية التي تنفذها الدولة المصرية حالياً، لما له من دور محوري في دعم جهود التنمية الشاملة، وتعزيز مكانة مصر بوصفها مركزاً لوجستياً إقليمياً وعالمياً».

وأوضح الوزير أن «شبكة القطار الكهربائي السريع تُسهم في إنشاء محور لوجستي متكامل يربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، بما يُعزز حركة التجارة الدولية، ويدعم اندماج مصر في الممرات الاقتصادية العالمية».

وتعمل شبكة القطار الكهربائي السريع، بحسب كامل الوزير، على «ربط المناطق الصناعية بموانئ التصدير، إلى جانب ربط مناطق التنمية الزراعية الحديثة، مثل الدلتا الجديدة وغرب المنيا ومستقبل مصر وتوشكى، بمناطق الاستهلاك وموانئ التصدير، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من المشروعات القومية، وزيادة الإنتاج».

وستدعم شبكة القطار السريع الربط الإقليمي مع دول الجوار، بما يعزز حركة التجارة والتكامل الاقتصادي، بحسب الوزير.

وزير النقل المصري كامل الوزير يشرح خطوات تنفيذ القطار الكهربائي السريع (مجلس الوزراء المصري)

وقال أستاذ هندسة النقل والطرق بجامعة عين شمس والخبير المتخصص في قطاع النقل، الدكتور حسن مهدي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة تعمل حالياً على تدشين محاور لوجستية استراتيجية تهدف إلى الربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، مشيراً إلى وجود محورين أساسيين؛ الأول هو المحور اللوجستي بئر العبد – العريش – طابا (في شبه جزيرة سيناء)، والثاني هو المحور اللوجستي الأخضر الذي يربط بين العين السخنة – الإسكندرية – العلمين – مطروح (بين البحرين الأحمر والمتوسط).

وأوضح مهدي أن الربط بين البحرين الأبيض والأحمر سيتم من خلال القطار الجاري تنفيذه حالياً في سيناء، والذي انطلق عليه المحور اللوجستي الفردان – بئر العبد – العريش – طابا، لافتاً إلى أن وزارة النقل تعمل حالياً على قدم وساق لإنهاء هذا المشروع الحيوي.

توسيع الشراكات

كان محور القطار الكهربائي الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط حاضراً في محادثات مصرية روسية قبل أيام، وفي 27 أبريل (نيسان) الماضي، التقى كامل الوزير، مع وفد روسي رفيع المستوى.

ومن أهم فوائد هذا المشروع، وفق مهدي، أنه سيربط ميناء العريش على البحر المتوسط بميناء طابا على البحر الأحمر؛ ما سيؤدي إلى زيادة معدلات التنمية في سيناء، سواء في شمالها أو جنوبها.

وأكد مهدي أن هذا القطار سيكون أداة فاعلة لتعزيز التجارة البينية بين مصر ودول الجوار الإقليمي، لافتاً إلى أنه سيسهم في تعزيز التجارة مع العراق والأردن، حيث توجد اتفاقية نقل متعدد الوسائط بين تلك البلدن، بخلاف دعم الدور الاستراتيجي لقناة السويس من خلال نقل البضائع من ميناء السخنة إلى موانئ الإسكندرية عبر السكك الحديدية.

ومن المتوقع أن ينقل القطار نحو 15 مليون طن من البضائع سنوياً، أي ما يعادل 3 في المائة من حجم البضائع التي عبرت قناة السويس عام 2024، وفق تصريحات أدلى بها رئيس الهيئة القومية المصرية للأنفاق طارق جويلي، أواخر 2025 لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في العاصمة القاهرة (رويترز)

مصر تدعو لتجفيف منابع تمويل الإرهاب بأفريقيا

دعت مصر إلى تضافر الجهود الإقليمية والدولية لتجفيف منابع تمويل الإرهاب، وشددت على «رفض الاعتداءات كافة التي تنال من أمن واستقرار الدول».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يستعرض مع وفد ياباني إضافة مادة الثقافة المالية لطلاب البكالوريا (وزارة التربية والتعليم المصرية)

«البكالوريا المصرية» في مرمى الانتقادات مجدداً بسبب غموض المناهج

لم تتوقف النقاشات في مصر حول منظومة «البكالوريا» التي تطبقها مصر لأول مرة هذا العام اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية إلى جانب «الثانوية العامة» التقليدية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)

مصر: توسع زراعي لتعزيز الأمن الغذائي وسط تحديات مائية

تتوسع الحكومة المصرية في المشروعات الزراعية لتعزيز الأمن الغذائي، وسط تحديات نقص المياه التي تواجهها البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

لماذا يتصاعد القلق الإسرائيلي بشأن التقارب المصري- التركي عسكرياً؟

يثير التقارب المتزايد في العلاقات بين مصر وتركيا حالةً من القلق داخل إسرائيل، خصوصاً مع توسُّع التعاون في مجالات التدريب والمناورات العسكرية.

محمد محمود (القاهرة)

منظمة حقوقية: 5 قتلى في غارة بطائرة مسيّرة بالخرطوم

جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
TT

منظمة حقوقية: 5 قتلى في غارة بطائرة مسيّرة بالخرطوم

جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

قضى 5 مدنيين، السبت، في ضربة بطائرة مسيَّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» أصابت مركبةً في منطقة الخرطوم الكبرى، في هجوم هو الثاني من نوعه في العاصمة السودانية هذا الأسبوع، وفق ما أفادت منظمة حقوقية.

تصاعدت حدة الهجمات بالطائرات المسيّرة التي يشنّها الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أنحاء البلاد خلال الأشهر الأخيرة، وأسفر بعضها عن مقتل عشرات الأشخاص في ضربة واحدة.

وقالت «محامو الطوارئ»، وهي منظمة تُوثِّق الانتهاكات خلال الحرب المستمرة منذ 2023، إنَّ مسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» ضربت سيارةً مدنيةً على طريق مثلث الجموعية، صباح السبت، في جنوب أم درمان؛ ما أسفر عن مقتل جميع ركابها.

وأضافت المجموعة أنَّ المركبة كانت مقبلةً من منطقة الشيخ الصديق في ولاية النيل الأبيض التي تبعد نحو 90 كيلومتراً جنوب الخرطوم.

وأفاد مصدر أمني وشهود عيان «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنَّ غارة بطائرة مسيّرة استهدفت، الثلاثاء الماضي، مستشفى في منطقة جبل أولياء، على بُعد نحو 40 كيلومتراً جنوب وسط الخرطوم.

كان ذلك أول هجوم من نوعه على العاصمة منذ أشهر، بعد أن استعادها الجيش قبل عام من «قوات الدعم السريع».

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

وجبل أولياء كان آخر موطئ قدم لـ«قوات الدعم السريع» في ولاية الخرطوم قبل الهجوم المضاد السريع للجيش الذي دفعها للانكفاء غرباً نحو معقلها في إقليم دارفور.

ونفّذت «قوات الدعم السريع» سلسلة ضربات بطائرات مسيّرة على الخرطوم العام الماضي، استهدفت في الغالب مواقع عسكرية ومحطات طاقة وبنى تحتية للمياه.

لكن في الأشهر الأخيرة، شهدت العاصمة هدوءاً نسبياً. فقد عاد أكثر من 1.8 مليون من سكانها النازحين، واستأنف المطار رحلاته الداخلية، رغم أن جزءاً كبيراً من المدينة لا يزال يفتقر للكهرباء وللخدمات الأساسية.

وتركَّز مذاك الحين القتال في دارفور، حيث فقد الجيش قاعدته الأخيرة في مدينة الفاشر في أكتوبر (تشرين الأول)، وفي كردفان، حيث تسعى «قوات الدعم السريع» إلى استعادة السيطرة على الطريق السريع الرئيسي الرابط بين شرق السودان وغربه.

كما امتد العنف إلى ولاية النيل الأزرق الجنوبية الشرقية قرب الحدود مع إثيوبيا، ما أثار مخاوف من إطالة أمد النزاع وتوسعه.

وخلّفت الحرب التي دخلت عامها الرابع عشرات الآلاف من القتلى، وتشير بعض التقديرات إلى تجاوز الحصيلة 200 ألف، وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجها، وأدت إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.


استئناف النقل النهري بين مصر والسودان يدعم «العودة الطوعية» والتجارة

الباخرة «سيناء» تبدأ أولى رحلات النقل التجريبي لميناء حلفا النهري (وكالة الأنباء السودانية)
الباخرة «سيناء» تبدأ أولى رحلات النقل التجريبي لميناء حلفا النهري (وكالة الأنباء السودانية)
TT

استئناف النقل النهري بين مصر والسودان يدعم «العودة الطوعية» والتجارة

الباخرة «سيناء» تبدأ أولى رحلات النقل التجريبي لميناء حلفا النهري (وكالة الأنباء السودانية)
الباخرة «سيناء» تبدأ أولى رحلات النقل التجريبي لميناء حلفا النهري (وكالة الأنباء السودانية)

أعلنت مصر وكذلك السودان استئناف حركة النقل النهري بين البلدين، بعد توقف دام 6 سنوات. في خطوة عدَّ خبراء أنها «تدعم العودة الطوعية للسودانيين»، و«تسهم في تعزيز التجارة وحركة البضائع، ما يدعم التعاون الاقتصادي بين القاهرة والخرطوم».

ووصلت إلى ميناء «وادي حلفا» (شمال السودان) أول رحلة تجريبية للباخرة «سيناء» قادمة من ميناء «السد العالي» (جنوب مصر)، الجمعة، إيذاناً ببدء حركة الملاحة النهرية بين البلدين.

واستقبل مسؤولو الإدارة المحلية في وادي حلفا أول رحلة بحضور القنصل المصري في وادي حلفا، السفير باسل طمان، ورئيس «هيئة وادي النيل للملاحة النهرية»، محمد آدم أبكر، وحسب «وكالة الأنباء السودانية»، أكد المدير التنفيذي لمحلية حلفا، علي هاشم: «أهمية استئناف حركة الملاحة النهرية بين أسوان وحلفا».

وتوقفت الرحلات النهرية منذ عام 2019 بسبب الظروف الأمنية والسياسية في السودان، ومنها الحرب الدائرة حالياً، بالإضافة إلى بعض التحديات اللوجستية والفنية.

وعدَّ هاشم أن الرحلات النهرية بين مصر والسودان «لها أثر وجداني بين شعبَي وادي النيل»؛ مشيراً إلى أنها «تساهم في زيادة حجم النقل من الركاب والبضائع، وزيادة الحركة التجارية بين البلدين».

ووفق رئيس هيئة وادي النيل للملاحة النهرية، تشكل رحلة الباخرة «سيناء» إلى وادي حلفا ضربة البداية لعودة الملاحة النهرية بين مصر والسودان، خلال الأيام القادمة.

و«هيئة وادي النيل للملاحة النهرية» هي مؤسسة حكومية (مصرية- سودانية) تأسست عام 1975، وتختص بنقل الركاب والبضائع بين ميناء السد العالي وميناء حلفا.

وحسب «وكالة الأنباء السودانية»، أكد طمان «دعم مصر للمشروعات المشتركة مع السودان»، وقال إن «بلاده حريصة على تذليل أي عقبات خصوصاً في مشروعات النقل، لضمان حركة الانتقال بحُرية بين البلدين».

رحلات النقل النهري بين مصر والسودان (وكالة الأنباء السودانية)

وحسب عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة: «يعكس استئناف عمل خط الملاحة النهرية بين مصر والسودان تطوراً للعلاقات بين البلدين على المستوى الرسمي والشعبي».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «النقل النهري سيساهم في دعم حركة الأفراد والسلع والبضائع، ما يعزز التعاون الاقتصادي»، موضحاً أن «خطوط الملاحة النهرية تكلفتها أقل من النقل الجوي». وعدَّ أن ذلك «سيدعم المساهمة المصرية في عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار داخل السودان ما بعد الحرب»؛ مشيراً إلى أن «هذا النوع من النقل يعكس تطور البنية التحتية في السودان».

ويعوِّل السودان على مشاركة الشركات المصرية في جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار. وناقش رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، مع نظيره المصري مصطفى مدبولي، بالقاهرة، في فبراير (شباط) الماضي «سبل الاستفادة من الخبرات المصرية في إنشاء مدينة إدارية جديدة بالسودان، ودعم جهود إعادة الإعمار في بلاده»، حسب بيان لمجلس الوزراء المصري.

ويعتقد مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، أن استئناف عمل خطوط النقل النهري «يعكس مؤشرات التعافي داخل السودان من الحرب الداخلية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «يعزز التكامل الاقتصادي بين القاهرة والخرطوم، بالنظر إلى دور النقل النهري تاريخياً في تنمية الاقتصاد السوداني».

وأضاف المغربي: «تشكل عودة خطوط النقل النهري للعمل نقلة اقتصادية للسودان الذي تضررت بنيته التحتية من الحرب»؛ مشيراً إلى أن «خطوط الملاحة النهرية من أكثر المسارات الآمنة، بالنظر إلى أن هذه الخطوط مطلَّة على قرى ومدن تحظى بوجود عسكري كثيف داخل السودان».

وسيفيد النقل النهري في دعم حركة العودة الطوعية للسودانيين من مصر، وفق المغربي، وقال إن «الملاحة النهرية ستساهم في تحسن الوضع المعيشي بالسودان، مع زيادة حركة السلع والبضائع»، وأشار إلى أن «هذه الخطوط ستساعد في تدفق المساعدات الإغاثية لداخل السودان بشكل آمن».


ترحيب بتتويج نقابة الصحافيين السودانيين بجائزة اليونيسكو لحرية الصحافة

مقر نقابة الصحافيين السودانيين في الخرطوم 14 فبراير 2023 (رويترز)
مقر نقابة الصحافيين السودانيين في الخرطوم 14 فبراير 2023 (رويترز)
TT

ترحيب بتتويج نقابة الصحافيين السودانيين بجائزة اليونيسكو لحرية الصحافة

مقر نقابة الصحافيين السودانيين في الخرطوم 14 فبراير 2023 (رويترز)
مقر نقابة الصحافيين السودانيين في الخرطوم 14 فبراير 2023 (رويترز)

تواصلت ردود الفعل المرحِّبة بفوز نقابة الصحافيين السودانيين بجائزة «غييرمو كانو» العالمية لحرية الصحافة، التي تمنحها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو»، بوصفها واحدة من أرفع الجوائز الدولية في مجال حرية الصحافة.

واعتبرت قوى سياسية ونقابية وحقوقية أن هذا التتويج يمثل اعترافاً عالمياً بالدور الذي اضطلعت به الصحافة السودانية في توثيق الحرب والانتهاكات، والدفاع عن المدنيين، كما يكتسب أهمية خاصة باعتبار النقابة الجهة الصحافية الوحيدة المنتخبة ديمقراطياً في السودان عقب ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018.

وقال حزب «الأمة القومي» إن الفوز «يجسد المكانة المستحقة للنقابة، ويعكس صمود الصحافيين السودانيين في مواجهة القمع والاستبداد، وتمسكهم برسالة الصحافة بوصفها صوتاً لمن لا صوت له وسلطة رقابية حرة».

من جهتها، رأت مجموعة «محامو الطوارئ»، وهي منظمة حقوقية مدنية، أن الجائزة تمثل إقراراً دولياً بالدور الحيوي للصحافة في توثيق الانتهاكات، في ظل انهيار مؤسسات الرقابة الرسمية، مؤكدة أن العمل الصحافي أصبح «جزءاً محورياً من حفظ الذاكرة العامة، وعنصراً أساسياً في أي مسار مستقبلي للعدالة». أما لجنة المعلمين السودانيين «الهيئة التأسيسية لنقابة المعلمين»، فوصفت الجائزة بأنها تكريم لكل التشكيلات النقابية الحرة التي تناضل من أجل واقع أفضل رغم قسوة الظروف، مشيرة إلى أن دلالات هذا التتويج تتجاوز الوسط الصحافي إلى الفضاء النقابي والمدني الأوسع.

خالد العناني المدير العام لـ«اليونيسكو» (موقع المنظمة الدولية)

وكانت «اليونيسكو» قد أعلنت، الخميس، منح نقابة الصحافيين السودانيين جائزة «غييرمو كانو» العالمية لحرية الصحافة لعام 2026، تقديراً لدورها في فضح الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الصحافيون والإعلاميون خلال الحرب المستمرة في السودان.

وقالت المنظمة، في بيان نشرته على منصاتها الرسمية، إن الجائزة تأتي تقديراً لإدانة النقابة للاستهداف المتعمد للصحافيين، مشيدة بما وصفته بـ«الشجاعة الاستثنائية والتفاني» اللذين أبداهما أعضاؤها في ظروف بالغة التعقيد والخطورة.

بدوره، قال المدير العام لـ«اليونيسكو» خالد العناني إن الصحافيين السودانيين «لم تثنهم التحديات الجسيمة عن مواصلة عملهم الدؤوب لتقديم معلومات دقيقة ومنقذة للحياة»، مضيفاً أن «التزامهم يمثل خدمة أساسية للحقيقة والمساءلة والسلام».

وبحسب بيانات «اليونيسكو»، وثّقت نقابة الصحافيين السودانيين، منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، مقتل 32 صحافياً، إلى جانب تسجيل 556 انتهاكاً ضد العاملين في وسائل الإعلام، فضلاً عن توقف عدد كبير من الصحف ومحطات الإذاعة، ما جعل السودان واحداً من أخطر البلدان على العمل الصحافي.

كما أظهر التقرير السنوي للنقابة، الصادر في يناير (كانون الثاني) الماضي، مقتل 14 صحافياً خلال عام واحد، إلى جانب رصد حالات إخفاء قسري واعتقالات واحتجازات تعسفية وملاحقات قضائية.

وقال نقيب الصحافيين السودانيين عبد المنعم أبو إدريس لـ«الشرق الأوسط»، إن الجائزة «ليست مجرد اعتراف بالنقابة، بل تكريم لكل الصحافيين السودانيين الذين يواصلون الدفاع عن الحقيقة وحرية الصحافة في ظروف بالغة الصعوبة والخطر».

متداولة لنقيب الصحافيين السودانيين عبد المنعم أبو إدريس

وأضاف أبو إدريس أن هذا التتويج الدولي «يسلط الضوء على ما يواجهه الصحافيون من تضييق وتشريد، وقد يسهم في إعادة الاهتمام الدولي بقطاع الإعلام السوداني، ويفتح الباب أمام استعادة المؤسسات التي دمرتها الحرب، كما يعزز الدعوات إلى وقف القتال».

وتُعد جائزة «غييرمو كانو»، التي أُنشئت عام 1997، الأرفع ضمن منظومة الأمم المتحدة في مجال حرية الصحافة، وتحمل اسم الصحافي الكولومبي غييرمو كانو إيسازا، الذي اغتيل أمام مقر صحيفته «الإسبكتادور» عام 1986.

مقر صحيفة «الشرق الأوسط» في الخرطوم وقد أصابه الدمار نتيجة الحرب (الشرق الأوسط)

ويرى صحافيون سودانيون أن توقيت هذا التكريم يحمل دلالة خاصة، في ظل تحوّل الصحافة إلى إحدى أبرز أدوات توثيق الحرب، مع تراجع مؤسسات الدولة وتفكك البنية الإعلامية، حيث بات الصحافيون يؤدون دوراً محورياً في نقل المعلومات، وكشف الانتهاكات، والحفاظ على الاهتمام الدولي بالأزمة السودانية. واعتبر هؤلاء أن فوز نقابتهم بهذه الجائزة الرفيعة يشكل اعترافاً دولياً بأن الصحافة في السودان لم تعد مجرد مهنة، بل أصبحت جزءاً من معركة أوسع من أجل الحقيقة والعدالة.