اكتشافات جديدة تُعيد رسم الخريطة العمرانية للإسكندرية القديمة

الموقع يضم حماماً عاماً دائرياً وبقايا فيلا سكنية ذات أرضيات فسيفسائية

الكشف الأثري تضمَّن تماثيل من العصور القديمة (وزارة السياحة والآثار)
الكشف الأثري تضمَّن تماثيل من العصور القديمة (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشافات جديدة تُعيد رسم الخريطة العمرانية للإسكندرية القديمة

الكشف الأثري تضمَّن تماثيل من العصور القديمة (وزارة السياحة والآثار)
الكشف الأثري تضمَّن تماثيل من العصور القديمة (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية اكتشاف مجموعة من العناصر الأثرية والمعمارية، التي تُلقي الضوء على تطوّر الحياة الحضرية بمدينة الإسكندرية عبر عصورها التاريخية القديمة، وفق ما أكدته بعثة حفائر الإنقاذ، التابعة للمجلس الأعلى للآثار، العاملة بمنطقة محرم بك بحي وسط الإسكندرية.

وعدَّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، هذا الكشف إضافةً نوعيةً لسجل الاكتشافات الأثرية بمدينة الإسكندرية. وقال في بيان للوزارة، السبت، إنَّ هذا الكشف يعكس الأهمية التاريخية والحضارية للإسكندرية بكونها أحد أبرز المراكز الثقافية في العالم القديم، ويبرز مكانتها الفريدة واحدةً من أهم الحواضر التاريخية، بما تجسّده من ثراء حضاري وتنوّع ثقافي متراكم عبر العصور.

وأشار إلى أنَّ نتائج الكشف تُسهم في إعادة رسم الخريطة العمرانية لمدينة الإسكندرية القديمة، كما تؤكد استمرار الجهود المصرية في حماية التراث الأثري وصونه، لا سيما من خلال حفائر الإنقاذ المرتبطة بمشروعات التنمية، بما يحقِّق التوازن بين الحفاظ على التراث ودعم خطط التنمية المستدامة.

جانب من الكشف الأثري بالإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

وتضمّ مدينة الإسكندرية، التي أنشأها الإسكندر الأكبر عام 331 قبل الميلاد لتكون عاصمةً لمصر ومركزاً حضارياً عالمياً، عدداً من المعالم السياحية العائدة إلى العصور اليوناني (البطلمي)، والروماني، والبيزنطي، من بينها المسرح الروماني، وعمود السواري، وجبانة الكتاكومب بكوم الشقافة، ومعبد السيرابيوم، والآثار الغارقة.

وبيَّن الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أنَّ أعمال الحفائر كشفت عن تسلسل حضاري متكامل يبدأ من العصر البطلمي، مروراً بالعصر الروماني، وصولاً إلى العصر البيزنطي، بما يعكس استمرارية الاستيطان بالموقع عبر مراحل زمنية متعاقبة.

أحد التماثيل المُكتشَفة بالإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

ومن أبرز المكتشفات، حمام عام دائري من طراز «Tholoi» يرجع إلى العصر البطلمي المتأخر، إلى جانب بقايا فيلا سكنية رومانية مزوّدة بأرضيات من الفسيفساء متعدّدة الطرز، ممّا يعكس مستوى متقدّماً من الرفاهية والتخطيط العمراني خلال تلك الفترات.

ويقدِّم الموقع المُكتَشف نموذجاً متكاملاً لتطوُّر العمارة السكنية والخدمية في الإسكندرية القديمة، حيث كشفت الحفائر عن منشآت مائية متطوّرة، من بينها حوض استحمام (مسبح صغير) مرتبط بالفيلا الرومانية، مزوّد بنظام متكامل لإدارة المياه، وفق تصريحات رئيس قطاع الآثار المصرية، محمد عبد البديع.

وأشار إلى تنوع تقنيات تنفيذ أرضيات الفسيفساء المكتَشفة، التي شملت أسلوبَي «Opus Tessellatum» و«Opus Sectile»، بما يعكس ثراء المدارس الفنية بالإسكندرية وتنوّعها خلال العصرَين البطلمي والروماني.

لقى أثرية تعود إلى العصور البطلمية والرومانية بالإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

وتُعيد النتائج الجديدة تقييم الخرائط التاريخية للمدينة، خصوصاً أعمال محمود بك الفلكي، التي تُعدُّ من أولى المحاولات العلمية لإعادة بناء التخطيط العمراني لمدينة الإسكندرية، باستخدام منهج يجمع بين القياسات الفلكية والدراسات الطبوغرافية والتحليل التاريخي. كما تؤكد أنَّ المنطقة كانت ضمن النطاق العمراني داخل أسوار الإسكندرية حتى العصر البيزنطي، قبل أن تتراجع أهميتها لاحقاً؛ نتيجة تغيُّرات التخطيط العمراني، وفق تصريحات رئيس آثار الوجه البحري، الدكتور هشام حسين.

ولفت إلى أنَّ المكتشفات تضمَّنت مجموعةً متميّزةً من اللقى الأثرية المنقولة، من بينها تماثيل رخامية لعدد من المعبودات مثل باخوس وأسكليبيوس، بالإضافة إلى تمثال فاقد الرأس يُرجَّح أنَّه للمعبودة مينيرفا.

كما عُثر على عملات، ومسارج، وأوانٍ فخارية، وأجزاء من أمفورات مختومة، تعكس في مجملها النشاطَين التجاري والثقافي المزدهرَين اللذين شهدتهما الإسكندرية القديمة، وعلاقاتها الواسعة مع محيطها في البحر المتوسط.

اكتشاف أرضية فيلا مشغولة بالفسيفساء (وزارة السياحة والآثار)

وأفاد رئيس البعثة الأثرية، إبراهيم مصطفى، بأنَّ أعمال الحفائر استمرَّت أشهراً، وأسفرت عن نتائج استثنائية، مؤكداً أنَّ فريق البعثة بدأ بالفعل تنفيذ أعمال الترميم المبدئي للمكتشفات تمهيداً لنقلها إلى المعامل المتخصّصة. كما أشار إلى أنَّه يُدرَس حالياً عرض أبرز القطع المكتشَفة بالمتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، بما يسهم في تعزيز تجربة الزائرين وإبراز أهمية هذا الكشف، إلى جانب استكمال أعمال الحفائر بالموقع، التي قد تسفر عن مزيد من الاكتشافات خلال المرحلة المقبلة، وفق البيان.

وشغلت مدينة الإسكندرية مكانةً مهمّةً في العصور اليونانية والبطلمية والرومانية والبيزنطية، حيث كانت مركزاً لحكم مصر في معظم هذه العصور، وضمَّت معالم حضارية ضخمة، وإنما تعرَّض عدد من آثارها للتدمير، مثل فنار الإسكندرية، ومكتبة الإسكندرية القديمة، ومقبرة الإسكندر الأكبر، وفق وزارة السياحة والآثار.


مقالات ذات صلة

«سور مجرى العيون» بالقاهرة ينفض غبار السنين ويظهر بحلة جديدة

يوميات الشرق سور مجرى العيون بعد تطويره (الشرق الأوسط)

«سور مجرى العيون» بالقاهرة ينفض غبار السنين ويظهر بحلة جديدة

يرجع تاريخ إنشاء السور إلى عهد الناصر صلاح الدين الأيوبي؛ إذ كان الهدف من بنائه تزويد القلعة بالمياه.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق قطعة الشهر في المتحف المصري (صفحة المتحف على «فيسبوك»)

مومياوات للبيع... أخطار لا يراها المشتري وقد يدفع ثمنها عامل البريد

«لعنة المومياء الحقيقية»... تجارة سرية للرفات البشري المُحنَّط تثير تحذيرات صحية، ومخاطرها قد تصل إلى عمال البريد والشحن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق نقوش رُونية (إنستغرام)

من يرقد تحت الحجر؟ لغز عمره ألف عام في جزر فارو

عثر علماء آثار في جزر فارو، الواقعة شمال المحيط الأطلسي، على حجر أرضية يحمل نقوشاً رُونية، ويرجح أن يكون شاهداً على قبر يعود إلى نحو ألف عام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوح حجري عمره 4 آلاف عام عُثر عليه في جزيرة ويتار الإندونيسية (الجامعة الوطنية الأسترالية)

لوح حجري عمره 4 آلاف عام يكشف رموز البحّارة الأوائل في إندونيسيا

يقدم اللوح أول دليل أثري على ظهور التصاميم الأسترونيزية على قطع قابلة للنقل، ويكشف جانباً نادراً من العالم الرمزي للشعوب البحرية القديمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق بعض القطع المضبوطة (وزارة الداخلية)

ضبط 118 قطعة آثار يعيد «التجارة المحرمة» للواجهة بمصر

عادت التجارة «المحرمة» وغير المشروعة في الآثار إلى الواجهة في مصر، عقب إلقاء القبض على 9 أشخاص بحوزتهم تماثيل وقطع أثرية في محافظة القاهرة.

محمد الكفراوي (القاهرة )

«تريتونيكس»... لماذا نشتري «متعاً» صغيرة عندما نشعر بالضغط المالي؟

«تريتونيكس» وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة (بكسلز)
«تريتونيكس» وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة (بكسلز)
TT

«تريتونيكس»... لماذا نشتري «متعاً» صغيرة عندما نشعر بالضغط المالي؟

«تريتونيكس» وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة (بكسلز)
«تريتونيكس» وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة (بكسلز)

مع ارتفاع الضغوط المالية وزيادة مشاعر القلق وعدم اليقين، قد يجد البعض أنفسهم يبحثون عن طرق بسيطة للشعور بالسعادة، حتى لو تطلّب الأمر شراء أشياء لا يحتاجون إليها فعلاً. ويُعرف هذا الاتجاه باسم «تريتونيكس»، وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة.

ووفق تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي»، تُشير أبحاث إلى أن هذه المشتريات المحدودة قد تمنح دفعة مؤقتة للمزاج وتُعيد للشخص شعوراً بالسيطرة، لكن الاعتماد عليها بشكل متكرر قد يُحوّلها من متعة عابرة إلى سلوك اندفاعي. فما الذي يدفعنا إلى البحث عن «المتعة الصغيرة» عندما تزداد ضغوط الحياة؟

وكعادتي، بدأت أبحث عن مصدر هذا الهوس، واتضح أن هناك مصطلحاً تسويقياً يصف ذلك، وهو «تريتونيكس» (Treatonomics)، ويشير إلى اتجاه استهلاكي يتمثل في الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال فترات التوتر أو عندما تبدو الصورة العامة غير واضحة.

ووفق مفهوم «تريتونيكس»، فإن أشخاصاً يقللون الإنفاق على العطلات والمشتريات الكبيرة يتمسكون في الوقت نفسه بالقهوة والمعجنات ومستحضرات التجميل وملايين الأشياء الصغيرة الأخرى التي تعدهم بلحظة من السعادة.

فكرة قديمة في اقتصاد جديد

يُعد «تريتونيكس» أحدث تعبير عن ظاهرة يدرسها الباحثون منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما لاحظ ليونارد لودر، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة شركة «إستي لودر»، أن مبيعات أحمر الشفاه تبدو كأنها ترتفع خلال فترات الركود الاقتصادي.

وأطلق لودر على هذه الظاهرة اسم «مؤشر أحمر الشفاه»، الذي أصبح لاحقاً مرتبطاً بما يُعرف بـ«تأثير أحمر الشفاه». ومنذ ذلك الحين، وجد الباحثون أدلة على هذا النمط في الإنفاق الفعلي وفي التجارب العلمية.

ووجد الاقتصاديان ماكدونالد وديلدار أن النساء الأصغر سناً أنفقن أكثر على مستحضرات التجميل خلال فترة «الركود الكبير»، حتى مع انخفاض إنفاقهن على الملابس. كما وجدت الباحثة في علم النفس سارة هيل وزملاؤها أن مجرد تعريض النساء لمؤشرات مرتبطة بالركود الاقتصادي زاد رغبتهن في شراء منتجات تُعزز المظهر.

وأظهرت دراسة أخرى أجراها نيتشايفا ورييس أن النساء اللائي يشعرن بقلق اقتصادي أكبر كُنّ أكثر ميلاً إلى إعطاء الأولوية لتحسين مظهرهن المهني، بما يُشير إلى أن الإنفاق على المنتجات التي تُعزز المظهر قد يؤدي وظيفة استراتيجية عندما يشعر المرء بأن وضعه المالي أصبح أقل استقراراً.

وبينما ركزت الأبحاث المتعلقة بـ«تأثير أحمر الشفاه» إلى حد كبير على النساء والإنفاق المرتبط بالمظهر، فإن الجانب الإيجابي في مفهوم «تريتونيكس» هو أنه يوسّع نطاق الظاهرة ليشمل الجميع، وهو أمر منطقي. فوسائل الراحة الصغيرة التي نلجأ إليها عندما تصبح الأمور المالية أكثر صعوبة ليست بأي حال ظاهرة تقتصر على النساء.

كيف تمنحنا المشتريات الصغيرة شعوراً بالراحة؟

وجد باحثان في مجال التسويق، سيلين أتالاي، ومارغريت ميلوي، أن الأشخاص الذين يكونون في مزاج سيئ غالباً ما يلجأون إلى شراء متع صغيرة، وغير مخطط لها، وأن هذه المشتريات يمكن أن تحسن المزاج فعلاً وبشكل مستمر، من دون أن تولد شعوراً بالندم الذي قد نتوقعه.

وعندما تبدو الأشياء الكبيرة بعيدة المنال، تمنحنا عملية شراء صغيرة قراراً فورياً وبسيطاً ومحدوداً، لكنه يظل قراراً نملكه نحن.

بين المتعة الصغيرة والإنفاق القهري

الفوائد النفسية لهذه المتع الصغيرة يمكن أن تتحول بسهولة من استراحة عابرة إلى سلوك أقرب إلى القهر، خصوصاً عندما يصمم المسوقون المنتجات والحملات الترويجية بطريقة تستغل هذا الاندفاع تحديداً.

وقد يكون الانغماس العرضي والمتعمد في هذه المتع من أكثر الطرق الإنسانية التي نواجه بها الفترات الصعبة في حياتنا، وهناك صناعة كاملة مبنية على ذلك.

لكن ربما تكون الكلمة الأهم هنا هي «متعمد»، فممارسة ضبط النفس تعني أن تعرف متى تكون أنت مَن يختار هذه المتعة، ومتى تكون المتعة، بطريقة أو بأخرى، قد اختارتك.


لماذا قرر الأمير هاري وزوجته العودة إلى إنجلترا؟

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
TT

لماذا قرر الأمير هاري وزوجته العودة إلى إنجلترا؟

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)

يستعد الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل للعودة إلى بريطانيا لفترة ممتدة، بعد 6 سنوات من تخلّيهما عن مهامهما الملكية ومغادرتهما البلاد، ولكن من دون التخلي عن منزلهما في كاليفورنيا، في خطوة تقول مصادر مقربة من العائلة إنها تهدف بالدرجة الأولى إلى البقاء بالقرب من الملك تشارلز، وإتاحة الفرصة لطفليهما، آرتشي (7 أعوام) وليليبت (5 أعوام)، لبناء علاقات أقوى مع أفراد العائلة المالكة.

ونقل موقع «بيج سيكس page six»، التابع لصحيفة «نيويورك بوست»، عن المصادر قولها إن لقاء هاري بوالده الملك تشارلز في يوليو (تموز) الماضي كان نقطة مهمة في اتخاذ القرار؛ خصوصاً في ظل معاناة الملك من السرطان.

وقال مصدر ملكي: «أعرف أن تشارلز سبب كبير لعودتهما».

وكان هاري قد تحدث في مايو (أيار) الماضي عن علاقته المتوترة بوالده، قائلاً: «لا أعرف كم من الوقت بقي لوالدي».

ولا تقتصر أهداف العودة على التقارب مع الملك، إذ من المقرر أن يلتحق آرتشي وليليبت بالمدرسة في بريطانيا، بما يسمح لهما بالتواصل بصورة أكبر مع أفراد العائلة والأصدقاء المقربين من والديهما.

لكن المصالحة مع الأمير ويليام تبدو بعيدة المنال، إذ تشير المصادر إلى استمرار القطيعة بين الشقيقين، مع رفض ويليام التحدث إلى هاري.

وبالتالي، لا يُتوقع أن يلتقي آرتشي وليليبت بصورة منتظمة مع أبناء ويليام وكيت ميدلتون، الأمير جورج والأميرة شارلوت والأمير لويس.

في المقابل، يتمتع هاري وميغان بعلاقة وثيقة بالأميرة يوجيني، ابنة عم هاري، وزوجها جاك بروكسبانك وأطفالهما، كما تمتد علاقاتهما إلى أصدقاء وأفراد عائلة آخرين في بريطانيا.

ورغم العودة، لن يبيع الزوجان منزلهما الفخم في مونتيسيتو بولاية كاليفورنيا، والذي تبلغ قيمته نحو 14.5 مليون دولار، ما يؤكد أن الخطوة ليست عودة نهائية إلى بريطانيا.

وتظل مسألة الأمن العقبة الأبرز أمام إقامة هاري وعائلته في المملكة المتحدة؛ خصوصاً أن الأمير يخوض منذ سنوات معركة قانونية للحصول على حماية أمنية مماثلة لتلك التي يحصل عليها كبار أفراد العائلة المالكة العاملون.

وكان هاري قد قال العام الماضي: «لا أستطيع أن أرى عالماً أعيد فيه زوجتي وأطفالي إلى المملكة المتحدة في هذه المرحلة».

وكان هاري (41 عاماً) وميغان (45 عاماً) قد غادرا بريطانيا إلى الولايات المتحدة عام 2020 على خلفية خلافات حادة مع العائلة الملكية، ومنذ ذلك الوقت، ظلا ينتقدان العائلة المالكة ومؤسساتها بشدة في المقابلات والأفلام الوثائقية التلفزيونية وكذلك في السيرة الذاتية لهاري.


كيف تستعيد قدرتك على التركيز في عالم يتعاظم فيه تشتيت الأفكار؟

كيف تستعيد قدرتك على التركيز في عالم يتعاظم فيه تشتيت الأفكار؟
TT

كيف تستعيد قدرتك على التركيز في عالم يتعاظم فيه تشتيت الأفكار؟

كيف تستعيد قدرتك على التركيز في عالم يتعاظم فيه تشتيت الأفكار؟

نحن نعيش في عالم مليء بالمشتّتات؛ ففي الوقت الذي كنتُ منهمكاً بكتابة هذه الجملة، تلقيتُ تنبيهاً بوجود رسالة بريد إلكتروني جديدة على حاسوبي، ورسالتين خاصتين، وتنبيهاً على هاتفي حول سلسلة الممارسة اليومية الخاصة بي في تطبيق إلكتروني، كما كتب آرت ماركمان(*).

مؤثرات خارجية متواترة

ومع كل هذه المؤثرات الخارجية، كيف يمكنك - يا تُرى - الحفاظ على تركيزك في أي شيء؟ من المرجح أنك تواجه صعوبة في ذلك؛ فقد لا تتمكن من العمل لأكثر من بضع دقائق متواصلة دون أن يقاطعك عقلك ليدفعك للقيام بشيء آخر. وهكذا، حتى في غياب أي أمر خارجي يفرض نفسه على انتباهك... يظل عقلك هو ما يعيقك عن التركيز.

ما الذي يحدث بالضبط؟

من الطبيعي أن ننظر إلى الدماغ بوصفه جهاز كومبيوتر يعالج المعلومات كجزء جوهري من عملية التفكير. ولطالما كان هناك تاريخ طويل من تشبيه الدماغ بأكثر الآلات تعقيداً في كل عصر.

وفي الواقع، إذا تأملت بعض الاستعارات اللغوية المتعلقة بالغضب، مثل عبارة «يغلي غضباً»، أو «خرجتُ للمشي لتفريغ شحنة الغضب»، ستجد أنها تعكس بقايا «النظرية الهيدروليكية للعقل» المستمدة من المحركات البخارية التي دخلت مفرداتها إلى اللغة في القرن التاسع عشر.

الدماغ يضبط التوقيتات

لكن ما تغفله استعارة «الكومبيوتر» حول الدماغ، هو أن الدماغ يحتوي على آليات مهمة لضبط التوقيت؛ ففي النهاية، يتحكم دماغك أيضاً في جسدك، والحركة المنضبطة تتطلب تنفيذ خطوات في لحظات زمنية محددة. وتساعد آليات التوقيت هذه في الربط بين معالجة المعلومات والتنسيق العضلي لدعم الأفعال المعقدة.

كما تتيح آليات التوقيت هذه للدماغ مقاطعتك عندما يعتقد أن أمراً مهماً على وشك الحدوث، وهذا ما يساهم في تشتت انتباهك. فإذا كنتَ تخرج باستمرار عن سياق عملك المعتاد بسبب رسائل البريد الإلكتروني، والرسائل الخاصة، وتنبيهات الهاتف، وغيرها من التقنيات، فإن دماغك يتوقع حدوث أمر مهم يستدعي التحقق منه كل بضع دقائق. وإذا مر وقت قصير دون أن تتوقف عما تفعله، يتدخل دماغك ويحثك على تصفح أجهزتك التقنية للتأكد من أنك لم تفوّت أي شيء.

كيفية معالجة الأمر:

تخلص من تشتت الفكر

لم تكتسب تلك المجموعة من العادات بين عشية وضحاها، ولن تتخلص منها في ليلة وضحاها أيضاً. وبدلاً من ذلك، عليك البدء في تدريب عقلك ببطء ليمنحك مزيداً من الوقت للتركيز على ما هو أمامك مباشرة في هذه اللحظة.

* ابدأ بتقليل مصادر التشتيت المحتملة في محيطك: فإذا كان هاتفك بجوارك، وكانت نوافذ متعددة مفتوحة على حاسوبك طوال الوقت بانتظار تحديثات محتملة، فأنت بذلك تخلق بيئة مليئة بمصادر المعلومات المتغيرة بسرعة التي تلحّ عليك لتفقُّدها. قم بتصغير النوافذ المفتوحة واقلب هاتفك على وجهه لتقليل قدرة البيئة المحيطة على جذب انتباهك وتعزيز عادة التشتت لديك.

وعندما تجد نفسك راغباً في التوقف عما تفعله بهدف تفقد البريد الإلكتروني أو الرسائل أو أي شيء آخر، استمر في عملك لفترة أطول قليلاً؛ اقرأ فقرة أو صفحة أخرى، أو اكتب بضع جمل إضافية، أو واصل العمل على جدول البيانات.

ومع مرور الوقت، سيعود ذلك بالنفع على قدرتك على التركيز؛ إذ ستتعلم آلياتك الداخلية ببطء أنك لست بحاجة إلى التعرض للمقاطعة بشكل متكرر. سيمنحك هذا وقتاً أطول للعمل دون صراع داخلي؛ ما سيمكنك من أن تكون أكثر إنتاجية.

* تغيير بيئة العمل: وأخيراً، إذا كنتَ بحاجة ماسة للعمل على أمر بالغ الأهمية يتطلب تركيزك الكامل، ففكر في تغيير بيئة عملك المعتادة. استعن بقاعة اجتماعات في المكتب أو توجه إلى مقهى؛ فبما أن هذه البيئة الجديدة لن تكون مرتبطة بقوة بمصادر التشتت المعتادة لديك كما هو الحال في مكتبك، فقد تحظى بفرصة للتحرر من عوامل التشتت الداخلية.

* مجلة «فاست كومباني»