تباين لبناني في مقاربة الضغط الأميركي للقاء عون - نتنياهو

«الاشتراكي» يراه سابقاً لأوانه... و«القوات» يترك للرئيس تقدير المسارات

لافتة في بيروت تدعم مواقف الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
لافتة في بيروت تدعم مواقف الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

تباين لبناني في مقاربة الضغط الأميركي للقاء عون - نتنياهو

لافتة في بيروت تدعم مواقف الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
لافتة في بيروت تدعم مواقف الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تنقسم القوى السياسية اللبنانية بين مؤيد لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل تنهي أزمة الحرب القائمة في الجنوب، ومعارض لها، مما يضع الرئيس اللبناني في موقف صعب في ظل التباينات الداخلية التي يمكن أن تنعكس على مسار الدولة، وسط تحذيرات من أن الذهاب إلى أي خيار من دون توافق من شأنه أن يترك تداعيات على الوحدة والاستقرار الداخلي.

وفي بيانها الذي بدا لافتاً في توقيته ومضمونه، دعت السفارة الأميركية في بيروت، الخميس، إلى «الانخراط المباشر بين لبنان وإسرائيل»، معتبرة أن اجتماعاً مباشراً بين عون ونتنياهو، بوساطة الرئيس الأميركي، «من شأنه أن يمنح لبنان فرصة للحصول على ضمانات ملموسة بشأن السيادة الكاملة، وسلامة أراضيه، وحدود آمنة، ودعم إنساني وإعادة الإعمار، والاستعادة الكاملة لسلطة الدولة اللبنانية على كل شبر من أراضيها، بضمانة من الولايات المتحدة».

ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل»

وليس مفاجئاً أن يكون «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) معارضَين كلياً لهذا اللقاء باعتباره يعارض مسار التفاوض المباشر الذي انطلق بين لبنان وإسرائيل. وتقول مصادره لـ«الشرق الأوسط»: «لا تأييد بالمطلق لهذا اللقاء ولا يمكن الموافقة على مشهد مثل هذا... صحيح أن الدفع والضغط الأميركي واضح تماماً، لكن في المقابل هناك مصلحة لبنان وموقف الدول العربية الذي جاء ناصحاً لرئيس الجمهورية بعدم التوجه إلى لقاء مثل هذا والاكتفاء بمحاولة الوصول من خلال المفاوضات إلى ترتيب أو اتفاق أمني مثل اتفاق الهدنة عام 1949 ولو مع بعض التعديلات».

لافتة في بيروت تدعم مواقف الرئيس جوزيف عون (إ.ب.أ)

وترى المصادر أن «الرئيس عون عالق بين الضغط الأميركي من جهة والضغط العربي من جهة أخرى، وعليه أن يختار أين المصلحة اللبنانية ويحدد موقع لبنان ودوره ومستقبله في المنطقة».

الحزب «التقدمي الاشتراكي»

ولا يبدو موقف الحزب «التقدمي الاشتراكي» الذي يعبر عنه النائب الدكتور بلال عبد الله بعيداً عن موقف «الثنائي»، بحيث يعتبر عبد الله أن «اللقاء سابق لأوانه، وهناك الكثير من المراحل التي يتوجب تخطيها قبل إنجازه، وأبرزها تثبيت وقف إطلاق النار، وقف الاعتداءات، الانسحاب الإسرائيلي، التوصل إلى اتفاق أمني على قاعدة الاتفاقات الدولية (اتفاق الهدنة معدلاً)، وبعدها لكل حادث حديث»، مشدداً على وجوب مراعاة «السقف العربي والدولي وعدم استباق الأمور وحرق المراحل، لأن التداعيات والانعكاسات ستكون سلبية على المصلحة الوطنية والوحدة الداخلية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره اللبناني جوزيف عون خلال لقاء بينهما في قبرص الأسبوع الماضي (رويترز)

الموقف القواتي - الكتائبي

في المقابل، يمتلك حزبا «القوات» و«الكتائب» مقاربة أخرى للموضوع. وتوضح النائبة في تكتل «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية)، غادة أيوب، أن حزبها الذي يؤيد «المبادرة التفاوضية التي اتخذها عون والتي تأتي في صلب صلاحيات رئيس الجمهورية، يترك لفخامة الرئيس تقدير مسارها، سواء من حيث توقيت أي لقاء أو حتى مصافحة محتملة مع بنيامين نتنياهو، إن كان يجب أن تحصل الآن أو أن تكون تتويجاً لمسار التفاوض»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «ندعم فخامة الرئيس فيما يراه مناسباً لإنقاذ لبنان وإخراجه من هذه الورطة التي كلّفته أثماناً باهظة نتيجة قرار (حزب الله) إدخال إسرائيل إلى لبنان، وهو يدرك اليوم أنه عاجز عن إخراجها، وأن الجهة الوحيدة القادرة على ذلك هي الولايات المتحدة الأميركية. وقد رأينا كيف تمكن الرئيس دونالد ترمب من فرض وقف إطلاق النار على بنيامين نتنياهو، رغم إصرار فريقه على مواصلة الحرب».

وتشدد غادة أيوب على أن «أي مسار تفاوضي سيكون مرتبطاً بشروط واضحة، يتقاطع فيها الموقف الأميركي مع موقف الحكومة اللبنانية، وفي مقدمتها نزع السلاح، وعدم استخدام الأراضي اللبنانية منطلقاً لأي أعمال عسكرية ضد إسرائيل، إضافة إلى حظر النشاطين الأمني والعسكري للحزب».

أما مصادر «الكتائب اللبنانية» التي تؤكد وجود ضغوط أميركية كبيرة لإتمام لقاء عون- نتنياهو، فتعتبر أن القيام بخطوة مماثلة يتطلب «جرأة تاريخية»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «يجب القيام بما هو مطلوب لأنه في نهاية المطاف المهم النتيجة والتي يفترض أن تكون خريطة طريق للسلام».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتمسك بربط ملف لبنان بالمفاوضات الإيرانية

المشرق العربي مواطنون يتنزهون على شاطئ البحر في مدينة صور بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار (رويترز)

«حزب الله» يتمسك بربط ملف لبنان بالمفاوضات الإيرانية

في وقت يعوّل فيه لبنان على المفاوضات المباشرة التي يقوم بها الوفد اللبناني مع إسرائيل، لا يزال «حزب الله» يصر على ربط الملف اللبناني بالمفاوضات الإيرانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري عامل بناء يُرمّم شرفة مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في مدينة صور (رويترز)

تحليل إخباري المناطق التجريبية... نتنياهو يرفض تزامن نشر الجيش اللبناني والانسحاب

تنفيذ المناطق التجريبية التي نص عليها «اتفاق الإطار» لا يزال يصطدم برفض رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو التزامن بين نشر الجيش اللبناني فيها وانسحاب جيشه منها

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي علم إسرائيلي معلق على مبنى متضرر في جنوب لبنان (أ.ب)

الاحتلال الإسرائيلي لقرى الجنوب اللبناني يُحدد خريطة عودة الأهالي

ترسم خريطة الوجود العسكري الإسرائيلي على امتداد الخط الأصفر والشريط الحدودي في جنوب لبنان مسار عودة السكان إلى قراهم.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

مصدر: لبنان سيشارك في المحادثات المقررة مع إسرائيل في روما

أفاد مصدر رسمي لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» السبت بأن لبنان سيشارك في المحادثات المقررة الأسبوع المقبل مع إسرائيل في روما

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دورية لقوات «يونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دفع أميركي لتنفيذ المنطقة التجريبية في جنوب لبنان بالتزامن مع اجتماع روما

تكثفت الاتصالات اللبنانية والدولية لإدخال المنطقة التجريبية في جنوب لبنان حيّز التنفيذ الأسبوع المقبل، بالتزامن مع الجولة السادسة من مفاوضات لبنان وإسرائيل.

نذير رضا (بيروت)

الزيدي إلى واشنطن لتوطيد العلاقة وتطويرها

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)
TT

الزيدي إلى واشنطن لتوطيد العلاقة وتطويرها

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)

يستهل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي زيارته الخارجية، بعد نحو شهرين على توليه مسؤولياته، بزيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأميركية.

وأكد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، خلال مؤتمر صحافي، الأحد، أن الزيدي سيتوجه إلى العاصمة الأميركية واشنطن اليوم (الاثنين)، على رأس وفد رفيع في زيارة تتضمن عقد لقاءات مهمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومسؤولين ومؤسسات اقتصادية ومالية أميركية.

تأتي الزيارة في غمرة التوترات الإقليمية والأحداث العراقية المرتبطة بعمليات إلقاء القبض على مسؤولين بارزين وأعضاء في البرلمان بتهم فساد وتعهدات حكومية بتفكيك الفصائل المسلحة، وحصر السلاح بيد الدولة.

وقال العبودي إن «الزيارة تأتي تجسيداً لتطوير العلاقات الخارجية المتوازنة التي تقوم على المصالح المشتركة، وإنها تكتسب أهمية كبيرة، لا سيما أنها تأتي في ظروف إقليمية دقيقة»، وأكد أن «لا تغيير على اتفاقية الإطار الاستراتيجي وكل التفاهمات التي ستجرى، والاتفاقات التي ستوقَّع تستند إلى هذه الاتفاقية».


مجلس شعب سوري جديد... من دون هتافات

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمته في افتتاح مجلس الشعب السوري بعد سقوط نظام الأسد (حساب الرئاسة)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمته في افتتاح مجلس الشعب السوري بعد سقوط نظام الأسد (حساب الرئاسة)
TT

مجلس شعب سوري جديد... من دون هتافات

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمته في افتتاح مجلس الشعب السوري بعد سقوط نظام الأسد (حساب الرئاسة)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمته في افتتاح مجلس الشعب السوري بعد سقوط نظام الأسد (حساب الرئاسة)

للمرة الأولى في تاريخ مجلس الشعب السوري، انتهت كلمة الرئيس من دون هتافات وتصفيق شعبوي، وللمرة الأولى أدى الأعضاء القسم الدستوري بشكل جماعي أمام رئيس الجمهورية أحمد الشرع، الذي دخل القاعة بهدوء وجلس في مقاعد النواب قبل أن يلقي خطابه المقتضب أمام المجلس، داعياً إلى جعله «نموذجاً في المسؤولية والكفاءة، وأن يسهم في ترسيخ ثقافة الحوار، وسيادة القانون، واحترام المؤسسات».

وانتخب النواب عبد الحميد العواك رئيساً للمجلس بغالبية 99 صوتاً، وهو أحد أبرز القانونيين في صفوف المعارضة سابقاً، ورأسَ لجنة صياغة مسودة «الإعلان الدستوري» المؤقت بتكليف من الشرع، ومهمته تنظيم السلطات وإدارة البلاد خلال المرحلة الانتقالية الحالية. كما انتخب النواب نائبين لرئيس المجلس، هما الدكتور مصطفى موسى نائباً أول، وكان رئيس مجلس الشورى العام في محافظة إدلب، والدكتورة مادونا بشارة نائباً ثانياً، وهي أكاديمية ورئيسة قسم في كلية الهندسة المدنية بجامعة اللاذقية.


لبنان: المناطق التجريبية أمام تعنّت نتنياهو

علم إسرائيلي معلق على مبنى متضرر في جنوب لبنان (أ.ب)
علم إسرائيلي معلق على مبنى متضرر في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

لبنان: المناطق التجريبية أمام تعنّت نتنياهو

علم إسرائيلي معلق على مبنى متضرر في جنوب لبنان (أ.ب)
علم إسرائيلي معلق على مبنى متضرر في جنوب لبنان (أ.ب)

علمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري لبناني أن الاجتماع الذي عُقد بين قيادة الجيش اللبناني وفريق المراقبين الأميركيين، المشرف على خطة الانتشار جنوباً، اتسم بالإيجابية، وانتهى إلى تفاهم يقضي فعلياً بالتزامن بين نشر الجيش والانسحاب الإسرائيلي، على أن يتم إلحاق بلدات لا تزال محتلة.

وكشف المصدر عن أن العائق الذي لا يزال يحول دون ذلك هو «نتنياهو شخصياً»؛ لأنه لا يريد أن يسمع بوجود «مناطق تجريبية» أو بانسحاب جيشه التدريجي من البلدات التي يحتلها.

وقال المصدر إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اضطر إلى التدخل في جولتي المفاوضات الرابعة والخامسة للضغط على الوفد الإسرائيلي لإدراج المناطق التجريبية بوصفها بنداً أساسياً للتنفيذ، كونه يفتح الباب أمام انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية.

يأتي ذلك في وقت يتمسّك فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بمبدأ التزامن، وهو ما قوبل بتأييد فريق المراقبين الأميركيين.