غضب «مؤتمري» علني من فساد الحوثيين في إب

اتهامات للجماعة باستغلال النفوذ ونهب الأراضي

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله اللبناني» (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله اللبناني» (أ.ف.ب)
TT

غضب «مؤتمري» علني من فساد الحوثيين في إب

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله اللبناني» (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله اللبناني» (أ.ف.ب)

في تطور يعكس اتساع الشروخ داخل التحالف الشكلي بين الجماعة الحوثية وجناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرتها، برزت إلى العلن موجة انتقادات غير مسبوقة من قيادات الحزب في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، اتهمت الجماعة بالفساد، وتفكيك مؤسسات العدالة، وتحويل واحدة من أكثر المحافظات كثافة سكانية إلى ساحة مفتوحة للنفوذ الأمني والجبايات والعبث الإداري.

هذه الانتقادات، التي جاءت بعد سنوات طويلة من الصمت أو الاكتفاء بالمواقف الرمادية، تكشف عن حجم الاحتقان المتراكم داخل معسكر الانقلاب الحوثي، كما تعكس مستوى التذمر الشعبي من تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في محافظة تُعد من أهم المراكز السكانية والزراعية في البلاد، لكنها باتت، وفق توصيف مسؤولين محليين، نموذجاً صارخاً لسوء الإدارة وتغوّل سلطة المشرفين الحوثيين على مؤسسات الدولة.

في طليعة هذه المواقف، وجّه عقيل فاضل، وهو مسؤول فرع جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في إب والمعين وكيلاً للمحافظة، انتقادات مباشرة لأداء الجماعة، محذراً من أن المحافظة تُدار بمنطق الفوضى لا بمنطق الدولة، وأن الأجهزة الأمنية والنيابة العامة خرجت عن أدوارها القانونية، لتتحول ـ بحسب تعبيره ـ من أدوات لحماية الحقوق إلى أطراف فاعلة في انتهاكها.

الحوثيون يواصلون الاستيلاء على الأراضي في إب (إعلام محلي)

واتهم فاضل جهات أمنية وقضائية بالتلاعب في الأدلة، وتلفيق التهم للأبرياء، والتغطية على متنفذين، معتبراً أن النيابة العامة فقدت استقلاليتها الرقابية، وأصبحت خاضعة لتوجيهات أمنية تمنح غطاءً قانونياً لممارسات وصفها بالإجرامية.

وفي لهجة تصعيدية لافتة، أكد فاضل أن السكوت على هذه الانتهاكات لم يعد ممكناً، متعهداً بكشف المتورطين بالأدلة، ومشدداً على أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى انهيار ما تبقى من ثقة الناس بمؤسسات العدالة.

ويُنظر إلى هذه التصريحات بوصفها خروجاً واضحاً عن الخطاب التقليدي الذي ظل يتجنّب الاصطدام العلني بالحليف الحوثي، الأمر الذي منحها دلالات سياسية تتجاوز بعدها المحلي، لتشير إلى تصاعد الامتعاض داخل المكونات المتحالفة شكلياً مع الجماعة، خصوصاً في المحافظات التي باتت تشهد تضييقاً متزايداً على الشركاء السابقين.

إقصاء ممنهج

في سياق هذه التصدعات، رفع القيادي المؤتمري جبران باشا، وهو وكيل محافظة مُبعد من منصبه، سقف المواجهة الكلامية مع الحوثيين، حين وصف ما يجري في إب بأنه عبث لا يمكن احتماله، مؤكداً أن كرامة أبناء المحافظة تمثل خطاً أحمر، وأن إب ليست مكباً للفشل الإداري والقضائي، ولا محطة لتدوير المسؤولين العاجزين.

وأشار باشا إلى أن ما يطرحه لا يمثل موقفاً شخصياً أو سجالاً سياسياً عابراً، بل يعكس المزاج العام في المجالس والدواوين والشارع المحلي، في إشارة إلى تنامي حالة الغضب الشعبي من السياسات الحوثية. كما وجّه رسالة تحذيرية بأن الخطاب القادم قد يكون أكثر حدة إذا استمرت الجماعة في إدارة المحافظة بالآليات نفسها.

تسخير عائدات إب لمصلحة المشرفين الحوثيين وتمويل أنشطتهم (إعلام محلي)

يأتي هذا التصعيد في وقت تتحدث فيه مصادر محلية عن عملية إحلال ممنهجة تنفذها الجماعة، تقوم على إقصاء كوادر «المؤتمر» والوجاهات الاجتماعية والقيادات الإدارية التقليدية، واستبدال شبكة من المشرفين الموالين لها بهم، كثير منهم قادمون من خارج المحافظة، ويتولون إدارة الملفات الأمنية والمالية والإدارية بصورة مباشرة، بما همّش السلطات المحلية وحوّلها إلى واجهات شكلية بلا صلاحيات حقيقية.

نهب الأراضي

بالتوازي مع هذا الصراع المكتوم، تزداد شكاوى السكان من اتساع عمليات الاستيلاء على أراضي الدولة والممتلكات الخاصة في مدينة إب ومحيطها، في ظل اتهامات للجماعة باستخدام نفوذها العسكري والأمني لفرض وقائع جديدة على الأرض، تشمل تغيير استخدامات الأراضي، ومنح مساحات واسعة لمتنفذين مرتبطين بها، فضلاً عن تحويل مرتفعات جبلية استراتيجية في أكثر من مديرية إلى مواقع عسكرية مغلقة.

ويقول سكان محليون إن هذه الإجراءات لم تتوقف عند حدود التوسع العسكري، بل امتدت لتشمل منع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم في بعض المناطق المرتفعة، بعد فرض قيود أمنية مشددة حول مواقع جرى استحداثها لأغراض عسكرية، وهو ما ألحق أضراراً مباشرة بمصادر رزق مئات الأسر التي تعتمد على الزراعة.

وفي مديريات أخرى، تصاعدت الاحتجاجات الشعبية ضد مساعٍ لإقامة منشآت صناعية ذات طبيعة كيميائية في مناطق زراعية حساسة، وسط تحذيرات من انعكاسات بيئية خطيرة قد تهدد المياه الجوفية والمحاصيل، في محافظة تُعد من أبرز السلال الغذائية في اليمن.

عائدات ضخمة وخدمات منهارة

على الرغم من الإيرادات الكبيرة التي تجنيها الجماعة الحوثية من محافظة إب عبر الضرائب والجمارك وأموال الزكاة والرسوم المتعددة، لا يلمس السكان أي تحسن في مستوى الخدمات الأساسية.

فحسب تقديرات حقوقية ومحلية، تُعد إب من أبرز المحافظات رفداً للمالية الحوثية، لكن الجزء الأكبر من هذه الموارد يُنقل إلى صنعاء ويُسخّر لتمويل الأنشطة العسكرية وشبكات النفوذ المرتبطة بالجماعة.

عناصر حوثيون يحرسون حشداً في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة (أ.ف.ب)

في المقابل، تشهد المحافظة تدهوراً حاداً في بنيتها الخدمية؛ فشوارع مركز المحافظة تعاني من تهالك واسع، حيث تفاقمت الحفر والتشققات بعد الأمطار الموسمية، فيما تتكرر أزمات مياه الشرب، وتتراجع خدمات النظافة والصرف الصحي، في وقت يجري فيه تحميل المنظمات الإغاثية الدولية أعباء التدخل في قطاعات يفترض أن تموَّل من الموارد المحلية.

هذا الواقع دفع قيادات «مؤتمرية» أخرى إلى المطالبة علناً بوقف نقل عائدات المحافظة إلى صنعاء، والإبقاء عليها لتغطية احتياجات السكان وتحسين الخدمات، في موقف يعكس اتساع فجوة الخلاف بين الشريكين المفترضين في إدارة المحافظة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

العالم العربي مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

ثبّتت القوات المسلحة اليمنية المسلحة مكاسبها، ووسَّعت عملياتها ضد الحوثيين على جبهات عدة، مع تسجيل تقدم أمس (الأربعاء)، شرق الحزم في محافظة الجوف، وقطع خطوط.

عبد الهادي حبتور (الرياض) بدر القحطاني (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)

«التحالف»: اعتداءات حوثية على 3 مدن سعودية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن عن تعرض 3 مدن جنوب السعودية يوم الأربعاء إلى اعتداءات حوثية وصفها بـ«الآثمة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي يحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، ويدعو المجتمع الدولي لتغيير مقاربته لليمن وتنفيذ قرارات مجلس الأمن، محذراً من تداعياته على المدنيين والمنطقة والملاحة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)

الجيش اليمني يتقدم ميدانياً في الجوف ومأرب

وسعت القوات الحكومية اليمنية عملياتها في الجوف ومأرب وتعز، مع قطع خطوط إمداد حوثية وإحباط هجوم بحري في البحر الأحمر، وسط معارك ضارية في غرب تعز.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي) p-circle 00:55

خاص محافظ أبين لـ«الشرق الأوسط»: جاهزون لـ«ساعة الصفر» ضد الحوثيين

أكد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ أبين وقائد محورها العسكري، جاهزية قواته لـ«ساعة الصفر» لبدء الهجوم على الحوثيين.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
TT

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)

ثبّتت القوات المسلحة اليمنية المسلحة مكاسبها، ووسَّعت عملياتها ضد الحوثيين على جبهات عدة، مع تسجيل تقدم أمس (الأربعاء)، شرق الحزم في محافظة الجوف، وقطع خطوط إمداد حوثية باتجاه الجبهات الشرقية بالتزامن مع إطلاق عملية واسعة جنوب مأرب، واستمرار مواجهات تعز والساحل ووصول إمدادت من ألوية العمالقة.

وحمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الحوثيين مسؤولية التصعيد وتداعياته، وذلك خلال لقائه سفراء الدول الراعية للعملية السياسية.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط بودكاست»، وجّه الشيخ بكيل الصوفي، رئيس مصلحة شؤون القبائل بوزارة الداخلية اليمنية، رسالة للحوثيين مفادها أن «ساعتكم اقتربت، وستخرجون من اليمن بسبب أفعالكم»، وفي حوار آخر، أكد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ أبين، أن الهدف الذي يجمع القيادات العسكرية هو «تحرير صنعاء واليمن من الميليشيات الحوثية وإنهاء المشروع الإيراني».

في سياق آخر، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تعرض خميس مشيط، وأبها، وجازان، أمس (الأربعاء)، إلى اعتداءات حوثية «آثمة».

وتعهد التحالف، في بيان، بأنه سيتعامل مع الاعتداءات بمسؤولية لحماية سيادة السعودية ومقدراتها الوطنية وحماية المدنيين والأعيان المدنية


تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
TT

تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)

انتزع «11 سبتمبر (أيلول) 2001» لقب «اليوم الذي هز العالم»، فور حدوثه. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر في رموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً. الآن بعد ربع قرن، لا يمكن إنكار أن ذلك اليوم ترك بصماته وتداعياته على أميركا والشرق الأوسط والعالم.

فقد تَسبَّب الهجوم الذي أطلقه زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن، في إسقاط نظام «طالبان» في أفغانستان، وحكم صدام حسين في العراق. وكان إسقاط النظامين هدية كبرى غير مقصودة تلقتها إيران المنخرطة الآن في نزاع عسكري مع أميركا.

في ذلك اليوم، أصر ياسر عرفات، رغم تقدمه في السن، على أن يتبرع بالدم لجرحى نيويورك وواشنطن، وثمة من يقول إنه خشي في الساعات الأولى من تورط فلسطينيين. القذافي شعر بالقلق، وإن توهم هو وصدام حسين بأن الضربة ستُضعف أميركا. طرح القذافي، عبر وسطاء، استعداده للتطبيع مع أميركا، لكن رد بوش كان حاسماً بمطالبته «بالتخلي عن البرنامج النووي وإلا سنذهب نحن لتكسيره»، ولاحقاً لم يتردد القذافي في الرضوخ لإدارة بوش.

وأخطأ صدام هو الآخر الحساب. تحدثت أميركا عن علاقة بين النظام العراقي و«القاعدة»، والحقيقة أنه لم تكن هناك علاقة، لكن الزعيم العراقي كان قد ارتكب خطأ كبيراً في التسعينات، عندما أرسل مسؤولاً في المخابرات لمقابلة بن لادن في السودان.


العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

حمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي جماعة الحوثيين مسؤولية جولة التصعيد الحالية، مؤكداً أنها «اختارت التصعيد» وعليها تحمل نتائجه وتداعياته الإنسانية والأمنية، ودعا المجتمع الدولي إلى تغيير مقاربته للأزمة اليمنية، محذراً من أن احتواء التصعيد دون معالجة أسبابه ومنع إعادة التسلح يحول التهدئة إلى فرصة للإعداد لجولة جديدة من الحرب.

وقال العليمي، خلال لقائه، الأربعاء، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن التجربة أثبتت أن التهدئة التي لا تقترن بالتزامات قابلة للتحقق، ولا تمنع إعادة التسلح واستئناف الهجمات، «غالباً ما تتحول إلى فرصة لإعداد جولة جديدة من الحرب».

وأكد أن الحوثيين يكررون التصعيد عندما يفهمون أن السلام «رسالة ضعف»، مشدداً على أنه لا يجوز أن تتحول الدعوات إلى التهدئة إلى مساواة بين من يعتدي ومن يدافع عن مواطنيه، أو أن يُطلب من الدولة الامتناع عن أداء واجبها بينما تواصل الجماعة استخدام القوة لفرض أمر واقع.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من أن استمرار التساهل مع انتهاكات الحوثيين سيقود إلى جولة جديدة من الحرب والنزوح والكوارث الإنسانية، قائلاً إن ما حذرت منه الحكومة «يحدث الآن تماماً».

المطلوب من المجتمع الدولي

في معرِض حديثه عن الدور المطلوب من المجتمع الدولي، قال العليمي إن الحكومة اليمنية لم تبدأ الجولة الحالية من التصعيد، ولم تكن تسعى إليها، وإن الحوثيين هم من اختاروا التصعيد، وعليهم تحمل المسؤولية عن نتائجه وتداعياته.

وأضاف: «لذا ننتظر من المجتمع الدولي أن يقول بوضوح من بدأ التصعيد، وأن يحمّل الميليشيات مسؤولية ما ترتب عليه، وأن يدعم حق الدولة في حماية مواطنيها وسيادتها وفق القانون الدولي».

وأكد أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي أن يحارب بدلاً عن اليمنيين، بل «أن ينفذ قراراته»، ويدعم جهود الدولة اليمنية لاستعادة مؤسساتها، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلام بيدها، وإنهاء التهديد الذي طال اليمنيين والمنطقة والملاحة الدولية.

واعتبر أن تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرارات 2140 و2216 و2722، ليس مطلباً يمنياً منفصلاً عن الإرادة الدولية، وإنما التزام قائم ينبغي أن يجد طريقه إلى التنفيذ الفعال.

ووضع العليمي السفراء أمام مجمل التطورات على الساحة اليمنية، وفي مقدمتها تصعيد الحوثيين لهجماتهم التي لم تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت إلى استهداف أراضي المملكة العربية السعودية، فيما وصفه بأنه إمعان في «نهجها الابتزازي المكشوف».

وأشار إلى أن جولة التصعيد الحالية تعكس، بحسبه، «الارتهان للأجندة الإيرانية»، موضحاً أن مسار التصعيد بدأ بمحاولة تسيير رحلات غير مصرحة إلى صنعاء، وصولاً إلى محاولة بلوغ باب المندب، وجعل الملاحة الدولية رهينة لتحسين الشروط التفاوضية لداعمي الجماعة.

التزام بقواعد الاشتباك

وشدد على أن حماية المدنيين ستظل في صميم واجبات الدولة، مؤكداً التزام القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك، وحماية الأعيان المدنية، وحسن معاملة المحتجزين، وتسهيل وصول المساعدات.

وأكد أن المعركة ليست مع أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ولا مع أي مكون اجتماعي أو مذهبي، وإنما مع مشروع مسلح «يقوض الدولة ويصادر حق اليمنيين في السلام والحرية والحياة الطبيعية».

مقاتلون من الجيش اليمني خلال تقدم القوات في محافظة الجوف (إكس)

ودعا المواطنين في مناطق سيطرة الجماعة والمغرر بهم إلى عدم الزج بأبنائهم في هذه الحرب، وتغليب المصلحة الوطنية، مشيداً في الوقت ذاته بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية وقدرتها على التصدي للهجمات الحوثية، واستعادة المبادرة وحماية المواطنين.

وحذر العليمي من أن استمرار الدعم العسكري والتقني الإيراني للحوثيين، وتدفق الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا إليهم، يسهمان في توسيع نطاق التهديد الحوثي، ويقوضان فرص استعادة مؤسسات الدولة عبر خيار السلام.

وقال إن دعم الدولة اليمنية في حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية ومنع تهريب الأسلحة «ليس شأناً يمنياً فحسب، بل هو جزء من مسؤولية مشتركة عن أمن المنطقة والممرات البحرية».