نتنياهو لم يعد الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة برأي الإسرائيليين

انقلاب في الاستطلاعات: بينيت يتفوق على نتنياهو وآيزنكوت يتفوق عليهما

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو لم يعد الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة برأي الإسرائيليين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

دلت نتائج استطلاعات رأي جديد على أن الإسرائيليين، ولأول مرة منذ أصبح قائداً لهم، لم يعودوا يرون في بنيامين نتنياهو «الشخصية الأكثر ملاءمة لمنصب رئيس الوزراء»، وأن نفتالي بينيت يتفوق عليه. وبيّنت النتائج أيضاً أن بينيت لم يعد المنافس الوحيد على هذا المنصب؛ بل إن الجنرال غادي آيزنكوت يتقدم عليهما.

وجاءت هذه النتيجة، في الاستطلاع الأسبوعي، الذي تجريه صحيفة «معاريف» بالشراكة مع «معهد لزار للبحوث» برئاسة د. مناحم لزار، وشركة «Pane4ll». وطرح فيه السؤال التقليدي على المستطلعين: «من الشخصية السياسية الأكثر ملاءمة لمنصب رئيس الحكومة؟». وفي العادة، طيلة السنوات الأربع الماضية تقريباً، كان الجواب يتسم دائماً بتغليب نتنياهو على منافسيه. وحتى عندما تكون نتيجة التصويت للأحزاب تؤيد سقوط حكومته، كانت الغالبية ترى أن نتنياهو هو الأنسب. لكن في الاستطلاع الذي نشر، الجمعة، تصدر بينيت لأول مرة، مع 46 في المائة ممن يعتقدون أنه أكثر ملاءمة من نتنياهو الذي يصل إلى 41 في المائة. وأما آيزنكوت، فقد تفوق على نتنياهو بنتيجة 44 في المائة مقابل 42 في المائة.

رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو والسابق نفتالي بينيت (وسائل إعلام إسرائيلية)

وهنا سأل معدو الاستطلاع عن رأي الجمهور فيما لو تم التنافس بغض النظر عن وجود نتنياهو، فجاءت النتيجة أن الجمهور بدأ يقتنع بشخصية آيزنكوت ويمنحه أكثرية 33 في المائة مقابل 32 في المائة لبينيت.

ودلت نتائج استطلاع «معاريف» على انقلاب أيضاً في توزيع المقاعد بالكنيست لو جرت الانتخابات البرلمانية اليوم؛ فحزب الاتحاد بين بينيت ويائير لبيد «معاً»، الذي أعلن عن إقامته في مطلع الأسبوع، يصبح الحزب الأكبر ويحصل على 28 مقعداً، مقابل 26 مقعداً لـ«الليكود». ومع أن الاستطلاع الأخير الذي جرى قبل أسبوع، دل على أن بينيت ولبيد كانا سيحصلان على 31 مقعداً لو خاض كل منهما الانتخابات بشكل منفرد (بينيت 24 ولبيد 7)، فإن حصوله على أكبر عدد من المقاعد، يؤهله للحصول على التكليف بتشكيل الحكومة. ولذلك، فإن عدة جهات في المعارضة ترى أن هذه النتائج تبشر بحدوث زخم جديد بفضل هذه الوحدة بالذات، وتمارس ضغوطاً شديدة على آيزنكوت لينضم مع حزبه «يشار» إليهما، ليصبحوا قوة ضخمة لا يكون لنتنياهو أي أمل في هزيمتها.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

لكنّ آيزنكوت، الذي يرى أن شعبيته تتزايد في المجتمع الإسرائيلي، لا يسارع إلى الانضمام لوحدة تبقيه ثانياً بعد بينيت، وينتظر المزيد من الاستطلاعات؛ فإذا استمرت شعبيته في الصعود، فسيطالب بأن يتصدر القائمة الانتخابية الموحدة، ويكون هو مرشحها لرئاسة الحكومة، وليس بينيت.

وتدل النتائج أيضاً على أن أحزاب الائتلاف بقيادة نتنياهو، هبطت وفق هذا الاستطلاع؛ من 68 مقعداً لها اليوم إلى 50 مقعداً. والهبوط الأكبر لها يأتي بنتيجة حزب «الليكود»، الذي يهبط من 36 مقعداً اليوم إلى 26. وتهبط الأحزاب الدينية من 18 إلى 15. ويختفي حزب بتسلئيل سموتريتش من الساحة (له اليوم 8 مقاعد)، والحزب اليميني الوحيد الذي يرتفع هو حزب إيتمار بن غفير، الذي يقفز من 6 إلى 9 مقاعد.

أما أحزاب المعارضة اليهودية فتحظى بـ60 مقعداً، يضاف إليها 10 مقاعد للأحزاب العربية. وهذا يدل على أنها لن تستطيع تشكيل حكومة ثابتة، إلا إذا تخلت عن موقفها العرقي برفض التحالف مع أحد الأحزاب العربية، أو إذا أدارت معركة انتخابية ناجحة ترفع رصيدها أكثر. لكن معركة كهذه ليست مضمونة بعد؛ إذ إن نتنياهو يعدّ خططاً عديدة لإجهاض قدراتها، ومن السابق لأوانه رثاؤه واعتباره «منتهي الصلاحيات»؛ بل على العكس، في مثل هذه الظروف يكون أكثر خطراً وإبداعاً. فسيسعى أولاً إلى توحيد صفوف بن غفير وسموتريتش من جديد، وإقامة حزب يميني جديد يسترد عبره الأصوات التي يخسرها، وهناك من يخطط لديه بإقرار عدة قوانين وأنظمة إدارية تؤدي إلى تقليص تأثير الأحزاب العربية. وهناك من يتهمه بالإعداد لإجراءات يمكن عبرها تزييف الانتخابات، أو التأثير عليها عبر برامج الذكاء الاصطناعي.

بينيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

في المقابل، تجري عملية تقييم لأوضاع المعارضة، لتقويتها ومنعها من الصراعات فيما بينها. وبحسب الكاتب ناحوم بارنياع، الذي يعدّ متابعاً عتيقاً للسياسة الداخلية، فإن آيزنكوت يعدّ الأقدر على التقدم بثبات في المعركة الانتخابية الذي يصعب على نتنياهو المساس بهيبته. فمع أنه كان رئيس أركان للجيش، فهو متواضع، وجعله مقتل ابنه وابن أخيه في الحرب الأخيرة، قريباً من قلوب الناس. ومع أنه علق على جدار غرفته المتواضعة، بجوار صور أفراد عائلته، لوحة كبيرة تحمل اقتباساً يُنسب إلى بن غوريون: «من الجيد لأعدائنا في الخارج أن يعلموا: أن على رأس أمن إسرائيل يقف رجل لا يُقهر»، فهو يبث روحاً إيجابية في معالجة القضايا الإقليمية. وعلى عكس بينيت؛ يُؤيد حل الدولتين، واتفاقيات أوسلو. وهو واضح جداً في انتقاده للحرب في إيران ولبنان، ولا يخشى وصف الحرب على الجبهتين بالفاشلة، وموقفه من الأحزاب العربية لا يتسم بالعنصرية.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (رويترز)

ويكشف بارنياع أن «الطيار الأسطوري يفتاح سبيكتور»، اتصل بآيزنكوت وسأله: لماذا ترفض تشكيل حكومة مع حزب عربي؟ العرب يشكلون 20 في المائة من سكان إسرائيل. فأجابه آيزنكوت: «انتبه لما قلته. قلتُ سأقيم حكومة صهيونية ورسمية. الرسمية تشمل العرب والمتدينين المتشددين. على كل من ينضم إليها أن يستوفي 3 شروط: إسرائيل يهودية وديمقراطية، وقيم إعلان الاستقلال، والالتزام بالخدمة؛ عسكرياً أو مدنياً».


مقالات ذات صلة

ما طموحات فرنسا الكبيرة في سوريا؟

تحليل إخباري ترفرف الأعلام الوطنية السورية والفرنسية على الطريق المؤدي إلى المطار في دمشق بانتظار وصول الرئيس إيمانويل ماكرون والوفد المرافق له (أ.ف.ب)

ما طموحات فرنسا الكبيرة في سوريا؟

تعكس زيارة إيمانويل ماكرون المرتقبة لدمشق، اليوم، رغبة باريس في ترسيخ مكانتها طرفاً فاعلاً دبلوماسياً وأمنياً واقتصادياً خلال المرحلة الانتقالية في سوريا.

«الشرق الأوسط» ( باريس)
شؤون إقليمية إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)

الحكومة الإسرائيلية ترفض حكم المحكمة العليا بشأن هيئة تنظيم وسائل الإعلام

رفض أعضاء الحكومة الإسرائيلية قراراً صادراً عن المحكمة العليا بشأن هيئة تنظيم البث، مما أثار مخاوف من اندلاع أزمة دستورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية- أ.ب)

«الدعم الانتخابي» مطلب نتنياهو الأساسي من لقاء ترمب

يُجمع المراقبون الإسرائيليون على أن المطلب الأساسي لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، من لقائه مع الرئيس دونالد ترمب، هو ألا يتخلى عنه في الانتخابات المقبلة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)

حقوقيون: تدهور صحة مدير مستشفى بغزة معتقَل لدى إسرائيل

أفاد محامٍ ونشطاء في مجال حقوق الإنسان بأن مدير مستشفى كمال عدوان بقطاع غزة حسام أبو صفية يواجه خطراً كبيراً خلال احتجازه لدى إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عربية حسام حسن مدرب منتخب مصر يحتفل بعلم فلسطين بعد الفوز على أستراليا (رويترز)

«علم فلسطين» يشعل الإعلام الإسرائيلي... ودعوات لتشجيع الأرجنتين أمام مصر

تحوّلت ليلة التأهل التاريخي لمنتخب مصر إلى دور الـ16 من كأس العالم من احتفال كروي إلى قضية سياسية، شغلت وسائل الإعلام الإسرائيلية.

مهند علي (القاهرة)

ظهور أحمدي نجاد في تشييع خامنئي يبدد غموضاً أحاط بمصيره

صورة نشرها موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الأثنين
صورة نشرها موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الأثنين
TT

ظهور أحمدي نجاد في تشييع خامنئي يبدد غموضاً أحاط بمصيره

صورة نشرها موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الأثنين
صورة نشرها موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الأثنين

شارك الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، الاثنين، في موكب تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران، في أول ظهور علني له منذ الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وبعد أسابيع من تقارير وشائعات متضاربة بشأن وضعه ومكان وجوده.

وسارعت وسائل إعلام إيرانية إلى نشر صورة لأحمدي نجاد خلال مشاركته في الموكب، بعدما كان موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتبه، قد نشر أولاً صورة ومقطع فيديو يظهران مشاركته في المراسم.

وجاء ظهور السياسي المثير للجدل بعدما غاب عن المشهد العام منذ الأيام الأولى للحرب، حين استهدفت ضربات مناطق قريبة من محل إقامته في طهران. وأثار ذلك الغياب تكهنات بشأن مصيره، خصوصاً بعدما ترددت في حينه أنباء عن مقتله، ثم ظهرت تقارير أخرى أفادت بنجاته من ضربة طالت محيط منزله.

وكان أحمدي نجاد قد أصدر، الخميس، قبيل بدء مراسم التشييع والدفن، بيان تعزية جديداً نعى فيه خامنئي، موجهاً العزاء إلى المرشد الإيراني الجديد و«عموم الشعب الإيراني». ووقّع البيان بعبارة «الخادم الصغير للشعب الإيراني»، من دون أن يتضمن إشارة إلى مكان وجوده أو ظروفه منذ الضربة التي طالت محيط منزله.

صورة نشرها موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتب الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، تظهر مشاركته في تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران، الاثنين، محاطاً بفريق حمايته

وسار أحمدي نجاد، مرتدياً قميصاً أسود، ومحاطاً بفريق حماية مشدد، في موكب التشييع الذي جاب شوارع طهران ضمن مراسم تمتد أياماً لدفن خامنئي، الذي قتل في 28 فبراير بضربات إسرائيلية - أميركية استهدفت مقر إقامته. ونُقل نعش خامنئي، إلى جانب نعوش أفراد من عائلته، على متن شاحنة وسط إجراءات أمنية وتنظيمية واسعة.

وتزامن ظهور أحمدي نجاد مع استمرار غياب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عن مراسم التشييع. ولم يظهر مجتبى علناً منذ اختياره خلفاً لوالده، وسط تقارير تحدثت عن إصابته في الضربة التي قتلت خامنئي وعدداً من أفراد عائلته.

وكانت انتقادات قد ظهرت بعد غياب الرؤساء السابقين محمد خاتمي وحسن روحاني ومحمود أحمدي نجاد عن صلاة الجنازة التي أقيمت الأحد في مصلّى طهران، وحضرها كبار مسؤولي الدولة وقادة عسكريون وأبناء خامنئي، مصطفى ومسعود وميثم. لكن صورة أحمدي نجاد في موكب الاثنين أظهرت أنه حضر جانباً من المراسم، وأعادت فتح ملف ما جرى له منذ بداية الحرب.

في 20 مايو الماضي، نشرت «نيويورك تايمز» تقريراً قالت فيه إن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحرب وهما تفكران في أحمدي نجاد بوصفه اسماً محتملاً لقيادة «حكومة بديلة» بعد مقتل خامنئي. وبحسب الصحيفة، فإن الخطة التي وضعها الإسرائيليون وجرت استشارة أحمدي نجاد بشأنها انحرفت سريعاً عن مسارها بعد ضربة استهدفت منزله في طهران في اليوم الأول من الحرب.

أشخاص يسيرون قرب لافتة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال موكب تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران الأثنين (رويترز)

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين اطلعوا على الخطة، وعن شخص مقرب من أحمدي نجاد، أن الرئيس الإيراني السابق أصيب في تلك الضربة. وقال هؤلاء إن الغارة لم تكن تهدف إلى قتله، بل إلى استهداف العناصر الذين كانوا يراقبونه، في محاولة لإخراجه من وضع وصفته الصحيفة بالإقامة الجبرية.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن أحمدي نجاد نجا من الضربة، لكنه أصيب بخيبة أمل من خطة تغيير النظام بعد فشل المحاولة. وأضافت، في تقريرها المنشور آنذاك، أنه لم يظهر علناً منذ ذلك الحين، وأن مكانه وحالته لم يكونا معروفين.

وبحسب تقرير «نيويورك تايمز»، فإن اختيار أحمدي نجاد كان غير مألوف حتى بالنسبة إلى بعض المسؤولين الأميركيين، نظراً إلى سجله السياسي خلال رئاسته بين عامي 2005 و2013، حين عُرف بخطاب شديد العداء لإسرائيل والولايات المتحدة، وبدفاعه عن البرنامج النووي الإيراني. وقالت الصحيفة إن بعض المسؤولين الأميركيين شككوا في جدوى الرهان عليه، رغم خلافه المتزايد مع قادة النظام في السنوات الأخيرة.

وأشارت الصحيفة إلى أن أحمدي نجاد كان، قبل الحرب، تحت مراقبة مشددة، وأن تحركاته كانت محدودة في منزله بحي نارمك شمال طهران. ووفق التقرير، فإن الضربة لم تلحق أضراراً كبيرة بالمنزل نفسه، لكنها دمرت نقطة حراسة أمنية عند مدخل الشارع. وبعد أيام، أوضحت وكالات أنباء رسمية أنه نجا، بينما قُتل عناصر كانوا يحرسونه ويراقبونه.

مشيعون يتجمعون خلال موكب تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران ( رويترز)

وكانت مجلة «ذي أتلانتيك» قد نشرت رواية قريبة في مارس، قالت فيها إن الضربة قرب منزل أحمدي نجاد أعادت طرح سؤال دوره السياسي، بعدما انتقل خلال السنوات الأخيرة من موقع الرئيس السابق المحسوب على قلب النظام إلى شخصية تنتقد مؤسساته وتتهم مسؤولين فيه بالفساد وسوء الإدارة.

وذكر التقرير أن الفوضى التي أعقبت الضربة أتاحت لأحمدي نجاد وعائلته مغادرة المنزل والاختفاء، في وقت اعتقدت فيه بعض الأوساط أنه قُتل. كما أشار إلى أن السلطات كانت قد شددت القيود على تحركاته قبل الحرب، وصادرت هواتفه، وزادت عدد العناصر المكلفين بمراقبته.

وخلال السنوات الماضية، حاول أحمدي نجاد العودة إلى الانتخابات الرئاسية أكثر من مرة، لكن «مجلس صيانة الدستور» استبعده من السباق. ومع ذلك، حافظ عبر موقع «دولت بهار» ومقربين منه على حضور سياسي وإعلامي مستقل نسبياً عن التيار المحافظ التقليدي.


تسريبات جديدة تكشف خلافات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن إخفاق 7 أكتوبر

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
TT

تسريبات جديدة تكشف خلافات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن إخفاق 7 أكتوبر

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة لصحيفة «جيروزاليم بوست» أن جهاز الموساد أوقف عملياته داخل قطاع غزة منذ عام 2021، أي قبل هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر 2023 (تشرين الأول) بسنوات، نافيةً صحة الانطباع الذي أوحى به تقرير إسرائيلي أخير بشأن استمرار نشاط الجهاز في القطاع حتى ما قبل الهجوم.

وقالت المصادر إن التسريبات المتعلقة بتلك العمليات يُرجح أن تكون صادرة عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين سابقين، سعياً إلى تحميل الموساد جانباً من المسؤولية عن الإخفاقات التي رافقت هجوم السابع من أكتوبر، بعدما رأوا أن الجهاز لم يتحمل القدر نفسه من المساءلة التي واجهتها بقية المؤسسات الأمنية.

وجاءت هذه التصريحات عقب تقرير بثته القناة الإسرائيلية الثانية عشرة، الأحد، تحدث عن مشاركة غير اعتيادية للموساد في تنفيذ عمليات داخل قطاع غزة، رغم أن هذا الملف يُعد تقليدياً من اختصاص الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك). إلا أن المصادر أكدت لـ«جيروزاليم بوست» أن عدداً من التفاصيل التي وردت في التقرير لا تعكس واقع تلك العمليات.

وقالت المصادر إن نشاط الموساد في غزة خلال تلك الفترة اقتصر على عمليات استخباراتية محدودة، ونُفذت بالتنسيق الكامل مع الجيش الإسرائيلي، وجهاز الشاباك، وبناءً على طلبهما، ولم تكن عمليات مستقلة، أو واسعة النطاق كما ورد في التقرير التلفزيوني.

وأضافت أن تلك المهام جاءت في إطار التعاون بين الأجهزة الأمنية، وتركزت على جمع المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بحركة «حماس»، ولم تكن مبادرات منفصلة يقودها الموساد بصورة مستقلة.

وكان تقرير القناة 12 قد أشار إلى أن الموساد حاول اختراق المنظومتين العسكرية والاستخباراتية لـ«حماس»، مدعياً أن جميع تلك المحاولات انتهت بالفشل، كما ربط بين تلك العمليات ورئيس الموساد السابق ديفيد برنيع، في محاولة لإظهار صلة بينها وبين الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر.

تقديرات استخباراتية مشتركة

ومن بين الأمثلة التي استند إليها التقرير، تقييم استخباراتي صدر قبل أسابيع من الهجوم، تبنى فيه الموساد التقديرات نفسها التي خلص إليها كل من الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك، ومفادها بأن حركة «حماس» لا تزال في حالة ردع، ولا تبدو معنية بالذهاب إلى مواجهة عسكرية واسعة.

غير أن المصادر أوضحت أن هذا الخطأ في التقدير لم يكن خاصاً بالموساد، بل شاركته فيه المؤسستان العسكرية، والأمنية. وأضافت أن الجهاز لم يتعرض للمستوى نفسه من الانتقادات، نظراً إلى أن اختصاصه الرئيس يتركز في مواجهة التهديدات الخارجية، وعلى رأسها إيران، وإدارة العمليات الاستخباراتية خارج إسرائيل، وليس متابعة الساحة الفلسطينية بصورة مباشرة.

وأكدت المصادر، في الوقت نفسه، أنه لا توجد أي علاقة مباشرة بين ذلك التقييم، الذي صدر خلال ولاية ديفيد برنيع، والعمليات التي نفذها الموساد داخل قطاع غزة خلال فترة رئاسة يوسي كوهين للجهاز بين عامي 2016 و2021.

«تصفية حسابات» داخل المؤسسة الأمنية

ورأت المصادر أن التسريبات الأخيرة قد تكون امتداداً للخلافات المتواصلة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، في ظل محاولات بعض المسؤولين السابقين في الجيش أو الشاباك تحميل الموساد جانباً من المسؤولية عن إخفاق السابع من أكتوبر، بعدما اعتبروا أن الجهاز خرج من الأزمة بأقل قدر من المساءلة مقارنة بالمؤسسات الأمنية الأخرى.

وأشارت إلى أن رئيس الموساد السابق ديفيد برنيع أكمل ولايته القانونية التي امتدت خمسة أعوام، في حين اضطر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق هرتسي هليفي إلى الاستقالة تحت وطأة الضغوط بعد أكثر من عامين بقليل من ولايته، كما غادر رئيس جهاز الشاباك السابق رونين بار منصبه قبل استكمال ولايته التي تمتد خمسة أعوام، وسط ضغوط سياسية وشعبية متزايدة. كذلك غادر عدد من كبار مسؤولي الجيش والشاباك مناصبهم على خلفية تداعيات هجوم السابع من أكتوبر.

وختمت المصادر بالقول إن الأشهر والسنوات الأخيرة شهدت تسريب تقارير متكررة تناولت أخطاءً منسوبة إلى الموساد، مرجحةً أن تكون تلك التسريبات جزءاً من صراع داخلي مستمر بين المؤسسات الأمنية الإسرائيلية، في ظل استمرار تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن واحدة من أكبر الإخفاقات الأمنية في تاريخ إسرائيل.


موكب تشييع خامنئي يجوب طهران وسط دعوات للثأر من ترمب

TT

موكب تشييع خامنئي يجوب طهران وسط دعوات للثأر من ترمب

 مشيعون يتجمعون حول نعوش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد من عائلته، مع توجه موكب التشييع نحو ميدان آزادي في طهران، 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مشيعون يتجمعون حول نعوش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد من عائلته، مع توجه موكب التشييع نحو ميدان آزادي في طهران، 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

جاب موكب تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي شوارع طهران، الاثنين، في اليوم الثالث من مراسم حداد تمتد أياماً، وسط هتافات ولافتات تطالب بالثأر لمقتله وتستهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بينما ظل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي غائباً عن المشهد العام.

ونقل نعش خامنئي، المغطى بالعلم الإيراني، إلى جانب نعوش أربعة من أفراد عائلته قتلوا معه في ضربة جوية في 28 فبراير، على متن شاحنة كبيرة زينت بزخارف دينية. وتحرك الموكب ببطء عبر أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة، وسط إجراءات أمنية وتنظيمية واسعة .

وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من طائرات مسيرة ومروحيات تجمعات على امتداد الطريق بين ميدان آزادي وميدان انقلاب، بطول يقارب 4 كيلومترات، في أحد المسارات التي تحشد فيها السلطات عادة للمراسم الرمزية الكبرى. ويقع المسار قرب منطقة باستور، حيث مقر إقامة المرشد الإيراني السابق الذي تعرض للقصف في 28 فبراير. ولم تقدم السلطات تقديراً فورياً لعدد المشاركين، كما لم يتوفر رقم مستقل يمكن التحقق منه لحجم الحضور.

إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران، 6 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

وحمل مشاركون على جانبي الطريق أعلاماً إيرانية ولافتات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، ودعت بعض الشعارات إلى الثأر لمقتل خامنئي.

ومد بعض المشيعين أيديهم للمس الشاحنة التي حملت النعوش، فيما ألقى آخرون أوشحة وأغراضاً شخصية كي تلامس النعش، وهي ممارسة شائعة في بعض مراسم التشييع الدينية في إيران. وقام عناصر من فرق الإطفاء ومتطوعون برش رذاذ الماء على المشاركين للتخفيف من حرارة الجو.

وبدا أن السلطات أولت اهتماماً خاصاً بتنظيم حركة المشاركين بمحاذاة الموكب. ودعا مسؤولون عبر مكبرات الصوت إلى السير ببطء، وتجنب التدافع، والبقاء على أطراف الطريق.

وقال الجنرال حسن حسن زاده، قائد «الحرس الثوري» في طهران والمشرف على الموكب، إن النعوش ستُنقل عبر شوارع العاصمة في رحلة تستغرق نحو 12 ساعة إلى مطار مهرآباد الدولي.

وأغلقت السلطات طرقاً في طهران، وفرضت قيوداً على المجال الجوي وحركة المدينة خلال مراسم الحداد التي بدأت السبت. ومن المقرر أن ينتقل الجثمان غداً إلى قم، ثم إلى النجف، قبل مراسم أخرى في العراق.

رجل دين يتابع مرور مركبة تحمل نعوش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد من عائلته خلال موكب التشييع في طهران الأثنين ( رويترز)

وأفادت وكالة «مهر» الحكومية، بأن مصطفى خامنئي، النجل الأكبر للمرشد الإيراني السابق، والرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، سيشاركون في مراسم التشييع في العراق، قبل دفن خامنئي الخميس في مشهد داخل مجمع ضريح الإمام الرضا، الإمام الثامن لدى الشيعة الاثني عشرية.

ومع استمرار المراسم، ظهرت دعوات متكررة إلى الثأر. وقالت «رويترز» إن بعض المشيعين ألقوا حجارة على لوحة إعلانية كبيرة تظهر ترمب ورصاصة موجهة إلى رأسه، كُتب عليها: «الولايات المتحدة قتلت أبانا... لن ندعكم تفلتون». كما شوهدت على مسار الموكب لافتات تستهدف ترمب ونتنياهو، وعُلّق مجسم لترمب في أحد المشاهد التي رافقت التشييع.

وتتعقب السلطات الأميركية منذ سنوات تهديدات إيرانية ضد ترمب ومسؤولين أميركيين، خصوصاً منذ أمر ترمب بقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في عام 2020. وتنفي طهران مراراً التخطيط لاغتيال ترمب، رغم أن مواد دعائية متشددة في إيران قدمته سابقاً هدفاً محتملاً.

وكان ترمب قد وجه خلال الحرب تهديدات حادة ضد إيران، في إطار تصعيد عسكري وسياسي رافق المواجهة. وتأتي مراسم التشييع بينما تبدو المفاوضات بين واشنطن وطهران معلقة إلى ما بعد الدفن.

وتسعى الولايات المتحدة إلى دفع المحادثات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، ومعالجة الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني، والتوصل إلى نهاية دائمة للحرب. وتطالب إيران بدور في إدارة حركة المرور في المضيق، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة العالمية كانت قد أغلقته خلال الحرب.

وترفض واشنطن هذه المطالب، فيما لا تزال الخلافات قائمة بشأن ملفات أخرى، بينها البرنامج النووي الإيراني، والنزاع بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران.

ولم يظهر مجتبى خامنئي في أي من مراسم التشييع التي تمتد أياماً. ويُعتقد أنه متوار عن الأنظار بعد تقارير تحدثت عن إصابته في الضربة الجوية التي قتلت والده. وكانت وكالة الصحافة الفرنسية قد أشارت إلى أن صلاة الجنازة، الأحد، شهدت حضور ثلاثة من أبناء خامنئي الذكور: مصطفى ومسعود وميثم، في الصفوف الأمامية قرب النعش، بينما غاب مجتبى.

وكانت انتقادات قد ظهرت بعد غياب الرؤساء السابقين محمد خاتمي وحسن روحاني ومحمود أحمدي نجاد عن صلاة الجنازة التي حضرها كبار مسؤولي الدولة وقادة عسكريون وسط إجراءات أمنية مشددة. لكن وسائل إعلام إيرانية نشرت، الاثنين، صورة تظهر حضور أحمدي نجاد في موكب التشييع في طهران، بعد فترة ابتعاد عن الظهور العلني منذ الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، التي استهدفت خلالها مناطق قريبة من محل إقامته.

صورة نشرها الموقع الرسمي أحمدي نجاد يشارك في مسيرة تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران الأثنين (دولت بهار)

وخلال الحرب، وقبل وقف إطلاق النار في أبريل، استهدفت إسرائيل عدداً من كبار القادة الإيرانيين، واستخدمت في حالة واحدة على الأقل، على ما يبدو، ظهوراً علنياً لتحديد موقع أحدهم. كما هددت إسرائيل باستهداف مجتبى خامنئي، ما جعل غيابه عن مراسم التشييع أحد أبرز مؤشرات الغموض المحيط بمركز القيادة الجديد في طهران.

وفي إسرائيل، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إن أي زعيم إيراني يسعى إلى تدمير إسرائيل سيواجه «المصير نفسه» الذي لقيه المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.

ونقلت «بلومبرغ» عن كاتس قوله إن خامنئي قتل لأنه «خطط وقاد» جهود إيران لتدمير إسرائيل، مضيفاً أن أي زعيم إيراني يتبنى مستقبلاً خططاً مماثلة سيكون هدفاً أيضاً.

وقال كاتس إن هتافات «الموت لترمب» خلال جنازة خامنئي تكشف، بحسب تعبيره، «حقيقة النظام الإيراني». وأضاف أن الضربات الإسرائيلية والأميركية أزالت «تهديداً وجودياً مباشراً» لإسرائيل، وألحقت أضراراً كبيرة بالقدرات الاستراتيجية الإيرانية. وتابع: «إسرائيل مستعدة للدفاع عن نفسها بشكل مستقل ضد أي تهديد مستقبلي».

اقرأ أيضاً