إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

خامنئي: مرحلة جديدة تتشكل في الخليج ومضيق هرمز

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

حذّرت إيران الولايات المتحدة، الخميس، من أن حصارها البحري «محكوم بالفشل»، في وقت قال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن «فصلاً جديداً» للخليج العربي ومضيق هرمز بدأ يتشكل منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في 28 فبراير (شباط).

وجاء التصعيد الإيراني بعد تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكان استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً، وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة منذ عام 2022، وسط تعثر مسار التفاوض، وغياب اختراق في الوساطة التي تقودها باكستان.

يتصدر مضيق هرمز مسار التصعيد بين واشنطن وطهران، بعدما حدّت إيران إلى حد كبير من عبور السفن غير التابعة لها من الخليج العربي عبر الممر الضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط). وفي المقابل، بدأت الولايات المتحدة هذا الشهر فرض حصار على السفن الإيرانية، في محاولة لزيادة الضغط على صادرات النفط والاقتصاد الإيراني.

وقال خامنئي، في رسالة مكتوبة تليت عبر التلفزيون الرسمي، إن الوجود الأميركي في المنطقة يمثل «أهم عامل لانعدام الأمن»، معتبراً أن التطورات الأخيرة «أثبتت ذلك للرأي العام، وشعوب المنطقة، والحكومات، على حد سواء».

وخاطب الإيرانيين قائلاً إن طهران ستعمل على تأمين منطقة الخليج، والقضاء على «انتهاكات العدو للممر المائي» عبر إدارة جديدة لمضيق هرمز.

ووصف خامنئي الخليج بأنه «جزء من الهوية، والحضارة» و«مسار حيوي للاقتصاد العالمي» عبر مضيق هرمز، وبحر عُمان، مشيراً إلى ما عدّه تاريخاً من «التدخلات، والاعتداءات» الأوروبية والأميركية في المنطقة.

وقال خامنئي إن إيران وجيرانها في الخليج العربي وبحر عُمان «أصحاب مصير مشترك»، وإن «المستقبل المشرق» للمنطقة سيكون «بلا أميركا»، مضيفاً أن الأطراف الأجنبية القادمة من آلاف الكيلومترات «لا مكان لها» في هذه المياه إلا «في قاعها».

معادلة المضيق

تطرق بيان خامنئي إلى مضيق هرمز، قائلاً إن إيران ستعمل على «إدارة» هذا الممر المائي بما يضمن أمن المنطقة، وإن «القواعد القانونية والإدارة الجديدة» للمضيق ستخدم شعوب المنطقة، وتُنهي ما وصفه بـ«إساءات الأعداء لاستخدام الممر المائي».

وأكد خامنئي أن ما تحقق، بعد شهرين من الحرب، يمثل «طليعة نظام جديد» في المنطقة، والعالم، مشيراً إلى أن القوات البحرية التابعة للجيش والوحدة الموازية لها في بحرية «الحرس الثوري» أظهرت، خلال الفترة الماضية، «قدرة على فرض معادلة جديدة» في الخليج العربي.

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز 21 أبريل (أ.ف.ب)

وجاء هذا الموقف في وقت يتصاعد فيه التوتر البحري بين واشنطن وطهران، مع استمرار الحصار الأميركي على السفن الإيرانية، وطرح مسؤولين إيرانيين أفكاراً لفرض قواعد عبور جديدة في مضيق هرمز.

وظل خامنئي بعيداً عن الأضواء منذ ​توليه منصب والده المرشد السابق علي خامنئي الذي قتل في ‌غارات أميركية-إسرائيلية في بداية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الاثنين الماضي إن الولايات المتحدة «لديها مؤشرات» على أن خامنئي لا يزال على قيد الحياة، رغم أنه أشار إلى أنه من غير الواضح مدى المصداقية التي يتمتع بها المرشد الأعلى الجديد في إيران.

الحصار البحري

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية «يتعارض» مع مصالح دول المنطقة، وسيكون «محكوماً بالفشل». وأضاف أن أمن الخليج لا يكتسب معناه إلا عبر التعاون الجماعي، واحترام سيادة الدول الساحلية.

وأضاف بزشكيان أن «أي محاولة لفرض حصار وقيود بحرية» تتعارض مع القوانين الدولية، وتضر بمصالح شعوب المنطقة، والسلام، والاستقرار العالمي. وقال إن هذه الإجراءات لن تعزز الأمن الإقليمي، بل ستكون مصدراً للتوتر، وإخلالاً بالاستقرار الدائم.

وفي وقت لاحق، كتب بزشكيان أن العالم شهد ما وصفه بـ«تسامح إيران ومساعيها للتسوية»، معتبراً أن ما يجري تحت عنوان الحصار البحري «امتداد للعمليات العسكرية ضد دولة تدفع ثمن مقاومتها واستقلالها»، رغم وقف إطلاق النار بين الجانبين. وقال إن استمرار هذا «النهج القمعي لم يعد محتملاً».

وجاء موقف بزشكيان عبر حسابه على منصة «إكس» المحظورة في إيران، في وقت لا تزال فيه القيود المفروضة على الإنترنت داخل البلاد مستمرة منذ بداية الحرب.

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان)، بعد أيام من سريان وقف إطلاق النار. في المقابل، تُبقي القوات المسلحة الإيرانية على إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب، وهددت بالرد إذا استمر الحصار الأميركي.

من جانبه، ادعى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن سيطرة بلاده على مضيق هرمز «ستضمن مستقبلاً خالياً من الوجود الأميركي في المنطقة».

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية توسكا في بحر العرب (سنتكوم)

وقال قاليباف في منشور على منصة «إكس» «اليوم، من خلال إدارة مضيق هرمز، ستوفر إيران لنفسها ولجيرانها نعمة ثمينة تتمثل في مستقبل خالٍ من الوجود والتدخل الأميركي».

وفي وقت سابق، قال قاليباف إن ترمب يحاول إجبار إيران على «الاستسلام» عبر الضغط الاقتصادي، واستغلال الانقسامات الداخلية. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عنه أن واشنطن تسعى إلى إضعاف البلاد من الداخل عبر «الحصار، والتلاعب الإعلامي».

وقال قاليباف إن «العدو» كان يسعى منذ اليوم الأول إلى إنهاء وضع النظام خلال ثلاثة أيام عبر اغتيال المرشد، وقادة عسكريين، لكنه «فشل». وأضاف أن محاولات دفع إيران إلى سيناريو «فنزويلا» داخلية، أو إدخال قوات إلى البلاد، أو تفعيل جماعات انفصالية في غربها فشلت أيضاً.

وأضاف أن «العدو دخل مرحلة جديدة»، هدفها الجمع بين الحصار البحري والحملات الإعلامية، لإثارة الضغط الاقتصادي، والخلافات الداخلية. وقال إن مواجهة هذه المرحلة لا تكون إلا عبر «حفظ الانسجام»، مضيفاً أن المسؤولين العسكريين والسياسيين يعملون «بوحدة كاملة» حول أوامر المرشد.

رسائل الردع

وجدد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، التحذير من استمرار الحصار، قائلاً للتلفزيون الرسمي: «لن نتحمل الحصار البحري. وإن استمر، فإن إيران سترد». وأضاف أن الحصار لم يحقق شيئاً جوهرياً، وأن إيران قادرة على العبور من طرق بديلة.

وحذر رضائي من جولة جديدة من القتال بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أنها قد تشهد إغراق سفن أميركية، ومقتل «جنود». وأضاف: «إذا بدأت الولايات المتحدة حرباً جديدة، فعليها أن تتوقع أن نأسر عدداً كبيراً منهم».

وقال قائد بحرية الجيش الإيراني شهرام إيراني إن بلاده ستنشر أسلحة بحرية طورتها حديثاً «في المستقبل القريب جداً». كما قال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إن الولايات المتحدة «لن تجني أي نتائج» من حصارها، رافضاً المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط، وتوزيعه.

وفي تصعيد موازٍ، قال مسؤول رفيع في «الحرس الثوري» إن أي هجوم أميركي على إيران، حتى لو كان محدوداً، سيؤدي إلى «ضربات طويلة، ومؤلمة» على المواقع الأميركية في المنطقة.

زورق يحمل مشاة بحرية «الحرس الثوري» بجوار سفينة احتجزت أثناء عبورها من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن قائد الوحدة الصاروخية مجيد موسوي قوله: «رأينا ما حدث لقواعدكم الإقليمية، وسنرى الأمر نفسه يحدث لسفنكم الحربية».

مأزق التفاوض

في المقابل، قال مصدر باكستاني لـ«رويترز» إن إسلام آباد، التي تضطلع بدور الوساطة، تحاول تجنب التصعيد، بينما يتبادل الجانبان رسائل بشأن اتفاق محتمل. وأضاف أن الولايات المتحدة أبدت «ملاحظات» على المقترح الإيراني، وأن الأمر متروك الآن لإيران للرد.

ويقضي أحدث عرض إيراني لإنهاء الحرب، المتوقفة منذ 8 أبريل بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، بتنحية مناقشة البرنامج النووي جانباً إلى حين إنهاء الصراع رسمياً، وحل قضايا الملاحة البحرية. ولم يلبِّ ذلك مطلب ترمب معالجة الملف النووي منذ البداية. وقال المصدر الباكستاني إن الإيرانيين «طلبوا مهلة حتى نهاية الأسبوع».

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن على طهران التوقف عن المماطلة، فيما قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إنها تحدثت مع بزشكيان لضمان المرور الآمن لسفينة مرتبطة باليابان، وجميع السفن الأخرى عبر المضيق.

وقال بزشكيان لتاكايتشي إن طهران ستستأنف مسار الدبلوماسية عندما تغير واشنطن نهجها.

ونقلت وكالة ‌«مهر» الحکومیة عن بزشکیان قوله ⁠إن «​انعدام ⁠الأمن ⁠في ‌الخليج ‌سببه ​أمیركا ‌وإسرائيل» ‌ويجب ‌إيقاف «القرصنة الأمیريكية» ‌ ⁠ضد ⁠السفن ​الإيرانية ​والتنديد ​بها.

ضغط أميركي

ناقش ترمب مع مسؤولين في قطاع النفط احتمال استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً، فيما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه أبلغ إدارته الاستعداد لحصار طويل، أملاً في إلزام طهران بتعليق تخصيب اليورانيوم 20 عاماً، والقبول بقيود صارمة بعد ذلك.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يرفض اقتراح إيران إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي، وهي خطة من شأنها تأجيل المحادثات حول البرنامج النووي الإيراني. وأضاف أن الحصار «أكثر فاعلية قليلاً من القصف»، وأنه لا يريد رفعه قبل معالجة الملف النووي.

ووصفت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الحصار بأنه «فعال للغاية»، قائلة إنها اعترضت حتى الآن 42 سفينة، وإن 41 ناقلة لا تستطيع مغادرة إيران. وذكرت تقارير أميركية أن ترمب سيتلقى إحاطة بشأن خطط لضربات جديدة محتملة على إيران، وأخرى تتضمن السيطرة على جزء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة.

يثير الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز والحصار الأميركي المضاد قلقين كبيرين في أسواق الطاقة، والمال، إذ يمر خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال عبر هذا المضيق الاستراتيجي. وارتفع خام برنت إلى أكثر من 126 دولاراً للبرميل، قبل أن يتراجع لاحقاً إلى نحو 113 دولاراً.

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مكالمة مع ترمب، من «العواقب الضارة» لأي عمل عسكري جديد ضد إيران على العالم كله. كما تدرس وكالات الاستخبارات الأميركية، بتكليف من كبار مسؤولي الإدارة، كيفية رد إيران إذا أعلن ترمب انتصاراً من جانب واحد.

وأجرت فرنسا وبريطانيا ودول أخرى محادثات حول الإسهام في تحالف بحري لفتح المضيق، لكنها قالت إنها ستكون مستعدة للمساعدة فقط بعد توقف الأعمال القتالية. وتقول واشنطن إن مثل هذا التحالف سيكون خطوة أولى نحو بنية أمنية بحرية في الشرق الأوسط بعد الصراع.


مقالات ذات صلة

غياب المرشد يثير تساؤلات بشأن إدارة إيران

شؤون إقليمية مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

غياب المرشد يثير تساؤلات بشأن إدارة إيران

أثار استمرار غياب المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، عن الظهور العلني تساؤلات متزايدة داخل الأوساط السياسية الإيرانية بشأن الجهة التي تدير شؤون البلاد فعلياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان: ينبغي لإسرائيل عدم عرقلة الاتفاق بين أميركا وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم (السبت)، إن جهود إحلال السلام في ​الشرق الأوسط لا يمكن أن تنجح دون دعم إقليمي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)

إيران تشدد قبضتها الأمنية رغم ظروف الحرب

رغم ظروف الحرب التي تمر بها إيران، فقد تشددت سلطاتها الأمنية عقب موجة الاضطرابات الأخيرة التي هزّت عدداً من المدن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد استطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران بشكل إيجابي نوعاً ما (إكس)

اقتصاد مصر يتخطى الصعاب... و«وثيقة ملكية الدولة» قد تدفع لنمو 7 %

تخطَّى اقتصاد مصر، تداعيات حرب إيران، في سابقة شكَّلت مفاجأةً للمؤسسات الدولية، بعد أن أظهر أداءً متماسكاً، وسجَّل نمواً بنسبة 5 في المائة في الرُّبع الثالث.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)

الهند تعتزم التوسع في بناء مصافي نفط جديدة

قال رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، السبت، إن بلاده سوف تواصل بناء مصافي نفط جديدة لضمان أمن سلاسل الإمداد حتى رغم غلق الدول الغربية وحدات المعالجة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

وفدان من «حزب الله» و«حماس» حضرا مراسم تشييع خامنئي

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
TT

وفدان من «حزب الله» و«حماس» حضرا مراسم تشييع خامنئي

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

حضر ممثلون عن «حزب الله» و«حماس» مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي السبت، والتقوا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية.

وتدعم طهران منذ سنوات حركة «حماس» الفلسطينية و«حزب الله» اللبناني والحوثيين اليمنيين، والتنظيمات الثلاثة مدرجة على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، ما أخضعها لعقوبات دولية.

وضم وفد «حزب الله» مسؤولين وعائلات قتلى وجرحى من أعضائه، حسبما صرح الحزب لوسائل إعلام لبنانية. وترأس الوفد الوزير السابق محمد فنيش.

من جانبها، ذكرت «حماس» في بيان أن رئيس المجلس القيادي للحركة محمد درويش ترأس الوفد الذي ضم أيضاً أعضاء المكتب السياسي: زاهر جبارين، وموسى أبو مرزوق، وعزت الرشق، وأسامة حمدان، وباسم نعيم.

امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران أمس (أ.ف.ب)

وفي 2024 اغتيل رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية، في مقر إقامته خلال زيارة كان يجريها لطهران، وذلك في عملية إسرائيلية بعد حضوره مراسم تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

وخُصص يوم الجمعة لإلقاء وفود رسمية التحية على نعش خامنئي.

وقُتل خامنئي (86 عاماً) بضربات أميركية - إسرائيلية في 28 فبراير (شباط) أشعلت فتيل الحرب في الشرق الأوسط. والسبت احتشدت جموع غفيرة في مجمع المصلّى الكبير في العاصمة طهران لوداعه.

وتستمر مراسم التشييع في المصلّى الكبير بطهران حتى الاثنين، وقد أعلنت الحكومة الأحد يوم عطلة رسمية. وتمتد عطلة الأسبوع في إيران يومَي الخميس والجمعة.

وحثت وزارة الخارجية في بيان، السبت، أوردته وسائل إعلامية عدة، المواطنين على حضور المراسم بكثافة لـ«إظهار عظمة إيران ووحدة شعبها واقتداره أمام العالم».


ترمب: قد أجتمع مع نتنياهو بعد أيام

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
TT

ترمب: قد أجتمع مع نتنياهو بعد أيام

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، السبت، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب منه عقد اجتماع في البيت الأبيض.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وذكر ترمب أن اللقاء قد ينعقد بعد أيام بعد قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا.

وأضاف ترمب: «علاقتي مع نتنياهو جيدة جداً، وهو يعرف من هو الزعيم».

وسيكون هذا أول لقاء منذ اجتماعهما في فبراير (شباط) الماضي، حين عرض نتنياهو خطته لشن حرب مشتركة ضد إيران، وكذلك مع انطلاق حملته الانتخابية لانتخابات أكتوبر (تشرين الأول) في إسرائيل، حيث تشير استطلاعات الرأي الحالية إلى تراجعه.

وشن ترمب هجوماً لاذعاً على نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان في مكالمة هاتفية الشهر الماضي، واصفاً رئيس الوزراء بـ«المجنون» ومتهماً إياه بالجحود، كما ضغط لوقف عمليات الجيش الإسرائيلي في لبنان، حيث أصبح القتال عائقاً أمام المحادثات مع إيران، ولتوقيع اتفاق إطاري يشترط انسحاباً مبدئياً من الجنوب.

وعلى الرغم من تحفظات نتنياهو، وقّع ترمب مذكرة تفاهم، الشهر الماضي، لتمديد وقف إطلاق النار مع إيران وإطلاق جولة جديدة من المحادثات النووية.


غياب المرشد يثير تساؤلات بشأن إدارة إيران

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
TT

غياب المرشد يثير تساؤلات بشأن إدارة إيران

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

أثار استمرار غياب المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، عن الظهور العلني تساؤلات متزايدة داخل الأوساط السياسية الإيرانية بشأن الجهة التي تدير شؤون البلاد فعلياً، في وقت كشفت فيه الأزمة عن انقسامات غير مسبوقة بين أجنحة السلطة.

وشهدت الأيام والأسابيع التي سبقت مراسم التشييع حالة من الصراع السياسي العلني؛ إذ تبادل مسؤولون إيرانيون كبار وشخصيات سياسية بارزة اتهامات حادة على خلفية المفاوضات مع الولايات المتحدة. وتضمّنت هذه الاتهامات وصف الخصوم بالوهم والخيانة، والتخطيط لانقلاب، فضلاً عن اتهامات بعدم الامتثال لتوجيهات المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، والتلاعب بقراراته.

وفي محاولة لاحتواء هذه الخلافات، أصدر مجتبى خامنئي بياناً مكتوباً صِيغ بعناية، إلا أن هذه الخطوة أسهمت في زيادة حدة الجدل بدلاً من تهدئته، وفق ما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية. كما واصل أنصار التيار المتشدد ترديد هتافات خلال التجمعات الليلية، مؤكدين أنهم لن يتراجعوا عن مواقفهم إلا إذا ظهر المرشد شخصياً أو أصدر تسجيلاً صوتياً.

حكم في ظل الغياب

وحسب أربعة مسؤولين إيرانيين كبار، فإن استمرار غياب خامنئي وعجزه عن احتواء الصراع الداخلي أثارا تساؤلات داخل الدوائر السياسية الإيرانية حول مدى قدرة نظام الحكم على الاستمرار في ظل إدارة البلاد من دون ظهور مباشر للمرشد. ويُعدّ ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة أبرز اختبار واجهه خامنئي حتى الآن.

ووفقاً للمسؤولين الأربعة المطلعين على تفاصيل الاجتماع، فقد زار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المرشد علي خامنئي خلال المراحل النهائية من المفاوضات، في وقت كان خامنئي فيه لا يزال متردداً في الموافقة على الاتفاق الأولي لوقف إطلاق النار. وأبلغ الرئيس المرشد بأن الوضع الاقتصادي وصل إلى مرحلة حرجة، وأن الحصار البحري الأميركي يشل الاقتصاد الإيراني، كما أبلغه بأنه سيستقيل من منصبه إذا رفض الاتفاق.

وأضاف المسؤولون أن رئيس البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، بعث أيضاً برسالة إلى خامنئي حذّر فيها من أن البلاد تواجه أزمة حادة في الموازنة، وأن مخزونات الغذاء والإمدادات الطبية الأساسية ستنفد بحلول نهاية أغسطس (آب) إذا استمر الحصار البحري. وأوضح همتي في رسالته أن إيران باتت عاجزة عن بيع نفطها أو إيجاد مسارات تجارية بديلة بالحجم الذي تحتاج إليه.

وأكد المسؤولون الأربعة أن هذه الرسائل والاتصالات لعبت دوراً حاسماً في اقتناع خامنئي بالموافقة على الاتفاق في نهاية المطاف.

وفي بيان مقتضب، أعلن المرشد مجتبى خامنئي أنه يعارض الاتفاق «من حيث المبدأ»، لكنه وجّه الرئيس بالمضي فيه إذا حظي بدعم المجلس الأعلى للأمن القومي. وكان الرئيس بزشكيان قد صرّح بأن المجلس صوّت بأغلبية 12 صوتاً مقابل صوت واحد لصالح الاتفاق.

قرارات قد تحدّد موازين القوى

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنستوك في سويسرا 21 يونيو الماضي (إ.ب.أ)

ومع انتهاء مراسم التشييع، سيكون على خامنئي اتخاذ قرارات مهمة بشأن تعيينات في عدد من المناصب الحساسة، تشمل رئاسة السلطة القضائية، وهيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، وقيادة جهاز «الباسيج»، بالإضافة إلى منصب رئيس مكتبه.

ويرى مسؤولون إيرانيون أن هذه التعيينات ستكون مؤشراً واضحاً على الجناح الذي يفضّل المرشد دعمه داخل النظام. ويُعدّ كل من «الحرس الثوري» ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أقرب حلفائه، وكانا من أبرز الداعمين لوصوله إلى موقع القيادة، في حين كان التيار المتشدد قد دعّم مرشحاً آخر.

وقبل سنوات، كانت إيران تشهد دائماً تنافساً سياسياً حاداً، كان ينفجر أحياناً إلى العلن. إلا أن هذه الانقسامات كانت، في العادة، تدور بين التيارَين المحافظ والإصلاحي؛ إذ كان المحافظون يسعون إلى التمسك بالأيديولوجيا «الثورية»، والمعادية للغرب التي قامت عليها «الثورة الإسلامية»، في حين كان الإصلاحيون يسعون إلى إحداث تغيير، لكنهم غالباً ما كانوا يفشلون في تحقيقه.

انقسام التيار المحافظ

في الفراغ الذي خلّفه مقتل المرشد السابق علي خامنئي، الذي كان يمارس سلطة مطلقة على جميع القرارات المصيرية، انقسم التيار المحافظ في إيران إلى جناحَين. ويصف أحد الجناحين نفسه بأنه «براغماتي»، ويرى أن بقاء النظام يتطلب إنهاء حالة العداء مع الولايات المتحدة والانفتاح اقتصادياً. أما الجناح الآخر، وهو أقلية من المتشددين، فيرفض تقديم أي تنازلات لواشنطن، بما في ذلك ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، ويعتقد أن إيران قادرة على تحقيق النصر من خلال إطالة أمد الحرب.

وحسب أربعة مسؤولين إيرانيين كبار وعضوين في «الحرس الثوري»، فإن الانقسامات التي ظهرت إلى العلن لا تمثل سوى جزء يسير من الخلافات الأعمق التي تدور بعيداً عن الأنظار. ويقول هؤلاء إن كلا الطرفين يخوض معركة شرسة لكسب تأييد المرشد الجديد، بهدف ترجيح كفته والسيطرة على مستقبل المشهد السياسي الإيراني.

وحتى الآن، يؤكد هؤلاء المسؤولون أن الجناح البراغماتي، الذي يضم عدداً من كبار قادة «الحرس الثوري»، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والرئيس مسعود بزشكيان، واللواء محمد باقر ذو القدر، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، تمكّن من تحقيق الأفضلية.

ووفقاً للمصادر نفسها، تجاهل هذا الجناح ضجيج المعارضين، ومضى في اتخاذ قرارات مفصلية، شملت قبول وقف إطلاق النار، وإجراء مفاوضات مباشرة مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والتوقيع على اتفاق مع الرئيس دونالد ترمب.

Your Premium trial has ended