اعترضت القوات البريطانية، الأحد، ناقلة نفط خاضعة لعقوبات وتابعة لـ«أسطول الظل» الروسي في بحر المانش، في عملية استمرت ست ساعات قالت وزارة الدفاع إنها الأولى من نوعها التي تنفّذها القوات المسلحة البريطانية.
وقالت «بي بي سي»، نقلاً عن وزارة الدفاع البريطانية، إن العملية جرت في المياه الدولية، على بُعد أكثر من 12 ميلاً بحرياً من الساحل البريطاني، وإن عناصر من «الكوماندوز» البحرية الملكية، ترافقهم فرق متخصصة من الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة، صعدوا إلى متن الناقلة «سميرتوس» بدعم من سلاح الجو الملكي.
«ضربة لروسيا»
وأعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن العملية وجّهت «ضربة أخرى لروسيا»، مضيفاً أنها «تذكّر أولئك الذين يغذّون حرب بوتين في أوكرانيا بأننا لن نسمح لهم بالاختباء».
ونزل عناصر من «الكوماندوز» البحرية بالحبال من مروحية إلى السفينة في الظلام، بحسب مشاهد نشرتها وزارة الدفاع. وتلقت العملية، التي جرت في ساعة مبكرة من صباح الأحد، إسناداً من مروحيات من طراز «شينوك» و«ميرلين إم كيه 4» و«وايلدكات»، إضافة إلى طائرة دورية بحرية. كما شاركت الفرقاطة «إتش إم إس ساذرلاند» وكاسحة الألغام «إتش إم إس ليدبري» في العملية.
Despite Putin’s best efforts to evade sanctions, we will not let him get away with it. pic.twitter.com/IIW3Cv2ENQ
— Keir Starmer (@Keir_Starmer) June 14, 2026
وجاء في بيان الوزارة: «في أول عملية من نوعها تنفذها المملكة المتحدة، صعد عناصر من (الكوماندوز) البحرية الملكية، وضباط متخصصون من الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة، على متن السفينة (سميرتوس)». وأشار البيان إلى «محاولات روسيا التهرب من العقوبات ومواصلتها تأجيج حربها الوحشية ضد أوكرانيا».
وقالت «بي بي سي» إن السفينة ستُحتجز وتخضع للمراقبة قبالة الساحل الجنوبي لإنجلترا مع استمرار التحقيقات. وبحسب موقع «مارين ترافيك» لتتبع حركة السفن، فإن «سميرتوس» ترفع علم الكاميرون، وترسو قبالة ساحل ويماوث في بحر المانش.
أداة حرب
رحّب وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا بالعملية، وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: «(أسطول الظل) الروسي أداة حرب. كل سفينة يجري إيقافها تعني أموالاً أقل لآلة الحرب الروسية». وأضاف أن «قطع هذه الإيرادات يسهم في الحد من قدرة روسيا على تمويل الهجمات الصاروخية وبالمسيّرات على المدن الأوكرانية».
وقال وزير الدفاع البريطاني الجديد، دان جارفيس، إن «روسيا تعتمد على (أسطول الظل) لتمويل النزاع في أوكرانيا، واعتراضنا لها يوجّه ضربة قوية لحرب بوتين غير القانونية». وأكد أن العملية نُفذت «بتنسيق وثيق مع الفرنسيين». ولم يصدر رد فوري من موسكو، بحسب «بي بي سي»، التي أشارت إلى أن روسيا سبق أن وصفت عمليات اعتراض مماثلة بأنها غير قانونية، وأنها «تقترب من القرصنة الدولية».
عقوبات أوروبية
فرضت المملكة المتحدة عقوبات على أكثر من 500 سفينة، بحسب وزارة الدفاع البريطانية، للاشتباه في أنها جزء من «أسطول الظل» الذي تستخدمه روسيا للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة منذ غزوها أوكرانيا عام 2022.
وقالت «بي بي سي» إن هذا الأسطول، الذي يضم أكثر من 700 سفينة، مسؤول عن نقل 75 في المائة من النفط الروسي الخاضع للعقوبات، ويوفر شرياناً حيوياً للكرملين.
وهذه السفن، وهي عادة ناقلات نفط قديمة ذات ملكية مشكوك فيها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، ممنوعة من دخول الموانئ والمرافق البريطانية. وتحظر العقوبات أيضاً، وفق «بي بي سي»، على الشركات والأفراد البريطانيين تقديم خدمات مالية أو تأمينية أو خدمات وساطة للسفن التي تزود أو تنقل النفط الروسي.
وقال جارفيس إن تعطيل «أسطول الظل» الروسي «يستهدف بشكل مباشر الموارد التي تدعم العدوان الروسي في أوكرانيا، ويقلل من قدرتها على تهديد الأمن في أنحاء أوروبا وخارجها».
وفي مارس (آذار)، أعلن ستارمر أن القوات المسلحة البريطانية باتت «قادرة على الصعود على متن السفن الخاضعة للعقوبات التي تمر عبر مياهنا».
وبدأت «سميرتوس» رحلتها في 5 يونيو (حزيران) من ميناء أوست-لوغا الروسي، وهو محطة نفطية قرب سان بطرسبرغ، قبل أن تعبر غرباً إلى بحر المانش يوم السبت. وغيّرت السفينة، التي فُرضت عليها عقوبات في يوليو (تموز) 2025، اسمها منذ ذلك الحين من «ميرتوس» إلى «سميرتوس»، وبدّلت العلم الذي ترفعه مرتين.
وجاء هذا الإعلان عقب تخفيف واشنطن القيود على النفط الروسي لخفض الأسعار التي ارتفعت بشكل حاد بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.
حوادث متكررة
كما ضبطت فرنسا وبلجيكا وفنلندا ودول أوروبية أخرى مؤخراً سفناً يُعتقد أنها تنتهك العقوبات، ويُشتبه في أنها تابعة لـ«أسطول الظل».
وأعلنت الحكومة البريطانية أنها ستطرح تشريعاً جديداً يهدف إلى منع «روسيا وغيرها من الدول المعادية» من تخريب كابلات الإنترنت البحرية الحيوية. وشهد بحر البلطيق سلسلة من الحوادث البحرية منذ عام 2023؛ إذ تضررت كابلات وخطوط كهرباء بحرية. ويقول خبراء عسكريون وقادة أوروبيون إن روسيا صعّدت «حربها الهجينة» في هذه المنطقة الاستراتيجية، التي باتت محاطة بالكامل بدول «حلف شمال الأطلسي» باستثناء روسيا.
Overnight, @RoyalMarines and @NCA_UK officers boarded a Russian shadow fleet tanker, the first operation of its kind led by the UK.I'm incredibly proud of everyone involved who showed great skill, professionalism, and courage.This is another blow to Putin’s war machine. pic.twitter.com/IZhqcCW0mp
— Dan Jarvis MP (@DanJarvisMBE) June 14, 2026
وكان وزير الدفاع السابق جون هيلي، الذي استقال هذا الأسبوع، متهماً ستارمر بالتقصير في توفير التمويل الكافي للدفاع عن بريطانيا، قد قال في أبريل (نيسان) إن القوات المسلحة رصدت وردعت ثلاث غواصات روسية في «عملية سرية» استمرت شهراً في المياه البريطانية بشمال المحيط الأطلسي، قرب كابلات وخطوط أنابيب بحرية حيوية.
ويأتي الخلاف حول التمويل، الذي أدى أيضاً إلى استقالة نائب هيلي، آل كارنز، واثنين من مساعديه، في وقت تتعرض فيه حكومة ستارمر المنتمية إلى يسار الوسط، والمنتخبة في يوليو 2024 بعد 14 عاماً من حكم المحافظين، لضغوط متزايدة لزيادة الإنفاق الدفاعي وإعطاء الأولوية لـ«حلف شمال الأطلسي»، مع تصاعد التهديد الروسي. ولطالما طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعضاء «الناتو» بزيادة الإنفاق، وتقليل اعتمادهم على واشنطن في مجال الأمن.
