كرّست صفقةٌ حديثة اشترت اليونان بموجبها من إسرائيل منظومة دفاع جوي متكاملة بقيمة 3 مليارات يورو، «العلاقةَ الاستراتيجية» بين البلدين، وفق أثينا؛ التي تسعى في الوقت نفسه إلى الحفاظ على علاقات جيدة مع دول الشرق الأوسط الأخرى، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وجاءت الصفقة، التي استغرقت مفاوضاتها أكثر من 3 سنوات، ثمرة تقارب بين اليونان وإسرائيل بدأ عام 2010 وشمل مجالات الدفاع والطاقة والأمن.
وتُعدّ اليونان من أولى دول «الاتحاد الأوروبي» التي تحصل على منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات، مصممة لحماية أراضيها من الطائرات المسيّرة والطائرات الحربية وصواريخ «كروز» والصواريخ الباليستية، وأطلقت عليها اسم «درع أخيل».
وخلال توقيع الاتفاق في تل أبيب يوم 1 سبتمبر (أيلول) الحالي، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الصفقة بأنها «من أهم صفقات التسلح في تاريخ البلاد».
وأضاف أنها «تأتي امتداداً لتحالفنا في شرق المتوسط الذي أُبرم قبل 10 أعوام مع اليونان وقبرص».
من جانبه، شدد رئيس الوزراء اليوناني المحافظ، كيرياكوس ميتسوتاكيس، على أن بلاده تقيم «علاقة استراتيجية مع إسرائيل».
وقال: «قدّرنا أن المنظومة التي توفرها إسرائيل هي الأفضل المتاحة، بالنظر إلى الموارد التي نملكها».
وأكد كذلك أن «اليونان جسر بين أوروبا والشرق الأوسط»، مذكراً بدعم بلاده لبنان وإرسالها معدات عسكرية إليه، إضافة إلى زيارته الأخيرة للأردن.
توتر بين إسرائيل وتركيا
يتزامن توقيع الصفقة مع تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا المجاورة لليونان، التي تشوب علاقات أثينا معها خلافات بشأن ترسيم المياه الإقليمية في بحر إيجه.
لكن جورج تزوغوبولوس، محلل العلاقات الدولية في «المركز الدولي للتدريب الأوروبي» ومقره مدينة نيس الفرنسية، رأى أن الصفقة «كرّست التعاون الاستراتيجي بين البلدين، لكنها لا تشكّل تحالفاً» ضد تركيا.
وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «إسرائيل لن تنحاز إلى اليونان ضد تركيا»، مضيفاً أن «لدى إسرائيل مشكلاتها الخاصة مع تركيا، وهي تتجاوز إطار العلاقات اليونانية - التركية».
من جهتها، رأت إينو أفينتولي، الباحثة في مركز «إلياميب» اليوناني للدراسات، في مقال نشرته صحيفة «تا نيا»، أن التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط «تخلق واقعاً جديداً لا يمكن للسياسة الخارجية اليونانية تجاهله».
وأطلقت الحكومة اليونانية المحافظة العام الماضي أكبر برنامج لتحديث قواتها المسلحة، بتكلفة تتجاوز 25 مليار يورو.
كما جدّدت اليونان في أبريل (نيسان) الماضي شراكتها الدفاعية الاستراتيجية مع فرنسا، وتعتزم توقيع صفقة لشراء فرقاطتين إيطاليتين من طراز «فريم» فئة «بيرغاميني».
توازن صعب
أثارت صفقة التسلح مع إسرائيل انتقادات داخل اليونان.
وقال زعيم حزب «باسوك» الاشتراكي؛ أكبر أحزاب المعارضة، نيكوس آندرولاكيس، إنه «لا يمكن محو مسؤوليات السيد نتنياهو، التي كان ينبغي أن تقوده إلى المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية».
وكانت المحكمة، التي تتخذ من لاهاي مقراً، أصدرت عام 2024 مذكرة توقيف بحق نتنياهو بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة؛ على خلفية الهجوم الإسرائيلي الذي شُن رداً على هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وخلافاً لعدد من دول الاتحاد الأوروبي، بينها فرنسا وإسبانيا، لم تعترف اليونان بدولة فلسطين.
ومنذ اندلاع الحرب في غزة، شهدت اليونان تجمعات عدة للتنديد بما يصفها بعض اليونانيين بأنها «إبادة جماعية» ترتكبها إسرائيل.
كما واجهت سفن سياحية إسرائيلية احتجاجات خلال توقفها في مرفأ بيرايوس أو في الجزر اليونانية.
وقال تزوغوبولوس إن «اليونان تحاول إيجاد توازن من خلال الحفاظ على علاقاتها الجيدة تقليدياً مع الدول العربية» في الشرق الأوسط، مضيفاً أن ذلك «صعب».