«درع أخيل» ترسّخ الشراكة الدفاعية بين اليونان وإسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يصافح المدير العام لـ«الهيئة العامة للاستثمارات الدفاعية والتسليح» اليونانية اللواء يوانيس بوراس إلى جانب وزير الدفاع الوطني اليوناني نيكولاوس ديندياس خلال زيارة إلى أثينا (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يصافح المدير العام لـ«الهيئة العامة للاستثمارات الدفاعية والتسليح» اليونانية اللواء يوانيس بوراس إلى جانب وزير الدفاع الوطني اليوناني نيكولاوس ديندياس خلال زيارة إلى أثينا (رويترز)
TT

«درع أخيل» ترسّخ الشراكة الدفاعية بين اليونان وإسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يصافح المدير العام لـ«الهيئة العامة للاستثمارات الدفاعية والتسليح» اليونانية اللواء يوانيس بوراس إلى جانب وزير الدفاع الوطني اليوناني نيكولاوس ديندياس خلال زيارة إلى أثينا (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يصافح المدير العام لـ«الهيئة العامة للاستثمارات الدفاعية والتسليح» اليونانية اللواء يوانيس بوراس إلى جانب وزير الدفاع الوطني اليوناني نيكولاوس ديندياس خلال زيارة إلى أثينا (رويترز)

كرّست صفقةٌ حديثة اشترت اليونان بموجبها من إسرائيل منظومة دفاع جوي متكاملة بقيمة 3 مليارات يورو، «العلاقةَ الاستراتيجية» بين البلدين، وفق أثينا؛ التي تسعى في الوقت نفسه إلى الحفاظ على علاقات جيدة مع دول الشرق الأوسط الأخرى، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت الصفقة، التي استغرقت مفاوضاتها أكثر من 3 سنوات، ثمرة تقارب بين اليونان وإسرائيل بدأ عام 2010 وشمل مجالات الدفاع والطاقة والأمن.

وتُعدّ اليونان من أولى دول «الاتحاد الأوروبي» التي تحصل على منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات، مصممة لحماية أراضيها من الطائرات المسيّرة والطائرات الحربية وصواريخ «كروز» والصواريخ الباليستية، وأطلقت عليها اسم «درع أخيل».

وخلال توقيع الاتفاق في تل أبيب يوم 1 سبتمبر (أيلول) الحالي، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الصفقة بأنها «من أهم صفقات التسلح في تاريخ البلاد».

وأضاف أنها «تأتي امتداداً لتحالفنا في شرق المتوسط الذي أُبرم قبل 10 أعوام مع اليونان وقبرص».

من جانبه، شدد رئيس الوزراء اليوناني المحافظ، كيرياكوس ميتسوتاكيس، على أن بلاده تقيم «علاقة استراتيجية مع إسرائيل».

وقال: «قدّرنا أن المنظومة التي توفرها إسرائيل هي الأفضل المتاحة، بالنظر إلى الموارد التي نملكها».

وأكد كذلك أن «اليونان جسر بين أوروبا والشرق الأوسط»، مذكراً بدعم بلاده لبنان وإرسالها معدات عسكرية إليه، إضافة إلى زيارته الأخيرة للأردن.

توتر بين إسرائيل وتركيا

يتزامن توقيع الصفقة مع تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا المجاورة لليونان، التي تشوب علاقات أثينا معها خلافات بشأن ترسيم المياه الإقليمية في بحر إيجه.

لكن جورج تزوغوبولوس، محلل العلاقات الدولية في «المركز الدولي للتدريب الأوروبي» ومقره مدينة نيس الفرنسية، رأى أن الصفقة «كرّست التعاون الاستراتيجي بين البلدين، لكنها لا تشكّل تحالفاً» ضد تركيا.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «إسرائيل لن تنحاز إلى اليونان ضد تركيا»، مضيفاً أن «لدى إسرائيل مشكلاتها الخاصة مع تركيا، وهي تتجاوز إطار العلاقات اليونانية - التركية».

من جهتها، رأت إينو أفينتولي، الباحثة في مركز «إلياميب» اليوناني للدراسات، في مقال نشرته صحيفة «تا نيا»، أن التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط «تخلق واقعاً جديداً لا يمكن للسياسة الخارجية اليونانية تجاهله».

وأطلقت الحكومة اليونانية المحافظة العام الماضي أكبر برنامج لتحديث قواتها المسلحة، بتكلفة تتجاوز 25 مليار يورو.

كما جدّدت اليونان في أبريل (نيسان) الماضي شراكتها الدفاعية الاستراتيجية مع فرنسا، وتعتزم توقيع صفقة لشراء فرقاطتين إيطاليتين من طراز «فريم» فئة «بيرغاميني».

توازن صعب

أثارت صفقة التسلح مع إسرائيل انتقادات داخل اليونان.

وقال زعيم حزب «باسوك» الاشتراكي؛ أكبر أحزاب المعارضة، نيكوس آندرولاكيس، إنه «لا يمكن محو مسؤوليات السيد نتنياهو، التي كان ينبغي أن تقوده إلى المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية».

وكانت المحكمة، التي تتخذ من لاهاي مقراً، أصدرت عام 2024 مذكرة توقيف بحق نتنياهو بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة؛ على خلفية الهجوم الإسرائيلي الذي شُن رداً على هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وخلافاً لعدد من دول الاتحاد الأوروبي، بينها فرنسا وإسبانيا، لم تعترف اليونان بدولة فلسطين.

ومنذ اندلاع الحرب في غزة، شهدت اليونان تجمعات عدة للتنديد بما يصفها بعض اليونانيين بأنها «إبادة جماعية» ترتكبها إسرائيل.

كما واجهت سفن سياحية إسرائيلية احتجاجات خلال توقفها في مرفأ بيرايوس أو في الجزر اليونانية.

وقال تزوغوبولوس إن «اليونان تحاول إيجاد توازن من خلال الحفاظ على علاقاتها الجيدة تقليدياً مع الدول العربية» في الشرق الأوسط، مضيفاً أن ذلك «صعب».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: بعض إجراءات إسرائيل في سوريا ربما ترقى لجرائم حرب

شؤون إقليمية جنود مظليون إسرائيليون قرب الحدود مع سوريا (رويترز - أرشيفية)

الأمم المتحدة: بعض إجراءات إسرائيل في سوريا ربما ترقى لجرائم حرب

قالت لجنة تابعة للأمم المتحدة تجري تحقيقاً بشأن سوريا، الثلاثاء، إنها تشعر بقلق بالغ إزاء الأنشطة العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا وحدات سكنية تظهر خلال افتتاح مستوطنة جديدة في مجمع غوش عتصيون الاستيطاني بالقرب من مدينة بيت لحم الفلسطينية في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

كندا و11 دولة أوروبية تعتزم فرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية

أعلنت 12 دولة، بينها بريطانيا وكندا وفرنسا، اليوم (الثلاثاء)، عزمها فرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس - أوتاوا)
شمال افريقيا بدر عبد العاطي خلال لقاء مع كريستيان سوندرز في القاهرة الاثنين (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر وبريطانيا ترفضان الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة بحق الفلسطينيين

جرى اتصال هاتفي، الاثنين، بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره البريطاني إد ميليباند، تناول تطورات القضية الفلسطينية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي ينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)

نفوق أغنام بقصف إسرائيلي على ريف القنيطرة الأوسط

أظهر فيديو من مديرية الإعلام بمحافظة القنيطرة نفوق عدد من الأغنام بقصف إسرائيلي استهدف أراضيَ في الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة، وإصابة الراعي بجروح...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي طريق دمشق - السويداء سالكة (محافظة السويداء)

برّاك معلقاً على أوضاع السويداء: حيثما يغيب الحكم تملأ العصابات الفراغ

عبّر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، عن الشعور بالأسى إزاء التصعيد المتجدد في السويداء...

«الشرق الأوسط» (لندن)

داود أوغلو يؤكد تمسكه بما قاله عن إردوغان... ومواصلة انتقاداته

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو خلال تصريح للصحافيين بعد إدلائه بإفادته الاثنين في تحقيق بتهمة «إهانة الرئيس» (إعلام تركي)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو خلال تصريح للصحافيين بعد إدلائه بإفادته الاثنين في تحقيق بتهمة «إهانة الرئيس» (إعلام تركي)
TT

داود أوغلو يؤكد تمسكه بما قاله عن إردوغان... ومواصلة انتقاداته

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو خلال تصريح للصحافيين بعد إدلائه بإفادته الاثنين في تحقيق بتهمة «إهانة الرئيس» (إعلام تركي)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو خلال تصريح للصحافيين بعد إدلائه بإفادته الاثنين في تحقيق بتهمة «إهانة الرئيس» (إعلام تركي)

أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو، أنه يقف وراء كلماته التي قالها عام 2021 والتي يتعرَّض بسببها الآن لتحقيق بتهمة «إهانة الرئيس»، رجب طيب إردوغان.

وقال داود أوغلو، الذي كان أعلن في 30 يوليو (تموز) الماضي حلَّ حزب «المستقبل» الذي أسَّسه عام 2019 بعد مغادرة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم؛ بسبب خلافات مع إردوغان: «لقد قررتُ الانسحاب من السياسة، لكن من الآن فصاعداً، سأستمر في التعبير عن آرائي في إطار المبادئ التي أؤمن بها».

ونقلت وسائل إعلام تركية عن داود أوغلو، الثلاثاء، قوله: «كانت الكلمات التي قلتها في 11 سبتمبر (أيلول) 2021 ضرورةً من ضرورات الصدق... أُؤكد صحة كلامي، ومن الآن فصاعداً، أعد الشعب بأن أظل محافظاً على هذا النهج».

داود أوغلو يشعر بالحزن

وأدلى داود أوغلو بإفادته أمام النيابة العامة في أنقرة، الاثنين، في إطار تحقيق بتهمة إهانة رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان في سابقة هي الأولى في تاريخ تركيا.

استند التحقيق، الذي فتحه المدعي العام لأنقرة بشكل تلقائي يوم الخميس الماضي، إلى مقطع فيديو كان يتحدث فيه داود أوغلو مع مجموعة من المواطنين على مقهى في إحدى قرى ولاية بينغول في شرق تركيا في 11 سبتمبر عام 2021، قال فيه عن إردوغان وحكومته: «لقد جمعوا مليارات فوق ملياراتهم، وجمعوا المكاسب غير المشروعة، وأغنوا حاشيتهم... عيّن (إردوغان) صهره (برات البيراق) وزيراً، وأغنى أقاربه، وسلّم تركيا إلى 5 مقاولين».

وقال داود أوغلو في تصريح مقتضب عقب إفادته التي استغرقت 50 دقيقة: «هذه سابقة في تاريخ الجمهورية التركية، للمرة الأولى يُستدعى رئيس وزراء إلى المحكمة مشتبهاً به لمجرد التعبير عن رأيه وانتقاداته... انطلاقاً من احترامي للقضاء وإيماني بأنه لا أحد فوق القانون، أدليتُ بشهادتي بصفتي مواطناً تركياً، لكن بصفتي رجل دولة شغل منصب وزير الخارجية ورئيس الوزراء، يُحزنني أن أرى هذا يحدث على أعلى مستويات الدولة لأول مرة».

مصافحة بين داود أوغلو وإردوغان في افتتاح الدورة البرلمانية... أول أكتوبر 2025 بعد نحو 10 سنوات من القطيعة (الرئاسة التركية)

ورفض داود أوغلو الإجابة عن أسئلة الصحافيين حول ما دار خلال إفادته، مرجعاً ذلك إلى «الحفاظ على سمعة تركيا»، قائلاً إنه تلقى «منذ اليوم الأول لفتح التحقيق، طلبات كثيرة لإجراء مقابلات من الصحافة الوطنية والدولية، وأسئلة حول ما حدث من نظرائي الذين عملتُ معهم سابقاً (إردوغان وحكومته)، لم أُجب عن أي منها، لأنني لم أُرِد أن يرتبط اسم بلادي وقضائها بصورة سلبية، لم أُرِد مثل هذا الوضع... حتى الدفاع عن نفسي سيكون عاراً».

وتابع: «ما زلت أتلقى مكالمات هاتفية، ولن أُجيب عن أي طلب لمقابلات مع الصحافة الوطنية والدولية، لأن الأمر لا يتعلق بسمعتي الشخصية، بل بسمعة بلادي».

كليتشدار أوغلو وقضية إمام أوغلو

بالتوازي، عدَّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، المُعيَّن قضائياً لإدارة الحزب مؤقتاً، كمال كليتشدار أوغلو، أن محاكمة رئيس بلدية إسطنبول، المحتجز، أكرم إمام أوغلو في قضايا تتعلق بالفساد، ليست «قضية سياسية».

ودعا، في تصريحات الثلاثاء، إلى النظر في ترشح إمام أوغلو لرئاسة البلاد والقضايا المرفوعة ضده بشكل منفصل. وأكد في الوقت ذاته، استعداده للتعاون مع المعارضة ضد حزب «العدالة والتنمية» الحاكم إذا ما أُزيلت العقبات القانونية التي تعترض طريق إمام أوغلو وإذا أصبح مرشحاً للرئاسة: «على المعارضة أن تتكتل وأن تفوز بالانتخابات المقبلة».

تظاهر آلاف من أنصار إمام أوغلو أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على احتجازه (أ.ف.ب)

وترشح إمام أوغلو للرئاسة عن حزب «الشعب الجمهوري» قبل اعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025، وصوَّت لصالح هذا الترشيح 15.5 مليون مواطن تركي، في انتخابات تمهيدية في 23 من الشهر ذاته.

والشهر الماضي، أعلن إمام أوغلو انفصاله عن «الشعب الجمهوري» والانضمام إلى «الحزب الجديد»، الذي أسَّسه أوزيل بعدما أقالته محكمة استئناف في أنقرة، مؤقتاً، وأعادت كليتشدار أوغلو وفريقه؛ بسبب حكم بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام للحزب الذي أُجرى في عام 2023 وفاز فيه أوزيل برئاسة الحزب متغلباً على كليتشدار أوغلو.

بهشلي... وتعديل نظام الانتخابات

في غضون ذلك، وبينما تتواصل المناقشات داخل حزب «العدالة والتنمية» حول الدستور الجديد للبلاد، جدَّد رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي للحزب الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في مقابلة صحافية الثلاثاء، مطالبته بتعديلات شاملة على النظام الانتخابي وقانون الأحزاب السياسية، وتعزيز النظام الرئاسي.

وقال: «يجب التفاوض على تعديلات تُعزِّز النظام الرئاسي، وتُعالج أوجه قصوره، في عملية لا تقتصر على السياسيين فقط، بل يجب أن تشارك فيها منظمات المجتمع المدني والأكاديميون والمثقفون، وأن تُناقش التعديلات بما يتوافق مع عملية صياغة الدستور الجديد لتركيا».

جانب من لقاء بين إردوغان وبهشلي في أبريل الماضي (الرئاسة التركية)

وأفادت تقارير بأن بهشلي، وهو الحليف السياسي الأبرز لإردوغان، يتمسك باستمرار النظام الرئاسي الحالي الذي تتركز فيه السلطة التنفيذية في يد الرئيس، ويُطالب بإعادة هيكلة التشريعات الانتخابية لوضع قواعد أكثر وضوحاً وإلزاماً للتعاون بين الأحزاب في الانتخابات خارج نطاق التحالفات، وتقييد عملية الانتقال بين الأحزاب من خلال تقديم بعض الأحزاب مرشحين على قوائم أحزاب أخرى لضمان فوزهم.


الأمم المتحدة: بعض إجراءات إسرائيل في سوريا ربما ترقى لجرائم حرب

جنود مظليون إسرائيليون قرب الحدود مع سوريا (رويترز - أرشيفية)
جنود مظليون إسرائيليون قرب الحدود مع سوريا (رويترز - أرشيفية)
TT

الأمم المتحدة: بعض إجراءات إسرائيل في سوريا ربما ترقى لجرائم حرب

جنود مظليون إسرائيليون قرب الحدود مع سوريا (رويترز - أرشيفية)
جنود مظليون إسرائيليون قرب الحدود مع سوريا (رويترز - أرشيفية)

قالت لجنة تابعة للأمم المتحدة تجري تحقيقاً بشأن سوريا، الثلاثاء، إنها تشعر بقلق بالغ إزاء الأنشطة العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية محذّرة من أن بعض هذه الأعمال، بما في ذلك احتجاز مدنيين، ربما ترقى إلى جرائم حرب.

وفي أثناء عرضها للمستجدات أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قالت المفوضة فيونوالا ني أولين إن العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا أصبحت «متواصلة ومتجذرة بشكل متزايد»، مع تكرار التوغلات البرية والدوريات والغارات وعمليات التفتيش التي تضر بالمدنيين، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهمت البعثة الإسرائيلية في جنيف اللجنة بعقد «جلسة لتوجيه الانتقادات لإسرائيل» قائلة إن إسرائيل ليست لديها أي أطماع في أراضي سوريا.

وأضافت في بيان: «تبقي (إسرائيل) على وجود منطقة عازلة مؤقتة تعادل 0.1 في المائة من مساحة سوريا، لحماية مواطنيها من تهديدات أمنية مؤكدة».

وتسعى سوريا إلى إعادة الإعمار بعد مرور ما يقرب من عامين على سقوط الرئيس السابق بشار الأسد.

ودخلت قوات إسرائيلية منطقة عازلة تخضع لمراقبة الأمم المتحدة بعد انهيار حكومة الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وهي خطوة وصفتها إسرائيل بأنها مؤقتة وضرورية لتأمين حدودها خلال المرحلة الانتقالية السياسية.

ومنذ ذلك الحين، شنت إسرائيل مئات الغارات على البنية التحتية العسكرية السورية، واستولت على مواقع جديدة داخل الأراضي السورية، وقالت الحكومة السورية والأمم المتحدة إن هذا الانتشار ينتهك السيادة السورية واتفاق فض الاشتباك لعام 1974 الذي أعقب حرب عام 1973.

وتقول إسرائيل إن إجراءاتها ضرورية لحماية أمنها.

وقالت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا إنها وثّقت إقامة إسرائيل نقاط تفتيش مؤقتة وبنية تحتية عسكرية ثابتة على الأراضي السورية، لا سيما في محافظتي القنيطرة ودرعا الجنوبيتين.

وقالت ني أولين أمام المجلس: «تشعر اللجنة بقلق بالغ إزاء استمرار الانتهاكات الإسرائيلية» مضيفة أن سكاناً عبّروا عن «دهشتهم» إزاء الإجراءات الإسرائيلية في الوقت الذي تشهد فيه البلاد عملية إعادة إعمار.

وأضافت أنه حتى يونيو (حزيران)، حددت اللجنة هوية 49 سورياً، بينهم طفلان، احتجزهم الجيش الإسرائيلي على الأراضي السورية، ويُعتقد أنه تم نقلهم عبر الحدود.

وقالت ني أولين: «ربما ترقى مثل هذه الأفعال إلى جرائم حرب».

وفي بيان صدر على هامش الجلسة، قالت اللجنة إن بعض هؤلاء محتجزون انفرادياً، ما يثير مخاوف بشأن احتمال تعرّضهم للتعذيب أو سوء المعاملة، وأشارت إلى أن الأنشطة العسكرية الإسرائيلية تسببت في نزوح سكان واصفة الوجود الإسرائيلي «بالاحتلال العسكري».

وعبّرت اللجنة أيضاً عن اتفاقها مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على أن الانتهاكات لسيادة سوريا ووحدة أراضيها أمر غير مقبول، ويجب أن يتوقف.

ورحّب ممثل سوريا بنتائج عمل اللجنة مؤكداً التزام دمشق بالتعاون مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مع السعي في الوقت نفسه إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتكبت في عهد الحكومة السابقة.

وندد المندوب السوري أيضاً بالعمليات العسكرية الإسرائيلية متهماً إسرائيل بانتهاك القانون الدولي واتفاق فض الاشتباك لعام 1974.


واشنطن تضع قطاع الطيران الإيراني بأكمله تحت العقوبات

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

واشنطن تضع قطاع الطيران الإيراني بأكمله تحت العقوبات

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

وسّعت الولايات المتحدة، الثلاثاء، نطاق عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني ليشمل «جميع شركات الطيران الإيرانية المتبقية» التي لم تكن خاضعة للإجراءات الأميركية، بالتزامن مع استهداف 36 جهة قالت وزارة الخزانة إنها تدعم القطاع، وتساعد طهران على نقل أسلحة وأفراد وشحنات غير مشروعة.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن الإجراءات الجديدة تأتي ضمن تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، وتشمل تعليق إعفاءات وتراخيص كانت تتيح أنشطة مرتبطة بالطيران المدني الإيراني، من بينها التحليق فوق المجال الجوي الإيراني، وخدمات سلامة الطائرات، والتزود بالوقود، وإجراء الإصلاحات الطارئة.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية «أوفاك» تعليق العمل، إلى أجل غير مسمى، باستثناءات واردة في لوائح المعاملات والعقوبات الإيرانية، إضافة إلى ترخيص كان يسمح، وفق شروط محددة، بإعادة تصدير بعض الطائرات المدنية الأميركية المنشأ إلى إيران خلال إقامتها المؤقتة هناك.

وشمل التعليق مدفوعات مرتبطة بتحليق الطائرات فوق المجال الجوي الإيراني، وخدمات تتعلق بسلامة الطائرات، والتزود بالوقود والإصلاحات الطارئة، وقالت الخزانة إن الطلبات المرتبطة بسلامة الطيران ستُدرس على أساس كل حالة على حدة.

وأصدر «أوفاك» بالتزامن ترخيصاً عاماً يسمح فقط بالمعاملات الضرورية لإنهاء الأنشطة التي كانت مرخصة بموجب الاستثناءات السابقة حتى 23 سبتمبر (أيلول)، وفق شروط محددة.

وبذلك، لن تعود المعاملات التي كانت مشمولة بهذه التراخيص والاستثناءات مسموحاً بها بعد انتهاء فترة التصفية، ما لم تكن مغطاة بترخيص عام آخر.

طائرة تابعة لـ«ماهان إير» بمطار صنعاء اليمني عام 2015 (أرشيفية - أ.ف.ب)

27 شركة طيران

أعلنت وزارة الخزانة فرض عقوبات على 36 هدفاً قالت إنها تقدم دعماً لقطاع الطيران الإيراني، وشملت الحزمة 27 شركة طيران إيرانية، بينها «إيران آسمان»، و«إيران إير تور»، و«كيش إير»، و«قشم إير»، و«زاغروس» و«تابان».

وقالت الوزارة إن قطاع الطيران الإيراني تستخدمه السلطات في «نقل الأسلحة والأفراد والشحنات غير المشروعة»، وإن الإجراءات الجديدة تستهدف الشبكات التي تساعد الشركات الإيرانية في الحصول على السلع والخدمات والتقنيات أو تيسير معاملاتها.

واستهدفت العقوبات أيضاً شركات ووسطاء خارج إيران قالت الخزانة إنهم ساعدوا «ماهان إير» على شراء طائرات ومكونات أميركية المنشأ. وذكرت الوزارة أن الشركة حصلت خلال صيف 2026 على 3 طائرات «بوينغ 777» عبر عملية نقل مرت بالإمارات وسلطنة عُمان.

وشملت العقوبات شركات في الإمارات وتركيا وبريطانيا وماليزيا وكازاخستان، قالت واشنطن إنها شاركت في شراء الطائرات أو شحن مكونات ومعدات وأجزاء أميركية المنشأ إلى إيران.

وأصدرت الخزانة كذلك تنبيهاً للمؤسسات المالية، دعتها فيه إلى رصد شبكات المشتريات التي تدعم قطاع الطيران الإيراني والإبلاغ عن الأنشطة والمعاملات المرتبطة بها.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الإجراءات تمثل تحذيراً للجهات التي توفر «شرياناً مالياً» لإيران، مضيفاً أن التعامل مع شركات الطيران الإيرانية قد يعرض تلك الجهات للعزل عن النظام المالي العالمي.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من دول مجموعة العشرين في مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية الأميركية في الأول من سبتمبر (رويترز)

تشديد حملة الضغط

كانت واشنطن قد علقت في 24 أغسطس (آب) 5 تراخيص واستثناءات أخرى مرتبطة بمعاملات مع إيران، ضمن حملة «المنبوذ الاقتصادي» التي أعلنت وزارة الخزانة أنها ستتبعها بحزم عقوبات أسبوعية.

وتوسعت الحملة منذ ذلك الحين لتشمل قطاعات مرتبطة بالطيران والشحن والتكنولوجيا والذهب وغيرها من الأنشطة التي تقول واشنطن إنها تتيح لطهران الوصول إلى الموارد والشبكات المالية والتجارية خارج البلاد.

وتأتي إجراءات الثلاثاء بعد نحو أسبوعين من إطلاق الحملة، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى تحويل العقوبات من استهداف شركات وأفراد بعينهم إلى تضييق أوسع على شبكات الشراء والتمويل والشحن التي تستخدمها الشركات الإيرانية في الخارج.