تحالف بنيت - لبيد يزعج نتنياهو... لكنه لا يكفي لإسقاطه

تزامنه مع تعثر مسار العفو عنه مثّل ضربة إضافية لرئيس الوزراء الإسرائيلي

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)
TT

تحالف بنيت - لبيد يزعج نتنياهو... لكنه لا يكفي لإسقاطه

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

صحيح أن إعلان زعيمي المعارضة، نفتالي بنيت ويائير لبيد، وحدة حزبيهما في حزب واحد «بياحد»، (وتعني «معاً»)، ليس خارقاً، لكنه أزعج رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي عدّها ضربة صعبة.

وصعوبة ذلك الإعلان، هو تزامنه، يوم الأحد، بعد إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ، أنه لن يستجيب لإملاءات نظيره الأميركي دونالد ترمب بمنح عفو لنتنياهو في قضايا الفساد، التي يُتهم بها؛ بل قرر هرتسوغ نقل الكرة-الجمرة إلى الملعب الذي تجري فيه المباراة بين النيابة ومحامي الدفاع عن نتنياهو، فكانتا ضربتين موجعتين على الرأس في يوم واحد.

لكن نتنياهو، الذي انتظر أتباعه ما سيردّ به على الحدث، صمت إزاء النشر حول محاكمته التي يسعى إلى تعطيلها، وسارع إلى إصدار موقف حاد إزاء وحدة بنيت ولبيد؛ فنشر صورة مركَّبة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها لبيد وبنيت كولدين يركبان في سيارة يقودها النائب العربي في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، منصور عباس، وكتب تحتها: «واضح أن منصور هو السائق. ليس مهماً كيف سيتقاسم اليسار أصواته؛ ففي كل الأحوال سيذهبان إلى حِلف مع (الإخوان المسلمين) الذين يدعمون (الإرهاب)».

وبالطريقة نفسها نشر الوزير إيتمار بن غفير صورة أخرى مركَّبة بالذكاء الاصطناعي أيضاً، يظهر فيها بنيت ولبيد كعروسين يزوجهما ويمنحهما البركة «الحاخام» أحمد الطيبي.

البحث عن نقطة ضعف

بدا واضحاً أن تيار اليمين بقيادة نتنياهو حدَّد شعاراته للرد على حِلف بنيت مع لبيد، لأنه وجد نقطة ضعف لدى أحزاب المعارضة في هذا الموضوع؛ إذ كانت تلك الأحزاب قد تعهدت بألا تقيم حكومة تستند إلى أصوات النواب العرب.

وقد أغضب التصريح السابق ليس العرب فقط بل أحزاباً وسياسيين يهوداً من الأحزاب الليبرالية واليسارية، مثل يائير غولان، وغادي آيزنكوت (رئيس الأركان الأسبق)، وترجح الاستطلاعات أن نتنياهو سيسقط، لكنّ المعارضة لن تحصل على أكثرية تزيد على نصف الأصوات من دون التحالف مع أحد الأحزاب العربية. والحزب العربي المرشح والذي أبدى الاستعداد لذلك، هو «القائمة العربية الموحدة» للحركة الإسلامية بقيادة منصور عباس.

وقد أرسل اليمين مراسل القناة 14 اليمينية المتطرفة، موطي كستل، ليسأل بنيت في الموضوع، لكنه لم يذكر منصور عباس، بل سأله عن التكتل العربي الآخر في الكنيست، الجبهة والعربية للتغير، قائلاً لنفتالي بنيت: «انظر في عيني وقلْ لي: هل أنت مستعدّ للتعهد الآن بأنك لن تقيم حكومة بالتحالف مع حزب أحمد الطيبي، وعايدة توما سليمان؟».

منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في رامات غان قرب تل أبيب يونيو 2021 (أ.ف.ب)

وأجاب بنيت: «إن أول من حاول إقامة تحالف مع منصور عباس هو نتنياهو، لقد اجتمع مع عباس ثلاث مرات في زمن حكومتنا المشتركة. وقد استغربت ذلك وسألته عنه. فأجاب بأن إسرائيل تعيش في زمن اتفاقيات إبراهام. فهل يُعقل ألا تحاول التفاهم مع مواطنيها العرب!».

وأضاف نتنياهو، حسب بنيت: «هذا رجل واقعي وبراغماتي ويصلح للتحالف». وكشف بنيت عن أن أول لقاء له مع عباس تم بمبادرة وحضور نتنياهو، في ذلك الوقت.

هل التحالف مُجدٍ؟

الحقيقة أن تحالف بنيت ولبيد أثار موجة من الردود في الساحة السياسية بشكل عام وطغى حتى على محاكمة نتنياهو، التي كُشف، الاثنين، عن أن عدد الجلسات التي جرى تأجيلها بحجج أمنية مشبوهة زاد على 53 في المائة من عدد الجلسات المقررة.

وفي حين هاجم اليمين توحيد صفوف المعارضة من بابٍ عنصريٍّ يتعلق برفض التحالف مع حزب عربي، راحوا في اليسار والوسط يتساءلون عن جدواه، إذ إن استطلاعات الرأي تشير إلى أن خوض أحزاب المعارضة الانتخابات؛ كلٌّ بقائمة منفردة وحده، تمكِّنها من تحقيق أكثرية 61 (من مجموع 120 نائباً)، بينما خوضها بكتلة واحدة سيزيد من القطبية ولن يحقق الأكثرية من دون حزب عربي.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وقد نُشر آخر استطلاع تطرَّق إلى المسألة في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث تحدثوا عن تحالف يضم بنيت ولبيد وغادي آيزنكوت معاً، فحصل التحالف على 38 مقعداً، أي نفس المجموع الذي حصلت عليه الأحزاب لو خاضت الانتخابات منفردة.

لكنَّ تحالفها (أي بنيت ولبيد وآيزنكوت) يرفع مقاعد كل من الليكود (حزب نتنياهو)، وحزب إيتمار بن غفير المتطرف، بمقعد واحد أيضاً؛ فيحصل ائتلاف نتنياهو على 51 مقعداً، مقابل 59 مقعداً للمعارضة مجتمعةً من دون الأحزاب العربية.

كما أظهر استطلاع سريع، أُجري الاثنين، أن هذه الوحدة ستجعل بنيت ولبيد يخسران معاً 4 مقاعد مما قد يحصلان عليه لو أنهما بقيا منفصلين.

ومع ذلك، فإن بنيت ولبيد أقدما على هذه الخطوة، لكي يفرضا بها أجواء انتخابية رطبة على الحياة السياسية المحبَطة، ويسحبا المبادرة من يد نتنياهو، الذي يسيطر على الأجواء طيلة الشهور الثلاثين الماضية بسبب الحرب، ويواصلها أولاً لخدمة أهدافه الشخصية والحزبية.

وهما يعتقدان أن هذه الخطوة، قبيل 6 أشهر بالضبط من الانتخابات، المقررة نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2026، يمكنها أن تشكل زخماً شعبياً واسعاً وترفع مكانة المعارضة في الاستطلاعات.

ويمكن القول إن التحدي أمام نتنياهو سيكون في ضرب هذا الزخم وتحويله لصالحه، في الاستطلاعات، لذلك يركز هجومه على الجانب العنصري ضد التحالف مع العرب.

ففي ظل الحرب يوجد عداء شديد للعرب عموماً في الشارع الإسرائيلي، ويُنظَر إلى العرب من خلال «حماس» و«حزب الله» و«الحوثيين» وحتى إيران. ويدفع المواطنون العرب ثمن هذه العنصرية بشكل يومي، مما يجعل بنيت ولبيد يتخليان عن إقامة تحالف سياسي مع الأحزاب العربية، رغم أن التجربة التي خاضاها مع عباس سنة 2021 كانت «إيجابية».

لماذا تحالفا الآن؟... 4 أسباب مهمة

ويبرز السؤال اليوم: لماذا اختار بنيت التحالف مع لبيد في هذا الوقت بالتحديد؟

وفي محاولة على الجواب تظهر عدة أسباب؛ فأولاً لبيد هو الذي قبِلَ بهذا التحالف؛ إذ كان بينت قد عرض الوحدة على آيزنكوت أولاً، لكنه اشترط أن يكون رئيساً لقائمة الوحدة. وردَّ بنيت رافضاً بأن الاستطلاعات تشير إلى أن 60 في المائة من مصوِّتي المعارضة يفضلونه رئيساً للحكومة على بقية رؤساء المعارضة.

وثانياً، حزب لبيد ممثَّل في الكنيست حالياً بـ24 مقعداً، وعن كل عضو يقبض الحزب 1.5 مليون شيقل في الشهر، وفي هذا تمويل هائل للمعركة الانتخابية.

وثالثاً، شعبية لبيد وحزبه باتت في الحضيض، والاستطلاعات تشير إلى هبوطه من 24 إلى 7 مقاعد، وخوفاً من أن يختفي تماماً مثلما حصل لحزب بيني غانتس، يجد في هذا التحالف سداً أمام مزيد من الانهيار.

زعيم المعارضة الإسرائيلي بيني غانتس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (رويترز)

ورابعاً، كان هناك تحالف ناجح بين الرجلين، طيلة 18 شهراً من يونيو (حزيران) 2021 حتى ديسمبر (كانون الأول) 2022، وسقوط الحكومة لم ينجم عن فشلها بل عن انسلاخ عدد من نواب اليمين المتطرف، الذين تركوها وانضموا إلى نتنياهو مقابل منصب وزير أو نائب مضمون.

وقال بنيت عن هذه التجربة، في مؤتمر صحافي، إن حكومتهما أوقفت التضخم المالي، وأنقذت اقتصاد الدولة من مديونية عالية إلى وفرة، وحسَّنت علاقات إسرائيل بالخارج، وأوقفت سياسة نتنياهو، متهماً إياه بأنه كان يُرسل حقائب النقود إلى «حماس»، على حد زعمه.

المستقبل

وحاول بنيت طرح الخطوط العريضة لسياسة الحكومة التي يخطط لتشكيلها بعد الانتخابات المقبلة، فتجاهل أولاً موضوع الحرب، فهو كان قد هاجم نتنياهو على أنه لم يحقق أهداف الحرب التي وضعها. وفُهم من كلام بنيت أنه يؤيد استمرار الحرب، ولكن نصائح وصلت من واشنطن بألا يدخل في صدام مع الرئيس ترمب من الآن.

وبدلاً من هذا الموضوع الأساس، طرح بنيت الخطوط العريضة خلال مؤتمر صحافي مشترك مع لبيد، عُقد مساء الأحد، فقال: «هذه خطوة كبيرة نحو إصلاح الدولة، لكنها بالتأكيد ليست الخطوة الأخيرة»، مضيفاً: «ستشهدون مزيداً من الخطوات والمفاجآت التي ستغيّر وجه البلاد».

وأضاف: «في اليوم الأول للحكومة الجديدة بقيادتي، ستُشكَّل لجنة تحقيق رسمية في (أحداث) 7 أكتوبر، لكشف الحقيقة للعائلات، وتقديم إجابات لجميع الإسرائيليين». وسوف تُصدر قانوناً لتجنيد الجميع بما يشمل الحريديم، ووقف تمويل المؤسسات الدينية التي تعارض ذلك. وسوف يتم تحديد مدة ولاية رئيس الحكومة بثماني سنوات، ابتداءً منّي. وسنحمي أراضي بلادنا، ولن نتنازل عن سنتيمتر واحد للعدو. وسنعزز اليهودية التي تجمع الناس، وتتسم بالشمول، من دون إكراه ومن دون فساد. نقف هنا اليوم معاً لنبدأ إصلاحاً جذرياً في إسرائيل... إننا نفعل اليوم ما كنا نفعله دائماً؛ نتخلى عن غرورنا، ونفعل ما هو الأفضل لدولة إسرائيل».

وحسب مصادر مقربة منهما، فقد جاء قرار بنيت ولبيد بالوحدة عقب التوصل إلى استنتاج بأنه من المستحيل الفوز في الانتخابات المقبلة «في ظل انقسام القوى، وأن الكتلة المناوئة للحكومة الحالية التي يترأسها بنيامين نتنياهو، تعاني من هذه الانقسامات». وقالت إنهما أجريا استطلاعات رأي قبل اتخاذ القرار بالاتحاد، والتقيا عدة مرات، خلال الأسبوع الماضي. وفي الليلة الماضية، تم الانتهاء من كل شيء، ووقَّعا الاتفاق، رسمياً.

العفو المفقود

كانت صحيفة «نيويورك تايمز»، قد كشفت عن أن الرئيس الإسرائيلي لا يعتزم الاستجابة لإملاءات الرئيس ترمب منح عفو لنتنياهو، قبل اتخاذ الإجراءات القانونية الملزمة -أي اعترافه بشيء من التهم وإصدار حكم وبعد ذلك إصدار العفو، وأنه سيحاول التوسط من أجل التوصل إلى صفقة بين النيابة العامة ومحامي نتنياهو، وبموجبها يعترف نتنياهو بالتهم ضده.

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

وتعد هذه ضربة لنتنياهو، الذي كان يسعى لإلغاء محاكمته قبل نهايتها، ويعتقد هرتسوغ أنه توجد خيارات عديدة تتجاوز خيار العفو أو عدمه، معتبراً أن دوره الرئيسي هو تعزيز الوحدة في المجتمع الإسرائيلي، المنقسم على خلفية محاكمة نتنياهو بتهم فساد، ويفضل حل قضية العفو من خلال مفاوضات.

وجاء في بيان صادر عن ديوان الرئيس الإسرائيلي أنه «مثلما تحدث مراراً في الماضي، يرى أن التوصل إلى تسوية بين الجانبين (النيابة ونتنياهو) حل لائق وصحيح... والاتصالات من أجل تسوية هي جزء ضروري في محاولة توصل الجانبين إلى توافقات».


مقالات ذات صلة

سلوفينيا ترفع منع الدخول على نتانياهو وحظر الأسلحة على إسرائيل

أوروبا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)

سلوفينيا ترفع منع الدخول على نتانياهو وحظر الأسلحة على إسرائيل

رفعت الحكومة السلوفينية المحافظة الجديدة بقيادة القومي يانيز يانشا، حظر الأسلحة المفروض على إسرائيل ومنع الدخول المفروض على رئيس الوزراء الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (ليوبليانا)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

منذ تولى نتنياهو رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل 30 سنة، شهدت علاقات تل أبيب وواشنطن منعطفات مختلفة، لكنها لم تعرف متطاوِلاً مثله، ثم جاء ترمب ورسَّخ طريقته.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي إحياء ذكرى «يوم الحزن» الشركسي 21 مايو أمام قلعة حلب شمال سوريا (قبائل الشركس في سوريا)

«شركس الجولان» يتمسكون بمواطَنتهم السورية أمام استفزازات إسرائيل

جدَّد السوريون الشركس موقفهم الرافض لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مايو (أيار) الماضي، التي وصف فيها الدروز والشركس بأنهم «إخوة في الدم...».

موفق محمد (دمشق)
شؤون إقليمية جانب من المستوطنة الإسرائيلية غوش عتصيون في الضفة الغربية المحتلة (رويترز - أرشيفية)

إسرائيل ستخصص 338 مليون دولار لتوسيع مستوطنات الضفة الغربية

قالت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية، المناهضة للاستيطان، إنَّه من المتوقع موافقة إسرائيل، الخميس، على تخصيص مليار شيقل (337.8 مليون دولار) لبناء مستوطنات جديدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الإسرائيلي في القدس، 14 أبريل 2019 (أ.ف.ب)

نتنياهو مخاطباً اللبنانيين: «انضموا إلى إسرائيل» في مواجهة «حزب الله»

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، اللبنانيين للانضمام إلى إسرائيل في حربها ضد «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

نتانياهو: ترمب تعهد أن يشمل الاتفاق مع إيران إزالة المواد النووية المخصبة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
TT

نتانياهو: ترمب تعهد أن يشمل الاتفاق مع إيران إزالة المواد النووية المخصبة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، اليوم، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تعهد أن يشمل أي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة التزامات بإزالة المواد النووية المخصبة من طهران، ورحب بالتزامات الرئيس الأميركي المتعلقة بالحد من البرامج النووية والصاروخية الإيرانية.

وأفاد المكتب على «إكس» بعد مكالمة هاتفية بين نتانياهو وترمب: «أعرب رئيس الوزراء عن تقديره لالتزام الرئيس ترمب أن يشمل الاتفاق النهائي في ختام المفاوضات إزالة المواد النووية المخصبة، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، ووضع قيود على إنتاج الصواريخ، ووقف دعم إيران لوكلائها الإرهابيين في المنطقة».


إيران: لم نتخذ قراراً نهائياً بشأن اتفاق محتمل مع أميركا

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
TT

إيران: لم نتخذ قراراً نهائياً بشأن اتفاق محتمل مع أميركا

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)

نقلت الوكالة الإيرانية ​للانباء عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله، اليوم الخميس، إن ‌طهران لم ‌تتخذ ​بعد ‌قرارا نهائيا ⁠بشأن ​اتفاق محتمل ⁠مع الولايات المتحدة، وإنها لن تتنازل عن «خطوطها الحمراء» في المفاوضات.

وقال ⁠بقائي إن ‌التقارير ‌المتعلقة بموعد ​توقيع ‌الاتفاق ومكانه لا ‌تزال مجرد تكهنات، ولم يتم البت في أي ‌شيء بعد. وأضاف أن جزءا كبيرا من ⁠نص ⁠التفاوض تم الانتهاء منه، لكن الولايات المتحدة غيرت مواقفها مرارا خلال المحادثات.


تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
TT

تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)

تحولت أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، إلى «حرب تكسير عظام» بين جبهة رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعيد إلى قيادة الحزب «مؤقتاً» بقرار قضائي، والرئيس المنتخب الموقوف مؤقتاً بالقرار ذاته أوزغور أوزيل.

ووضع أوزيل كليتشدار أوغلو في زاوية ضيقة بعدما أقدم على إحالة 9 من نواب الحزب البارزين، بينهم نائب رئيس المجموعة البرلمانية علي ماهر بشارير، إلى اللجنة التأديبية بطلب فصلهم من الحزب، خلال اجتماع عقدته اللجنة التنفيذية التي شكّلها كليتشدار أوغلو مساء الأربعاء.

ورداً على هذه الخطوة، تقدم 28 من أصل 57 عضواً في المجلس المركزي للحزب، الخميس، باستقالتهم، في خطوة استهدفت إجبار كليتشدار أوغلو على الإعلان عن عقد مؤتمر عام استثنائي في غضون 45 يوماً لانتخاب رئيس جديد للحزب وأعضاء مجالسه ولجانه المركزية بموجب لائحة النظام الأساسي للحزب التي جرى اعتمادها عام 2024.

أوزيل يحاصر كليتشدار أوغلو

وتم تسليم خطابات الاستقالة إلى المقر العام للحزب، في حين كان كليتشدار أوغلو يعقد اجتماعاً لمجلسه. وبموجب هذه الاستقالات، أصبح المجلس المركزي للحزب، وكذلك اللجنة المركزية وأجهزة صنع القرار، غير موجودة. وحسب لائحة النظام الأساسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أصبح عقد المؤتمر العام الاستثنائي إلزامياً؛ إذ ينص النظام الأساسي للحزب على أنه إذا انخفض عدد أعضاء مجلسه المركزي عن الثلثين (40 عضواً)، يجب عقد مؤتمر عام في غضون 45 يوماً.

أوزيل قاد حركة استقالات جماعية من مجلس حزب «الشعب الجمهوري» لإجبار كليتشدار أوغلو على عقد مؤتمر عام استثنائي للحزب (إ.ب.أ)

وقال المتحدث باسم إدارة الحزب، زينل إمره، في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان: «إن عدم الدعوة إلى المؤتمر العام بعد هذه المدة (45 يوماً) يُعدّ جريمة، وإذا أصر الأعضاء المتبقون في المجلس (29 عضواً) على عدم القيام بذلك، فإنهم يرتكبون أيضاً جريمة (التعدي على السلطة بصورة غير شرعية)، ولا يجوز لهم اتخاذ أي إجراء أو قرارات أخرى غير الدعوة إلى المؤتمر العام».

وقال نائب الحزب عن مدينة أوردو (شمال تركيا)، سيد تورون، إن الإجراء الاحترازي في قرار «البطلان المطلق» الصادر عن محكمة استئناف أنقرة الإقليمية «ليس إلا تكليفاً مؤقتاً»، يقتصر على الإجراءات الضرورية فقط، ولا يملك المعينون لإدارة الحزب بناء على القرار اتخاذ قرارات ذات تبعات دائمة، وتتمثل مهمتهم بموجب هذا الإجراء الاحترازي في الدعوة إلى مؤتمر عام استثنائي خلال 45 يوماً، وفق قوله.

وأكد أن ميثاق النظام الأساسي للحزب، الذي اعتُمد عام 2024، ساري المفعول، ولا يجوز تعيين أعضاء المجلس التنفيذي المركزي دون موافقة الجمعية العامة للحزب في المؤتمر العام، كما أن صلاحية إحالة أعضاء البرلمان إلى إجراءات تأديبية هي من اختصاص الجمعية العامة للحزب حصراً.

بدوره، عدّ نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب أحد المحالين للتأديب مع طلب طرده، علي ماهر بشارير، أن «ما يفعله كليتشدار أوغلو لا يختلف عما جرى في انقلاب 12 سبتمبر (أيلول) 1980»، وأن «كليتشدار أوغلو وفريقه لا ينظرون إلى النظام الأساسي للحزب، ويحاولون فعل كل شيء في إطار الإجراءات الاحترازية».

وقال إن «حزب (الشعب الجمهوري) يتعرض لمؤامرة ممنهجة منذ 29 شهراً، ولو أن كليتشدار أوغلو الذي ترأس هذا الحزب لمدة 13 عاماً فشل خلالها في جميع الانتخابات، بذل كل هذا المجهود في محاولة إزاحتنا من الحزب بعدما أوصلناه إلى المرتبة الأولى، في محاولة إزاحة حزب (العدالة والتنمية) الحاكم؛ لربما كان على رأس السلطة في البلاد الآن».

كليتشدار أوغلو يتشبث بقرار المحكمة والإجراءات الاحترازية للبقاء على رأس حزب «الشعب الجمهوري» (حساب الحزب في «إكس»)

في المقابل، واصل كليتشدار أوغلو تجاهل لائحة النظام الأساسي للحزب، وأعلن المتحدث باسم جبهته، مسلم صاري، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس الحزب الخميس، أن المجلس اتخذ قراراً بعد المؤتمر العام العادي (وليس الاستثنائي) للحزب، لكنه لم يحدد موعده بسبب الإجراءات الاحترازية في قرار «البطلان المطلق» المؤقت الصادر في 21 مايو (أيار). وعدّ حقوقيون أن هذا التصريح يعني أن كليتشدار أوغلو مصمم على التمترس خلف قرار المحكمة المؤقت، لكن ذلك لن يجدي؛ لأن لائحة النظام الأساسي واضحة، وقرار المحكمة لا يلغيها.

البرلمان على الحياد

في الوقت ذاته، أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، أن البرلمان لن ينجر إلى النقاشات الدائرة في حزب «الشعب الجمهوري»، وأن على الحزب حل مشاكله بنفسه.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

جاء ذلك بعدما قدم كليتشدار أوغلو وفريقه التماساً إلى كورتولموش يطالبون فيه بإخلاء مقر المجموعة البرلمانية للحزب، الذي يشغله حالياً أوزغور أوزيل، بوصفه الرئيس المنتخب للمجموعة، وتخصيصه لكليتشدار أوغلو. وجاء هذا الالتماس بعدما قدمت جبهة كليتشدار أوغلو، الأسبوع الماضي، طلباً لإلغاء الانتخابات التي أجرتها المجموعة البرلمانية في 23 مايو، وأعيد خلالها انتخاب أوزيل رئيساً لها بأغلبية 110 أصوات من مجموع عدد نواب الحزب البالغ 138 نائباً.

وقال كورتولموش، في تصريحات الخميس، إنه من المستحيل ومن غير المعقول أن ينحاز البرلمان لأي طرف، أو أن يتدخل في الشؤون الداخلية لأي حزب أو مجموعته البرلمانية، وإن «نطاق التزامنا ينحصر باللائحة الداخلية للبرلمان، ولوائح الأحزاب، واللوائح الداخلية للمجموعات الحزبية البرلمانية، وأي محاولة لجر البرلمان إلى النقاشات الداخلية في الأحزاب لن تجدي نفعاً».

عاجل كأس العالم: كوريا الجنوبية تتجاوز التشيك 2-1