تحالف بنيت - لبيد يزعج نتنياهو... لكنه لا يكفي لإسقاطه

تزامنه مع تعثر مسار العفو عنه مثّل ضربة إضافية لرئيس الوزراء الإسرائيلي

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)
TT

تحالف بنيت - لبيد يزعج نتنياهو... لكنه لا يكفي لإسقاطه

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

صحيح أن إعلان زعيمي المعارضة، نفتالي بنيت ويائير لبيد، وحدة حزبيهما في حزب واحد «بياحد»، (وتعني «معاً»)، ليس خارقاً، لكنه أزعج رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي عدّها ضربة صعبة.

وصعوبة ذلك الإعلان، هو تزامنه، يوم الأحد، بعد إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ، أنه لن يستجيب لإملاءات نظيره الأميركي دونالد ترمب بمنح عفو لنتنياهو في قضايا الفساد، التي يُتهم بها؛ بل قرر هرتسوغ نقل الكرة-الجمرة إلى الملعب الذي تجري فيه المباراة بين النيابة ومحامي الدفاع عن نتنياهو، فكانتا ضربتين موجعتين على الرأس في يوم واحد.

لكن نتنياهو، الذي انتظر أتباعه ما سيردّ به على الحدث، صمت إزاء النشر حول محاكمته التي يسعى إلى تعطيلها، وسارع إلى إصدار موقف حاد إزاء وحدة بنيت ولبيد؛ فنشر صورة مركَّبة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها لبيد وبنيت كولدين يركبان في سيارة يقودها النائب العربي في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، منصور عباس، وكتب تحتها: «واضح أن منصور هو السائق. ليس مهماً كيف سيتقاسم اليسار أصواته؛ ففي كل الأحوال سيذهبان إلى حِلف مع (الإخوان المسلمين) الذين يدعمون (الإرهاب)».

وبالطريقة نفسها نشر الوزير إيتمار بن غفير صورة أخرى مركَّبة بالذكاء الاصطناعي أيضاً، يظهر فيها بنيت ولبيد كعروسين يزوجهما ويمنحهما البركة «الحاخام» أحمد الطيبي.

البحث عن نقطة ضعف

بدا واضحاً أن تيار اليمين بقيادة نتنياهو حدَّد شعاراته للرد على حِلف بنيت مع لبيد، لأنه وجد نقطة ضعف لدى أحزاب المعارضة في هذا الموضوع؛ إذ كانت تلك الأحزاب قد تعهدت بألا تقيم حكومة تستند إلى أصوات النواب العرب.

وقد أغضب التصريح السابق ليس العرب فقط بل أحزاباً وسياسيين يهوداً من الأحزاب الليبرالية واليسارية، مثل يائير غولان، وغادي آيزنكوت (رئيس الأركان الأسبق)، وترجح الاستطلاعات أن نتنياهو سيسقط، لكنّ المعارضة لن تحصل على أكثرية تزيد على نصف الأصوات من دون التحالف مع أحد الأحزاب العربية. والحزب العربي المرشح والذي أبدى الاستعداد لذلك، هو «القائمة العربية الموحدة» للحركة الإسلامية بقيادة منصور عباس.

وقد أرسل اليمين مراسل القناة 14 اليمينية المتطرفة، موطي كستل، ليسأل بنيت في الموضوع، لكنه لم يذكر منصور عباس، بل سأله عن التكتل العربي الآخر في الكنيست، الجبهة والعربية للتغير، قائلاً لنفتالي بنيت: «انظر في عيني وقلْ لي: هل أنت مستعدّ للتعهد الآن بأنك لن تقيم حكومة بالتحالف مع حزب أحمد الطيبي، وعايدة توما سليمان؟».

منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في رامات غان قرب تل أبيب يونيو 2021 (أ.ف.ب)

وأجاب بنيت: «إن أول من حاول إقامة تحالف مع منصور عباس هو نتنياهو، لقد اجتمع مع عباس ثلاث مرات في زمن حكومتنا المشتركة. وقد استغربت ذلك وسألته عنه. فأجاب بأن إسرائيل تعيش في زمن اتفاقيات إبراهام. فهل يُعقل ألا تحاول التفاهم مع مواطنيها العرب!».

وأضاف نتنياهو، حسب بنيت: «هذا رجل واقعي وبراغماتي ويصلح للتحالف». وكشف بنيت عن أن أول لقاء له مع عباس تم بمبادرة وحضور نتنياهو، في ذلك الوقت.

هل التحالف مُجدٍ؟

الحقيقة أن تحالف بنيت ولبيد أثار موجة من الردود في الساحة السياسية بشكل عام وطغى حتى على محاكمة نتنياهو، التي كُشف، الاثنين، عن أن عدد الجلسات التي جرى تأجيلها بحجج أمنية مشبوهة زاد على 53 في المائة من عدد الجلسات المقررة.

وفي حين هاجم اليمين توحيد صفوف المعارضة من بابٍ عنصريٍّ يتعلق برفض التحالف مع حزب عربي، راحوا في اليسار والوسط يتساءلون عن جدواه، إذ إن استطلاعات الرأي تشير إلى أن خوض أحزاب المعارضة الانتخابات؛ كلٌّ بقائمة منفردة وحده، تمكِّنها من تحقيق أكثرية 61 (من مجموع 120 نائباً)، بينما خوضها بكتلة واحدة سيزيد من القطبية ولن يحقق الأكثرية من دون حزب عربي.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وقد نُشر آخر استطلاع تطرَّق إلى المسألة في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث تحدثوا عن تحالف يضم بنيت ولبيد وغادي آيزنكوت معاً، فحصل التحالف على 38 مقعداً، أي نفس المجموع الذي حصلت عليه الأحزاب لو خاضت الانتخابات منفردة.

لكنَّ تحالفها (أي بنيت ولبيد وآيزنكوت) يرفع مقاعد كل من الليكود (حزب نتنياهو)، وحزب إيتمار بن غفير المتطرف، بمقعد واحد أيضاً؛ فيحصل ائتلاف نتنياهو على 51 مقعداً، مقابل 59 مقعداً للمعارضة مجتمعةً من دون الأحزاب العربية.

كما أظهر استطلاع سريع، أُجري الاثنين، أن هذه الوحدة ستجعل بنيت ولبيد يخسران معاً 4 مقاعد مما قد يحصلان عليه لو أنهما بقيا منفصلين.

ومع ذلك، فإن بنيت ولبيد أقدما على هذه الخطوة، لكي يفرضا بها أجواء انتخابية رطبة على الحياة السياسية المحبَطة، ويسحبا المبادرة من يد نتنياهو، الذي يسيطر على الأجواء طيلة الشهور الثلاثين الماضية بسبب الحرب، ويواصلها أولاً لخدمة أهدافه الشخصية والحزبية.

وهما يعتقدان أن هذه الخطوة، قبيل 6 أشهر بالضبط من الانتخابات، المقررة نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2026، يمكنها أن تشكل زخماً شعبياً واسعاً وترفع مكانة المعارضة في الاستطلاعات.

ويمكن القول إن التحدي أمام نتنياهو سيكون في ضرب هذا الزخم وتحويله لصالحه، في الاستطلاعات، لذلك يركز هجومه على الجانب العنصري ضد التحالف مع العرب.

ففي ظل الحرب يوجد عداء شديد للعرب عموماً في الشارع الإسرائيلي، ويُنظَر إلى العرب من خلال «حماس» و«حزب الله» و«الحوثيين» وحتى إيران. ويدفع المواطنون العرب ثمن هذه العنصرية بشكل يومي، مما يجعل بنيت ولبيد يتخليان عن إقامة تحالف سياسي مع الأحزاب العربية، رغم أن التجربة التي خاضاها مع عباس سنة 2021 كانت «إيجابية».

لماذا تحالفا الآن؟... 4 أسباب مهمة

ويبرز السؤال اليوم: لماذا اختار بنيت التحالف مع لبيد في هذا الوقت بالتحديد؟

وفي محاولة على الجواب تظهر عدة أسباب؛ فأولاً لبيد هو الذي قبِلَ بهذا التحالف؛ إذ كان بينت قد عرض الوحدة على آيزنكوت أولاً، لكنه اشترط أن يكون رئيساً لقائمة الوحدة. وردَّ بنيت رافضاً بأن الاستطلاعات تشير إلى أن 60 في المائة من مصوِّتي المعارضة يفضلونه رئيساً للحكومة على بقية رؤساء المعارضة.

وثانياً، حزب لبيد ممثَّل في الكنيست حالياً بـ24 مقعداً، وعن كل عضو يقبض الحزب 1.5 مليون شيقل في الشهر، وفي هذا تمويل هائل للمعركة الانتخابية.

وثالثاً، شعبية لبيد وحزبه باتت في الحضيض، والاستطلاعات تشير إلى هبوطه من 24 إلى 7 مقاعد، وخوفاً من أن يختفي تماماً مثلما حصل لحزب بيني غانتس، يجد في هذا التحالف سداً أمام مزيد من الانهيار.

زعيم المعارضة الإسرائيلي بيني غانتس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (رويترز)

ورابعاً، كان هناك تحالف ناجح بين الرجلين، طيلة 18 شهراً من يونيو (حزيران) 2021 حتى ديسمبر (كانون الأول) 2022، وسقوط الحكومة لم ينجم عن فشلها بل عن انسلاخ عدد من نواب اليمين المتطرف، الذين تركوها وانضموا إلى نتنياهو مقابل منصب وزير أو نائب مضمون.

وقال بنيت عن هذه التجربة، في مؤتمر صحافي، إن حكومتهما أوقفت التضخم المالي، وأنقذت اقتصاد الدولة من مديونية عالية إلى وفرة، وحسَّنت علاقات إسرائيل بالخارج، وأوقفت سياسة نتنياهو، متهماً إياه بأنه كان يُرسل حقائب النقود إلى «حماس»، على حد زعمه.

المستقبل

وحاول بنيت طرح الخطوط العريضة لسياسة الحكومة التي يخطط لتشكيلها بعد الانتخابات المقبلة، فتجاهل أولاً موضوع الحرب، فهو كان قد هاجم نتنياهو على أنه لم يحقق أهداف الحرب التي وضعها. وفُهم من كلام بنيت أنه يؤيد استمرار الحرب، ولكن نصائح وصلت من واشنطن بألا يدخل في صدام مع الرئيس ترمب من الآن.

وبدلاً من هذا الموضوع الأساس، طرح بنيت الخطوط العريضة خلال مؤتمر صحافي مشترك مع لبيد، عُقد مساء الأحد، فقال: «هذه خطوة كبيرة نحو إصلاح الدولة، لكنها بالتأكيد ليست الخطوة الأخيرة»، مضيفاً: «ستشهدون مزيداً من الخطوات والمفاجآت التي ستغيّر وجه البلاد».

وأضاف: «في اليوم الأول للحكومة الجديدة بقيادتي، ستُشكَّل لجنة تحقيق رسمية في (أحداث) 7 أكتوبر، لكشف الحقيقة للعائلات، وتقديم إجابات لجميع الإسرائيليين». وسوف تُصدر قانوناً لتجنيد الجميع بما يشمل الحريديم، ووقف تمويل المؤسسات الدينية التي تعارض ذلك. وسوف يتم تحديد مدة ولاية رئيس الحكومة بثماني سنوات، ابتداءً منّي. وسنحمي أراضي بلادنا، ولن نتنازل عن سنتيمتر واحد للعدو. وسنعزز اليهودية التي تجمع الناس، وتتسم بالشمول، من دون إكراه ومن دون فساد. نقف هنا اليوم معاً لنبدأ إصلاحاً جذرياً في إسرائيل... إننا نفعل اليوم ما كنا نفعله دائماً؛ نتخلى عن غرورنا، ونفعل ما هو الأفضل لدولة إسرائيل».

وحسب مصادر مقربة منهما، فقد جاء قرار بنيت ولبيد بالوحدة عقب التوصل إلى استنتاج بأنه من المستحيل الفوز في الانتخابات المقبلة «في ظل انقسام القوى، وأن الكتلة المناوئة للحكومة الحالية التي يترأسها بنيامين نتنياهو، تعاني من هذه الانقسامات». وقالت إنهما أجريا استطلاعات رأي قبل اتخاذ القرار بالاتحاد، والتقيا عدة مرات، خلال الأسبوع الماضي. وفي الليلة الماضية، تم الانتهاء من كل شيء، ووقَّعا الاتفاق، رسمياً.

العفو المفقود

كانت صحيفة «نيويورك تايمز»، قد كشفت عن أن الرئيس الإسرائيلي لا يعتزم الاستجابة لإملاءات الرئيس ترمب منح عفو لنتنياهو، قبل اتخاذ الإجراءات القانونية الملزمة -أي اعترافه بشيء من التهم وإصدار حكم وبعد ذلك إصدار العفو، وأنه سيحاول التوسط من أجل التوصل إلى صفقة بين النيابة العامة ومحامي نتنياهو، وبموجبها يعترف نتنياهو بالتهم ضده.

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

وتعد هذه ضربة لنتنياهو، الذي كان يسعى لإلغاء محاكمته قبل نهايتها، ويعتقد هرتسوغ أنه توجد خيارات عديدة تتجاوز خيار العفو أو عدمه، معتبراً أن دوره الرئيسي هو تعزيز الوحدة في المجتمع الإسرائيلي، المنقسم على خلفية محاكمة نتنياهو بتهم فساد، ويفضل حل قضية العفو من خلال مفاوضات.

وجاء في بيان صادر عن ديوان الرئيس الإسرائيلي أنه «مثلما تحدث مراراً في الماضي، يرى أن التوصل إلى تسوية بين الجانبين (النيابة ونتنياهو) حل لائق وصحيح... والاتصالات من أجل تسوية هي جزء ضروري في محاولة توصل الجانبين إلى توافقات».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تفرج عن نشطاء «الصمود» غداة غضب دولي واسع

شؤون إقليمية نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم لدى وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (رويترز) p-circle

إسرائيل تفرج عن نشطاء «الصمود» غداة غضب دولي واسع

غداة غضب دولي واسع من إهانة وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، للنشطاء الدوليين في «أسطول الصمود العالمي» والتنكيل بهم، أفرجت السلطات عنهم جميعاً.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية إيتمار بن غفير زعيم حزب «القوة اليهودية» خلال فعالية انتخابية في مقر حزبه بالقدس 2 نوفمبر 2022 (رويترز) p-circle

بن غفير المثير للجدل... من أبرز وجوه اليمين الإسرائيلي المتطرف

ينتمي إيتمار بن غفير إلى أقصى اليمين الإسرائيلي، وفي حين كان منبوذاً إلى حدّ بعيد، بات اليوم شخصية لا يمكن تجاوزها في السياسة الإسرائيلية ووزيراً للأمن القومي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا مظاهرة لدعم نشطاء «أسطول الصمود» في سورابايا بإندونيسيا (أ.ف.ب) p-circle

باريس: إسرائيل رحّلت 37 فرنسياً شاركوا في «أسطول الصمود» إلى تركيا

قال باسكال كونفافرو، المتحدث ​باسم وزارة الخارجية الفرنسية، إنَّ السلطات الإسرائيلية رحَّلت 37 فرنسياً من ‌النشطاء المشاركين ‌في «​أسطول ‌الصمود» إلى تركيا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري نازحون فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بأحد المنازل جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري ما تداعيات حل الكنيست الإسرائيلي على مفاوضات غزة؟

تشير التقديرات إلى أن مفاوضات استمرار وقف إطلاق النار الهش في غزة ستبقى «رهينة الجمود»، خاصة بعد اتجاه إسرائيل إلى انتخابات مبكرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مكالمة «صعبة» بين نتنياهو وترمب… ومخاوف إسرائيلية من تفاهم «متسرع» مع إيران p-circle

مكالمة «صعبة» بين نتنياهو وترمب… ومخاوف إسرائيلية من تفاهم «متسرع» مع إيران

رغم التقارير الإسرائيلية التي تتحدث عن خلافات بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي في ظل تجاوب واشنطن مع لتحركات الإقليمية لمنع استئناف الحرب.

نظير مجلي (تل أبيب)

واشنطن متفائلة... وطهران تتحدث عن «تضييق الفجوات»

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)
TT

واشنطن متفائلة... وطهران تتحدث عن «تضييق الفجوات»

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)

برزت أمس مؤشرات تفاؤل أميركي حيال المفاوضات مع طهران وسط تمسك الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإخراج المخزون النووي من إيران. وفي المقابل ظهرت تحفظات إيرانية في ظل تحديد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي «خطاً أحمر» لنقل اليورانيوم خارج البلاد.

وقال ترمب إن واشنطن لا تريد رسوماً على العبور في مضيق هرمز، وتصر على إخراج مخزون اليورانيوم العالي التخصيب من إيران، مؤكداً: «سنحصل عليه... ولن نسمح لهم بامتلاكه». كما ذكر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن أي نظام رسوم إيراني في مضيق هرمز سيجعل الاتفاق الدبلوماسي «مستحيلاً»، مشيراً إلى «إشارات إيجابية» في المحادثات. وأعرب عن أمله في أن تدفع زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران المسار التفاوضي.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن النص الأميركي «ضيّق الفجوات إلى حد ما»، وإن طهران تجهز ردها، فيما التقى وزير الخارجية عباس عراقجي وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران.

ولا يزال ملف اليورانيوم العقدة الأبرز؛ إذ أفادت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إيرانيين، بأن المرشد مجتبى خامنئي وجّه بعدم نقل المخزون إلى الخارج. وحذر خامنئي في منشور على منصة «إكس» من أن أي حرب جديدة ستكون «خارج نطاق المنطقة».

وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن المفاوضات تركز على إنهاء الحرب «في جميع الجبهات»، نافياً طرح الملف النووي.


خطة أميركية لحل «الحشد» العراقي


صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة
صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة
TT

خطة أميركية لحل «الحشد» العراقي


صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة
صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة

قال مسؤولون عراقيون إن الولايات المتحدة وضعت خطة لحل «الحشد الشعبي» في العراق، على مراحل، تبدأ بنزع سلاح ثقيل وعزل قيادات فصائل وتعيين ضباط محترفين مشرفين على البنية التحتية للهيئة.

وتزامنت ملامح الخطة التي كشف عنها مسؤولون شاركوا في نقاشات فنية وسياسية بشأن مستقبل «الحشد الشعبي»، مع زيارة قام بها الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس إلى بغداد الأسبوع الماضي، بصفته «خبيراً مستقلاً» يعمل على «ورقة تنفيذية» لنزع السلاح في العراق.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن بترايوس مكث 5 أيام في بغداد، التقى خلالها مسؤولين عراقيين رفيعي المستوى، وكان مصير مقاتلي «الحشد الشعبي» في صلب «نقاشات جادة».

في المقابل، حرضت إيران الفصائل الحليفة لها في بغداد على كبح هذا المسار الأميركي الذي «يهدف إلى إنهاء أكبر قوة عسكرية تضمن مصالحها في المنطقة».


ناشطون من «أسطول الصمود» يروون الاعتقال والتنكيل من إسرائيل

نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم بعد وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (أ.ف.ب)
نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم بعد وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (أ.ف.ب)
TT

ناشطون من «أسطول الصمود» يروون الاعتقال والتنكيل من إسرائيل

نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم بعد وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (أ.ف.ب)
نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم بعد وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (أ.ف.ب)

أحاطت كدمة أرجوانية بإحدى عيني جوليان كابرال، وكان يعاني جرحا في صدغه الأيسر وإصابة في عظم الكتف، لدى وصوله الى مطار اسطنبول، الخميس، ضمن المجموعة الأولى من ناشطي «أسطول الصمود العالمي» الذين رحّلتهم إسرائيل بعد اعتراض سفنه في البحر.

أبحر البلجيكي البالغ 57 عاما والمتحدر من مدينة أنتويرب، في قارب صغير من تركيا ضمن الأسطول، ورافقه ستة آخرون هم مواطن له، وإيطالي، وماليزي، وفنلندي، وكندي من أصل فلسطيني، وجنوب إفريقي.

ويروي كابرال لوكالة الصحافة الفرنسية كيف اعترضتهم بحرية إسرائيل الاثنين في المياه الدولية على مسافة أكثر من 500 كيلومتر من سواحلها.

وأجلت تركيا أكثر من 400 شخص في رحلات خاصة سيّرتها وزارة الخارجية، وأعدت لاستقبالهم في مطار اسطنبول، أطباء وسيارات إسعاف.

ويقول كابرال إن الإسرائيليين «عطلوا الاتصالات أولا ثم صعدوا في وضح النهار حاملين أسلحتهم، وأطلقوا الرصاص المطاطي لمجرد التسلية».

ويتابع «اكتشفنا أننا السفينة الثانية عشرة التي يتم اعتراضها. فوجئنا. كانت الطرادات تحيط بنا من كل جانب. تحركوا نحونا بعنف شديد رغم أننا كنا نرفع أيدينا في الهواء».

- لكمة -

يضيف «كنت الثاني في تسلسل قيادة القارب. قبطاننا، وهو إيطالي، كان لا يزال واقفا فاستهدفوه على الفور. أنا تلقيت لكمة على الصدغ الأيسر».

ويتابع «بعد ذلك، قاموا بنقلنا بأسلوب عنيف وأيدينا مقيدة بأربطة بلاستيك، إلى سفينة أشبه بسجن، (وضعونا) داخل حاويات. سمعتهم يقولون بالإنكليزية: لنلهُ قليلا».

ويقول كابرال إن الناشطين طلبوا مدى ثلاثة أيام أن يعاينهم طبيب، لكن الإجابة كانت دوما «لاحقا، لاحقا».

وبينما يشير الى أضلاعه وذراعيه، يروي ان الإسرائيليين «صادروا دواء شخص مصاب بالصرع... على متن القارب سيريوس، عانى سبعة أشخاص في ما بينهم بما مجموعه 35 كسرا».

أثناء نقلهم الى إسرائيل بحرا، يقول كابرال إن الجنود ألقوا للناشطين المحتجزين صناديق تحمل الخبز والمياه «لكن ليس بكميات كافية».

ويضيف «كان عددنا يناهز 200 شخص... طلبنا المزيد من الماء، وورق المرحاض، والفوط الصحية للنساء. اضطررنا لطلب كل شيء».

- «يعاملون حيواناتهم بشكل أفضل» -

أنزِل المحتجزون من السفينة الأربعاء ونُقلوا في عربات الى مركز احتجاج قرب مدينة أسدود في جنوب إسرائيل. ويقول كابرال إن الأصفاد كانت «ضيقة أكثر بكثير من اللازم»، وإن المحتجزين أُجبروا على الانحناء لساعات طويلة.

ويتابع «لم نكن نرى شيئا. كانوا يضغطون على أعناقنا... كانوا يواصلون صفعنا وإهانتنا... كان هناك من يضحك معهم، ويشغل النشيد الوطني الإسرائيلي. تعاملوا بقسوة بشكل خاص مع الأردنيين والتونسيين».

ونقل المحتجزون الخميس الى مطار رامون في جنوب إسرائيل «حيث تعرضنا أيضا للإهانات»، بحسب الناشط البلجيكي، قبل ترحيلهم.

وأتى ترحيل الناشطين غداة نشر وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير الأربعاء مقطع فيديو يظهرهم أثناء الاحتجاز وهم مقيّدي الأيدي وجاثين، ما أثار استنكارا واسعا وردود فعل دبلوماسية شاجبة.

ويتوقع كابرال أن يعود الى بلجيكا الجمعة بعد أن يعاينه طبيب، ويعتزم المشاركة مجددا في أي أسطول يسعى الى كسر الحصار الإسرائيلي للقطاع.

في المطار أيضا، حضن بلال كيتاي، وهو تركي من مدينة بنكل ذات الغالبية الكردية، زوجته، بعد عودته من رحلته الثانية مع «أسطول الصمود العالمي».

كان على متن قارب ينقل نحو 10 ناشطين، ويقول إن القوات الاسرائيلية اعتمدت في عملية الاعتراض أسلوبا «أعنف بكثير من المرة السابقة" التي جرت في أبريل (نيسان).

ويوضح «لقد هاجمونا. تعرّضنا جميعا للضرب... هذا ما يعانيه الفلسطينيون طول الوقت»، متابعا «للأسف، يعاملون (الإسرائيليون) حيواناتهم بشكل أفضل».