مهاجم «حفل واشنطن» يواجه تهماً قد تصل عقوبتها إلى المؤبد

وصف نفسه في رسالة بـ«القاتل الودود»… والبيت الأبيض يناقش الإخفاقات الأمنية

المسلح كول توماس آلن أثناء اعتقاله خلال محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين مساء السبت (د.ب.أ)
المسلح كول توماس آلن أثناء اعتقاله خلال محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين مساء السبت (د.ب.أ)
TT

مهاجم «حفل واشنطن» يواجه تهماً قد تصل عقوبتها إلى المؤبد

المسلح كول توماس آلن أثناء اعتقاله خلال محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين مساء السبت (د.ب.أ)
المسلح كول توماس آلن أثناء اعتقاله خلال محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين مساء السبت (د.ب.أ)

مثل المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» أمام القضاء، الاثنين، بعد محاولة الاعتداء الجديدة التي كانت تستهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأعلن البيت الأبيض أن المشتبه به الذي عرفت عنه وسائل الإعلام الأميركية باسم كول توماس آلن (31 عاماً)، كان يسعى إلى اغتيال ترمب وعدد من كبار مسؤولي إدارته خلال حفل العشاء السنوي الذي أقيم مساء السبت في واشنطن. وأعلنت المدعية العامة جينين بيرو توجيه تهم أولية تشمل استخدام سلاح ناري بهدف تنفيذ جريمة عنف والاعتداء على موظف فيدرالي.

ووسط توقعات بتوسيع لائحة الاتهام، حيث يرجح خبراء قانونيون إضافة تهم أخطر، قد تصل إلى محاولة اغتيال مسؤولين حكوميين أو حتى الإرهاب الداخلي، في حال أثبت الادعاء وجود نية واضحة لاستهداف الرئيس أو كبار المسؤولين. وترك آلن بياناً مع أفراد عائلته أشار فيه إلى نفسه «بالقاتل الودود»، وناقش فيه خططاً لاستهداف كبار مسؤولي إدارة ترمب، الذين كانوا حاضرين في قاعة الاحتفالات بالفندق. والرسالة هي أحد أبرز الأدلة التي يستخدمها المدعي العام ضده، إذ تعد محوراً أساسياً في التحقيق، لأنها تظهر بوضوح أن الهجوم لم يكن عشوائياً، بل استهدف «مسؤولين حكوميين من أعلى الهرم إلى أدناه»، مع تركيز محتمل على شخصيات بارزة في الإدارة.

وقال تود بلانش ‌القائم بأعمال وزير العدل لشبكة «سي بي إس» إن المعلومات «الأولية» تشير إلى أن المشتبه به «كان يستهدف أعضاء في إدارة ترمب». وأفاد المحققون بأن المشتبه به انتقل إلى واشنطن بالقطار من لوس أنجليس مروراً بشيكاغو للإفلات من المراقبة المفروضة على النقل الجوي. ورجحوا أن يكون قد «اشترى الأسلحة خلال العامين الماضيين». وأظهرت لقطات من كاميرات المراقبة نشرها ترمب نفسه على شبكته «تروث سوشيال»، المهاجم يهرع ويقتحم نقطة تفتيش أمنية عند مدخل القاعة، حيث كان يقام حفل العشاء، فيما سارع عدد من عناصر الأمن إلى إشهار أسلحتهم. وأفادت الشرطة بأن مطلق النار كان يحمل بندقية صيد ومسدساً وعدداً من السكاكين، وأطلق النار على أحد عناصر الأمن لكن سترته الواقية من الرصاص حمته من الإصابة. كما لم يصب المهاجم بجروح.

وتبدو احتمالات الحكم قاسية، إذ قد يواجه المشتبه به عقوبة السجن المؤبد، خصوصاً مع وجود أدلة مكتوبة تدعم فرضية الدافع السياسي. وأثارت الحادثة هلعاً خلال الحفل السنوي الذي جمع أوساط السياسة والإعلام في فندق «هيلتون». وقال الرئيس في مقابلة بثتها شبكة «سي بي إس» ضمن برنامج «60 دقيقة» مساء الأحد: «لم أشعر بالقلق، إنني أفهم الحياة. نعيش في عالم مجنون». كما قال ترمب لشبكة «فوكس نيوز» إن المهاجم الذي وصفه بشخص «مختل للغاية»، كتب بياناً «معادياً بشدة للمسيحيين»، فيما أوردت عدة وسائل إعلام أميركية نصاً قالت إنه أرسله إلى عائلته بصورة خاصة، وأفاد فيه بأنه سيستهدف مسؤولين «من الأعلى إلى الأدنى مرتبة».

أفراد إنفاذ القانون يعملون في الموقع عقب حادث إطلاق نار وقع خلال العشاء السنوي لجمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، في 25 أبريل 2026. (رويترز)

ثغرات أمنية

وأعادت الواقعة إحياء المخاوف بشأن سلامة ترمب، الذي نجا من محاولتي اغتيال خلال حملته الرئاسية لعام 2024، وسلامة مسؤولين أميركيين آخرين. ورغم إشادة السلطات بسرعة الاستجابة الأمنية لرجال «الشرطة السرية»، فإن الحادث أعاد فتح ملف جاهزية الأجهزة المكلفة بحماية الرئيس وكبار المسؤولين. وتتركز الانتقادات حول عدة نقاط تتعلق بنجاح المشتبه به في إدخال أسلحة إلى الفندق قبل الحدث وقدرته على الاقتراب من نقطة حساسة داخل منشأة تستضيف حدثاً رفيع المستوى يشارك فيه الرئيس الأميركي ونائبه جي دي فانس والوزراء وكبار مسؤولي الإدارة الأميركية، إضافة إلى إشارات المشتبه به في رسالته لعائلته «بسهولة اختراق الإجراءات الأمنية». وترى دوائر أمنية أن ما حدث يمثل «نجاحاً تكتيكياً» في احتواء التهديد، لكنه يكشف في الوقت ذاته عن «ثغرات استراتيجية» تتطلب مراجعة شاملة، خصوصاً في ظل ازدياد التهديدات ذات الطابع الفردي. وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض، الاثنين، إن سوزي وايلز رئيسة موظفي البيت الأبيض ستعقد اجتماعاً هذا الأسبوع بشأن الأمن الرئاسي. وأردف المسؤول أن الرئيس ترمب والبيت الأبيض يقفان إلى جانب قيادة جهاز الخدمة السرية الأميركي بعد واقعة ‌إطلاق النار، وذكر أنه من المتوقع أن تجتمع وايلز ‌هذا الأسبوع مع قادة جهاز الخدمة السرية ووزارة الأمن الداخلي لمناقشة «البروتوكولات والممارسات» الخاصة بالفعاليات الكبرى التي يشارك فيها ترمب. وتابع أن الاجتماع سيراجع التعامل الأمني مع الواقعة، وسينظر أيضاً في «كل ما هو ممكن» لضمان أمن الفعاليات في المستقبل.

يغادر الحضور موقع الحدث بينما يفتح مسلح النار خلال العشاء السنوي لجمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، في 25 أبريل 2026. (رويترز)

نظريات المؤامرة

وكما يحدث دائماً في معظم الأزمات الأميركية الكبرى، لم يتأخر انتشار نظريات المؤامرة، التي وجدت في غموض بعض التفاصيل أرضاً خصبة. وتراوحت هذه النظريات بين التشكيك في الرواية الرسمية للأحداث والادعاء بوجود أطراف أجنبية خلف الهجوم، إضافة إلى اتهام جهات داخلية بالتواطؤ أو الإهمال المتعمد. كما تطرقت نظريات المؤامرة إلى تفسير السلوك المتناقض للحاضرين للحفل، حيث تداولت المواقع الإخبارية والقنوات التلفزيونية والسوشيال ميديا لقطات تظهر بعض ضيوف الحفل جالسين في هدوء تام يتناولون الطبق الأول من قائمة العشاء دون أي إظهار لمفاجأة إقحام قوات الشرطة السرية للقاعة، والقفز على الطاولات للوصول إلى المنصة التي يجلس عليها ترمب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة وسائل الإعلام خلال إيجاز صحافي في البيت الأبيض، وذلك عقب حادث إطلاق نار وقع أثناء حفل العشاء السنوي لجمعية مراسلي البيت الأبيض، في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، 25 أبريل 2026. (رويترز)

ترمب «استفاد سياسياً من ذلك»

وبسبب هذه الحادثة، وجد ترمب نفسه في موقع مزدوج؛ فهو كان هدفاً محتملاً للهجوم، لكنه أيضاً استفاد سياسياً من تداعياته. وفي تصريحاته ركز على ما وصفه بـ«تصاعد خطاب الكراهية من اليسار»، مُحمّلاً خصومه جزءاً من المسؤولية غير المباشرة.

كما سعى إلى تقديم نفسه بصورة القائد الصلب، مشيراً إلى تعامله بهدوء مع الحادث، في رسالة تستهدف تعزيز صورته أمام قاعدته السياسية واستغلال الحادث في إعادة إحياء خطاب الوحدة الوطنية والدفاع عن أميركا التي يحاول ترمب جعلها عظيمة مرة أخرى في مواجهة اتهامات الديمقراطيين.

وبذلك يكون ترمب قد قلب الطاولة واتهم معارضيه بتسميم المناخ الإعلامي والسياسي والتحريض على العنف، مما يعطيه دفعة إعلامية وانتخابية أيضاً قبل الانتخابات النصفية التشريعية، وبناء زخم يمكن الجمهوريين من تصوير ترمب كأنه رمز للصمود الوطني والقيادة في وجه التهديدات. ويرى محللون أن هذا التوظيف ليس مفاجئاً، بل يندرج ضمن استراتيجية أوسع لتسييس قضايا الأمن وربطها بالصراع الحزبي، خصوصاً في ظل التوتر المستمر مع وسائل الإعلام.


مقالات ذات صلة

ترمب يفرض معادلة الولاء داخل الحزب الجمهوري

الولايات المتحدة​ ترمب في البيت الأبيض في 18 مايو 2026 (إ.ب.أ)

ترمب يفرض معادلة الولاء داخل الحزب الجمهوري

أحكم الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيطرته على حزبه، بعدما سقط معارضوه الجمهوريون واحداً تلو آخر في الانتخابات التمهيدية.

رنا أبتر (واشنطن)
الاقتصاد وارش في جلسة الإدلاء بشهادته أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ 21 أبريل (رويترز)

أسواق السندات تستقبل وارش بأجواء مضطربة قبيل تسلمه رئاسة «الفيدرالي»

تواجه عملية تغيير القيادة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلفية غير مُرحَّب بها في أسواق السندات العالمية، حيث سجلت سندات الخزانة الأميركية موجة بيع حادة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ في 21 أبريل (رويترز)

وارش يؤدي اليمين رئيساً لـ«الفيدرالي» الجمعة على وقع عاصفة التضخم

أعلن مسؤول في البيت الأبيض أن كيفين وارش سيؤدي اليمين الدستورية رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الجمعة المقبل، أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ ترمب في البيت الأبيض في 8 مايو 2026 (د.ب.أ)

ترمب يعزز هيمنته على الجمهوريين

«لا مكان في الحزب الجمهوري لمن يتحدى ترمب» كلمات تختصر المشهد السياسي الحالي في الولايات المتحدة، جاءت على لسان السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام.

رنا أبتر (واشنطن)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تكسر حاجز الـ5 % لأول مرة منذ عقدين

باعت وزارة الخزانة الأميركية سندات لأجل 30 عاماً بقيمة 25 مليار دولار بعائد مرتفع بلغ 5.046 في المائة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«بيبي يشتعل غضباً»... اتصال «صعب» بين ترمب ونتنياهو وخلافات حادة بشأن إيران

«بيبي يشتعل غضباً»... اتصال «صعب» بين ترمب ونتنياهو وخلافات حادة بشأن إيران
TT

«بيبي يشتعل غضباً»... اتصال «صعب» بين ترمب ونتنياهو وخلافات حادة بشأن إيران

«بيبي يشتعل غضباً»... اتصال «صعب» بين ترمب ونتنياهو وخلافات حادة بشأن إيران

في وقت تتواصل فيه المساعي لاحتواء حرب إيران، كشفت مصادر مطلعة لموقع «أكسيوس» عن اتصال «صعب» جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث قال أحد المصادر إن «شَعْر نتنياهو كان مشتعلاً»، وسط تباين واضح في المواقف بشأن مستقبل الحرب وإمكانية التوصل إلى اتفاق جديد مع إيران.

مسودة سلام جديدة بوساطة إقليمية

وبحسب المصادر، جرى إعداد مذكرة سلام معدلة من قبل قطر، وباكستان، بمشاركة وسطاء إقليميين آخرين، في محاولة لسد الفجوات بين الولايات المتحدة وإيران.

تأتي هذه التحركات في وقت يواصل فيه ترمب التردد بين إصدار أمر بتنفيذ ضربة واسعة ضد إيران، أو الاستمرار في الدفع نحو اتفاق.

ويُبدي نتنياهو شكوكاً كبيرة حيال المفاوضات، ويرغب في استئناف الحرب، بهدف إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية بشكل أكبر، وتقويض النظام، عبر استهداف بنيته التحتية الحيوية.

في المقابل، يواصل ترمب التأكيد على اعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق، لكنه يقول أيضاً إنه مستعد لاستئناف الحرب، إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

وقال ترمب الأربعاء خلال خطاب في أكاديمية خفر السواحل: «السؤال الوحيد هو: هل سنذهب وننهي الأمر أم أنهم سيوقعون وثيقة؟ لنرَ ما سيحدث».

وأضاف لاحقاً أن الولايات المتحدة وإيران تقفان «على الحافة تماماً» بين التوصل إلى اتفاق أو العودة إلى الحرب.

كما قال ترمب إن نتنياهو «سيفعل ما أريده منه»، بشأن إيران، رغم تأكيده في الوقت نفسه أن العلاقة بينهما جيدة.

وسادت بين ترمب ونتنياهو خلافات مؤقتة بشأن إيران في مراحل سابقة، لكنهما بقيا على تنسيق وثيق طوال فترة الحرب، وفق «أكسيوس».

وأكدت إيران أنها تراجع مقترحاً محدثاً، لكنها لم تُظهر حتى الآن أي مؤشرات على المرونة.

ترمب خلال إلقائه كلمة في حفل تخرج أكاديمية خفر السواحل الأميركية بولاية كونيتيكت يوم الأربعاء (أ.ب)

وساطة تقودها قطر وباكستان

وقالت المصادر الثلاثة لـ«أكسيوس» إن باكستان، وتركيا ودولاً إقليمية عملت خلال الأيام الماضية على تنقيح المقترح بهدف تضييق فجوات الخلاف.

وبحسب مسؤولين عربيين، ومصدر إسرائيلي، قدمت قطر مؤخراً مسودة جديدة إلى الولايات المتحدة وإيران.

في المقابل، أشار مصدر رابع للموقع الأميركي إلى أنه لا توجد «مسودة قطرية» منفصلة، وأن الدوحة تحاول فقط تقريب وجهات النظر انطلاقاً من المقترح الباكستاني السابق.

وذكر مسؤول عربي أن القطريين أرسلوا وفداً إلى طهران في وقت سابق هذا الأسبوع لإجراء محادثات مع الإيرانيين بشأن أحدث نسخة من المقترح.

وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الأربعاء، أن المفاوضات مستمرة «استناداً إلى المقترح الإيراني المؤلَّف من 14 نقطة»، مضيفة أن وزير الداخلية الباكستاني موجود في طهران للمساعدة في جهود الوساطة، في ثاني زيارة له خلال أقل من أسبوع.

وأوضح مسؤول عربي لـ«أكسيوس» أن الهدف من الجهود الجديدة يتمثل في الحصول على التزامات أكثر وضوحاً من إيران بشأن خطوات تتعلق ببرنامجها النووي، إلى جانب تفاصيل أكثر تحديداً من الولايات المتحدة حول كيفية الإفراج التدريجي عن الأموال الإيرانية المجمدة.

ومع ذلك، شددت المصادر الثلاثة على أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إيران ستوافق على المسودة الجديدة، أو ستغير مواقفها بشكل ملموس.

وقال دبلوماسي قطري: «كما ذكرنا سابقاً، فإن قطر دعمت، وما زالت تدعم جهود الوساطة التي تقودها باكستان، وقد دعونا باستمرار إلى خفض التصعيد من أجل المنطقة وشعوبها».

مكالمة «صعبة» بين ترمب ونتنياهو

إلى ذلك، كشف مصدر أميركي مطلع على الاتصال لـ«أكسيوس»، أن ترمب أجرى، مساء الثلاثاء، مكالمة مطولة و«صعبة» مع نتنياهو.

وقال المصدر إن ترمب أبلغ نتنياهو بأن الوسطاء يعملون على إعداد «خطاب نيات» يوقعه كل من الولايات المتحدة وإيران، لإنهاء الحرب رسمياً وإطلاق فترة تفاوض تمتد 30 يوماً بشأن قضايا، مثل البرنامج النووي الإيراني وفتح مضيق هرمز.

وقال مصدران إسرائيليان إن الزعيمين اختلفا بشأن المسار الواجب اتباعه، فيما أشار المصدر الأميركي إلى أن «شَعْر بيبي (نتنياهو) كان مشتعلاً بعد المكالمة».

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف المصدر أن السفير الإسرائيلي في واشنطن أبلغ مشرعين أميركيين بأن نتنياهو كان قلقاً من نتائج الاتصال.

لكن متحدثاً باسم السفارة الإسرائيلية نفى هذا التوصيف، وقال إن «السفير لا يعلق على المحادثات الخاصة».

وأشار مصدران إلى أن نتنياهو أبدى قلقاً شديداً في مراحل سابقة من المفاوضات أيضاً، حتى عندما فشلت الاتفاقات في التبلور، فيما لفت أحد المصادر إلى أن «بيبي قلق دائماً».

وقال مصدر إسرائيلي إن نتنياهو يرغب في زيارة واشنطن خلال الأسابيع المقبلة لعقد لقاء مع ترمب.


تقرير: ترمب يبحث عن «انتصار» في كوبا بعد فشل رهانه الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

تقرير: ترمب يبحث عن «انتصار» في كوبا بعد فشل رهانه الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من لهجته تجاه كوبا خلال الأسابيع الأخيرة، مؤكداً أنه قادر على فعل «أي شيء» يريده حيال الجزيرة، مشيراً إلى أنه قد يحظى «بشرف السيطرة عليها».

وقال ترمب، أمس (الأربعاء)، إنه يسعى إلى «تحرير» كوبا، مضيفاً: «إنها دولة منهارة... لا نفط لديها ولا أموال، لكنها تتفكك أمام الجميع»، مؤكداً أن الولايات المتحدة «موجودة لمساعدة الشعب، والعائلات».

يأتي ذلك بالتزامن مع توجيه اتهامات إلى الزعيم الكوبي السابق، راؤول كاسترو، على خلفية إسقاط طائرتين مدنيتين عام 1996، في حادثة أودت بحياة أربعة أشخاص، بينهم ثلاثة أميركيين، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءاً من استراتيجية ضغط جديدة على هافانا.

ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»، تسعى الإدارة الأميركية من خلال هذا التصعيد إلى إضعاف شخصيات داخل النظام الكوبي قد تكون أكثر انفتاحاً على التفاوض، فيما قد يشكل المسار القانوني الجديد أيضاً غطاءً لتحرك عسكري، أو عملية خاصة مشابهة للعملية التي أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مطلع العام الحالي.

ويُعد التصعيد تجاه كوبا أحدث اختبار لاستراتيجية الإدارة الأميركية القائمة على زيادة الضغوط الاقتصادية عبر الحصار، مع التلويح باستخدام القوة لدفع الخصوم إلى الاستسلام.

ووفق التقرير، نجحت هذه المقاربة في فنزويلا، وساعدت في بروز ديلسي رودريغيز، إحدى الشخصيات البارزة في النظام، كرئيسة بالوكالة تتولى التواصل مع فريق ترمب، إلا أن الفنزويليين لم يلمسوا بعد تحقيق وعود الديمقراطية.

وأشار التقرير إلى أن النهج نفسه فشل أيضاً في إيران، إلى حد قد لا يترك أمام ترمب خياراً سوى العودة إلى الحرب.

من جهته، هاجم الرئيس الكوبي ميغيل دياز - كانيل لائحة الاتهام، واصفاً إياها بأنها مناورة سياسية تكشف «غطرسة وإحباط» الإمبراطورية الأميركية.

وأضاف التقرير أن تحدي كوبا يمس إحدى الركائز الأساسية في سياسة ترمب الخارجية، القائمة على اعتبار أن كل أزمة يمكن تحويلها إلى «صفقة»، وأن التهديد باستخدام القوة الأميركية ضد خصوم أصغر قد يدفعهم إلى التراجع وفتح حدودهم، وأسواقهم، ومواردهم الخام أمام الشركات الأميركية.

حرب ترمب المتعثرة تعقّد تهديداته تجاه كوبا

تعقّد الحرب المتعثرة التي يخوضها ترمب أي تهديدات تجاه كوبا، إذ لا توجد حالياً مؤشرات على وجود حشود عسكرية واسعة النطاق قرب الجزيرة شبيهة بتلك التي سبقت التحرك الأميركي في فنزويلا وإيران. لكن شبكة «سي إن إن» أفادت بأن طلعات الاستخبارات العسكرية الأميركية قبالة السواحل الكوبية تشهد تصاعداً ملحوظاً، وهو نمط سبق الهجمات على إيران وفنزويلا.

إلا أن تراجع شعبية ترمب بسبب الحرب في إيران يقلص هامش المناورة السياسية أمامه لأي مغامرة عسكرية جديدة. وتظهر استطلاعات حديثة لشبكات، مثل «سي إن إن» و«نيويورك تايمز»، أن غالبية الأميركيين تعارض الحرب مع إيران، فيما بدأ كثيرون يربطون سياسات ترمب بأزماتهم الاقتصادية اليومية. كما تشير الاستطلاعات إلى رفض غالبية الأميركيين لسياسة ترمب تجاه كوبا.

ورغم أن أي مواجهة مباشرة مع كوبا قد تحظى بشعبية لدى المنفيين المناهضين للشيوعية في فلوريدا، وهم قوة سياسية مؤثرة، فإنها قد تتحول إلى عبء إضافي على الجمهوريين في انتخابات منتصف الولاية، في وقت يعاني فيه الحزب أصلاً من تدني شعبية ترمب. وحتى تحقيق انتصار خارجي في كوبا قد لا يعني الكثير للناخبين الذين يواجهون أزمات السكن وارتفاع أسعار الغذاء.

وقال السيناتور الديمقراطي، روبن غاليغو، الشهر الماضي: «الشعب الأميركي لا يطالب بحرب جديدة. يريد منا التركيز على بناء المساكن في أريزونا، لا قصف المساكن في هافانا». وأضاف: «يريدون خفض تكاليف الرعاية الصحية، لا إرسال جيل جديد من المحاربين القدامى إلى المستشفيات. ويريدون حياة أقل تكلفة، لا إنفاق أموال الضرائب على حروب غير ضرورية».

وفي المقابل، فإن أي هجوم أميركي، أو عملية لقوات خاصة، قد يواجه مقاومة أكبر وخسائر أميركية محتملة أكثر من العملية السريعة التي استهدفت مادورو؛ فرغم ضعف موارد الجيش الكوبي، وتقادم معداته، فإنه لا يزال قادراً على إلحاق خسائر بالقوات الأميركية.

كما يُرجَّح أن تكون الحماية المحيطة براؤول كاسترو مشددة للغاية، لتجنب أي عملية خاطفة شبيهة بما جرى مع مادورو.

وأشار التقرير إلى أن عقوداً من التماهي بين النظام الكوبي والمجتمع قد تجعل من الصعب تكرار مشهد التعاون مع المسؤولين الأميركيين، كما حدث في فنزويلا، رغم تقارير عن اتصالات بين إدارة ترمب وراؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد راؤول كاسترو وحارسه الشخصي.

وقال الباحث في معهد «كوينسي لي شلينكر» إن العقيدة الدفاعية في كوبا تقوم على تعبئة السكان بالكامل في حال وقوع غزو أجنبي، مضيفاً أن أي تدخل أميركي قد يؤدي إلى سقوط قتلى أميركيين وعشرات، أو حتى مئات الضحايا من المدنيين وعناصر الأمن الكوبيين. وأضاف: «لن نشهد تحولاً جذرياً في النظام الكوبي، بل على الأرجح مزيداً من القمع، وتراجع فرص الانتقال نحو الديمقراطية واقتصاد السوق».

وفي الوقت نفسه، يؤدي تشديد الحصار الأميركي على واردات النفط الكوبية إلى خلق وضع هش داخل الجزيرة بسبب الحرمان الشديد وخطر الانهيار المجتمعي؛ ما قد يتسبب في موجة لجوء جماعية تتحول سريعاً إلى أزمة هجرة بالنسبة لإدارة تعهدت بتشديد أمن الحدود الأميركية.

ومع ذلك، يرى التقرير أن ميل الإدارة الأميركية إلى العمليات العسكرية السريعة والحاسمة يعني أن خيار التحرك العسكري ضد كوبا لا يمكن استبعاده بالكامل، خصوصاً أن ترمب يواصل الإشادة بعملية الإطاحة بمادورو، التي ربما دفعته إلى الاعتقاد بأن إسقاط النظام الإيراني والانتصار في الحرب سيكونان مهمة سهلة أيضاً.

لماذا تراهن إدارة ترمب على كوبا؟

في ظل المخاطر والشكوك المحيطة بمغامرات ترمب العسكرية، التي تتناقض مع تعهداته بعدم خوض حروب خارجية جديدة، يبرز سؤال: لماذا قد تفكر الإدارة الأميركية أصلاً في افتعال أزمة جديدة مع كوبا؟

بحسب التقرير، يحتاج ترمب بشدة إلى «انتصار» يعزز صورته في السياسة الخارجية، بعدما بدت وعوده بإنهاء الحرب مع إيران أو إنهاء النزاع في أوكرانيا أو تحقيق تقدم في خطة وقف إطلاق النار في غزة بعيدة المنال.

كما أن احتمال أن يصبح الرئيس الأميركي الذي نجح حيث فشل أسلافه منذ جون كينيدي، عبر إسقاط نظام فيدل كاسترو، يمنح ترمب فرصة لتحقيق الإرث التاريخي الذي يسعى إليه.

يُضاف إلى ذلك أن وزير خارجيته ماركو روبيو، وهو نجل مهاجرين كوبيين، لطالما جعل إضعاف النظام في هافانا جزءاً أساسياً من مسيرته السياسية.

ويرى التقرير أن تحويل كوبا من خصم إلى دولة تدور في الفلك الأميركي سيعزز ما تصفه الإدارة بـ«عقيدة دونرو»، الهادفة إلى بسط النفوذ الأميركي على كامل نصف الكرة الغربي. وتشمل هذه السياسة، إلى جانب العملية ضد مادورو، دعماً أميركياً لحلفاء شعبويين يمينيين في أميركا اللاتينية.

كما أنه لطالما أبدت الإدارات الأميركية قلقها من نشاطات التجسس والمراقبة المنطلقة من كوبا لصالح خصوم واشنطن، مثل روسيا، والصين، وبالتالي فإن إسقاط النظام في هافانا قد يحرم موسكو وبكين من حليف سياسي مهم في المنطقة.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن الكوبيين عاشوا لعقود في ظروف اقتصادية صعبة، وتحت نظام قمعي، وأن إسقاط النظام قد يفتح الباب أمام حريات سياسية وفرص اقتصادية أفضل، رغم تشكيك منتقدين في صدقية الإدارة الأميركية بهذا الشأن.

في المقابل، تواجه إدارة ترمب اتهامات بانتهاج أساليب قاسية وغير إنسانية، بسبب تشديد الحصار النفطي، والعقوبات، وسط تحذيرات أممية من أن القيود الأميركية تهدد إمدادات الوقود الضرورية للكهرباء، والمياه، والمستشفيات، والنقل وإنتاج الغذاء.

لكن روبيو قال في رسالة مصورة للكوبيين إن «السبب الحقيقي لغياب الكهرباء، والوقود، والغذاء، هو أن مَن يسيطرون على البلاد نهبوا مليارات الدولارات»، مضيفاً أنه «لا شيء استُخدم لمصلحة الشعب».

ويخلص التقرير إلى أن أحداً لا ينكر الطابع القمعي للنظام الكوبي، كما هو الحال مع النظام الإيراني، لكن أياً من النظامين لم يسقط حتى الآن، فيما تبدو محاولات ترمب لتعزيز مكانته التاريخية مكلفة إنسانياً وسياسياً.


ترمب يقول إنه سيتحدث مع الرئيس التايواني

الرئيس التايواني لاي تشينغ-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينغ-تي (إ.ب.أ)
TT

ترمب يقول إنه سيتحدث مع الرئيس التايواني

الرئيس التايواني لاي تشينغ-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينغ-تي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحافيين الأربعاء إنه سيتحدث مع الرئيس التايواني لاي تشينغ-تي، فيما يدرس البيت الأبيض بيع أسلحة للجزيرة الديموقراطية.

وقال ترمب «سأتحدث إليه (الرئيس التايواني). أنا أتحدث إلى الجميع»، مضيفا أنه عقد اجتماعا عظيما مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال زيارته الرسمية لبكين الأسبوع الماضي. وتابع «سنعمل على ذلك، قضية تايوان».

وبعد القمة مع شي، قال ترمب إن مبيعات الأسلحة الإضافية لتايوان «تعتمد على الصين»، وأنها «ورقة تفاوض جيدة جدا بالنسبة إلينا».

وتعتمد تايوان بشكل كبير على الدعم الأميركي لردع أي هجوم صيني محتمل، وتتعرض لضغوط شديدة لزيادة إنفاقها من خلال الاستثمار في شركات أميركية. وتنصّ القوانين الأميركية على وجوب إمداد تايوان بالأسلحة للدفاع عن نفسها، غير أن واشنطن تُبقي موقفها غامضا إزاء ما إذا كانت ستتدخل عسكريا للدفاع عن تايبيه.