أمير العماري… نجم ضمن رموز جيل الحلم الذي أعاد العراق إلى المونديال

أمير العماري لاعب خط وسط نادي كراكوفيا البولندي والمنتخب العراقي (الاتحاد العراقي)
أمير العماري لاعب خط وسط نادي كراكوفيا البولندي والمنتخب العراقي (الاتحاد العراقي)
TT

أمير العماري… نجم ضمن رموز جيل الحلم الذي أعاد العراق إلى المونديال

أمير العماري لاعب خط وسط نادي كراكوفيا البولندي والمنتخب العراقي (الاتحاد العراقي)
أمير العماري لاعب خط وسط نادي كراكوفيا البولندي والمنتخب العراقي (الاتحاد العراقي)

بعد أربعة عقود من الغياب، يعود منتخب العراق إلى المسرح العالمي من بوابة جيل جديد كتب اسمه في التاريخ، جيلٌ لم يكتفِ بالحلم بل حوّله إلى واقع.

في قلب هذه الحكاية يبرز اسم أمير العماري، لاعب خط وسط نادي كراكوفيا البولندي والمنتخب العراقي، كأحد الوجوه التي جسّدت روح هذا الإنجاز. من الملاعب الأوروبية إلى قميص العراق، حمل العماري الرقم 16 بطموحٍ كبير، وساهم في إعادة «أسود الرافدين» إلى كأس العالم، واضعاً بصمته في لحظة طال انتظارها، ليصبح جزءاً من قصة كروية تتجاوز حدود الرياضة إلى ذاكرة وطن.

حمل شارة القيادة في اللحظات الحاسمة لم يكن مجرد تفصيل عابر بالنسبة لأمير، بل كان تعبيراً واضحاً عن شخصيته داخل الملعب. يصف تلك اللحظة بفخر كبير، خاصة أنها جاءت في الدقائق الأخيرة من المباراة، حين كانت المسؤولية مضاعفة والضغط في أعلى مستوياته. ويؤكد أنه بطبيعته لاعب «يحب تحمّل المسؤولية»، ويرى في مثل هذه المواقف «فرصة لإثبات قدرته على قيادة زملائه ومساندتهم». ويشير إلى أن ارتداء شارة القائد في تلك اللحظة «نابع من رغبته في أن يكون حاضراً عندما يحتاجه الفريق»، وأن يقف إلى جانب زملائه كأخ وقائد في آن واحد، معتبراً أن ما حدث شكّل مسؤولية كبيرة عليه، لكنه كان مستعداً لها ذهنياً ونفسياً.

العماري حمل الرقم 16 بطموحٍ كبير (الاتحاد العراقي)

أما عن مساهمته في ثلاثة أهداف خلال ثلاث مباريات في الملحق الآسيوي، فيتحدث عنها بنوع من الدهشة والاعتزاز في الوقت نفسه. يوضح أنه دائماً يسعى إلى مساعدة الفريق سواء على المستوى الدفاعي أو الهجومي، لكن تحقيق هذا الرقم في مباريات مصيرية يحمل طابعاً استثنائياً بالنسبة له. ورغم تسجيله العديد من الأهداف خلال التصفيات، فإن صناعة ثلاثة أهداف في هذه المرحلة الحاسمة تعني له الكثير، لأنها جاءت في توقيت حساس وتحت ضغط كبير، مؤكداً أن ما قدمه لم يكن مجهوداً فردياً بقدر ما كان انعكاساً لروح الفريق والعمل الجماعي.

يتحدث العماري عن عائلته بحسٍّ عاطفي واضح، معتبراً وجودهم الدائم في المدرجات أحد أهم مصادر الدعم في مسيرته. ويؤكد أن هذا الحضور يمنحه توازناً خاصاً داخل الملعب، حيث يقول: «هذا الشيء يعني لي الثقة وراحة نفسية لما أشوفهم في الملاعب». ويوضح أن عائلته تحرص على الحضور كلما سمحت الظروف، مضيفاً: «إذا كان الوقت مناسب، دائماً يجي أبي وأمي وأخي الأكبر، وحتى صديق طفولتي يحاول أن يكون موجوداً». ويشدد على أن هذا الدعم ينعكس مباشرة على أدائه، قائلاً: «دائماً أحب أحس بثقة وفخر وراحة نفسية لما أشوفهم بالملعب».

وعن إمكانية وجودهم في كأس العالم، يكشف أن التحضيرات بدأت بالفعل رغم بعض التعقيدات، خاصة ما يتعلق بإجراءات التأشيرة، موضحاً: «جاي ننسق لكل شي، التذاكر والطيران والفندق، بس المشكلة بالفيزا لأميركا». ويعبّر عن تفاؤله بإمكانية حل هذه العقبة قريباً، مضيفاً: «إن شاء الله لما تخلص الفيزا، راح يكونوا موجودين بكأس العالم».

يتحدث عن التأهل إلى كأس العالم بنبرة يغلب عليها الفخر والانتماء، خاصة أنه يأتي بعد غياب طويل للمنتخب العراقي عن هذا المحفل العالمي. يختصر شعوره بكلمات صادقة، قائلاً: «يعني لي كل شيء». ويستعيد بداياته مع المنتخب، موضحاً: «من أول مرة لبست قميص منتخب العراق، كان هذا الهدف في بالي كل هالسنين». ويشدد على أن الحلم لم يكن شخصياً فقط، بل كان جماعياً يخص كل العراقيين، مضيفاً: «هذا مو بس حلمي، هذا حلم كل عراقي يشوف بلده في كأس العالم».

العماري أكد أن ما قدمه لم يكن مجهوداً فردياً بقدر ما كان انعكاساً لروح الفريق (الاتحاد العراقي)

ويؤكد أن الفرحة التي تحققت اليوم تتجاوز حدود الملعب، حيث يرى أن ما تحقق هو إنجاز لكل الشعب العراقي داخل البلاد وخارجها، قائلاً: «الفرحة اللي رجعناها للجمهور العراقي تعني لي كل شيء، وهذا مو بس شغلي، هذا لكل العراق». ويعبّر عن اعتزازه بترك بصمة في تاريخ الكرة العراقية، مضيفاً: «أحسب بفخر إني كتبت اسمي في المسيرة الكروية العراقية لسنين طويلة».

وعن حلم اللعب في كأس العالم، يشير إلى أنه كان يرافقه منذ الطفولة، مثل أي لاعب كرة قدم، قائلاً: «طبعاً هذا حلم كل لاعب، من طفولتي كنت أشوف المونديال على التلفزيون وأتابع النجوم الكبار والتاريخ اللي يكتبوه». ويختم بنبرة طموحة تعكس تطلعات المرحلة المقبلة، مؤكداً: «اليوم صرت واحد منهم، وكتبنا تاريخ مع العراق، وسنذهب لكأس العالم ونرفع اسم العراق وكل بلد عربي».

يدرك صعوبة التحدي المنتظر في كأس العالم، لكنه يرفض الحديث عن الضغوط، مفضلاً التركيز على ما يمكن للمنتخب تقديمه داخل أرض الملعب. يؤكد أن المجموعة قوية وأن كل مباراة تحمل أهميتها الخاصة، قائلاً: «طبعاً مجموعة صعبة، لكن ما عنا ضغوطات، كل مباراة لها أهميتها». ويشدد على أن قوة المنتخب تكمن في تماسكه الداخلي، مضيفاً: «نحن نثق بنفسنا وببعض، وكمنتخب علينا نقدم أفضل ما عندنا ونكون على أعلى مستوى». ويرى أن الهدف يتجاوز النتائج، ليصل إلى تمثيل يليق بالعراق والعرب، موضحاً: «نريد نكون قدّ المسؤولية ونرفع مو بس رأسنا كلاعبين، بل رأس كل العراق وكل البلدان العربية».

وعن أصعب منافسي المجموعة، لا يتردد في اختيار المنتخب الفرنسي، مبرراً ذلك بجودة لاعبيه وانتشارهم في أعلى المستويات، حيث يقول: «فرنسا طبعاً، لأن عندهم لاعبين على مستوى عالٍ». ويضع بعدها المنتخب السنغالي في مرتبة متقدمة من حيث الصعوبة، مضيفاً: «من بعدها السنغال»، قبل أن يكتمل ترتيب القوة بالنسبة له بوجود النرويج، مؤكداً: «أعتقد فرنسا ثم السنغال ثم النرويج».

وفي حديثه عن المواجهات الفردية المنتظرة أمام نجوم عالميين، يتعامل مع الأمر بهدوء وواقعية، رغم اعترافه بقيمة الأسماء التي سيواجهها. يقول: «أكيد هو حلم لأي لاعب أن يلعب أمام نجوم كبار»، لكنه يرفض أن يتحول ذلك إلى عامل ضغط، مضيفاً: «ما أقدر أدخل الملعب وأنا أفكر أني راح ألعب ضد نجوم كبار». ويختتم بتأكيد ذهنيته التنافسية، مشدداً: «هي كرة قدم، لازم ندخل ونكون منافسين ونلعب بثقة وبكل قوتنا، ونركز على نفسنا ونقدم أفضل ما عندنا».

وعن اللاعب الذي يتحمّس لمواجهته أو الوجود معه في الملعب، يتحدث بتلقائية واضحة، حيث يجد صعوبة في اختيار اسم واحد في البداية، قبل أن يبدأ باستحضار أسماء نجوم من الصف الأول، قبل أن يستقر على اختياراته الأقرب إليه، موضحاً: «مستوى أوليسي في بايرن ميونيخ ومنتخب فرنسا، ومبابي، وديمبيلي، هم الذين أفكر فيهم».

ويشرح سبب هذا الاختيار، رابطاً بين المتابعة من بعيد والحلم بالوصول إلى نفس المستوى، قائلاً: «لأن الواحد يشوفهم كل مرة على التلفزيون، ويعرف مستواهم وقديش هم لاعبين كبار». ويضيف موضحاً شعوره تجاه هذه التجربة المنتظرة: «لكن أن تكون في الملعب ذاته وتلعب أمامهم، فهذا أمر كبير ويبعث على الفخر».

ويأخذ الحديث منحى طريفاً حين يتطرق إلى موضوع تبادل القمصان، كاشفاً عن ضغوط من المقربين لتحقيق هذه اللحظة الخاصة، مضيفاً: «كل الأصدقاء والأهل اتصلوا علي وقالوا لازم تبدل التيشيرت مع مبابي». ويربط ذلك أيضاً بميوله الكروية، موضحاً: «رغم انني أشجع برشلونة»، في إشارة إلى إعجابه بالنجم الفرنسي.

وعن السر الذي يقف خلف تميز هذا الجيل وقدرته على تحقيق الإنجاز، يسلّط الضوء على عامل التوازن داخل الفريق، مؤكداً أن الفوارق الفردية لم تكن يوماً عنصراً مؤثراً بينهم، بل على العكس، كانت نقطة قوة واضحة، حيث يقول: «أعتقد أن المستوى متقارب بين جميع اللاعبين، حتى التشكيلة الأساسية والبدلاء هم على المستوى نفسه، ولا يوجد فرق كبير بين أي لاعب وآخر». ويشير إلى أن هذا التقارب الفني منح المنتخب استقراراً وثباتاً في الأداء، وأسهم في تعزيز ثقة اللاعبين ببعضهم في مختلف الظروف.

أمير تحدث عن التأهل إلى كأس العالم بنبرة يغلب عليها الفخر والانتماء (الاتحاد الآسيوي)

ويبرز العامل الأهم بالنسبة له، وهو الروح الجماعية التي سادت داخل الفريق، موضحاً: «الأخوة بيننا كانت كبيرة جداً، وكلنا نشعر أننا على قلبٍ واحد ويدٍ واحدة». ويشرح أن هذه العلاقة لم تقتصر على أرض الملعب فقط، بل امتدت إلى خارجه، حيث يقول: «كنا نعمل جميعاً على الهدف نفسه، وكل لاعب يساند الآخر داخل الملعب وخارجه، وكانت الأجواء بيننا مليئة بالأخوة، وكل واحد يحافظ على الآخر ويسانده».

ويؤكد أن هذا الانسجام انعكس بشكل مباشر على الأداء والنتائج، مشيراً إلى أن الإيمان الجماعي بالحلم لعب دوراً حاسماً، إذ يقول: «كنا نعرف أننا قادرون على تحقيق هذا الحلم، وكان هذا الهدف دائماً في أذهاننا». ويضيف أن هذا الإصرار المشترك هو ما قاد المنتخب إلى تحقيق ما طال انتظاره، مؤكداً: «لهذا السبب أعتقد أننا نجحنا في الوصول وتحقيق هذا الإنجاز».

ولا يغفل الإشارة إلى دور الجهاز الفني، معتبراً أن للمدرب أثراً مهماً في ترسيخ هذه القيم داخل الفريق، حيث يقول: «المدرب أرنولد تحدث معنا كثيراً عن هذه الأمور»، في إشارة إلى العمل الذهني والمعنوي الذي رافق التحضير الفني.

وفي رسالته إلى الجماهير العراقية، يعبّر عن امتنانه الكبير للدعم المستمر الذي رافق المنتخب طوال مشواره، مؤكداً: «أشكر الجماهير على دعمهم خلال التصفيات كلها». ويشدد على أن هذا الدعم لم يكن مرتبطاً بالنتائج فقط، بل كان حاضراً في كل الظروف، قائلاً: «دائماً كانوا يقفون معنا في الخسارة قبل الفوز، وكانوا يشجعوننا ويثقون بنا». ويختتم برسالة أمل للمستقبل، داعياً الجماهير إلى مواصلة الدعم في المرحلة المقبلة، مضيفاً: «ننتظرهم في أميركا، وإن شاء الله نتمكن من تحقيق شيء كبير هناك»


مقالات ذات صلة

داني أولمو «بيكاسو المنتخب الإسباني»

رياضة عالمية داني أولمو نجم وسط برشلونة ومنتخب إسبانيا (أ.ف.ب)

داني أولمو «بيكاسو المنتخب الإسباني»

فنان وصانع المساحات، إنه داني أولمو صاحب المهارات والتمريرات المتقنة في التوقيت المناسب، ما جعله بمثابة بابلو بيكاسو بالنسبة للمنتخب الإسباني في مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية لاوتارو مارتينيز نجم إنتر ميلان ومنتخب الأرجنتين (رويترز)

إنتر ميلان يحسم المواجهة مع بايرن ميونيخ في النهائي

شكّلت نهائيات كأس العالم ظاهرة: فمنذ عام 1982، كان بايرن ميونيخ الألماني وإنتر ميلان الإيطالي يملكان دائماً لاعباً واحداً على الأقل في المباراة النهائية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية فيليب لام القائد السابق للمنتخب الألماني يفتح النار على الكرة الألمانية (د.ب.أ)

لام عن أزمة منتخب ألمانيا: نتراجع إلى الخلف منذ 10 سنوات

أكد فيليب لام، القائد السابق للمنتخب الألماني، أن أزمة كرة القدم في بلاده لها أسباب أعمق وأكثر ارتباطاً بالمدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الرياضة ميسي ويامال (أ.ف.ب)

نهائي كأس العالم 2026... صراع كروي بنكهة التاريخ والاستقلال بين الأرجنتين وإسبانيا

قمة تاريخية لنهائي مونديال 2026 بين الأرجنتين وإسبانيا على ملعب ميتلايف، صراع لغوي وتاريخي كروي مثير لتحديد بطل العالم بين ميسي ويامال بتكافؤ كامل.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة سعودية حارس المرمى مصطفى ملائكة (الشرق الأوسط)

صفقة انتقال حر تنقل الحارس مصطفى ملائكة إلى نادي أبها

علمت مصادر «الشرق الأوسط» أن حارس المرمى مصطفى ملائكة توصل إلى اتفاق مع نادي أبها للانضمام إلى صفوفه خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية.

سعد السبيعي (الدمام)

مونديال 2026: رئيسة المكسيك شينباوم ستحضر المباراة النهائية بدعوة من ترمب

كلوديا شينباوم رئيسة المكسيك (إ.ب.أ)
كلوديا شينباوم رئيسة المكسيك (إ.ب.أ)
TT

مونديال 2026: رئيسة المكسيك شينباوم ستحضر المباراة النهائية بدعوة من ترمب

كلوديا شينباوم رئيسة المكسيك (إ.ب.أ)
كلوديا شينباوم رئيسة المكسيك (إ.ب.أ)

قالت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، الجمعة، إنها ستحضر المباراة النهائية لكأس العالم لكرة القدم، الأحد، على «ملعب ميتلايف» في ضواحي نيويورك، وذلك بعد تلقيها دعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأعلنت شينباوم عن هذه الزيارة إلى الولايات المتحدة بعدما أحجمت عن حضور المباريات التي أُقيمت في المكسيك، رغم أنها إحدى الدول الثلاث المضيفة للبطولة إلى جانب كندا.

وقالت الرئيسة المكسيكية للصحافيين: «تلقيت دعوة من الرئيس ترمب لحضور المباراة النهائية لكأس العالم يوم الأحد، وقد اتخذت قرار المشاركة لأنها دعوة مباشرة من رئيس الولايات المتحدة».

وأضافت أن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، سيحضر أيضاً المباراة المقررة الأحد عند الساعة 19:00 بتوقيت غرينتش على «ملعب ميتلايف» في ولاية نيوجيرزي.

ورغم أن شينباوم وترمب تحادثا هاتفياً مرات عدة، فإن هذه ستكون المرة الثانية فقط التي يلتقيان فيها وجهاً لوجه. وكان الاثنان التقيا في ديسمبر (كانون الأول) 2025 خلال قرعة كأس العالم في واشنطن.

وتأتي دعوة ترمب في خضم إعادة التفاوض بشأن اتفاقية التجارة الحرة بين المكسيك والولايات المتحدة وكندا، وفي ظل توترات أميركية مكسيكية مرتبطة بمكافحة الجريمة المنظمة.

ومن المقرر أيضاً أن يحضر ملك إسبانيا فيليبي السادس المباراة النهائية إلى جانب ترمب، فيما لن يحضرها الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي الذي عدل عن السفر بدافع التشاؤم.


داني أولمو «بيكاسو المنتخب الإسباني»

داني أولمو نجم وسط برشلونة ومنتخب إسبانيا (أ.ف.ب)
داني أولمو نجم وسط برشلونة ومنتخب إسبانيا (أ.ف.ب)
TT

داني أولمو «بيكاسو المنتخب الإسباني»

داني أولمو نجم وسط برشلونة ومنتخب إسبانيا (أ.ف.ب)
داني أولمو نجم وسط برشلونة ومنتخب إسبانيا (أ.ف.ب)

فنان وصانع المساحات، إنه داني أولمو صاحب المهارات والتمريرات المتقنة في التوقيت المناسب، ما جعله بمثابة بابلو بيكاسو بالنسبة للمنتخب الإسباني في مونديال 2026 -الذي يُختتم الأحد- بمواجهة الأرجنتين حاملة اللقب.

أمام الأرجنتين -الأحد في ضاحية إيست راذرفورد، بنيويورك- سيسعى «لا روخا» إلى إحراز نجمته الثانية بعد الأولى التي نالها عام 2010. ففي جوهانسبرغ، وبعد وقت إضافي عصيب أمام هولندا، كان لاعب الوسط القصير القامة أندريس إنييستا بطلاً لأمة بأكملها عندما سجَّل هدف التتويج.

في ذلك الوقت، كان أولمو في الثانية عشرة من عمره، وفي طور التأسس كروياً في أكاديمية «لا ماسيا» التي خرَّجت عدداً كبيراً من النجوم، في مقدمتهم خصمه المقبل ليونيل ميسي.

يتذكر أولمو جيداً ما شعر به وهو يتابع ما حققه المنتخب الإسباني قبل 16 عاماً في جنوب أفريقيا، قائلاً في حديث لموقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، من دون أن يعلم آنذاك أنه سيحظى بفرصة السير على خطى إنييستا ورفاقه: «تبقى مثل هذه اللحظات محفورة مدى الحياة. أتذكر كل شيء، من المباراة الأولى حتى هدف إنييستا في النهائي... واليوم أملك فرصة الوجود على أرض الملعب. إنه حلم يتحقق».

غير أن وجود إسبانيا في النهائي ليس مفاجئاً؛ لأن هذا المنتخب يفرض هيمنته منذ 3 أعوام؛ إذ تُوج بطلاً لأوروبا عام 2024 بعد عام من إحرازه دوري الأمم الأوروبية، وهي البطولة التي لم يتخلَّ عنها سوى بركلات الترجيح أمام البرتغال العام الماضي.

وإذا كان المنتخب الإسباني يعتمد على مجموعة متماسكة إلى أقصى حد، ويملك في لامين يامال موهبة قادرة على صناعة الفارق فردياً، وفي رودري قائداً استعاد المكانة التي خوَّلته الفوز بالكرة الذهبية في 2024، فإنه يملك أيضاً في أولمو صانع حلول من الطراز الرفيع و«سيد اللعب بين الخطوط»، كما يصفه مدربه لويس دي لا فوينتي.

وفي مواجهة فرنسا في نصف النهائي (2-0)، كانت لمساته الفنية مبهرة، ومن بينها تمريرته الحاسمة بلمسة واحدة إلى بيدرو بورو الذي سجل الهدف الثاني.

وفي الشوط الأول، كادت تمريرته بكعب القدم بين مدافعين وفي التوقيت المثالي نحو يامال أن تكون وراء أحد أجمل أهداف البطولة، لولا تدخل دايو أوباميكانو لإنقاذ «الزُّرق» أمام فابيان رويز.

ويعيش أولمو، البالغ من العمر 28 عاماً، قمة عطائه الفني، رغم أن مشواره تأثر كثيراً بمشكلات بدنية أكسبته سمعة اللاعب الهش، ما حرمه من نجومية أكبر بكثير.

قال قبل ربع النهائي أمام بلجيكا: «كانت حياتي ومسيرتي دائماً على هذا النحو، عليَّ باستمرار أن أُثبت قيمتي، ولكن هذا لا يمثل مشكلة بالنسبة إليَّ؛ بل هو مطلب أفرضه على نفسي».

وخلافاً لزملائه، اضطر إلى مغادرة إسبانيا في سن المراهقة لبناء مستقبله الكروي، بعدما أدرك عام 2014 أن فرصه في فرض نفسه داخل برشلونة ضئيلة.

وبدلاً من الانضمام إلى أحد كبار أندية القارة، اختار مع أسرته الانتقال إلى دينامو زغرب الكرواتي، النادي المعروف بتكوينه للمواهب، والذي تخرَّج فيه لوكا مودريتش.

قال في وقت سابق: «في كرواتيا كانت هناك ثقافة مختلفة. في إسبانيا كنا نعمل أكثر بالكرة. كنت في السادسة عشرة من عمري وأتدرب مع لاعبي منتخب خاضوا كؤوس عالم. كانت خطوة كبيرة بالنسبة إليَّ. ساعدتني على التطور بدنياً وذهنياً؛ لأن اللعب كان أسرع».

وبعدما لفت الأنظار في زغرب، أمضى أولمو 4 أعوام في الدوري الألماني مع لايبزيغ. وخلال تلك الفترة، ظل برشلونة يراقبه باستمرار، إلى درجة محاولته إعادته منذ عام 2021، ولكن مشكلاته المالية حالت دون ذلك.

لكن العودة إلى الديار تحققت أخيراً في 2024 بعد كأس أوروبا التي تألق خلالها.

لم تكن العلاقة جديدة مع دي لا فوينتي؛ إذ كان الأخير يشرف أيضاً على المنتخب الإسباني المتوج بطلاً لأوروبا لتحت 19 سنة في 2019.

وبات أولمو، مثل إنييستا، ذلك المحرك الموهوب وصعب المراس الذي غالباً ما يستعصي على الرقابة، حتى عندما يحيط به عدد كبير من المنافسين في الملعب.


إنتر ميلان يحسم المواجهة مع بايرن ميونيخ في النهائي

لاوتارو مارتينيز نجم إنتر ميلان ومنتخب الأرجنتين (رويترز)
لاوتارو مارتينيز نجم إنتر ميلان ومنتخب الأرجنتين (رويترز)
TT

إنتر ميلان يحسم المواجهة مع بايرن ميونيخ في النهائي

لاوتارو مارتينيز نجم إنتر ميلان ومنتخب الأرجنتين (رويترز)
لاوتارو مارتينيز نجم إنتر ميلان ومنتخب الأرجنتين (رويترز)

شكّلت نهائيات كأس العالم ظاهرة أثارت فضول مؤرخي كرة القدم: فمنذ عام 1982، كان بايرن ميونيخ الألماني وإنتر ميلان الإيطالي يملكان دائماً لاعباً واحداً على الأقل في المباراة النهائية لكل نسخة من المونديال. لكن الأحد، سيكون إنتر وحده من يواصل هذا التقليد.

وكان مهاجمه الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز من وضع حداً لهذا التنافس الطريف بين النادي الإيطالي ونظيره الألماني، حين ارتقى برأسه لكرة عرضية متقنة من ليونيل ميسي في الوقت بدل الضائع من نصف النهائي أمام إنجلترا (2-1).

أما قائد إنجلترا هاري كين، الذي تألق بشكل لافت مع بايرن في الموسم المنصرم، فقد عجز عن التسجيل في أتلانتا، وسيكتفي بخوض مباراة المركز الثالث السبت أمام فرنسا.

وطالما فُسِّرت هذه السلسلة الاستثنائية بالحضور المتكرر لألمانيا في النهائي (1982 و1986 و1990 و2002 و2014) وإيطاليا (1982 و1994 و2006)، إضافة إلى المكانة التي يحتلها بايرن وإنتر في بطولتي بلديهما.

ففي نهائي مونديال إسبانيا 1982، الذي فازت فيه إيطاليا على ألمانيا الغربية 3-1، ضمت المباراة ثلاثة لاعبين من بايرن وخمسة من إنتر. وبعد ثمانية أعوام، ضم المنتخب الألماني المتوج على حساب الأرجنتين (1-0) ستة لاعبين من بايرن وثلاثة من إنتر.

لكن منذ عام 2018 لم يعد هذا العامل كافياً لتفسير الظاهرة، بعدما خرج المنتخب الألماني من دور المجموعات في نسختي 2018 و2022، ومن الدور ثمن النهائي في 2026، فيما لم تشارك إيطاليا في أي كأس عالم منذ 2014.

وبالنسبة إلى بايرن، تعود استمرارية حضوره أيضاً إلى قوته المالية والرياضية، إذ أحرز 13 لقباً من آخر 14 نسخة للدوري الألماني. ومع مشاركة 17 لاعباً من صفوفه في النسخة الثالثة والعشرين من كأس العالم 2026، كان النادي البافاري ثاني أكثر الأندية تمثيلاً في البطولة خلف مانشستر سيتي الإنجليزي (19 لاعباً)، وأمام باريس سان جيرمان الفرنسي وآرسنال الإنجليزي، طرفي نهائي دوري أبطال أوروبا (16 لكل منهما).

أما إنتر، فبعد فترة مالية صعبة، استعاد مكانته خلال المواسم الأخيرة، بإحرازه ثلاثة ألقاب من آخر ستة في الدوري الإيطالي (2021 و2024 و2026)، وبلوغه نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2025 قبل خسارته القاسية أمام باريس سان جيرمان 0-5.

وشارك سبعة من لاعبيه ضمن قائمة اللاعبين الـ1248 الذين انطلقت بهم البطولة في 11 يونيو (حزيران) الماضي.

لكن لاوتارو مارتينيز قد يشعر بشيء من الوحدة، الأحد، على أرض ملعب «ميتلايف» في إيست راذرفورد، في مواجهة الكتيبة الكبيرة من اللاعبين المرتبطين بأندية إسبانية.

فأتلتيكو مدريد يضم تسعة لاعبين في النهائي، بينهم خمسة في صفوف المنتخب الأرجنتيني (من دون احتساب نيكولاس غونزاليز الذي لعب معاراً إلى «كولتشونيروس» الموسم الماضي)، فيما يملك برشلونة ثمانية لاعبين ضمن صفوف المنتخب الإسباني.