حرب إيران... هدنة معلّقة ومضيق مخنوق

باكستان تواصل مساعيها لعقد جولة ثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران

صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران... هدنة معلّقة ومضيق مخنوق

صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

في لحظة بين اللاحرب واللاسلم، تبدو منطقة الشرق الأوسط أمام معادلة مزدوجة: مسار تفاوضي لم يمت لكنه لم يُولد من جديد؛ ووقف إطلاق نار لم ينهِ القتال فعلياً بل نقل الاشتباك من الجو إلى البحر.

فبينما تواصل باكستان مساعيها لعقد جولة ثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران من دون موعد محدد حتى الآن، يزداد وضوحاً أن أزمة مضيق هرمز لم تعد مجرد تفصيل عسكري أو اقتصادي، بل أصبحت أداة التفاوض الأهم في يد إيران، وأداة الضغط الأوضح في يد الولايات المتحدة.

وفي قلب هذه المعادلة، يبرز تحول داخلي إيراني بالغ الدلالة: صعود «الحرس الثوري» من شريك في القرار إلى مركز ثقله الفعلي، وفق ما يرى مراقبون.

المعطيات المتوافرة حتى الخميس 23 أبريل (نيسان) تشير إلى أن إسلام آباد لم تنجح بعد في تثبيت موعد للجولة الثانية، رغم استمرار الاتصالات الباكستانية مع الطرفين. ونقلت وكالة «رويترز» في وقت سابق عن الخارجية الباكستانية أنه لم تتحدد مواعيد بعد لجولة ثانية، ثم عادت قبل يومين لتنقل الموقف الإيراني نفسه تقريباً: لا تاريخ جديداً قبل الاتفاق على «إطار تفاهم».

كما رحّب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بتمديد وقف النار بطلب من بلاده، فيما قال وزير الداخلية محسن نقوي، بعد لقائه القائمة بالأعمال الأميركية ناتالي بيكر، إنه يأمل «تقدماً إيجابياً» من إيران.

العقدة الأساسية

طريق خالٍ يقود إلى «المنطقة الحمراء» التي تعقد فيها جولات التفاوض بين الإيرانيين والأميركيين في إسلام آباد (أ.ف.ب)

لكن استمرار المسعى الباكستاني لا يعني أن المسار السياسي يتقدم فعلاً. فالعقدة الأساسية، وفق محللين، لم تعد فقط في تفاصيل الملف النووي أو الضمانات الأمنية، بل في ترتيب الأولويات بين الطرفين. واشنطن تريد إبقاء الحصار البحري قائماً حتى تتلقى عرضاً إيرانياً «موحداً»، بينما تعدّ طهران أن التفاوض تحت الحصار ليس تفاوضاً، بل إملاء.

هذا ما يجعل الوساطة الباكستانية حتى الآن أقرب إلى منع الانهيار الكامل منها إلى إنتاج اختراق نوعي. فإسلام آباد تحافظ على قناة التواصل، لكنها لا تملك وحدها كسر التناقض الرئيسي، وهو أن أميركا تريد استخدام الهدنة لتعظيم الضغط، وإيران تريد استخدام هرمز لتعظيم كلفة هذا الضغط.

التحول الأكثر أهمية داخل إيران، كما أظهر تقرير مفصل لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، هو أن القيادة الفعلية في ملفات الحرب والتفاوض والأمن انتقلت إلى جماعة متماسكة من قادة «الحرس الثوري» والدوائر المحيطة بهم، فيما يدير المرشد الجديد مجتبى خامنئي المشهد بصورة أقرب إلى «رئيس مجلس إدارة» لا إلى مرشد يتمتع بالهيمنة التي كان يملكها والده.

ويخلص تقرير الصحيفة، المستند إلى مقابلات واسعة مع مسؤولين وشخصيات إيرانية، إلى أن القادة العسكريين في إيران باتوا أصحاب الكلمة الأثقل في تقرير الاستراتيجية، وأنهم هم الذين دفعوا نحو تشديد المقاربة في البحر، كما أنهم هم الذين قبلوا تكتيكياً، بهدنة مؤقتة وبقنوات تفاوض خلفية حين رأوا أنها تخدم ميزان القوة.

ويقول محللون إن هذا التحول يفسر جزءاً كبيراً من التخبط الظاهر في الرسائل الإيرانية، إذ ليست المشكلة أن القرار مفقود، بل إن مركزه تبدّل. فبدلاً من هرمية دينية - سياسية صارمة، ثمة الآن قيادة أمنية - عسكرية جماعية ترى الحرب والتفاوض وإدارة الاقتصاد، حلقات في معركة بقاء واحدة.

لذلك لم يعد ممكناً فهم موقف طهران من المفاوضات بعيداً عن منطق «الحرس الثوري»، المتمثل في أن أي تسوية يجب أن تُبقي لإيران ورقة ردع فعلية، وأهم هذه الأوراق اليوم ليست الخطاب الآيديولوجي ولا حتى البرنامج النووي وحده، بل القدرة على شلّ الملاحة في مضيق هرمز، أو تنظيمها بشروط إيرانية.

هرمز منصة مساومة

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

المضيق اليوم ليس مغلقاً بالكامل بالمعنى التقني، لكنه معطّل تجارياً. ووصفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية الوضع بأنه انتقال من الحرب الجوية إلى «مأزق خانق» في هرمز، مع بقاء وقف النار هشاً واستمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

ووفق صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد انخفضت حركة السفن عبر المضيق من نحو 130 سفينة يومياً قبل الحرب إلى مستويات متدنية جداً، بينما تواصل إيران مهاجمة أو اعتراض السفن، بما يبقي حرية الملاحة اسماً بلا مضمون.

كما نقل عن بيانات ملاحية أن 187 سفينة فقط عبرت منذ بدء الإغلاق، أي بمعدل 4 سفن يومياً، مقارنة بأكثر من 130 عادةً. وهذا ما يجعل طهران تشعر بالنجاح وربما الانتصار في هذه الحرب. كما أنها لا تحتاج إلى إغلاق محكم كي تنتج الأثر نفسه، ويكفي أن تجعل المرور ممكناً على نحو استثنائي، أو أن يخضع للخوف والانتظار والمخاطرة، ما يعني أن المضيق يتحول إلى أداة ضغط عالمية.

ولهذا أيضاً يحمل حديث مسؤول إيراني عن تلقي «أول إيرادات» من رسوم عبور المضيق دلالة سياسية أكثر منها مالية.

وتريد إيران تثبيت فكرة أن هرمز بعد الحرب لن يعود كما كان قبلها، وأن ثمن إعادة تدفق التجارة يمر عبر صفقة سياسية لا عبر مجرد ترتيبات أمنية.

إطلاق النار على الزوارق

قوارب وسفن تبحر في مضيق هرمز بالقرب من سلطنة عُمان (رويترز)

في المقابل، يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب منع ترسخ الانطباع بأن إيران، رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية، ما زالت تمسك بالمضيق. لذلك صعّد خطابه حين قال إنه أمر البحرية الأميركية بـ«إطلاق النار» على أي زورق يزرع ألغاماً في هرمز.

وأضاف أنه أمر بزيادة جهود كسح الألغام إلى ثلاثة أضعاف، بحسب تغريدة له على منصته «تروث سوشيال».

هذا الخطاب لا يستهدف طهران فقط، بل أيضاً الرأي العام الأميركي وخصومه الإعلاميين، في ظل تقارير شككت في سرعة استعادة القوات الأميركية السيطرة البحرية الكاملة، وكذلك قدرات إيران العسكرية التي ما تزال تمتلكها.

ومن هنا جاءت حساسية تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الذي قال إن البنتاغون أبلغ الكونغرس في جلسة مغلقة بأن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق نحو ستة أشهر. وأحدثت هذه الرواية صدمة سياسية لأنها تناقض سردية الحسم السريع. لكن متحدثاً باسم البنتاغون نفى لاحقاً، وفق ما نقلته تقارير إعلامية عدة، أن يكون تقييم الأشهر الستة حكماً نهائياً أو «ممكناً» بالصيغة التي عُرض بها، وهاجم ما سماه «انتقائية» التسريبات من الإحاطة السرية، ما تسبب لاحقاً في سحب الصحيفة لتقريرها.

عملياً، لا يحسم هذا السجال السؤال العسكري بقدر ما يكشف السؤال السياسي: إذا كانت واشنطن واثقة تماماً من قدرتها على تأمين المضيق سريعاً، فلماذا لا تزال الشركات والسفن تتصرف كما لو أن الخطر قائم؟

معادلة الحصار

المأزق الحالي يمكن اختصاره بمعادلة واحدة، وهي أن أميركا تحاصر الموانئ الإيرانية لتخنق الاقتصاد وتدفع طهران إلى تقديم تنازلات؛ وإيران تخنق هرمز لتُظهر أن حصارها ليس مجانياً على العالم.

وحذرت «وول ستريت جورنال» من أن استمرار هذا الوضع يرفع أخطار تباطؤ اقتصادي عالمي حاد، مع تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل، بينما أشارت «نيويورك تايمز» إلى أن إيران، رغم الخسائر العسكرية الكبيرة، ما زالت تحتفظ بقدرة كافية لردع الملاحة التجارية وإبقاء المضيق رهينة مساومة.

وفي الوقت نفسه، أشار قائد القيادة الأميركية المركزية «سنتكوم»، براد كوبر، إلى وجود مروحيات «أباتشي» في محيط المضيق غرضها «إظهار الوجود والردع» وحماية تدفق التجارة، وهو اعتراف ضمني بأن الردع لم يتحول بعد إلى سيطرة مريحة ومكتملة.

لهذا، لا يبدو أن الجولة الثانية من المفاوضات، إن عُقدت في إسلام آباد، ستكون مجرد استئناف روتيني، بل ستكون اختباراً لما إذا كان الطرفان مستعدين فعلاً لتعديل هذه المعادلة.

فطهران، في ظل صعود «الحرس الثوري» ستدخل أي تفاوض وهي أكثر ميلاً إلى ربط كل تنازل برفع ملموس للحصار. وواشنطن في ظل حاجة ترمب إلى إظهار القوة وعدم التراجع، ستسعى إلى تثبيت أن الهدنة ليست مكافأة لإيران، بل فرصة أخيرة لها.


مقالات ذات صلة

بعد أزمة دبلوماسية... واشنطن توافق على تعيين السفير الفرنسي الجديد

الولايات المتحدة​ أورليان لوشوفالييه السفير الفرنسي الجديد في واشنطن (أ.ف.ب)

بعد أزمة دبلوماسية... واشنطن توافق على تعيين السفير الفرنسي الجديد

سيتمكن السفير الفرنسي الجديد في واشنطن من تولي منصبه، بعد حصوله أمس (الثلاثاء) على موافقة السلطات الأميركية، وفق ما أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال فعالية في البنتاغون الأميركي... 15 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

نائب جمهوري يبدأ إجراءات لعزل وزير الدفاع الأميركي

قدّم النائب الجمهوري في الكونغرس الأميركي توماس ماسي، الثلاثاء، بنوداً لإجراءات عزل وزير الدفاع بيت هيغسيث، متهماً إياه بإساءة استخدام منصبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سفن وقوارب بمضيق هرمز (رويترز)

الجيش الأميركي يعلن تدمير زورقين إيرانيين حاولا سرقة قارب مُسير

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، أنه فتح النار على زورقين إيرانيين صغيرين ودمّرهما، الأسبوع الحالي، أثناء محاولتهما سرقة قارب مُسير في المياه الواقعة قبالة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية كريستيان (كيلي) غونزاليس مدرب إنتر ميامي الجديد (رويترز)

إنتر ميامي يعلن وصول المدرب الجديد كيلي غونزاليس

أعلن إنتر ميامي، الثلاثاء، وصول المدرب الجديد كريستيان (كيلي) غونزاليس، إذ يستعد الأرجنتيني لقيادة الفريق المنافس في الدوري الأميركي للمحترفين.

«الشرق الأوسط» (ميامي (الولايات المتحدة))
الولايات المتحدة​ مركبات «برادلي» قتالية تابعة للجيش الأميركي بعد وصولها إلى ميناء بريمرهافن بألمانيا 10 فبراير 2023 (رويترز)

أميركا تقلّص مساعداتها العسكرية لأوروبا والشرق الأوسط

قررت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خفض ملايين الدولارات من المساعدات العسكرية لدول أوروبا والشرق الأوسط لدعم الحكومات المحافظة في أميركا اللاتينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد أزمة دبلوماسية... واشنطن توافق على تعيين السفير الفرنسي الجديد

أورليان لوشوفالييه السفير الفرنسي الجديد في واشنطن (أ.ف.ب)
أورليان لوشوفالييه السفير الفرنسي الجديد في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

بعد أزمة دبلوماسية... واشنطن توافق على تعيين السفير الفرنسي الجديد

أورليان لوشوفالييه السفير الفرنسي الجديد في واشنطن (أ.ف.ب)
أورليان لوشوفالييه السفير الفرنسي الجديد في واشنطن (أ.ف.ب)

سيتمكن السفير الفرنسي الجديد في واشنطن من تولي منصبه، بعد حصوله أمس (الثلاثاء) على موافقة السلطات الأميركية، وفق ما أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، ما يضع حداً لجمود استمر أسابيع بسبب خلاف دبلوماسي.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد كانت وزارة الخارجية الأميركية قد جمَّدت أواخر يوليو (تموز) الموافقة على تعيين أورليان لوشوفالييه الذي اختاره الرئيس إيمانويل ماكرون ليكون سفيراً في واشنطن خلفاً للوران بيلي، بسبب خلاف دبلوماسي بين البلدين، ومن المتوقع الآن وصوله إلى واشنطن خلال الأسابيع المقبلة.

ففي 24 يوليو، كانت الولايات المتحدة واحدة من 10 دول صوتت في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد تمديد ولاية فولكر تورك رئيساً لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، لتنضم بذلك إلى دول مثل كوريا الشمالية وروسيا ونيكاراغوا وغيرها.

وكتبت البعثة الفرنسية على منصة «إكس» بعد معارضة واشنطن الشديدة لتجديد ولاية تورك الذي انتقد مراراً سياسات الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترمب،

«كانت الولايات المتحدة منارة لحقوق الإنسان. لم يعد الأمر كذلك».

وقوبل هذا الانتقاد برد فعل فوري من واشنطن؛ إذ انسحب السفير الأميركي من اجتماع لمجلس الأمن الدولي بعد أيام عندما أخذ السفير الفرنسي الكلمة، تعبيراً عن احتجاج بلاده على هذه التعليقات.

ثم عرقلت وزارة الخارجية الأميركية إجراءات الموافقة على تعيين لوشوفالييه الذي يشغل حالياً منصب رئيس ديوان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو.

وبعد محادثات لحل هذا الخلاف، نشرت البعثة الفرنسية الدائمة لدى الأمم المتحدة الجمعة بياناً باللغة الإنجليزية في يوم ذكرى اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) قالت فيه: «اتخذت فرنسا والولايات المتحدة مؤخراً مواقف متباينة بشأن تصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة. هذا التباين اقتصر على تصويت واحد فقط، ولم يكن له صلة بالدفاع عن حقوق الإنسان».

ولاقى هذا الاعتراف بالخطأ استحساناً في واشنطن بعدما علَّقت إجراءات تعيين السفير الفرنسي الجديد لدى الولايات المتحدة بسبب هذا الخلاف.

وعادة ما تكون الموافقة الأميركية على اختيار السفير الفرنسي إجراءً شكلياً، ولكنها ظلت معلقة منذ نشوب الخلاف.


زيلينسكي: مسيرات روسية هاجمت مولدوفا مرتين أثناء عبوري أجواءها 

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا خلال وصولهما إلى كندا الأربعاء الماضي (ا.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا خلال وصولهما إلى كندا الأربعاء الماضي (ا.ب)
TT

زيلينسكي: مسيرات روسية هاجمت مولدوفا مرتين أثناء عبوري أجواءها 

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا خلال وصولهما إلى كندا الأربعاء الماضي (ا.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا خلال وصولهما إلى كندا الأربعاء الماضي (ا.ب)

قال ‌الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن طائرات مسيرة روسية هاجمت مجال ​مولدوفا الجوي مرتين في أثناء عبوره أجواءها.

وأوضح زيلينسكي في مقابلة شبكة «سي.بي.إس» الأميركية، أنه كان في مطار كيشيناو بمولدوفا، على حدود أوكرانيا الغربية، في طريقه إلى رحلة خارجية ثم في رحلة عودة عندما حدثت الواقعتان.

وقال زيلينسكي «هاجموا ‌مولدوفا عندما ‌كانت طائرتي الرئاسية هناك. ​ربما ‌لم ⁠يريدوا مهاجمتي ​شخصيا...».

وأضاف «وعندما عدنا ⁠إلى الوطن، مرورا بكيشيناو مرة أخرى، كرروا فعلتهم».

وكان متحدث باسم الحكومة المولدوفية قال في التاسع من سبتمبر (أيلول) إن إقلاع طائرة زيلينسكي المتجهة إلى النرويج تأخر بسبب إغلاق سلطات كيشيناو ⁠المجال الجوي للبلاد إثر إنذار ‌يتعلق بطائرة مسيرة.

ودخلت ‌طائرتان مسيرتان روسيتان المجال ​الجوي المولدوفي في ‌ذلك اليوم. هبطت إحداهما في حقل ‌شمال العاصمة، مما تسبب في اندلاع حريق، بينما واصلت الثانية طريقها إلى المجال الجوي الروماني.

ولم يسبق لزيلينسكي أن تحدث عن ‌الواقعة الثانية.

ولم يتضح بالضبط موعد عبور زيلينسكي مولدوفا مرة ⁠أخرى ⁠في طريق عودته إلى أوكرانيا قادما من كندا.

وقالت سلطات مولدوفا إن طائرتين مسيرتين دخلتا مجالها الجوي يوم الاثنين 14 سبتمبر.

واصطدمت طائرة مسيرة روسية يوم الأحد بقطار ركاب على الحدود الأوكرانية مع بولندا، العضو في حلف شمال الأطلسي، وذلك بعد وقت قصير من استخدام رئيس الوزراء البريطاني ​السابق بوريس ​جونسون ودبلوماسيين أوروبيين آخرين الخط نفسه.


واشنطن تفرض قيوداً على التأشيرات لمواطنين من جنوب أفريقيا

تأشيرة أميركية ملغاة في جواز سفر (رويترز- أرشيفية)
تأشيرة أميركية ملغاة في جواز سفر (رويترز- أرشيفية)
TT

واشنطن تفرض قيوداً على التأشيرات لمواطنين من جنوب أفريقيا

تأشيرة أميركية ملغاة في جواز سفر (رويترز- أرشيفية)
تأشيرة أميركية ملغاة في جواز سفر (رويترز- أرشيفية)

أعلنت الولايات المتحدة فرض قيود جديدة على منح التأشيرات لمواطنين من جنوب أفريقيا، بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرارا سياسات العدالة العرقية التي تعتمدها البلاد منذ نهاية نظام الفصل العنصري.

وكان ترمب انتقد مرارا سياسات حكومة جنوب أفريقيا في ما يخصّ إصلاح ملكية الأراضي ومعالجة الإرث الاقتصادي والاجتماعي لنظام الفصل العنصري السابق، علما أنها تهدف إلى معالجة التفاوتات الكبيرة التي لا تزال قائمة بعد 30 عاما على انتهاء حكم الأقلية البيضاء.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الإجراءات الجديدة تستهدف مواطنين من جنوب إفريقيا «يساهمون في مصادرة الأراضي من دون تعويض، أو في التمييز على أساس العرق، و/أو في التحريض على عنف وشيك ضد أفراد من الأقليات العرقية أو الإثنية».

وصرّح وزير الخارجية ماركو روبيو «كما أوضح الرئيس ترمب، فإن شعب جنوب أفريقيا يتضرّر من حكومة تدمّر اقتصاد البلاد من خلال سعيها المفرط إلى تصفية المظالم العرقية على حساب أقلية الأفريكانيين».

وأضاف أن قيود التأشيرات ستستهدف الأشخاص الذين «يروّجون للتمييز على أساس العرق، أو يحرّضون على العنف، أو يساهمون في مصادرة الأراضي من دون تعويضات».

وفي العام 2025، وجّه الرئيس الأميركي انتقادات حادة إلى نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامابوزا خلال اجتماع في المكتب البيضوي، على خلفية ما وصفه بأنه «إبادة جماعية للبيض». وفرض رسوما جمركية مرتفعة على جنوب أفريقيا، فيما قاطع قمة مجموعة العشرين التي استضافتها جوهانسبرغ في ذلك العام.