غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تنطلق السبت في دير البلح فقط بالتزامن مع الضفة... وشرطة «حماس» تتولى تأمينها

TT

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

وتضمن قرار أصدره رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس أبو مازن، بالدعوة العامة إلى الانتخابات المحلية، اختيار مدينة دير البلح منطقة وحيدة ستُجرى فيها الانتخابات باعتبارها الأقل تضرراً على مستوى غزة بعد الحرب الإسرائيلية؛ إذ لا تزال بعض بناها التحتية أفضل مقارنة بباقي مناطق القطاع.

وكانت آخر انتخابات محلية شهدها القطاع قد أجريت عام 2005، وحازت حركة «حماس» الأغلبية المحلية، ثم أعقبتها في العام التالي بالفوز بالانتخابات التشريعية، وفي عام 2007 أحكمت الحركة قبضتها على القطاع بعد صراع دام مع حركة «فتح»، ومنذ عام 2005 وحتى 2023 كانت «حماس» تُعين وتزكي أعضاء اللجان المحلية والبلديات في غزة.

لكن هذه الجولة المنتظرة من الانتخابات تأتي وقد تغير وجه القطاع كلياً بفعل الحرب التي دامت سنتين، فضلاً عن التعقيدات السياسية والميدانية.

«مَن يمكنه التصويت... وكيف؟»

وفقاً للجنة الانتخابات المركزية، فإن من يحق لهم التصويت في دير البلح وفق السجل المدني «بلغ نحو 70449 ناخباً وناخبة، سيدلون بأصواتهم في 12 مركزاً للاقتراع» شملت أراضي فارغة، تم تجهيزها بالخيام، مع استمرار استخدام المدارس مراكز إيواء من قبل السكان النازحين من مناطق مختلفة لدير البلح.

ويبدو عدد من يحق لهم الانتخابات أقل من سكان دير البلح المتكدسة بالنازحين؛ إذ سُمح فقط لسكان المدينة الأصليين بالانتخاب.

وأوضحت اللجنة أنها اعتمدت 292 مراقباً من 10 مؤسسات رقابية داخل القطاع، إضافة إلى 45 صحافياً لتغطية العملية الانتخابية، فيما سيعمل 675 موظفاً ضمن طواقم الاقتراع، لضمان سير العملية الانتخابية وفق الضوابط القانونية والمهنية.

سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال جميل الخالدي، المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن «النظام الانتخابي يعتمد على القوائم المغلقة؛ حيث يختار الناخب قائمة واحدة، ويمنح صوته لخمسة مرشحين منها، على أن يتم تشكيل المجلس البلدي من 15 عضواً من الحاصلين على أعلى الأصوات، مع ضمان تمثيل نسائي لا يقل عن 4 سيدات».

وبيّن الخالدي أنه تم توفير صناديق الاقتراع والأوراق الخاصة بالانتخابات، استعداداً للانطلاق يوم السبت، مشيراً إلى أنه «جرى تجهيز 12 مركزاً انتخاباً (موزعة على 9 خيام، و3 داخل مؤسسات المجتمع المدني)، ويضم كل منها 8 محطات اقتراع، لاستقبال جميع الناخبين».

وأفاد الخالدي بأن النتائج الأولية للانتخابات المحلية من المتوقع أن تصدر صباح الأحد، مبيناً أن «جميع القوائم المتنافسة مستقلة وعشائرية، ويطغى عليها تنافس المناطقية والعائلية».

من يؤمّن الانتخابات؟

وردّاً على سؤال مراسل «الشرق الأوسط»، حول الجهة التي ستتولى مسؤولية الأمن عند مراكز الاقتراع في دير البلح، قال الخالدي، «إن الشرطة المدنية الفلسطينية (فعلياً هي قوات الشرطة الحكومية التابعة لـ«حماس») هي مَن ستقوم بتأمين العملية الانتخابية بشكل كامل».

لكن الخالدي لفت إلى أنه «في ظل الظروف الأمنية سيبتعد عناصر الشرطة في ظل استهدافهم باستمرار من قبل الاحتلال الإسرائيلي عن مراكز الاقتراع، وسينتشرون من دون سلاح، وفي حال وقع أي إشكال سيتدخلون لفضه، ثم يعودون للانتشار خارج مراكز الاقتراع».

فتى فلسطيني يفحص موقع غارة إسرائيلية استهدفت عناصر من جهاز الشرطة التابع لحركة «حماس» وسط غزة مارس الماضي (رويترز)

وكان من المفترض أن تتولى شركة أمن وحراسة خاصة تأمين مراكز الاقتراع، كما علمت «الشرق الأوسط». وأقر الخالدي بأن هذا الطرح كان موجوداً «لكن الشرطة المدنية في غزة أصرت على أن تكون هذه مهمتها، وجرى الاتفاق لاحقاً على هذه الخطة بمعرفة كل الجهات»، وفق قوله.

«إلزام ببرنامج (منظمة التحرير)»

وتتنافس في الانتخابات 4 قوائم، تلقى المرشحون فيها دورات من قبل لجنة الانتخابات المركزية حول الانتخابات، والقوائم هي: «السلام والبناء»، و«دير البلح تجمعنا»، و«مستقبل دير البلح»، و«نهضة دير البلح»، تضم كل منها 15 مرشحاً، بينهم 4 سيدات على الأقل، على أن يتم انتخاب رئيس البلدية من بين الأعضاء الفائزين.

ووفق ما رصدته «الشرق الأوسط»، فإن دير البلح شهدت في الأيام الماضية، دعاية انتخابية تنافسية قوية عبر شبكات التواصل الاجتماعي مقابل خفوت ميداني عبّرت عنه ملصقات محدودة؛ إذ «تمول القوائم المتنافسة نفسها من دون دعم فصائلي». كما أوضح مراقبون ومتابعون.

سيدة فلسطينية تعمل مع لجنة الانتخابات في غزة تلصق تعليمات للناخبين في دير البلح بوسط القطاع يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وخلال تقدمهم للترشح، تم إلزام المتنافسين في الانتخابات بالتوقيع على تعهد يقضي بالالتزام ببرنامج «منظمة التحرير الفلسطينية» والاعتراف بها ممثلاً شرعياً.

والاعتراف ببرنامج «منظمة التحرير» قضية إشكالية مع حركة «حماس» إذ يترتب عليه الالتزام بموافقها التي من بينها الاعتراف بإسرائيل، وتعمل السلطة الفلسطينية على إقرار ذلك المبدأ لكل المتقدمين في الانتخابات المقبلة، ضمن التزامها الدولي بمسار «حل الدولتين».

ووفقاً لمصدر محلي، فإن بعض الشخصيات المرشحة للانتخابات كانت تنشط في حركتي «فتح» و«حماس» سابقاً، لكنهم يقدمون أنفسهم بشكل شخصي وليس تنظيمياً. ولم يعلن أي فصيل أو تنظيم في غزة دعمه الرسمي أو العلني لأي قائمة متنافسة.


مقالات ذات صلة

حقوقيون: تدهور صحة مدير مستشفى بغزة معتقَل لدى إسرائيل

المشرق العربي الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)

حقوقيون: تدهور صحة مدير مستشفى بغزة معتقَل لدى إسرائيل

أفاد محامٍ ونشطاء في مجال حقوق الإنسان بأن مدير مستشفى كمال عدوان بقطاع غزة حسام أبو صفية يواجه خطراً كبيراً خلال احتجازه لدى إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الرياضة المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)

حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

لاقى إهداء مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، تأهل منتخب بلاده إلى دور الـ16 من كأس العالم، للشعب الفلسطيني، تفاعلاً «سوشيالياً» واسعاً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي 
فلسطيني محرَّر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

غزة تبني بيوتاً من الطين والركام... بحثاً عن مأوى وسط الدمار

يحاول فلسطينيون في غزة مواجهة أزمة السكن ببناء منازل من الطين والركام، في ظل استمرار منع دخول مواد البناء، في مشهد يجسد الإصرار على البقاء رغم الدمار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص «حراك 26 يونيو» ينقضي بلا جماهير في غزة

فشل القائمون على الدعوة إلى «حراك 26 يونيو» في حشد جماهير في كل أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تدعو إلى تحرك عاجل لوقف مأساة غزة

أكدت السعودية أن ما يجري في غزة يُمثِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعيةً إلى تحرك دولي عاجل لوقف هذه المأساة، وتأمين الحماية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

العراق: «تسوية الفساد» بشرط استعادة الأموال


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً رئيس مجلس القضاء فائق زيدان في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً رئيس مجلس القضاء فائق زيدان في بغداد (إعلام حكومي)
TT

العراق: «تسوية الفساد» بشرط استعادة الأموال


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً رئيس مجلس القضاء فائق زيدان في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً رئيس مجلس القضاء فائق زيدان في بغداد (إعلام حكومي)

قال مجلس القضاء في العراق، أمس (الجمعة)، إنه يبحث مع الحكومة آليات قانونية تجمع بين محاسبة المتهمين بقضايا فساد واستعادة الأموال العامة، مع بحث إمكانية تخفيف العقوبات بحق من يعيد الأموال طوعاً، ضمن تطبيق قانون تعديل العفو العام.

وأوضح المجلس، في إيضاح صحافي، أن النهج يستند إلى ضوابط دستورية، مؤكداً عدم شمول الجرائم المرتكبة بعد نفاذ القانون بأي عفو.

وأكد القضاء أن «خريطة طريق» تستهدف التوفيق بين متطلبات العدالة وحماية المال العام، عبر إجراءات تتيح استكمال استرداد المبالغ المستحقة، مع استمرار الملاحقات القضائية، بما يضمن عدم الإفلات من المساءلة وتحقيق المصلحة العامة.

إلا أن خبيراً قضائياً قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد نص قانوني يجيز تسوية جرائم الفساد أو أي جريمة أخرى»، مضيفاً أن قانون العفو يتضمن أحكاماً محددة تتعلق بالمحكومين في جرائم الاختلاس أو هدر المال العام، ضمن مدد وشروط قانونية.


عون يطالب «حزب الله» بإثبات خياره اللبناني

سيارة دمرتها ضربة إسرائيلية في قرية كفر رمان في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
سيارة دمرتها ضربة إسرائيلية في قرية كفر رمان في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

عون يطالب «حزب الله» بإثبات خياره اللبناني

سيارة دمرتها ضربة إسرائيلية في قرية كفر رمان في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
سيارة دمرتها ضربة إسرائيلية في قرية كفر رمان في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

طالب الرئيس اللبناني جوزيف عون «حزب الله» بإثبات لبنانيته، قائلاً: «إذا لم يتجاوب (حزب الله) مع الجهد المبذول لإنهاء الحرب في الجنوب فسيتحمّل مسؤولية قراره ويثبت أن خياره إيراني وليس لبنانياً».

وجاء كلامه في وقت تختبر بيروت فصل مسارها التفاوضي مع إسرائيل برعاية أميركية، عن مسار طهران - واشنطن، وذلك في المناطق التجريبية التي يعمل لبنان مع الولايات المتحدة على ضمان انسحاب الجيش الإسرائيلي منها، بما يتسنى للجيش اللبناني الانتشار فيها، وهو أمر بحثه الرئيس عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، أمس.

وتُعقد الجولة السادسة من المفاوضات، يومي 14 و15 يوليو (تموز) الحالي في روما، وتشكل محطة تنفيذية أولى لـ«اتفاق الإطار» الذي يُفترض أن يتفرع عنه تشكيل لجان تتولى الإشراف على تطبيقه بدءاً بنشر الجيش اللبناني في المنطقتين التجريبيتين. وأكد عون: «أصبحنا الآن منفصلين عن الوضع الإيراني واتفاقية إسلام آباد»، لكنه عبّر عن «خوف من بعض الظروف التي تحيط بالمنطقة» إذا حصل أي نزاع فسيكون له تأثير على الداخل اللبناني.


قتيل وجريح في ضربتين إسرائيليتين في جنوب لبنان

أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني يتفقد سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في كفر رمان بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني يتفقد سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في كفر رمان بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

قتيل وجريح في ضربتين إسرائيليتين في جنوب لبنان

أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني يتفقد سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في كفر رمان بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني يتفقد سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في كفر رمان بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قتل شخص وأصيب آخر في ضربتين نفذهما الطيران المسيّر الإٍسرائيلي على جنوب لبنان، الجمعة، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأوردت الوكالة: «استشهد شاب من مدينة النبطية، في غارة لمسيّرة معادية استهدفته عصر اليوم، عندما كان على دراجة نارية على طريق دوحة بلدة كفررمان»، وأصيب آخر «إصابة خطرة في المنطقة نفسها، في غارة أيضاً لمسيّرة معادية استهدفته في سيارته»، مشيرة إلى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إنه قتل شخصين في جنوب لبنان، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار إلى أنه شنّ ضربة جوية استهدفت «إرهابياً من (حزب الله) كان يعمل قرب مدخل منشأة إرهابية تحت الأرض في تلة علي الطاهر»، وقام بـ«تحييد مشتبه به يتنقل على متن سيارة كان يشكل تهديداً للجنود» الإسرائيليين.

ووقّع لبنان وإسرائيل في واشنطن في 26 يونيو (حزيران) اتفاق إطار، نص خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان، على أن ينتشر فيها الجيش اللبناني بدءاً من منطقتين «تجريبيتين».

ويشترط لبنان على إسرائيل الانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب البلاد، للقبول بالمشاركة في جولة التفاوض المحددة الأسبوع المقبل في روما، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي مواكب للمفاوضات «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء.

ومن المقرر أن تُعقد جولة التفاوض المقبلة في روما في 15 و16 الحالي، بطلب من واشنطن التي استضافت الجولات الخمس الأولى. ولم يؤكد لبنان مشاركته رسمياً بعد.

ولا يحدّد الاتفاق جدولاً زمنياً للانسحاب من جنوب لبنان، في حين تكرر إسرائيل على لسان مسؤولين فيها، أن قواتها لن تنسحب من «منطقة أمنية» بعمق عشرة كيلومترات عن حدودها، إلا بعد نزع سلاح «حزب الله»، في خطوة يشكك محللون بقدرة الدولة اللبنانية على إنجازها.

ويرفض «حزب الله» تسليم سلاحه والتفاوض المباشر مع إسرائيل ومخرجاته، ويعوّل على داعمته إيران من أجل وقف الحرب مع الدولة العبرية.