غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تنطلق السبت في دير البلح فقط بالتزامن مع الضفة... وشرطة «حماس» تتولى تأمينها

TT

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

وتضمن قرار أصدره رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس أبو مازن، بالدعوة العامة إلى الانتخابات المحلية، اختيار مدينة دير البلح منطقة وحيدة ستُجرى فيها الانتخابات باعتبارها الأقل تضرراً على مستوى غزة بعد الحرب الإسرائيلية؛ إذ لا تزال بعض بناها التحتية أفضل مقارنة بباقي مناطق القطاع.

وكانت آخر انتخابات محلية شهدها القطاع قد أجريت عام 2005، وحازت حركة «حماس» الأغلبية المحلية، ثم أعقبتها في العام التالي بالفوز بالانتخابات التشريعية، وفي عام 2007 أحكمت الحركة قبضتها على القطاع بعد صراع دام مع حركة «فتح»، ومنذ عام 2005 وحتى 2023 كانت «حماس» تُعين وتزكي أعضاء اللجان المحلية والبلديات في غزة.

لكن هذه الجولة المنتظرة من الانتخابات تأتي وقد تغير وجه القطاع كلياً بفعل الحرب التي دامت سنتين، فضلاً عن التعقيدات السياسية والميدانية.

«مَن يمكنه التصويت... وكيف؟»

وفقاً للجنة الانتخابات المركزية، فإن من يحق لهم التصويت في دير البلح وفق السجل المدني «بلغ نحو 70449 ناخباً وناخبة، سيدلون بأصواتهم في 12 مركزاً للاقتراع» شملت أراضي فارغة، تم تجهيزها بالخيام، مع استمرار استخدام المدارس مراكز إيواء من قبل السكان النازحين من مناطق مختلفة لدير البلح.

ويبدو عدد من يحق لهم الانتخابات أقل من سكان دير البلح المتكدسة بالنازحين؛ إذ سُمح فقط لسكان المدينة الأصليين بالانتخاب.

وأوضحت اللجنة أنها اعتمدت 292 مراقباً من 10 مؤسسات رقابية داخل القطاع، إضافة إلى 45 صحافياً لتغطية العملية الانتخابية، فيما سيعمل 675 موظفاً ضمن طواقم الاقتراع، لضمان سير العملية الانتخابية وفق الضوابط القانونية والمهنية.

سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال جميل الخالدي، المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن «النظام الانتخابي يعتمد على القوائم المغلقة؛ حيث يختار الناخب قائمة واحدة، ويمنح صوته لخمسة مرشحين منها، على أن يتم تشكيل المجلس البلدي من 15 عضواً من الحاصلين على أعلى الأصوات، مع ضمان تمثيل نسائي لا يقل عن 4 سيدات».

وبيّن الخالدي أنه تم توفير صناديق الاقتراع والأوراق الخاصة بالانتخابات، استعداداً للانطلاق يوم السبت، مشيراً إلى أنه «جرى تجهيز 12 مركزاً انتخاباً (موزعة على 9 خيام، و3 داخل مؤسسات المجتمع المدني)، ويضم كل منها 8 محطات اقتراع، لاستقبال جميع الناخبين».

وأفاد الخالدي بأن النتائج الأولية للانتخابات المحلية من المتوقع أن تصدر صباح الأحد، مبيناً أن «جميع القوائم المتنافسة مستقلة وعشائرية، ويطغى عليها تنافس المناطقية والعائلية».

من يؤمّن الانتخابات؟

وردّاً على سؤال مراسل «الشرق الأوسط»، حول الجهة التي ستتولى مسؤولية الأمن عند مراكز الاقتراع في دير البلح، قال الخالدي، «إن الشرطة المدنية الفلسطينية (فعلياً هي قوات الشرطة الحكومية التابعة لـ«حماس») هي مَن ستقوم بتأمين العملية الانتخابية بشكل كامل».

لكن الخالدي لفت إلى أنه «في ظل الظروف الأمنية سيبتعد عناصر الشرطة في ظل استهدافهم باستمرار من قبل الاحتلال الإسرائيلي عن مراكز الاقتراع، وسينتشرون من دون سلاح، وفي حال وقع أي إشكال سيتدخلون لفضه، ثم يعودون للانتشار خارج مراكز الاقتراع».

فتى فلسطيني يفحص موقع غارة إسرائيلية استهدفت عناصر من جهاز الشرطة التابع لحركة «حماس» وسط غزة مارس الماضي (رويترز)

وكان من المفترض أن تتولى شركة أمن وحراسة خاصة تأمين مراكز الاقتراع، كما علمت «الشرق الأوسط». وأقر الخالدي بأن هذا الطرح كان موجوداً «لكن الشرطة المدنية في غزة أصرت على أن تكون هذه مهمتها، وجرى الاتفاق لاحقاً على هذه الخطة بمعرفة كل الجهات»، وفق قوله.

«إلزام ببرنامج (منظمة التحرير)»

وتتنافس في الانتخابات 4 قوائم، تلقى المرشحون فيها دورات من قبل لجنة الانتخابات المركزية حول الانتخابات، والقوائم هي: «السلام والبناء»، و«دير البلح تجمعنا»، و«مستقبل دير البلح»، و«نهضة دير البلح»، تضم كل منها 15 مرشحاً، بينهم 4 سيدات على الأقل، على أن يتم انتخاب رئيس البلدية من بين الأعضاء الفائزين.

ووفق ما رصدته «الشرق الأوسط»، فإن دير البلح شهدت في الأيام الماضية، دعاية انتخابية تنافسية قوية عبر شبكات التواصل الاجتماعي مقابل خفوت ميداني عبّرت عنه ملصقات محدودة؛ إذ «تمول القوائم المتنافسة نفسها من دون دعم فصائلي». كما أوضح مراقبون ومتابعون.

سيدة فلسطينية تعمل مع لجنة الانتخابات في غزة تلصق تعليمات للناخبين في دير البلح بوسط القطاع يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وخلال تقدمهم للترشح، تم إلزام المتنافسين في الانتخابات بالتوقيع على تعهد يقضي بالالتزام ببرنامج «منظمة التحرير الفلسطينية» والاعتراف بها ممثلاً شرعياً.

والاعتراف ببرنامج «منظمة التحرير» قضية إشكالية مع حركة «حماس» إذ يترتب عليه الالتزام بموافقها التي من بينها الاعتراف بإسرائيل، وتعمل السلطة الفلسطينية على إقرار ذلك المبدأ لكل المتقدمين في الانتخابات المقبلة، ضمن التزامها الدولي بمسار «حل الدولتين».

ووفقاً لمصدر محلي، فإن بعض الشخصيات المرشحة للانتخابات كانت تنشط في حركتي «فتح» و«حماس» سابقاً، لكنهم يقدمون أنفسهم بشكل شخصي وليس تنظيمياً. ولم يعلن أي فصيل أو تنظيم في غزة دعمه الرسمي أو العلني لأي قائمة متنافسة.


مقالات ذات صلة

مقتل زوجين ورضيعهما بقصف إسرائيلي على غزة

المشرق العربي سكان يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره قصف جوي إسرائيلي في النصيرات (أ.ب)

مقتل زوجين ورضيعهما بقصف إسرائيلي على غزة

قُتل 3 مواطنين من أسرة واحدة، بينهم طفل يبلغ من العمر عاماً واحداً، وأُصيب آخرون، فجر اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يعاينون الركام في مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية بمخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ب)

خاص إسرائيل تقتل 6 بينهم 5 من شرطة «حماس»

«حماس»: ما يجري من جرائم وخروقات وتصعيد متواصل يمثل انقلاباً واضحاً على التفاهمات والاتفاقات المبرمة برعاية الوسطاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

خاص إسرائيل استغلت ثغرات عائلية للوصول إلى قيادات في «حماس»

واجهت إسرائيل صعوبات في بداية الحرب للوصول إلى قيادات «حماس» الذين احتموا بالأنفاق أسفل الأرض، قبل أن تتغير تحركاتهم بعدما باتت تلك الأنفاق لا توفر لهم الحماية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)

عصابات مسلحة تتصل بآلاف الغزيين لإجبارهم على إخلاء مناطقهم

وردت رسائل «واتساب»، وكذلك اتصالات من أرقام إسرائيلية، لسكان بعض المناطق في غزة، طالبتهم بإخلاء مناطق سكنهم بحجة أنه سيتم قصفها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في «مستشفى الشفاء» بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)

«الصحة العالمية» تحذّر من «نقص حاد» في المعدات الطبية بقطاع غزة

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من نقص حاد في المعدات الطبية يمنع المستشفيات والمراكز الصحية من العمل بكامل طاقتها في غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

العراق يترقب اتفاقاً وشيكاً بين واشنطن وطهران لمعالجة أوضاعه الاقتصادية

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
TT

العراق يترقب اتفاقاً وشيكاً بين واشنطن وطهران لمعالجة أوضاعه الاقتصادية

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

ينتظر العراقيون، خصوصاً الجهات الحكومية، بفارغ الصبر نجاح مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، بعد أن ظهر العراق، بوصفه من الدول الأكثر هشاشة وتأثراً بالحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، والهدنة المؤقتة التي تلتها.

ولا يقتصر الترقب العراقي لانتهاء الحرب بالرغبة في استعادة قدرة البلاد على تصدير النفط الذي يرفد الميزانية بأكثر من 90 في المائة من عوائدها المالية، بل يمتد ليشمل إجراءات استكمال الكابينة الحكومية، ومستقبل العلاقة مع واشنطن التي تصر على تفكيك الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، وامتداد ذلك إلى هيئة «الحشد الشعبي».

صورة من حساب وزارة النفط العراقية في «إكس» لناقلات تصدير نفط (أرشيفية)

ويعدّ إيقاف صادرات النفط جراء إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب من أبرز أسباب الخسائر المالية الثقيلة التي تكبدها العراق خلال الأشهر الأخيرة، حيث انعكس ذلك على توقف نحو 90 في المائة من صادراته النفطية ما أدى إلى خسارة يومية تقدر بـ300 مليون دولار، حسب تقديرات وزارة النفط.

وقد اعترف رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي بالمخاطر المالية التي تواجهها البلاد و«الأوضاع الحساسة» التي فرضتها الحرب، واعتمادها شبه الكامل على عائدات النفط.

وانخفضت صادرات العراق النفطية إلى نحو 210 آلاف برميل يومياً بعد أن كانت تتجاوز 3.5 مليون برميل يومياً، نتيجة إغلاق مضيق هرمز وتوقف الصادرات عبر موانئ البصرة... وكشفت الحرب وتداعياتها عن فشل السلطات العراقية المتعاقبة، في إدارة ثروة البلاد النفطية من خلال تنويع منافذ التصدير وعدم اقتصارها على طريق الخليج ومضيق هرمز.

وقال مصدر سياسي مقرب من الحكومة إن الأخيرة «تنتظر بفارغ الصبر انتهاء الحرب لاستئناف تصدير النفط، وإذا لم نشهد نهاية قريبة للحرب، فإن الحكومة ستضطر إلى الزحف على الاحتياطي المالي لتغطية نفقاتها».

الزيدي يتحدث قبل تقديم حكومته إلى البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وذكر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن«الأوضاع ستكون غير مطمئنة تماماً بالنسبة للحكومة الجديدة في حال استمرت الحرب، لدينا نفط متوقف، ومديونية عالية، وتراجع في إنتاج الطاقة الكهربائية، فضلاً عن جيش من العاطلين صاروا ينزلون إلى الشوارع للتظاهر».

وتشير مصادر اقتصادية إلى أن العراق بحاجة إلى نحو 6 مليارات دولار شهرياً لتغطية نفقات رواتب القطاع العام، فيما يحصل حالياً على نحو مليار دولار من عمليات بيع النفط المحدودة التي تزيد قليلاً على 200 ألف برميل يومياً. وتشير معظم المصادر البرلمانية والاقتصادية، إلى أن الحكومة تضطر شهرياً إلى اقتراض تريليونات الدنانير لتغطية الرواتب وعجز الموازنة، وذلك يعني استمرار تزايد مستوى الدين الداخلي وتجاوزه سقف 100 تريليون دينار نحو (76 مليار دولار).

ملف الفصائل

ولم يصدر أي تعليق عن الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران بشأن الأنباء التي تتحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، لكن بعض المنصات والمواقع الإخبارية تروج لمسألة «إيقاف الحرب على كل الجبهات، ومنها الجبهتان اللبنانية والعراقية».

مع ذلك، تؤكد مصادر مقربة من كواليس الفصائل، أن الأخيرة «تراقب بحذر ما يجري في ملف المفاوضات».

وذكرت أن «الجماعات الأكثر ارتباطاً بإيران تعتمد مواقفها، وتنتظر توجيهات الخطوة التالية منها، لكن فصائل أخرى أقل ميلاً، تسعى إلى مواكبة مرحلة ما بعد الحرب، وتفكر في طريقة واقعية لتفادي العقوبات والغضب الأميركي».

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

وكانت واشنطن قد قررت خلال الأشهر والأسابيع القليلة الماضية سلسلة إجراءات عقابية ضد 7 فصائل موالية لإيران. وأعلنت عن جائزة تقدر بـ10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قادة 4 فصائل منها. وهي تظهر تشدداً غير مسبوق في هذا الملف، وهناك خشية حقيقية داخل أوساط تلك الجماعات من أنها ربما تقوم بحملة واسعة ضدها في العراق بعد إبرام اتفاق مع طهران.

جدارية وشعار مجهول في أحد شوارع المنطقة الخضراء ببغداد (الشرق الأوسط)

وبدورها، تفيد كواليس قوى «الإطار التنسيقي» بأنها بصدد طرح مجموعة من المقترحات لمعالجة ملف الفصائل و«الحشد الشعبي»، من ضمنها الطلب من واشنطن «تمديد التعامل مع ملف الفصائل لنحو ثلاثة أشهر لإيجاد صيغة محلية قابلة للتطبيق بشأن عمليات حلها أو دمجها مع بقية الأجهزة الأمنية».

وتكشف أيضاً عن «مطالبات إطارية وحكومية للجانب الأميركي، باستثناء بعض الفصائل للحصول على مناصب حكومية، خصوصاً التي تبدي قدراً من المرونة في نزع أسلحتها، لكنها تُواجَه بتشدد أميركي في هذا الاتجاه».


إسرائيل ترفع وتيرة التصعيد «الدموي» في جنوب لبنان

يقوم عمال الدفاع المدني بمحاولة انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جرّاء غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان ليل السبت الأحد (أ.ف.ب)
يقوم عمال الدفاع المدني بمحاولة انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جرّاء غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان ليل السبت الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ترفع وتيرة التصعيد «الدموي» في جنوب لبنان

يقوم عمال الدفاع المدني بمحاولة انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جرّاء غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان ليل السبت الأحد (أ.ف.ب)
يقوم عمال الدفاع المدني بمحاولة انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جرّاء غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان ليل السبت الأحد (أ.ف.ب)

في وقت يسود فيه الترقب في لبنان، مع تصاعد الحديث عن إمكان التوصل إلى تفاهمات إقليمية أوسع تقود إلى وقف لإطلاق النار على مختلف الجبهات، رفعت إسرائيل مستوى التصعيد العسكري «الدموي» في الجنوب والبقاع، في محاولة واضحة لفرض وقائع ميدانية وسياسية جديدة، وذلك قبل أيام من الاجتماع الأمني «اللبناني - الأميركي - الإسرائيلي» المرتقب في واشنطن في 29 مايو (أيار) الحالي.

وشهد جنوب لبنان خلال الساعات الماضية، خصوصاً منطقتي النبطية وصور، سلسلة غارات واستهدافات متواصلة بالطائرات الحربية والمسيّرات، طالت منازل ومراكز خدمات عامة وسيارات ودراجات نارية، أدت إلى سقوط قتلى وجرحى ودمار واسع في المباني السكنية والمؤسسات التجارية.

وجاء ذلك بالتزامن مع تجديد الجيش الإسرائيلي إنذاراته العاجلة لسكان عدد من البلدات الجنوبية والبقاعية تدعوهم إلى الإخلاء الفوري.

يستخدم عمال الإنقاذ نقالة لإخراج عبوات الأكسجين من تحت أنقاض مركز الدفاع المدني الذي تضرر جرّاء غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان يوم الأحد (أ.ف.ب)

المشهد الميداني في الجنوب عكس خلال الساعات الأخيرة انتقال إسرائيل إلى سياسة الضغط المُكثف ومتعدد الاتجاهات، إذ لم تقتصر الغارات على أطراف القرى الحدودية، بل امتدت إلى عمق مناطق مدنية ومكتظة نسبياً، فيما بدا رسالة سياسية وعسكرية في آنٍ واحد.

وشنّ الجيش الإسرائيلي، فجراً، حزاماً ناريّاً استهدف ما يُعرف بـ«المثلث الاقتصادي» عند مرج حاروف في قضاء النبطية، ما أسفر عن تدمير محال تجارية وصناعية وأخرى لبيع الخضار، إضافة إلى محطة للمحروقات.

الدخان يتصاعد من مدينة النبطية في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

كذلك استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة تابعة للبلدية على أوتوستراد النبطية - زفتا، ما أدى إلى مقتل موظف في البلدية وإصابة والده بجروح خطيرة. كما استهدفت غارة أخرى شباباً كانوا يتفقدون موقع غارة سابقة في بلدة الدوير، ما أدى إلى سقوط قتيل وعدد من الجرحى.

وطالت الاستهدافات الإسرائيلية أيضاً منشآت مدنية وخدماتية، بعدما تعرّض مركز الدفاع المدني الإقليمي في النبطية لغارة مباشرة أدت إلى انهياره بالكامل، وتدمير عدد كبير من الآليات والمعدات.

وبعد الظهر، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن فريقاً تابعاً للدفاع المدني - الهيئة الصحية الإسلامية في بلدة عربصاليم تعرّض لاستهداف إسرائيلي أثناء تأديته مهامه الإنسانية، ما أدى إلى إصابة عدد من عناصره.

غارات بالجملة

كما شهدت بلدات حبوش وكفر رمان وحاروف وتول وصير الغربية وطورا والغندورية وقاعقعية الجسر وزوطر الشرقية سلسلة غارات عنيفة أدت إلى دمار واسع في الأبنية السكنية والمؤسسات التجارية والمحال، فيما استمرت فرق الإسعاف والدفاع المدني طوال الليل في رفع الأنقاض وانتشال الضحايا، بحيث ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 9 قتلى، بينهم طفل ونساء، إثر تدمير مبنى سكني مؤلف من 3 طوابق بالكامل.

كذلك جرى انتشال جثامين 3 قتلى من منزل استهدف فجراً بمنطقة التفاحية في بلدة صريفا بقضاء صور، حسب «الوطنية»، مشيرة كذلك إلى مقتل عائلة فلسطينية بكاملها (الأم وأولادها من آل فارس) في غارات البقبوق قرب الشبريحا شمال صور.

توسيع للضغط النفسي والميداني

إلى جانب الغارات المكثفة، عادت إسرائيل إلى اعتماد سياسة الإنذارات لقرى بأكملها، إذ نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، تحذيرات عاجلة لسكان عدد من البلدات الجنوبية والبقاعية، بينها الدوير وزبدين وعربصاليم والنبطية التحتا ومشغرة وسحمر، داعياً الأهالي إلى مغادرة منازلهم فوراً، والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر، قبل أن يجري استهداف المنطقة الواقعة بين بلدتي سحمر ولبايا في البقاع الغربي بغارات إسرائيلية.

وتحمل هذه الإنذارات أبعاداً تتجاوز الجانب الأمني المباشر، إذ تهدف أيضاً إلى تكريس حالة من الضغط النفسي والفوضى الداخلية، عبر دفع السكان إلى النزوح المستمر وإبقاء المناطق الجنوبية تحت التهديد الدائم.

ترتيبات جديدة

وفي هذا الإطار، تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن اتساع دائرة البلدات المشمولة بالتحذيرات يوحي بأن إسرائيل تُحاول الإيحاء بأنها مستعدة للذهاب نحو تصعيد أكبر إذا لم تتحقق الشروط التي تسعى إليها، سواء على المستوى الأمني أو السياسي، في ظل الحديث الزائد عن ترتيبات جديدة مرتبطة بالوضع الحدودي جنوب لبنان مع المفاوضات الأميركية الإيرانية، وقبل أيام من الاجتماع الأمني المرتقب في واشنطن.

عناصر الدفاع المدني يقفون بجوار الأنقاض المحترقة لمركز الدفاع المدني عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان ليل السبت - الأحد (أ.ف.ب)

في موازاة ذلك، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، عبر منصة «إكس» أن قوات «لواء الجبال - 810» التابعة للفرقة «210» نفّذت عملية ميدانية في منطقة جبل روس «هار دوف» داخل الأراضي اللبنانية، أسفرت عن كشف وتدمير مسار تحت الأرض تابع لـ«حزب الله» يمتد لنحو 100 متر، ويضم 4 غرف مكوث.

في المقابل، أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات عن استهداف قواته تجمّعات لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، مركّزة عملياتها على محيط نهر دير سريان وبلدة رشاف.

وأوضح الحزب أنه استهدف تجمّعاً لآليات الجيش الإسرائيلي في محيط نهر دير سريان بقذائف المدفعية وصليات صاروخية، قبل أن يُعلن عن 4 عمليات إضافية في الموقع نفسه، بينها 3 بصليات صاروخية، واثنتان بقذائف مدفعية. كما أعلن استهداف تجمّع لجنود الجيش الإسرائيلي في بلدة رشاف بصلية صاروخية.

«حزب الله» يواصل هجومه على السلطة اللبنانية

في المقابل، يواصل «حزب الله» حملته على السلطة اللبنانية، معتبراً أن المفاوضات القائمة مع إسرائيل تحوَّلت إلى مسار تنازلات متدرج يجري تحت الضغط العسكري الأميركي والإسرائيلي.

وفي هذا السياق، شن عضو كتلة الحزب، النائب علي فياض، هجوماً حادّاً على أداء السلطة اللبنانية، معتبراً أنها «انزلقت إلى هاوية التفاوض المباشر»، وأن إسرائيل تستغل كل جولة تفاوضية لانتزاع تنازلات إضافية من الدولة اللبنانية من دون أن تقدم أي التزام حقيقي بوقف الاعتداءات أو الانسحاب أو تثبيت الاستقرار.

وذهب فياض أبعد من ذلك، حين تحدث عن أن الهدف الإسرائيلي لا يقتصر على تحقيق مكاسب أمنية، بل يشمل أيضاً محاولة دفع اللبنانيين نحو صدام داخلي، وتفكيك التوازنات اللبنانية، وإعادة تشكيل الواقع السياسي بما يتناسب مع المصالح الإسرائيلية.


إعلان نجاح العملية الانتخابية في حلب والحسكة ومقاعد السويداء ستبقى شاغرة

أعضاء الهيئات الانتخابية يصوّتون لاختيار مرشحي البرلمان السوري الجديد في الحسكة (رويترز)
أعضاء الهيئات الانتخابية يصوّتون لاختيار مرشحي البرلمان السوري الجديد في الحسكة (رويترز)
TT

إعلان نجاح العملية الانتخابية في حلب والحسكة ومقاعد السويداء ستبقى شاغرة

أعضاء الهيئات الانتخابية يصوّتون لاختيار مرشحي البرلمان السوري الجديد في الحسكة (رويترز)
أعضاء الهيئات الانتخابية يصوّتون لاختيار مرشحي البرلمان السوري الجديد في الحسكة (رويترز)

أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في سوريا «نجاح العملية الانتخابية في محافظة الحسكة ومنطقة عين العرب». وقال المتحدث باسم اللجنة، نوار نجمة، أنه بعد استكمال انتخابات الحسكة وعين العرب، بات الطريق ممهداً بالكامل لانعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب، وذلك فور صدور المرسوم الرئاسي المتضمن تسمية أعضاء الثلث المعين من قبل رئيس الجمهورية.

ومع استكمال الانتخابات في محافظتي الحسكة وحلب تبقى الانتخابات مؤجلة في محافظة السويداء. وقال نجمة إنه من المرجح الاحتفاظ بمقاعد محافظة السويداء وعددها ثلاثة مقاعد شاغرة إلى حين توفر الظروف الأمنية والسياسية المناسبة لإجراء الانتخابات فيها، لافتاً إلى أنه سيتم قريباً الإعلان عن أسماء الأعضاء السبعين المعينين بقرار من رئيس الجمهورية.

وكان الشيخ حكمت الهجري أحد زعماء طائفة الدروز في السويداء، والمعارض للحكومة قد جدد الأسبوع الماضي تمسكه بفصل السويداء عن مركزية دمشق و«حق تقرير المصير»، وقال إنه «أصبح خياراً لا رجعة عنه». و «لا ولاية ولا قيادة على هذا الجبل إلا لمن يختاره أهله (..) نحن الأدرى بتدبير شؤوننا وإدارة منطقتنا عبر أبنائنا الشرفاء».

وكانت اللجنة العليا للانتخابات قد أعلنت في أكتوبر (تشرين الأول) أسماء 119 عضواً في مجلس الشعب الجديد، من أصل 140 عضواً يفترض اختيارهم عبر هيئات مناطقية، وفق آلية غير مباشرة نصّ عليها الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية. وبقي حينها 21 مقعداً شاغراً عن محافظات الحسكة والرقة والسويداء لأسباب قالت اللجنة إنها «أمنية».

وفي مارس( آذار) الماضي، أجريت انتخابات محافظة الرقة، وفاز 4 مرشحين بعد تسجيل نسبة مشاركة تجاوزت 90 في المائة.

ووسط انتشار أمني كثيف في محيط المراكز الانتخابية بدء الاقتراع صباح الأحد، لاختيار ممثلي محافظتي الحسكة (شمال شرق) وحلب (شمال) في مجلس الشعب إتمام العملية الانتخابية، وقال المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة: إن أبناء هذه المناطق «أثبتوا رغبتهم الحقيقية وإرادتهم الوطنية في المشاركة بالعملية السياسية وبناء المؤسسات التشريعية في سوريا». وذلك عقب انتهاء عملية فرز الأصوات وإعلان النتائج الأولية لأسماء الفائزين.

وفاز بعضوية مجلس الشعب عن منطقة عين العرب التابعة لدائرة محافظة حلب الانتخابية، كل من (فرهاد أنور شاهين) و(شواخ إبراهيم العساف) عن منطقة عين العرب التابعة لدائرة محافظة حلب الانتخابية، و(إبراهيم مصطفى العلي)، و(عمر عيسى هايس)، و(فصلة يوسف) عن دائرة محافظة الحسكة الانتخابية. و (كيم حسين إبراهيم)، و(رضوان عثمان سيدو)، و(عبد الحليم خضر العلي)، ‏و(محمود ماضي العلي) عن دائرة القامشلي.

ووصلت نسبة التصويت في محافظة الحسكة إلى 75 في المائة من ‏أعضاء الهيئة الناخبة في دائرة القامشلي، و92 في المائة في دائرة الحسكة، بينما ‏وصلت إلى 95 في المائة في دائرة عين العرب بمحافظة حلب. وفق المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات.

وتأتي الانتخابات في المناطق التي كانت تسيطر عليها الإدارة الذاتية قبل التوصل إلى اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن مسار الدمج المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية في شمال شرق البلاد ضمن هياكل الدولة السورية بموجب الاتفاق.

واعتبر عضو اللجنة العليا للانتخابات، أنس العبدة، في تصريح للإعلام إن العملية الانتخابية «خطوة محورية في مسار الاندماج الوطني» و«ثمرة للحوار الإيجابي بين مختلف الأطراف».

وقال: «الانتخابات تمنح أهالي الحسكة بمختلف مكوناتهم فرصة للمشاركة في صناعة القرار الوطني، بما يعزز التمثيل والتنوع داخل مؤسسات الدولة السورية».

وحددت اللجنة العليا للانتخابات مراكز الاقتراع في مبنى إدارة محافظة الحسكة، والمركز الثقافي القديم في الحسكة لدائرة القامشلي، إضافة إلى المركز الثقافي في عين العرب.

كما تفقدت اللجنة، السبت، مراكز الاقتراع للتأكد من الجاهزية اللوجستية وتوفير غرف الاقتراع السري وتأمين حضور وسائل الإعلام المحلية والأجنبية لمتابعة العملية الانتخابية.

‏وتنافس على المقعدين المخصصين لمنطقة عين عرب 12 مرشحاً، ‏ فيما تنافس على ثلاثة مقاعد في الحسكة 13 مرشحاً وفي القامشلي تنافس 7 مرشحين على 4 مقاعد. ‏ أما في دائرة المالكية فقد حصل المرشحان على المقعدين المخصصين.