المديونية المصرية «ثقيلة» في 2026... لكن السداد «ممكن»

البنك المركزي المصري (رويترز)
البنك المركزي المصري (رويترز)
TT

المديونية المصرية «ثقيلة» في 2026... لكن السداد «ممكن»

البنك المركزي المصري (رويترز)
البنك المركزي المصري (رويترز)

تنتظر مصر في عام 2026 سداد نحو 38 مليار دولار على الأقل، بحسب تقديرات للبنك الدولي، والقيمة تبدو للوهلة الأولى «ثقيلة»، لكن بحسب تقديرات خبير مصرفي تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن لمصر الوفاء بالسداد كسابق عهدها».

وأشار إلى «اقتطاع جزء كبير كودائع خليجية تتجاوز 12 مليار دولار على الأقل ستجدد تلقائياً»، وقال إنه «تم سداد أرقام ضخمة من قبل، ولم تتأخر مصر يوماً واحداً طيلة تاريخها، ولديها من المصادر التقليدية أو في وقت الأزمات ما يكفي للسداد».

وتحدثت بيانات للبنك الدولي، الأحد، عن الالتزامات الخارجية على مصر، والمتمثلة في سداد أقساط القروض وفوائدها، وتبلغ نحو 38.65 مليار دولار خلال فترة تمتد لتسعة أشهر، تبدأ من أبريل (نيسان) الجاري وحتى نهاية عام 2026، فيما تتضمن هذه الالتزامات نحو 12.7 مليار دولار تمثل ودائع لدى البنك المركزي المصري لصالح دول الخليج.

وبحسب البيانات «تنقسم التزامات الديون الخارجية حتى نهاية العام إلى نحو 34 مليار دولار في صورة أقساط، إضافة إلى نحو 4.64 مليار دولار كونها فوائد».

ومن المقرر أن تسدد مصر نحو 16 مليار دولار خلال الربع الثاني «أبريل - يونيو (حزيران)» من عام 2026، وقرابة 10.6 مليار دولار في الربع الثالث «يوليو (تموز) - سبتمبر (أيلول)»، إضافة إلى 12 مليار دولار خلال الربع الأخير «أكتوبر (تشرين الأول) - ديسمبر (كانون الأول)» من العام نفسه.

كما أظهرت البيانات تراجع الدين الخارجي للبنك المركزي بنحو 300 مليون دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي، ليصل إلى 36.96 مليار دولار مقارنة بـ37.29 مليار دولار.

وفي ديسمبر 2024 أكد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، التزام القاهرة بسداد التزاماتها الدولية، مشيراً إلى سداد نحو 38.7 مليار دولار من الديون الخارجية خلال عام 2024.

الخبير المصرفي المصري، محمد عبد العال، قال إن «الدولة المصرية لم تتأخر يوماً واحداً في تاريخها في سداد أي قسط أو فائدة مستحقة حتى الآن، ومبلغ الـ38.6 مليار دولار الذي كشف عنه البنك الدولي يمثل الجزء المتبقي من التزامات مصر خلال عام 2026».

وأشار إلى أن «هذا المبلغ لا يمثل رقماً مقطوعاً واجب السداد في يوم واحد، بل هو موزع على مدار شهور العام وفق جدول التدفقات النقدية الداخلة والخارجة، والتخطيط المالي يضمن جاهزية المبالغ المطلوبة قبل موعد استحقاقها».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

وخلال الأيام الماضية صدرت دعوات من إعلاميين وبرلمانيين مصريين بالتبرع أو تخصيص صندوق لمواجهة ديون البلاد الخارجية. ودعا عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، الإعلامي مصطفى بكري، السبت، إلى فتح حساب بنكي حكومي يخصص لجمع تبرعات من المواطنين الراغبين لسداد ديون الدولة وتخفيف العبء عنها... وتلك هي ثاني دعوة برلمانية من نوعها خلال فترة قصيرة بعد دعوة عضو مجلس النواب، محمد سمير بلتاجي، إلى تبرعات بمليون جنيه (نحو 20 ألف دولار) من الأثرياء لسداد ديون الدولة.

وجاءت تلك الدعوات، بعدما أثارت أخيراً حسابات مُعرّفة بأسماء عربية على منصات التواصل الاجتماعي، قضية انتهاء أمد «الودائع الخليجية» في مصر، وبخاصة الودائع الكويتية، وإمكانية استردادها.

وهو ما رد عليه السفير الكويتي بالقاهرة، غانم صقر الغانم، في تصريحات الشهر الجاري بقوله إن «الودائع مستمرة وقائمة منذ 13 عاماً وتُجدد بشكل تلقائي، والهدف منها دعم الاقتصاد المصري، ولا تتأثر بأحاديث السوشيال ميديا»، منوهاً «إلى وجود مقترح بتحويل الودائع الكويتية في مصر لاستثمارات، غير أن هذا الأمر لا يزال قيد الدراسة من قبل الجهات الاقتصادية في البلدين».

وارتفع الدين العام للحكومة إلى نحو 15 تريليون جنيه بنهاية العام المالي الماضي المنتهي في يونيو 2025، وفق بيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، فيما ارتفع الدين الخارجي لـ161 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، بحسب بيانات البنك المركزي المصري.

وبشأن السداد المتوقع، أشار عبد العال، إلى المصادر التي تعتمد عليها الدولة في تجميع هذه المبالغ، مثل حصيلة الصادرات، وعوائد السياحة، وتحويلات العاملين بالخارج، لافتاً إلى «وجود فائض في صافي أصول النقد الأجنبي لدى الجهاز المصرفي يقدر بنحو 27 مليار دولار، وهو ما يؤخذ في الاعتبار عند السداد».

ونبه إلى أن جزءاً من المبالغ المقررة في سداد الديوان يمثل ودائع خليجية، وهي ودائع تجدد بصفة مستمرة، ما يؤدي فعلياً إلى خفض القيمة الإجمالية للمبالغ المطلوب سدادها نقداً.

ولفت إلى أنه في حال لم تكف المصادر التقليدية نتيجة الظروف الإقليمية، فإن مصر تمتلك القدرة على إصدار سندات في الأسواق الدولية أو صكوك سيادية بما يعادل قيمة العجز لتوفير السيولة اللازمة، وبخلاف ذلك لدينا احتياطي نقدي.

وأشار الخبير المصرفي إلى أن «مصر تمتلك احتياطياً نقدياً يبلغ 53 مليار دولار، وهو مخصص لحالات الطوارئ القصوى، كما حدث إبان الأزمة الروسية - الأوكرانية حين تم استخدامه جزئياً لمواجهة خروج الأموال الساخنة قبل استردادها لاحقاً»، مؤكداً أن «الدولة استوعبت الدرس جيداً، حيث لا تدخل الأموال الساخنة الآن ضمن الاحتياطي النقدي ولا تستخدم في سداد القروض، ما يجعل الاحتياطي صمام أمان قوياً يلجأ إليه في الأزمات فقط». وشدد على أن مصر تتبع حالياً استراتيجية واضحة تهدف إلى تقليل وتيرة الاقتراض بشكل مستمر، والتحول من القروض قصيرة الأجل إلى القروض طويلة الأجل.


مقالات ذات صلة

مصر: مخاطر «الدهابة» تتجاوز البعد الاقتصادي

شمال افريقيا الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)

مصر: مخاطر «الدهابة» تتجاوز البعد الاقتصادي

أعلنت مصر عن مقتل اثنين من كبار الضباط بالجيش في مواجهات مع عصابات التنقيب غير القانوني عن الذهب على الحدود الجنوبية مع السودان.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا وزير البترول كريم بدوي خلال تفقد أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» يونيو الماضي (وزارة البترول المصرية)

لماذا لا تُقلل اكتشافات الغاز المصرية فجوة الاستهلاك؟

أثار تكرار الإعلان عن اكتشافات جديدة للغاز في مصر تساؤلات بشأن عدم انعكاس ذلك على تراجع فجوة الاستهلاك وزيادة الإنتاج المحلي.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران مجدداً بـ«المرونة» لتجنب «المواجهة العسكرية»

أكد بدر عبد العاطي «أهمية تغليب الحلول الدبلوماسية وإبداء جميع الأطراف القدر اللازم من الانفتاح، بما يتيح الوصول لتسوية سياسية للأزمة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي في موسكو يوم 3 أبريل 2026 (رويترز)

وزيرا خارجية مصر وإيران يبحثان مستجدات الأوضاع الإقليمية

أجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً مع نطيره الإيراني عباس عراقجي، الخميس، تناول آخر المستجدات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)

مقتل ضابطين بالجيش المصري في حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب على الحدود الجنوبية

قال المتحدث العسكري، الخميس، إن ضابطين في الجيش المصري قُتلا خلال حملة عسكرية تستهدف عمليات تنقيب غير قانونية عن الذهب على الحدود الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر: مخاطر «الدهابة» تتجاوز البعد الاقتصادي

الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)
الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر: مخاطر «الدهابة» تتجاوز البعد الاقتصادي

الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)
الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)

في الوقت الذي أعلنت فيه مصر عن مقتل اثنين من كبار الضباط بالجيش في مواجهات مع عصابات التنقيب غير القانوني عن الذهب على الحدود مع السودان، أكّد عسكريون سابقون أن مخاطر «الدهابة» أصبحت تتخطى الاقتصاد إلى «محاولة تهديد الأمن القومي المصري».

وأعلن المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة المصرية، العقيد أركان حرب أحمد عتمان، الخميس، عن مقتل ضابطين في الجيش المصري خلال حملة عسكرية تستهدف عمليات تنقيب غير قانونية عن الذهب على الحدود الجنوبية، مضيفاً «أن الحملة تهدف إلى بسط السيادة المصرية على كامل أراضيها».

وأشار، خلال مؤتمر صحافي، إلى أن عمليات مجابهة الظاهرة شهدت تبادلاً لإطلاق النار، ما أودى بحياة رئيس أركان حرس الحدود بالمنطقة الجنوبية، بالإضافة إلى ضابط مصري آخر.

وأعربت جامعة الدول العربية عن إدانتها «للاعتداء المسلح الذي تعرضت له قوات حرس الحدود المصرية في المنطقة الجنوبية من البلاد». وقالت، في بيان الجمعة، إنها «تتقدم بخالص التعازي وصادق المواساة لمصر قيادةً وحكومةً وشعباً».

وأكدت «وقوفها الكامل إلى مصر، ودعمها لما تتخذه من إجراءات مشروعة لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها»، مشددةً على أن «أمن مصر واستقرارها يمثلان ركيزة أساسية للأمن القومي العربي».

مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، قال إن «مخاطر عصابات التنقيب ومن يطلق عليهم الدهابة أصبحت تتعدى المخاطر الاقتصادية على مصر، حيث تندس بينهم عناصر متسللة خطرة للغاية تقوم بتهريب المخدرات والأسلحة، وعناصر هجرة غير شرعية. وكل هذا يمثل خطراً كبيراً على الأمن القومي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر عانت كثيراً، وما زالت تعاني من الحدود المشتركة مع ليبيا ومع السودان، لأنها غير مُسيطر عليها من الجانب الآخر، وتصبح المواجهة فقط على عاتق الجانب المصري، والفترة المقبلة ستشهد تعاملاً قوياً من السلطات المصرية لتطهير هذه المنطقة، بهدف حماية الأمن القومي، وليس حماية الثروات فقط».

مضبوطات لأسلحة يتم تهريبها على الحدود المصرية (المتحدث العسكري المصري)

وكشف المتحدث العسكري المصري، في مؤتمر صحافي، الخميس، «انطلاق المرحلة الرابعة من الحملة المكبرة لمكافحة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب في الصحراء الشرقية اعتباراً من السبت حتى تحقيق أهدافها»، مشيراً إلى أن «القوات المسلحة نفذت حتى الآن 3 مراحل من الحملة».

وأوضح أن نتائج الحملة أسفرت عن ضبط 4488 خيمة وعشة تستخدم في أنشطة التنقيب غير المشروع، إلى جانب توقيف 691 شخصاً، بينهم 151 مصرياً و540 أجنبياً.

كما تمكنت القوات المصرية من ضبط 34 قطعة سلاح و63 ألفاً و79 طلقة ذخيرة من أعيرة مختلفة، إضافة إلى تنفيذ «العديد من الضربات الاستباقية» لقطع إمدادات الأسلحة والذخائر للعناصر المتورطة.

وأكد المتحدث العسكري «وجود تنسيق بين القوات المسلحة ووزارة الداخلية لفرض السيطرة الأمنية وتضييق الخناق على العناصر الإجرامية العاملة في مناطق التنقيب غير المشروع».

عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)

وكان الجيش المصري قد أعلن، في بيان خلال الأسبوع الأخير من الشهر الماضي، أن قوات حرس الحدود بالتعاون مع الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة ضبطت «27» واقعة في مجال الأسلحة والذخائر، أسفرت عن ضبط «1149» قطعة سلاح، ونحو «187000» طلقة مختلفة الأعيرة خلال 3 أشهر.

رئيس مجموعة «الأمن الإقليمي وتحليل المخاطر»، العميد خالد عكاشة، قال إن «الجهود الكبيرة التي تقوم بها السلطات المصرية في منطقة الحدود الجنوبية للبلاد في الفترة الأخيرة توضح بشكل قاطع أن المخاطر القادمة من تلك الحدود ليست اقتصادية فقط، وإن كانت المخاطر الاقتصادية ونهب ثروات مصر حاضرة في المشهد، ولكن أيضاً المخاطر الأمنية هي الأهم، فمصر حريصة للغاية على منع اختراق حدودها لممارسة أنشطة غير مشروعة».

وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التنقيب عن الذهب يمثل أحد الأنشطة غير المشروعة لتلك العصابات، ولكن الهدف الاستراتيجي الأهم للسلطات المصرية هو منع تسلل جنسيات غير مصرية بمعاونة عناصر لها أهداف تسعى لخلق منطقة تتسم بالسيولة الأمنية، قرب هذه الحدود، تمثل تهديداً كبيراً للأمن القومي المصري».

وأوضح أن «ما تم الإعلان عنه من ضبط أكثر من 500 شخص من جنسيات مختلفة، وكذلك الإعلان عن مقتل ضابطين كبيرين في الحملة الأمنية يوضح أن هناك مواجهات ضارية وأسلحة قوية تستخدم بهدف تهديد الاستقرار المصري، وهو ما تعمل القوات المصرية على مواجهته بحزم ودون أي تهاون».


معارك طاحنة بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان

رجل يتفقد الدمار في منزله عقب غارة على ضاحية تقع شرق مطار الخرطوم يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ب)
رجل يتفقد الدمار في منزله عقب غارة على ضاحية تقع شرق مطار الخرطوم يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

معارك طاحنة بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان

رجل يتفقد الدمار في منزله عقب غارة على ضاحية تقع شرق مطار الخرطوم يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ب)
رجل يتفقد الدمار في منزله عقب غارة على ضاحية تقع شرق مطار الخرطوم يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ب)

تصاعدت حدة المعارك العنيفة في غرب السودان لليوم الثاني على التوالي، بعدما شنّ الجيش، الخميس، هجوماً متزامناً على مناطق تقع تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» في شمال وغرب إقليم كردفان، في وقت تضاربت فيه الأنباء بشأن مدى تقدُّم الطرفَين على الأرض.

وبينما لم ينشر الجيش السوداني تفاصيل رسمية بشأن تلك المعارك، قال المتحدث باسم «القوة المشتركة» (المتحالفة مع الجيش)، الرائد متوكل علي وكيل: «نفذت (القوة المشتركة) والقوات المسلحة السودانية عمليات عسكرية واسعة في محور كردفان، واستردت مناطق أم صميمة وكازقيل والحمادي وأبو قعود، وألحقت خسائر فادحة في الأرواح والعتاد بـ(قوات الدعم السريع)».

وأضاف في بيان صحافي: «تمكنت قواتنا من تدمير 40 عربة قتالية والاستيلاء على 43 عربة أخرى بكامل عتادها، وتواصل مطاردة القوات التي فرَّت من ساحة المعركة».

وأكد أن «القوة المشتركة» ماضية في العمليات العسكرية بالتنسيق مع الجيش والقوات المساندة في استعادة كل الأراضي التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع».

ولم يتسنّ التحقق بصورة مستقلة من بيان «القوة المشتركة» بشأن السيطرة على تلك المناطق.

وتتكون القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، التي انضمت في وقت سابق للقتال في صفوف الجيش السوداني ضد «قوات الدعم السريع»، من قوات «حركة العدل والمساواة»، بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة/جيش تحرير السودان» بزعامة حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي.

رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال زيارته الأخيرة لموسكو في 30 أكتوبر (إ.ب.أ)

في المقابل، أفادت منصات إعلامية موالية لــ«قوات الدعم السريع» بأن قواتها نصبت كمائن للقوة المهاجمة، وقتلت أعداداً كبيرة منهم، واستولت على عربات قتالية بكامل عتادها العسكري، كما استعادت السيطرة على المناطق مرة أخرى.

ورجحت انسحاب الجيش إلى مدينة الأبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان بعد الضربات التي تلقاها في محاور كردفان المختلفة.

وعادة لا يعترف طرفا الحرب بخسارة أي منطقة، إلا بعد أن يعلن أحدهما السيطرة الكاملة عليها.

وتأتي هذه التطورات العسكرية بعد أن استطاعت قوات الجيش والقوات المساندة لها في الأشهر الماضية استرداد مناطق مهمة في ولاية شمال كردفان، وفي الوقت نفسه تحاول التقدم للسيطرة على ولاية غرب كردفان الغنية بالنفط.

ومنذ عدة أيام، تواترت أنباء عن أن الجيش يمهد لشن هجمات مضادة واسعة النطاق لاستعادة الأراضي التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» في غرب كردفان.

وفي وقت سابق، تبادل كل من الجيش و«الدعم السريع» السيطرة على بلدتَي «كازقيل» و«الحمادي»، أكثر من مرة.

ولم يعلن الجيش رسمياً عن تحركاته، لكن قادته تحدثوا في وقت سابق عن معارك مرتقبة في عدة محاور لاسترداد المناطق التي يسيطر عليها «الدعم السريع»، مشيرين إلى أن الهدف استعادة مدن ولاية غرب كردفان، لفتح الطريق أمام إقليم دارفور، غرب البلاد.


الرئيس الموريتاني يتعهد حماية البلاد «من الفساد والمفسدين»

الرئيس الموريتاني أعلن عن توجه حكومي لتحسين ظروف معيشة المواطنين (أ.ب)
الرئيس الموريتاني أعلن عن توجه حكومي لتحسين ظروف معيشة المواطنين (أ.ب)
TT

الرئيس الموريتاني يتعهد حماية البلاد «من الفساد والمفسدين»

الرئيس الموريتاني أعلن عن توجه حكومي لتحسين ظروف معيشة المواطنين (أ.ب)
الرئيس الموريتاني أعلن عن توجه حكومي لتحسين ظروف معيشة المواطنين (أ.ب)

أكد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني أن موارد البلد «ستُرشّد وتُحمى من الفساد والمفسدين»، بما يجعلها كافية لتحقيق تطلعات المواطنين.

وقال الغزواني، خلال لقائه أطر ووجهاء وفاعلي ولاية نواكشوط الجنوبية مساء الخميس، إن تحسين أوضاع العاصمة لا يقتصر على تشييد الطرق والمنشآت، بل يتطلب تعاون الجميع، من حكومة ونخب ومواطنين، للمساهمة في رفع مستوى الوعي، وتغيير بعض السلوكيات. مشدداً على أن «الدولة وحدها لا تستطيع تحقيق ذلك»، ودعا إلى تضافر الجهود والعمل المشترك من أجل بلوغ الأهداف المنشودة، وخلال اللقاء أعلن الرئيس الموريتاني عن توجه حكومي لتكثيف الجهود الرامية إلى تحسين ظروف الحياة في العاصمة نواكشوط، من خلال تعزيز خدمات المياه والصحة والتعليم، وتطوير شبكة الطرق والمرافق العمومية. وأوضح أن المرحلة المقبلة ستركز على معالجة نقص المياه، وتوسيع التغطية الصحية، ودعم المستشفيات بالاختصاصيين، إلى جانب تحسين المؤسسات التعليمية وتوسعة الطرق نحو المناطق الطرفية. وأكد أن تنفيذ المطالب الخدمية «سيتم وفق الإمكانات المتاحة وبشكل تدريجي»، مشدداً على ضرورة منح العاصمة عناية تتناسب مع مكانتها بوصفها واجهة البلاد.

وتأتي هذه التوجهات بالتزامن مع إطلاق الشطر الثاني من البرنامج الاستعجالي لتنمية نواكشوط بميزانية ضخمة. ويتضمن البرنامج مشاريع في قطاعات الصحة والتعليم والمياه والكهرباء والطرق، فضلاً عن المنشآت الرياضية وتأهيل الفضاءات العامة.

في سياق ذلك، أكد رئيس الجمهورية أن طموح الدولة لولاية نواكشوط الجنوبية يتمثل في الارتقاء بمستوى الخدمات والبنية التحتية، وتوفير مقومات العيش الكريم لجميع الأسر. مبرزاً أن الهدف هو أن تستعيد الولاية مكانتها وتصبح عاصمة تليق بسكانها، عبر توفير المرافق الأساسية والمنشآت الضرورية لمختلف الأنشطة الشبابية.

وأشار الغزواني إلى أن الولاية شهدت تحولات مهمة في البنية التحتية والخدمات الأساسية، وحصلت على النصيب الأكبر من تدخلات البرنامج الاستعجالي لتنمية مدينة نواكشوط. موضحاً أن زيارته للولاية تهدف إلى التواصل المباشر مع المواطنين، والاستماع إلى انشغالاتهم، والاطلاع على ظروفهم المعيشية، وتبادل الآراء بشأن القضايا التي تهمهم.

كما شدد الغزواني على أهمية توجيه الاستثمارات نحو تنشيط الاقتصاد المحلي، وتحسين الظروف المعيشية، وتعزيز الخدمات الأساسية، مؤكداً أن سكان جميع ولايات العاصمة يستحقون الاستماع إلى مطالبهم، دون استثناء.