ما الذي يمكن لـ«الجامعة العربية» فعله حيال الأزمة الليبية المعقّدة؟

تكالة يُطلع أبو الغيط على التطورات الراهنة للعملية السياسية

اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)
اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)
TT

ما الذي يمكن لـ«الجامعة العربية» فعله حيال الأزمة الليبية المعقّدة؟

اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)
اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

فرضت الأزمة السياسية الليبية المستعصية نفسها على اجتماعات ثنائية كثيرة، عربية ودولية، عُقدت على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في تركيا، وناقشت أبعاد القضية وتعقيداتها وسبل حلحلتها.

وتَصدَّر هذه الاجتماعات لقاء رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا محمد تكالة مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الذي جدّد استعداد جامعته «لمساعدة ودعم ليبيا في كل مسعى جاد يهدف إلى توحيد كلمة الليبيين».

تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

غير أنه في ظل تعقيدات الأزمة المستعصية منذ رحيل الرئيس معمر القذافي، يظل هناك سؤال: هل من حلول في الأفق تستطيع «الجامعة العربية» أن تقدمها للأطراف الليبية المتنازعة على الحكم في هذا البلد النفطي؟

إزاء ذلك، يقول مسؤول ليبي سابق إن «مشكلة بلده باتت أعمق مما قبل، في ظل تقاطع المصالح الدولية الكبيرة، وتمكُّن طرفين فقط من توجيه الأزمة وفق حساباتهما الخاصة»، مشيراً إلى أن ما يجري من حديث حول «ميزانية موحدة»، وتحركات لتوحيد الجيش «يصب في صالح بقائهما».

وخلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» أعرب المسؤول السابق عن اعتقاده بأن ليبيا تمضي «إلى انقسام مقنن بين مشروعين، أحدهما في غرب ليبيا ممثل في عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، والثاني في شرقها ويقوده الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش الوطني»، وتساءل: «أي دور يمكن أن تلعبه الأمم المتحدة أو الجامعة العربية بشأن ذلك؟».

وفي اجتماعه مع تكالة، شدد أبو الغيط - الذي أكد على استكمال دور الجامعة في ليبيا - على ضرورة أن يكون الحل «ليبياً - ليبياً» بقيادة وطنية جامعة وبرعاية أممية وعربية داعمة؛ «سعياً إلى تمهيد الطريق لإجراء الانتخابات وتوحيد المؤسسة العسكرية، وإحلال الاستقرار الدائم في البلاد».

وقالت الجامعة، الأحد، إن لقاء أبو الغيط، الذي حضره الأمين العام المساعد حسام زكي مع تكالة، «شهد تبادلاً لوجهات النظر حول آخر مستجدات المشهد السياسي في ليبيا، والجهود المبذولة لدفع مسار التسوية الشاملة بما يحقق تطلعات الشعب الليبي في الاستقرار والوحدة الوطنية».

تطورات الوضع الليبي

وقال جمال رشدي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة، إن رئيس المجلس الأعلى للدولة «قدم خلال اللقاء شرحاً مفصلاً حول تطورات الوضع في ليبيا، واستعرض رؤيته لأولويات الحل في المرحلة الراهنة، القائمة على المسارات السياسية والدستورية والاقتصادية»، كما نقل عن تكالة «تثمينه للدور الذي تضطلع به جامعة الدول العربية في دعم المسار السياسي الليبي، ومواقفها الثابتة حيال وحدة ليبيا واستقلال قرارها الوطني».

والدور السياسي الذي تلعبه الجامعة العربية في ليبيا يمتد لسنوات تلت سقوط نظام القذافي؛ وسبق وجمعت رؤساء المجالس الرئيسية الثلاثة في ليبيا (الرئاسي والنواب والدولة): محمد المنفي، وعقيلة صالح، ومحمد تكالة، في 10 مارس (آذار) 2024، واتفقوا حينها على «وجوب تشكيل حكومة موحدة».

أبو الغيط يتوسط صالح (إلى اليمين) والمنفي وتكالة خلال اجتماع بشهر مارس 2024 (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

وثمّن أستاذ القانون والباحث السياسي الليبي رمضان التويجر أي جهود عربية أو دولية تدعو الليبيين للحوار بهدف الوصول إلى الاستقرار السياسي وتوحيد مؤسسات الدولة، لكنه قال إن «المؤسسات القائمة اليوم تمت تجربتها في كثير من المراحل السابقة، وهذه الأجسام تواصل التخبط في المشهد السياسي».

ويرى التويجر، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن أي حل لا يؤدي إلى إخراج الأجسام السياسية كافة من المشهد بشكل مبدئي ومن ثم التوجّه إلى الانتخابات «لن يؤدي إلى أي حلول عملية من الممكن أن تساعد على توحيد الليبيين».

وذهب إلى أن «النظام السياسي القائم راهناً، الذي نتج عن (اتفاق الصخيرات) بالمغرب، لم يؤدِ إلا إلى تعميق الأزمة وإبقاء الحال كما هي عليه اليوم»، وقال: «هناك إشادات في ليبيا بتوحيد الميزانية؛ وللأسف هي ميزانية موحدة لحكومتين؛ وهذا أمر غير سليم، لذا يجب مراجعة كل ما هو قائم، والبحث عن بدائل للنظام السياسي الحالي».

وانتهى التويجر إلى ضرورة العمل على إيجاد نظام سياسي يعمل على توحيد مؤسسات الدولة بشكل عام، لأن النظام القائم - في رأيه - لا يمكن أن يؤدي إلى أي مخرج للأزمة الليبية.

اجتماع احتضنته الجامعة العربية وضم المنفي وصالح وتكالة مارس 2024 (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

أمور معلقة... وتجاذب سياسي

ومنذ أن اتفق رؤساء المجالس الرئيسية الثلاثة على «وجوب تشكيل حكومة موحدة» مهمتها الإشراف على العملية الانتخابية و«توحيد المناصب السيادية» في ليبيا، لا تزال الأمور معلقة إثر تجاذب سياسي حاد بين مجلسي «النواب» و«الدولة» من جهة، و«الرئاسي» و«النواب» من جهة ثانية.

وكان أبو الغيط قد قال حينها إن التوافق الذي حدث بين القادة الليبيين «فاق التوقعات»، داعياً الأطراف السياسية إلى العمل على تشكيل حكومة موحدة، تقود لإجراء الانتخابات الليبية المؤجلة، وفقاً لما انتهى إليه اجتماعهم قبل أكثر من عامين.

ومنذ أن توفي السفير التونسي صلاح الدين الجمالي، مبعوث الأمين العام للجامعة العربية إلى ليبيا، في 13 سبتمبر (أيلول) 2019، لم تعين الجامعة خلفاً له حتى الآن.

بدوره، قال المجلس الأعلى للدولة إن اجتماع تكالة مع أبو الغيط تطرق إلى «بحث مستجدات الأوضاع السياسية في ليبيا، وسبل دعم المسار السياسي، وتعزيز فرص التوافق بين الأطراف الليبية، بما يسهم في إنهاء حالة الانقسام والوصول إلى تسوية شاملة».

كما تناول الاجتماع دور الجامعة العربية في دعم الاستقرار في ليبيا، والتأكيد على أهمية التنسيق مع المؤسسات الإقليمية والدولية، بما يعزز الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد.

وفي التاسع من مارس الماضي، أبدى المنفي استجابته - على خلفية التنازع بين الحكومتين - لـ«حوار ثلاثي» مع صالح وتكالة، من خلال العودة إلى المسار الذي كان قد بدأ برعاية جامعة الدول العربية، وعدّ ذلك «تعزيزاً للملكية الوطنية، واحتراماً للسيادة والمرجعيات الدستورية القائمة».

وبدعم أميركي، اتفقت الأطراف الليبية المنقسمة على «ميزانية موحدة» للمرة الأولى منذ 13 عاماً، غير أن الاتفاق لم يخلُ من انتقادات وتباينات داخل البلاد.


مقالات ذات صلة

القاهرة توازن تحركاتها بين واشنطن وموسكو لحلحلة الأزمة الليبية

شمال افريقيا الملف الليبي كان حاضراً في مباحثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع المسؤولين الروس في موسكو خلال مشاركته في القمة الروسية - الأفريقية (إ.ب.أ)

القاهرة توازن تحركاتها بين واشنطن وموسكو لحلحلة الأزمة الليبية

توازن القاهرة تحركاتها الدبلوماسية بين واشنطن وموسكو للتعامل مع المبادرات المطروحة، سعياً لدفع التسوية السياسية وإنهاء الانقسام الليبي.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الزوبي وصدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» خلال بدء «فلينتلوك 2026» في سرت الليبية منتصف أبريل الماضي (أفريكوم)

«أفريكوم» تؤكد دعم توحيد الجيش الليبي للحفاظ على «أمن المنطقة»

تتزايد المساعي الأميركية لحث القيادات العسكرية في شرق ليبيا وغربها على اتخاذ خطوات ملموسة لتوحيد الجيش، بالتوازي مع تفاهمات سياسية تستهدف تثبيت الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)

ما حقيقة إنشاء تركيا قاعدة جوية ليبية في «الجغبوب» قرب حدود مصر؟

تجاهل «الجيش الوطني» التعليق على تقارير تفيد بإنشاء قاعدة جوية تركية قرب الحدود المصرية، فيما اعتبرها محللون «خلطاً للأوراق» ومحاولة لإثارة الخلاف مع القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً بولس كبير مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (مكتب الدبيبة)

تساؤلات حول مصير «المبادرة الأميركية» في ليبيا

تُثار تساؤلات ملحة حول مستقبل «المبادرة الأميركية» في ليبيا بعد تصريحات دونالد ترمب المسيئة للبلاد التي سارعت واشنطن لتطويق آثارها بتراجع تكتيكي.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة رئيس المحكمة العليا في ليبيا (حساب المجلس الأعلى على «فيسبوك»)

تحذيرات ليبية من «تسييس» القضاء والعبث باستقلاليته لأسباب «جهوية»

يسعى المسار الأممي مع الحراك القضائي في ليبيا إلى توحيد السلطة القضائية وحمايتها من «التسييس»، باعتبار استقلالها شرطاً أساسياً لضمان نزاهة الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بوتين يعرض مساعدة البرهان لإنهاء الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)
TT

بوتين يعرض مساعدة البرهان لإنهاء الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده للمساعدة في إنهاء الحرب السودانية وإرساء السلام دون إملاءات خارجية، وقدم لرئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان خريطة طريق لتعزيز التعاون الاقتصادي والتقني بين البلدين، خلال لقائهما على هامش القمة الروسية - الأفريقية الثالثة في موسكو.

وأكد بوتين دعم بلاده وقف الأعمال القتالية والتوصل إلى تسوية سياسية، مشيراً إلى التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحرب. وتشمل خريطة الطريق المقترحة التعاون في مجالات التجارة والصناعة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية.

من جانبه، دعا البرهان إلى إقامة شراكة استراتيجية مع روسيا، مقترحاً إنشاء منطقة اقتصادية حرة على ساحل البحر الأحمر، تضم مستودعات روسية للوقود والقمح. وشدد على تمسك حكومته بسلام «سوداني خالص» يمهد لانتقال مدني ديمقراطي وانتخابات حرة.

وفي تطور موازٍ، أكد وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم وجود عسكريين أوكرانيين يقاتلون إلى جانب «قوات الدعم السريع» ويقومون بتدريب عناصرها على استخدام المسيّرات، وأكد امتلاك الخرطوم أدلة على مشاركة أوكرانيين وكولومبيين وأجانب آخرين في الحرب. وكشف أنه سلّم واشنطن العام الماضي وثائق تثبت وصول أسلحة أميركية إلى السودان عبر أوكرانيا.


روسيا تستخدم الفيتو لنقض مشروع قرار أميركي بشأن الصحراء المغربية

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
TT

روسيا تستخدم الفيتو لنقض مشروع قرار أميركي بشأن الصحراء المغربية

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

استخدمت روسيا حق ​النقض (الفيتو) لنقض مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة، كان يهدف إلى تقليص المكون العسكري لبعثة ‌الأمم المتحدة ‌لحفظ السلام ​في ‌الصحراء ⁠المغربية، ​وترسيخ خطة ⁠الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب أساساً وحيداً للتفاوض من أجل التوصل إلى ⁠تسوية سياسية للنزاع القائم ‌منذ ‌نصف قرن.

وجاء ​هذا ‌التصويت بعد مواجهة غير معتادة بين القوى الكبرى بشأن ملف كان ‌يعد لفترة طويلة إجراء روتينياً داخل مجلس ⁠الأمن، ⁠حيث طرحت روسيا مشروع قرار منافساً يقضي بتمديد ولاية البعثة عاماً آخر، دون إدخال التغييرات التي سعت إليها واشنطن، وفق وكالة «رويترز».

وقالت السلطات المغربية إن عدم تجديد مهمة حفظ السلام خطوة نحو الإغلاق النهائي لقضية الصحراء في الأمم المتحدة.

وأضافت أنه ينبغي مغادرة أفراد بعثة الأمم المتحدة ومركباتها ومعداتها ورموزها خلال الأيام المقبلة.


وصول أول قوات جزائرية إلى النيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

وصول أول قوات جزائرية إلى النيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وصلت قافلة عسكرية جزائرية إلى النيجر، في أول انتشار لقوات الجيش الجزائري خارج البلاد منذ حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وذلك عقب قرار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى الأراضي النيجرية، في خطوة تعكس تطور العلاقات الأمنية بين البلدين، واتساع التعاون لمواجهة التحديات الأمنية وحماية المصالح الاقتصادية المشتركة.

وأفادت وكالة «رويترز»، الجمعة، بوصول قافلة من الجيش الجزائري إلى النيجر، لكن دون الكشف عن حجم القوات المشاركة، أو طبيعة مهمتها، أو المدة المقررة لانتشارها، في حين يمثل التحرك سابقة عسكرية جزائرية منذ أكثر من خمسة عقود، عندما أرسلت الجزائر قوات لدعم مصر خلال حرب أكتوبر 1973.

وتحدثت وكالة «رويترز» ‌إلى 10 أشخاص قالوا إن ‌أول قافلة عسكرية جزائرية وصلت بالفعل إلى مدينة أرليت، وهي بلدة لتعدين اليورانيوم في شمال غربي النيجر.

وفي وقت سابق قالت الجزائر إنها اتخذت قرار نشر ‌القوات لحماية مصالحها في مجالي الاقتصاد والطاقة، من دون الكشف عن ⁠حجم ⁠القوة أو الجدول الزمني لوصولها، ويعد هذا الانتشار مؤشراً على تحسن العلاقات بين الجزائر ونيامي منذ العام الماضي، عندما استدعت النيجر سفيرها لدى الجزائر، ​بعد اتهام مالي الدولة ​العربية بإسقاط إحدى طائراتها المسيرة قرب الحدود.

وقالت الرئاسة الجزائرية إن إرسال هذه الوحدات يهدف إلى حماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المشتركة، ولا سيما منشآت الطاقة وقطاع تعدين اليورانيوم، إضافة إلى تأمين الحدود، ومواجهة تهديدات الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» في منطقة الساحل.

وجاء هذا التحرك

في ظل ارتباط البلدين بمصالح حيوية، من بينها مشروع «خط أنابيب الغاز العابر للصحراء»، الذي يضم الجزائر والنيجر ونيجيريا لنقل الغاز نحو الأسواق الأوروبية، إلى جانب استثمارات شركة «سوناطراك» الجزائرية في النيجر. كما

يأتي هذا التطور بعد تحسن العلاقات الثنائية بين الجزائر ونظام الحكم العسكري في النيجر الذي تولى السلطة.

وكانت غرفتا البرلمان الجزائري، قد صوّتتا بالإجماع، خلال جلستين طارئتين منفصلتين، على الموافقة على إخطار وجّهه الرئيس عبد المجيد تبون بشأن إرسال قوة عسكرية إلى النيجر، بهدف حماية المصالح الطاقوية الجزائرية، وفق ما أورده بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني»، (الغرفة السفلى للبرلمان)، من دون الكشف عن طبيعة هذه المصالح.

وفي هذا السياق، نقل برلمانيون إلى صحافيين أن وزير الخارجية أحمد عطاف، أوضح، خلال جلسة التصويت، أن الخطوة تهدف إلى تأمين مشروعات تابعة لشركة المحروقات الوطنية «سوناطراك» في النيجر، مشيرين إلى أن طلب إرسال القوة العسكرية جاء من الحكومة النيجرية.

وعبّرت التشكيلات السياسية الجزائرية، في معظمها، عن دعمها الكامل للقرار، في حين أبدت أحزاب المعارضة «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، «جيل جديد»، و«جبهة القوى الاشتراكية» تحفظات بشأن الخطوة.

وبحسب مراقبين، يرتقب أن تتمركز القوات الجزائرية في قاعدة ماداما العسكرية، الواقعة شمال النيجر بالقرب من الحدود الليبية، على اعتبار أن هذه القاعدة كانت نقطة ارتكاز عسكرية فرنسية جرى تطويرها في إطار عملية عسكرية شنتها فرنسا عام 2013 ضد معاقل جماعات دينية متشددة في مالي.

وتكتسي هذه المنشأة أهمية استراتيجية لمراقبة منطقة الساحل والمحاور العابرة للحدود.

وتقع قاعدة «ماداما» العسكرية في شمال النيجر على بُعد نحو 263 كيلومتراً بخط مستقيم من قاعدة «الويغ» في إقليم فزّان الليبي، وهي موقع عسكري مرتبط بقوات المشير خليفة حفتر، ويُستخدم كنقطة إسناد في جنوب غربي ليبيا.

وعلى أثر هذا الخيار غير المألوف في تعامل الجزائر مع التحديات الواقعة خارج حدودها، تُطرح تساؤلات عدة بشأن أهداف نشر قوات من جيشها على امتداد الحدود المشتركة مع النيجر وموريتانيا.