«رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

الوسطاء طرحوا «اتفاقاً متزامناً» للمرحلتين الأولى والثانية

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

«رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

أكدت مصادر عدة من حركة «حماس» أن وفدها الموجود في العاصمة المصرية القاهرة قدّم «رداً إيجابياً» على مقترح قدمه الوسطاء خصوصاً من الجانب المصري بعد تطويره، بالتنسيق مع بعض الفصائل الفلسطينية، بشأن تنفيذ «اتفاق متزامن» ما بين المرحلتين الأولى والثانية.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة؛ وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

مشيعون يحملون جثمان فلسطيني قُتل في غارة إسرائيلية بدير البلح (أ.ف.ب)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر قيادي في «حماس»، أن زاهر جبارين، وغازي حمد، عضوي المكتب السياسي للحركة ووفدها المفاوض، عادا إلى القاهرة مجدداً بعد مغادرتهما يوم الثلاثاء الماضي لاستكمال مشاورات داخلية، في وقت ظل فيه خليل الحية رئيس فريق «حماس» المفاوض في مصر لاستكمال المناقشات.

وحسب المصدر، فإن وفد «حماس» عاد بـ«إجابة إيجابية» على مقترح التنفيذ المتزامن لبنود اتفاق المرحلتين الأولى والثانية.

وينص مقترح الوسطاء على «البدء الفوري في تنفيذ خطوات المرحلة الأولى، والتباحث حول الثانية، على ألا ينفذ أي شيء يتم الاتفاق عليه في هذه المرحلة قبل التنفيذ الكامل للمرحلة الأولى، وأن يكون الانتقال من خطوة إلى أخرى في المرحلة الثانية مشروطاً بتنفيذ كامل للمرحلة التي تسبقها».

دعم من «القسّام»

ووفقاً للمصدر القيادي، فإن وفد «حماس» المفاوض قدم وبدعم من بعض الفصائل «شرطاً يتعلق بضرورة الدفع السريع باتجاه إدخال لجنة إدارة غزة إلى القطاع لمباشرة مهامها الموكلة إليها والمتفق عليها، إلى جانب وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

ووفقاً لمصادر من «حماس»، فإن الحركة أجرت مشاورات موسعة خلال الأيام الماضية داخل وخارج قطاع غزة، وشملت جميع أطرها، بما فيها «الدعوية» التي كانت تمثل لفترات أهم عامل في اتخاذ القرارات داخل الحركة، مبينةً أن هناك «إجماعاً» حتى من المستوى العسكري في «كتائب القسام» (الذراع العسكرية لحماس) على تأييد المقترح المقدم من الوسطاء، وكذلك على دعم خطة التعديلات التي سيتم التفاوض عليها بشأن سلاح الحركة والفصائل الأخرى.

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويُعول الوسطاء على إجراء مفاوضات سريعة بشأن المرحلة الثانية في وقت تستكمل فيه المرحلة الأولى بكامل بنودها، وبضمان أن يضغط «مجلس السلام» والولايات المتحدة على إسرائيل لضمان تنفيذ ما يقع على عاتقها.

توقعات بانفراجة

وقال مصدر من فصيل فلسطيني موجود في القاهرة: «تستمر الاتصالات واللقاءات على كل الصعد، والجميع يتوقع انفراجة قريبة قد تفضي إلى اتفاق»، مشيراً إلى أن الأمر سيكون في يد حكومة الاحتلال الإسرائيلي التي اشترطت عبر الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف وممثلين أميركيين، أن القبول بهذا المقترح التقاربي يجب أن يشمل موافقة «حماس» على نزع سلاحها أولاً، في وقت تسعى فيه الحركة والفصائل إلى إحداث تعديلات، ووافقت على إجراء مفاوضات بشأن المرحلة الثانية؛ وفق إيضاحه.

وحسب المصادر، فقد طلب الوسطاء من «حماس» الموافقة على المقترح بدعم من بعض الفصائل الفلسطينية، في وقت كان يشترط ملادينوف ومسؤولون من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «توقع الحركة على ورقة نزع السلاح، ومن ثم التفاوض بشأن استكمال المرحلتين الأولى والثانية». وهو أمر رفضته الحركة بشدة.

وينبع رفض «حماس» من مخاوف حقيقية لدى قيادتها من استغلال إسرائيل والولايات المتحدة لموافقة الحركة المبدئية للتوقيع على الوثيقة المتعلقة بالمرحلة الثانية، لإجبار الحركة على خطوات ما زالت ترفضها ضمن الخطة الأصلية، وطلبت تعديلات واضحة عليها؛ كما كشف مصدر من الحركة في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط».

تقصير مدة المرحلة الثانية

وخلال اللقاءات ما بين الفصائل والوسطاء «اقترح ممثلون عن بعض تلك الفصائل أن يتم العمل على تقصير مدة المرحلة الثانية من 8 أشهر، إلى 3 أو 4، لاستغلال أي تقدم إيجابي في تحسين الوضع الإنساني والحياتي للسكان بقطاع غزة، خصوصاً إطلاق مرحلة إعادة الإعمار في ظل الحاجة الماسّة للتقدم في هذا الملف مع استمرار تفاقم حياة النازحين المدمرة منازلهم، الذين يعيشون في ظروف قاسية وصعبة جداً»؛ كما قال مصدر فصائلي في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط».

وقال مصدر قيادي من «حماس» معقباً على ذلك، إن حركته «ليس لديها مانع في تقصير المرحلة الثانية، وهي تسعى بجدية إلى ضمان تنفيذ الاتفاق من أجل إغاثة الفلسطينيين، ولذلك اشترطت مباشرة لجنة إدارة غزة مهامها؛ لأن ذلك يقع على عاتقها في تولي مهام إغاثة النازحين والمدمرة بيوتهم، وتقديم خدماتها للسكان».

صورة أرشيفية لرئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلّفة إدارة شؤون قطاع غزة علي شعث يوقّع بيان مهمة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع (حسابه على منصة إكس)

وعمل أعضاء اللجنة مؤخراً على اختيار فريق مكون من 5 أفراد لمساعدة كل عضو بمباشرة مهامه داخل القطاع؛ إلا أن وصول اللجنة حتى اللحظة يواجه عقبات كبيرة بسبب الرفض الإسرائيلي، ووضع قيود وشروط على عملها، إلى جانب بعض العقبات بشأن عملها داخل القطاع من قبل «حماس»، قبل أن ينجح الوسطاء في تجاوز كثير من العقبات بهذا الشأن.

ومن الأزمات التي تواجهها لجنة إدارة غزة، عدم توفر الدعم اللازم لها من قبل «مجلس السلام» الذي يبدو أنه يمر بأزمة مالية؛ كما يؤكد كثير من المصادر، رغم نفي المجلس لذلك سابقاً.


مقالات ذات صلة

عراقيل إسرائيلية تقيّد عبور العدد المتفق عليه يومياً من «رفح»

شمال افريقيا فلسطينيون في طريقهم إلى المستشفيات المصرية لتلقى العلاج (الهلال الأحمر المصري)

عراقيل إسرائيلية تقيّد عبور العدد المتفق عليه يومياً من «رفح»

ما زالت إسرائيل تفرض قيوداً على حركة عبور الأفراد من معبر «رفح» البري، بما يمنع مرور «العدد المتفق عليه» في خطة وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
خاص فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر فلسطيني: «حماس» تبحث مع الوسطاء «مقاربة أقل حدة» لملف السلاح

أكد مصدر فلسطيني مطلع ومقرب من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث المتداول حول إلغاء زيارة وفد حركة «حماس» إلى العاصمة المصرية القاهرة، أو تأجيلها، غير دقيق.

محمد محمود (القاهرة)
خاص من اليمين قيادات بـ«كتائب القسام» اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة: محمد عودة ورافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص «ضرب الأنفاق أم بصمة الصوت»... لماذا بات اغتيال إسرائيل لقيادات «القسام» سريعاً؟

فرضت الاغتيالات الإسرائيلية لقيادات «حماس» و«القسام» تساؤلات عن أسباب تسارعها، وفي حين تتحدث مصادر عن تنامي العمل «الاستخباري» يشير البعض إلى دور تدمير الأنفاق.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون لتلقي الطعام من مطبخ خيري في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز) p-circle

«حماس» تكثف لقاء الوسطاء... وملادينوف يربط مشاركته بـ«تقدم إيجابي»

تكثف حركة «حماس» اللقاءات مع وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة من مصر وقطر وتركيا، لإيجاد مقاربات بشأن القضايا العالقة باتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين في غزة بنيران إسرائيلية

قال مسؤولون بقطاع الصحة في غزة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 3 فلسطينيين في وقائع منفصلة في أنحاء القطاع، اليوم (الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حماس» تحقق في تسارع اغتيال قادتها

جنديان إسرائيليان في المستشفى الأوروبي بخان يونس حيث قالت إسرائيل إنها اكتشفت نفقاً يُعتقد أن قائد «القسام» محمد السنوار قُتل فيه... 8 يونيو 2025 (د.ب.أ)
جنديان إسرائيليان في المستشفى الأوروبي بخان يونس حيث قالت إسرائيل إنها اكتشفت نفقاً يُعتقد أن قائد «القسام» محمد السنوار قُتل فيه... 8 يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

«حماس» تحقق في تسارع اغتيال قادتها

جنديان إسرائيليان في المستشفى الأوروبي بخان يونس حيث قالت إسرائيل إنها اكتشفت نفقاً يُعتقد أن قائد «القسام» محمد السنوار قُتل فيه... 8 يونيو 2025 (د.ب.أ)
جنديان إسرائيليان في المستشفى الأوروبي بخان يونس حيث قالت إسرائيل إنها اكتشفت نفقاً يُعتقد أن قائد «القسام» محمد السنوار قُتل فيه... 8 يونيو 2025 (د.ب.أ)

فرضت الاغتيالات الإسرائيلية المتسارعة لقادة «حماس» وذراعها العسكرية «كتائب القسام» تساؤلات عن أسبابها داخل الحركة وخارجها. وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن تحقيقات تجري بشأن الاستهدافات لتتبع أي خيوط أمنية أو ثغرات محددة.

وشهد الشهر الماضي، كثافة وسرعة في الاغتيالات الإسرائيلية التي بلغت ذروتها بقتل قائد «القسام»، عز الدين الحداد، في 15 من مايو (أيار) الماضي بعد ملاحقة طويلة، وفي غضون أسبوعين اغتالت خليفته محمد عودة.

وأقرت 4 مصادر ميدانية بأن الحملة العسكرية الإسرائيلية المكثفة على الأنفاق كانت من بين أسباب تسارع الاغتيالات.

وأقامت المصادر الميدانية في غزة وزناً كبيراً لتكنولوجيا التجسس الإسرائيلية، وشرح أحدها أن «المسيّرات الإسرائيلية تتنصت على مكالمات بنطاقات محددة ومعينة لحصر الأصوات، ومطابقتها مع بصمات صوتية لمطلوبين تحتفظ بها إسرائيل، عبر تسجيلات أو اعتقال سابقَين».


حملة لوقف مخطط إسرائيلي لإقامة مشروع سياحي فوق «مقابر جماعية» للفلسطينيين

فلسطينيون معظمهم من النساء والأطفال في طريقهم للخروج من منازلهم بقرية الطنطورة في مايو 1948 بعد جرائم «تطهير عرقي» ارتكبتها عصابات صهيونية بحق رجال القرية (موقع فلسطين في الذاكرة)
فلسطينيون معظمهم من النساء والأطفال في طريقهم للخروج من منازلهم بقرية الطنطورة في مايو 1948 بعد جرائم «تطهير عرقي» ارتكبتها عصابات صهيونية بحق رجال القرية (موقع فلسطين في الذاكرة)
TT

حملة لوقف مخطط إسرائيلي لإقامة مشروع سياحي فوق «مقابر جماعية» للفلسطينيين

فلسطينيون معظمهم من النساء والأطفال في طريقهم للخروج من منازلهم بقرية الطنطورة في مايو 1948 بعد جرائم «تطهير عرقي» ارتكبتها عصابات صهيونية بحق رجال القرية (موقع فلسطين في الذاكرة)
فلسطينيون معظمهم من النساء والأطفال في طريقهم للخروج من منازلهم بقرية الطنطورة في مايو 1948 بعد جرائم «تطهير عرقي» ارتكبتها عصابات صهيونية بحق رجال القرية (موقع فلسطين في الذاكرة)

أطلق مركز «عدالة» القانوني، وحركة «بمكوم - مخططون من أجل حقوق التخطيط»، ولجنة مهجري الطنطورة، حملة ضد تجاهل السلطات الإسرائيلية أدلة جديدة متعلقة بالمقابر الجماعية في قرية الطنطورة المهجرة، التي احتلتها عصابات صهيونية عام 1948، وارتكبت جرائم بحقّ سكانها، فيما تسعى حالياً إلى تنفيذ مخطط سياحي فوق المقابر الجماعية للفلسطينيين الذين قتلوا خلال معارك النكبة.

وتقول مؤسسات فلسطينية معنية بتوثيق احتلال القرى العربية في أجواء إعلان قيام إسرائيل، إن الطنطورة كانت من أواخر القرى العربية الباقية في شريط السهل الساحلي، الممتد من جنوب حيفا حتى تل أبيب، وتم اتخاذ «قرار من العصابات الصهيونية المسلحة بطرد السكان أو إخضاعهم»، فيما قتل بعضهم.

وأوضح النشطاء المعنيون، في بيان صحافي، أنهم تلقوا رداً من لجنة التخطيط والبناء في المجلس الإقليمي «حوف هكرمل» على التماس باسم «لجنة مهجري الطنطورة»، بالامتناع عن إصدار تصاريح بناء، من شأن تنفيذها أن يؤدي إلى تدنيس المقابر الجماعية ومقابر القرية المهجرة، والعمل على تحديد مواقعها وحمايتها وتسييجها والحفاظ عليها.

وأشار البيان إلى أن مركز عدالة، وجمعية بمكوم، توجّها في 20 أبريل (نيسان) 2026 إلى السلطات المختصة باسم لجنة مهجري الطنطورة، في أعقاب الكشف عن طلب لإصدار تصريح بناء في شاطئ «دور» لإقامة منشآت سياحية وترفيهية استناداً إلى مخطط أُقر عام 2013.

وأضاف أن التوجه جاء على خلفية معطيات وأدلة جديدة لم تكن معروفة لهيئات التخطيط عند المصادقة على المخطط، تشير إلى وجود 4 مقابر جماعية، و4 مقابر تاريخية، تعود للقرية الفلسطينية المهجرة، يقع عدد منها ضمن نطاق المشروع ومناطق التطوير المقترحة.

شحن البطيخ في القوارب لأسواق لبنان ومصر من ميناء الطنطورة... صورة بين 1920 - 1933 (موقع فلسطين في الذاكرة)

وذكر البيان أن التوجه استند إلى نتائج تحقيق مهني، أجرته مؤسسة «فورنسيك آركتكشر البريطانية»، إلى جانب وثائق كُشف عنها من أرشيف الجيش الإسرائيلي، تشير إلى مواقع المقابر الجماعية والمقابر الأصلية في القرية.

وبحسب البيان، تُظهر هذه المعطيات أن «3 من أصل 4 مقابر جماعية تقع ضمن نطاق المشروع ومناطق التطوير المخطط لها، بما يشمل مناطق مخصصة لمواقف السيارات والأنشطة الترفيهية والمنشآت السياحية والشريط الساحلي».

وأضاف البيان أن لجنة التخطيط رفضت التوجه، مدعية أن المخطط أُقرّ بصورة نهائية عام 2013، وأن الفترة القانونية المخصصة للاعتراض عليه قد انقضت منذ سنوات.

وقال إن هذا الادعاء يتجاهل حقيقة أن تصاريح البناء لم تُمنح حتى الآن، وهو ما أكده سكرتير مستوطنة «دور» في تعقيبه لصحيفة «كالكاليست» يوم 26 أبريل (نيسان) 2026.

كما أشار البيان إلى أن المجلس امتنع عن مناقشة الأدلة والمعطيات الجديدة التي لم تكن معروفة لهيئات التخطيط عند المصادقة على المخطط، واكتفى بالإشارة إلى أن اللجنة المحلية ستواصل النظر في طلبات البناء المتوافقة مع أحكام المخطط القائم، متجاهلاً الآثار المترتبة على الكشف عن مواقع المقابر الجماعية والمقابر التاريخية داخل نطاق المشروع.

وقال البيان إن لجنة التخطيط تجاهلت أيضاً طلبات المؤسستين المتعلقة بتشكيل طاقم مهني لتحديد مواقع المقابر وحمايتها، وتنصلت من مسؤوليتها تجاه هذه المسألة، رغم أن القرارات التخطيطية التي تتخذها قد تؤدي بصورة مباشرة إلى المساس بحرمة المقابر وحقوق عائلات الضحايا.

ونقل البيان عن مديرة الوحدة القانونية في مركز عدالة، الدكتورة سهاد بشارة، والمحامية سري كورنيش من جمعية بمكوم، قولهما إن ردّ لجنة التخطيط «يعكس تجاهلاً سافراً للمعطيات والأدلة الجديدة التي لم تكن معروفة لهيئات التخطيط عند إقرار المخطط عام 2013»، مضيفتين أن السلطات «اختارت الاحتماء بحجج إجرائية واهية»، رغم أن تصاريح البناء لم تُمنح بعد.

من جهتها، أكدت لجنة مهجري الطنطورة، بحسب البيان، أن المخطط «بجوهره هو استمرار مباشر لسياسة محو الذاكرة وطمس كل شاهد ومعلم يدل على قرية الطنطورة المهجّرة وما ارتُكب فيها من مجازر وعمليات تهجير». وأضافت أن الردّ «يشكّل انتهاكاً صارخاً لحرمة القبور الجماعية ومواقع الدفن، واعتداءً على الحقوق الإنسانية والدينية والتاريخية لعائلات الضحايا وأبناء الطنطورة المهجّرين».


مصدر فلسطيني: «حماس» تبحث مع الوسطاء «مقاربة أقل حدة» لملف السلاح

فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مصدر فلسطيني: «حماس» تبحث مع الوسطاء «مقاربة أقل حدة» لملف السلاح

فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

أكد مصدر فلسطيني مطلع ومقرب من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن الحديث المتداول حول إلغاء زيارة وفد حركة «حماس» إلى العاصمة المصرية القاهرة، أو تأجيلها، غير دقيق، موضحاً أن الزيارة لم تكن محددة بموعد قاطع وجازم في الأساس ليتم إلغاؤها، بل كانت المشاورات جارية بشأن عقدها يوم الجمعة أو السبت.

ولا تزال تجرى مشاورات ولم يصل أي وفد فلسطيني إلى مصر، لكن من المرجح أن تعقد اللقاءات في القاهرة السبت، وفقاً للمصدر الفلسطيني الذي تحدث الأربعاء لـ«الشرق الأوسط».

وأوضح أن جميع الأطراف المتداخلة بدءاً من منسق «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى «مجلس السلام» نفسه والوسطاء والفصائل المختلفة تعمل على تجنب عقد لقاءات هامشية أو شكلية لا تفضي إلى نتائج ملموسة، في ظل اتصالات تجرى للإعداد للقاء المرتقب بشكل جيد، خاصة أنه على الطاولة ستجرى دمج عدة مقاربات بشأن دفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وأضاف: «الجانب التركي يتدخل الآن بمقاربة معينة، والمصريون لديهم رؤيتهم الخاصة، وتجرى حالياً مساعٍ حثيثة لترتيب كل هذه الرؤى ودمجها في مقاربة جديدة وموحدة، وهذا المسار المعقد يتطلب وقتاً للنضج والدراسة العميقة قبل عرضه رسمياً، حتى لا نرى زيارة دون تحقيق نتائج كما حدث سابقاً».

ويعتقد المصدر الفلسطيني في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الوسطاء، ولا سيما مصر وحركة «حماس»، مستعدون لأن «يكون اللقاء مثمراً، لكن التخوفات مستمرة من استهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للقرارات ولمواقف الجميع دون الاكتراث لأي طرف حتى لو كانت واشنطن».

فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وعن مقاربة المقترح المعدل الذي قد يناقشه الأطراف، أوضح المصدر أن المناقشات تسعى للتوصل لمقاربة «أقل حدة لا سيما في ملف السلاح، وتسوية ملف الموظفين في القطاعين المدني والعسكري في غزة واحتوائهم بالكامل، أو إحالة جزء للتقاعد ممن عليهم خلاف».

وقال المصدر إنه «من يفهم تركيبة (حماس) منذ أكثر منذ عقدين وتركيبة العقل القيادي للحركة، يدرك أنهم لن يقبلوا أن يُسجل في تاريخهم الاستسلام أو تسليم السلاح أو القبول بالهزيمة»، مستدركاً: «مع ذلك يمكن انتزاع معاهدات واتفاقيات قوية وملزمة من (حماس)؛ نظراً لامتلاكها تنظيماً عقائدياً وهيكلية عنقودية مرتبة بدقة، إلى جانب وجود قيادة في الخارج قادرة على ملء الفراغ في الداخل».

ولا يزال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يراوح مكانه، لا سيما منذ حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، ولا تزال المرحلة الثانية من الاتفاق المعنية بنزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيلي من القطاع عالقة بين تمسك الحركة باستكمال تل أبيب التزامات المرحلة الأولى أولاً خاصة المرتبطة بزيادة المساعدة وفتح المعابر والتراجع عن التمدد في السيطرة على القطاع، بينما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» كونه أولوية مطلقة دون مقابل ويدعمها في ذلك ملادينوف.