تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

فجَّره نائب معارض بعد كشفه معلومات عن احتمال تورط إسرائيل

جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)
جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)
TT

تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)
جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)

تَفجَّر جدلٌ واسعٌ في تركيا حول احتمال تعرُّض طائرة رئيس أركان الجيش في حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية، الراحل محمد الحداد، التي تحطَّمت في ضواحي العاصمة أنقرة بعد دقائق من إقلاعها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لتدخُّلٍ من جانب إسرائيل.

وتحطَّمت الطائرة، التي كانت تقل الحداد و4 من مرافقيه العسكريين، بالإضافة إلى 3 من أفراد الطاقم، بالقرب من منطقة هيمانا في أنقرة بعد اصطدامها بأحد المرتفعات لدى مغادرتهم، مساء يوم 23 ديسمبر، عقب مباحثات أجراها مع وزير الدفاع التركي، يشار غولر، وعدد من المسؤولين العسكريين.

فرق إنقاذ في موقع تحطُّم طائرة الوفد العسكري الليبي بضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وأعلنت السلطات التركية أنَّ السبب يعود إلى عطل كهربائي مفاجئ. وأكد التقرير الفني، الذي أعدَّته النيابة العامة، التي شارك فريق ليبي في تحقيقاتها، عدم وجود إهمال في الصيانة، أو فيما يتعلق بالحالة الصحية لطاقم الطائرة.

معلومات جديدة

لكن بعد أشهر من الحادث المأساوي، فجَّر نائب رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، دنيز ياووز يلماظ، جدلاً واسعاً بعد كشفه عن معلومات وصفها بـ«الحساسة»، تتعلَّق بتحطُّم الطائرة التي كانت تقل الوفد العسكري الليبي، مشككاً في تعرُّضها لتدخُّلٍ من جانب إسرائيل.

وكشف ياووز يلماظ، عبر حسابه في «إكس» في 13 أبريل (نيسان) الحالي، عن أنَّ الطائرة الليبية، وهي طائرة خاصة من طراز «داسو فالكون 50»، وكانت مستأجَرة من إحدى الشركات في مالطا، هبطت في مطار إسينبوغا في أنقرة يوم 22 ديسمبر، قبل أن يتم نقلها إلى منصة بعيدة داخل المطار، في خطوة عدّها غير معتادة وفق الإجراءات المتبعة مع الوفود الرسمية رفيعة المستوى.

وأضاف يلماظ أنَّ طائرة إسرائيلية هبطت في اليوم التالي، بدعوى التزود بالوقود، وتم توجيهها إلى المنصة ذاتها التي كانت توجد بها الطائرة الليبية، وبقيت الطائرتان معاً لمدة ساعة و41 دقيقة، في وقت لم يكن فيه طاقم الطائرة الليبية على متنها، مبرزاً أنَّ الطائرة الإسرائيلية غادرت لاحقاً متجهة إلى تل أبيب، قبل أن تقلع الطائرة الليبية بفترة قصيرة، لتفقد الاتصال ببرج المراقبة في إسينبوغا، بعد نحو 15 دقيقة فقط من إقلاعها، ثم تتحطَّم داخل الأراضي التركية دون تسجيل أي ناجين من الحادث.

وطرح ياووز يلماظ تساؤلات حول ملابسات وجود طائرة إسرائيلية بالقرب من طائرة رسمية ليبية، على عكس المتبع في مثل هذه الظروف، مؤكداً أنَّ هذه الوقائع تستدعي تحقيقاً شفافاً وتوضيحاً للرأي العام. وطالب السلطات التركية، وعلى رأسها الرئيس رجب طيب إردوغان، بالكشف عن تفاصيل الحادث، محذراً من أنه قد ينشر مزيداً من المعلومات، في حال عدم تقديم توضيحات رسمية.

السلطات تنفي

رداً على ذلك، استبعد وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، وجود أي شبهة لعمل تخريبي في حادث الطائرة.

وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو (من حسابه في «إكس»)

وأكد أن التحقيقات لا تزال مستمرة بشكل دقيق وموسع، وأن فرق التحقيق المختصة، بالتعاون مع النيابة العامة، تواصل عملها بـ«دقة متناهية» لكشف ملابسات الحادث، داعياً إلى «عدم الانسياق وراء المعلومات غير المؤكدة، أو التكهنات التي قد تضلل الرأي العام».

وشدَّد أورال أوغلو على أنَّ الجهات المعنية تلتزم بالمعايير الفنية والقانونية في التحقيق، وتتعهد بإعلان النتائج الرسمية فور اكتمالها.

لكن دائرة الجدل توسَّعت، حيث أبدى نائب المدير العام السابق للطيران المدني التركي، أوكتاي إرداغي، استغرابه من ترك طائرة الوفد العسكري الليبي في وضع غير مراقب، مؤكداً أن طبيعة الرحلة والشخصيات على متنها كانت تستدعي إجراءات تأمين مُشدَّدة داخل المطار قبل الإقلاع.

أقامت تركيا مراسم رمزية لتشييع جنازة رئيس الأركان بحكومة «الوحدة الوطنية» محمد الحداد ومرافقيه في 27 ديسمبر الماضي بعد تحطُّم طائرتهم (وزارة الدفاع التركية)

وبحسب ما نقلت صحيفة «بانجيريه غازته» الإلكترونية، الأحد، عن إرداغي فإنَّ الطائرات التي تحمل شخصيات عسكرية رفيعة يفترض أن تخضع لمستويات وإجراءات حماية استثنائية.

وعدَّ المسؤول السابق أنَّ التعامل مع طائرة الوفد الليبي كأنها طائرة عادية، من دون فرض حراسة مباشرة مُشدَّدة، «ثغرة أمنية غير مبررة»، وذهب إلى احتمال وجود خلل تنظيمي أو إهمال في إجراءات تأمين المهبط.

ولم يستبعد إرداغي فرضية التدخل الخارجي، سواء عبر وسائل مادية مثل العبث بالمعدات الحيوية، أو عبر هجمات سيبرانية قادرة على التأثير على أنظمة الطيران.

جدل سياسي

انتقل الجدل من البُعد الفني إلى البعد السياسي، بعدما أثار نائب رئيس حزب «الشعب الجمهوري» القضية، لا سيما أنَّ الحادث وقع بالتزامن مع مصادقة البرلمان التركي على مذكرة رئاسية بتمديد مهام القوات التركية في ليبيا لعامين إضافيَّين.

وزير الدفاع التركي يشار غولر يقدِّم العزاء لوفد ليبي خلال مراسم رمزية لتشييع جنازة ضحايا الطائرة أُقيم في أنقرة بتاريخ 27 ديسمبر (الدفاع التركية)

ووجَّه رئيس حزب «الوطن»، وهو حزب محسوب على تيار اليسار في تركيا، دوغو بيرينتشيك، اتهامات للولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء إسقاط طائرة الوفد العسكري الليبي؛ بهدف ممارسة ضغوط على أنقرة.

في السياق ذاته، اتهم الكاتب في موقع «تي 24» الإخباري التركي، تولغا شاردان - الذي تعرَّض للتحقيق؛ بسبب كشف بعض المعلومات عن التحقيقات الأولية في حادث الطائرة في مقال كتبه في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي بتهمة انتهاك سرية التحقيقات - السلطات بملاحقة مصادر الأخبار.

كان شاردان كشف في مقاله في 13 يناير، عن أنَّ مضيفة طيران كانت ضمن طاقم الطائرة، سبق أن احتُجزت واستُجوبت فيما يتعلق بالطائرة ذاتها التي أقلت الوفد الليبي، وأنَّ جهاز المخابرات شارك أيضاً في العملية، وأنَّ صلات مضيفة الطيران، التي كانت من بين الضحايا، قيد التحقيق.


مقالات ذات صلة

طرابزون سبور التركي ينفصل عن مدربه تيكي

رياضة عالمية فاتح تيكي أقيل من تدريب طرابزون سبور (إ.ب.أ)

طرابزون سبور التركي ينفصل عن مدربه تيكي

أعلن طرابزون سبور التركي الثلاثاء انفصاله عن مدربه فاتح تيكي.

«الشرق الأوسط» (طرابزون (تركيا))
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أرجأ مناقشة الدستور الجديد لما بعد انتخابات 2028 (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان إلى إرجاء الدستور الجديد لما بعد انتخابات 2028

يدرس الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مسودات مختلفة للدستور الجديد متمسكاً بعدم المساس بالنظام الرئاسي الذي تضغط المعارضة لإلغائه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأول للجنة المعنية باتفاقية الدفاع المشترك «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول 31 أغسطس 2026 (رويترز)

تركيا: لدينا خطة لعبور آمن لشحنات الحبوب من البحر الأسود

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم (الاثنين)، إن بلاده أعدّت خطة لضمان مرور شحنات الحبوب بأمان عبر البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية ينتظر آلاف من أعضاء حزب «العمال الكردستاني» العودة إلى تركيا بعد البدء بتنفيذ قانون يسمح بدمجهم (رويترز)

تركيا: الكشف عن آلية لتسليم أسلحة «الكردستاني» تمهيداً للدمج

تم الكشف في تركيا عن إنشاء آلية لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» تشمل التنسيق بين أنقرة وبغداد وأربيل والسليمانية تمهيداً لإتمام دمج أعضاء الحزب في تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في إسطنبول الاثنين (واس)

خالد بن سلمان وعاصم منير يستعرضان التعاون الدفاعي

استعرض الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي، مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، آفاق التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

تباين ليبي حول قدرة اتفاق «4+4» على التمهيد لإجراء الانتخابات

المشاركون في احتفالية إطلاق اتفاق لجنة «4+4» في جنزور الليبية في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المشاركون في احتفالية إطلاق اتفاق لجنة «4+4» في جنزور الليبية في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
TT

تباين ليبي حول قدرة اتفاق «4+4» على التمهيد لإجراء الانتخابات

المشاركون في احتفالية إطلاق اتفاق لجنة «4+4» في جنزور الليبية في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المشاركون في احتفالية إطلاق اتفاق لجنة «4+4» في جنزور الليبية في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

أثار الاتفاق السياسي الجديد، الذي وقّعه ممثلون عن أطراف الأزمة الليبية في 30 أغسطس (آب) الماضي برعاية أممية، موجة واسعة من الجدل والتباين. وفي الوقت الذي يُفترض فيه أن يمهد اتفاق لجنة «4+4» الطريق لإجراء استحقاقات وطنية خلال عامين عبر حسم عقدة القوانين الانتخابية، تسود الشكوك حول مدى جدية الأطراف الفاعلة في الالتزام بـ«خريطة الطريق»، وسط تخوفات من تحول التوافقات إلى صراع جديد على المحاصصة، وتوزيع المناصب السيادية.

وانتهى اتفاق اللجنة، التي تضم ممثلين عن سلطات شرق ليبيا وغربها، إلى حسم الخلاف حول أكثر الملفات تعقيداً، وهي القوانين الانتخابية، وتحديداً شروط الترشح للرئاسة، التي عرقلت لسنوات الاستحقاق الانتخابي، إلى جانب إعادة تشكيل المفوضية الوطنية للانتخابات.

وفجر توقيع الاتفاق قراءات وسيناريوهات متباينة بين النخب السياسية، بين مرحبين عدّوه «فرصة كبيرة لكسر الجمود» المستمر منذ سنوات، ومعارضين شككوا في جدواه ووصفوه بـ«غطاء لصفقة جديدة لتقاسم السلطة بين القوى الفاعلة شرقاً وغرباً، وتمديد للمرحلة الانتقالية الراهنة».

بداية، استبعد محمد معزب، رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة، إجراء الانتخابات في الموعد المحدد، و«شكك في انتقال الاتفاق إلى مرحلة التنفيذ»، واعتبر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ما جرى «هو تمرير للمبادرة الأميركية، الرامية إلى تقاسم السلطة بين القوى الفاعلة في شرق ليبيا وغربها».

تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا خلال التوقيع على اتفاق لجنة «4+4» (البعثة الأممية)

وأكد معزب أن إجراء الاستحقاق الانتخابي «يظل رهيناً بتشكيل سلطة تنفيذية موحدة»، متسائلاً عن سيناريوهات التعثر «في حال نشوب خلافات جديدة؛ إذ لن يكون يسيراً على أي طرف القبول بصيغة تُحجّم نفوذه، ناهيك عن احتمالات الصراع على الموارد والمناصب السيادية».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين: «الوحدة» المؤقتة في طرابلس، والمكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، التي تدير شرق البلاد وأجزاء من الجنوب، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر.

وتسعى المبادرة التي يعمل عليها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، إلى إنهاء الانقسام في ليبيا من خلال «تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تقود إلى الانتخابات».

بالمقابل، أعلن عدد من أعضاء مجلس النواب دعمهم للاتفاق. وكتب عضو مجلس النواب محمد عامر العباني في إدراج له أن مخرجات لجنة «4+4» تقود إلى «الخروج من عنق الزجاجة، والوصول لإجراء انتخابات تنهي الأزمة السياسية».

واعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، أن اللجنة استكملت «أهم خطوتين من خريطة الطريق الأممية المعتمدة قبل عام، وهما إعادة تشكيل مجلس المفوضية، وحسم الخلاف حول القوانين الانتخابية، خاصة جواز ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية للرئاسة».

ورجح بن شرادة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «تتم الخطوة الثالثة المتمثلة في توحيد السلطة التنفيذية عبر لجنة حوار سياسي موسع». ورفض وصف الاتفاق بـ«الصفقة»، موضحاً أن «اللجنة الموسعة ستضم ممثلين عن كل شرائح الشعب لاختيار أطراف السلطة التنفيذية الجديدة، وإذا اختار هؤلاء الأسماء المرددة من القوى الفاعلة، فليكن».

لكنه حذر من أن عدم تنفيذ توحيد السلطة «سيعيد البلاد للجمود وتعميق الانقسام، وكذلك عدم إجراء الانتخابات في موعدها بعد 24 شهراً»، داعياً لتذكر أن «الليبيين مروا بتجارب غير إيجابية مع وعدهم بإجراء الانتخابات نهاية عام 2021، وهو الحلم الذي لم يتحقق للآن».

من جهته، أعرب المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، عن قناعته بأن اتفاق «4+4» لن يقود البلاد إلى الانتخابات، منتقداً تعويل البعض على الدعم الدولي لضمان الالتزام بهذا الاستحقاق.

وذكّر محفوظ، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأن المجتمع الدولي دعم سابقاً اتفاقات مماثلة، كـ«الصخيرات» نهاية 2015 و«جنيف «2021، دون أن تتحقق الانتخابات. وقال إن «السيناريو ذاته يتكرر دون ضمانات جدية من الأطراف المحلية أو الدولية»، وتساءل: «كيف يمكن الوثوق بأطراف ستتقاسم السلطة، في أن تمهد لانتخابات تزيحها؟».

وتوقع محفوظ «أن يتركز الخلاف مستقبلاً حول تشكيل السلطة التنفيذية»، لافتاً إلى احتمال تحول المواقف الرافضة «إلى اصطفافات أوسع إذا رأى البعض أن الاتفاق يهدد مواقعهم».

في المقابل، قلّل المحلل السياسي، حسام الدين العبدلي، مما يطرحه بعض المراقبين حول الخلافات بين الفرقاء شرقاً وغرباً حول توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسة العسكرية. وحذّر من أن «طول المدة الزمنية المقترحة لإجراء الانتخابات قد يفتح الباب أمام متغيرات غير متوقعة، أبرزها تراجع الاهتمام الأميركي بالملف الليبي، فضلاً عن استمرار توتر الوضع الأمني، وهو ما برز جلياً في الاشتباكات التي شهدتها مؤخراً مدن غرب البلاد كالزاوية وصرمان».

ورغم استبعاده إجراء انتخابات رئاسية «لرغبة القوى الفاعلة في البقاء بالسلطة أطول فترة ممكنة بالنظر لتمتعها بدعم دولي وإقليمي واسع»، توقع العبدلي المضي في إجراء انتخابات تشريعية.


الاتحاد الأفريقي يُرحب بالحوار السوداني... وقوى سياسية تحذّر من التقسيم

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأفريقي يُرحب بالحوار السوداني... وقوى سياسية تحذّر من التقسيم

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

في حين رحبت مفوضية الاتحاد الأفريقي بمبادرة «لجنة تهيئة الحوار» بالسودان، لقيت المبادرة رفضاً مشدداً من «قوى إعلان المبادئ» التي طالبت بسحب بيان الترحيب أو تصحيحه فوراً؛ بينما وافق رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، الثلاثاء، على قرار بشطب البلاغات الجنائية ضد المشاركين في الحوار السوداني - السوداني بالداخل.

وقالت المفوضية في بيان، مساء الاثنين، إن المبادرة «تصب في تعزيز خريطة طريق الاتحاد الأفريقي ومسار الآلية الخماسية في بناء استراتيجية متماسكة يقودها أصحاب المصلحة السودانيون»، وأوصت بأن تشمل المشاورات جميع الأطراف السياسية والمدنية والمجتمعية، استناداً إلى مبدأ الشمولية والمِلكية والقيادة السودانية الخالصة.

وجاء الترحيب الأفريقي بعد إعلان «لجنة تهيئة الحوار» من العاصمة الخرطوم، الأحد الماضي، بدء مشاورات واسعة مع القوى السياسية والمدنية والمجتمعية للمشاركة في عملية الحوار، بما في ذلك القوى المناوئة للحرب في الخارج.

ووفقاً لبيان المفوضية، فإنه يجب أن يكون الهدف النهائي للحوار «وحدة وسيادة السودان، تحكمه مؤسسات مدنية شرعية، ويتمتع بهيكل موحد للأمن القومي وآليات فعالة لتسوية الخلافات السياسية والاجتماعية سلمياً».

وعلى غير العادة لم يتطرق بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي إلى الهدنة الإنسانية أو وقف الحرب، اللذين درجت على التذكير بهما في بيانات سابقة.

وكانت لجنة تهيئة الحوار السوداني - السوداني قد أكدت في بيان صحافي أن الحوار المزمع عقده داخل البلاد لا يتضمن مناقشة مسار وقف الحرب.

رفض «قوى إعلان المبادئ»

وأعلنت «قوى إعلان المبادئ السوداني»، وهي تحالف سياسي مدني مناهض للحرب، رفضها القاطع للترحيب الأفريقي بشأن الحوار الذي وصفته بـ«المضلل»، مطالِبة بسحبه أو تصحيحه على الفور، وأرسلت تحذيرات واضحة إلى الاتحاد الأفريقي والوساطة ممثلة في «الآلية الخماسية»، إلى جانب الدول الإقليمة والغربية، من دعم هذه الخطوة التي قالت إنها ستؤدي إلى تقسيم البلاد بين الجيش «وقوات الدعم السريع».

عناصر من الجيش تشارك في عرض عسكري يوم 17 أغسطس الماضي بمدينة القضارف بمناسبة ذكرى تأسيس القوات المسلحة السودانية (أ.ف.ب)

وعدّت «قوى إعلان المبادئ» في بيان صحافي الترحيب بهذا الحوار، في ظل غياب الحديث عن هدنة إنسانية أو وقف إطلاق النار، «تَبَنياً غير مسؤول لتوجهات أحد طرفي الحرب».

وأضافت أن أي تحركات من الاتحاد الأفريقي أو الآلية الخماسية أو أي جهة إقليمية أو دولية، لدعم هذا الحوار يعني عملياً دعمها تقسيم السودان.

وجاء في البيان: «إن قوى إعلان المبادئ تتعامل مع ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بأنه انحياز وخطوة في الاتجاه الخطأ، تسهم في تعقيد وإطالة أمد الحرب، بدلاً من المساهمة في سلام حقيقي».

وجددت الدعوة لأن تعمل كل المساعي الإقليمية والدولية مع السودانيين «من أجل عملية سلام حقيقي ومتكامل، يبدأ بوقف فوري وشامل للعدائيات للأغراض الإنسانية، تحت مظلة خارجية مستقلة ومحايدة».

ويضم إعلان قوى المبادئ «تحالف صمود»، و«حزب الأمة القومي»، و«التجمع الاتحادي»، وحزب «المؤتمر السوداني»، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - التيار الثوري»، وحركة «جيش تحرير السودان»، و«حزب البعث العربي الاشتراكي»، و«التحالف الوطني السوداني»، وتحالف «القوى المدنية لشرق السودان»، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات الوطنية المستقلة.

موقف «صمود» و«تأسيس»

بدوره، اعتبر «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة» (صمود)، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، ترحيب المفوضية بـ«حوار البرهان» يجافي مواثيق الاتحاد الأفريقي التي تدعو إلى وقف الحروب، ورفض الانقلابات والتغيير غير الدستوري للحكومات.

وقال في بيان على «فيسبوك»: «إن هذا الموقف يضع مصداقية وحيادية مفوضية الاتحاد الأفريقي على المحك»، وحذر من وجود مخططات من قبل جهات «تسعى لتوظيف كلمة (الحوار) لشرعنة واقع الحرب لا لإنهائها»، مؤكداً أنه سيتصدى بقوة لهذه التوجهات، ولن يسمح بالتلاعب بوحدة السودان.

وأشار بيان «صمود» إلى أن الأولوية الآن لوقف الحرب وابتداء عملية سلام جادة تحافظ على وحدة السودان، وتخاطب الكارثة الإنسانية، وتضع الأسس لحلول سلمية مستدامة وشاملة.

من جانبه، وصف تحالف «تأسيس»، بقيادة «قوات الدعم السريع»، ما جاء في بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي بأنه «تأييد مباشر وصارخ» للجيش السوداني، وخروج على خريطة طريق الاتحاد الأفريقي بشأن النزاع المسلح في البلاد.

وقال في بيان صحافي: «هذا الترحيب يأتي في وقت تسعى الآلية الخماسية للجمع بين الفرقاء السودانيين، لإدارة حوار شامل بملكية سودانية، لا يسيطر عليه طرف من أطراف النزاع».

شطب البلاغات

وفي سياق متصل، قال وزير العدل السوداني عبد الله درف، إن البرهان وافق على شطب البلاغات بحق المشاركين في الحوار.

وزير العدل السوداني عبد الله درف متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم الثلاثاء (الشرق الأوسط)

وأضاف في مؤتمر صحافي بالخرطوم، الثلاثاء، أن القرار يشمل إسقاط كل التهم محل البلاغات في مواجهة المشمولين بالقرار.

وأشار إلى أن جميع المشاركين في الحوار يتمتعون بحصانة إجرائية مؤقتة، ولا يجوز تحريك أي إجراءات جنائية منذ تاريخ دخولهم البلاد وحتى انتهاء الحوار بوقت كافٍ يحدده «مجلس السيادة».

وجاء القرار بناءً على طلب تقدمت به «مبادرة لجنة تهيئة الحوار السوداني»، مطالبة بأن تكون هذه الضمانات مكتوبة من قبل الجهات المختصة.

وحض وزير العدل كل الجهات العدلية والشرطية والأمنية باتخاذ ما يلزم لتنفيذ هذا القرار.


إجلاء 100 شخص في حرائق غابات بولاية سليانة التونسية

إخماد حريق غرب تونس «الحماية المدنية»
إخماد حريق غرب تونس «الحماية المدنية»
TT

إجلاء 100 شخص في حرائق غابات بولاية سليانة التونسية

إخماد حريق غرب تونس «الحماية المدنية»
إخماد حريق غرب تونس «الحماية المدنية»

أجلت السلطات في ولاية سليانة شمال تونس 100 شخص على الأقل بسبب حرائق غابات اندلعت، منذ أول من أمس الأحد في جبل بولمان بولاية سليانة.

وامتد الحريق من منطقة مزاتة بمعتمدية برقو ليشمل مناطق أخرى محاذية بسبب الحر والرياح القوية التي أججت النيران.

وأفادت «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» بنقل 18 شخصا أصيبوا بنوبات هلع إلى المستشفى، غادر من بينهم حتى اليوم 16 شخصاً، فيما اشتعلت النيران بعدد من المساكن، وتسببت بنفوق خرفان ودواجن وحيوانات برية، كما أضرت بأشجار مثمرة.

ونقلت الوكالة عن شهودٍ قولهم إنهم سمعوا دوي انفجارات قوية خلال الحرائق، يرجح أنها تعود لألغام من الحرب العالمية الثانية.

وأعلن المدير الجهوي للتنمية الفلاحية جمال الفرشيشي، صباح اليوم الثلاثاء، للتلفزيون التونسي، استمرار عمليات إخماد النيران بمساعدة مروحيات عسكرية. ووفق بيانات الحماية المدنية، أضرت الحرائق التي اندلعت في تونس صيف 2026 بين شهري يونيو (حزيران) وأغسطس (آب) الماضيين، بمساحات تقدر بنحو 14 ألف هكتار.

وشهدت تونس خلال الصيف الحالي ارتفاعاً قياسياً وغير مسبوق في عدد الحرائق والمساحات المتضررة، وفق ما أكده المقدم خليل المشري في تصريح لبرنامج «صباح الناس»، اليوم الثلاثاء.

وحسب العميد المشري، فقد توزعت الحرائق على عدة ولايات، واندلعت في أوقات متزامنة، مما استدعى توزيع شاحنات الإطفاء التابعة للحماية المدنية على مختلف المناطق المتضررة لتطويق النيران.

وقد أسفرت تدخلات وحدات الحماية المدنية في الفترة الممتدة من 1 يونيو إلى 30 أغسطس الماضي عن إخماد 13463 حريقاً بمختلف مجالاتها.

وبالنسبة لحرائق الغابات، فقد كشفت الحصيلة الأولية عن تسجيل 239 حريقاً أتى على أكثر من 14 ألف هكتار، دون احتساب المساحات التي طالتها النيران مؤخراً.