لبنان يسعى لتثبيت وقف النار... ونتنياهو: المهمة لم تنتهِ

عون: الجيش سوف ينهي المظاهر المسلحة بعد الانسحاب الإسرائيلي

سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)
سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)
TT

لبنان يسعى لتثبيت وقف النار... ونتنياهو: المهمة لم تنتهِ

سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)
سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

يعول لبنان على المفاوضات مع إسرائيل، لتثبيت وقف إطلاق النار وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة واستعادة الأسرى، والبت في الخلافات الحاصلة بين لبنان وإسرائيل على عدد من النقاط الحدودية، في وقت تقول فيه إسرائيل إنها لم تنهِ المهمة في لبنان.

نتنياهو

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، أن إسرائيل لم تنه المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، متعهداً بمواصلة العمل لنزع سلاح الحزب الموالي لإيران.

وقال نتانياهو في خطاب مسجل: «لم ننهِ المهمة بعد. هناك إجراءات نعتزم اتخاذها لمواجهة ما تبقى من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة»، مؤكداً أن «نزع سلاح (حزب الله)» يظل هدفاً رئيسياً.

وذكر نتنياهو في مقطع مصوّر: «بناءً على طلب صديقي الرئيس (الأميركي، دونالد) ترمب، الذي غيّرنا معه وجه الشرق الأوسط وحققنا إنجازات عظيمة، وافقنا على وقف إطلاق نار مؤقت في لبنان. وبناءً على طلبه، أُتيحت لنا الفرصة للدفع بحلّ سياسيّ وعسكري مشترك مع الحكومة اللبنانية».

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

وأضاف: «يسألني الناس: ماذا فعلنا في الشمال؟ (إزاء «حزب الله») وجوابي: لقد حققنا إنجازات عظيمة؛ كان هناك تهديدان من لبنان، تهديد مباشر وتهديد بعيد. التهديد المباشر: تسلل آلاف (العناصر) إلى أراضينا وإطلاق صواريخ مضادة للدروع على مناطقنا». وذكر أن «التهديد البعيد، الذي دأب (الأمين العام الأسبق لـ«حزب الله»، حسن) نصر الله على بنائه لسنوات، وهو إطلاق 150 ألف صاروخ وقذيفة بهدف تدمير المدن الإسرائيلية، وقد أزلنا كلا التهديدين».

وتابع: «لأول مرة، أنشأنا منطقة أمنية مشددة على طول الحدود الشمالية بأكملها؛ ليس فقط في لبنان، بل على طول الحدود اللبنانية بأكملها حتى جبل الشيخ، مروراً بهضبة الجولان، وصولاً إلى اليرموك. أرادوا محاصرتنا بحلقة من النار، فأنشأنا حلقة أمنية».

وذكر أن «هذا الحزام يزيل تماماً خطر الاجتياح المباشر والنيران المضادة للدروع، والجيش الإسرائيلي متمركز هناك... لمواصلة الدفاع، ضد التهديد المباشر»، على حدّ وصفه. وأضاف نتنياهو: «أما بالنسبة للتهديد البعيد، فقد دمرنا 90 في المائة من الصواريخ والقذائف. المستودعات التي بناها نصر الله. قضينا على نصر الله نفسه».

وقال إن «(حزب الله) اليوم، ليس إلا ظلاً لما كان عليه في أيام نصر الله. لكنني أقولها بصراحة: لم ننتهِ بعد؛ هناك أمور نخطط للقيام بها لمواجهة تهديد الصواريخ المتبقية، وخطر الطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إلى التفاصيل».

وتابع: «لكن لدينا هدف آخر، وهو تفكيك (حزب الله). ولذا أقول لكم مجدداً بصراحة: لن يتحقق هذا غداً. إن ذلك يتطلب جهداً متواصلاً، وصبراً، ويتطلب إدارة سياسية حكيمة». وذكر نتنياهو أنه «لأول مرة منذ 43 عاماً، يتحدث ممثلو دولة إسرائيل مباشرةً مع ممثلي دولة لبنان»، مشيراً إلى أن «طريق السلام لا يزال طويلاً، لكننا بدأناه».

عون

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله وفداً من نواب بيروت، أن المفاوضات المباشرة دقيقة ومفصلية، والمسؤولية الوطنية يجب أن تكون واحدة في المرحلة المقبلة، وأنظار العالم متجهة نحو لبنان، مشدداً على أن هدف الدولة اللبنانية من المفاوضات هو تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الجنوبية المحتلة، واستعادة الأسرى، والبت في الخلافات الحاصلة بين لبنان وإسرائيل على عدد من النقاط الحدودية.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وزير الدفاع ميشال منسى (الرئاسة اللبنانية)

وأبلغ الرئيس عون الوفد النيابي أن مقاربة مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، تتطلب وحدة في المواقف الوطنية، وتضامناً سياسياً جامعاً مع الدولة، بحيث لا تضعف قدرة الفريق اللبناني على تحقيق ما هدفت إليه المفاوضات لا سيما لجهة تثبيت وقف إطلاق النار الذي يعدّ المدخل للمضي في المفاوضات، وهو خيار يلقى دعماً محلياً وخارجياً، كانت من أبرز مظاهره ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاتصال الهاتفي، أمس، من دعمٍ للبنان ولسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، إضافة إلى وقوف الولايات المتحدة إلى جانب الشعب اللبناني لإنهاء معاناته واستعادة عافيته وإعادة تفعيل اقتصاده الذي تأثر سلباً نتيجة الحرب الأخيرة.

وأكد الرئيس عون أن الجيش اللبناني سوف يلعب دوراً أساسياً بعد انسحاب القوات الإسرائيلية لجهة الانتشار حتى الحدود الجنوبية الدولية، وإنهاء المظاهر المسلحة، وطمأنة الجنوبيين بعد عودتهم إلى قراهم وبلداتهم، بأن لا قوى مسلحة غير الجيش والقوى الأمنية الشرعية.

وشدد الرئيس عون على أن اللبنانيين الذين تحملوا الكثير في السنوات الماضية، هم اليوم أمام واقع جديد توافر له الدعم العربي والدولي، وهذه الفرصة لا يجوز أن نضيّعها؛ لأنها قد لا تتكرر.

رئيس الحكومة

وعقد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام صباحاً اللقاء الوزاري الدوري في السراي الكبير؛ لمتابعة التطورات السياسية وخطة الاستجابة لمتطلبات النزوح والإغاثة.

وبعد الاجتماع، أعلن وزير الإعلام بول مرقص خلاصات الاجتماع، حيث استعرض الرئيس سلام معهم «وقف إطلاق النار والتسهيلات الآيلة إلى عودة النازحين، وفق توجيهات الجيش والقوى الأمنية، وتأمين الخدمات اللازمة في مراكز استقبال النازحين».

وأضاف الوزير مرقص: «من جهته، عرض وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى الوضع الميداني وظروف العودة إلى عدد من المناطق الجنوبية، مشيراً إلى جهود الجيش بترميم بعض الجسور، ومتوقّفاً عند عدد الشهداء الذي بلغ 2196 والجرحى 7185».


مقالات ذات صلة

دمشق طالبت لبنان بتسليم العشرات من فلول الأسد في قائمتين

المشرق العربي لبنانيون وسوريون يحتفلون في بيروت بسقوط النظام السوري ورئيسه بشار الأسد (أ.ف.ب)

دمشق طالبت لبنان بتسليم العشرات من فلول الأسد في قائمتين

مع الإعلان عن إحباط السلطات اللبنانية مخططاً أمنياً يستهدف الأمن في لبنان وسوريا، وتفكيك شبكة أمنية خطيرة تنشط بين البلدين وتتبع «حزب الله» وفلول النظام السوري

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يستأنف محاولات السيطرة على «علي الطاهر» بجنوب لبنان

حاول الجيش الإسرائيلي التقدم في مرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية فجر الأربعاء، في اختبار جديد لدفاعات «حزب الله» في المنطقة.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي ملك الأردن مستقبلاً قائد الجيش اللبناني بعمان في 30 أغسطس 2026 (الديوان الملكي)

ملك الأردن يقود جهداً دولياً لدعم استقرار لبنان وجيشه

بدأت عمان في حشد جهد دبلوماسي يقوده الملك عبد الله الثاني لـ«توفير دعم دولي للمؤسسات اللبنانية، والقيام بدورها».

محمد خير الرواشدة (عمان)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً اللجنة العليا لمتابعة مقررات وتوصيات ملتقى البقاع «إنماء وانتماء» (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: خيار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من المآسي والخراب

أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن «خيار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من المآسي والخراب من دون أي نتيجة أخرى».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس بعد اجتماعهما في أثينا 31 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

عون: هدف المفاوضات مع إسرائيل تجنيب لبنان ويلات الحرب وحماية سيادته واستقراره

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الأربعاء)، أن الأهداف الرئيسية للمفاوضات مع إسرائيل هي تجنيب لبنان ويلات الحرب وحماية سيادته واستقراره.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الحوثيون يطلقون أكثر من 14 صاروخاً باليستياً على الساحل الغربي لليمن

أرشيفية لصاروخ أطلقه الحوثيون في وقت سابق لاستهداف مدينة المخا ومينائها (أ.ف.ب)
أرشيفية لصاروخ أطلقه الحوثيون في وقت سابق لاستهداف مدينة المخا ومينائها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يطلقون أكثر من 14 صاروخاً باليستياً على الساحل الغربي لليمن

أرشيفية لصاروخ أطلقه الحوثيون في وقت سابق لاستهداف مدينة المخا ومينائها (أ.ف.ب)
أرشيفية لصاروخ أطلقه الحوثيون في وقت سابق لاستهداف مدينة المخا ومينائها (أ.ف.ب)

قصفت جماعة الحوثي، اليوم الخميس، بأكثر من 14 صاروخا باليستيا مناطق متفرقة في الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة، بالتزامن مع اندلاع اشتباكات عنيفة مع القوات الحكومية في جبهة مقبنة غربي تعز.

وقال مصدر عسكري، حسب وكالة الأنباء الألمانية، إن «ميليشيا الحوثي أطلقت الصواريخ من مواقع تمركزها في شرقي وشمالي تعز»، مشيرا إلى أن القصف استهدف مناطق شرق وشمال مدينة المخا وريفها، إضافة إلى مناطق تابعة لمديرية الخوخة بمحافظة الحديدة.

وفي السياق، أفادت مصادر عسكرية باندلاع اشتباكات عنيفة بين الحوثيين ولواء النصر التابع للقوات الحكومية في جبهة مقبنة غربي محافظة تعز، موضحة أن الحوثيين استبقوا المواجهات بقصف مدفعي على امتداد الجبهة. وأضافت المصادر أن الدفاعات الجوية التابعة لمحور تعز تصدت أيضا لطائرات مسيرة «أطلقتها ميليشيا الحوثي باتجاه مدينة تعز».

ولم تعلن جماعة الحوثي حتى الآن مسؤوليتها عن الهجمات، كما لم توضح المصادر العسكرية حتى الآن ما إذا كانت هناك خسائر بشرية أو مادية جراء القصف.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي شهدتها بعض جبهات الساحل الغربي وتعز خلال الأسبوع الماضي.


لبنان يحبط مخططاً لتخريب أمني في الساحل السوري

عناصر من كشافة «المهدي» يحملون نعوش قياديّ بـ«حزب الله» وعائلته خلال تشييعهم بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
عناصر من كشافة «المهدي» يحملون نعوش قياديّ بـ«حزب الله» وعائلته خلال تشييعهم بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

لبنان يحبط مخططاً لتخريب أمني في الساحل السوري

عناصر من كشافة «المهدي» يحملون نعوش قياديّ بـ«حزب الله» وعائلته خلال تشييعهم بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
عناصر من كشافة «المهدي» يحملون نعوش قياديّ بـ«حزب الله» وعائلته خلال تشييعهم بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

أحبط لبنان مخططاً لتخريب أمني في الساحل السوري، إثر تفكيك شبكة أمنية خطيرة تنشط بين البلدين وتتبع «حزب الله» وفلول النظام السوري السابق.

وكشفت مصادر قضائية لـ«الشرق الأوسط»، عن توقيف 5 أشخاص (3 سوريين ولبنانيين) من أفراد الشبكة، التي تعمل على إدخال مقاتلين من سوريا إلى لبنان عبر الحدود الشمالية، قبل نقلهم إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، ثم إلى معسكر تدريب في منطقة بعلبك - الهرمل، لافتة إلى أنه «من بين الموقوفين، العقيد السوري مناف علي صافي، الذي كان يشغل مسؤولية أحد الفروع الأمنية في النظام السوري السابق».

وتحدثت المصادر عن «ضبط كمية من الأسلحة والذخائر بحوزة الشبكة، بينها قنابل يدوية ورشاشات وقناصات».وأقر الموقوفون بـ«خضوعهم لتدريبات على أيدي مقاتلين وكوادر من (حزب الله)، بقيادة شخص يُعرَف باسم (الحاج علاء)»، كما زعموا أن الهدف المعلَن للتدريبات هو «الاستعداد لمواجهة أي هجوم محتمل للقوات السورية الحالية على منطقة البقاع اللبناني». وأكدت المصادر أن الشبكة «تعمل بإدارة اللواء بالجيش السوري السابق محمد جابر، وهو موجود حالياً في موسكو، ومعروف بقربه من الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد».


غضب شعبي ضد رئيس «بدر» في العراق

أفراد من «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ب)
TT

غضب شعبي ضد رئيس «بدر» في العراق

أفراد من «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ب)

تواصلت موجة الغضب والانتقادات الشعبية في العراق، ضد رئيس منظمة «بدر»، هادي العامري، على خلفية تصريحات اعترف فيها بتورط ما سماها «المقاومة»، في الأحداث التي رافقت «حراك أكتوبر (تشرين الأول)» 2019، الذي استمر نحو سنتين وسقط خلاله أكثر من 600 متظاهر وأصيب فيه أكثر من 20 ألفاً آخرين.

وأعلن كثير من عائلات ضحايا الاحتجاجات نيتهم رفع دعاوى قضائية ضد العامري بعد اعترافاته الأخيرة. ودعا رئيس «مركز العراق لحقوق الإنسان»، علي العبادي، «مجلس القضاء الأعلى»، والجهات المختصة لـ«التصدّي لملف أحداث (تشرين) وفتح تحقيق جدي وشفاف يحدد المسؤولين عن الانتهاكات وفق القانون».كما دعا المنظمات الدولية والأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية إلى «متابعة الملف لضمان عدم إفلات المتورطين في جرائم الانتهاكات من المساءلة والعدالة».وكان العامري قال، الاثنين الماضي، إن «(المقاومة) هي التي وقفت بشجاعة أمام (فتنة تشرين)، وحفظت الدولة والنظام السياسي».