رئيس «أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام

كشف عن أن الشركة تدرس مسارات تصدير إضافية... وخيارات للتخزين خارج المملكة

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

رئيس «أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن أن الشركة تمتلك مرونة تشغيلية وقدرات لوجستية تتيح لها مواصلة إمداد عملائها والتعامل مع الاضطرابات الشديدة، مشيراً إلى أن العمليات التي تتعرَّض للتعطُّل يمكن استعادتها خلال أيام، في وقت تدرس فيه الشركة إنشاء مسارات إضافية لتصدير النفط، وتعزيز قدراتها التخزينية خارج المملكة.

وقال الناصر في مقابلة مع صحيفة «نيكاي آسيا» إن «أرامكو» تملك خيارات متعددة تُمكِّنها من تلبية احتياجات العملاء، مؤكداً استمرار إمداد الأسواق بالنفط والمنتجات البترولية رغم الاضطرابات الجيوسياسية التي تواجه قطاع الطاقة العالمي.

وتكتسب قدرة «أرامكو» على مواصلة التشغيل أهميةً خاصةً بالنسبة إلى سوق النفط العالمية، نظراً إلى حجم الإنتاج السعودي ودور المملكة في الإمدادات الدولية.

وكانت السعودية قد أعلنت في 12 سبتمبر (أيلول) إيقاف تدفقات النفط عبر خط أنابيب «شرق - غرب» احترازياً، عقب تعرُّضه للاستهداف في منطقتَي الرياض والمدينة المنورة. ونقلت «رويترز» عن 3 مصادر، يوم الثلاثاء، أن الخط الذي تبلغ طاقته التصميمية نحو 7 ملايين برميل يومياً، بدأ الضخ بعد إعادة تشغيله

وقال الناصر إن الشركة قادرة على التعامل مع الاضطرابات التي قد تؤثر على عملياتها واستعادة النشاط خلال أيام معدودة، مشيراً إلى امتلاكها بنية تحتية وقدرات تشغيلية تتيح لها مواصلة العمل في ظلِّ الظروف الصعبة. واستشهد بهجوم عام 2019 الذي استهدف منشآت معالجة النفط بطائرات مسيّرة، وقال إن الشركة عادت إلى التشغيل الكامل خلال 11 يوماً.

وأضاف أن الانقطاعات المؤقتة في عمليات الشركة عادةً ما تستمر «لأيام، وليس لأسابيع أو أشهر»، مشيراً إلى أن منظومة أنابيب خط «شرق - غرب» تتكون من خطوط متعددة، ما يجعل تعطيلها بالكامل في الوقت نفسه أمراً صعباً ويوفر للشركة مرونة في إعادة توجيه الإمدادات.

وقال الناصر إن «أرامكو» تملك خيارات متعددة لتلبية طلب العملاء، مشيراً إلى إمكانية استخدام خط أنابيب «سوميد»، الذي ينقل الخام من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط عبر مصر، إلى جانب المسارات الأخرى.

وشدَّد على أنَّ الشركة تواصل الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء الذين لديهم اتفاقات لشراء النفط الخام، ومن بينهم عملاء في اليابان وكوريا الجنوبية والصين وأسواق أخرى. أما الكميات الإضافية التي كانت تُنتج وتُطرَح في أسواق مختلفة خارج اتفاقات البيع القائمة، فلن تعود إلى السوق «إلى أن يتحسَّن الوضع».

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع بالسعودية (واس)

وفي موازاة تعزيز قدرتها على التعامل مع الاضطرابات، تعمل «أرامكو» على توسيع خياراتها اللوجستية. وقال الناصر إن الشركة تمتلك حالياً 3 مسارات رئيسية لتصدير النفط، بينما تجري دراسات جدوى وهندسية لإنشاء مسارين رابع وخامس.

وأضاف الناصر أن الشركة تواصل دراسة خيارات إضافية لتصدير النفط، بما يوفِّر لها مسارات أخرى لنقل الخام إلى الأسواق العالمية.

تخزين خارج المملكة

ولا تقتصر الخيارات التي تدرسها «أرامكو» على خطوط ومسارات التصدير، إذ تقيّم الشركة أيضاً فرص توسيع قدراتها التخزينية خارج المملكة.

ومن شأن زيادة الطاقة التخزينية خارج المملكة أن تمنح الشركة خيارات أكبر في إدارة الإمدادات وتلبية طلب العملاء في الأسواق المختلفة، خصوصاً خلال فترات اضطراب النقل أو تغير مسارات الشحن.

وقال الناصر في هذا الإطار، إن الشركة تواصل دراسة خيارات لتعزيز قدراتها التخزينية خارج المملكة، بما يدعم قدرتها على تلبية طلب العملاء في الأسواق المختلفة.

تحذير من حجم الانقطاعات

وفي الوقت الذي تؤكد فيه «أرامكو» قدرتها على مواصلة الإمدادات، حذَّر الناصر من أن أوضاع الطاقة العالمية قد تشهد مزيداً من الضغوط، مشيراً إلى أن حجم الانقطاعات المحتملة في الإمدادات «كبير وليس محدوداً».

ويكتسب هذا التحذير أهمية في سوق تعتمد على استمرار تدفقات النفط من كبار المنتجين، إذ يمكن لاتساع نطاق الانقطاعات أو طول مدتها زيادة الضغوط على الأسعار بما يصعّب على المستهلكين الحصول على الإمدادات البديلة.

حقل الجافورة (أرامكو)

قطاع مستقل للغاز

وفي سياق منفصل، تعتزم «أرامكو» إعادة تنظيم أعمالها لإنشاء قطاع مستقل للغاز، مع بحث إمكانية طرح حصص أقلية في بعض وحداته مستقبلاً لجمع سيولة، وفق مصدرين مطلعين تحدَّثا إلى «رويترز».

ومن شأن إعادة التنظيم أن تنقل الشركة من قطاعين رئيسيين، المنبع والمصب، إلى 3 قطاعات، بحيث يكون لكل وحدة رئيس مستقل، وفق أحد المصدرين.

ويهدف قطاع الغاز الجديد إلى توفير منصة متخصصة لتطوير موارد الغاز الطبيعي في المملكة، بالتوازي مع بناء محفظة لـ«أرامكو» في مجال الغاز الطبيعي المسال خارج المملكة.

وتدرس الشركة طرح حصة أقلية في قطاع الغاز في السوق المالية السعودية بوصفه أحد الخيارات المحتملة لجمع السيولة، وفق المصدر الثاني، الذي أشار إلى أن الطرح الجزئي لـ«أرامكو» في السوق المالية السعودية عام 2019 يمثل نموذجاً يمكن الاستفادة منه.

كما تبحث «أرامكو» خيارات أخرى لجمع السيولة، من بينها اتفاقات «الإيجار وإعادة التأجير»، التي تتيح للمستثمر الحصول على دفعة مقدمة مقابل حق الانتفاع بأصول معينة، مع استمرار «أرامكو» في تشغيلها واستئجارها مجدداً.

«الجافورة» في قلب أعمال الغاز

ويأتي حقل «الجافورة» في قلب أعمال الغاز المحلية لـ«أرامكو»، وهو مشروع للغاز غير التقليدي يُعدُّ من أكبر مشروعات الغاز الصخري المحتملة خارج الولايات المتحدة.

وبدأ «الجافورة» الإنتاج في 2025، وتستهدف «أرامكو» استخدام الغاز لإحلال النفط المستخدم في توليد الكهرباء، بما يتيح تحرير مزيد من الخام للتصدير.

وقالت «أرامكو» إن برنامجها لإنتاج الغاز غير التقليدي، الذي يُشكِّل «الجافورة» عنصراً رئيسياً فيه، يمكن عند بلوغ ذروة الإنتاج أن يوفر كهرباء تعادل إحلال نحو 500 ألف برميل يومياً من النفط الخام المستخدم في توليد الطاقة.

وكانت «أرامكو» قد جمعت العام الماضي 11 مليار دولار من اتفاقية «إيجار وإعادة تأجير» لمنشآت معالجة الغاز في «الجافورة» مع تحالف قادته «غلوبال إنفراستركشر بارتنرز»، التابعة لـ«بلاك روك».


مقالات ذات صلة

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بأكثر من 12.27 مليون دولار

الاقتصاد أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بأكثر من 12.27 مليون دولار

أعلنت شركة «أنابيب الشرق» المتكاملة للصناعة عن إبرام عقد جديد مع شركة «أرامكو السعودية»، يمتد لخمسة أشهر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بتكلفة تتجاوز 205.6 مليون دولار

أعلنت شركة أنابيب الشرق المتكاملة للصناعة، توقيع عقد مع شركة «أرامكو السعودية» بقيمة تتجاوز 771 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد Aramco logo (Reuters)

«غروب فايف» للأنابيب توقع عقداً مع «أرامكو» بـ72.15 مليون دولار

أعلنت شركة «غروب فايف» السعودية للأنابيب توقيع عقد مع شركة «أرامكو السعودية» بقيمة إجمالية تبلغ 270.5 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

«أرامكو» تراهن على الذكاء الاصطناعي لقيادة صناعة الطاقة

أعلنت «أرامكو السعودية» وشركتها التابعة «أرامكو الرقمية» توقيع حزمة اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع كبرى الشركات التقنية العالمية والمحلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مرافق شركة «لوبريف» في مدينة ينبع الصناعية (موقع الشركة الإلكتروني)

«لوبريف» توقع اتفاقية مع «أرامكو السعودية» لتوريد اللقيم بمرفق جدة لـ 10 سنوات

وقّعت شركة «أرامكو السعودية لزيوت الأساس» (لوبريف) اتفاقية جديدة لتوريد اللقيم، وبيع المنتجات الثانوية مع شركة «أرامكو السعودية».


«بنك أوف أميركا» يتوقع رفع الفائدة الأوروبية بـ25 نقطة أساس في ديسمبر

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

«بنك أوف أميركا» يتوقع رفع الفائدة الأوروبية بـ25 نقطة أساس في ديسمبر

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يتوقع قسم الأبحاث العالمية في «بنك أوف أميركا» أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول)، بسبب صدمة جديدة في أسعار الطاقة من شأنها أن تُبقي معدل التضخم في منطقة اليورو أعلى من المستوى المستهدف للبنك المركزي لفترة أطول.

وتزيد أسعار الغاز والنفط المرتفعة من المخاوف المتعلقة بالتضخم في أوروبا، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية ومحدودية المؤشرات على حدوث انفراجة في الأزمة الإيرانية، مما يهدد بإبقاء أسواق الطاقة تعاني من شح المعروض خلال موسم الشتاء الذي يشهد ذروة الطلب، وفق «رويترز».

وكان البنك المركزي الأوروبي من بين عدة بنوك مركزية كبرى، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك اليابان، التي رفعت أسعار الفائدة هذا الشهر، في وقت سعى فيه صناع السياسات إلى احتواء مخاطر التضخم.

وقالت شركة الوساطة المالية إنها لا تزال تتوخى الحذر بشأن قوة النمو التي فاقت التوقعات في النصف الأول من عام 2026، إذ تجعل التقلبات في البيانات من الصعب تقييم ما إذا كان هذا التحسن سيستمر.

وذكرت الشركة في مذكرة يوم الأربعاء: «قد يبدو النمو جيداً، لكنه على الأرجح سيكون أقل قوة مما هو عليه اليوم، ونشك في أن تكون قد ظهرت تأثيرات ملموسة من الدرجة الثانية، أي انتقال أثر التضخم إلى الأجور والأسعار الأخرى».

ورغم أن اتخاذ إجراء في أكتوبر (تشرين الأول) يظل احتمالاً وارداً، أشار «بنك أوف أميركا» إلى أن ذلك سيتطلب على الأرجح بيانات تضخم أعلى بكثير.

وتتماشى الأسواق المالية إلى حد كبير مع توقعات «بنك أوف أميركا» بشأن البنك المركزي الأوروبي، إذ يسعّر المتداولون احتمالاً يبلغ نحو 93 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

وفي سياق منفصل، عدَّلت شركة الوساطة أيضاً توقعاتها بشأن بنك إنجلترا يوم الأربعاء، مضيفةً توقعاً برفع الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني) من هذا العام، يليه رفع آخر في فبراير (شباط) 2027.


الأسهم الصينية تسجل أكبر هبوط يومي في شهر

رجلان يتابعان حركة الأسهم في شركة للسمسرة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
رجلان يتابعان حركة الأسهم في شركة للسمسرة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل أكبر هبوط يومي في شهر

رجلان يتابعان حركة الأسهم في شركة للسمسرة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
رجلان يتابعان حركة الأسهم في شركة للسمسرة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

أنهت الأسهم الصينية تعاملات الخميس على أكبر خسارة يومية في شهر، فيما تراجع اليوان أمام الدولار، مع استمرار حذر المستثمرين حيال قدرة القمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن على تحقيق اختراق أوسع في ملفات التجارة، والتكنولوجيا. وعند الإغلاق، هبط مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 1.7 في المائة، بينما خسر مؤشر شنغهاي المركب 1.2 في المائة، ليسجل كلاهما أكبر تراجع يومي منذ شهر.

وفي هونغ كونغ، كانت الخسائر أقل حدة، إذ أغلق مؤشر «هانغ سنغ» منخفضاً 0.3 في المائة. وتزامنت ضغوط الأسهم مع ضعف العملة الصينية. وتراجع اليوان في التعاملات الفورية خلال الجلسة إلى نحو 6.7171 مقابل الدولار، بانخفاض 0.09 في المائة، فيما سجل اليوان المتداول خارج البر الرئيس مستوى قريباً من 6.7182 للدولار.

وجاء ذلك مع ارتفاع مؤشر الدولار إلى 101.15 نقطة، بعدما صعدت العملة الأميركية إلى أعلى مستوى في نحو شهرين، مدعومة بتزايد توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في الأجل القريب.

كما دفعت مخاوف التضخم عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، ما زاد الضغوط على العملات الآسيوية. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي لليوان عند 6.7489 مقابل الدولار، أضعف بمقدار 305 نقاط من تقديرات «رويترز».

وكان اليوان قد صعد مؤخراً إلى أعلى مستوى في ثلاثة أعوام ونصف العام، مدعوماً بتحسن التوقعات بشأن استقرار العلاقات الصينية - الأميركية. وقالت «كايوان سيكيوريتيز» إن الأسواق استوعبت بالفعل جزءاً من التحسن المتوقع في العلاقات، وإن الاهتمام يتحول الآن إلى ما إذا كانت محادثات واشنطن ستسفر عن تطورات إضافية في ملفات الرسوم الجمركية، والتكنولوجيا.

وكان ترمب قد استقبل شي، الأربعاء، في زيارة للولايات المتحدة تستمر ثلاثة أيام. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن البلدين اتفقا على تمديد الهدنة التجارية حتى 10 يناير (كانون الثاني)، أي لنحو شهرين إضافيين. لكن فترة التمديد جاءت أقصر من توقعات السوق التي كانت تراهن على تمديد لمدة عام. وقال محللون في «يو بي إس» إن الاتفاق، رغم قصر مدته مقارنة بالتوقعات، يساعد في الحفاظ على الاستقرار في العلاقات الثنائية.

كما ضغط على المعنويات غياب وفد من كبار رجال الأعمال الصينيين عن زيارة شي، بعدما كانت بكين تسعى إلى اصطحاب وفد لعقد اجتماعات مع ترمب، وفق مصادر تحدثت إلى «رويترز». وشملت الخسائر معظم القطاعات في البر الرئيس، وقادت أسهم الذهب والمعادن غير الحديدية وشركات معدات الذكاء الاصطناعي التراجعات.وجاء الأداء الضعيف متماشياً مع خسائر «وول ستريت» في الجلسة السابقة، حيث ضغط ارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة على شهية المخاطرة عالمياً.

وفي هونغ كونغ، ساعد الأداء الأفضل لأسهم الطاقة والبنوك والشحن على تقليص خسائر السوق، ما يفسر تراجع «هانغ سنغ» بوتيرة أقل من المؤشرات الصينية الرئيسة.

وظل قطاع التكنولوجيا محوراً رئيساً في حسابات المستثمرين. وقال سانجيف رانا، رئيس أبحاث أشباه الموصلات لشمال آسيا لدى «سي إل إس إيه»، إنه رغم التوقعات بشأن إمكان تعاون واشنطن وبكين في تطوير الذكاء الاصطناعي، وتعزيز سلامته، فإنه لا يتوقع تخفيف الولايات المتحدة القيود على تصدير الرقائق إلى الصين.

وفي الخلفية، يستعد بنك الشعب الصيني لضخ ما يصل إلى تريليون يوان، نحو 149 مليار دولار، يومياً عبر أدوات سيولة قصيرة الأجل حول نهاية الشهر، مع اقتراب عطلة «الأسبوع الذهبي».

وتعكس إغلاقات الخميس ارتفاع مستوى الحذر تجاه الأصول الصينية بعد المكاسب الأخيرة. فتمديد الهدنة التجارية أزال بعض المخاطر الفورية، لكنه لم يكن كافياً لدفع المستثمرين إلى زيادة تعرضهم للأسهم، أو اليوان، بينما تبقى الأسواق في انتظار نتائج أكثر وضوحاً من محادثات ترمب وشي، خصوصاً بشأن الرسوم الجمركية، والرقائق، والتكنولوجيا.


«سوفت بنك» تطلق أكبر إصدار عالمي لسندات الشركات مرتفعة العائد

شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيسي في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيسي في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«سوفت بنك» تطلق أكبر إصدار عالمي لسندات الشركات مرتفعة العائد

شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيسي في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيسي في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

تجمع مجموعة «سوفت بنك» اليابانية 11.1 مليار دولار من سندات مقومة بالدولار واليورو، في إصدار مرشح ليصبح الأكبر عالمياً على الإطلاق لسندات الشركات مرتفعة العائد، في وقت تكثف فيه المجموعة اقتراضها لتمويل استثمار ضخم في «أوبن إيه آي» ورهانات أخرى على الذكاء الاصطناعي.

ويأتي الإصدار بعد طرح سندات بقيمة تريليون ين، نحو 6.3 مليار دولار، للمستثمرين الأفراد خلال سبتمبر (أيلول)، ما يسلط مزيداً من الضوء على حجم التمويل الذي تحشده المجموعة بقيادة مؤسسها ماسايوشي سون.

وتعهدت «سوفت بنك» باستثمار 64.6 مليار دولار في «أوبن إيه آي»، ومن المنتظر أن تمتلك نحو 13 في المائة من الشركة بحلول الأسبوع المقبل. كما اتفقت على شراء أعمال الروبوتات التابعة لمجموعة «إيه بي بي» مقابل 5.4 مليار دولار، والاستحواذ على «ديجيتال بريدج» مقابل 3.1 مليار دولار.

ويشمل الإصدار الجديد ثلاث شرائح من السندات الدولارية الممتازة، بقيمة مليار دولار لأجل ثلاث سنوات ونصف السنة بعائد 8.625 في المائة، و4.5 مليار دولار لأجل خمس سنوات ونصف بعائد 9.25 في المائة، و4.5 مليار دولار لأجل سبع سنوات ونصف بعائد 9.75 في المائة.

كما أصدرت المجموعة شريحتين باليورو بقيمة 500 مليون يورو لكل منهما، الأولى لأربع سنوات بعائد 7.125 في المائة، والثانية لست سنوات بعائد 8 في المائة.

وتكشف هذه العوائد عن ارتفاع واضح في كلفة تمويل المجموعة. ففي إصدار سابق بلغت قيمته 7.3 مليار دولار في يونيو (حزيران) 2021 تراوحت عوائد سندات «سوفت بنك» الدولارية والأوروبية بين 2.125 و5.25 في المائة.

ومع ذلك، أظهر المستثمرون شهية قوية تجاه الإصدار. وقال ساتورو أوياما، المدير الأول في وكالة «فيتش»، إنه فوجئ إيجابياً بحجم الطلب، مشيراً إلى أن موجة الاقتراض المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي قادتها في البداية شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى ذات التصنيفات الائتمانية المرتفعة، وصلت الآن على نطاق واسع إلى سوق السندات مرتفعة العائد.

وإذا اكتملت الصفقة بالحجم المعلن، فستتجاوز إصدار شركة الاتصالات الفرنسية «نوميريكابل غروب» البالغ 10.9 مليار دولار في 2014 لتصبح أكبر عملية إصدار لسندات شركات مرتفعة العائد في العالم، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وأصدرت «سوفت بنك» بالفعل سندات مرتفعة العائد بقيمة 14.6 مليار دولار خلال 2026، بما يمثل 63.4 في المائة من سوق هذه السندات في آسيا والمحيط الهادئ واليابان.

ولم تعتمد المجموعة على السندات وحدها؛ إذ باعت أصولاً وحصلت على قروض بضمان حصصها في شركة تصميم الرقائق «آرم» و«أوبن إيه آي» لتوفير الأموال اللازمة لالتزاماتها الاستثمارية.

لكن تأجيل خطط الطرح العام لكل من «أوبن إيه آي» ووحدة تطوير مراكز البيانات «إس بي إنرجي»، بعدما كان من الممكن بدء الطرحين هذا الشهر، قلّص توقعات تدفق سيولة جديدة إلى المجموعة في الأجل القريب.

ويرى مارك تشابمان، رئيس الاتصالات والإعلام لدى «كريديت سايتس»، أن المخاطر الائتمانية لـ«سوفت بنك» أصبحت كبيرة وارتفعت مع زيادة تركّز الأصول والضغوط على التدفقات النقدية. وبحسب تقديراته، تمثل حصتا المجموعة في «آرم» و«أوبن إيه آي» نحو ثلاثة أرباع قيمة أصولها.

وانعكس ذلك على تكلفة التأمين ضد تعثر ديون «سوفت بنك»، إذ تجاوز هامش عقود مبادلة مخاطر الائتمان لخمس سنوات 400 نقطة أساس هذا الأسبوع، مقارنة بنحو 280 نقطة أساس في يونيو.

في المقابل، ترى «ستاندرد آند بورز غلوبال ريتنغز» أن الأداء القوي لسهم «آرم» يدعم الجدارة الائتمانية للمجموعة، بحيث لا يشكل تأجيل طرح «أوبن إيه آي» أثراً سلبياً فورياً.

وبين قوة الطلب على السندات وارتفاع تكلفة التأمين على الديون، يعكس الإصدار معادلة «سوفت بنك» الجديدة؛ وهي تمويل أكبر رهان لها على الذكاء الاصطناعي عبر اقتراض قياسي، مع زيادة ارتباط مركزها المالي بأداء «أوبن إيه آي» و«آرم». وارتفع سهم المجموعة 1.5 في المائة، الخميس، بعد عودة سوق طوكيو من عطلة استمرت ثلاثة أيام.