قمة باريس تطلق مسار تشكيل «قوة هرمز» بمشاركة 12 دولة

ماكرون وستارمر أكدا طابعها السلمي والدفاعي

قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا عقب اختتام قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (إ.ب.أ)
قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا عقب اختتام قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (إ.ب.أ)
TT

قمة باريس تطلق مسار تشكيل «قوة هرمز» بمشاركة 12 دولة

قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا عقب اختتام قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (إ.ب.أ)
قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا عقب اختتام قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (إ.ب.أ)

استضافت باريس، الجمعة، قمة بحثت سُبل إعادة فتح مضيق هرمز، في إطار مبادرة دولية لحماية حرية الملاحة، بمشاركة واسعة شملت نحو 49 دولة ومؤسسة.

وجاءت القمة في سياق تسريع الجهود التي تقودها فرنسا وبريطانيا لتشكيل «مهمة» عسكرية دفاعية ومحايدة، تهدف إلى ضمان أمن العبور في المضيق، بعد انتهاء حرب إيران، أو على الأقل العمليات العسكرية الرئيسية. وشهدت هذه الجهود دفعة، خلال المؤتمر الموسع برئاسة مزدوجة فرنسية بريطانية، والذي شارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريديتش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

خطوة في الطريق الصحيح

قال الرئيس إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي أعقب انتهاء أعمال القمة إلى جانب رئيس الوزراء كير ستارمر، إن 49 دولة ومؤسسة شاركت في المؤتمر الذي انعقد في ظل «أنباء سارة» تمثلت بإعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، من جهة، رفع الحصار الذي فرضته طهران على مضيق هرمز، وتأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من جهة أخرى، قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران.

جانب من مؤتمر صحافي مشترك لماكرون وستارمر في «الإليزيه» 17 أبريل (رويترز)

وكانت اللفتة الإيرانية محل ترحيب من الجميع، إذ عُدَّت مؤشراً إيجابياً على إمكان الدفع بالمسار الدبلوماسي، وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن «استعادة الملاحة {في المضيق} بشكل كامل أولوية مُلحة يطالب بها الجميع».

وفي حديثه للصحافة، عَدَّ ماكرون أن خطوة إيران «تسير في الاتجاه الصحيح»، مضيفاً أن المجتمعين - حضورياً وافتراضياً - يدعون إلى «فتح فوري وغير مشروط وكامل لمضيق هرمز من كل الأطراف». كما شدد على ضرورة العودة إلى ما كان عليه الوضع قبل الحرب، قائلاً: «ندعو لإعادة الظروف التي تسمح بحرية المرور، والتي كانت قائمة قبل الحرب، والاحترام الكامل لقانون البحار». واستطرد: «نعارض جميعاً فرض أي قيود أو نظام اتفاقات يفضي فعلياً إلى ما يمكن وصفه بمحاولة لخصخصة المضيق، وبالطبع أي نظام فرض رسوم».

ستارمر يغادر «الإليزيه» عقب اختتام قمة حول تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

وذهب ستارمر في الاتجاه عينه، مؤكداً أن العالم «بحاجة إلى مضيق حر»، ومشدداً على ضرورة تثبيت الخطوة الإيرانية وتحويلها إلى التزام دائم، إذ رحب بقرار طهران ودعا إلى أن تكون مفاعيله دائمة وقابلة للتطبيق.

من جانبها، قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي إن قوانين البحار تنص على أن المرور في المضائق الدولية، ومنها مضيق هرمز، يجب أن يكون «حراً ومجاناً». ونبهت كايا كالاس إلى أن إيجاد نظام يفرض رسوماً في المضيق «سيوجد سابقة خطيرة» للطرق البحرية العالمية، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي سوف «يلعب دوره كاملاً في إعادة حرية تدفق الطاقة والتبادلات التجارية، بمجرد دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ». وفي الإطار نفسه، أشارت إلى أن الأوروبيين قد يعمدون إلى تعزيز مهمة «أسبيدس» في البحر الأحمر، بوصفها نموذجاً يمكن البناء عليه، ويمكن أن يجري ذلك «بسرعة».

مهمة «سلمية ودفاعية»

أعلن رئيس الوزراء البريطاني أن «أكثر من اثنتي عشرة دولة» عرضت المساهمة في مهمة متعددة الجنسيات «سلمية ودفاعية» بقيادة لندن وباريس لتأمين مضيق هرمز، على أن يجري نشرها «بمجرد أن تتهيأ الظروف». ووضع ستارمر هذا الطرح في إطار طمأنة الأسواق والملاحة، مشدداً على أن «هذه المهمة سلمية ودفاعية بحت، وتهدف إلى طمأنة الشحن التجاري ودعم إزالة الألغام».

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

بدوره، قال الرئيس الفرنسي إن «المهمة الأمنية العسكرية المقترحة من هذه الدول أكثر شرعية؛ لأنها (...) ستمنحها إمكان الاستمرار على المدى الطويل». وفي السياق الأوروبي نفسه، أعربت جورجيا ميلوني عن استعداد بلادها للمشاركة، لكنها شددت على أن الانتشار يجب ألا يجري قبل «وقف الأعمال العدائية».

أما ميرتس فلفت إلى أن مشاركة الولايات المتحدة في المهمة «مرغوب فيها»، ما يعكس تبايناً ضمنياً في المقاربات الأوروبية، مشيراً إلى أن ألمانيا «ستشارك في مناقشات التخطيط العسكري». وأضاف أن المشاركة الألمانية قد تشمل، بعد انتهاء الأعمال العدائية، عمليات إزالة الألغام والاستطلاع البحري، بشرط توافر «أساس قانوني متين»، مثل قرار من مجلس الأمن.

تعاون «وثيق» مع واشنطن

ورغم الزخم الذي رافق القمة، فإن مؤتمر باريس لم يأتِ بجديد جذري، إذ إن المشاورات بشأن ضمان الملاحة أطلقها ماكرون وستارمر الشهر الماضي، وتبعتها لقاءات دبلوماسية وعسكرية متنقلة بين باريس ولندن.

لكن اللافت كان الطابع الدولي الواسع للمشاركة، التي ضمّت، إلى جانب الأوروبيين، بلداناً آسيوية ومن المحيط الهادئ وأفريقيا والشرق الأوسط. وحرصت العاصمتان على استبعاد الأطراف المتحاربة؛ في محاولة لتكريس المبادرة كمسار «محايد»، رغم تأكيد مصدر دبلوماسي فرنسي أن التواصل مع واشنطن قائم «بكل شفافية».

مروحية بحث وإنقاذ تابعة لمهمة «أسبيدس» لحماية السفن التجارية بالبحر الأحمر (أسبيدس)

وقال ماكرون إن التعاون سيكون «وثيقاً» مع الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب الانخراط مع إيران، باعتبار أن «المهمة» سلمية الطابع، لكن هذا الطرح يواجه معضلة عملية تتعلق بكيفية انطلاق المهمة ميدانياً في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

ولهذا السبب، لن تباشر «المهمة» عملها إلا بعد طي صفحة الحرب والإجراءات المصاحبة لها، ما يفسر أهمية الاجتماع العسكري المرتقب في لندن، الأسبوع المقبل، لتسريع التخطيط، ولا سيما فيما يتعلق بإزالة الألغام المحتملة في المضيق.

مهمة موازية لـ«أسبيدس»؟

ثمة مجموعة من العناصر تُركز عليها باريس ولندن، أبرزها الانتقال من المشاورات السياسية إلى التخطيط العملياتي، مع تحديد ما يمكن أن تُقدمه الدول المشاركة لهذه المهمة الدفاعية، بالتفاهم مع الولايات المتحدة وإيران.

وإذا كانت باريس تقارن بين هذه العملية ومهمة «أسبيدس» في باب المندب، فإن الفروق كبيرة لجهة الحجم والتحديات؛ نظراً لارتباطها بحربٍ أوسع وأكثر تعقيداً، إضافة إلى ضرورة التعامل مع مسألة الألغام في هرمز.

رهان على بكين ونيودلهي

راهنت لندن وباريس على مشاركة الدول الآسيوية الكبرى، وعلى رأسها الصين والهند، لإضفاء ثقل إضافي على المبادرة. وحرصت باريس على تأكيد أن المؤتمر مفتوح أمام جميع الدول غير المنخرطة في الحرب.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين 15 أبريل (رويترز)

كما عُدَّ الحضور الأوروبي الرفيع مؤشراً على جدية الالتزام السياسي بالمبادرة، في ظل سعي العواصم الأوروبية إلى إبراز خيار دبلوماسي بديل للمقاربة العسكرية.

يبقى أن المصادر الرئاسية الفرنسية تشدد على ضرورة الحصول على ضمانات متبادلة من الجانبين الإيراني والأميركي، بوصفها شرطاً أساسياً لإطلاق «المهمة» عملياً، بما يشمل تعهداً إيرانياً بعدم استهداف السفن، وتعهداً أميركياً بعدم عرقلة حركة الملاحة. وبكلام آخر، إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب.


مقالات ذات صلة

واشنطن تعلن إسقاط مسيّرتين إيرانيتين كانتا تهددان الملاحة في مضيق هرمز

الولايات المتحدة​ مقاتلة أميركية من طراز «إف - 16» تنفذ دورية قرب مضيق هرمز الشهر الماضي (سنتكوم)

واشنطن تعلن إسقاط مسيّرتين إيرانيتين كانتا تهددان الملاحة في مضيق هرمز

أعلن الجيش الأميركي، اليوم (الأحد)، إسقاط مسيّرتين إيرانيتين قال إنهما كانتا تهددان حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ناقلة نفط راسية بميناء الفجيرة في ظلّ تضييق الخناق على حركة الملاحة البحرية بمضيق هرمز (رويترز)

هجمات «هرمز» تختبر جمود التفاوض

تبادلت إيران والولايات المتحدة، أمس السبت، هجمات بالمسيّرات والصواريخ الباليستية، في اختبار هو الأشد للهدنة الجامدة بين الطرفين.

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (الرياض - المنامة)
رياضة عالمية بعض لاعبي إيران في أحاديث قبل الإقلاع (إ.ب.أ)

من أنطاليا إلى تيخوانا… القصة الكاملة لتحضيرات إيران قبل كأس العالم 2026

في عصر يوم سبت هادئ بمدينة أنطاليا التركية، كانت حافلة المنتخب الإيراني تغادر الفندق الفخم الذي اتخذته مقراً لمعسكره الأخير قبل كأس العالم 2026.

The Athletic (أنطاليا )
الخليج  خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تجدّد الهجمات في الخليج يهدّد بتقويض الهدنة بين واشنطن وطهران

رغم ما بدا من مؤشرات في الأيام الماضية تفيد بتقدُّم في المفاوضات الأميركية الإيرانية، فإن تكرار الهجمات مع قصف إيران أهدافاً في الكويت، يهدّد بتقويض وقف النار

«الشرق الأوسط» (لندن )
خاص نائب الرئيس الإقليمي لـ«إياتا» في أفريقيا والشرق الأوسط كامل العوضي يتحدث لـ «الشرق الأوسط» في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)

خاص «إياتا» لـ«الشرق الأوسط»: الناقلات السعودية تقود مرونة الطيران الخليجي في امتصاص الصدمات

أعلن مسؤول في الاتحاد الدولي للنقل الجوي لـ«الشرق الأوسط» أن الناقلات السعودية أثبتت مرونة استثنائية، وأداءً مبهراً في امتصاص الصدمات في ظل ما تمر به المنطقة.

عبير حمدي (ريو دي جانيرو)

هجمات «هرمز» تختبر جمود التفاوض

ناقلة نفط راسية بميناء الفجيرة في ظلّ تضييق الخناق على حركة الملاحة البحرية بمضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط راسية بميناء الفجيرة في ظلّ تضييق الخناق على حركة الملاحة البحرية بمضيق هرمز (رويترز)
TT

هجمات «هرمز» تختبر جمود التفاوض

ناقلة نفط راسية بميناء الفجيرة في ظلّ تضييق الخناق على حركة الملاحة البحرية بمضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط راسية بميناء الفجيرة في ظلّ تضييق الخناق على حركة الملاحة البحرية بمضيق هرمز (رويترز)

تبادلت إيران والولايات المتحدة، أمس السبت، هجمات بالمسيّرات والصواريخ الباليستية، في اختبار هو الأشد للهدنة الجامدة بين الطرفين.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني إن 4 ناقلات نفط حاولت عبور هرمز من دون تنسيق مع السلطات الإيرانية، مشيراً إلى أنه أوقف إحدى الناقلات بعد توجيه تحذيرات.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إنها اعترضت 6 صواريخ باليستية و4 مسيّرات أطلقتها إيران باتجاه الكويت والبحرين وهرمز، مضيفة أن صاروخاً سابعاً لم يبلغ هدفه، بينما أعلن كل من الجيش الكويتي، ووزارة الدفاع البحرينية، التصدي لعشرات الصواريخ دخلت المجال الجوي للبلدين.

وجددت السعودية إدانتها - «بأشد العبارات» -للاعتداءات الإيرانية على البحرين والكويت، مؤكدة أنها تمثل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي، بينما أكد مجلس التعاون الخليجي أن استمرار إيران في أعمالها الإرهابية دليلٌ على رغبتها تقويض السلام.

وعلى مستوى المفاوضات، يعتزم وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين لاستئناف الوساطة بين طهران وواشنطن.

وفي واشنطن، كُشف عن «اجتماع سري» للمبعوثيْن الأميركييْن، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، مع 100 خبير نووي لوضع خطط جاهزة للتعامل مع المواد النووية الإيرانية في حال التوصل إلى اتفاق.


إيران فشلت في احتواء عرفات ونجحت في ضم «حماس»

ياسر عرفات أول زائر رسمي لطهران بعد الثورة إلى جانب الخميني أمام حشد في جامعة طهران (غيتي)
ياسر عرفات أول زائر رسمي لطهران بعد الثورة إلى جانب الخميني أمام حشد في جامعة طهران (غيتي)
TT

إيران فشلت في احتواء عرفات ونجحت في ضم «حماس»

ياسر عرفات أول زائر رسمي لطهران بعد الثورة إلى جانب الخميني أمام حشد في جامعة طهران (غيتي)
ياسر عرفات أول زائر رسمي لطهران بعد الثورة إلى جانب الخميني أمام حشد في جامعة طهران (غيتي)

يعود انخراط إيران في الملف الفلسطيني إلى ما قبل نجاح ثورة الخميني، عندما منح القائد الفلسطيني «أبو جهاد»، عام 1978، إذناً بتدريب إيرانيين معارضين لنظام الشاه في مراكز لحركة «فتح» في لبنان. ومع انتصار الثورة، كان الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات من أوائل الذين توافدوا إلى طهران لتأييد نظامها الجديد.

لم ينجح رهان إيران في احتواء عرفات وضمه تحت عباءتها بعدما أدرك افتقار قادتها إلى «الواقعية والحسابات الدقيقة والكوابح». لكن الإيرانيين نجحوا، بالمقابل، في اختراق الساحة الإسلامية الفلسطينية. بدأ الاختراق مع فتحي الشقاقي، زعيم «الجهاد الإسلامي» التنظيم الذي استوحى العمليات الانتحارية من تجربة تفجير مقر «المارينز» في بيروت عام 1983.

سعت طهران بعد ذلك إلى اجتذاب «حماس» التي تحفظت في البداية، قبل أن ينجح قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، في اجتذابها بالتسليح والتمويل. وتكرس هذا المسار مع يحيى السنوار، إلى أن حصل الانفجار الكبير في طوفان الأقصى في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


تركيا: القبض على 361 من عناصر وكوادر «داعش» المالية

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية في أثناء مداهمة أحد مواقع عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية في أثناء مداهمة أحد مواقع عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)
TT

تركيا: القبض على 361 من عناصر وكوادر «داعش» المالية

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية في أثناء مداهمة أحد مواقع عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية في أثناء مداهمة أحد مواقع عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 361 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في حملة موسعة شهدت مداهمات متزامنة في 39 ولاية في أنحاء البلاد. وقالت وزارة الداخلية التركية، في بيان، السبت، إن قوات مكافحة الإرهاب التابعة لمديريات الشرطة في هذه الولايات نفذت العملية، بعد التنسيق بين المديرية العامة للاستخبارات الأمنية، وإدارة مكافحة الإرهاب، وجهاز المخابرات، ومكاتب النيابة العامة.

وأضاف البيان أن الموقوفين نشطوا سابقاً في صفوف تنظيم «داعش» الإرهابي، كما قدموا له الدعم المالي، لافتاً إلى أنه تم خلال العمليات مصادرة أسلحة وذخائر غير مرخصة ووثائق تنظيمية ومواد رقمية وأصول مالية عائدة للتنظيم.

عمليات أمنية مكثفة

وشهدت الفترة الأخيرة، عمليات مكثفة ضد خلايا وعناصر تنظيم «داعش» الإرهابي استهدفت تفكيك الهيكل المالي والدعائي الذي لا يزال ينشط على الرغم من العمليات المستمرة ضده منذ مطلع عام 2017.

وفي 19 مايو (أيار) الماضي، ألقت قوات الأمن التركية القبض على 43 من عناصر «داعش» في عمليات متزامنة في 16 ولاية في أنحاء البلاد تبين قيامهم بجمع 170 ألف دولار لصالح التنظيم، غبر تطبيق «تلغرام»، وتحويلها إلى «محافظ باردة» باستخدام العملات الرقمية المشفرة.

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في مديرية أمن إسطنبول خلال عملية ضد عناصر داعش (الداخلية التركية)

وسبق ذلك بأسبوع واحد، القبض على 110 من عناصر التنظيم خلال حملة في إسطنبول وولايتين أخريين، لقيامهم بإعطاء دروس دينية في جمعيات غير قانونية وتربية الأطفال وفقاً لآيديولوجية «داعش»، فضلاً عن جمع الأموال لصالح المنتمين له المحتجزين في السجون والقيام بأنشطة لصالحه.

وكشفت المخابرات التركية في 23 مايو (أيار) عن القبض على 10 مطلوبين أتراك من أعضاء التنظيم بالتنسيق مع المخابرات السورية وأعادتهم إلى البلاد للبدء في محاكمتهم، لتورطهم في هجمات سابقة في تركيا، من بينهم أحد مدبري تفجير إرهابي في محطة قطار استهدف أنصار حزب «الشعوب الديمقراطية»، المؤيد للأكراد، وأعضاء في منظمات مدنية، في أنقرة في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2015 قبل شهر من انتخابات برلمانية مبكرة، ما خلف أكثر من 100 قتيل و200 مصاب، وآخر كان يرأس الوحدة المعنية بتركيا في جهاز مخابرات «داعش».

«داعش» يعاود نشاطه

وأعلن تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي أدرجته تركيا على لائحتها للإرهاب عام 2023، أو نسب إليه، سلسلة من الهجمات على أهداف مدنية في تركيا، في الفترة بين عامي 2015 و2017، تسببت في مقتل نحو 300 شخص، وإصابة العشرات، حيث استخدم مقاتلو التنظيم الأجانب تركيا كنقطة عبور رئيسية من وإلى سوريا خلال الحرب الداخلية فيها.

وتشهد تركيا حملات أمنية منتظمة على عناصر التنظيم وخلاياه منذ هجوم إرهابي نفذه الداعشي الأوزبكي، عبد القادر مشاريبوف، المكنى «أبو محمد الخراساني» على نادي «رينا» الليلي في إسطنبول في رأس السنة عام 2017؛ ما أدى إلى مقتل 39 شخصاً، وإصابة 79 آخرين غالبيتهم أجانب.

ومنذ ذلك الحين، أطلقت أجهزة الأمن التركية عمليات مستمرة، ألقت خلالها القبض على آلاف، كما رحّلت مئات من المقاتلين الأجانب، ومنعت دخول آلاف من المشتبه بهم إلى البلاد؛ ما أدى إلى تراجع هجمات «داعش» بشكل ملحوظ.

جانب من اشتباك بين الشرطة التركية وعناصر من داعش في يالوفا غرب البلاد في ديسمبر الماضي (رويترز)

لكن التنظيم الإرهابي عاود نشاطه بعد 7 سنوات، بهجوم نفذه تنظيم «ولاية خراسان» على كنيسة «سانتا ماريا» في إسطنبول، مطلع فبراير (شباط) 2024؛ ما أسفر عن مقتل المواطن التركي تونجر جيهان (52 عاماً)، وألقت السلطات القبض على 17 من عناصر التنظيم على صلة بالهجوم.

وفي 29 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قُتل 3 شرطيين و6 من عناصر «داعش» في اشتباكات وقعت في مدينة يالوفا، شمال غربي تركيا، أسفرت أيضاً عن إصابة 8 من رجال الشرطة وحارس أمن، وألقت السلطات القبض على أكثر من 500 من عناصر التنظيم في حملات أعقبت الحادث.

وكانت هذه الاشتباكات هي الأولى من نوعها بهذا الحجم بالنظر إلى عدد العمليات التي تنفذها قوات الأمن التركية ضد التنظيم الإرهابي منذ هجوم نادي رينا في إسطنبول.

انتشار لعناصر من القوات الخاصة بالشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب هجوم بالقرب منه في 7 أيريل الماضي (أ.ف.ب)

وكشفت تحقيقات في هجوم وقع بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (نيسان) الماضي، عن ارتباط منفذيه بتنظيم «داعش»، وقتل أحد المنفذين، وأصيب آخران، بينما أصيب شرطيان بجروح طفيفة في الهجوم، الذي أعلنت وزارة الداخلية التركية، في أعقابه، توقيف 24 شخصاً لارتباطهم بـ«داعش»، من بين 198 مشتبهاً تم القبض عليهم غداة الهجوم. ودفعت هذه العمليات الإرهابية أجهزة الأمن التركية إلى تصعيد عملياتها ضد «داعش»، بشكل ملحوظ، خلال الأشهر الأخيرة.