الدوري الإيطالي: غاسبيريني يواجه فريقه السابق في ظل مستقبل غامض مع روما

جان بييرو غاسبيريني (أ.ف.ب)
جان بييرو غاسبيريني (أ.ف.ب)
TT

الدوري الإيطالي: غاسبيريني يواجه فريقه السابق في ظل مستقبل غامض مع روما

جان بييرو غاسبيريني (أ.ف.ب)
جان بييرو غاسبيريني (أ.ف.ب)

تواجه حقبة المدرب جان بييرو غاسبيريني على رأس الجهاز الفني لروما تهديداً مبكراً، في ظل خلاف محتدم مع كلاوديو رانييري يهيمن على الأجواء قبل مواجهة السبت أمام ضيفه أتالانتا ضمن المرحلة الـ33 من الدوري الإيطالي لكرة القدم، التي قد تكون حاسمة لآمال نادي العاصمة في بلوغ «دوري أبطال أوروبا».

وغادر غاسبيريني أتالانتا الصيف الماضي بعد 9 أعوام ناجحة للغاية، ليخلف رانييري الذي يشغل الآن منصب مستشار خاص لعائلة فريدكين الأميركية الثرية مالكة النادي، وقد أشاد به سلفه على مقاعد البدلاء حينها واصفاً إياه بـ«الرجل المناسب» لقيادة أحد أكثر الأندية الإيطالية جماهيرية إلى القمة.

غير أن تلك العلاقة تصدعت، بعدما وجّه غاسبيريني؛ المعروف بطباعه الحادة، انتقادات علنية لسياسة روما في سوق الانتقالات، بل وذهب إلى حد الإيحاء بأنه لم يكن طرفاً في التعاقد مع بعض اللاعبين.

وأصرّ رانييري قبل الفوز الساحق على بيزا 3 - 0 في نهاية الأسبوع الماضي، على أن غاسبيريني استُشير في كل صفقة منذ وصوله في يونيو (حزيران)، كما لمّح المدرب البالغ 74 عاماً إلى إمكانية تنحيه عن منصبه مع نهاية الموسم.

وقال رانييري: «أنا مستشار لعائلة فريدكين، ولست مستشارا لغاسبيريني». وأضاف: «لم يأتِ أي لاعب إلى هنا من دون موافقته... وإذا لم ينسجموا أو لم يكونوا على المستوى المطلوب، فيمكننا تغييرهم».

وبات الخلاف علنياً إلى درجة أن أيقونة روما فرنشيسكو توتي دخل على الخط، عادّاً في مقابلة حديثة أن على الطرفين «إظهار الاحترام للجماهير» ووضع حد للصراعات الداخلية.

وتفيد وسائل إعلام إيطالية على نطاق واسع بأن أحدهما، غاسبيريني أو رانييري، سيغادر النادي مع نهاية الموسم الذي لم يتبقَ منه سوى 6 مباريات، ولا يزال يحمل هدفاً رئيساً لروما يتمثل في التأهل إلى «دوري الأبطال».

ولم يشارك روما في المسابقة الأوروبية الأهم منذ خروجه أمام بورتو البرتغالي في ثمن النهائي قبل 7 أعوام، ويخوض هذا الموسم صراعاً شاقاً من أجل العودة إليها. ويحتل روما المركز الـ6 برصيد 57 نقطة، متأخراً بـ3 نقاط عن يوفنتوس الرابع (60)، بعدما خسر 3 مباريات من آخر 5 له في الدوري. كما حقق فريق غاسبيريني فوزاً واحداً فقط، وكان على حساب كومو في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أمام أحد منافسيه المباشرين على المراكز الـ4 الأولى، في وقت يتأخر فيه أتالانتا بـ6 نقاط عن يوفنتوس مع احتفاظه بآمال ضئيلة، علماً بأنه يستقبل لاتسيو الأربعاء في إياب نصف نهائي كأس إيطاليا (تعادلاً ذهاباً 2 - 2).

ويخوض غاسبيريني المواجهة محروماً من خدمات الآيرلندي إيفان فيرغسون والأوكراني أرتيم دوفبيك ولورينزو بيليغريني للإصابة، لكنه قد يستعيد نجمه الأرجنتيني باولو ديبالا وجانلوكا مانشيني والفرنسي مانو كونيه.

ويستقبل يوفنتوس؛ الـ4 والمتسلّح بسلسلة من 6 مباريات توالياً من دون خسارة بواقع 4 انتصارات وتعادلين، بولونيا الـ8، الأحد. ويملك يوفنتوس سلسلة إيجابية أمام بولونيا في الدوري، قوامها 27 مباراة توالياً من دون خسارة، وبواقع 18 انتصاراً و9 تعادلات، علماً بأن آخر انتصار لبولونيا يعود إلى 2011.

بدوره، يحلّ كومو؛ الـ5 برصيد 58 نقطة، ضيفاً على ساسوولو الجمعة، آملاً أن تُشكّل المواجهة عودة إلى سكة الانتصارات بعد هزيمة أمام إنتر (3 - 4)، وقبلها تعادل أمام أودينيزي (0 - 0)، جعلاه يتنازل عن المركز الـ4 ليوفنتوس. ويستضيف إنتر ميلان؛ المتصدر برصيد 75 نقطة، كالياري الجمعة، وهو يستعد لخطوة جديدة نحو ما يبدو لقب الدوري الـ21 شبه المؤكد، بعد فوزه المثير على كومو في نهاية الأسبوع الماضي، الذي مكّنه من توسيع الفارق إلى 9 نقاط مع نابولي. ويغيب عن فريق المدرب الروماني كريستيان كيفو قائده وهدافه الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز والألماني يان بيسيك، علماً بأنه لم يخسر في الدوري أمام كالياري منذ 2019، محققاً مذّاك 9 انتصارات وتعادلين في آخر 11 مواجهة بينهما. ومن المستبعد أن يلجأ كيفو إلى مبدأ المداورة، بحسبان أنه سيواجه ضيفه كومو مجدداً الثلاثاء في إياب نصف نهائي كأس إيطاليا (تعادلا ذهاباً 0 - 0).

وقد يستعيد إنتر لقب الـ«سكوديتو» نظرياً قبل نهاية الشهر، لكن ذلك يتطلب فوزه في مباراتيه المقبلتين، مع تعثر نابولي الوصيف برصيد 66 نقطة في كلتا مباراتيه. ويبدو هذا السيناريو مستبعداً؛ إذ يستضيف نابولي لاتسيو السبت، قبل أن يستقبل كريمونيزي الذي يصارع للبقاء فوق منطقة الهبوط. ويأمل نابولي العودة إلى سكة الانتصارات، وذلك بعد تعادله أمام بارما خارج أرضه في المرحلة الماضية، للحفاظ على فارق النقاط الـ3 الذي يفصله عن ميلان الـ3 المأزوم مؤخراً بـ3 هزائم في آخر 4 مباريات والذي يحلّ ضيفاً على فيرونا.


مقالات ذات صلة

الإنجليزي سبينس يصل إلى إيطاليا تمهيداً للانضمام لإنتر ميلان

رياضة عالمية جيد سبينس مدافع توتنهام يقترب من انتر ميلان (د.ب.أ)

الإنجليزي سبينس يصل إلى إيطاليا تمهيداً للانضمام لإنتر ميلان

وصل جيد سبينس، مدافع فريق توتنهام الإنجليزي لكرة القدم، إلى إيطاليا، تمهيداً لإتمام انتقاله لفريق إنتر ميلان الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة سعودية نيمار انتقل للهلال بـ90 مليون يورو في أغلى صفقة في تاريخ الكرة السعودية (رويترز)

الهلال والأهلي يقودان الإنفاق السعودي في سوق الانتقالات العالمية

تواصل أندية الدوري السعودي حضورها في سوق الانتقالات العالمية، وسط تفاوت واضح في حجم الإنفاق بين الأندية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية البرتغالي رافائيل لياو لاعب ميلان (رويترز)

لياو لاعب ميلان يرد على الشائعات بشأن مستقبله

أعرب رافائيل لياو عن استيائه من «التكهنات والأخبار غير الصحيحة» حول مستقبله مع ميلان، مؤكداً أنه لا أحد غير عائلته ومحاميه مخوّل بالتحدث باسمه.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية الفرنسي بنجامين بافارد لاعب انتر ميلان (د.ب.أ)

بافارد يقترب من البقاء مع إنتر ميلان

أصبح المدافع الفرنسي بنجامين بافارد خارج حسابات أولمبيك مرسيليا.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية الظهير الإنجليزي جيد سبينس على رادار إنتر ميلان (د.ب.أ)

30 مليون يورو قد تنقل سبينس من توتنهام إلى إنتر ميلان

دخل ناديا توتنهام هوتسبير وإنتر ميلان في مفاوضات بشأن انتقال الظهير الإنجليزي جيد سبينس إلى بطل الدوري الإيطالي، في صفقة تبلغ قيمتها نحو 30 مليون يورو.

The Athletic (لندن)

أرتيتا: ماريسكا سيقوم بـ«عمل مذهل» مع مان سيتي

المدرب الإسباني لآرسنال ميكل أرتيتا (أ.ف.ب)
المدرب الإسباني لآرسنال ميكل أرتيتا (أ.ف.ب)
TT

أرتيتا: ماريسكا سيقوم بـ«عمل مذهل» مع مان سيتي

المدرب الإسباني لآرسنال ميكل أرتيتا (أ.ف.ب)
المدرب الإسباني لآرسنال ميكل أرتيتا (أ.ف.ب)

أعرب المدرب الإسباني لآرسنال بطل الدوري الإنجليزي لكرة القدم ميكل أرتيتا، عن دعمه للمدرب الإيطالي الجديد لمانشستر سيتي إنزو ماريسكا، معتبراً أنه قادر على القيام بـ«عمل مذهل» بعد خلافته بيب غوارديولا.

ويلتقي آرسنال بطل «بريميرليغ» مع مانشستر سيتي بطل كأس إنجلترا في مباراة درع المجتمع في كارديف يوم الأحد، في أول مناسبة كبرى لماريسكا منذ رحيل الإسباني غوارديولا في نهاية الموسم الماضي.

وأشاد أرتيتا الذي سبق أن عمل مساعداً لغوارديولا في سيتي، بمواطنه ومدربه السابق، وذلك خلال مؤتمر صحافي قبل المباراة يوم الجمعة، لكنه يتوقع أن يظل منافس آرسنال على اللقب قوة كبيرة تحت قيادة ماريسكا.

وقال أرتيتا عن غوارديولا الذي أحرز 20 لقباً كبيراً خلال عشرة أعوام أمضاها على رأس الجهاز الفني لسيتي: «أولا وقبل كل شيء، بالنسبة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، وأعتقد بالنسبة إلى البلاد، أرى أنه أرسى نهجاً مختلفاً لفهم اللعبة. هنا، أعتقد أنه ارتقى بالدوري الإنجليزي الممتاز إلى مستوى مختلف».

وأضاف: «كنت محظوظاً جداً لأنني كنت جزءاً من ذلك لمدة أربعة أعوام، وتمكّنت من فهم ومشاهدة كيف يتم الأمر على نحو يومي. أعتقد أن ما حققه أمر لافت وفريد من نوعه».

وتابع: «أود أن أقول إنه أفضل مدرب في تاريخ كرة القدم. لأسباب كثيرة، فقد نجح في بلدان مختلفة وبطرق مختلفة. لذا، أعتقد أن الدوري الإنجليزي الممتاز سيفتقده».

وأحرز سيتي كأس إنجلترا وكأس الرابطة في الموسم الأخير لغوارديولا، لكنه أنهى الدوري وصيفاً خلف آرسنال.

وأكمل أرتيتا الذي أنهى انتظار آرسنال المستمر منذ 22 عاماً لإحراز لقب الدوري: «كان الأمر ممتعاً، والآن جاء دور إنزو. أعرفه جيداً، وسيقدم شيئاً مختلفاً للنادي».

وأردف: «ما أعرفه هو أن إنزو يملك الشخصية والحضور، والأهم من ذلك، المعرفة الضرورية للقيام بعمل مذهل هناك. لهذا السبب تم اختياره، لأنهم كانوا على الأرجح قادرين على اختيار أي شخص، لكنهم اختاروا إنزو للأسباب الصحيحة».

واستطرد: «أثبت ذلك على جميع المستويات. ما فعله في دوري أبطال أوروبا، وما حققه عندما كان في تشلسي، والآن هنا، لذا، لا يراودني أي شك في أنه سيقوم بعمل رائع».

وكشف أرتيتا أن الثنائي الدولي الإنجليزي ديكلان رايس وبوكايو ساكا قد يشاركان في مباراة درع المجتمع، كما يُرجح مشاركة الوافدين الجديدين البرازيلي برونو غيمارايش واليوناني كريستوس تزوليس أيضاً.

وقال الإسباني: «متحمسون للغاية لبدء الموسم، ولبدئه بأول لقب. عاد جميع اللاعبين الدوليين، ولا يمكننا الانتظار حتى تبدأ المنافسة. يجب أن نقدّم أفضل نسخة لنا يوم الأحد، وهذا هو الهدف، أن نقدّم أفضل أداء وأن نبدأ الموسم بأفضل طريقة من خلال حصد أول لقب».

ولم يكشف أرتيتا الكثير بشأن التقارير التي تحدثت عن سعي «المدفعجية» للتعاقد مع مدافع باير ليفركوزن الألماني غاريل كوانساه، بعد فشله في إقناع أستون فيلا ببيع إزري كونسا.

وعلّق: «لن أتحدث عن أي لاعبين (في أندية أخرى). بالطبع، ما يمكنني التحدُّث عنه هو طموح النادي. نريد تحسين الفريق وتطويره من أجل تحقيق ذلك».


صفقة صلاح تفرض حضورها على اجتماع وزيري خارجية مصر وتركيا

صلاح خلال استقباله في تركيا (فيسبوك)
صلاح خلال استقباله في تركيا (فيسبوك)
TT

صفقة صلاح تفرض حضورها على اجتماع وزيري خارجية مصر وتركيا

صلاح خلال استقباله في تركيا (فيسبوك)
صلاح خلال استقباله في تركيا (فيسبوك)

في مشهد لافت يحمل دلالات قوية على عمق تأثير كرة القدم، انتقلت صفقة انضمام قائد «منتخب الفراعنة» محمد صلاح إلى نادي طرابزون التركي من الأروقة الرياضية إلى فضاءات السياسة، حيث تخللت اللقاء الهام الذي جمع بين وزيريْ الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان في مدينة «العلمين الجديدة» المصرية، الخميس.

وقال عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع فيدان، إن «مصر تعرب عن امتنانها للشعب التركي على حفاوة استقبال النجم المصري محمد صلاح الذي نعتز به»، مشيراً إلى أن «الاستقبال الحافل الذي حظي صلاح في تركيا أسعد قلوب المصريين».

ومن جانبه، علق وزير الخارجية التركي قائلاً: «نحن سعداء بصفقة محمد صلاح، كأن شعبَي مصر وتركيا قد تعانقا بهذه المناسبة»، مشيراً إلى أن «تلك الصفقة تعكس عمق الروابط التي تجمع بين الشعبين، وتجسّد متانة العلاقات بين القاهرة وأنقرة».

وزيرا الخارجية المصري والتركي تحدثا عن احتراف محمد صلاح في تركيا (وزارة الخارجية المصرية)

وأعلن نادي «طرابزون» تعاقده مع النجم المصري، البالغ من العمر 34 عاماً، لمدة موسمين، مقابل راتب سنوي يصل إلى 17 مليون يورو، من بينها 7 ملايين تُدفع كمكافأة توقيع، بينما يعد رابع لاعب مصري يرتدي قميص الفريق، بعد مواطنيه محمود حسن «تريزيغيه»، الذي سبق أن زامل محمد صلاح في منتخب مصر، إلى جانب أيمن عبد العزيز وسيد معوض.

وعدّ الكاتب والأكاديمي المصري محمد فتحي يونس، مدرس الإعلام بجامعة المنصورة، انتقال صلاح للدوري التركي بمنزلة «تفعيل لواحدة من أهم مفردات القوى الناعمة المصرية، فهو نجم عالمي له تأثير مجتمعي كبير أثبتته دراسات عديدة، منها ما رصد دوره في تراجع ظاهرة (الإسلاموفوبيا)، أو الخوف المرضي من الإسلام، في إنجلترا وانخفاض نسبة التغريدات السلبية المتعلقة بالإسلام في أثناء وجوده في ليفربول».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العالم شهد من قبل أدواراً إيجابية لنجوم الرياضة تهدئ من جموح السياسة وأطماعها، منها مثلاً ما فعله ديدييه دروغبا نجم كوت ديفوار قبيل تأهل بلاده للمونديال عام 2007 عندما دعا المتمردين إلى هدنة وإقرار السلام، كما لعب المنتخب الإيفواري مباراة في مناطق المتمردين في الشمال؛ ما مهد للسلام في بلاده».

وحظي محمد صلاح باستقبال وُصف بـ«الأسطوري» من جانب الجماهير التركية، بداية من المسيرات الاحتفالية في شوراع مدينة طرابزون بمجرد الإعلان عن إتمام الصفقة، مروراً بآلاف المشجعين الذي احتشدوا للترحيب به في المطار، فضلاً عن مدرجات ملعب النادي التي غصت بهم، وسط الألعاب النارية والهتافات المدوية.

وتعليقاً على تلك الأجواء قال صلاح: «أنا غاية في السعادة لوجودي في هذا الجو الرائع، هل رأيت شيئاً كهذا من قبل؟ بصراحة، لا أتذكر، لكن رؤية هذا القدر من الحب والاهتمام يُسعدني جداً».

وتعهد، في تصريحات إعلامية، بـ«بذل قصاره جهده لتحقيق النجاح مع طرابزون محلياً وقارياً»، مشيراً إلى أنه «حقق نجاحات في كل نادٍ انضم إليه، وهذا ما سيفعله في تركيا أيضاً».

ولفت فتحي يونس إلى أن «ما فعله محمد صلاح يذكّر مجدداً بما تم قديماً بين الصين والولايات المتحدة فيما عُرف بدبلوماسية (البنغ بونغ) عندما مهدت الرياضة للمصالحة بين البلدين، في بطولة العالم باليابان عام 1971»، مشيراً إلى أن «نجوم الكرة المحبوبين لهم قدرة تفوق الرصاص أحياناً، كما أن صلاح ذهب إلى تركيا متمتعاً بالتفاف جماهيري غير مسبوق حوله ظهر في طريقة استقباله وتقديمه».


صفقة بيع ليكرز تسلط الضوء على رغبة الأثرياء في الظفر بذهب الرياضة

صفقة قياسية لبيع لوس أنجليس ليكرز (أ.ف.ب)
صفقة قياسية لبيع لوس أنجليس ليكرز (أ.ف.ب)
TT

صفقة بيع ليكرز تسلط الضوء على رغبة الأثرياء في الظفر بذهب الرياضة

صفقة قياسية لبيع لوس أنجليس ليكرز (أ.ف.ب)
صفقة قياسية لبيع لوس أنجليس ليكرز (أ.ف.ب)

جاءت الصفقة الضخمة لبيع فريق لوس أنجليس ليكرز المنافس في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين هذا الأسبوع استمراراً للتنافس المحموم على جزء من «الذهب الرياضي» بين نخبة المليارديرات في أميركا الشمالية، حيث تساهم حقوق البث الإعلامي باهظة الثمن، والحضور الجماهيري المتزايد، وشغف المشجعين الذي لا يشبع، في دفع الأسعار إلى مستويات قياسية.

ومن المقرر أن يستحوذ جوشوا كوشنر، المستثمر في الشركات الناشئة، وبوب إيغر الرئيس التنفيذي السابق لشركة «ديزني» على الفريق، في صفقة قياسية تبلغ قيمتها 12.5 مليار دولار، وتنتظر موافقة مجلس محافظي رابطة دوري كرة السلة الأميركي.

وتأتي هذه الصفقة الصادمة من حيث قيمتها وتوقيتها، بعد 14 شهراً فقط من شراء مارك والتر لحصة أغلبية في الفريق في صفقة قُدرت قيمتها آنذاك بمبلغ قياسي بلغ 10 مليارات دولار.

ويمثل الارتفاع بنسبة 25 في المائة في تقييم ليكرز خلال ما يزيد قليلاً على عام، معياراً جديداً لأصحاب الفرق الآخرين الذي يدرسون قيمة فرقهم.

وقال الوكيل الرياضي الشهير لي شتاينبرغ: «من المؤكد أن مجلس محافظي رابطة دوري كرة السلة الأميركي سيكون متحمساً لحقيقة أن قيمة أحد الفرق قد ارتفعت بهذه السرعة. في نهاية المطاف، تتعلق الملكية بقيمة الفريق. وهذا الأمر يغير قواعد السوق ويخلق كل أنواع التقييمات للفرق الأخرى التي تتهافت عليها بشدة».

وتعد هذه الصفقة الأحدث في سلسلة من عمليات بيع الفرق بأسعار قياسية أو شبه قياسية في جميع أنحاء أميركا الشمالية.

ففي يوليو (تموز)، وافقت تركة بول ألين على بيع فريق سياتل سي هوكس مقابل 9.61 مليار دولار، وهو رقم قياسي في دوري كرة القدم الأميركية. وفي أبريل (نيسان) وافق فريق سان دييغو بادريس على البيع لمجموعة استثمارية بقيادة خوسيه إي. فليسيانو وكوانزا جونز مقابل 3.9 مليار دولار، وهو رقم قياسي في دوري البيسبول الأميركي.

وقال سالفاتوري جالاتيوتو، الذي ساهمت شركته التي تحمل اسمه في مجال التمويل والاستشارات الرياضية في أكثر من 120 صفقة، إن جاذبية الرياضة تكمن في قدرتها المؤكدة على جذب الجماهير الحية في بيئة إعلامية تنافسية.

وحسب إس آند بي جلوبال، ارتفعت قيمة حقوق البث التلفزيوني والرقمي للرياضة في الولايات المتحدة إلى ما يقدر بنحو 29.5 مليار دولار في عام 2025، بزيادة عن 14.64 مليار دولار قبل 10 سنوات.

وتشير تقديرات الشركة إلى أن حقوق البث الرياضي قد ترتفع إلى 37 مليار دولار بحلول عام 2030؛ إذ تمثل الجاذبية الدائمة للرياضة المباشرة نعمة في سوق إعلامية مقسمة.

وقال جالاتيوتو: «لا يوجد محتوى إعلامي آخر مثل الرياضة. وتعد قيمة المحتوى الإعلامي المحرك الرئيسي في هذا المجال. مع استمرار التطور التكنولوجي وإمكانية قيام الناس بحذف الإعلانات ومشاهدة برامجهم المفضلة وقتما يشاءون، لا يمكن فعل ذلك مع الرياضة. 99.5 في المائة من الناس يشاهدون الرياضة، ويشاهدونها مباشرة. لذا فهي فريدة من نوعها».

وأشرفت شركة «جالاتيوتو سبورتس بارتنرز» على بيع فريق أوتاوا سيناتورز، وهو فريق متوسط المستوى في دوري الهوكي الأميركي، في عام 2023، مقابل ما يقرب من مليار دولار، وهو رقم قياسي لفريق في المسابقة في ذلك الوقت، والذي تم تجاوزه بسرعة، مع الإعلان عن بيع فريق مونتريال كانيديينز بعد أشهر مقابل 2.5 مليار دولار. وقال جالاتيوتو: «أوتاوا هي السوق رقم 44 من حيث الحجم في أميركا الشمالية. لا يمكنك السفر برحلة جوية مباشرة من مطار كنيدي أو لاجوارديا إلى أوتاوا. يلعب الفريق في صالة قديمة، ومع ذلك كان لدينا 14 مزايداً».

وارتفعت أعداد المشاهدين في جميع مسابقات الرجال الكبرى في أميركا الشمالية، حيث سجل دوري كرة القدم الأميركية ارتفاعاً بنسبة 10 في المائة من عام 2024 إلى عام 2025. وارتفعت أعداد مشاهدي دوري الهوكي الوطني على شبكة «إي إس بي إن» بنسبة تقارب 40 في المائة على أساس سنوي خلال أول أربعة شهور من موسم 2025-2026.

وقال شتاينبرغ: «إن شراء فريق، في ظل الانفجار الهائل في عائدات حزم البث التلفزيوني، وبالنظر إلى مصادر الدخل الإضافية المتعددة، سواء كانت حقوق تسمية الملاعب أو الصالات الرياضية أو بيع المنتجات الترويجية، كل ذلك يشهد نمواً هائلاً ويهيمن على الساحة بطريقة تشبه، لنقل، ما فعلته صناعة السينما منذ بعض الوقت».

أدى ارتفاع قيمة الفرق الرياضية إلى توسيع نطاق المستثمرين الراغبين في امتلاك فرق رياضية محترفة، من المليارديرات التقليديين إلى المديرين التنفيذيين في شركات الاستثمار الخاص والمستثمرين الماليين الآخرين.

وجاء شراء إيغر لفريق أنجيل سيتي المنافس في الدوري الأميركي لكرة القدم للسيدات مقابل 250 مليون دولار في عام 2024، ليجعله الفريق الرياضي النسائي الأعلى قيمة في العالم، وهو لقب فقدته منذ فترة طويلة عدد من فرق دوري كرة السلة الأميركي للسيدات، ومن بينها غولدن ستيت فالكيريز، الذي قدرت قيمته بنحو 850 مليون دولار في مايو (أيار) من هذا العام.

ولا يضيف شراؤه لفريق ليكرز بالشراكة مع كوشنر سوى مزيد من البريق إلى إمبراطورية رياضية متنامية.

وقال آندور زيمباليست، الأستاذ في كلية سميث، والذي عمل مستشاراً للاعبين والفرق والاتحادات الرياضية: «يضم دوري السلة الأميركي للمحترفين 30 فريقاً. ومع نمو عدد السكان ونمو دخلنا، ظل عدد الفرق الرياضية ثابتاً. وهذا لا يحدث في الصناعات الأخرى».

وتُعد هذه الندرة سمة أساسية لسوق الفرق الرياضية، فعلى عكس معظم أصول الشركات، فإن العرض من الفرق الكبرى ثابت إلى حد كبير، في حين تستمر مصادر إيراداتها المحتملة في التوسع.