«نيكي» يقفز لمستوى قياسي وسط آمال السلام في الشرق الأوسط

منحنى العائد الياباني يزداد انحداراً مع تراجع توقعات رفع الفائدة

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يقفز لمستوى قياسي وسط آمال السلام في الشرق الأوسط

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

قفز مؤشر «نيكي» الياباني إلى مستوى قياسي، يوم الخميس، مع ازدياد الآمال في مفاوضات لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط؛ مما أدى إلى انخفاض أسعار النفط. وارتفع مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 2.38 في المائة ليغلق عند مستوى قياسي بلغ 59518.34 نقطة. وتجاوزت ذروة التداول خلال اليوم الرقم القياسي السابق الذي تمَّ تحقيقه في 26 فبراير (شباط)، أي قبل يومين من اندلاع الصراع في الشرق الأوسط. وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.17 في المائة إلى 3814.46 نقطة. وناقش وسيط باكستاني في طهران وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، إمكانية التوصُّل إلى اتفاق يفتح مضيق «هرمز» الحيوي. وقال ترمب إن قادة لبنان وإسرائيل سيتحدَّثون بعد أكثر من 6 أسابيع من النزاع المسلح. وأغلقت مؤشرات «وول ستريت» الرئيسية عند مستويات قياسية مرتفعة خلال الليلة السابقة، بينما ارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 0.16 في المائة. واستقرَّت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند نحو 91.53 دولار للبرميل، وهو سعر أقل بكثير من ذروتها الأخيرة البالغة 117.63 دولاراً التي سُجِّلت الأسبوع الماضي. وقال هيروشي واتانابي، كبير الاقتصاديين في مجموعة سوني المالية، في مذكرة: «في ظلِّ انخفاض المخاطر الجيوسياسية، انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 90 دولاراً، مما يجعل الأسهم اليابانية أكثر جاذبيةً للشراء القائم على القيمة... ومن المرجح أن يُسهم مؤشر «سوكس»، الذي يتتبع أسهم شركات أشباه الموصلات، والذي سجَّل مستويات قياسية جديدة لأيام متتالية، في دعم السوق». وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 159 شركة، مقابل انخفاض أسهم 64 شركة. وكانت شركة «دايكن» للصناعات من بين أكبر الرابحين، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 9.1 في المائة بعد إعلان شركة «إليوت» لإدارة الاستثمار استحواذها على حصة في الشركة المُصنِّعة لأجهزة التكييف. أما أكبر الخاسرين في مؤشر «نيكي» فكانت أسهم شركتَي تصنيع معدات البناء، حيث انخفضت أسهم «كوماتسو» بنسبة 5.4 في المائة، وانخفضت أسهم «كوبوتا» بنسبة 5.2 في المائة.

• مخاوف مستمرة

ورغم انتعاشة الأسهم، فإنَّ منحنى العائدات اليابانية ارتفع، يوم الخميس، مع تراجع التوقعات برفع وشيك لأسعار الفائدة من قبل البنك المركزي، في حين ألقت المخاوف بشأن أزمة الشرق الأوسط بظلالها على التوقعات الاقتصادية. وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها «بنك اليابان»، بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.365 في المائة. وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 2.415 في المائة. وتتحرَّك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. ويترقب المستثمرون من كثب ما إذا كان «بنك اليابان» سيرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، إذ يُثير النزاع الإيراني مخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة واحتمال تباطؤ النمو الاقتصادي. وصرَّح راهول أناند، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي في اليابان، لوكالة «رويترز»، يوم الأربعاء، بأن البنك المركزي قادر على تجاوز الضغوط التضخمية، حيث ستكون أي آثار ثانوية على الأسعار العامة محدودة. وكتب كيسوكي تسورتا، كبير استراتيجيي السندات في شركة «ميتسوبيشي يو إف جي مورغان ستانلي» للأوراق المالية، في مذكرة: «بالنظر إلى الاتجاهات الأخيرة، فإنَّ تراجع التوقعات برفع أسعار الفائدة مبكراً يُعدُّ داعماً لسوق السندات متوسطة الأجل». وأضاف: «من ناحية أخرى، من غير المرجح أن تجد السندات طويلة الأجل وفائقة الطول دعماً؛ نظراً لاستمرار الرهانات على رفع أسعار الفائدة تدريجياً وازدياد المخاوف بشأن سيناريو التخلف عن الركب». وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 3.270 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.610 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 3 نقاط أساس ليصل إلى 3.845 في المائة. ويُعدُّ الاقتصاد الياباني عرضةً بشكل خاص للارتفاعات الحادة في أسعار النفط الخام نظراً لاعتماده الكبير على الطاقة المستوردة، كما أنَّ التضخم يُقلّل من القيمة الحقيقية لمدفوعات السندات الثابتة. وكتب محللو «باركليز» في مذكرة: «مع قرارات الإفراج عن احتياطات النفط الاستراتيجية وتقديم دعم للبنزين استجابةً لارتفاع أسعار النفط، وفي ظلِّ المخاوف بشأن زيادة الإنفاق الدفاعي، يبقى خطر التوسع المالي محوراً رئيسياً. وتشير علاوة مخاطر التضخم إلى احتمال ازدياد انحدار منحنى العائد».

• تدفقات قياسية

وفي غضون ذلك، اجتذبت الأسهم اليابانية استثمارات أجنبية قياسية خلال الأسبوع المنتهي في 11 أبريل (نيسان)، حيث عزَّزت التوقعات بإمكانية إنهاء الحرب مع إيران، عبر المفاوضات، الطلبَ على الأصول عالية المخاطر. واستحوذ المستثمرون عبر الحدود على أسهم يابانية بقيمة صافية بلغت 3.94 تريليون ين (24.87 مليار دولار)، وهو أكبر حجم شراء أسبوعي لهم على الإطلاق، وفقاً لبيانات وزارة المالية اليابانية المتاحة منذ يناير (كانون الثاني) 2005. وارتفع مؤشر «نيكي» بنحو 16.6 في المائة خلال شهر أبريل. وضخَّ المستثمرون الأجانب نحو 6.9 تريليون ين في الأسهم اليابانية خلال الأسبوعين الماضيين؛ مما أدى إلى تراجع ملحوظ في صافي المبيعات الذي بلغ رقماً قياسياً قدره 7.37 تريليون ين في مارس (آذار). وأشار محللون إلى أنَّ العوامل الموسمية أسهمت أيضاً في هذه التدفقات الأخيرة، حيث غالباً ما ينقل المستثمرون الأجانب استثماراتهم من طوكيو إلى كيانات خارجية في مارس قبل تحديد حقوق التصويت واستحقاقات الأرباح، ثم يعيدونها إلى طوكيو في أبريل. وجذبت السندات اليابانية طويلة الأجل صافي 707.2 مليار ين من الأموال الأجنبية، مُسجِّلةً بذلك ثاني أسبوع على التوالي من صافي الشراء، حيث اجتذبت العوائد المرتفعة المستثمرين الأجانب. وفي الوقت نفسه، جذبت الأسهم الخارجية 255.5 مليار ين من الاستثمارات اليابانية، مُسجِّلةً بذلك الأسبوع الثامن على التوالي من صافي الشراء. كما خصَّص المستثمرون اليابانيون صافي 696.2 مليار ين للسندات الأجنبية طويلة الأجل، منهين بذلك موجة بيع استمرت 4 أسابيع.


مقالات ذات صلة

«المركزي الأسترالي» يثبّت الفائدة عند 4.35 % ويحذر من احتمال رفع جديد

الاقتصاد شاطئ كوجي في سيدني (رويترز)

«المركزي الأسترالي» يثبّت الفائدة عند 4.35 % ويحذر من احتمال رفع جديد

أبقى البنك المركزي الأسترالي أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 4.35 في المائة خلال اجتماعه اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد موظف في شركة تداول العملات الأجنبية يعمل تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي 225» الياباني، في طوكيو (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تتماسك بعد موجة التفاؤل بالاتفاق بين إيران وأميركا

حققت الأسواق الآسيوية مكاسب محدودة، الثلاثاء، بعدما خفت موجة التفاؤل الأولية التي صاحبت الإعلان عن الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة في ميدان «تيانانمين» الشهير وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)

«فيتش» تثبت تصنيف الصين الائتماني رغم التحديات

أكدت وكالةُ «فيتش» للتصنيفات الائتمانية التصنيفَ السيادي طويل الأجل للصين عند مستوى «إيه» مع «نظرة مستقبلية مستقرة»...

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد إشارة مرور أمام مقر «بنك اليابان المركزي» بالعاصمة طوكيو (رويترز)

ترجيحات برفع الفائدة في اليابان رغم «اتفاق إيران»

قال كبير الاقتصاديين السابق في «البنك المركزي الياباني» إن الاتفاق بين أميركا وإيران لن يغير على الأرجح خطوة رفع أسعار الفائدة المتوقعة من «بنك اليابان»...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة في أحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية فيما تبدو شاشة عملاقة تعرض حركة الأسواق (إ.ب.أ)

حرب إيران تُبرز السندات الصينية ملاذاً آمناً مفاجئاً

زادت شهية مديري الأصول العالميين لإضافة السندات الحكومية الصينية إلى محافظهم الاستثمارية منذ اندلاع الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«المركزي الأسترالي» يثبّت الفائدة عند 4.35 % ويحذر من احتمال رفع جديد

شاطئ كوجي في سيدني (رويترز)
شاطئ كوجي في سيدني (رويترز)
TT

«المركزي الأسترالي» يثبّت الفائدة عند 4.35 % ويحذر من احتمال رفع جديد

شاطئ كوجي في سيدني (رويترز)
شاطئ كوجي في سيدني (رويترز)

أبقى البنك المركزي الأسترالي أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 4.35 في المائة خلال اجتماعه الثلاثاء، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق، لكنه في الوقت نفسه حذّر من أن دورة التشديد النقدي لم تنتهِ بعد، مع إبقاء خيار رفع الفائدة مطروحاً إذا استدعت الظروف ذلك.

وقال بنك الاحتياطي الأسترالي إن الاقتصاد يشهد تباطؤاً نتيجة تشديد الأوضاع المالية، إلا أن معدلات التضخم لا تزال مرتفعة وتحتاج إلى مزيد من الضبط للوصول إلى المستويات المستهدفة.

وأكد البنك في بيانه أنه «سيفعل كل ما يلزم لخفض التضخم»، بما في ذلك رفع سعر الفائدة مجدداً إذا تطلب الأمر.

وكان البنك قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس منذ فبراير (شباط)، في إطار محاولاته لكبح الضغوط التضخمية المستمرة، والتي تأثرت بارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وجاء قرار التثبيت في ظل مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد المحلي، إضافة إلى تراجع أسعار النفط نتيجة التفاؤل بشأن اتفاق سلام في الشرق الأوسط، ما خفف بعض الضغوط التضخمية العالمية.

ويرى محللون أن البنك المركزي اختار التريث في هذه المرحلة لمراقبة تأثير التشديد النقدي السابق على الاقتصاد، مع الاحتفاظ بخيار العودة إلى رفع الفائدة إذا استمر التضخم عند مستويات أعلى من المستهدف.


«غولدمان ساكس» يخفّض توقعاته لـ«برنت» إلى 80 دولاراً بعد اتفاق «هرمز»

سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
TT

«غولدمان ساكس» يخفّض توقعاته لـ«برنت» إلى 80 دولاراً بعد اتفاق «هرمز»

سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

خفّض بنك الاستثمار الأميركي «غولدمان ساكس» توقعاته لأسعار خام برنت القياسي للربع الرابع من العام الجاري إلى 80 دولاراً للبرميل بدلاً من 90 دولاراً في تقديراته السابقة، كما قلّص متوسط توقعاته لعام 2027م إلى 75 دولاراً بدلاً من 80 دولاراً، وذلك في أعقاب توقيع الولايات المتحدة وإيران على اتفاقية سلام أولية لإعادة فتح مضيق هرمز فوراً.

وتُمثل هذه المراجعة التنازلية الدفعة الثانية من الخفض التي يجريها البنك الاستثماري في غضون أسبوع واحد، بعد أن كان قد قلّص تقديراته الطويلة الأجل لأسعار النفط لعام 2027 يوم الجمعة الماضي.

وأوضح محللو البنك، في مذكرة بحثية صدرت ساعة متأخرة من مساء الاثنين، أنهم يتوقعون الآن عودة الصادرات النفطية الخليجية إلى مستوياتها الطبيعية التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب بحلول نهاية شهر يوليو (تموز) المقبل، وهو موعد يسهم في تقريب الجدول الزمني المقدر سابقاً والذي كان يراهن على نهاية شهر أغسطس (آب) كأفق زمني للتعافي اللوجستي.

الأسواق تتفاعل

وفي تداولات يوم الثلاثاء، سجلت أسعار النفط تراجعاً إضافياً، بعد أن كانت قد انخفضت بنحو 5 في المائة لتستقر عند أدنى مستوياتها منذ 10 مارس (آذار) الماضي، تزامناً مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أكد فيها توقيع مذكرة تفاهم تنهي الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، والتي تسببت في إغلاق المضيق طوال الأشهر الماضية.

وبالتوازي مع قرار «غولدمان ساكس» بخفض تقديراته لخام غرب تكساس الوسيط لعام 2026 إلى 80 دولاراً ولعام 2027 إلى 70 دولاراً (مقارنة بـ75 دولاراً في السابق)، تبرز مراجعات المصارف الدولية الأخرى تباين القراءات حيال استدامة المعروض وأثر الصدمة الجيوسياسية المنقضية، وفق رصد وكالة «رويترز» للمستهدفات السعرية:

  • «سيتي بنك»: كان قد رفع في أواخر أبريل (نيسان) الماضي توقعاته لخام برنت إلى 110 دولارات للبرميل للربع الثاني من 2026، و95 دولاراً للربع الثالث، قبل أن يستقر بتقديراته عند 75 دولاراً لعام 2027.
  • «يو بي إس»: بنى تقديراته منتصف أبريل على فرضية بقاء المضيق مغلقاً، متوقعاً تجاوز الأسعار حاجز 150 دولاراً للبرميل، مع وضع مستهدف عند 100 دولار بنهاية يونيو الحالي.
  • «ماكواري»: وضع في أواخر مارس سيناريو متشائماً يقضي بوصول النفط إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرار الحرب لخطوط الصيف، مقدراً متوسط 2026 عند 89.28 دولار.
  • «باركليز»: ربط مراجعته السعرية بمدى سرعة تطبيع الأوضاع في المضيق؛ مشيراً إلى أن تعافي الحركة خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع سيهبط بالأسعار إلى 85 دولاراً (وهو ما يتماشى مع قراءة غولدمان الحالية)، بينما استغراق المنظومة اللوجستية 4 إلى 6 أسابيع كان سيدفع بالخام مجدداً نحو مستويات 100 دولار.

اختلال الاقتصاد الصيني يتعمّق… تراجع استهلاك غير مسبوق منذ 3 سنوات

امرأتان تمشيان مع كلبيهما على طول الشاطئ في يوم ممطر في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
امرأتان تمشيان مع كلبيهما على طول الشاطئ في يوم ممطر في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

اختلال الاقتصاد الصيني يتعمّق… تراجع استهلاك غير مسبوق منذ 3 سنوات

امرأتان تمشيان مع كلبيهما على طول الشاطئ في يوم ممطر في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
امرأتان تمشيان مع كلبيهما على طول الشاطئ في يوم ممطر في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة الثلاثاء أن الاقتصاد الصيني يعاني من اختلال متزايد في التوازن بين القطاعات، مع تراجع ملحوظ في الاستهلاك والاستثمار، مقابل استمرار قوة القطاع الصناعي المدعوم بالطلب الخارجي والتكنولوجيا.

وسجلت مبيعات التجزئة في الصين انخفاضاً بنسبة 0.6 في المائة خلال مايو (أيار)، وهو أول تراجع شهري منذ أكثر من ثلاث سنوات، وأدنى من توقعات السوق التي رجّحت استقرارها دون تغيير. ويأتي هذا بعد ارتفاع طفيف بنسبة 0.2 في المائة في أبريل (نيسان).

ويعكس هذا التراجع ضعف الطلب المحلي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، في ظل استمرار أزمة قطاع العقارات وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، إضافة إلى تراجع أثر برامج دعم الاستهلاك الحكومية.

وفي المقابل، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 4.5 في المائة على أساس سنوي، متسارعاً عن 4.1 في المائة في الشهر السابق، ومتجاوزاً توقعات الأسواق، مدفوعاً بقوة قطاع التكنولوجيا والصناعات المتقدمة.

وسجلت الصناعات عالية التقنية نمواً قوياً بلغ 15.1 في المائة، بدعم من الطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، ما ساعد في تعويض الضغوط الناجمة عن ضعف الطلب الداخلي.

لكن هذا التباين بين القطاعات يكشف ما وصفه محللون بـ«اقتصاد السرعتين»، حيث يستفيد قطاع التصدير والصناعة من الطلب الخارجي، بينما يعاني الاستهلاك المحلي والعقارات من تباطؤ واضح.

وفي قطاع الخدمات، ارتفع الاستهلاك بنسبة 5.4 في المائة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، لكنه سجل تباطؤاً مقارنة بالفترة السابقة، رغم بقائه أفضل نسبياً من تجارة السلع.

أما الاستثمار، فقد شهد تراجعاً حاداً، إذ انخفضت الاستثمارات في الأصول الثابتة بنسبة 4.1 في المائة خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، مقارنة بتراجع أقل في الفترة السابقة، وجاء أسوأ من توقعات الأسواق.

كما واصل قطاع العقارات الضغط على الاقتصاد، مع انخفاض الاستثمار العقاري بنسبة 16.2 في المائة، وتراجع مبيعات المنازل الجديدة، إلى جانب انخفاض أسعار العقارات في المدن الكبرى بشكل أسرع نسبياً.

ويشير محللون إلى أن ضعف سوق الإسكان وتراجع الاقتراض الاستهلاكي يعكسان حالة حذر لدى الأسر الصينية بسبب تباطؤ نمو الدخل وعدم استقرار سوق العمل.

القطاع الصناعي

ورغم ذلك، لا يزال القطاع الصناعي مدعوماً بمرونة الصادرات، خاصة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، إلا أن محللين حذروا من أن استمرار الفائض التجاري الكبير قد يثير توترات مع الشركاء التجاريين للصين.

وقال خبراء إن الاقتصاد الصيني قد يحتاج إلى تدخلات سياسية إضافية خلال النصف الثاني من العام لدعم الطلب المحلي، خصوصاً مع استمرار الضغوط في قطاع العقارات وضعف الاستهلاك.

وبحسب التقديرات، من المتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي في الربع الثاني إلى نحو 4.5 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة في الربع الأول، مع بقاء التحديات الهيكلية قائمة رغم قوة قطاع التصدير.