أميركا تُحكم حصار الموانئ الإيرانية بحاملة طائرات ثالثة

سباق دبلوماسي قبل انتهاء مفاعيل وقف النار

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

أميركا تُحكم حصار الموانئ الإيرانية بحاملة طائرات ثالثة

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

مع بدء العد العكسي لانتهاء مفاعيل وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، زادت «وزارة الحرب الأميركية (بنتاغون)» عديد قواتها في الشرق الأوسط، معلنة أنها أحكمت الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، في تصعيد كبير للضغوط من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أملاً في تجاوب طهران مع مطالبه الرئيسية ومساعيه لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وفي ما بدا أنه سباق مع الوساطات لإجراء جولة ثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية، أعلن الجيش الأميركي، الثلاثاء، اكتمال الحصار المفروض على إيران عند مضيق هرمز.

ومع اقتراب موعد انتهاء مدة وقف إطلاق النار ليل الثلاثاء - الأربعاء 21 - 22 أبريل (نيسان) الحالي، كشف مسؤولون أميركيون عن أن «البنتاغون» سيرسل الآلاف من القوات الإضافية إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة. وأوضحوا أن القوات المتجهة إلى المنطقة تضم نحو 6 آلاف جندي على حاملةِ الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» وعددٍ من السفن الحربية المرافقة لها.

ويُتوقع وصول نحو 4200 جندي آخرين من مجموعة «بوكسر» البرمائية الجاهزة، وهي مؤلفة من 3 سفن، كانت غادرت هاواي الأسبوع الماضي، وهي الآن على بُعد أسبوعين من الشرق الأوسط. وتضم «الوحدة الـ11 - مشاة بحرية» كتيبة مشاة قوامها أكثر من 800 فرد، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر وزوارق إنزال بحرية.

وكانت وحدة مماثلة، هي «الوحدة الـ31 - مشاة بحرية»، وصلت إلى الشرق الأوسط من أوكيناوا باليابان في أواخر مارس (آذار) الماضي.

عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب سنتكوم على إكس)

الخيارات العسكرية

ستنضم هذه القوات إلى نحو 50 ألفاً يشاركون حالياً في عمليات مواجهة إيران. وبذلك، ستكون الولايات المتحدة نشرت 3 حاملات طائرات في الشرق الأوسط، تحمل كل منها عشرات الطائرات المقاتلة.

وأكد الأدميرال المتقاعد في البحرية، جيمس فوغو، أن وصول سفن حربية أميركية إضافية سيزيد الضغط على إيران، وسيوفر لقائد «القيادة الوسطى»، الأدميرال براد كوبر، وغيره من كبار القادة العسكريين، خيارات أوسع في حال فشل المفاوضات. وقال: «كلما زادت الأدوات المتاحة لديك، زادت خياراتك»، واصفاً إرسال قوات إضافية بأنه «قدرة احتياطية، في حال ساءت الأمور».

وفي تصعيد للضغط الاقتصادي على النظام الإيراني، أعلن الرئيس دونالد ترمب منذ الأحد فرض حصار بحري على حركة الملاحة المغادرة والواصلة إلى الموانئ الإيرانية.

وأفادت «القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم)» بأن 6 سفن تجارية امتثلت لتوجيهات قواتها بتغيير مسارها والعودة إلى ميناء إيراني على خليج عُمان. وأوضحت أن أكثر من 10 آلاف بحار وجندي من «مشاة البحرية (المارينز)» وأن طيارين أميركيين شاركوا في المهمة، بالإضافة إلى أكثر من 12 سفينة حربية وطائرة.

وشملت السفن الحربية المشاركة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وسفينة الإنزال البرمائي «يو إس إس تريبولي»، ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة.

وأكدت أن الحصار مستمر بهدف منع السفن من عبور مضيق هرمز، وهو مصمم لمنع دخول وخروج السفن إلى ومن موانئ إيران وسواحلها.

ورداً على سؤال بشأن ازدياد الوجود العسكري الأميركي، أشارت الناطقة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في بيان، إلى أن ترمب «أبقى بحكمة كل الخيارات مطروحة على الطاولة تحسباً لعدم تخلي الإيرانيين عن طموحاتهم النووية، وللتوصل إلى اتفاق مقبول للولايات المتحدة». وأضافت أن ترمب ونائب الرئيس، جي دي فانس، والمفاوضين الأميركيين، «وضّحوا الخطوط الحُمر الأميركية بشكل جلي»، متوقعة أن «يزداد يأس إيران من أجل التوصل إلى اتفاق» مع استمرار الحصار.

وأفاد مسؤولان أميركيان بأن أكثر من 20 سفينة تجارية، من سفن شحن وحاويات وناقلات نفط، عبرت المضيق الثلاثاء. ورغم أن حركة الملاحة التجارية لا تزال ضئيلة مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، فإن تدفق السفن يُعد تحسناً ملحوظاً عبر هذا الممر المائي الحيوي.

وبدا أن ناقلة نفط صينية خاضعة للعقوبات، ولها تاريخ في التحايل على القيود الأميركية المفروضة على النفط الإيراني، عادت أدراجها إلى الخليج العربي بعد محاولتها الخروج من المضيق.

خريطة تُظهر مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد في رسم توضيحي التُقط في مارس 2026 (رويترز)

«نهاية الحرب»

وفي تصريحات عبر شبكة «فوكس بيزنس»، عبر ترمب، الأربعاء، عن اعتقاده أن الحرب مع إيران يمكن أن تنتهي «قريباً جداً»، متوقعاً انخفاض أسعار البنزين إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول الانتخابات النصفية للكونغرس. وقال: «عندما يُحسم هذا الأمر، فستنخفض أسعار الغاز بشكل كبير».

إلى ذلك، تحركت الدبلوماسية الباكستانية في اتجاه الأمم المتحدة، التي شهد مقرها الرئيسي اجتماعاً للأمين العام للمنظمة الدولية، أنطونيو غوتيريش، مع نائب رئيس الوزراء الباكستاني وزير الخارجية، محمد إسحاق دار.

وعلى الأثر، لفت غوتيريش إلى «مؤشرات متوافرة لدينا على احتمال كبير لاستئناف هذه المحادثات»، عادّاً أنه من غير الواقعي توقع حل مشكلة معقدة كهذه في جولة واحدة. كما انتقد الحصار الأميركي بالقول إنه «يجب على كل الأطراف احترام حقوق وحريات الملاحة الدولية، بما في ذلك في مضيق هرمز»، مضيفاً أن «الوقت حان لضبط النفس والمسؤولية. حان وقت الدبلوماسية، ووقت نبذ التصعيد، وحان وقت تجديد التزام القانون الدولي».


مقالات ذات صلة

تقرير: مسؤول أميركي يحقق أرباحاً من بيع أسهم في شركة «إكس إيه آي» بعد توقيع البنتاغون اتفاقاً معها

الولايات المتحدة​ صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)

تقرير: مسؤول أميركي يحقق أرباحاً من بيع أسهم في شركة «إكس إيه آي» بعد توقيع البنتاغون اتفاقاً معها

حقق مسؤول في وزارة الحرب الأميركية، يُشرف على جهود الوزارة في مجال الذكاء الاصطناعي، ربحاً يصل إلى 24 مليون دولار من أسهم كان يملكها في شركة «إكس إيه آي».

الولايات المتحدة​ مبنى البنتاغون (في مقدمة الصورة) في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية 9 أكتوبر 2020 (رويترز)

البنتاغون ينفي «توبيخ» سفير الفاتيكان بسبب انتقاد البابا لترمب

نفى البنتاغون، الخميس، تقريراً صحافياً عن استدعاء وزارة الدفاع الأميركية مبعوث الفاتيكان لدى الولايات المتحدة في يناير لتوبيخه على خلفية انتقادات البابا لترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

تحليل إخباري مع العدّ التنازلي لمهلة ترمب... هل تتغلب الحرب أم الدبلوماسية؟

يترقب العالم ما إذا كان انتهاء المهلة سيتبعه تصعيد عسكري أوسع، أم أن المهلة كانت نوعاً من الضغط يهدف إلى فرض معادلة تفاوضية جديدة على طهران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)

تحطم طائرتين أميركيتين يفتح مرحلة جديدة من الحرب

تحطمت طائرة مقاتِلة أميركية فوق الأراضي الإيرانية، الجمعة، في أول واقعة معلَنة من هذا النوع منذ بدء الحرب في 28 فبراير

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يستمع إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي مشترك في البنتاغون (أ.ف.ب)

هيغسيث: خياراتنا مفتوحة في هرمز... والقوات البرية ليست مستبعدة

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن الأيام المقبلة من الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ستكون «حاسمة».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».


نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو، الأربعاء، إن الجيش يواصل ضرب جماعة «حزب الله» اللبنانية، وإنه على ‌وشك «اجتياح» منطقة ‌بنت ​جبيل، في ‌ظل ⁠تزايد ​الضغوط من ⁠أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

وذكر نتنياهو، في ⁠بيان مصوّر، أنه ‌أصدر ‌تعليمات ​للجيش ‌بمواصلة تعزيز المنطقة الأمنية ‌في جنوب لبنان.

وفيما يتعلق بإيران، قال نتنياهو إن ‌الولايات المتحدة تبقي إسرائيل على اطلاع بالمستجدات، ⁠وإن ⁠الجانبين على اتفاق. وأضاف: «نحن مستعدون لأي سيناريو» في حال فشل وقف إطلاق النار مع إيران.


بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.