محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)
العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)
TT

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)
العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد جنوب السودان بمنظومات صواريخ سطح-جو من دول الاتحاد السوفياتي السابق، وتزويد ليبيا بطائرات مقاتلة خلال الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويواجه البريطاني ديفيد غرينهالغ (68 عاماً) 11 اتهاماً واليوناني كريستوس فارماكيس (48 عاماً) 12 اتهاماً بالتورط في توريد أسلحة غير مرخصة بين عامي 2009 و2016.

ودفع الاثنان ببراءتهما، وبدأت محاكمتهما هذا الأسبوع في محكمة ساوثوارك كراون. وجرى إبلاغ هيئة المحلفين بعدم رغبة فارماكيس في حضور المحاكمة.

وقال ممثل الادعاء إدموند بورج إن غرينهالغ وفارماكيس كانت لهما «علاقات وثيقة جدا بشخصيات رفيعة المستوى» في جنوب السودان، حيث تم تعيين فارماكيس «قنصلاً فخرياً» لجنوب السودان في اليونان وقبرص.

وأضاف أن المتهمين توسطا في صفقة لشراء «منظومة كاملة لصواريخ الدفاع الجوي»، جرى الحصول عليها من أوكرانيا مقابل ما يقرب من 55 مليون دولار، بين عامي 2009 و2011.

وقال بورج إن جنوب السودان كان لا يزال رسمياً جزءاً من السودان حتى نال استقلاله في عام 2011، ما يعني أن المنطقة شبه المستقلة كانت خاضعة لحظر بريطاني على الأسلحة.

وأضاف أن غرينهالغ وفارماكيس ناقشا الحصول على شهادة مستخدم نهائي من أوغندا لتكون بمثابة «غطاء» يخفي الوجهة الحقيقية لمنظومة الصواريخ.

وذكر بورج إن السلطات ألقت القبض على فارماكيس في عام 2016 بعد أن استخدم عنوان بريده الإلكتروني الخاص بوظيفته في مؤسسة «غريتر لندن إنتربرايز» الممولة من الحكومة لترتيب صفقات أسلحة سرية.

وأضاف أن حساب البريد الإلكتروني الخاص بفارماكيس أعاد توجيه رسالة بريد إلكتروني إلى رئيسه في العمل، ما أدى إلى اكتشاف السلطات وثائق تتعلق بخطط بيع طائرات مقاتلة وأسلحة أخرى إلى ليبيا بعد الربيع العربي عام 2011.

وقال بورج إن رسائل البريد الإلكتروني والوثائق الأخرى تشير إلى أن غرينهالغ وفارماكيس اتفقا أيضاً على توريد أسلحة إلى إيران والعراق وسوريا، في انتهاك لقرارات حظر الأسلحة.

ولا تزال المحاكمة مستمرة، ومن المقرر أن تنتهي في يونيو (حزيران).


مقالات ذات صلة

دراسة: 350 ألف شخص في اليابان استخدموا الكوكايين

آسيا شرطي يقود دراجته أمام متجر بمنطقة أوكوبو في العاصمة اليابانية طوكيو يوم 12 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

دراسة: 350 ألف شخص في اليابان استخدموا الكوكايين

أوضحت دراسة حكومية، الخميس، أنه يُعتقد أن نحو 350 ألف شخص في اليابان تتراوح أعمارهم بين 15 و64 عاماً استخدموا الكوكايين...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
ثقافة وفنون الممثلة الفرنسية إيزابيل أوبير خلال جلسة تصوير لفيلم «أغنى امرأة في العالم» بروما 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

انتخاب أول امرأة لرئاسة مؤسسة «سينيماتيك فرنسيز» للأعمال السينمائية

أصبحت الممثلة الفرنسية إيزابيل أوبير، الخميس، أول امرأة تُنتخب رئيسة لمؤسسة «سينيماتيك فرنسيز» (مكتبة السينما الفرنسية) المعنية بالأعمال السينمائية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا من اليسار: الأمين العام لحلف الناتو مارك روته والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ووزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس خلال مؤتمر صحافي يوم 1 يوليو 2026 في وزارة الدفاع بالعاصمة الألمانية برلين (أ.ف.ب)

ألمانيا تعتزم إبرام اتفاقيات لإنتاج أسلحة أميركية على أراضيها

أعلن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، الأربعاء، أنّ ألمانيا ترغب في أن تنتج على أراضيها المزيد من الأسلحة الأميركية التي يحتاج إليها جيشها.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم صورة من مسابقة «يوروفيجن» 2025 (رويترز)

كندا تنضم إلى مسابقة «يوروفيجن» الغنائية

ستشارك كندا في دورة عام 2027 من مسابقة «يوروفيجن» للأغنية الأوروبية، موسّعين نطاق أكبر حدث موسيقي يبّث مباشرة على الهواء ليبلغ القارة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (يسار) يتحدث خلال جلسة استجواب الحكومة في مجلس النواب بمدريد 24 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

قانون منح الجنسية لذوي الأصول الإسبانية يثير جدلاً في البلاد

أثار قانون إسباني يمنح الأشخاص المنحدرين من أصول إسبانية حق الحصول على الجنسية، جدلاً سياسياً حاداً.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

تقرير: «الناتو» يخطط لإحلال طائرات الاستطلاع «غلوبال آي» محل «أواكس»

طائرة المراقبة والاستطلاع «غلوبال آي» (شركة ساب)
طائرة المراقبة والاستطلاع «غلوبال آي» (شركة ساب)
TT

تقرير: «الناتو» يخطط لإحلال طائرات الاستطلاع «غلوبال آي» محل «أواكس»

طائرة المراقبة والاستطلاع «غلوبال آي» (شركة ساب)
طائرة المراقبة والاستطلاع «غلوبال آي» (شركة ساب)

ذكرت أربعة مصادر لوكالة «رويترز» أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) يخطط لاستبدال ​أسطوله القديم من طائرات الاستطلاع «أواكس» المصنعة في الولايات المتحدة واستخدام طائرات سويدية بديلة، في خطوة قد تثير غضب الرئيس دونالد ترمب، الذي حث الحلفاء على شراء المزيد من العتاد ‌الأميركي.

وانتقد ترمب ‌مراراً الحلفاء ​الأوروبيين ‌لاعتمادهم على ​الولايات المتحدة في شؤونهم الأمنية، بينما يضغط عليهم لزيادة الإنفاق الدفاعي وشراء المزيد من العتاد الأميركي. وهدد أيضاً في بعض الأحيان بسحب واشنطن من حلف شمال الأطلسي.

وقالت المصادر إن ‌شراء ‌طائرات المراقبة «غلوبال آي» التي ​تنتجها شركة «ساب» سيُعلن عنه في قمة ‌حلف الأطلسي في أنقرة من السابع إلى الثامن من يوليو (تموز).

وأكد متحدث باسم الحلف أن ‌قراراً بشأن استبدال الطائرات «أواكس» سيعلن خلال القمة، لكنه رفض تقديم تفاصيل. وأحجمت شركة «ساب» عن التعليق.

ويأتي الإعلان المنتظر من حلف الأطلسي بعد أسابيع من إعلان كندا عن خطط لشراء ست طائرات «غلوبال آي»، وهو أكبر طلب شراء لهذه الطائرة حتى الآن، في ظل رغبتها ​في تقليل ​اعتمادها على موردي الدفاع الأميركيين.


برشلونة توزع أساور لمراقبة درجة الحرارة للعاملين في الأماكن المفتوحة

العامل الإسباني أنطونيو ريينا يرتدي سواراً لمراقبة درجة الحرارة في برشلونة (رويترز)
العامل الإسباني أنطونيو ريينا يرتدي سواراً لمراقبة درجة الحرارة في برشلونة (رويترز)
TT

برشلونة توزع أساور لمراقبة درجة الحرارة للعاملين في الأماكن المفتوحة

العامل الإسباني أنطونيو ريينا يرتدي سواراً لمراقبة درجة الحرارة في برشلونة (رويترز)
العامل الإسباني أنطونيو ريينا يرتدي سواراً لمراقبة درجة الحرارة في برشلونة (رويترز)

بدأت مدينة برشلونة في توزيع أساور لمراقبة درجة الحرارة على العاملين في المناطق ​المفتوحة لتكون نظام إنذار مبكراً للمخاطر الصحية، في وقت تشهد فيه إسبانيا بالفعل موجات حر متتالية تسببت في أكثر من ألف حالة وفاة زائدة عن عدد الوفيات المتوقع في الظروف العادية ‌في يونيو (حزيران).

ووزعت المدينة نحو ​1400 ‌سوار على ​الموظفين العاملين في الأماكن المفتوحة، بمن في ذلك عمال نظافة الشوارع وفرق الإضاءة وعمال الحدائق وموظفو إدارة النفايات.

وقال بيب ليمونا، منسق الوقاية في دائرة الحدائق والمتنزهات بالمدينة، إن هذه الخطوة تأتي في إطار ‌جهود التكيف ‌مع تغير المناخ «الحاد بشكل ​متزايد»، وفقاً لوكالة «رويترز».

مدينة برشلونة وزعت أساور لمراقبة درجة الحرارة على العاملين في المناطق المفتوحة لتكون نظام إنذار مبكراً للمخاطر الصحية (رويترز)

ويقيس السوار ‌درجة حرارة جسم العامل ويصدر ‌صوتاً واهتزازاً إذا استشعر أن مرتديه في خطر. وفي هذه الحالة، يتعين على العامل التوقف عن العمل.

وتوفي عدد من ‌عمال الشوارع في السنوات القليلة الماضية في أنحاء إسبانيا بسبب ارتفاع درجات الحرارة، مما أدى إلى تغييرات في أنماط العمل وظروفه.

ومثلها مثل كثير من دول أوروبا، شهدت إسبانيا موجة حر شديدة خلال الأسابيع القليلة الماضية؛ إذ سجلت هيئة الأرصاد الجوية الإسبانية ثاني أكثر شهور يونيو حرارة منذ بدء التسجيل. وتستعد البلاد لموجة ​حر ثانية ​تبدأ في مطلع الأسبوع المقبل.


لماذا تعد أوكرانيا عنصراً أساسياً في الواقع الاستراتيجي الجديد لأوروبا؟

الرئيس إيمانويل ماكرون ومرافقوه خلال وصولهم إلى قاعة المؤتمرات الصحافية بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 19 يونيو (أ.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون ومرافقوه خلال وصولهم إلى قاعة المؤتمرات الصحافية بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 19 يونيو (أ.ب)
TT

لماذا تعد أوكرانيا عنصراً أساسياً في الواقع الاستراتيجي الجديد لأوروبا؟

الرئيس إيمانويل ماكرون ومرافقوه خلال وصولهم إلى قاعة المؤتمرات الصحافية بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 19 يونيو (أ.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون ومرافقوه خلال وصولهم إلى قاعة المؤتمرات الصحافية بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 19 يونيو (أ.ب)

مع اقتراب أوكرانيا من الاندماج الأوروبي، تتضح حدود نموذج التوسع التقليدي الذي يعتمده الاتحاد الأوروبي، وذلك وفقاً للمحلل السياسي ماتيو ميكاتشي مدير معهد السياسة الأوروبية في كييف، والذي شغل منصب مدير مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا بين عامَي 2020 و2024.

وقال ميكاتشي في تحليل نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، إنه في عام 2026 لم يعد مستقبل أوكرانيا في أوروبا مجرد مسألة تتعلق باندماجها في الاتحاد الأوروبي، بل أصبحت له أهمية استراتيجية.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

وقد أصبحت سلسلة من النقاشات حول دفاع أوروبا واستقلالها واقتصادها، وهي قضايا كانت تبدو في السابق منفصلة عن بعضها، أكثر ترابطاً بشكل متزايد. وتعكس

المناقشات حول تسريع اندماج أوكرانيا في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والمقترحات الخاصة بإدراجها التدريجي في السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، والاهتمام المتجدد بالتعاون الدفاعي الأوروبي، والمشاورات بين الدول الأوروبية الرئيسية حول مستقبل أوكرانيا؛ تحولاً كبيراً في وجهات النظر الأوروبية.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

ويرى ميكاتشي أنه على مدى عقود كان التوسع إحدى أنجح المبادرات السياسية للاتحاد الأوروبي. ومنذ عام 1951 توسعت عملية التكامل الأوروبي تدريجياً، وأنشأت مجتمعاً أكثر وحدة يتميز بالديمقراطية والازدهار والاستقرار في قارة كانت تخرج من الانقسام والصراع.

وقد نفذت الدول المرشحة إصلاحات وعززت مؤسساتها واندمجت تدريجياً في الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتطورة للاتحاد. وقد حدث هذا في سياق استراتيجي بدا فيه أن القضايا الجوهرية للأمن الأوروبي قد تم حلها إلى حد كبير، بفضل إنشاء «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) وتوسعه. ولكن اليوم أصبح العديد من هذه الافتراضات موضع تساؤل.

وفوق كل ذلك، أدى الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا إلى تقويض أسس الإطار الأمني الأوروبي الذي تشكل بعد الحرب الباردة. وأشار ميكاتشي إلى أنه في الوقت نفسه أدى تزايد حالة عدم اليقين بشأن مستقبل العلاقات عبر «الأطلسي» إلى إحياء تساؤلات ظن الأوروبيون أنها قد حُسمت منذ وقت طويل، مثل: من يتحمل مسؤولية أمن القارة؟ وكيف ينبغي تنظيم هيكل الردع؟ وما الدور الذي يجب أن تلعبه أوروبا في دفاعها عن نفسها؟

ومن جوانب عديدة، تعيد أوروبا النظر في التساؤلات التي طُرحت في بداية المشروع الأوروبي. ولم ينجح مقترح عام 1952 لإنشاء «مجموعة الدفاع الأوروبية»؛ إذ أصبح حلف «الناتو» والضمان الأمني الأميركي الركيزتين الأساسيتين للدفاع الأوروبي خلال الحرب الباردة. ولسنوات كثيرة بعد ذلك، تطور التكامل والأمن الأوروبيان بشكل مستقل إلى حد كبير، إلا أن الحفاظ على هذا الفصل بات يمثل تحدياً متزايداً في ظل حرب أوكرانيا.

قادة الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع قمة الاتحاد في بروكسل يوم 18 يونيو (أ.ب)

وقال ميكاتشي إن أوكرانيا ليست أول دولة من دول ما بعد الاتحاد السوفياتي تسعى للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكنها أول دولة مرشحة تسعى للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وهي تخوض حرباً كبرى على الأراضي الأوروبية، وتنفذ إصلاحات صعبة في ظل ظروف استثنائية، وتلعب دوراً محورياً في النقاشات الدائرة حول مستقبل أمن أوروبا.

ويرى ميكاتشي أن هذا الوضع يبرز أهمية المقترحات الأخيرة لجعل الاندماج تدريجياً بشكل أكبر وأكثر ارتباطاً من الناحية السياسية. وتشمل هذه المقترحات نقاشات قوية حول فكرة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن مشاركة ممثلين لأوكرانيا في مؤسسات الاتحاد الأوروبي في وقت مبكر، بالإضافة إلى مقترحات تتيح للدول المرشحة الانضمام إلى أجزاء من السوق الأوروبية الموحدة تدريجياً قبل الحصول على العضوية الكاملة. وتشير هذه النقاشات إلى إدراك أن الفصل التقليدي للاتحاد الأوروبي بين وضع المرشح

والعضوية قد لا يكون ملائماً بعد الآن.

شخص يحتمي بمحطة مترو الأنفاق في أثناء الغارات الروسية على كييف يتابع مباراة بلجيكا والسنغال (أ.ف.ب)

واعتبر ميكاتشي أن المقترحات الأخيرة المتعلقة بالشراكة والمشاركة والاندماج تستحق اهتماماً دقيقاً؛ إذ تعترف بأن الدول التي تنفذ إصلاحات صعبة ينبغي أن تحقق بعض الفوائد من الاندماج حتى قبل الحصول على العضوية الكاملة. وفي حالة أوكرانيا لا تعالج هذه المقترحات سوى جزء من المشكلة. فالمسألة الرئيسية الآن ليست فقط كيفية تسريع انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، وإنما هي ما إذا كان من الممكن مناقشة اندماج أوكرانيا مع أوروبا بمعزل عن المخاوف الأمنية الأوروبية.

ومنذ بدء الغزو الروسي الشامل، كانت أهمية تقديم ضمانات أمنية موثوقة لأوكرانيا موضوعاً رئيسياً في المناقشات الأوروبية. وما يتطور حالياً لا يقتصر فقط على الاعتراف بهذه الحاجة، ولكن يشمل أيضاً إدراكاً متزايداً بأن أمن أوكرانيا واندماجها الأوروبي أصبحا جانبين مترابطين لنفس الهدف الاستراتيجي.

وفي حين أن عضوية حلف «الناتو» لا تزال هدفاً استراتيجياً لأوكرانيا، فإنها ليست مطروحة في الأفق في الوقت الراهن. وقد زاد هذا من أهمية الإسراع في استكشاف سبل إدماج أوكرانيا ضمن إطار أمني أوروبي أوسع.

أناس يحتمون في محطة مترو الأنفاق خلال غارة روسية ليلية على كييف (رويترز)

واعتبر ميكاتشي أن أي مبادرة دبلوماسية مستقبلية تهدف إلى إنهاء الحرب ستتطلب أكثر من مجرد ترتيبات لوقف إطلاق النار أو اتفاقيات سياسية، وأن السلام الدائم سيعتمد على دمج أوكرانيا ضمن إطار يجمع بين الفرص الاقتصادية، والاندماج السياسي، والضمانات الأمنية الموثوقة. ومن دون هذا الإطار، فإن أي تسوية تخاطر بأن تصبح مجرد هدنة قد تتجدد بعدها المواجهة.

وقد بدأت التداعيات في الظهور بالفعل؛ فعلى سبيل المثال، دعا مفوض الاتحاد الأوروبي أندريوس كوبيليوس إلى أن تكون أوكرانيا جزءاً من البنية الدفاعية الأوروبية الناشئة. كما دعا وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروسيتو إلى إطار دفاعي أوروبي أوسع نطاقاً يمتد خارج نطاق الاتحاد الأوروبي نفسه. وبغض النظر عن الشكل المؤسسي الذي قد تتخذه هذه

الترتيبات في نهاية المطاف، فإنها تعكس حقيقة أوسع نطاقاً، وهي أن الأمن يعود إلى صميم المشروع الأوروبي.

رجال إطفاء في كييف يكافحون حريقاً بمبنى ضربته مسيّرة روسية (أ.ف.ب)

ويرى ميكاتشي أنه لا ينبغي النظر إلى دور أوكرانيا في هذا النقاش من حيث الضمانات والمساعدات فحسب؛ فبعد أكثر من أربعة أعوام من حرب شاملة، تطورت أوكرانيا لتصبح إحدى أقوى القوى العسكرية في أوروبا. واكتسبت قواتها المسلحة خبرة لا مثيل لها في الحروب التقليدية واسعة النطاق، وأصبحت صناعتها الدفاعية مبتكرة في مجال الطائرات المسيّرة والأنظمة ذاتية التشغيل والحرب الإلكترونية. وفي مجالات رئيسية، تتجاوز الخبرة العملياتية الأوكرانية الآن خبرة الكثير من دول الاتحاد الأوروبي.

ويعود الفضل في هذه الإنجازات إلى حد كبير إلى الدعم العسكري والمالي والسياسي المستمر من أوروبا والولايات المتحدة وحلفاء آخرين. ومع ذلك، أظهرت قدرة أوكرانيا على استيعاب هذا الدعم، وتحويله إلى قوة عسكرية فعالة، وتطوير ابتكاراتها الخاصة، مرونة وقدرة على التكيّف لم يتوقعها الكثيرون في بداية الحرب.

ولم تعد أوكرانيا مجرد دولة تتلقى الأمن، بل أصبحت الآن مساهمة فيه. وينبغي أن يؤثر هذا التحول أيضاً على النقاش الدائر حول التوسع. فبينما تركز النقاشات غالباً على ما يمكن أن تقدمه أوروبا لأوكرانيا، أصبح من المهم بشكل متزايد النظر فيما يمكن أن تقدمه أوكرانيا لأوروبا، مثل القوة العسكرية، والتقدم التكنولوجي، والمزايا الاستراتيجية، والالتزام

الواضح بدعم المبادئ الأساسية للمشروع الأوروبي.

وأشار ميكاتشي إلى أن اندماج أوكرانيا الناجح سيمثل علامة فارقة في تاريخ الاتحاد الأوروبي؛ إذ سيحمي دولة تتعرض حالياً للهجوم، ويبرز قدرة أوروبا على تكييف مؤسساتها وسياساتها مع مشهد استراتيجي تغير بشكل جذري.

رجال إطفاء في موقع استهدفته غارات روسية بالعاصمة كييف (رويترز)

وقد تحول النقاش من مجرد التوسع إلى كيفية تعامل أوروبا مع التحديات الأمنية المتجددة، وما إذا كان بإمكانها وضع إطار عمل تدعم فيه الجهود السياسية والاقتصادية والديمقراطية والأمنية بعضها.

واختتم ميكاتشي تحليله بالقول إن من أهم الدروس المستفادة من التكامل الأوروبي أن الأمن الدائم لا يعتمد فقط على القوة العسكرية والردع، ولكن أيضاً على مؤسسات ديمقراطية قوية، وسيادة القانون، ومجتمعات قادرة على الصمود. وأضاف أن خيارات القادة الأوروبيين، ومن بينهم الأوكرانيون، بشأن دور أوكرانيا في أوروبا، تؤثر تأثيراً مباشراً على جميع هذه المجالات. وقليل من القرارات سيكون له مثل هذا التأثير الحاسم على مستقبل القارة.

عاجل مونديال 2026: إسبانيا تفوز بسهولة على النمسا 3-0 وتبلغ دور الـ16