إسرائيل تكثف تدمير القرى الحدودية اللبنانية استباقاً للمحادثات السياسية

اشتباكات في بنت جبيل... وغارات على منصات إسناد «حزب الله»

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تكثف تدمير القرى الحدودية اللبنانية استباقاً للمحادثات السياسية

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كثف الجيش الإسرائيلي من وتيرة النسف والتدمير في قرى جنوب لبنان، قبل ساعات من انعقاد أول جلسة مباشرة بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، وذلك تمهيداً لاستغلال أي فرصة ميدانية لتحقيق أهداف كان الجيش الإسرائيلي أعلن عنها، تسبق أي احتمال للتوصل إلى وقف إطلاق للنار.

وتواصلت الاشتباكات في بنت جبيل، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي أنه خلال نشاط لقوات لواء المظليين، الليلة الماضية، في بنت جبيل، اشتبكت القوات وجهاً لوجه مع خلية مكوّنة من ثلاثة مقاتلين أطلقوا النار نحوها. وقال إنه «في إغلاق دائرة سريع تمكنت القوات بمساندة جوية من تصفية مخربين اثنين، واستهداف المبنى الذي تحصّنا داخله»، فيما تمت ملاحقة ثالث، بينما أُصيب ثلاثة من جنود الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة وجندي بجروح متوسطة، وستة جنود آخرين بجروح طفيفة.

وتصاعدت العمليات العسكرية بوتيرة كثيفة؛ إذ ترافقت التفجيرات في القرى، مع استهدافات وغارات جوية لقرى محيطة بمناطق التوغل، تمثل منصات للإسناد الناري لمقاتلي «حزب الله» في بنت جبيل أو جبهة الخيام أو الطيبة وغيرها... وفي هذا السياق، تداولت وسائل إعلام إسرائيلية مقطع فيديو قالت إنه يوثّق لحظة انقضاض طائرة مسيّرة على عنصر من «حزب الله» ومقتله في جنوب لبنان، في موازاة نشر «حزب الله»، بدوره، تقريراً مصوّراً بعنوان «اشتباكات من مسافة صفر في بنت جبيل، واستهداف لتجمعات للعدو»، في دلالة على تصاعد الحرب الإعلامية المرافقة للمعركة الميدانية.

مروحية إسرائيلية تطلق شعلات حرارية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (رويترز)

رسائل ميدانية

على الأرض، لم يقتصر التصعيد على القصف، بل ترافق مع مؤشرات واضحة إلى تثبيت وقائع ميدانية؛ فقد نشر الجيش الإسرائيلي صورة لقائد لواء «غيفعاتي» من داخل بنت جبيل، أمام جدار يحمل صور قتلى من «حزب الله»، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز التوثيق العسكري إلى الرسائل الرمزية.

وتزامن ذلك مع تقارير إسرائيلية تحدثت عن انتشار القوات داخل جنوب لبنان بعمق يتراوح بين 7 و10 كيلومترات من الحدود، ما يعكس محاولة لإقامة نطاق أمني ميداني متقدّم، أو على الأقل فرض معادلة انتشار جديدة عشية التفاوض.

في المقابل، شهدت محاور بنت جبيل وحاريص ومحيطهما قصفاً مدفعياً كثيفاً، بالتوازي مع اشتباكات متقطعة في مدينة بنت جبيل، ما يشير إلى أن التوغّل لا يزال محكوماً بمواجهة مباشرة تمنع تثبيت سيطرة كاملة، وهو ما يعزّزه حديث «حزب الله» عن اشتباكات قريبة المسافة داخل هذه المحاور.

من الحافة الحدودية إلى العمق

اتسعت رقعة الضربات الجوية لتشمل طيفاً واسعاً من البلدات الجنوبية، من زوطر الشرقية وجويا وقبريخا، إلى كفردونين والقليلة وشمع، وصولاً إلى أطراف شبعا وبرعشيت وصديقين. كما استهدفت مسيّرات طرقات داخلية، بينها طريق محرونة ومنطقة العاصي بين صديقين وكفرا، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

وامتد القصف نحو منطقة جزين، حيث استُهدف منزل في بلدة الريحان، فيما طالت غارة سيارة على طريق العباسية - صور، في مؤشر إلى تركيز متزايد على الأهداف المتحركة.

ولم تغب الحرب النفسية عن المشهد، مع إلقاء مناشير في بلدة شبعا، في محاولة للتأثير على السكان في المناطق الحدودية.

استهداف البنية المدنية

تظهر طبيعة الأهداف أن الضربات لم تعد تقتصر على مواقع عسكرية، بل طالت بنى مدنية بشكل مباشر. فقد استُهدفت بلدات عين بعال، عيتيت، المجادل، أرنون، الحوش وقلويه.

وفي الحوش - صور، أدى قصف مبانٍ سكنية إلى دمار واسع في المنازل والبنية التحتية، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمحال التجارية. كما أسفر استهداف منزل في عربصاليم عن سقوط قتيلين وإصابة امرأة، مع تدمير كامل للمبنى.

علم إسرائيلي مرفوع في بلدة إسرائيلية قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

وامتد القصف إلى منشآت عامة، أبرزها مبنى البلدية القديم في عدلون، فيما طالت غارة أخرى منزلاً في دير انطار، حيث تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث بين الأنقاض.

وفجراً، أصيبت بلدة تبنين بضربة عنيفة أدت إلى أضرار جسيمة في المستشفى الحكومي، ما يرفع منسوب القلق حيال استهداف المرافق الحيوية. كما أدى استهداف سيارة على طريق المصيلح إلى احتراقها وسقوط قتيلين.

وفي بافليه، تسببت غارة بدمار واسع، فيما تواصل فرق الدفاع المدني عمليات البحث عن مفقودين، بينما أدى استهداف منزل في الشبريحا إلى سقوط قتيل وثلاثة جرحى.

وامتد القصف إلى نطاق جغرافي أوسع شمل جبال البطم، المنصوري، الشهابية، البيسارية، عربصاليم، أنصارية، المحمودية ومحيط النبطية الفوقا، في حين أُطلقت قنابل مضيئة فوق صور وساحلها.

البقاع يدخل المعادلة

في تطور نوعي، لم يعد التصعيد محصوراً في الجنوب؛ إذ استهدفت غارة فجراً بلدة سحمر في البقاع الغربي، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أفراد من عائلة واحدة وإصابة رابع، إضافة إلى دمار كبير، في مؤشر إلى اتساع نطاق العمليات.

وفي هذا السياق، أعلن «حزب الله» أن مقاتليه «تصدّوا، الاثنين، لطائرة حربية إسرائيلية في أجواء البقاع الغربي بصاروخ أرض - جو»، في خطوة تعكس محاولة إدخال عنصر الاشتباك الجوي المباشر إلى المعركة.

رد «حزب الله»

في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة عمليات ضد مواقع إسرائيلية، مستخدماً الصواريخ والمسيّرات الانقضاضية. وشملت العمليات استهداف ثكنة «ليمان» شمال نهاريا، وغرفة إدارة نار قرب كفرجلعادي، إضافة إلى مرابض مدفعية في بلدة البياضة.

كما أعلن استهداف تجمعات للجيش الإسرائيلي في مواقع حانيتا والمالكية، وتجمعات للجنود والآليات جنوب مركبا، وفي عين إبل وشرق بنت جبيل وبلدة رشاف.

وامتدت العمليات إلى عمق إضافي، مع استهداف مستوطنة «مسكاف عام»، ومحطة الاتصالات في ثكنة العليقة في الجولان السوري، إلى جانب مواقع في مستوطنة كابري وموقع «نافه أطيب».


مقالات ذات صلة

بدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يحاصر «حزب الله» فكيف سيتصرف؟

تحليل إخباري روبيو يتحدث خلال استقبال سفيري لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

بدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يحاصر «حزب الله» فكيف سيتصرف؟

المشهد السياسي الذي ترتب على لقاء السفيرين يبقى خاضعاً للميدان ويتوقف مصير وقف النار على ما ستنتهي إليه المواجهة العسكرية بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي صورة تذكارية سبقت اللقاء بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)

واشنطن تمارس الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار في لبنان

الأجواء المتفائلة التي حاول الإسرائيليون بثها، في أعقاب الجولة الأولى للمفاوضات مع لبنان، ترمي إلى تعميق الشرخ في الداخل اللبناني ولا تعكس ما جرى في الجلسة

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)

خاص نواب بيروت يجتمعون لـ«مدينة آمنة وخالية من السلاح»

يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من السلاح» بعد قرار الحكومة الأخير في هذا الصدد…

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من اللقاء المباشر الأول بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في مقر الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)

لقاء ثانٍ بين السفيرين يسبق انطلاقة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

يتحضر سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن للقاء ثانٍ بعد اللقاء الأول الذي عُقِدَ الثلاثاء في مقر الخارجية الأميركية برعاية وحضور الوزير ماركو روبيو

نذير رضا (بيروت)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف فوق وحدة مدفعية تطلق النار باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (أ.ب)

مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر يجتمع لبحث إمكانية وقف النار في لبنان

يعقد مجلس ‌الوزراء الإسرائيلي ‌الأمني ​المصغر ‌بقيادة ⁠رئيس ​الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعاً، الأربعاء، لمناقشة إمكانية التوصل ‌إلى وقف لإطلاق النار في ⁠لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

بدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يحاصر «حزب الله» فكيف سيتصرف؟

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيري لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيري لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

بدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يحاصر «حزب الله» فكيف سيتصرف؟

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيري لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيري لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

مع أن الاجتماع الذي عُقد بين سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر برعاية وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو شكل أول تواصل رفيع المستوى بين البلدين منذ عام 1993، فإن الانتظار لما ستؤول إليه نتائجه يبقى سيد الموقف وتلفه حالة من الحذر والترقب، لأنه من غير الجائز إصدار الأحكام المسبقة على النيّات ما لم تتجاوب إسرائيل مع إصرار لبنان على وقف النار بوصفه مدخلاً للانطلاق في مفاوضات مباشرة بين البلدين برعاية أميركية.

فالمشهد السياسي الذي ترتب على لقاء السفيرين يبقى خاضعاً للميدان، ويتوقف مصير وقف النار على ما ستنتهي إليه المواجهة العسكرية الضارية بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في مدينتي بنت جبيل والخيام، رغم أن الراعي الأميركي للقائهما، أي روبيو، أبدى تفهماً لوجهة نظر لبنان بربط بدء المفاوضات بوقف النار، وهذا ما يكمن، كما قال مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، وراء عدم تحديد موعد ومكان البدء.

كسر المحظور

ولفت المصدر الوزاري إلى أن لقاء السفيرين أدى إلى كسر المحظور الذي كان سائداً أمام استحالة التواصل المباشر بين البلدين والدخول في مفاوضات هي الأولى منذ عام 1993، لكن هذا لا يعني أنها ستبدأ بين ليلة وضحاها ما لم يسبقها التوافق على وقف النار. وقال إن المواقف التي عبر عنها روبيو والسفيران ندى وليتر يمكن أن تكون بمثابة الاتفاق على الإطار لبدء المفاوضات من موقع الاختلاف بين البلدين، أي بإدراج نقاط الخلاف على جدول أعمالها.

وأكد أن اجتماع واشنطن أتاح للبنان أن ينتزع من إيران الورقة اللبنانية التي تسعى إلى إدراجها على جدول أعمال مفاوضاتها مع الولايات المتحدة ويودعها لدى الأخيرة لعلها تعيد الاهتمام الدولي بأزمات لبنان المتراكمة التي أضيف إليها ما تسبب به «حزب الله» بإسناده لغزة وإيران من دون العودة إلى الدولة، وهذا ما يسمح بتوفير الحلول لها لوضع البلد تدريجياً على سكة التعافي المالي والاقتصادي.

ورأى المصدر أن واشنطن تتفرّد حالياً بإمساكها بالورقة اللبنانية بخلاف ما كان يتطلع إليه «الثنائي الشيعي» برهانه على أن إيران مع بدء مفاوضاتها والولايات المتحدة ستتوصل لاتفاق يقضي بشمول لبنان بالهدنة لما لها من انعكاسات إيجابية على الداخل اللبناني من وجهة نظره، لكنه فوجئ بموقف لبناني رسمي معارض، ورفض أميركي بربط لبنان بوحدة المسار والمصير مع إيران.

التفاوض المشروط بوقف إطلاق النار

وفي المقابل، أكد المصدر أن اللقاء التمهيدي في واشنطن أتاح للبنان تمسكه بدعوة عون للتفاوض.

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري لا يزال يأخذ وقته ويتريّث في تحديد موقفه، وهو على تواصل مع قيادة «حزب الله» في محاولة لبلورة موقف موحد، وهذا ما لمسه معظم الذين التقوه في الساعات الأخيرة وتوصلوا إلى قناعة، في ضوء ما سمعوه منه، بأنه يأخذ وقته للتأسيس لموقف متكامل، ما دام أن وقف النار لا يزال معلّقاً.

فبري، حسب زوّاره، نأى بنفسه عن التعليق على ما صدر من مواقف عن المشاركين في لقاء واشنطن، وإن كان لا يزال يتمسك باتفاق وقف الأعمال العدائية الصادر عن الولايات المتحدة وفرنسا في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024

من اليسار: وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (رويترز)

ولاحظ زوار بري تشديده على الوحدة الوطنية بوصفها أقوى سلاح في مواجهة إسرائيل، ومنعها من إحداث فتنة طائفية بين اللبنانيين، وحرص أيضاً على تغليبه الوفاق الوطني على ما عداه للحفاظ على الاستقرار وعدم تعريض السلم الأهلي لأي انتكاسة نحن في غنى عنها. وكشفوا أنه اضطر كما أبلغهم للتدخل، بناء لاتصالات تلقاها من جهات عربية لضبط إيقاع الذين تجمعوا على مقربة من مقر رئاسة مجلس الوزراء في «السراي الكبير» ومنعهم، كما تردد أنهم يخططون لاقتحامه وإرغام رئيس الحكومة على الاستقالة، مع أن لا صحة لكل ما قيل وأشيع في هذا الخصوص، فيما نقل عنه زواره في أول تعليق على الاجتماع التحضيري في واشنطن قوله إنه لا خيار لنا سوى المفاوضات، ومن لديه خيار آخر فليكشف عنه ولا يكتفي بالرفض، خصوصاً وأن من يرفض، في إشارة إلى «حزب الله»، كان جرّب الخيار العسكري الذي لم يوقف العدوان، بل بلغ ذروته في الأيام الأخيرة، ونأمل منه أن يتعاطى بواقعية مع دعوة عون للتفاوض بعيداً عن تسجيل المواقف التي لن تعطي ثمارها في الميدان، من دون حجب الأنظار عن تمسكنا بوحدة بلدنا وإصرارنا على تحرير أرضنا من الاحتلال الإسرائيلي باعتماد الوسائل الدبلوماسية.

وأكدوا أن بري يتشدد لمنع الفتنة وتطويق كل المحاولات المؤدية للتفلت الأمني بدءاً بالعاصمة للإيقاع بين البيارتة والنازحين الذين يستضيفونهم، ويدعو لحصر حمل السلاح بالقوى العسكرية والأمنية، وهو كان على تواصل مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي استجاب لرغبته باستقدام وحدات عسكرية لتعزيز الحضور الأمني للدولة، وحصر حمل السلاح في الجنوب وحده للتصدي للعدوان الإسرائيلي، لأنه لا جدوى من حمل السلاح، ومن غير المسموح لأي أحد كان استخدامه لتوتير الأجواء في شوارع العاصمة والإساءة لعلاقة المضيفين بالنازحين التي هي خط أحمر ممنوع تجاوزه.

تمسك عون بوقف النار

وبالعودة للأجواء التي سادت اللقاء التمهيدي في واشنطن، كشف المصدر أنه كان لروبيو موقف إيجابي يتناغم فيه مع تمسك عون بوقف النار بوصفه شرطاً لبدء المفاوضات، وهو كرر أمام السفيرين تفهّمه للدوافع التي أملت عليه ألا يحيد عن موقفه. وأكد أن المشهد العسكري لن يستكين، على الأقل إسرائيلياً، لأن انطلاق المفاوضات يبقى معلقاً على التوصل لهدنة، سائلاً ما إذا كانت إسرائيل ستقرر وقف النار من جانب واحد؟

الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم الذي سيترأس الوفد الذي سيتولى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ولفت إلى أن أجواء اللقاء لم تكن سلبية وشكلت بداية لتبادل الآراء بين السفيرين، ومن موقع الاختلاف، لتحضير أرضية سياسية ثابتة للانتقال للمرحلة الثانية، أي المفاوضات، ومن دونها تبقى المراوحة قائمة والميدان يشتعل في الجنوب. وتوقف أمام دعوة روبيو لإيجاد حل لـ«حزب الله»، وقال إن الحل يبقى لبنانياً بامتياز وهذا ما يصر عليه عون عندما أبدى انفتاحاً على الجهود التي تولاها بري وأدت لحوار بين عون و«حزب الله»، وهو لن يرضى بأن يأتي الحل إسرائيلياً ولا يزال يراهن على استيعاب رفض «حزب الله» للمفاوضات، مبدياً انفتاحه على بري ويراهن على دوره لتخفيف موقف حليفه لأنه ليس في وارد الدخول في خلاف مع الشيعة.

اختبار ميداني لنيات روبيو

لذلك، فإن النيات الأميركية التي عبّر عنها روبيو بتفهمه لتمسك عون بالهدنة تبقى خاضعة للاختبار الميداني للتأكد من استعداد بلاده للضغط على إسرائيل لوقف النار لاستحالة بدء المفاوضات تحت النار، فيما يبقى السؤال: كيف سيتصرف «حزب الله» برفضه المفاوضات في حال قررت إسرائيل وقف النار؟ فهل يلتزم الحزب، كما يقول المصدر، بوقف النار أم سيكون له رد آخر يطبق فيه الحصار على نفسه، ويترتب عليه إحراجه أمام المزاج الشيعي العام، وعتب دولي وعربي على لبنان؟


واشنطن تمارس الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار في لبنان

صورة تذكارية سبقت اللقاء بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)
صورة تذكارية سبقت اللقاء بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تمارس الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار في لبنان

صورة تذكارية سبقت اللقاء بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)
صورة تذكارية سبقت اللقاء بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)

نفى ناطق رسمي في تل أبيب الأنباء التي تحدثت عن وقف النار الليلة مع لبنان، لكن وسائل الإعلام العبرية قالت إن الولايات المتحدة تمارس الضغوط على إسرائيل من أجل ذلك.

وأكد مسؤول إسرائيلي وجود محادثات في الموضوع، وأشار إلى أن المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) سيناقش، مساء اليوم، المقترح بناء على طلب واشنطن، وفقاً لهيئة البث الإسرائيلية (كان 11)، وتحدثت تقارير إسرائيلية أخرى، نقلاً عن مسؤول آخر، أنه لا قرار بشأن ذلك حتى الآن. ونقلت قناة لبنانية عن مصدر إيراني سياسي أمني رفيع، قوله: «بمتابعة وضغط من إيران، سيتم بدءاً من هذه الليلة إقرار وقف لإطلاق النار في لبنان»، مضيفاً أن «مدة وقف إطلاق النار ستكون أسبوعاً واحداً وتمتد حتى نهاية فترة وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة».

ورد مسؤول إسرائيل بالنفي، وقال إن مثل هذه الأنباء غير واقعية، حيث إن «حزب الله» ما زال يطلق الصواريخ والمسيرات الانتحارية باتجاه إسرائيل. لكن صحيفة «يديعوت أحرونوت» قالت إن هناك ضغوطاً لكي نوقف إطلاق النار بشكل ما، ولو تهدئة لمدة أسبوع. فمثل هذا القرار يساعد الولايات المتحدة على إنجاح المفاوضات مع إيران، التي ستستأنف هذا الأسبوع أو في مطلع الأسبوع المقبل في إسلام آباد.

من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)

وكانت المفاوضات قد جرت تحت النار المتبادلة. وقال قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، رافي ميلو، الذي يقود العمليات الحربية في لبنان، إن القوات «استكملت خلال الأيام الأخيرة السيطرة على الجنوب اللبناني بالكامل».

وبحسب بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي، أضاف ميلو أن قوات الاحتلال «تعمل في مجمل منطقة الحزام الأمني على تدمير بنى تحتية» وصفها بـ«الإرهابية»، «ضمن جهد هجومي متواصل»، مشدداً على أن الجيش «سيواصل العمل بحزم لإزالة التهديدات وضمان أمن سكان الشمال». وأشار البيان إلى أن التقييم جرى بمشاركة قائد الفرقة 98 وقائد لواء المظليين.


نواب بيروت يجتمعون لـ«مدينة آمنة وخالية من السلاح»

جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)
TT

نواب بيروت يجتمعون لـ«مدينة آمنة وخالية من السلاح»

جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)

يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من السلاح» بعد قرار الحكومة الأخير في هذا الصدد الذي أعقب الهجمات الإسرائيلية الدامية على العاصمة الأسبوع الماضي.

ووجه المنظمون الدعوة لكل نواب العاصمة، ما عدا نواب «حزب الله» و«الجماعة الإسلامية»، في خطوة مناوئة لسلاح الحزب الذي حظرت الحكومة نشاطاته العسكرية، وتضامن مع رئيس الحكومة نواف سلام الذي كان عرضة لهجمات الحزب بعد القرار ورفض الاستهداف باعتباره «يعبر عن قرارات مجلس الوزراء مجتمعاً»، كما قالت مصادر المنظمين لـ«الشرق الأوسط».

وسيعبر نواب العاصمة اللبنانية عن دعمهم الكامل لقرارات الحكومة الرامية إلى بسط سيادة الدولة، وتعزيز حصرية قراري الحرب والسلم بيد السلطة اللبنانية، وسائر القرارات المرتبطة بـ«حزب الله» بما فيها حصر السلاح بيد القوى الشرعية دون سواها، كما سيؤيدون قرار السلطة الإجرائية المتمثلة برئيسي الجمهورية والحكومة ومجلس الوزراء مجتمعاً، إعلان بيروت مدينةً خاليةً من السلاح، ويدعو إلى تنفيذ انتشار أمني فعّال وشامل للجيش اللبناني والقوى الأمنية، بما يضمن حماية المواطنين ويمنع أي سلاح خارج عن الشرعية أو إخلال بالاستقرار.

ويرى النائب فؤاد مخزومي أن «الهجوم الإسرائيلي المدان بطبيعة الحال، الأربعاء الماضي، يظهر حجم المخاطر التي تهدد أمن المدينة»، مؤكداً أن «لا حل إلا بحصر السلاح بيد الدولة، بما فيها سلاح (حزب الله)، وهو مدخل تعزيز الاستقرار وحماية اللبنانيين جميعاً»، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «نواب بيروت يدعمون قرار السلطة الإجرائية بالكامل، وأنهم يشددون على تطبيق هذه القرارات بالكامل ودون استثناء»، مطالباً بـ«انتشار قوي للجيش والقوى الأمنية وعدم التهاون في تنفيذ هذه المقررات التي تحمي المدينة وأهلها وضيوفها من النازحين من أهلنا في الجنوب وغيره من المناطق المستهدفة بالعدوان الإسرائيلي».

وكان نواب بيروتيون قد قرروا، الأسبوع الماضي، بالتعاون مع الهيئات الاقتصادية والمجتمع المدني البيروتي، الدعوة للمؤتمر بهدف إعلان موقف جامع من الأحداث الجارية، وتأكيد دور الدّولة، والدّفع نحو تنفيذ قرارات الحكومة، حمايةً للعاصمة ومرافقها وأهلها وسكّانها.

نواب بيروت يعقدون الخميس مؤتمر «إعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح» (الوكالة الوطنية)

وأصدروا بياناً شدّدوا فيه على إدانة الاعتداءات الإسرائيليّة التي تطول الأراضي اللّبنانيّة، وصولاً إلى العاصمة بيروت، مؤكدين رفضهم زجّ لبنان في حربٍ «لا علاقة له بها»، ومعلنين دعمهم الكامل لقرارات الحكومة اللّبنانيّة الرّامية إلى بسط سيادة الدّولة وتعزيز الاستقرار.

وقال المجتمعون إنّهم يدينون الاعتداءات الإسرائيليّة التي تستهدف الأراضي اللّبنانيّة، بما فيها العاصمة بيروت، والتي أودت بحياة مدنيّين من أبناء المدينة وسكّانها، مؤكدين في الوقت نفسه رفضهم إدخال لبنان في حربٍ لا شأن له بها.

كما رفضوا أعمال التّحريض والشّغب التي تشهدها بيروت، معتبرين أنّها تعرّض أهلها للخطر وتهدّد أمنهم، وجدّدوا التّأكيد على التّمسّك بالوحدة الوطنيّة ورفض الفتنة.