صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

السعودية تتجاوز إغلاق مضيق هرمز... وتستشرف نمواً واعداً في 2027

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان بحسب درجة انكشافها على أسواق الطاقة والتجارة، وتوفر بدائل لضمان صادراتها النفطية؛ حيث برزت السعودية في مقدِّمة الدول التي ستُحقِّق نمواً هذا العام بنحو 3.1 في المائة، بفضل أنابيب النفط البديلة.

وبحسب تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر عن صندوق النقد الدولي، والذي تمَّ إطلاقه خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليَّين، فإنَّ المنطقة تواجه مراجعةً حادةً لتوقعات النمو؛ نتيجة استهداف البنية التحتية للطاقة، واضطراب سلاسل الإمداد.

قطر: التأثر الأكبر نتيجة تعطل الغاز

وكانت قطر الأكثر تضرراً بين دول المنطقة. إذ خفَّض الصندوق توقعاته بشكل حاد بلغ 14.7 نقطة مئوية عن توقعات يناير (كانون الثاني)، مع ترجيح انكماش الاقتصاد بنحو 8.6 في المائة خلال العام الحالي، بما يعكس تأثرها الكبير بالحرب.

وكانت منشأة رأس لفان في قطر، وهي أكبر منشأة في العالم لتصدير الغاز الطبيعي المسال، توقفت عن العمل منذ أوائل مارس (آذار)، ما تسبَّب في أزمة إمدادات غاز عالمية؛ بسبب تعرضها لهجوم صاروخي من إيران، وهو ما أسهم في تعطيل نحو 17 في المائة من الطاقة التصديرية السنوية لقطر لفترة قد تصل إلى 5 سنوات.

السعودية: مرونة المنافذ البديلة

في المقابل، أظهرت السعودية قدرةً أكبر على امتصاص الصدمة؛ فرغم خفض التوقعات إلى 3.1 في المائة لعام 2026، بعد خفض بـ1.4 نقطة مئوية مقارنةً بتوقعات يناير الماضي. فإنَّها استفادت من وجود منافذ على البحر الأحمر مكَّنتها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز. كما رُفعت توقعات نموها لعام 2027 إلى 4.5 في المائة بما يعكس آفاقاً إيجابية.

وقد نجحت السعودية في الاستغناء عن مضيق هرمز الذي كان مغلقاً أمام الملاحة منذ بداية الحرب، باستعانتها بخط أنابيب لنقل النفط براً من الشرق إلى الغرب على البحر الأحمر، ما مكّنها من ضمان استمرارية تدفق الإمدادات لعملائها دون انقطاع.

وتمَّ خفض توقعات نمو الإمارات لعام 2026 إلى 3.1 في المائة بانخفاض 1.9 نقطة مئوية بعد تعرُّض بعض مرافق الغاز وميناء الفجيرة لتعطيل جزئي.

وتُشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى أنَّ اقتصاد سلطنة عُمان سيسجِّل أعلى نسبة نمو بين دول مجلس التعاون هذا العام بـ3.5 في المائة، رغم خفضه بـ0.5 نقطة مئوية، وهي النسبة الأقل بين الدول.

بينما ستشهد الكويت انكماشاً بنحو 0.6 في المائة بعدما جرى خفض توقعات النمو بـ4.5 نقطة مئوية. كما تواجه البحرين السيناريو نفسه بانكماش 0.5 في المائة بعد خفض يناهز 3.8 نقطة مئوية.

تهاوي صادرات النفط العراقية

أُسوةً بدول الخليج، يتوقَّع صندوق النقد أن يتأثر اقتصاد العراق سلباً بتداعيات حرب إيران، بحيث ينكمش 6.8 في المائة هذا العام، بعد خفض كبير بلغ 10.4 نقطة مئوية في التقرير. وتضرَّرت صادرات البلاد من النفط الخام خلال شهر مارس بأكثر من 81 في المائة.


مقالات ذات صلة

الكويت تستنكر الاعتداءات الإيرانية على أرضيها… وتنديد خليجي بالهجمات

الخليج أدانت السعودية ودول الخليج الاعتداءات الإيرانية على أراضي الكويت (كونا)

الكويت تستنكر الاعتداءات الإيرانية على أرضيها… وتنديد خليجي بالهجمات

أعربت الكويت عن إدانتها واستنكارها الشديدين «للاعتداءات الإيرانية الآثمة» التي استهدفت أراضيها، بالصواريخ والطائرات المسيَّرة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)

لبنان يشيد بالموقف الخليجي الداعم لأمنه واستقراره

أشاد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، ووزير الخارجية يوسف رجي، بموقف دول مجلس التعاون الخليجي الثابت والداعم لأمن واستقرار بلدهما، بما يعكس عمق الروابط الأخوية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

السيسي يدعو رئيس إيران إلى تفادي «الحسابات الخاطئة»

الاتصال الهاتفي بين السيسي ونظيره الإيراني تناول الجهود المبذولة للتوصل إلى مذكرة تفاهم بين الجانبين الأميركي والإيراني.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
الخليج الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)

«التعاون الخليجي» يدين تدخل أمين «حزب الله» في الشأن البحريني

أدان مجلس التعاون الخليجي، بشدة، التصريحات غير المسؤولة الصادرة عن الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، التي تناول فيها الشأن الداخلي للبحرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي والرئيس الصيني وقادة دول مجلس التعاون الخليجي في صورة تذكارية عام 2022 (واس) p-circle

تحليل إخباري ماذا تفرض تحولات المنطقة على دول الخليج؟

يُظهر التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران أن معادلات الأمن الخليجي باتت ترتبط بصورة متزايدة بالتنافس الأوسع بين القوى الكبرى على الساحة الدولية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

نمو النشاط الصناعي في آسيا مع لجوء الشركات للتخزين لمواجهة مخاطر حرب إيران

رجل يجلس في شاحنة بينما تشكل المباني السكنية خلفيةً له في باوتو مركز صناعة العناصر الأرضية النادرة في الصين (رويترز)
رجل يجلس في شاحنة بينما تشكل المباني السكنية خلفيةً له في باوتو مركز صناعة العناصر الأرضية النادرة في الصين (رويترز)
TT

نمو النشاط الصناعي في آسيا مع لجوء الشركات للتخزين لمواجهة مخاطر حرب إيران

رجل يجلس في شاحنة بينما تشكل المباني السكنية خلفيةً له في باوتو مركز صناعة العناصر الأرضية النادرة في الصين (رويترز)
رجل يجلس في شاحنة بينما تشكل المباني السكنية خلفيةً له في باوتو مركز صناعة العناصر الأرضية النادرة في الصين (رويترز)

أظهرت مسوح خاصة نُشرت يوم الاثنين، نمواً مطرداً في النشاط الصناعي لقارة آسيا خلال شهر مايو (أيار) الماضي، مدفوعاً بمسارعة الشركات نحو بناء مخزونات احتياطية لتفادي صدمات الإمداد المحتملة جراء الصراع في الشرق الأوسط، في مؤشر واضح على اتساع رقعة التداعيات الاقتصادية للحرب وتأثيرها المباشر على المنطقة.

وتأتي هذه البيانات عقب تحذيرات مشتركة أطلقها رؤساء وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية، أكدوا فيها أن الحرب في الشرق الأوسط تفرض ضغوطاً شديدة على إمدادات الطاقة العالمية وتضرب الاقتصادات الهشة بشكل مباشر.

تحوُّط آسيوي ضد تعطُّل الشحن ومخاوف التضخم

وشهدت معظم الاقتصادات الآسيوية توسعاً في أنشطتها التصنيعية؛ حيث نما القطاع الخاص في الصين للشهر السادس على التوالي، في حين قفز مؤشر كوريا الجنوبية لأسرع وتيرة له في خمس سنوات، مما يعكس رغبة إقليمية حثيثة لبناء مصدات أمان ضد أي اضطرابات تجارية ناجمة عن النزاع.

وفي هذا الصدد، أوضحت أنابيل فيدس، مديرة عامة مساعِدة المؤشرات الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز إنتليجنس»، قائلة: «إن موجة التوسع الحالية مدفوعة جزئياً بعمليات تخزين مكثفة من قبل المصنعين وعملائهم، حيث تسعى الشركات لحماية نفسها من نقص المنتجات وتخفيف مخاطر الأسعار المتصاعدة جراء الحرب في الشرق الأوسط».

وتسببت الحرب المندلعة منذ أواخر فبراير (شباط) الماضي في قلب موازين التجارة العالمية وهز الأسواق المالية، وسط مخاوف متزايدة حول أمن إمدادات الطاقة، لا سيما عبر مضيق هرمز الذي يعد الشريان الرئيسي لشحنات النفط والغاز العالمية.

في الآتي قراءة في أداء المؤشرات الصناعية للدول:

* الصين (القطاع الخاص): انخفض مؤشر «رايتينغ دوغ» لمديري المشتريات الصناعي العام في الصين الذي تعده «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 51.8 في مايو، مقارنة بـ 52.2 في أبريل (نيسان). ورغم التراجع، جاءت القراءة أفضل من توقعات المحللين البالغة 51.6، وظلت فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. وتناقضت هذه البيانات الإيجابية مع المسح الرسمي الصادر عن الحكومة، والذي أظهر جمود النشاط الصناعي نتيجة انكماش الطلبيات الجديدة وارتفاع التكاليف.

* كوريا الجنوبية: ارتفع مؤشر مديري المشتريات إلى أعلى مستوياته منذ مارس (آذار) 2021 ليصل إلى 54.8 في مايو مقارنة بـ53.6 في أبريل، مما يؤكد سعي الشركات لتأمين إمداداتها في ظل اضطرابات الشحن البحري.

* اليابان: واصل النشاط الصناعي نموه مسجلاً 54.5 في مايو، مقارنة بأعلى مستوى له في أربع سنوات البالغ 55.1 في أبريل. ومع ذلك، سجَّلت الشركات اليابانية قفزة في تكاليف المدخلات هي الأعلى منذ سبتمبر (أيلول) 2022، مدفوعة بارتفاع أسعار المواد الخام جراء حرب الشرق الأوسط.

* فيتنام وتايوان والفلبين: أظهرت المسوح نمواً قوياً؛ حيث قفز مؤشر فيتنام إلى 52.8 (من 50.5)، وارتفع مؤشر تايوان إلى 56.1 (من 55.3)، في حين استعاد مؤشر الفلبين نموه صاعداً إلى 50.8 بعد أن كان في منطقة الانكماش عند 48.3 في أبريل.


أسهم كوريا الجنوبية وتايوان تقفز لمستويات قياسية بدفع من الذكاء الاصطناعي

متداولة عملات تتحدث عبر الهاتف في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولة عملات تتحدث عبر الهاتف في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

أسهم كوريا الجنوبية وتايوان تقفز لمستويات قياسية بدفع من الذكاء الاصطناعي

متداولة عملات تتحدث عبر الهاتف في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولة عملات تتحدث عبر الهاتف في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

قفزت الأسهم في كوريا الجنوبية وتايوان إلى مستويات قياسية غير مسبوقة في تداولات يوم الإثنين، مدفوعة بموجة صعود قوية لأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية بحذر قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران.

وسجل مؤشر «أم أس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة في آسيا قفزة بنحو 2 في المائة ليصل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، مدعوماً بصعود حاد لمؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 4.5 في المائة، وارتفاع الأسهم التايوانية بنسبة 1.7 في المائة. ويُشكل هذان السوقان، اللذان يرتكزان بقوة على قطاع التكنولوجيا، نحو 40 في المائة من الوزن النسبي لمؤشر «أم أس سي آي» الإقليمي.

طفرة قوية لـ«سامسونغ» وترقب لقاء «إنفيديا»

وفي سيول، قادت شركة «سامسونغ إلكترونيات» - الوزن الثقيل في السوق - هذه القفزة التاريخية بعدما سجل سهمها ارتفاعاً قريباً من 10 في المائة ، في حين صعد سهم منافستها «إس كيه هاينكس» بنسبة 2.2 في المائة.

وجاء هذا التفاؤل مدفوعاً بآمال المستثمرين بشأن الاجتماعات المرتقبة بين جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» العالمية، ومسؤولين تنفيذيين كبار في كوريا الجنوبية، وسط تطلعات لشراكات استراتيجية جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

وفي تايوان، سجلت أسهم شركة «تي اس أم سي» العملاقة لإنتاج الرقائق مكاسب تجاوزت 1.5 في المائة.

وفي قراءة لحركة الأسواق، وصف أندرو شيتس، الخبير الاستراتيجي في «مورغان ستانلي»، عام 2026 بأنه عام «الاقتصاد الكلي بامتياز»، حيث تسيطر مشروعات بناء الذكاء الاصطناعي وتطورات مضيق هرمز على تدفق الأخبار العالمي، مما يؤثر في كل فئات الأصول ويفسر الارتباط غير المعتاد بين الأسهم والسندات. ورغم ذلك، أكد شيتس أن آسيا تقدم فرصة استثمارية جاذبة للغاية، كون المنطقة تشهد دورة صناعية فائقة تتجاوز مجرد قطاع أشباه الموصلات.

أداء الأسواق الإقليمية والعملات

في الفلبين، ارتفعت الأسهم بنسبة 1.3 في المائة ، بدعم من مكاسب تجاوزت 5 في المائة لشركة (International Container Terminal)، ليتعافى المؤشر الرئيسي بعد ثلاثة أيام من التراجع الذي هبط به إلى أدنى مستوى في ستة أشهر. وعلى الصعيد الدبلوماسي، رفعت الفلبين وفيتنام مستوى علاقاتهما إلى «شراكة استراتيجية متميزة".

فيما استقرت تداولات يوم الاثنين في كل من إندونيسيا، وماليزيا، وتايلاند، وسنغافورة بسبب عطلات رسمية.

وفي سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على استقراره، مما فرض ضغوطاً واضحة على العملات الآسيوية؛ حيث تراجع الوون الكوري الجنوبي إلى 1516.5 مقابل الدولار، واقترب البيزو الفلبيني من أدنى مستوى تاريخي له عند 61.753، بينما سجلت الروبية الهندية ارتفاعاً طفيفاً لتستقر عند 94.91 للدولار في المعاملات المبكرة.

أحداث جانبية المؤثرة

نقلت وكالة «يونهاب» الكورية للأنباء تقارير تفيد بإصابة ستة أشخاص إثر تسرب غاز في مصنع الرقائق التابع لشركة «إس كيه هاينكس».

في حين قدمت الولايات المتحدة خطة جديدة تهدف إلى تهدئة التوترات بين إسرائيل ولبنان في ظل استمرار العمليات العسكرية وتصاعد أسعار النفط بنسبة تجاوزت 2 في المائة صباح يوم الاثنين.


الذهب يتراجع بضغط من قوة الدولار وقفزة النفط

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع بضغط من قوة الدولار وقفزة النفط

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب في بداية التعاملات الأسبوعية يوم الإثنين، بضغط من قوة الدولار الأميركي وصعود أسعار النفط الخام، في وقت يترقب فيه المستثمرون بحذر قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مقترح لتمديد وقف إطلاق النار مع إيران.

وبحلول الساعة 03:06 بتوقيت غرينتش، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 4518.09 دولار للأونصة، بعد أن كان قد سجل أعلى مستوى له في أسبوعين خلال الجلسة السابقة. كما هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس (آب) بنسبة 1 في المائة لتستقر عند 4548.90 دولار.

ضغوط مزدوجة من الدولار والنفط

وجاء تراجع المعدن الأصفر مدفوعاً بارتفاع مؤشر الدولار، مما زاد من تكلفة حيازة الذهب على المستثمرين المتعاملين بعملات أخرى.

وفي هذا السياق، أشار تيم وترر، كبير محللي السوق في «كي سي أم ترايد» إلى أن الضغوط الحالية مزدوجة، قائلاً: "إن الارتفاع الطفيف في أسعار النفط، بالتزامن مع عدم حسم الاتفاق الأميركي الإيراني حتى الآن، كان كافياً لزعزعة استقرار الذهب مع بداية تداولات الأسبوع».

وكانت أسعار النفط قد قفزت بأكثر من 2 في المائة في التداولات المبكرة، مما أثار مخاوف الأسواق من موجة تضخمية جديدة قد تدفع البنوك المركزية نحو تشديد السياسة النقدية. ورغم أن الذهب يُعد ملاذاً آمناً للتحوط ضد التضخم، إلا أن بيئة أسعار الفائدة المرتفعة تفصمه من جاذبيته كأصل لا يدر عائداً.

تصعيد جيوسياسي ومخاوف التضخم

وعلى الصعيد الجيوسياسي، تتجه الأنظار إلى واشنطن حيث أعلن ترمب أنه سيتخذ قراراً قريباً بشأن تمديد وقف إطلاق النار مع طهران، رغم استمرار وجود خلافات جوهرية بين البلدين حول ملفات رئيسية.

تزامن ذلك مع تطورات ميدانية متسارعة، حيث أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوامر لقواته بالتقدم أكثر داخل الأراضي اللبنانية في مواجهتها ضد «حزب الله» المدعوم من إيران، وذلك على الرغم من إعلان اتفاق وقف إطلاق النار قبل أكثر من ستة أسابيع.

وفي قراءة للمشهد الاقتصادي المرتبط بهذه التوترات، حذرت ميتشيل بومان، نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف المصرفي، من أن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى ارتفاعات مستمرة في التضخم، مما قد يستدعي تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً من قبل الفيدرالي الأميركي.

نظرة متفائلة على المدى الطويل

ورغم التراجع الآني، أبقى المحللون على نظرة إيجابية لمستقبل المعدن الثمين. وأكد وترر أن الذهب لا يزال يمتلك القدرة على اختراق حاجز 5500 دولار بحلول نهاية عام 2026، مشيراً إلى أن هذا السيناريو مشروط بتهيئة ظروف مواتية، أبرزها تراجع أسعار النفط، وانخفاض الدولار، مدعوماً باستمرار المشتريات القوية من قبل البنوك المركزية عالمياً.

أداء المعادن الثمينة الأخرى

وعلى عكس الذهب، سجلت المعادن النفيسة الأخرى مكاسب متفاوتة؛ حيث ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 في المائة إلى 75.58 دولار للأونصة. وصعد البلاتين بنسبة 1.1 في المائة مسجلاً 1937.30 دولار، في حين ربح البلاديوم 1.2 في المائة ليصل إلى 1370.50 دولار.