«سنتكوم» تبدأ الحصار… وترمب يلوّح بإغراق السفن الإيرانية

طهران هددت برد مماثل ونددت بـ«قرصنة»... نتنياهو يدعم تقييدها... باكستان أكدت مواصلة الوساطة

TT

«سنتكوم» تبدأ الحصار… وترمب يلوّح بإغراق السفن الإيرانية

صورة نشرتها سنتكوم أمس من حاملة «يو إس إس تريبولي» الخاصة باللهجوم البرمائي أثناء عمليات طيران في بحر العرب
صورة نشرتها سنتكوم أمس من حاملة «يو إس إس تريبولي» الخاصة باللهجوم البرمائي أثناء عمليات طيران في بحر العرب

شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ إجراءات فرض حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تختبر صمود الهدنة الهشة، وتدفع المسار الدبلوماسي إلى حافة جديدة من التصعيد، بعد تعثر محادثات إسلام آباد، وبروز مؤشرات إلى انتقال الضغط من طاولة التفاوض إلى الممرات البحرية.

وحذر ‌الرئيس ‌الأميركي دونالد ​ترمب ​من ⁠أن ⁠أي «سفن هجومية سريعة» إيرانية ​تقترب ‌من نطاق الحصار ‌الأميركي ‌المفروض على ⁠الموانئ الإيرانية ⁠سيتم «تدميرها فوراً».

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «تحذير: اذا اقتربت أي من هذه السفن من حصارنا، فسيتم القضاء عليها فوراً»، في إشارة ضمنية إلى الزوارق الهجومية السريعة التي تحوزها إيران. وذكّر الرئيس الأميركي بأن السفن الأكبر للبحرية الإيرانية «قد تمّ تدميرها». وأشار إلى أن قواته «ستستخدم نظام القتل نفسه الذي اعتمدناه حيال مراكب مهرّبي المخدرات في البحر»، في إشارة للضربات التي كانت واشنطن تنفّذها على قوارب قبالة فنزويلا في أثناء محاصرتها.

وفي منشور آخر، قال ترمب إن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز أمس الأحد، في أعلى عدد يجري تسجيله منذ بدء إغلاق المضيق، واصفاً هذا الإغلاق بأنه «أحمق».

في وقت لاحق، قال ترمب للصحافيين إن إيران تريد إبرام اتفاق، وإنه لن يوافق على ‌أي اتفاق ‌يسمح ​لطهران ‌بامتلاك ⁠سلاح ​نووي. وأضاف أن ⁠المحادثات المتعلقة بالقضايا النووية وصلت إلى طريق مسدود، مشيراً إلى بدء «فرض السيطرة» ⁠على السفن المارة ‌عبر ‌مضيق هرمز.وأضاف ​ترمب ‌أن إيران «أجرت اتصالا ‌صباح اليوم»، وإنها «ترغب في التوصل إلى اتفاق»، مضيفاً: «لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً.. لا يمكننا السماح لأي دولة بابتزاز العالم أو استغلاله».

وجاء التحرك الأميركي في توقيت شديد الحساسية، مع تداخل الإجراءات العسكرية مع استمرار الاتصالات السياسية، بما يضع الممر المائي الأهم في المنطقة في قلب المواجهة، وسط تحذيرات إيرانية من رد واسع إذا تحولت إجراءات السيطرة البحرية إلى حصار فعلي على الموانئ الإيرانية، وذلك مع بقاء 9 أيام من مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق سلام.

وانقضى عند الساعة الثانية بعد ظهر الاثنين بتوقيت غرينتش، الموعد الذي حددته الولايات المتحدة لبدء فرضها حصاراً على موانئ إيران.

وقبل ذلك بساعات، قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في إشعار للبحارة إن الجيش الأميركي سيبدأ فرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب شرق مضيق هرمز، تشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ترفعه، بداية من الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش.

وأضافت أن «أي سفينة تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ستكون معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز»، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات ستُطبق «بشكل محايد على سفن جميع الدول».

وفي الوقت نفسه، أكدت أن السيطرة البحرية «لن تعوق حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من وإلى جهات غير إيرانية»، في تراجع عملي عن التهديد السابق بفرض حصار كامل على المضيق.

ويعكس هذا التعديل في نطاق الحصار تحولاً عملياً من التهديد بإغلاق كامل للمضيق إلى نموذج «السيطرة الانتقائية» على حركة الملاحة، حيث تركز واشنطن على السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، مع الإبقاء على ممرات مفتوحة أمام السفن المتجهة إلى موانئ غير إيرانية.

ويأتي ذلك في سياق محاولة تقليل الاحتكاك المباشر مع حركة التجارة الدولية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الضغط العسكري والاقتصادي على طهران.

وأفادت تقارير ملاحية بأن حركة السفن التي استؤنفت بشكل محدود بعد وقف إطلاق النار توقفت مجدداً عقب إعلان الحصار، في ظل حالة من التردد بين شركات الشحن العالمية بشأن المخاطر المرتبطة بالعبور.

وتشير بيانات التتبع إلى أن عدد السفن التي عبرت المضيق منذ بدء الهدنة بقي أقل كثيراً من المعدلات الطبيعية التي كانت تصل إلى أكثر من 100 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب.

آليات الحصار

أوضحت القيادة المركزية أن الحصار سيشمل جميع السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية في الخليج وبحر عُمان، على أن يبدأ التنفيذ في الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

وقالت إن السفن التي تعبر المضيق بين موانئ غير إيرانية لن يتم إيقافها؛ ما يعكس اعتماد نموذج «حصار انتقائي» بدلاً من الإغلاق الكامل للممر.

وأفادت تقارير ملاحية بأن إعلان الحصار أدى إلى توقف حركة السفن المحدودة التي استؤنفت منذ بدء الهدنة، حيث لم يتجاوز عدد السفن العابرة 40 سفينة، مقارنة بمعدلات يومية كانت تصل إلى 135 سفينة قبل الحرب.

وأعلن دونالد ترمب أن البحرية الأميركية ستبدأ «فوراً» فرض حصار على جميع السفن التي تحاول دخول مضيق هرمز أو الخروج منه، وذلك عقب فشل المحادثات مع إيران.

وقال إن القوات الأميركية ستعترض أيضاً كل سفينة دفعت رسوماً لإيران، حتى في المياه الدولية، مضيفاً: «لن يتمتع أي طرف يدفع رسوماً غير قانونية بمرور آمن في أعالي البحار».

ووجّه تحذيراً مباشراً قائلاً: «أي إيراني يطلق النار علينا أو على سفن مسالمة، سيلقى به إلى الجحيم».

وفي مقابلة تلفزيونية، أكد أن الحصار «سيستغرق بعض الوقت، لكنه سيصبح فعالاً قريباً»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة «لا تحتاج إلى المضيق، لكن دولاً أخرى تحتاج إليه».

وأضاف أن الهدف هو الوصول إلى وضع يُسمح فيه «للجميع بالدخول والخروج»، لكنه حمّل إيران مسؤولية منع ذلك، متهماً إياها بـ«ابتزاز العالم».

كما قال إن واشنطن حصلت خلال المحادثات على «كل ما تريده تقريباً»، باستثناء رفض إيران التخلي عن برنامجها النووي، معتبراً أن هذه النقطة كانت «الأهم على الإطلاق».

ولوّح مجدداً بضرب البنية التحتية الإيرانية، قائلاً إن بلاده قادرة على تدمير الجسور ومحطات الكهرباء خلال وقت قصير، وإعادة البلاد «إلى العصر الحجري».

وقال أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، الاثنين، إنه لا يحق لأي دولة إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية.

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي، أن «القانون الدولي لا يجيز لأي بلد حظر الحق في العبور الآمن أو حرية الملاحة عبر المضائق الدولية المستخدمة لحركة العبور الدولية» حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

فرقاطة مشتعلة كما ظهرت في قاعدة كنارك البحرية بإيران على إثر غارات إسرائيلية أميركية 28 فبراير الماضي (رويترز)

تحذير إيراني

في المقابل، رأت عمليات هيئة الأركان الإيرانية أن الحصار البحري الأميركي يُعد «قرصنة بحرية»، مؤكدة أن فرض قيود على الملاحة في المياه الدولية يمثل «إجراءً غير قانوني».

وقالت في بيان إن «أمن الموانئ في الخليج وبحر عُمان إما أن يكون للجميع وإما ألا يكون لأحد»، مضيفة: «إذا تعرض أمن الموانئ الإيرانية للتهديد، فلن يكون أي ميناء في الخليج وبحر عمان آمناً».

وأضافت أن «السفن التابعة للعدو لا يحق لها عبور مضيق هرمز، ولن يُسمح لها بذلك»، مع التأكيد على أن السفن الأخرى يمكنها العبور «وفق ضوابط القوات المسلحة الإيرانية».

بموازاة ذلك، أطلق مسؤولون إيرانيون بارزون سلسلة تهديدات بالرد على الخطوة الأميركية، مؤكدين امتلاك طهران خيارات متعددة.

وقال محسن رضائي إن القوات المسلحة تمتلك «أوراق قوة كبيرة لم تُستخدم بعد»، مضيفاً أن إيران «لن تجبر عبر التهديدات أو الخطط الوهمية». وبدوره، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مخاطباً ترمب: «إذا قاتلتم، فسنقاتل».

وكتب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في منشور على منصة «إكس»، تساؤلاً عن جدوى ما وصفه بمحاولة الرد على «حرب اختيارية غير قانونية» عبر خطوات تلحق ضرراً بالاقتصاد العالمي، وتسائل أيضاً: «هل يمكن كسب حرب اختيارية غير قانونية عبر انتقام اختياري ضد الاقتصاد العالمي؟ وهل من المجدي قطع الأنف نكاية بالوجه؟».

وقال «الحرس الثوري» إن المضيق لا يزال تحت «السيطرة الكاملة» لإيران، ومفتوحاً أمام السفن غير العسكرية، محذراً من أن السفن العسكرية ستواجه «رداً قوياً».

ورأى النائب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية أن التهديد الأميركي بفرض حصار «ليس سوى عملية تضليل وتهويل»، داعياً واشنطن إلى «احترام الإيرانيين والاعتراف بهزيمتها».

وأضاف: «لا تطلبوا على طاولة المفاوضات ما لم تتمكنوا من تحقيقه في الحرب»، محذراً من أن طهران قد «تكشف أوراقاً أخرى لم تستخدمها بعد».

وقال النائب أحمد عجم، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية إن «عصر التغاضي عن حقوق إيران في مضيق هرمز قد انتهى»، مضيفاً أن «الوقت لم يعد مناسباً للمداراة»، ومتهماً الولايات المتحدة بالعودة إلى «النهج نفسه» الذي أدى إلى فشل المفاوضات.

وأوضح عجم أن «إيران أثبتت تمسكها بثوابتها»، مشيراً إلى أن مواقفها «لن تتغير مع الزمن»، وأن «على الطرف الآخر التكيف مع الشروط الإيرانية».

من جهته، قال النائب محمد معتمدي زاده، المتحدث باسم لجنة المادة 90 التي تشرف على أداء الحكومة إن البلاد تقف عند «منعطف تاريخي»، مشدداً على أن الاتفاق «غير ممكن تحت الابتزاز»، وأشار إلى مطالب أميركية تتعلق بتقييد القدرات الدفاعية، ووقف التخصيب، من بينها خفض مدى الصواريخ الباليستية إلى 700 كيلومتر، مضيفاً أن واشنطن «تطالب أيضاً بوقف التخصيب وإخراج 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب»، مؤكداً أن «التخصيب حق سيادي واستخداماته سلمية».

وأضاف أن «قدرة إيران على إدارة مضيق هرمز كانت عاملاً أساسياً في دفع الولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات».

مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)

وفي السياق نفسه، كرر مسؤولون إيرانيون أن إدارة مضيق هرمز تمثل جزءاً من معادلة الردع التي تمتلكها طهران، مشيرين إلى أن أي محاولة لفرض ترتيبات جديدة في الممر المائي ستُواجه بإجراءات مقابلة.

وتحدثت تقارير عن أن إيران واصلت خلال الحرب استخدام أدوات متعددة في المضيق، بما في ذلك التهديد بزرع ألغام بحرية أو فرض قيود غير مباشرة على حركة السفن؛ ما أدى إلى اضطراب واسع في الملاحة.

كما شدد مسؤولون على أن استمرار الضغوط العسكرية أو الاقتصادية لن يؤدي إلى تغيير المواقف الأساسية، مؤكدين أن أي تسوية يجب أن تراعي ما وصفوه بـ«الحقوق السيادية» لإيران، سواء في ما يتعلق بالبرنامج النووي أو إدارة الممرات البحرية. ويعتمد جزء كبير من إيرادات الدولة على صادرات النفط والغاز؛ ما يجعل المضيق محوراً مركزياً في الصراع الحالي.

خيارات التصعيد

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن ترمب ومستشاريه يدرسون خيارات تشمل استئناف ضربات عسكرية محدودة إلى جانب الحصار البحري، بهدف كسر الجمود في المفاوضات.

وقال مسؤولون إن من بين السيناريوهات المطروحة حملة قصف أوسع، لكنها أقل ترجيحاً بسبب مخاطر زعزعة الاستقرار الإقليمي، إضافة إلى خيار حصار مؤقت بالتوازي مع الضغط على الحلفاء لتولي مهمة مرافقة السفن.

كما حددت واشنطن «خطوطاً حمراء» تشمل فتح مضيق هرمز بالكامل، وإنهاء تخصيب اليورانيوم، وتسليم المخزون عالي التخصيب، ووقف دعم الحلفاء الإقليميين مثل «حزب الله» و«الحوثيين».

وأقر مسؤولون بأن جميع الخيارات تنطوي على مخاطر كبيرة، في حين رأى بعض المحللين أن الحصار قد يكون الخيار «الأكثر فاعلية» للضغط على إيران اقتصادياً.

مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)

وأضافت الصحيفة أن بعض التقديرات داخل الإدارة الأميركية ترى أن الحصار قد يشكل وسيلة للضغط دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، لكنه في المقابل قد يفتح الباب أمام ردود غير متوقعة من الجانب الإيراني، سواء عبر استهداف الملاحة أو توسيع نطاق المواجهة إلى مناطق أخرى في الإقليم.

وتظهر بيانات الأسواق أن أسعار النفط ارتفعت بشكل حاد منذ بداية الحرب، مع تراجع الإمدادات وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، حيث انتقل سعر خام برنت من نحو 70 دولاراً قبل اندلاع القتال إلى مستويات تجاوزت 100 دولار في بعض الفترات. ويعكس هذا الارتفاع تأثير التوترات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وفي هذا السياق، يرى مسؤولون أن استمرار القيود على الملاحة أو تصاعد التهديدات قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات في الأسواق، خصوصاً في ظل اعتماد عدد من الدول على تدفق الطاقة عبر هذا الممر الحيوي، كما تشير التقديرات إلى أن أي تعطيل طويل الأمد قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية، بما يتجاوز قطاع الطاقة ليشمل قطاعات اقتصادية أخرى.

ظل الهدنة

قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الاثنين، إن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران «لا يزال صامداً»، مؤكداً استمرار الجهود للتوصل إلى اتفاق بعد فشل محادثات إسلام آباد، نهاية الأسبوع.

وأضاف، في تصريحات مقتضبة خلال اجتماع لمجلس الوزراء، أن «جهوداً مكثفة تُبذل حالياً لحل القضايا العالقة».

وجرت المحادثات في إسلام آباد لمدة 21 ساعة، يومي السبت والأحد، وشكلت أعلى مستوى تواصل مباشر بين الطرفين منذ عقود، لكنها انتهت دون اتفاق.

وقال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس إن واشنطن لم تحصل على «التزام جوهري» من إيران بعدم تطوير سلاح نووي، مؤكداً أن بلاده قدمت «عرضاً نهائياً».

في المقابل، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الولايات المتحدة «لم تتمكن من كسب الثقة»، رغم تقديم عشرات المبادرات خلال المفاوضات.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين ومصادر إقليمية أن المحادثات «ليست في مأزق كامل»، وأن «الباب لم يُغلق بعد»، في ظل استمرار محاولات الوسطاء الباكستانيين والمصريين والأتراك.

فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين عن باكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد فجر الأحد (أ.ف.ب)

وقال مسؤول أميركي للموقع إن الاتفاق ممكن إذا أبدت إيران مرونة، بينما أكد آخر أن الحصار جزء من مسار التفاوض، ويهدف إلى منع استخدام المضيق ورقة ضغط.

وأشار المسؤولون إلى أن ترمب يدرس استئناف الضربات إذا لم يحقق الحصار أهدافه. وقال مسؤول إن المحادثات كانت «صعبة لكنها تحولت إلى تبادل ودي ومثمر»، رغم انتهائها دون اتفاق.

من جهته، قال السفير الإيراني لدى باكستان رضا أميري مقدم إن محادثات إسلام آباد «لم تفشل»، بل أرست أساساً لعملية دبلوماسية، مشيراً إلى أن تعزيز الثقة والإرادة يمكن أن يقود إلى إطار مستدام يحقق مصالح جميع الأطراف.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الأطراف كانت «على مسافة بوصات» من اتفاق قبل أن «تغير الولايات المتحدة الشروط».

وأكد وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار أن بلاده ستواصل جهود الوساطة، مشيراً إلى أن الحوار «أعاد فتح القنوات الدبلوماسية». أما فانس فأعرب عن أمله في أن تعود إيران إلى طاولة المفاوضات خلال الأيام المقبلة.

دعم إسرائيلي للحصار البحري

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، دعم الحصار البحري الذي تعتزم الولايات المتحدة فرضه على إيران، مؤكداً وجود تنسيق مستمر مع واشنطن في هذا الشأن.

وقال نتنياهو، في مستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته، إن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاء بعدما «خرقت إيران القواعد»، مضيفاً: «نحن بالطبع ندعم هذا الموقف الحازم، ونحن ننسق مع الولايات المتحدة بشكل دائم».

وأوضح أن فانس اتصل به، الأحد، بعد مغادرته باكستان، وأطلعه على آخر المستجدات المتعلقة بالمباحثات التي انتهت من دون اتفاق.

وأضاف نتنياهو أن الجانب الأميركي «لم يستطع تحمّل الخرق الإيراني الصارخ لشروط الدخول في المفاوضات»، مشيراً إلى أن التفاهم كان يقضي بوقف إطلاق النار، وقيام إيران «فوراً» بإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما قال إنها لم تلتزم به.

وتابع: «لم يكن بإمكان الأميركيين قبول ذلك»، لافتاً إلى أن فانس أبلغه بأن «القضية المحورية» بالنسبة إلى ترمب تتمثل في «إخراج كل المواد المخصبة من إيران، وضمان عدم وجود تخصيب لليورانيوم بعد الآن».

وقال نتنياهو إن هذا الملف «يمثل محور اهتمام الأميركيين، وهو مهم لنا أيضاً».


مقالات ذات صلة

بريطانيا تفرض عقوبات على 12 فرداً وكياناً مرتبطين بإيران

شؤون إقليمية حروف بلاستيكية تحمل اسم «عقوبات» أمام علمي بريطانيا وروسيا في هذا الرسم التوضيحي الذي تم التقاطه في 28 فبراير 2022 (رويترز)

بريطانيا تفرض عقوبات على 12 فرداً وكياناً مرتبطين بإيران

فرضت ​بريطانيا، اليوم الاثنين، عقوبات على 12 فرداً وكياناً ‌مرتبطين ‌بإيران ​متهمة ‌إياهم بالتورط ​في أنشطة عدائية منها التخطيط لهجمات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الإفراج بكفالة عن الناشطة الإيرانية نرجس محمدي لأسباب طبية

أفرجت السلطات الإيرانية بكفالة عن الناشطة نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام لعام 2023، ونقلت إلى مستشفى في طهران لتلقّي العلاج، حسب ما أفادت لجنة دعمها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لاعبو إيران لم تصدر لهم تأشيرات لدخول الولايات المتحدة (د.ب.أ)

الولايات المتحدة لم تصدر تأشيرات للمنتخب الإيراني قبل شهر على بدء كأس العالم

قبل نحو شهر من انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لم تصدر الولايات المتحدة بعد تأشيرات دخول لأعضاء منتخب إيران.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية الاتحاد الإيراني لكرة القدم (الاتحاد الإيراني)

إيران تتمسك بالمونديال وتؤكد: سنشارك في كأس العالم 2026

جدد الاتحاد الإيراني لكرة القدم تأكيده على مشاركة منتخب بلاده في بطولة كأس العالم 2026، مشدِّداً على أن إيران ستكون حاضرة «بالتأكيد» في نسخة المونديال المقبلة.

مهند علي (الرياض)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)

تسرب محتمل يطوق جزيرة خرج الإيرانية

أظهرت صور التقطتها أقمار صناعية هذا الأسبوع ما يُشتبه في أنه تسرب نفطي يغطي عشرات الكيلومترات المربعة من مياه البحر قرب جزيرة خرج، المركز الرئيسي لصادرات النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بريطانيا تفرض عقوبات على 12 فرداً وكياناً مرتبطين بإيران

حروف بلاستيكية تحمل اسم «عقوبات» أمام علمي بريطانيا وروسيا في هذا الرسم التوضيحي الذي تم التقاطه في 28 فبراير 2022 (رويترز)
حروف بلاستيكية تحمل اسم «عقوبات» أمام علمي بريطانيا وروسيا في هذا الرسم التوضيحي الذي تم التقاطه في 28 فبراير 2022 (رويترز)
TT

بريطانيا تفرض عقوبات على 12 فرداً وكياناً مرتبطين بإيران

حروف بلاستيكية تحمل اسم «عقوبات» أمام علمي بريطانيا وروسيا في هذا الرسم التوضيحي الذي تم التقاطه في 28 فبراير 2022 (رويترز)
حروف بلاستيكية تحمل اسم «عقوبات» أمام علمي بريطانيا وروسيا في هذا الرسم التوضيحي الذي تم التقاطه في 28 فبراير 2022 (رويترز)

فرضت ​بريطانيا، اليوم الاثنين، عقوبات على 12 فرداً وكياناً ‌مرتبطين ‌بإيران، ​متهمة ‌إياهم بالتورط ​في أنشطة عدائية، منها التخطيط لهجمات وتقديم خدمات مالية ‌لجماعات تسعى لزعزعة ‌استقرار ​بريطانيا ‌ودول ‌أخرى.

وتتضمن الإجراءات، الواردة في إشعار ‌حكومي بالعقوبات، تجميد الأصول وحظر السفر والمنع من تولي مناصب إدارية، وفقاً لوكالة «رويترز».


منذ عرفات وحتى السنوار... مساعي إيران لتطويق الفلسطينيين لم تتوقف

لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
TT

منذ عرفات وحتى السنوار... مساعي إيران لتطويق الفلسطينيين لم تتوقف

لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)

كان ياسر عرفات أول من وصل إلى إيران بعد الثورة الخمينيية عام 1979، معتقداً بأن الثورة الفلسطينية راحت تتمدد في إيران الجديدة التي أغلقت سفارة إسرائيل فوراً وسلّمتها لمنظمة التحرير، قبل أن يكتشف أن الدعم العلني والمباشر لم يكن «لله»، بل معقد وصعب ومشروط، ما حوَّل العلاقة سريعاً من شهر عسل انتهى بالطلاق.

ويذكر أصحاب عرفات الذي كان معروفاً بسرعة بديهته وسخريته، أنه تفاجأ من طلب الخميني أثناء لقائه في إيران مترجماً للفارسية رغم أنه يعرف العربية جيداً، ثم فوجئ أنه طلب منه أن يعلن الثورة الفلسطينية ثورة إسلامية، وهما مسألتان جعلتا عرفات مليئاً بالشكوك التي لم يضطر إلى الانتظار طويلاً قبل أن يتأكد منها.

كانت علاقة ياسر عرفات بالإيرانيين متقدمة، واكتفى حينها بإبلاغ الخميني أن ثورته ليست إسلامية وإنما ثورة كل الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين، متندراً فيما بعد كيف أن قائد الثورة الإسلامية لا يتحدث العربية (لغة القرآن) رغم أنه يجيدها وقد تحدثا بها فعلاً قبل أن تنجح ثورته.

ياسر عرفات في زيارة لطهران خلال 17 فبراير 1979 وكان أول شخصية رسمية تزور إيران بعد «الثورة الإسلامية» (غيتي)

عرفات-طهران... عداء معلن

ظلَّ عرفات على علاقة جيدة بالإيرانيين رغم تحفظاته وشكوكه، لكن سرعان ما حسم الإيرانيون المسألة، وقطعوا هذه العلاقة مرة واحدة والى الأبد تقريباً، مع بداية الحرب العراقية الإيرانية، بعدما طلبوا من عرفات موقفاً مؤيداً ومناهضاً ومعلناً ضد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وهو ما لم يفعله، بل قام بعكسه تماماً. وذلك قبل أن تدخل العلاقة التي بدأت مبشرة، في مواجهة كبيرة تخللها على الدوام محاولة إضعاف عرفات ومنظمة التحرير، وصولاً إلى دعم وتنمية كل فصيل فلسطيني معارض له وللمنظمة.

عنصر أمن فرنسي (يضع نظارتين) خلال مرافقة موكب يضم ياسر عرفات في أثناء انسحابه من بيروت عام 1982 (غيتي)

يذكر الفلسطينيون جيداً كيف أن إيران لم تحرك ساكناً لنجدة عرفات الذي حاصرته إسرائيل في بيروت عام 1982، عندما كانت لا تزال في حرب مع صدام حسين؛ بل اضطر لمواجهة سوريا، حليفة إيران، وقد ساعدت وعملت وموَّلت واحتضنت أكبر انشقاق في حركة فتح برئاسة أبو موسى الذي شكَّل لاحقاً «فتح الانتفاضة» واستقر في سوريا. كذلك ساعدت طهران حدوث انشقاقات أخرى في الفصائل المنضوية تحت إطار منظمة التحرير.

هذا، ولا ينسى الفلسطينيون أيضاً كيف ذهبت ميليشيات شيعية بعد ذلك، تابعة لـ«حركة أمل» اللبنانية، التي بايعت الخميني لارتكاب مجازر في المخيمات الفلسطينية.

نساء وفتيات فلسطينيات في مخيم برج البراجنة ببيروت خلال الحرب الأهلية في 1989 (غيتي)

ومنذ ذلك الوقت لم تكن علاقة عرفات أو المنظمة أو السلطة التي تشكلت لاحقاً في الأراضي الفلسطينية، بالإيرانيين وحلفائهم جيدة، بل يمكن القول إنها ظلت في حالة تبادل اتهامات استمرت بعد عرفات، وتطورت إلى ما يشبه العداء المعلن.

وبين مد وجزر، وبعد محاولات لم تتوقف، وتاريخ طويل من الصد، وجدت إيران مع بداية تأسيس السلطة الفلسطينية موطئ قدم لها عبر علاقة بدأتها مع حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بالدعم العلني ثم المادي وصولاً إلى تشكيل محور في المنطقة كلها، لم يجرفه سوى الطوفان الذي أطلقته «حماس» ضد إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وارتد عليها وعلى المحور برمته وصولاً إلى إيران نفسها.

دعم فصائل لتقويض «فتح»

بدأت علاقة «حماس» و «الجهاد الإسلامي» مع إيران نهاية الثمانينات بعد فترة قصيرة من تأسيس الحركتين، وازدادت قوة في التسعينيات، وصولاً لانتفاضة الأقصى الثانية نهاية عام 2000، والتي زاد معها الدعم الإيراني للحركتين، وصولاً لسيطرة «حماس» على قطاع غزة. وأتاح ذلك للطرفين فرصة لم تكن مواتية من قبل، إذ توغلت إيران أكثر في «حماس» و«الجهاد»، في فترة شهدت اتصالات واجتماعات وقرارات وتدريبات مشتركة، إلى الحد الذي بدأت معه الحركتان بإرسال عناصر من القطاع للتدرب لديها في إيران ولدى «حزب الله» في لبنان تحت رعاية «الحرس الثوري» الإيراني.

نبيه برّي في عرض عسكري لـ«حركة أمل» في 8 أغسطس 1986 خلال الحرب الأهلية وبدت صورة ضخمة لموسى الصدر (أ.ف.ب - غيتي)

لم تفوِّت إيران الفرصة، وراحت تغدق الأموال على الفصيلين، ودربت عناصرهما على إنتاج الأسلحة والصواريخ وإطلاقها، مما زاد من قوّتهما العسكرية، في وقت كانت تتهم فيه السلطة الفلسطينية وحركة «فتح» طهران بتشجيع الانقسام من خلال هذا الدعم اللامتناهي.

وقال مصدران من «حماس» من داخل قطاع غزة وخارجه لـ«الشرق الأوسط»، إن سيطرة الحركة على قطاع غزة، فتحت الباب لعلاقة غير مسبوقة.

بحسب المصدر من خارج غزة «تلقت الحركة دعماً كبيراً من إيران بعد ذلك، سواء على الصعيد المالي أو العسكري وتطوير خبرات المقاتلين».

وقال المصدر من داخل القطاع، فإن إيران كانت تقترح إنشاء مشروعات داخل القطاع لتطوير عمليات التدريب ولكن «حماس» رفضت، واكتفت بإرسال بعض المسؤولين والعناصر المهيئين لتلقي تدريبات في الخارج، ما ساعد في تطوير قدرة الحركة.

ولم تكن طبعاً حركة الجهاد الإسلامي بعيدة عن ذلك، فقد كانت علاقتها بإيران أقدم وأقوى.

وقال مصدر من «الجهاد الإسلامي»، إن إيران كان لها فضل كبير على حركته والفصائل خلال تلك الفترة وقد زودتهم بصواريخ غراد جاهزة، وكذلك نقلت لهم صواريخ فجر الإيرانية، وأنواع أخرى استخدمت لاحقاً قبل تطوير هذه الصواريخ محلياً باستخدام خبرات إيرانية.

كتائب «عزب الدين القسّام» في استعراض عسكري بخان يونس في 11 ديسمبر 2015 خلال الاحتفال بالذكرى الـ28 لتأسيس حركة «حماس» (أ.ف.ب - غيتي)

كانت البصمة الإيرانية حاضرة في غزة، لدرجة أن فصائل صغيرة ومجموعات تلقت دعماً إيرانياً كذلك، وراحت مجموعات تتشيع علناً وأخرى تطلق على نفسها اسم «حزب الله الفلسطيني».

وعلى رغم إصرار كل من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» على أن قراراتهما السياسية كانت مستقلة، لكن لم يمكن ممكناً إخفاء التدخل الإيراني.

ولم يرد أي من المصادر على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، حول ما إذا كانت إيران عملت على الانقسام الفلسطيني بهذه الطريقة واكتفت المصادر بالقول: «إن هدف طهران الأساسي كان تطوير عمل (المقاومة) وتعزيز الجبهة غزة ضد إسرائيل».

انعطافة الثورة السورية

لكن العلاقة نفسها مع «حماس» و«الجهاد» والتي تخللها الكثير من الخلاف تظهر أن إيران أرادت وكلاء لها في الأراضي الفلسطينية، أكثر من تطوير عمل المقاومة ضد إسرائيل.

وفضحت الثورة السورية التي انطلقت ضد نظام بشار الأسد، عام 2011 هذه العلاقة بعدما أخذت «حماس» توجهاً ضد الأسد وغادرت سوريا في 2012، مما أغضب إيران وجعلها تخفض دعمها بشكل كبير للحركة، وهو ما أكَّده رئيسها خالد مشعل بنفسه لاحقاً. فقد اعترف مشعل بأن الأزمة بين «حماس» وبشار الأسد أثرت على العلاقة مع إيران، التي ردَّت بتخفيض الدعم المالي بشكل كبير، مضيفاً: بأن «طهران لم تعد داعماً رئيسياً».

طفل فلسطيني يسترق النظر عبر مقاتلين من كتائب «عز الدين القسام» خلال تشييع القائد أبو النجا في رفح خلال 10 يونيو 2017

ولا شك أن إيران كانت تنتظر من «حماس» دعم الأسد ضد الثورة، لكن رفضها ذلك كلَّفها الخروج من دمشق وخسارة الدعم المالي الإيراني.

لكن إيران لم تستسلم، بل اتجهت إلى استمالة «بعض» من «حماس».

وقالت مصادر إنه في تلك الفترة عمد الإيرانيون إلى تقديم دعم محدود للجناح المسلح في «حماس»، أي كتائب القسَّام في محاولة لتقليبه على المكتب السياسي.

ويمكن القول إن إيران نجحت على الأقل في إثارة الجدل داخل الحركة حول المحاور، وافتعلت تباينات داخل «حماس» نفسها.

كانت فترة عصيبة على الطرفين، وقوبلت كل محاولات إيران و«حماس» آنذاك، لتقريب وجهات النظر بغضب في القاعدة «الحمساوية» والسنية المساندة لـ«حماس»، بسبب دور إيران في المنطقة.

أبو مرزوق مفنِّداً أكاذيب إيران

وفي خضم جهود مضنية بذلها «حزب الله» اللبناني لاستعادة العلاقة، كشفت مكالمة مسرَّبة ما لم يقله أي أحد قبل ذلك؛ ففي نهاية يناير (كانون الثاني) 2012 تسرَّب تسجيل لمكالمة حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها ونشرتها، لنائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» آنذاك موسى أبو مرزوق، يهاجم فيها إيران بشدة وينفي تصريحات إيرانية بأنها تقدم الدعم للمقاومة الفلسطينية، خاصة منذ عام 2009. ويسمع في المقطع الصوتي أبو مرزوق وهو يتحدث إلى أحد الأشخاص معقباً على تصريحات إيرانية حول دعم المقاومة ويتحدث عن دور إيراني سيئ في اليمن.

طفل فلسطيني ينظر عبر زجاج منزله الذي اخترقه الرصاص الإسرائيلي في بلدة زويدة بغزة... 18 سبتمبر 2003 (غيتي)

ويعلق أبو مرزوق في بداية التسجيل على العلاقات الإيرانية - الروسية بالقول: «صحيح في الوقت الحاضر بيحاولوا يعملوا اتفاقيات وحلف مع الروس وهذا كله دهاء من الإيرانيين ونحن ضحايا لهذا الدهاء».

وتحدث القيادي في «حماس» للشخصية الأخرى بالقول عن دعم «حماس»: «القصة ليست قصة كما يذكرون وهدول من أكثر الناس باطنية وتلاعباً بالألفاظ وحذراً بالسياسة... من 2009 تقريباً مما وصل منهم أي شيء، وكل الكلام اللي بيقولوه كذب وكل اللي بيصل لحبايبنا لم يكن من قبلهم، جزء من طرف صديق وأطراف أخرى بسبب الأوضاع في المنطقة وكله بجهد الأنفس جمعناه وبعتنا، ولم يقدموا شيء في هذا المجال وكل ما يقولونه كذب».

وأشار أبو مرزوق إلى أن إيران كانت كلما يجري حديث معها عن الدعم تشترط تدخل «حماس» لتحسين علاقات طهران مع دول مثل السودان وغيرها، معتبراً ذلك جزءاً من العقاب، وواصفاً إياهم بالقول: «هم مكذبة وفاتحينها بهذا المجال».

وأشار أبو مرزوق لما وصفها بأكاذيب الإيرانيين، حول إرسال السفن للمقاومة في غزة بالقول: «من 2011 كل سفينة بضيع منهم بيقولوا كانت رايحة إلكم، في سفينة ضاعت بنيجيريا قالوا إلكم رايحة، قلتلهم هو احنا فش ولا سفينة بتغلط وبتيجينا كل السفن اللي بتنمسك هي إلنا».

عناصر من كتائب «عز الدين القسّام» خلال استعراض عسكري في 16 ديسمبر 2016 احتفالاً بالذكرى الـ29 لتأسيس حركة «حماس» (أ.ف.ب - غيتي)

وأضاف: «يا ريت يكونوا مخلصين مثل ما بيقولوا للناس، بيعتبرونا خوارج، من 1400 قرن بيتصفوا بالدهاء والتورية والباطنية وليسوا بهذه الدرجة من السهولة»، مشيراً إلى ما افتعلوه من أحداث في اليمن، مضيفاً: «هلكوا العباد بسبب أحاديثهم الباطنية وطريقة تعاملهم مع الناس».

وقال مصدر من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن التسجيل أغضب إيران بشدة، واضطرت الحركة لتقديم توضيحات حوله إلى الإيرانيين، تفجرت أزمة وسط منعطف خطير. لكن تم استيعاب هذه الأزمة لاحقاً.

تشكيل المحور ووحدة الساحات

وبعد أشهر من تلك الحادثة، عادت محاولات استئناف الاتصالات قبل أن تعود تدريجياً إلى الأفضل مع سطوة قيادة الحركة في قطاع غزة على مفاصل المكتب السياسي الجديد الذي انتخب عام 2017 برئاسة إسماعيل هنية على المستوى العام، ويحيى السنوار على مستوى القطاع، وحضور لافت للمستوى العسكري داخله.

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأوضح المصدر «إيران كان لديها مصلحة في استمرار العلاقة مع (حماس) باعتبارها أكبر حركة إسلامية سنيَّة داخل فلسطين، ولديها امتدادات وقدرات أكبر من أي فصيل آخر، ولذلك بقيت (شعرة معاوية) في العلاقة، وبعد صعود العسكر، توطدت العلاقة أكثر بما يحفظ لكل طرفه أهدافه».

بقيت هذه العلاقة تتحسن، وتدخل «حزب الله» وكذلك جهات إيرانية لمحاولة إعادة العلاقات حتى مع النظام السوري لكنها لم تكتمل بعد أن انهار النظام.

استعادت «حماس» الدعم وشكلت إيران محوراً أصبحت الحركة أحد أعمدته، وأقنعت الجميع بوحدة الساحات، مما دفع السنوار للاعتقاد أن طهران قد تقف إلى جانبه بعد هجوم السابع من أكتوبر، وهو أمر لم يحدث.

لم تتدخل إيران، التي نفت علمها بالهجوم قبل وقوعه، مثيرة الكثير من الشكوك حول «المحور» و«وحدة الساحات» و«مدى التنسيق».

لم تكن «الجهاد الإسلامي» أيضاً على علم بالهجوم، وهي الحركة التي تتلقى إلى جانب «حماس» الدعم الإيراني، وكانت بمثابة الجهة التي تسيطر عليها طهران بشكل أكبر أو على الأقل كانت تلبي رغبات الجمهورية الإسلامية في الكثير من المواقف.

انعطافة 7 أكتوبر

لم تسلم حركة الجهاد من طلبات إيرانية تتجاوز «دعم المقاومة» ففي عام 2015، دخل الطرفان في أزمة كبيرة لكنها لم تَدُم طويلاً بسبب الوضع في اليمن ورفض الحركة الفلسطينية إصدار بيان يعلن دعمه للحوثيين وسيطرتهم على مناطق عدة منها العاصمة صنعاء.

قطعت إيران دعم «الجهاد» مثلما فعلت مع «حماس» وراحت تموِّل حركة «الصابرين» التي انشق قيادات من «الجهاد» لإنشائها بدعم إيراني.

سيدة إيرانية في تجمع بوسط طهران خلال 24 أكتوبر 2024 وتحمل صورة قائد حركة «حماس» يحيى السنوار بعد مقتله في غارة إسرائيلية بغزة (أ.ف.ب - غيتي)

وقال مصدر من «الجهاد الإسلامي» لـ«الشرق الأوسط»، إن تلك الفترة التي تراجع فيها الدعم الإيراني بشكل كبير جداً، كانت من أصعب المراحل التي مرت على الحركة.

في نهاية الأمر، لم تستطع إيران الهرب من دفع الثمن، ووجدت نفسها في مواجهة حرب أميركية إسرائيلية بعد أن طالت قبلها «حماس» و«حزب الله»، في سلسلة حروب وأحداث جرَّها هجوم السابع من أكتوبر، الذي غيَّر وجه المحور وكل الشرق الأوسط.

مآلات الحرب

لم تنتهِ الحرب بعد وليس معروفاً ما إذا كانت إيران ستتخلى عن «حماس» و«الجهاد» و«حزب الله» و«الحوثيين» لإنقاذ نفسها، لكنها لا تزال تؤكد للحركتين أنها ستستمر في دعمهما، رغم توقف هذا الدعم في الأشهر الأخيرة لأسباب خارجة عن إرادتها بسبب الحرب، والوضع الأمني والسياسي في المنطقة والملاحقات الإسرائيلية والأميركية المتعلقة بمصادر المال وغيرها.

واغتالت إسرائيل العديد من الشخصيات الإيرانية المسؤولة عن الملف الفلسطيني والتواصل مع الفصائل الفلسطينية، بينما تشترط الولايات المتحدة على إيران وقف دعم الوكلاء.

السلطة تقطع «شعرة معاوية»

وخلال الحرب وقفت «حماس» و«الجهاد الإسلامي» مع إيران إعلامياً، وبدا أنهما معنيتان باستمرار العلاقة، من دون أن يتضح إذا كانت تملكان قرارهما بهذا الشأن أصلاً، وما هو مصير هذه العلاقة وإيران و«حماس» و«الجهاد» في نهاية المطاف.

لكن على الأقل فان السلطة الفلسطينية، حسمت أكثر أمرها باتجاه قطع شعرة معاوية هذه المرة مع إيران.

رئيس السلطة الفلسطينية متحدثاً إلى قمة الأمم المتحدة حول «حل الدولتين عن بُعد» بعد أن رفضت واشنطن منحه تأشيرة (أ.ف.ب)

ولم تكتفِ السلطة أثناء الحرب على قطاع غزة بمهاجمة المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية الذي اغتيل لاحقاً، آية الله علي خامنئي، والذي هنأ «حماس» بهجوم الطوفان، قائلة إنه يريد تدمير الأرض الفلسطينية والتضحية بالدم الفلسطيني وبآلاف الأطفال والنساء والشيوخ، ومهاجمة «حماس» قائلة إنها تخدم أجندة إيرانية وليس وطنية، بل امتنعت السلطة عن إدانة الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، ثم أدانت الهجمات الإيرانية على دول عربية.

عزَّزت السلطة الفلسطينية موقعها أكثر ضمن «المحور العربي المعتدل» في مواجهة «المحور الإيراني»، متخلصة في هذه الحرب، من التحفظات التي طالما ميَّزت سياستها بشكل عام.

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن السلطة الفلسطينية أوضحت نفسها أكثر وليس أكثر من ذلك. موقفها ليس جديداً، لكنه ربما أكثر وضوحاً. أنها تعزز حضورها في المحور المعتدل في مواجهة المحور الإيراني.

وتدرك السلطة الفلسطينية أن كل شيء تغيَّر منذ السابع من أكتوبر، لكنها تعتقد أن سلسلة الحروب التي بدأت معه ستنصف سياستها في نهاية المطاف، وتضعف أجندات الإيرانيين ووكلائهم.


قصف إسرائيلي يستهدف ريف القنيطرة جنوب سوريا

موقع مراقبة إسرائيلي يطل على قرية بيت جن في جنوب سوريا (أ.ف.ب)
موقع مراقبة إسرائيلي يطل على قرية بيت جن في جنوب سوريا (أ.ف.ب)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف ريف القنيطرة جنوب سوريا

موقع مراقبة إسرائيلي يطل على قرية بيت جن في جنوب سوريا (أ.ف.ب)
موقع مراقبة إسرائيلي يطل على قرية بيت جن في جنوب سوريا (أ.ف.ب)

قصفت القوات الإسرائيلية بأكثر من 10 قذائف «هاون»، الاثنين، قرية في ريف القنيطرة الشمالي جنوب سوريا.

وذكرت «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)» أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت، اليوم (الاثنين)، انتهاكاتها في ريف القنيطرة الشمالي، حيث توغلت في بلدة جباتا الخشب، في حين قصفت قوة عسكرية محيط قرية طرنجة بأكثر من 10 قذائف (هاون)».

وأضافت أن «قوة إسرائيلية مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت في بلدة جباتا الخشب، حيث نصبت حاجزاً على مدخل البلدة وقامت بتوقيف المارة، دون تسجيل حالات اعتقال؛ ما سبب حالة من التوتر في المنطقة».

وأشارت إلى أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفت أيضاً بأكثر من 10 قذائف (هاون) محيط قرية طرنجة في ريف القنيطرة الشمالي، دون وقوع إصابات في صفوف المدنيين».

وكانت قوة إسرائيلية توغلت، أمس، في قرية رويحينة بريف القنيطرة الشمالي.

وتقول «سانا» إن «إسرائيل تواصل اعتداءاتها وخرقها (اتفاق فض الاشتباك لعام 1974) عبر التوغل في الجنوب السوري، والاعتداء على المواطنين من خلال المداهمات والاعتقالات وتجريف الأراضي وإطلاق قذائف الـ(هاون) والمدفعية، وغيرها من الممارسات الإجرامية».

وتطالب سوريا باستمرار بخروج القوات الإسرائيلية من أراضيها، مؤكدة أن جميع الإجراءات التي تتخذها في الجنوب السوري باطلة وملغاة، ولا تُرتّب أي أثر قانوني وفقاً للقانون الدولي، كما تدعو المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته، وردع ممارسات إسرائيل، وإلزامها الانسحاب الكامل من الجنوب السوري.