«سنتكوم» تبدأ الحصار… وترمب يلوّح بإغراق السفن الإيرانية

طهران هددت برد مماثل ونددت بـ«قرصنة»... نتنياهو يدعم تقييدها... باكستان أكدت مواصلة الوساطة

TT

«سنتكوم» تبدأ الحصار… وترمب يلوّح بإغراق السفن الإيرانية

صورة نشرتها سنتكوم أمس من حاملة «يو إس إس تريبولي» الخاصة باللهجوم البرمائي أثناء عمليات طيران في بحر العرب
صورة نشرتها سنتكوم أمس من حاملة «يو إس إس تريبولي» الخاصة باللهجوم البرمائي أثناء عمليات طيران في بحر العرب

شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ إجراءات فرض حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تختبر صمود الهدنة الهشة، وتدفع المسار الدبلوماسي إلى حافة جديدة من التصعيد، بعد تعثر محادثات إسلام آباد، وبروز مؤشرات إلى انتقال الضغط من طاولة التفاوض إلى الممرات البحرية.

وحذر ‌الرئيس ‌الأميركي دونالد ​ترمب ​من ⁠أن ⁠أي «سفن هجومية سريعة» إيرانية ​تقترب ‌من نطاق الحصار ‌الأميركي ‌المفروض على ⁠الموانئ الإيرانية ⁠سيتم «تدميرها فوراً».

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «تحذير: اذا اقتربت أي من هذه السفن من حصارنا، فسيتم القضاء عليها فوراً»، في إشارة ضمنية إلى الزوارق الهجومية السريعة التي تحوزها إيران. وذكّر الرئيس الأميركي بأن السفن الأكبر للبحرية الإيرانية «قد تمّ تدميرها». وأشار إلى أن قواته «ستستخدم نظام القتل نفسه الذي اعتمدناه حيال مراكب مهرّبي المخدرات في البحر»، في إشارة للضربات التي كانت واشنطن تنفّذها على قوارب قبالة فنزويلا في أثناء محاصرتها.

وفي منشور آخر، قال ترمب إن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز أمس الأحد، في أعلى عدد يجري تسجيله منذ بدء إغلاق المضيق، واصفاً هذا الإغلاق بأنه «أحمق».

في وقت لاحق، قال ترمب للصحافيين إن إيران تريد إبرام اتفاق، وإنه لن يوافق على ‌أي اتفاق ‌يسمح ​لطهران ‌بامتلاك ⁠سلاح ​نووي. وأضاف أن ⁠المحادثات المتعلقة بالقضايا النووية وصلت إلى طريق مسدود، مشيراً إلى بدء «فرض السيطرة» ⁠على السفن المارة ‌عبر ‌مضيق هرمز.وأضاف ​ترمب ‌أن إيران «أجرت اتصالا ‌صباح اليوم»، وإنها «ترغب في التوصل إلى اتفاق»، مضيفاً: «لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً.. لا يمكننا السماح لأي دولة بابتزاز العالم أو استغلاله».

وجاء التحرك الأميركي في توقيت شديد الحساسية، مع تداخل الإجراءات العسكرية مع استمرار الاتصالات السياسية، بما يضع الممر المائي الأهم في المنطقة في قلب المواجهة، وسط تحذيرات إيرانية من رد واسع إذا تحولت إجراءات السيطرة البحرية إلى حصار فعلي على الموانئ الإيرانية، وذلك مع بقاء 9 أيام من مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق سلام.

وانقضى عند الساعة الثانية بعد ظهر الاثنين بتوقيت غرينتش، الموعد الذي حددته الولايات المتحدة لبدء فرضها حصاراً على موانئ إيران.

وقبل ذلك بساعات، قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في إشعار للبحارة إن الجيش الأميركي سيبدأ فرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب شرق مضيق هرمز، تشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ترفعه، بداية من الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش.

وأضافت أن «أي سفينة تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ستكون معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز»، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات ستُطبق «بشكل محايد على سفن جميع الدول».

وفي الوقت نفسه، أكدت أن السيطرة البحرية «لن تعوق حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من وإلى جهات غير إيرانية»، في تراجع عملي عن التهديد السابق بفرض حصار كامل على المضيق.

ويعكس هذا التعديل في نطاق الحصار تحولاً عملياً من التهديد بإغلاق كامل للمضيق إلى نموذج «السيطرة الانتقائية» على حركة الملاحة، حيث تركز واشنطن على السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، مع الإبقاء على ممرات مفتوحة أمام السفن المتجهة إلى موانئ غير إيرانية.

ويأتي ذلك في سياق محاولة تقليل الاحتكاك المباشر مع حركة التجارة الدولية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الضغط العسكري والاقتصادي على طهران.

وأفادت تقارير ملاحية بأن حركة السفن التي استؤنفت بشكل محدود بعد وقف إطلاق النار توقفت مجدداً عقب إعلان الحصار، في ظل حالة من التردد بين شركات الشحن العالمية بشأن المخاطر المرتبطة بالعبور.

وتشير بيانات التتبع إلى أن عدد السفن التي عبرت المضيق منذ بدء الهدنة بقي أقل كثيراً من المعدلات الطبيعية التي كانت تصل إلى أكثر من 100 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب.

آليات الحصار

أوضحت القيادة المركزية أن الحصار سيشمل جميع السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية في الخليج وبحر عُمان، على أن يبدأ التنفيذ في الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

وقالت إن السفن التي تعبر المضيق بين موانئ غير إيرانية لن يتم إيقافها؛ ما يعكس اعتماد نموذج «حصار انتقائي» بدلاً من الإغلاق الكامل للممر.

وأفادت تقارير ملاحية بأن إعلان الحصار أدى إلى توقف حركة السفن المحدودة التي استؤنفت منذ بدء الهدنة، حيث لم يتجاوز عدد السفن العابرة 40 سفينة، مقارنة بمعدلات يومية كانت تصل إلى 135 سفينة قبل الحرب.

وأعلن دونالد ترمب أن البحرية الأميركية ستبدأ «فوراً» فرض حصار على جميع السفن التي تحاول دخول مضيق هرمز أو الخروج منه، وذلك عقب فشل المحادثات مع إيران.

وقال إن القوات الأميركية ستعترض أيضاً كل سفينة دفعت رسوماً لإيران، حتى في المياه الدولية، مضيفاً: «لن يتمتع أي طرف يدفع رسوماً غير قانونية بمرور آمن في أعالي البحار».

ووجّه تحذيراً مباشراً قائلاً: «أي إيراني يطلق النار علينا أو على سفن مسالمة، سيلقى به إلى الجحيم».

وفي مقابلة تلفزيونية، أكد أن الحصار «سيستغرق بعض الوقت، لكنه سيصبح فعالاً قريباً»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة «لا تحتاج إلى المضيق، لكن دولاً أخرى تحتاج إليه».

وأضاف أن الهدف هو الوصول إلى وضع يُسمح فيه «للجميع بالدخول والخروج»، لكنه حمّل إيران مسؤولية منع ذلك، متهماً إياها بـ«ابتزاز العالم».

كما قال إن واشنطن حصلت خلال المحادثات على «كل ما تريده تقريباً»، باستثناء رفض إيران التخلي عن برنامجها النووي، معتبراً أن هذه النقطة كانت «الأهم على الإطلاق».

ولوّح مجدداً بضرب البنية التحتية الإيرانية، قائلاً إن بلاده قادرة على تدمير الجسور ومحطات الكهرباء خلال وقت قصير، وإعادة البلاد «إلى العصر الحجري».

وقال أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، الاثنين، إنه لا يحق لأي دولة إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية.

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي، أن «القانون الدولي لا يجيز لأي بلد حظر الحق في العبور الآمن أو حرية الملاحة عبر المضائق الدولية المستخدمة لحركة العبور الدولية» حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

فرقاطة مشتعلة كما ظهرت في قاعدة كنارك البحرية بإيران على إثر غارات إسرائيلية أميركية 28 فبراير الماضي (رويترز)

تحذير إيراني

في المقابل، رأت عمليات هيئة الأركان الإيرانية أن الحصار البحري الأميركي يُعد «قرصنة بحرية»، مؤكدة أن فرض قيود على الملاحة في المياه الدولية يمثل «إجراءً غير قانوني».

وقالت في بيان إن «أمن الموانئ في الخليج وبحر عُمان إما أن يكون للجميع وإما ألا يكون لأحد»، مضيفة: «إذا تعرض أمن الموانئ الإيرانية للتهديد، فلن يكون أي ميناء في الخليج وبحر عمان آمناً».

وأضافت أن «السفن التابعة للعدو لا يحق لها عبور مضيق هرمز، ولن يُسمح لها بذلك»، مع التأكيد على أن السفن الأخرى يمكنها العبور «وفق ضوابط القوات المسلحة الإيرانية».

بموازاة ذلك، أطلق مسؤولون إيرانيون بارزون سلسلة تهديدات بالرد على الخطوة الأميركية، مؤكدين امتلاك طهران خيارات متعددة.

وقال محسن رضائي إن القوات المسلحة تمتلك «أوراق قوة كبيرة لم تُستخدم بعد»، مضيفاً أن إيران «لن تجبر عبر التهديدات أو الخطط الوهمية». وبدوره، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مخاطباً ترمب: «إذا قاتلتم، فسنقاتل».

وكتب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في منشور على منصة «إكس»، تساؤلاً عن جدوى ما وصفه بمحاولة الرد على «حرب اختيارية غير قانونية» عبر خطوات تلحق ضرراً بالاقتصاد العالمي، وتسائل أيضاً: «هل يمكن كسب حرب اختيارية غير قانونية عبر انتقام اختياري ضد الاقتصاد العالمي؟ وهل من المجدي قطع الأنف نكاية بالوجه؟».

وقال «الحرس الثوري» إن المضيق لا يزال تحت «السيطرة الكاملة» لإيران، ومفتوحاً أمام السفن غير العسكرية، محذراً من أن السفن العسكرية ستواجه «رداً قوياً».

ورأى النائب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية أن التهديد الأميركي بفرض حصار «ليس سوى عملية تضليل وتهويل»، داعياً واشنطن إلى «احترام الإيرانيين والاعتراف بهزيمتها».

وأضاف: «لا تطلبوا على طاولة المفاوضات ما لم تتمكنوا من تحقيقه في الحرب»، محذراً من أن طهران قد «تكشف أوراقاً أخرى لم تستخدمها بعد».

وقال النائب أحمد عجم، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية إن «عصر التغاضي عن حقوق إيران في مضيق هرمز قد انتهى»، مضيفاً أن «الوقت لم يعد مناسباً للمداراة»، ومتهماً الولايات المتحدة بالعودة إلى «النهج نفسه» الذي أدى إلى فشل المفاوضات.

وأوضح عجم أن «إيران أثبتت تمسكها بثوابتها»، مشيراً إلى أن مواقفها «لن تتغير مع الزمن»، وأن «على الطرف الآخر التكيف مع الشروط الإيرانية».

من جهته، قال النائب محمد معتمدي زاده، المتحدث باسم لجنة المادة 90 التي تشرف على أداء الحكومة إن البلاد تقف عند «منعطف تاريخي»، مشدداً على أن الاتفاق «غير ممكن تحت الابتزاز»، وأشار إلى مطالب أميركية تتعلق بتقييد القدرات الدفاعية، ووقف التخصيب، من بينها خفض مدى الصواريخ الباليستية إلى 700 كيلومتر، مضيفاً أن واشنطن «تطالب أيضاً بوقف التخصيب وإخراج 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب»، مؤكداً أن «التخصيب حق سيادي واستخداماته سلمية».

وأضاف أن «قدرة إيران على إدارة مضيق هرمز كانت عاملاً أساسياً في دفع الولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات».

مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)

وفي السياق نفسه، كرر مسؤولون إيرانيون أن إدارة مضيق هرمز تمثل جزءاً من معادلة الردع التي تمتلكها طهران، مشيرين إلى أن أي محاولة لفرض ترتيبات جديدة في الممر المائي ستُواجه بإجراءات مقابلة.

وتحدثت تقارير عن أن إيران واصلت خلال الحرب استخدام أدوات متعددة في المضيق، بما في ذلك التهديد بزرع ألغام بحرية أو فرض قيود غير مباشرة على حركة السفن؛ ما أدى إلى اضطراب واسع في الملاحة.

كما شدد مسؤولون على أن استمرار الضغوط العسكرية أو الاقتصادية لن يؤدي إلى تغيير المواقف الأساسية، مؤكدين أن أي تسوية يجب أن تراعي ما وصفوه بـ«الحقوق السيادية» لإيران، سواء في ما يتعلق بالبرنامج النووي أو إدارة الممرات البحرية. ويعتمد جزء كبير من إيرادات الدولة على صادرات النفط والغاز؛ ما يجعل المضيق محوراً مركزياً في الصراع الحالي.

خيارات التصعيد

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن ترمب ومستشاريه يدرسون خيارات تشمل استئناف ضربات عسكرية محدودة إلى جانب الحصار البحري، بهدف كسر الجمود في المفاوضات.

وقال مسؤولون إن من بين السيناريوهات المطروحة حملة قصف أوسع، لكنها أقل ترجيحاً بسبب مخاطر زعزعة الاستقرار الإقليمي، إضافة إلى خيار حصار مؤقت بالتوازي مع الضغط على الحلفاء لتولي مهمة مرافقة السفن.

كما حددت واشنطن «خطوطاً حمراء» تشمل فتح مضيق هرمز بالكامل، وإنهاء تخصيب اليورانيوم، وتسليم المخزون عالي التخصيب، ووقف دعم الحلفاء الإقليميين مثل «حزب الله» و«الحوثيين».

وأقر مسؤولون بأن جميع الخيارات تنطوي على مخاطر كبيرة، في حين رأى بعض المحللين أن الحصار قد يكون الخيار «الأكثر فاعلية» للضغط على إيران اقتصادياً.

مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)

وأضافت الصحيفة أن بعض التقديرات داخل الإدارة الأميركية ترى أن الحصار قد يشكل وسيلة للضغط دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، لكنه في المقابل قد يفتح الباب أمام ردود غير متوقعة من الجانب الإيراني، سواء عبر استهداف الملاحة أو توسيع نطاق المواجهة إلى مناطق أخرى في الإقليم.

وتظهر بيانات الأسواق أن أسعار النفط ارتفعت بشكل حاد منذ بداية الحرب، مع تراجع الإمدادات وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، حيث انتقل سعر خام برنت من نحو 70 دولاراً قبل اندلاع القتال إلى مستويات تجاوزت 100 دولار في بعض الفترات. ويعكس هذا الارتفاع تأثير التوترات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وفي هذا السياق، يرى مسؤولون أن استمرار القيود على الملاحة أو تصاعد التهديدات قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات في الأسواق، خصوصاً في ظل اعتماد عدد من الدول على تدفق الطاقة عبر هذا الممر الحيوي، كما تشير التقديرات إلى أن أي تعطيل طويل الأمد قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية، بما يتجاوز قطاع الطاقة ليشمل قطاعات اقتصادية أخرى.

ظل الهدنة

قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الاثنين، إن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران «لا يزال صامداً»، مؤكداً استمرار الجهود للتوصل إلى اتفاق بعد فشل محادثات إسلام آباد، نهاية الأسبوع.

وأضاف، في تصريحات مقتضبة خلال اجتماع لمجلس الوزراء، أن «جهوداً مكثفة تُبذل حالياً لحل القضايا العالقة».

وجرت المحادثات في إسلام آباد لمدة 21 ساعة، يومي السبت والأحد، وشكلت أعلى مستوى تواصل مباشر بين الطرفين منذ عقود، لكنها انتهت دون اتفاق.

وقال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس إن واشنطن لم تحصل على «التزام جوهري» من إيران بعدم تطوير سلاح نووي، مؤكداً أن بلاده قدمت «عرضاً نهائياً».

في المقابل، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الولايات المتحدة «لم تتمكن من كسب الثقة»، رغم تقديم عشرات المبادرات خلال المفاوضات.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين ومصادر إقليمية أن المحادثات «ليست في مأزق كامل»، وأن «الباب لم يُغلق بعد»، في ظل استمرار محاولات الوسطاء الباكستانيين والمصريين والأتراك.

فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين عن باكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد فجر الأحد (أ.ف.ب)

وقال مسؤول أميركي للموقع إن الاتفاق ممكن إذا أبدت إيران مرونة، بينما أكد آخر أن الحصار جزء من مسار التفاوض، ويهدف إلى منع استخدام المضيق ورقة ضغط.

وأشار المسؤولون إلى أن ترمب يدرس استئناف الضربات إذا لم يحقق الحصار أهدافه. وقال مسؤول إن المحادثات كانت «صعبة لكنها تحولت إلى تبادل ودي ومثمر»، رغم انتهائها دون اتفاق.

من جهته، قال السفير الإيراني لدى باكستان رضا أميري مقدم إن محادثات إسلام آباد «لم تفشل»، بل أرست أساساً لعملية دبلوماسية، مشيراً إلى أن تعزيز الثقة والإرادة يمكن أن يقود إلى إطار مستدام يحقق مصالح جميع الأطراف.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الأطراف كانت «على مسافة بوصات» من اتفاق قبل أن «تغير الولايات المتحدة الشروط».

وأكد وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار أن بلاده ستواصل جهود الوساطة، مشيراً إلى أن الحوار «أعاد فتح القنوات الدبلوماسية». أما فانس فأعرب عن أمله في أن تعود إيران إلى طاولة المفاوضات خلال الأيام المقبلة.

دعم إسرائيلي للحصار البحري

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، دعم الحصار البحري الذي تعتزم الولايات المتحدة فرضه على إيران، مؤكداً وجود تنسيق مستمر مع واشنطن في هذا الشأن.

وقال نتنياهو، في مستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته، إن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاء بعدما «خرقت إيران القواعد»، مضيفاً: «نحن بالطبع ندعم هذا الموقف الحازم، ونحن ننسق مع الولايات المتحدة بشكل دائم».

وأوضح أن فانس اتصل به، الأحد، بعد مغادرته باكستان، وأطلعه على آخر المستجدات المتعلقة بالمباحثات التي انتهت من دون اتفاق.

وأضاف نتنياهو أن الجانب الأميركي «لم يستطع تحمّل الخرق الإيراني الصارخ لشروط الدخول في المفاوضات»، مشيراً إلى أن التفاهم كان يقضي بوقف إطلاق النار، وقيام إيران «فوراً» بإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما قال إنها لم تلتزم به.

وتابع: «لم يكن بإمكان الأميركيين قبول ذلك»، لافتاً إلى أن فانس أبلغه بأن «القضية المحورية» بالنسبة إلى ترمب تتمثل في «إخراج كل المواد المخصبة من إيران، وضمان عدم وجود تخصيب لليورانيوم بعد الآن».

وقال نتنياهو إن هذا الملف «يمثل محور اهتمام الأميركيين، وهو مهم لنا أيضاً».


مقالات ذات صلة

وزيرا خارجية مصر وإيران يبحثان مستجدات الأوضاع الإقليمية

شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي في موسكو يوم 3 أبريل 2026 (رويترز)

وزيرا خارجية مصر وإيران يبحثان مستجدات الأوضاع الإقليمية

أجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً مع نطيره الإيراني عباس عراقجي، الخميس، تناول آخر المستجدات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر توسعاً محتملاً لأنفاق في قاعدة قرب طهران حصلت عليها «رويترز» يوم 5 يوليو 2024 قبل الحرب الأخيرة (رويترز)

صور أقمار اصطناعية تكشف إنشاءات قرب قواعد صاروخية إيرانية

تشير صور أقمار اصطناعية إلى إنشاءات قرب قواعد صاروخية إيرانية وإصلاح مواقع متضررة، وسط ترجيحات بنقل منشآت تحت الأرض تحسباً لهجمات جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهِضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

إيران تدرس «مقترحات ملموسة» بشأن برنامجها النووي

تدرس إيران مجموعة مقترحات قدّمها وسطاء بشأن مستقبل برنامجها النووي، في خطوة قد تكسر جمود المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب، وفق ما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صحف إيران تحتفي بنتائج الانتخابات الأميركية: الناخبون عاقبوا ترمب على الحرب

صحف إيران تحتفي بنتائج الانتخابات الأميركية: الناخبون عاقبوا ترمب على الحرب

احتفت الصحف الإيرانية، الخميس، بنتائج الانتخابات الأميركية، وخسائر الجمهوريين في انتخابات الكونغرس، وقدمتها نتيجة للحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جندي تركي يلوح بعَلم بلاده في شمال شرق عفرين بسوريا (رويترز)

تركيا تُعلن مقتل جندي في إطلاق نار على الحدود مع إيران

أعلنت وزارة ​الدفاع التركية، الخميس، أن جندياً قُتل على الحدود مع إيران في ‌31 أكتوبر (تشرين ‌الأول) ​نتيجة ‌إطلاق ⁠نار ​من الجانب ⁠الإيراني.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

وزيرا خارجية مصر وإيران يبحثان مستجدات الأوضاع الإقليمية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي في موسكو يوم 3 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي في موسكو يوم 3 أبريل 2026 (رويترز)
TT

وزيرا خارجية مصر وإيران يبحثان مستجدات الأوضاع الإقليمية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي في موسكو يوم 3 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي في موسكو يوم 3 أبريل 2026 (رويترز)

أجرى وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الخميس، تناول الاتصال آخر المستجدات على الساحة الإقليمية والجهود المبذولة لاحتواء التوترات الراهنة، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضح السفير نادر زكي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، أن الاتصال شهد تبادلاً للرؤى بشأن التطورات الأخيرة في المنطقة، وما تثيره من قلق إزاء احتمالات تجدد المواجهات العسكرية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

وأكد الوزير عبد العاطي أهمية تغليب الحلول الدبلوماسية وإبداء كل الأطراف القدر اللازم من الانفتاح، بما يتيح الوصول إلى تسوية سياسية للأزمة من خلال إبداء المرونة اللازمة والتوصل إلى حلول وسط تحقق مصالح جميع الأطراف ويحول دون انزلاق المنطقة إلى موجة جديدة من التصعيد، وما قد يترتب عليها من تداعيات سياسية واقتصادية وإنسانية جسيمة على المنطقة والعالم بأسره.


البرلمان التركي يصادق على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»

صورة عامة من البرلمان التركي (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من البرلمان التركي (رويترز - أرشيفية)
TT

البرلمان التركي يصادق على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»

صورة عامة من البرلمان التركي (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من البرلمان التركي (رويترز - أرشيفية)

صادق البرلمان التركي على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقّعة مع السعودية وباكستان، على ما أفاد الإعلام الرسمي التركي، الجمعة.

ونصّت الاتفاقية الموقَّعة بين السعودية وتركيا وباكستان، على أن أي اعتداء على أي منها هو اعتداء عليها جميعاً.

وصادق البرلمان على الاتفاقية بـ279 صوتاً مقابل 119، حسب ما أوردت وكالة «الأناضول» الرسمية للأنباء.

وقال النائب عن «حزب العدالة والتنمية» الرئاسي ضياء ألتون يلدز خلال المداولات في البرلمان، إن الاتفاقية ليست موجهة ضد أي دولة، وإن الهدف منها ليس تصعيد النزاعات بل منع اندلاعها، حسب وكالة «الأناضول».


صور أقمار اصطناعية: إيران تحفر قرب قواعد صاروخية وترمم مواقع مقصوفة

صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر توسعاً محتملاً لأنفاق في قاعدة قرب طهران حصلت عليها «رويترز» يوم 5 يوليو 2024 قبل الحرب الأخيرة (رويترز)
صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر توسعاً محتملاً لأنفاق في قاعدة قرب طهران حصلت عليها «رويترز» يوم 5 يوليو 2024 قبل الحرب الأخيرة (رويترز)
TT

صور أقمار اصطناعية: إيران تحفر قرب قواعد صاروخية وترمم مواقع مقصوفة

صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر توسعاً محتملاً لأنفاق في قاعدة قرب طهران حصلت عليها «رويترز» يوم 5 يوليو 2024 قبل الحرب الأخيرة (رويترز)
صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر توسعاً محتملاً لأنفاق في قاعدة قرب طهران حصلت عليها «رويترز» يوم 5 يوليو 2024 قبل الحرب الأخيرة (رويترز)

كشفت صور أقمار اصطناعية التُقطت في نوفمبر (تشرين الثاني) عن أعمال حفر وإنشاء واسعة، على ما يبدو، قرب قاعدتين صاروخيتين رئيسيتين في إيران. وكشفت أيضاً عن إصلاحات في 12 موقعاً عسكرياً على الأقل ضررت جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية في الحرب على طهران، وفق تحليل نشرته وحدة التحقق في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

ورصدت الصور حفريات ومباني جديدة في قاعدة «غرمدره» العسكرية بمدينة كرج، مركز محافظة البرز على بعد نحو 40 كيلومتراً غرب طهران. ورصدت أيضاً حفريات ومبانيَ في قاعدة شاهرود بمحافظة سمنان، على بعد نحو 400 كيلومتر شمال شرقي العاصمة. ونقلت الهيئة ذلك عن محللين في شركة الاستخبارات البريطانية «مايار» راجعوا الصور.

وتشمل المواقع التي تظهر عليها علامات إصلاح مجمعات صاروخية وقواعد جوية، بحسب التحليل.

«بوابة جديدة»

وتُظهر الصور الملتقطة في كرج عدة آليات في موقع الحفر، وتحسينات في القاعدة الجوية المجاورة.

وقال الباحث في «معهد أبحاث السياسة الخارجية» الأميركي سام لير إن صور كرج تكشف، على ما يبدو، «بوابة جديدة لمنشأة تحت الأرض».

وتشير تحليلات مجموعة «جينز» للمعلومات الدفاعية إلى منشأة جديدة قيد الإنشاء في كرج، تضم مداخل أنفاق ومبانيَ. وقالت المجموعة إن المنشأة قد تعني توسيع قواعد صاروخية مجاورة تضررت أو دُمرت، أو قد تكون مخصصة للتخزين أو لأغراض أخرى.

واستبعد المحللون أن تكون الأعمال محاولة لتضليل أجهزة الاستخبارات الأجنبية. وقال إن مشروعاً كهذا «سيكون مكلفاً وقد لا يحقق الكثير».

صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر موقع «بارشين» النووي بعد تحصينه الذي كانت قصفته إسرائيل صورة انتشرت 20 اكتوبر العام الماضي وتظهر حجم أضرار حرب حزيران 2025 (رويترز)

ترميم بارشين

وفي قاعدة كرمانشاه الصاروخية، في المحافظة التي تحمل الاسم نفسه غرب إيران قرب الحدود مع العراق، شُيدت أسقف جديدة فوق مبانٍ مدمرة، وفق التحليل.

وأُزيلت المباني المتضررة والأنقاض في مجمع بارشين العسكري، على بعد نحو 30 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وأُعيد ترميم المجمع مراراً رغم الغارات المتتالية.

وقال محللون إن أعمال إنشاء كبيرة اكتملت، على ما يبدو، في منشأة «طالقان 2» داخل المجمع. وأضافوا أن المباني المتضررة سُويت بالأرض، وأن أضرار الهجمات على مخبأ تحت الأرض أُصلحت ودُعمت بالخرسانة.

ورصد محلل في «مايار» أيضاً أعمال إنشاء وحفر جديدة خارج مداخل أنفاق قرب مدينة قم، على بعد نحو 140 كيلومتراً جنوب طهران. وتقع هذه المداخل على مقربة من منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم تحت الأرض، شمال شرقي قم، التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل مرات عدة.

إلى باطن الأرض

ورجح المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جيم لامسون، الذي تخصص في الشأن الإيراني، أن تكون أعمال الحفر قرب شاهرود مرتبطة بإنتاج الصواريخ.

وقال إن «الحرس الثوري» يسعى على الأرجح إلى نقل منشآت الإنتاج تحت الأرض، لأن القاعدة الجوية المجاورة في شاهرود استُهدفت مرات عدة في السنوات الأخيرة.

وقال محلل في «مايار» إن لدى إيران «نمطاً في نقل البنية التحتية إلى باطن الأرض لحمايتها من مزيد من الضربات».

صورة من قمر «بلانت لبس» ترصد إعادة بناء في مصنع لإنتاج الوقود الصلب خارج مدينة شاهرود شمال شرقي إيران سبتمبر الماضي (أرشيفية-أ.ب)

ورأى محلل دفاعي والقائد السابق للجيش الآيرلندي مارك ميليت أن المنشآت الجوفية تجعل أيضاً من «الأصعب على المراقبين الخارجيين تقييم حجمها وجاهزيتها العملياتية».

وقال المحلل العسكري في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن مارك كانسيان إن هذه الأنشطة تُظهر أن طهران تستعد لمزيد من الهجمات الأميركية والإسرائيلية. وأضاف: «الهدف هو تحسين الدفاع عن نفسها في وجه هجمات مقبلة. وهذا يشير أيضاً إلى أولوية إعادة بناء القدرات العسكرية على حساب إنعاش الاقتصاد».

روايتان

وتتزامن هذه المعطيات مع تأكيدات متكررة من البيت الأبيض أن الهجمات الأميركية - الإسرائيلية استنزفت القوات المسلحة الإيرانية، التي وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنها في «فوضى كاملة وشاملة».

وكان متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية قد قال إن الولايات المتحدة دمرت «ما يصل إلى 90 في المائة من القاعدة الصناعية الإيرانية للمسيّرات والصواريخ الباليستية والقطع البحرية»، وأضعفت «بشكل كبير» قدرة إيران على شن هجمات بالمسيّرات والصواريخ.

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)

في المقابل، تقول إيران إنها تحتفظ بمخزونات كبيرة من الصواريخ. وبث التلفزيون الرسمي هذا الأسبوع لقطات قال إنها تُظهر عشرات الصواريخ عند مدخل منشأة تحت الأرض جنوب البلاد.

وكان التلفزيون قد بث، في أغسطس (آب)، لقطات قال إنها تُظهر صواريخ «خرداد» أرض - جو تخرج من نفق قرب مدينة بندر عباس، مركز محافظة هرمزغان المطلة على مضيق هرمز.

وتزايدت التكهنات في الأسابيع الأخيرة باحتمال استئناف الولايات المتحدة هجماتها على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي.