موسكو وبكين لتحديث مشروع قرار أممي جديد بشأن «حرب إيران»

الكرملين جدد استعداد روسيا لتسلم المخزون النووي الإيراني

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أرشيفية - إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

موسكو وبكين لتحديث مشروع قرار أممي جديد بشأن «حرب إيران»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أرشيفية - إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أرشيفية - إ.ب.أ)

أكدت موسكو استعدادها للعب دور أساسي في تخفيف التوتر المرتبط بـ«حرب إيران»، بالتوازي مع تعزيز التنسيق الروسي الصيني على الصعيد الأممي. ومع الإعلان عن زيارة يقوم بها الوزير سيرغي لافروف إلى بكين الثلاثاء، أفادت «الخارجية» الروسية بأن البلدين يستعدان لطرح مشروع قرار جديد في مجلس الأمن «على ضوء التطورات الجارية على الأرض». ومع تجديد الكرملين عرضه لبذل جهود وساطة لتخفيف التوتر، اتخذت المبادرة الروسية، الاثنين، بُعداً أكثر تفصيلاً، بعدما عرض الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف، العودة إلى فكرة نقل المخزون الإيراني المخصب إلى الأراضي الروسية لتسهيل التوصل إلى اتفاق جديد بين واشنطن وطهران.

وكانت هذه الفكرة قد طُرحت مرات عدة في السابق، بما في ذلك خلال جولات التفاوض في سلطنة عُمان التي سبقت اندلاع الحرب، لكن الجانب الأميركي لم يولها اهتماماً كبيراً في حينها. وعادت موسكو لطرحها بهدف «تسهيل التوصل إلى أي اتفاق»، وفقاً لبيسكوف الذي أكد أن بلاده «ما زالت مستعدة لتقديم أي خدمات من شأنها المساهمة في تهدئة الوضع حول إيران».

 

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع نظيره الإندونيسي برابوو سوبيانتو في الكرملين الاثنين (أ.ف.ب)

وقال الناطق الرئاسي إن مبادرة روسيا لنقل اليورانيوم المخصب من إيران «لا تزال قائمة، لكنها لم تُنفذ بعد». وأكد أن الرئيس فلاديمير بوتين ناقش هذه الفكرة سابقاً خلال اتصالاته مع ممثلين عن الولايات المتحدة ودول أخرى في المنطقة. والأسبوع الماضي، أكد أليكسي ليخاتشيف، رئيس مؤسسة «روساتوم» الحكومية (المسؤولة عن الصناعات النووية)، استعداد الشركة للمشاركة في إزالة المواد عالية التخصيب. وأوضح أنه سيكون من السهل على المؤسسة جمع المواد الخام، وخفض مستوى تخصيبها، و«دفع مستحقات أصدقائنا الإيرانيين باليورانيوم الطبيعي، أو نقداً، أو غير ذلك من الإمدادات التي تهمهم». كما لمّح رئيس «روساتوم» إلى إمكانية إشراك طرف ثالث في هذه العملية. وأعرب ليخاتشيف عن ثقته بأن التعاون في حلّ أزمة اليورانيوم عالي التخصيب، ثنائياً وثلاثياً، «سيمثل جزءاً مهماً من هذه الاتفاقية الكبرى المحتملة».

 

 

«تأثير سلبي»

وفي تعليق على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإغلاق مضيق هرمز، قال بيسكوف إن القرار يفاقم التأثيرات السلبية على الأسواق الدولية. وأوضح الناطق، رداً على سؤال حول هذا الموضوع: «على الأرجح، ستستمر هذه الإجراءات في التأثير سلباً على الأسواق الدولية؛ وهذا أمر يمكن افتراضه بدرجة عالية من اليقين». وأضاف المتحدث باسم الرئاسة: «مع ذلك، لا تزال العديد من التفاصيل غير واضحة، لذا أفضّل الامتناع عن أي تعليقات جوهرية في الوقت الراهن».

في غضون ذلك، بدا أن موسكو وبكين تستعدان لتحرك دبلوماسي مشترك في مجلس الأمن، على ضوء تطورات الوضع حول المفاوضات الأميركية الإيرانية المتعثرة. ومع الإعلان عن زيارة يقوم بها لافروف إلى بكين، الثلاثاء، لتنسيق المواقف، أعلن مدير إدارة المنظمات الدولية في «الخارجية» الروسية كيريل لوغفينوف أن الطرفين أعلنا عند التصويت على مشروع قرار بحريني في مجلس الأمن الثلاثاء الماضي، عزمهما طرح مشروع قرار بديل يدعم «خفض التصعيد والحلول التفاوضية». وزاد أن موعد طرح المشروع للتصويت في مجلس الأمن الدولي «سوف يتحدد بناءً على تطورات الوضع على الأرض».

وأعرب الدبلوماسي الروسي عن أمله في أن يدعم بقية أعضاء مجلس الأمن الدولي المبادرة الصينية - الروسية. وأضاف: «فيما يتعلق بالتوجه المحتمل لإرسال قوات حفظ سلام لضمان أمن محطة بوشهر للطاقة النووية، فإن ذلك سيعتمد على استعداد طهران لقبول مثل هذه البعثة».

ولفت إلى أن «موافقة الدولة المضيفة هي الشرط الأساسي والأهم لعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة».

وكانت روسيا والصين قد اقترحتا سابقاً على مجلس الأمن الدولي النظر في مشروع قرار بديل يتناول الوضع الراهن في الشرق الأوسط، بما في ذلك ما يتعلق بالأمن البحري. واستخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو)، الثلاثاء الفائت، ضد مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي بشأن مضيق هرمز.

وأشار المندوب الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إلى أن روسيا لا يمكنها دعم نص «من شأنه أن يُرسي سابقة خطيرة للقانون الدولي».

واعترضت موسكو وبكين على بنود تمنح ضوءاً أخضر لتدخل خارجي لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، كما أوضحت «الخارجية» الروسية.

على صعيد متصل، حذر ألكسندر ماسلينيكوف، نائب أمين مجلس الأمن الروسي، من أن الأزمة المستمرة في الشرق الأوسط تُهدد الأمن الغذائي العالمي. وقال: «من العوامل السلبية الأخرى التي تعوق ضمان الأمن الغذائي العالمي الارتفاع الكبير في تكلفة الشحن البحري، ما يؤثر سلباً على ربحية الشركات الزراعية».

وتابع ماسلينيكوف، كما نقل عنه المكتب الإعلامي لمجلس الأمن: «لذلك، فإن استمرار الأزمة في الشرق الأوسط يُهدد الأمن الغذائي العالمي». ولم يستبعد المسؤول الروسي ما وصفها بـ«محاولات تقويض الأمن الغذائي الروسي بسبب الصراع في الشرق الأوسط».

وتابع أن موسكو في وضع قوي لزيادة الإمدادات الغذائية إلى المنطقة، وكذلك إلى آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية.

 

 

«محاولات تخريبية»

ونقل المكتب الإعلامي لمجلس الأمن عن ماسلينيكوف قوله: «في الوقت نفسه، وفي ظل تطور الصراع في الشرق الأوسط، لا يمكن استبعاد محاولات قوى خارجية تخريبية لتقويض الأمن الغذائي الروسي بشكل مصطنع». وأكد نائب أمين مجلس الأمن أن «الوضع لا يخلق مخاطر فحسب، بل يتيح أيضاً فرصاً للمنتجين المحليين. ودعا إلى تعزيز التعاون مع الدول الصديقة والعمل على إنشاء مخزونات غذائية مشتركة». وأضاف أن استمرار الصراع «يهدد العالم بأسره».

وذكر أن نقصاً في الغذاء قد ينشأ في الشرق الأوسط إذا أُغلق مضيق هرمز لأكثر من ثلاثة أشهر.

 

 



إسرائيل تُبلغ القنصلية البريطانية في القدس الشرقية بوجوب إغلاقها

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

إسرائيل تُبلغ القنصلية البريطانية في القدس الشرقية بوجوب إغلاقها

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

قال مسؤول إسرائيلي ومصدر مطلع إن إسرائيل أبلغت القنصلية البريطانية في القدس ​الشرقية بوجوب إغلاقها، وبأن الدبلوماسيين المعيّنين فيها سيفقدون اعتمادهم خلال 30 يوماً.

وأضاف المصدران أن الممثلين البريطانيين المعينين في بعثة تنسيق بشأن غزة تقودها الولايات المتحدة في إسرائيل، وكذلك الدبلوماسيون البريطانيون المقيمون ‌في رام ‌الله، يتعين ​عليهم المغادرة ‌خلال ⁠سبعة ​أيام.

وقال وزير ⁠الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، أمس الثلاثاء، إنه يتعيّن على بريطانيا إغلاق قنصليتها في القدس الشرقية، المعتمَدة لدى السلطة الفلسطينية؛ رداً على فرض بريطانيا عقوبات على ⁠المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في «جفعات هاماتوس» إحدى المستوطنات الإسرائيلية بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

وقالت ‌فرنسا وكندا ‌أيضاً، إلى جانب بريطانيا، ​إنهما ستحظران استيراد ‌السلع من المستوطنات.

وقال ثلاثة مصادر ‌إن الحكومة الإسرائيلية، التي كانت تتوقع العقوبات، من المقرر أن تجتمع، اليوم الأربعاء، لمناقشة ردّها على الدول التي ‌أيدت أيضاً الإجراء البريطاني.

ولدى فرنسا والسويد، اللتين أيّدتا الإجراء البريطاني، قنصليات أيضاً في القدس معتمَدة لدى السلطة الفلسطينية.

وأجبرت إسرائيل، في السابق، مكاتب دبلوماسية على الإغلاق في رام الله، العاصمة الإدارية للسلطة الفلسطينية. ولدى كندا ​مكتب في ​رام الله.


كوريا الجنوبية: ناقشنا مع فرنسا خيارات التعاون بشأن أمن «هرمز» وليس نشر قوات

سفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية: ناقشنا مع فرنسا خيارات التعاون بشأن أمن «هرمز» وليس نشر قوات

سفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

​قال المكتب الرئاسي في سيول، إن الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ناقشا التعاون بشأن الأمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز، خلال قمة عُقدت في باريس يوم الثلاثاء، ولكن المحادثات لم تتطرق إلى نشر قوات عسكرية.

وذكر لي، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى فرنسا، في مؤتمر صحافي مشترك، أنه ناقش مسألة مضيق هرمز مع ماكرون في إطار محادثات أوسع نطاقاً حول قضايا الأمن الدولي.

وقال لي: «اتفقت كوريا الجنوبية وفرنسا على مواصلة التنسيق بشكل وثيق، حتى يمكن استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، واستقرار سلاسل الإمداد العالمية بسرعة».

ويُعد مضيق هرمز طريقاً حيوياً لنقل الطاقة بالنسبة لكوريا الجنوبية، التي اعتمدت على هذا الممر المائي في 61 في المائة من وارداتها من النفط الخام، و54 في المائة من وارداتها من النفتا العام الماضي.

طائرات حربية تتبع جيش كوريا الجنوبية (موقع القوات الجوية الكورية الجنوبية)

وفي إحاطة عقب القمة، صرح مستشار الأمن القومي وي سونغ لاك، بأن المناقشات ركزت على كيفية مساهمة كوريا الجنوبية في الجهود الدولية المتعلقة بالأمن البحري في المضيق، وليس على نشر قوات.

وقال وي، في معرض حديثه عن خيارات مساهمة سيول: «ما زلنا في مرحلة المراجعة. ولم يتم اتخاذ أي قرار بعد».

وأضاف أن إيران عبَّرت عن اهتمامها وطلبت توضيحات عبر القنوات الدبلوماسية عقب تقارير إعلامية حول دور محتمل لكوريا الجنوبية في جهود تأمين مضيق هرمز.

وأضاف أن مراجعة سيول لخيارات المساهمة في مضيق هرمز لا علاقة لها بمناقشات الاستثمار مع الولايات المتحدة، رافضاً التلميحات التي تشير إلى وجود صلة بين المسألتين.

ومن جانبه، قال مكتب الرئاسة الكوري الجنوبي بشكل منفصل، إن التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة حددت مهلة لسيول لإرسال قوات إلى مضيق هرمز غير صحيحة.

مركبات مدفعية ذاتية الحركة «K-55» تابعة للجيش الكوري الجنوبي خلال مناورة عسكرية بالقرب من المنطقة منزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين في باجو بكوريا الجنوبية يوم 29 نوفمبر 2017 (رويترز)

وكانت سيول قد ذكرت الأسبوع الماضي أنها تدرس خيارات متنوعة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية، للمساهمة في حرية الملاحة في مضيق هرمز، بينما نفت التقارير التي أفادت بأن قراراً بنشر قوات قد اتُّخذ بالفعل.

وجاء هذا في أعقاب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أغسطس (آب) بتقليص نطاق التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، وهو ما قال إنه يرجع جزئياً إلى رفض سيول تقديم المساعدة لواشنطن في الصراع مع إيران.

وحذَّر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية هذا الأسبوع، من أن أي مشاركة عسكرية كورية جنوبية في العمليات في الخليج أو مضيق هرمز ستُعتبر دعماً «للعدوان» الأميركي، وستترتب عليها عواقب وخيمة.


حرب الناقلات تتصاعد… «سنتكوم» تدمر 5 سفن نفط إيرانية

 ناقلات نفط إيرانية قبل استهدافها بضربات أميركية، وفق «سنتكوم»، 8 سبتمبر 2026 (رويترز/القيادة المركزية الأميركية)
ناقلات نفط إيرانية قبل استهدافها بضربات أميركية، وفق «سنتكوم»، 8 سبتمبر 2026 (رويترز/القيادة المركزية الأميركية)
TT

حرب الناقلات تتصاعد… «سنتكوم» تدمر 5 سفن نفط إيرانية

 ناقلات نفط إيرانية قبل استهدافها بضربات أميركية، وفق «سنتكوم»، 8 سبتمبر 2026 (رويترز/القيادة المركزية الأميركية)
ناقلات نفط إيرانية قبل استهدافها بضربات أميركية، وفق «سنتكوم»، 8 سبتمبر 2026 (رويترز/القيادة المركزية الأميركية)

تصاعدت «حرب الناقلات» بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أكدت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية، فيما أعلن «الحرس الثوري» استهداف سفينتين أميركيتين وثماني ناقلات في الخليج.

وقالت «سنتكوم» إن أربعاً من الناقلات استُهدفت في خليج عُمان، والخامسة قرب جزيرة خرج، رداً على هجومين بصواريخ باليستية استهدفا سفينة حربية أميركية خلال اليومين الماضيين.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن ستواصل استهداف ناقلات إيرانية رداً على محاولات ضرب السفن الأميركية.

وأضاف روبيو خلال زيارة لكولومبيا: «في كل مرة تفعل إيران ذلك، أو تحاول القيام به، ستخسر ناقلات»، مشيراً إلى أن مزيداً من الضربات سيأتي إذا استمرت الهجمات.

وقال «الحرس الثوري» إن هجماته جاءت رداً على استهداف الناقلات الإيرانية.

وأوضح بيان «سنتكوم» إن السفينة الحربية الأميركية تفادت الهجومين وواصلت دورياتها في مياه المنطقة، من دون إصابة أي عسكري أميركي. وأضافت أن القوات الأميركية أمرت أطقم الناقلات بمغادرتها قبل ضرب السفن وإخراجها من الخدمة.

وأشارت إلى أنها الناقلات الأربع المستهدفة في خليج عُمان تعرف بأسماء «كافيز» و«شارمينار» و«هورايزن 1» و«رييسكو»، واستهدفت ناقلة «دريا» قرب جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران.

ضربة على ناقلة إيرانية في خليج عُمان، وفق «سنتكوم»، في لقطة من فيديو نشرته القيادة الأميركية في 8 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب/القيادة المركزية الأميركية)

وقالت «سنتكوم» إن الناقلات تستخدم ضمن شبكة بمليارات الدولارات لتمويل «الحرس الثوري» ووكلائه في المنطقة، مضيفة أن إيران «لا تملك وسيلة للدفاع عن هذه السفن». ونشرت مقاطع مصورة قالت إنها توثق الضربات.

وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أفادت، قبل صدور البيان الأميركي، باستهداف ناقلتين قرب جزيرة خرج وساحل جاسك.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصادر محلية أن ناقلة صغيرة أصيبت بقذيفة أميركية على بعد نحو أربعة أميال من جزيرة خرج، وأن طاقمها أُجلي من دون تسجيل إصابات.

وقال مراسل التلفزيون الإيراني الرسمي إن ناقلة ثانية تعرضت لضربة قرب ساحل يكبني في جاسك، وإن أفراد طاقمها غادروها بقوارب النجاة واتجهوا نحو الساحل.

وأفادت وكالة «مهر» بسماع دوي انفجارات في خرج، بينما قالت وكالة «فارس» إن انفجارين سُمعا في جاسك بفاصل زمني قصير.

وقالت سلطات هرمزغان إن مدينة جاسك نفسها لم تتعرض لإصابة، وإن الأصوات التي سُمعت ارتبطت باشتباكات في البحر.

مقاتلة «إي إيه-18 جي غرولر» تقلع من حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن»، 1 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب/البحرية الأميركية)

رد على السفن

وردت بحرية «الحرس الثوري» فجر الأربعاء بالقول إنها استهدفت سفينتين أميركيتين وثماني ناقلات، وزعمت إلحاق «أضرار كبيرة» بها. وقال التلفزيون الإيراني الرسمي إن السفينتين المستهدفتين مدمرتان أميركيتان تحملان صواريخ «كروز» ومزودتان بمنظومة «إيجيس».

وأضافت في بيان أنها هاجمت عشر سفن أخرى قالت إنها حاولت العبور من «المنطقة المحظورة وغير الآمنة» في مضيق هرمز. ولم تؤكد مصادر مستقلة هذه المزاعم.

وقالت «سنتكوم» إن جميع محاولات «الحرس الثوري» استهداف سفن حربية أميركية حتى الآن فشلت.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد نقلت عن مسؤولين أميركيين قولهم إن إيران شنت الاثنين هجوماً على سفن تابعة للبحرية الأميركية من دون إصابة أي منها.

وصعد رئيس هيئة الأركان العامة الإيرانية علي عبد اللهي التهديدات بعد استهداف الناقلات، قائلاً إن أي ضربات أميركية جديدة ستقابل باستهداف أصول أميركية في المنطقة.

ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عنه قوله إن الجيش الأميركي وجه إنذارات بإخلاء ناقلات النفط الإيرانية تمهيداً لضربها.

وقال عبد اللهي: «أي هجوم على ناقلات النفط الإيرانية سيؤدي إلى استهداف القواعد الأميركية في المنطقة من قبل القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وحذرت بحرية «الحرس الثوري» بالتزامن أطقم الناقلات الموجودة في موانئ ومراسي الكويت والبحرين، ودعتها إلى مغادرة سفنها فوراً.

وقالت إن السفن الموجودة في الموانئ التي تستضيف الأميركيين ستكون عرضة للاستهداف رداً على الضربات على ناقلات إيران، سواء كانت في مناطق الرسو أو عند الأرصفة. ولم تحدد السفن التي تعتزم استهدافها.

صواريخ باتجاه الأردن

وامتد التصعيد إلى الأردن، إذ أعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن إيران أطلقت صواريخ باتجاه أهداف أميركية هناك عقب الضربات على الناقلات.

وأفاد «الحرس الثوري» في بيان، أنه استهدف قاعدة الأزرق العسكرية في الأردن، على بعد نحو 100 كيلومتر من عمّان، وقال إن الضربات طالت حظائر صيانة وتجهيز وتمركز مقاتلات من طرازات «إف-35» و«إف-16» و«إف-15»، إضافة إلى ملاجئ للطائرات. ولم يصدر تأكيد أميركي لهذه الرواية.

وقال الجيش الأردني إن دفاعاته الجوية تعاملت مع 20 صاروخاً باليستياً مصدرها إيران، واعترضت 18 منها، بينما سقط صاروخان في منطقة نائية، مؤكداً عدم وقوع خسائر في الأرواح.

وقالت «سنتكوم»، رداً على سؤال بشأن الهجمات على الأردن، إنه ليست لديها معلومات يمكن تقديمها.

الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران، 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وتأتي ضربات الثلاثاء بعد ثلاثة أيام من جولة مماثلة أعلنت خلالها «سنتكوم» استهداف ثلاث ناقلات نفط إيرانية رداً على إطلاق «الحرس الثوري» صواريخ باليستية باتجاه حاملة طائرات ومدمرة أميركية.

وقالت القيادة حينها إن الناقلتين «داوني» قبالة جزيرة خرج و«ستارك 1» قرب جاسك تعرضتا لـ«تعطيل دائم»، بينما دُمرت الناقلة «كايلو» في خليج عُمان بعد إجلاء طاقمها.

وقال قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر بعد تلك الضربات إن الولايات المتحدة لن تتردد في الدفاع عن قواتها، وإنها ستدمر، إذا اقتضى الأمر، ما وصفه بـ«أسطول النفط الإيراني المحدود والمكشوف».

صواريخ جديدة

وسبق التصعيد الأخير إعلان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن الولايات المتحدة تلقت خلال الأيام الأخيرة «تحذيراً واضحاً من الصواريخ الإيرانية الجديدة».

وقال رضائي إن طهران أجرت «مراجعة أساسية» لنهجها العملياتي تجاه السفن والأصول الأميركية، وإنها ستواجه «الحرب الاقتصادية» بإقامة «منطقة بحرية محظورة» تمتد في الخليج العربي حتى نطاق الحصار الأميركي.

وكشف في مقابلة مع التلفزيون الإيراني الرسمي أن طهران اختبرت خلال هجوم أخير على سفينة حربية أميركية صاروخاً «خاصاً مضاداً للمدمرات»، من دون أن يحدد اسمه.

وقالت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن صاروخ «قاسم بصير» استخدم في الهجمات الأخيرة على حاملة طائرات ومدمرة أميركية.

ولم تؤكد «سنتكوم» استخدام الصاروخ الذي تحدثت عنه طهران أو مواصفاته، وقالت إن سفنها تفادت الهجمات الباليستية من دون إصابات.

مواجهة في هرمز

وتزامنت ضربات الناقلات مع استمرار المواجهة حول مضيق هرمز، حيث أعلنت طهران اعتزامها فرض «منطقة محظورة» جديدة، فيما واصلت حركة السفن عبر الممر تراجعها.

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن هرمز أصبح «محور تركيز» العمليات الإيرانية في جنوب البلاد، وإن القوات الإيرانية تراقب حركة السفن فيه.

وحذرت بحرية «الحرس الثوري» السفن من استخدام الممر الجنوبي القريب من الساحل العُماني، ودعتها إلى الالتزام بالمسار الذي تحدده طهران.

الناقلة الإيرانية «رييسكو» أثناء غرقها بعد استهدافها في خليج عُمان، وفق «سنتكوم»، في لقطة من فيديو نشر في 8 سبتمبر 2026 (رويترز/القيادة المركزية الأميركية)

وقال رضائي إن «المنطقة المحظورة» المرتقبة ستمتد من نطاق الحصار الأميركي إلى موانئ التحميل وأجزاء من الخليج العربي، وإن السفن التي تدخلها من دون تنسيق مع إيران ستدرج على قائمة عقوبات إيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن المحادثات مع عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز أحرزت «تقدماً كبيراً»، وإن المشاورات تتناول تحديد مسار مؤقت للملاحة وآليات إدارة المضيق مستقبلاً.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن سبع سفن بضائع عبرت المضيق الاثنين، مقابل ثماني سفن في اليوم السابق.

مواجهة تحت الماء

وبالتزامن، أعلنت بحرية «الحرس الثوري» الاستيلاء على مركبة أميركية غير مأهولة تعمل تحت الماء عند مدخل مضيق هرمز.

وقالت «سنتكوم» إن إحدى مسيّراتها البحرية أصيبت بعطل قبل أكثر من يوم أثناء مسح المياه دعماً للعمليات الجارية.

وأوضح المتحدث باسم القيادة تيم هوكينز أن المسيّرة من طراز قديم، ولا تجمع بيانات حساسة، وليست مزودة بمعدات سونار أو رادار سرية. ولم يؤكد وقوعها في حوزة إيران.

صورة نشرها «الحرس الثوري» لمسيّرة أميركية تحت الماء قال إنه استولى عليها في مضيق هرمز، 8 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب/سباه نيوز)

وزعم «الحرس الثوري» كذلك إسقاط طائرة مسيّرة من طراز «إم كيو-1» فوق مضيق هرمز باستخدام منظومة دفاعية جديدة، من دون صدور تأكيد أميركي للحادث.

وقالت «سنتكوم» إن ضربات الثلاثاء رفعت إلى ثماني ناقلات عدد سفن النفط الإيرانية التي أعلنت تدميرها أو إخراجها من الخدمة منذ السبت، بعد استهداف ثلاث ناقلات في الجولة السابقة رداً على هجمات إيرانية على سفن حربية أميركية.