نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

الوزير المتطرف يقتحم الأقصى ويقول: «المكان لنا فعلاً»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)

وبّخ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «المحكمة العليا» بشدة، وأبلغها في ردٍّ رسمي، الأحد، بأنها «لا تملك أي صلاحيات للنظر في إقالة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير».

وعدّ نتنياهو أن نظر المحكمة لأمر يتعلق بمصير بن غفير «محاولة غير دستورية للتدخل في تشكيل الحكومة». ووجه نتنياهو رداً إلى المحكمة قدمه عبر محاميه قبل جلسة استماع مطوّلة سيعقدها قضاة «المحكمة العليا» يوم الأربعاء للنظر في إقالة بن غفير.

ووصف نتنياهو تدخل المحكمة بأنه «متطرف»، ورأى أنه «يجب على المحكمة رفض الالتماسات (التي تُطالب بإقالة الوزير) رفضاً قاطعاً، لا يوجد أي أساس قانوني لهذا التدخل غير المألوف والمتطرف في عمل دستوري بالغ الأهمية، متعلق بتشكيل الحكومة».

وأضاف: «قبول الالتماسات سيؤدي إلى تجاوز السلطة، ويعني أن المحكمة تمنح نفسها دوراً حاسماً في الساحة السياسية، دون أي سند قانوني». وتابع: «ووافق الكنيست على تعيين الوزير بن غفير. وليس للمحكمة أي سلطة على ذلك. سلطة إقالة أي وزير هي من اختصاص رئيس الوزراء وحده، وهو يتحمل المسؤولية أمام الكنيست والشعب».

كما رفض نتنياهو الادعاءات الموجهة أصلاً ضد بن غفير، وقال إن «تصريحات الوزير ليست مبرراً لإقالته»، بل قدّم له الدعم، وأكد أن «له الحق في وضع سياسات الشرطة».

واستعاد نتنياهو في رده موقفاً سابقاً، وجّه فيه انتقادات حادة للمستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا، على خلفية دعمها إقالة بن غفير، واعتبر أن تدخلها يمس بالنظام الديمقراطي ومبدأ فصل السلطات.

وتقول المستشارة القضائية الداعمة لإقالة بن غفير إنه يُسيء استخدام صلاحياته بشكل منهجي، عبر التدخل غير المناسب في عمليات الشرطة من خلال نظام متواصل (وأحياناً معقد) للضغط على ضباط الشرطة في مسائل تشمل معاملة المتظاهرين المناهضين للحكومة، والوضع القائم في الحرم القدسي، وحماية شاحنات المساعدات المتجهة إلى غزة، والتعيينات داخل صفوف الشرطة.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)

وفيما يتعلق بقضية المسجد الأقصى، قال نتنياهو إن «قرارات الوزير بن غفير اتُّخذت بالتنسيق مع رئيس الوزراء»، وانتقد عدم ذكر ذلك صراحةً. وهاجم بن غفير كذلك المحكمة والمستشارة على خطى نتنياهو، وقال ساخراً منها إنها تتصرف مثل «مافيا»، وتتهمه بأنه تصرف دون تنسيق، ووضع السياسة بمفرده بشأن الأقصى.

وفيما بدا تأكيداً على سياسته، اقتحم بن غفير المسجد الأقصى برفقة مجموعة من المستوطنين، يوم الأحد، وشوهد وهو ينشد ويؤدي رقصات احتفالية، فيما أدى المستوطنون طقوساً تلمودية داخل باحات المسجد.

وقال بن غفير مبتهجاً لأحد المستوطنين «تشعر بأنك صاحب البيت الآن، كل شيء تغير... كنت في عمر 15 سنة عندما آتيت إلى هنا (كانوا) يحيطونا بهتافات الله أكبر، وإذا همس اليهودي يتم اعتقاله... الآن انظر، تغيير كبير من النقيض للنقيض، المكان لنا فعلاً».

بن غفير خلال اقتحامه المسجد الأقصى (وكالة الأنباء الفلسطينية)

ويعتبر بن غفير أول وزير في حكومة إسرائيلية يؤدي طقوساً ذات طابع ديني في الأقصى، منذ اتفقت إسرائيل والأردن على إبقاء الوضع الراهن كما هو في المسجد بعد احتلال الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، والذي كان يُسمح فيه لليهود وغيرهم من غير المسلمين بالتجول في الأقصى خلال ساعات معينة، شريطة أن يكون العدد محدداً ودون أي طقوس دينية أو صلوات.

وكان بن غفير قد تعهد منذ توليه منصبه في الحكومة عام 2022 بتغيير هذا الوضع وصولاً لـ«الصلاة في المكان»، واقتحم الأقصى 16 مرة منذ توليه منصبه.


مقالات ذات صلة

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

المشرق العربي عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

أفادت محافظة القدس بأن عشرات المستوطنين اقتحموا، اليوم الأربعاء، المسجد الأقصى، بحماية مشددة من القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)

بن غفير يقتحم المسجد الأقصى برفقة مستوطنين

اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، صباح اليوم (الأحد)، المسجد الأقصى، برفقة مجموعة من المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب) p-circle

إسرائيل تفتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً... وتوافق على 34 مستوطنة بالضفة

أدى آلاف الفلسطينيين صلاة الفجر، الخميس، في المسجد الأقصى بعد 40 يوماً من إغلاقه بسبب الحرب على إيران، حسبما أعلنت محافظة القدس.

«الشرق الأوسط» (القدس)
الخليج السعودية تدين اقتحام وزير إسرائيلي باحات المسجد الأقصى

السعودية تدين اقتحام وزير إسرائيلي باحات المسجد الأقصى

أدانت السعودية بأشدِّ العبارات واستنكرت الاقتحام السافر الذي قام به وزير في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بحماية من قوات الاحتلال، لباحات المسجد الأقصى الشريف.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)

إسرائيل تعرقل طقوس «الفصح» في «كنيسة القيامة»... وإدانات دولية واسعة

في إجراء لم يحدث «منذ قرون»، منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس من دخول «كنيسة القيامة» لإقامة «قداس أحد الشعانين» ضمن طقوس الاحتفال بعيد الفصح.

كفاح زبون (رام الله) شوقي الريّس (روما) «الشرق الأوسط» (تل أبيب)

المدنيون الذين يخدمون في ميادين القتال في إسرائيل... الجرح المفتوح

جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان الاثنين 27 يناير 2025 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان الاثنين 27 يناير 2025 (أ.ب)
TT

المدنيون الذين يخدمون في ميادين القتال في إسرائيل... الجرح المفتوح

جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان الاثنين 27 يناير 2025 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان الاثنين 27 يناير 2025 (أ.ب)

أكثر من جرح فتحه الحادث الذي وقع، الثلاثاء الماضي، في بلدة عيترون في الجنوب اللبناني، وطرح الكثير من التساؤلات إزاء الحرب الدائرة رحاها؛ فقد قتل عامر حجيرات، المقاول العربي الفلسطيني من مدينة شفاعمرو، بمسيرة أطلقها «حزب الله». والحدث أشعل ناراً في الشبكات الاجتماعية لا يزال يتردد صداها حتى اليوم. وخلال ذلك طُرحت تساؤلات عديدة ونُشرت أقوال تشفٍّ كثيرة، وبدا أن بلبلة كبيرة تحيط بالكثير من المنشورات.

عامر حجيرات المقاول العربي الفلسطيني الذي قتل في جنوب لبنان بمسيرة لـ«حزب الله» (وسائل التواصل الاجتماعي)

فالقتيل في هذا الحادث هو مقاول حفريات صغير يعمل بيديه ومعه ابنه سامر. هو ليس مجنداً في الجيش الإسرائيلي، بل مقاول يحصل على قوته من الحفريات. ويعمل عند شركة مقاولات يهودية كبيرة، تحصل على مناقصات تابعة لوزارة الدفاع. ووفقاً لإحصائيات وزارة العمل، فهناك نحو 18 ألف عامل مقاولات مدنيين يعملون في خدمة الوزارة داخل إسرائيل، وكذلك في الأراضي التي يحتلها الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وفي قطاع غزة وفي سوريا ولبنان، وهناك من يعملون أيضا خارج البلاد، بعضهم يعمل في الحفريات، وبعضهم في البناء وفي الغذاء وفي النظافة والصيانة والخدمات الاجتماعية والنفسية والطب وغيرها.

العمل في هذه الوزارة مرغوب، وعلى كل وظيفة شاغرة تعرضها وزارة الدفاع يتنافس 5 عمال ملائمون، وهي نسبة عالية جداً في المقاييس الإسرائيلية، والناس يتحمسون للعمل معها، رغم المخاطر العالية؛ أولاً لأن المدخول عال بالمقارنة مع العمل في شركات القطاع الخاص، وثانياً أن دفع الأجرة مضمون، في الوقت المحدد، وثالثاً لأن هناك أزمة عمل في إسرائيل. فالقرار الذي اتخذته الحكومة الإسرائيلية بمنع العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة والعودة إلى العمل في إسرائيل أنشأ أزمة شديدة خصوصاً في مجال البنى التحتية والحفر والبناء. فقد كان يعمل في إسرائيل 173 ألف عامل فلسطيني من الضفة و20 ألف عامل من قطاع غزة، قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بات منهم 145 ألفاً عاطلين عن العمل، فيما يعمل 20 ألفاً في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، ويتمكن بضعة ألوف من التسلل إلى إسرائيل بطرق غير قانونية ووسط خطر قتلهم برصاص حرس الحدود، ويعملون بلا حقوق من خلال استغلال بشع.

يقول سامر حجيرات (19 عاماً)، نجل عامر الذي قتل في الجنوب اللبناني: «توجهت مع والدي للعمل بقلق، فنحن نعرف أننا نخاطر بحياتنا في هذا العمل. لكن لم يكن لدينا مفر، فالأشغال متوفقة، ولا عمل ولا عمال. وقد وعدونا في شركة المقاولات بأن ترافقنا قوات من الجيش للحراسة. وبالفعل، عندما دخلنا، رافقتنا دبابة. ولكن، بعد دقائق معدودة، غادرت الدبابة المكان وابتعدت عنا. وفي أثناء العمل حلقت فوقنا طائرة صغيرة مسيرة وسلطت الكاميرا المنصوبة عليها نحوي، وعلى الفور هربت، فطاردت الطائرة والدي وانفجرت به وقُتل في المكان. لم يكن معنا أجهزة هواتف، ولا أي جهاز اتصال كما وَعدونا كي نتصل في حال حدوث أي خطر، وحصل ما حصل. نحن ضحية الاستهتار والإهمال من الجيش الإسرائيلي».

آلية وجرافة إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية الأحد (الجيش اللبناني)

والجيش الإسرائيلي من جهته، أصدر بياناً بارداً جاء فيه: «كجزء من نشاط قواتنا وقوات الأمن في جنوب لبنان، قُتل عامل في شركة مقاولات تقوم بأعمال هندسية لصالح وزارة الدفاع، في وقت سابق اليوم».

وهذا الحادث، ليس الأول من نوعه؛ ففي شهر نوفمبر (تشرين الأول) من سنة 2024، قُتل المؤرخ والباحث الإسرائيلي زئيف إيرليخ (71 عاماً)، أيضاً في الجنوب اللبناني بانفجار صاروخ من «حزب الله». وإيرليخ لم يكن مقاتلاً في الجيش، بل كان قد دخل إلى المناطق المحتلة في لبنان، برفقة رئيس أركان لواء غولاني العقيد يوآف ياروم، بغرض التنقيب الأثري قرب قلعة أثرية في بلدة شمع جنوب لبنان.

الصاروخ الذي باغته هناك، قتله وأصاب العقيد بجروح بليغة، وقد تبين أن دخولهما المغامر تم بموافقة قائد لواء غولاني في الجيش الإسرائيلي، الذي يحتل جنوب لبنان، يوآف يروم. وقد أثارت القضية صخباً إعلامياً كبيراً في إسرائيل، معتبرين أن إدخال مدنيين إلى مواقع خطرة كهذه يعتبر استهتاراً بحياة المواطنين. وإثر ذلك، طلب يروم من قادته إنهاء خدمته في الجيش لتحمّله مسؤولية مقتل المؤرخ إرليخ.

ولكن في الجانب العربي من الشبكات الاجتماعية بدت غالبية ردود الفعل على الحادث شامتة؛ إذ اعتبروه «فلسطينياً، يعمل مع الجيش الإسرائيلي لقتل وتهجير اللبنانيين من قراهم في الجنوب»، و«قتل وهو على جرافة يهدم بيوت الأهالي في جنوب لبنان خدمة للعدو».

عمال المقاولات

هذه الحادثة المأساوية تكشف عن تعقيدات الحياة التي يعيشها الفلسطينيون في ظل الحرب، وعموماً في ظل الصراع قبل الحرب أيضاً، فالمقاولون والعمال لدى وزارة الأمن يعملون وفق سلة قوانين ومنظومات صارمة وضعتها في شهر أغسطس (آب) سنة 1991. وهؤلاء عموما مقاولون وعمال يهود، لكن يوجد بينهم أقلية من المقولين الثانويين العرب والعمال الأجانب. وقد تم تخصيص هذه الأقلية ببند خاص يميز ضدهم بشكل صريح. وجاء في البند السادس منه: «بشكل عام، لا يتم تشغيل أبناء الأقليات الذين لا يخدمون في الجيش، في أعمال داخل المرافق العسكرية. عمل أبناء الأقليات (أو الأجانب) يحتاج إلى تصاريح من رئيس دائرة أمن المعلومات في شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش، وتتم مع ضمان مراقبتهم في أثناء العمل وعند الدخول والخروج. وتتحمل وحدة المراقبة كامل المسؤولية عنهم».

ويتحدث القانون عن سلسلة قيود ووثائق ومصادقات من عدة جهات أمنية. ويكون منوطاً بتعهد خطي من المقاول يتحمل فيه المسؤولية عن تبعات هذا العمل، وتعهد بالحفاظ على الأسرار، وعدم المساس بأمن الدولة والجيش.

وهناك جهة يمينية متطرفة، من منظمة «بتسلمو»، تلاحق هذه المسألة لمنع تشغيل فلسطينيين. وفي سنة 2022، أثارت هذه المنظمة قضية كبيرة في الإعلام ضد الجيش ووزارة الأمن؛ لأنها اكتشفت أنهما يشغلان 125 فلسطينياً من سكان الضفة الغربية. وكتب شاي غليك، المدير العام لتلك المنظمة، رسالة احتجاج وتحذير قال فيها: «في هذه الأيام، التي يشوبها التوتر، ونرى فيها عمالاً فلسطينيين ينفذون عمليات إرهاب عدائية، لا يجوز تشغيل عمال فلسطينيين. فكم بالحري، عندما يكون المجتمع الإسرائيلي يعاني من بطالة، يفترض في وزارة أمننا أن تفضل عمالاً إسرائيليين. إن هذا يعدّ مساساً بالأمن وبلقمة عيش المواطنين الإسرائيليين، ولن نمر على ذلك مر الكرام».


عون يشدد على أهمية تعزيز الوحدة الوطنية... وسلام: لا تطبيع مع إسرائيل

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة البرلمان)
TT

عون يشدد على أهمية تعزيز الوحدة الوطنية... وسلام: لا تطبيع مع إسرائيل

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة البرلمان)

ينتظر لبنان نتائج مساعيه مع الولايات المتحدة لتثبيت وقف إطلاق النار، قبل انطلاق عملية التفاوض المباشر مع إسرائيل، التي حدد رئيس الحكومة نواف سلام «حدها الأدنى» بصدور جدول زمني لانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، فيما ترددت في بيروت معلومات رفضت دوائر الرئاسة اللبنانية الجزم بها حول مشاركة رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير سيمون كرم في الاجتماع المرتقب الأسبوع المقبل، بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أهمية تعزيز الوحدة الوطنية»، مشيراً إلى أن «الحفاظ على لبنان يمر بعدم تكرار أخطاء الماضي». وقال: «سنحافظ على لبنان، ولن ننسى الماضي حتى لا نكرره في الحاضر أو في المستقبل. فليكن هذا الماضي درساً نتعلم من عبره، وعلينا أن نفكر دائماً أننا لطالما كنا معاً في هذا البلد وسنبقى كذلك، وهذه مسؤوليتنا جميعاً».

سلام يلتقي بري ويؤكد: لا تطبيع مع إسرائيل

وفي إطار المفاوضات مع إسرائيل والجهود المبذولة لوقف الحرب، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن الحديث عن أي اجتماع محتمل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يزال سابقاً لأوانه، مشدداً على أن أي لقاء رفيع المستوى مع الجانب الإسرائيلي يتطلب تحضيراً كبيراً.

وأوضح سلام أن لبنان لا يسعى إلى «التطبيع مع إسرائيل، بل إلى تحقيق السلام»، مذكّراً بأن هذه ليست المرة الأولى التي يخوض فيها لبنان مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

وأشار إلى أن تثبيت وقف إطلاق النار سيشكّل الأساس لأي جولة مفاوضات جديدة قد تُعقد في واشنطن، مجدداً التأكيد أن الظروف الحالية لا تزال غير ناضجة للحديث عن لقاءات على مستوى عالٍ». وأوضح: «الحد الأدنى من مطالبنا هو جدول زمني لانسحاب إسرائيل، وسنطور خطة حصر السلاح بيد الدولة».

وكان سلام التقى صباحاً، رئيس مجلس النواب نبيه بري؛ للبحث في «تطورات الأوضاع العامة في لبنان وآخر المستجدات السياسية والميدانية، في ظل مواصلة إسرائيل خرقها اتفاق وقف إطلاق النار، واستمرار اعتداءاتها على لبنان، لا سيما في الجنوب والبقاع الغربي، إضافة إلى ملف النازحين»، بحسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب بري.

المطارنة الموارنة: حصرية السلاح والالتزام بالقرارات الدولية

في موازاة ذلك، جدد مجلس المطارنة الموارنة دعمه «لكل المساعي التي يبذلها رئيس الجمهورية والحكومة والمجلس النيابي في سبيل وقف الحرب واستعادة الأراضي اللبنانية وإعادة الإعمار وعودة النازحين والأسرى والمبعدين، مع تثبيت سيادة الدولة وإعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي».

وعقد مجلس المطارنة الموارنة اجتماعه الدوري برئاسة البطريرك الماروني بشارة الراعي، مؤكداً، في بيان، أن «اللحظة التي يعيشها لبنان تاريخية ومفصلية، وتتطلب مواقف وطنية جريئة ومسؤولة تنطلق من مصلحة لبنان العليا وأمنه القومي».

وأكد مجلس المطارنة أن «لبنان ليس مجرد كيان سياسي ظرفي، بل رسالة قائمة على الحرية والتعددية والعيش المشترك»، مشدداً على أن «التطبيق الكامل وغير الانتقائي لاتفاق الطائف يبقى المدخل الأساسي لإعادة بناء الدولة، وترسيخ مبدأ حصرية السلاح بيدها، وتعزيز دور المؤسسات».

كما اعتبر أن «لغة التخوين والتهديد والحملات الإعلامية السافرة لا تخدم سوى أعداء لبنان»، مؤكداً التزام لبنان بالشرعيتين العربية والدولية وبالقرارات الدولية، ولا سيما قرار مجلس الأمن 1559، وقرار مجلس الأمن 1680، وقرار مجلس الأمن 1701.

وتحدث المجلس عن «التحولات الكبرى في المنطقة»، مشيراً إلى أنها «تستوجب مقاربة مسار التفاوض مع إسرائيل برعاية عربية ودولية بما يخدم مصلحة لبنان العليا»، ومعتبراً أن «العودة إلى اتفاقية الهدنة اللبنانية - الإسرائيلية 1949 يمكن أن تشكل محطة أساسية في هذا المسار»، ومشدداً على «ضرورة تكريس حياد لبنان بما يحفظ سيادته ويبعده عن صراعات المحاور».


السر في مؤتمر «فتح»... لماذا أصدرت «لجنة إدارة غزة» بياناً عن حيادها الحزبي؟

رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث يوقع بيان مهمة اللجنة (إكس)
رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث يوقع بيان مهمة اللجنة (إكس)
TT

السر في مؤتمر «فتح»... لماذا أصدرت «لجنة إدارة غزة» بياناً عن حيادها الحزبي؟

رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث يوقع بيان مهمة اللجنة (إكس)
رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث يوقع بيان مهمة اللجنة (إكس)

أصدرت «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، مساء الثلاثاء، بياناً أثار الكثير من التساؤلات حول أسبابه ودوافعه، خاصةً أنه صدر بشكل مفاجئ، تحدثت فيه عن حيادها الحزبي، وعدم انتماء أي من أعضائها لأي فصيل فلسطيني.

وقالت اللجنة، في بيانها، إنها إطار مهني غير حزبي، ولا تمثل أي فصيل سياسي، وإن رئيسها وأعضاءها يعملون بصفتهم المهنية والوطنية، دون أي نشاط تنظيمي أو حزبي.

وأوضحت أن «أي خلفيات سياسية أو وطنية سابقة لأي من أعضائها لا تؤثر على طبيعة التفويض الممنوح لها كإطار مهني مؤقت، ولا على التزامها بالحياد والشفافية والانفتاح على جميع القوى والمؤسسات الفلسطينية، ضمن الضوابط التي تحافظ على المصلحة الوطنية العليا والسقف المحدد لمهامها».

ما القصة؟... ومن المقصود؟

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين على تواصل مع أعضاء اللجنة، أن البيان صدر بناءً على طلب من الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، بعد مراجعات أجراها مع رئيس اللجنة علي شعث، بشأن ورود اسمه وعضو آخر في اللجنة، إلى جانب نائب هذا العضو في قائمة أسماء أعضاء المؤتمر الثامن لحركة «فتح» الذي سينعقد في الرابع عشر من الشهر الحالي.

وورد اسم شعث، إلى جانب مسؤول ملف الأمن في اللجنة سامي نسمان وهو ضابط متقاعد في المخابرات الفلسطينية، إلى جانب نائبه نعيم أبو حسنين الذي سيتولى مهام أمنية هو الآخر في ملف الأمن بلجنة إدارة غزة.

ووفقاً للمصدرين، فإن اللجنة اضطرت لإصدار البيان التوضيحي بعد الجدل الذي صاحب عملية نشر أسمائهم ضمن قائمة أعضاء مؤتمر حركة «فتح». فيما أغضب البيان قيادات وشخصيات في الحركة، كما أكد مصدر قيادي فيها فضّل عدم ذكر اسمه.

وقال المصدر: «الانتماء لحركة (فتح) ليس عاراً حتى يتخلى بعض أعضاء اللجنة عن انتمائهم للحركة»، مشيراً إلى أن البيان حمل «مصطلحاً خطيراً باعتبار أن هذه (خلفية سياسية وطنية سابقة)، رغم أنهم قضوا سنوات طويلة في الحركة وما زالوا من رموزها داخل القطاع».

ولجأ قيادات وشخصيات فتحاوية للمطالبة، عبر مجموعة تواصل داخلية، للدعوة إلى سحب العضوية منهم، منتقدين صيغة البيان الصادر عن لجنة إدارة غزة بهذا الشأن.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)

وقال أحد المصادر المقربة من لجنة إدارة غزة، إن شعث كان يخدم في السلطة الفلسطينية بمناصب مهنية، ولم يكن ناشطاً فعالاً في حركة «فتح»، وإن إدراج اسمه في قائمة عضوية المؤتمر الثامن الهدف منه كسب وجوده إلى جانب الحركة بوصفه شخصية عامة.

ويذكر أن أعضاء اللجنة التي ستدير حكم القطاع مؤقتاً، كما تنص اتفاقية وقف إطلاق النار بغزة، تم اختيارهم من أكاديميين ومهنيين بشكل أساسي، رغم أن بعضهم كان على علاقة ببعض الفصائل مثل «فتح» واليسار، فيما لم يتم اختيار أي من الفصائل الإسلامية، وأجرت إسرائيل فحصاً أمنياً لملفاتهم قبل أن تقبل بهم.