«الصافرة السعودية» بين الثقة «المونديالية» واتهامات الأندية المحلية

الشارع الرياضي يترقب التقرير النهائي لاتحاد الكرة حول قضية احتجاج الأهلي

من المواجهة الجدلية التي جمعت الفيحاء والأهلي (موقع النادي الأهلي)
من المواجهة الجدلية التي جمعت الفيحاء والأهلي (موقع النادي الأهلي)
TT

«الصافرة السعودية» بين الثقة «المونديالية» واتهامات الأندية المحلية

من المواجهة الجدلية التي جمعت الفيحاء والأهلي (موقع النادي الأهلي)
من المواجهة الجدلية التي جمعت الفيحاء والأهلي (موقع النادي الأهلي)

إيفان توني فجر قضية قوية ضد الحكم عبدالرحمن السلطان (موقع الناديالأهلي)

أحدثت قضية احتجاج الأهلي ضد حكام مباراة الفريق أمام الفيحاء، في إطار منافسات دوري المحترفين، وما صاحبها من اتهامات للحكم عبد الرحمن السلطان فيما وصف بأنه «تقليل من حظوظ الفريق في اللقب»، هزة قوية في الشارع الرياضي السعودي، في الوقت الذي أكد الاتحاد السعودي لكرة القدم، في بيان صحافي، أن اللجان المختصة باشرت اتخاذ الإجراءات النظامية المتعلقة بالأحداث، وما أعقبها من تصريحات إعلامية.

وإذا ما ثبت فعلاً أن الحكم السلطان قال للاعب إيفان توني إنه من الأفضل لهم «التركيز على الآسيوية» بحسب ادعاءات اللاعب، فإن ذلك قد ينهي مسيرته في الملاعب المحلية إلى الأبد، لكن شيئاً لم يستجد بشكل رسمي في هذا الشأن، الأمر الذي قد يكلف النجم الإنجليزي عناء إثبات الاتهامات أو الوقوع تحت طائلة العقوبات المندرجة تحت مظلة «نزاهة المنافسات السعودية».

وكان اتحاد الكرة أوضح أنه سيتم الإعلان عما يستجد وفق الإجراءات النظامية الرسمية، وذلك انطلاقاً من الالتزام بالإجراءات المعتمدة، واحتراماً لاستقلالية عمل اللجان ومتطلبات الحوكمة والشفافية.

كما شدد الاتحاد السعودي لكرة القدم على أن نزاهة المنافسة وحماية سمعة كرة القدم السعودية تمثلان التزاماً أساسياً، وواجباً نظامياً وفقاً لنظامه الأساسي ولوائحه المعتمدة.

وأكد الاتحاد في الوقت ذاته اعتزازه بالأندية كافة، وحرصه على العمل معها كشركاء في تطوير كرة القدم السعودية، ضمن منظومة تقوم على التكامل والمسؤولية المشتركة.

بينما أكد ماجد الفهمي المتحدث الرسمي لشركة النادي الأهلي السعودي، أن النادي تقدم منذ نهاية مباراة الفيحاء ضمن الدوري السعودي للمحترفين بمذكرة احتجاج، وذلك خلال المدد النظامية وفقاً للائحة الانضباط وبنودها المتعلقة بالحالات والأحداث التي صاحبت المباراة.

بعض الأندية المحلية مازالت تنظر بعين الشك للحكم السعودي وتفضل الصافرة الأجنبية في معظم مبارياتها الحاسة (تصوير: مشعل القدير)

وقال الفهمي: «تؤكد إدارة النادي مواصلتها اتباع الطرق النظامية والوصول لأبعد نقطة تحفظ له حقوقه».

وكان الألماني يايسله مدرب الأهلي، قال إن ما حدث في اللقاء من الصعب تقبّله، خصوصاً «بعد حديث الحكم الرابع مع اللاعبين، حين طلب منهم التركيز على البطولة الآسيوية، وهو ما أثار ردة فعل غاضبة لديهم».

ومع إطلاق صافرة نهاية المباراة من قبل الحكم السعودي محمد السماعيل، اشتعلت شرارة جدل تقني وقانوني واسع تجاوزت حدود المستطيل الأخضر، وقادت إدارة النادي الأهلي إلى إصدار بيان غاضب يطالب بالتحقيق في قرارات حكم المباراة التي أدت إلى خسارة الفريق نقاط الفوز، ومن ثم تراجع حظوظه في المنافسة على لقب البطولة.

وطالبت إدارة النادي بالاطلاع على «الصندوق الأسود» للمباراة؛ وهي التسجيلات الصوتية لغرفة تقنية الفيديو (الفار) إلى جانب مراجعة الحالات التحكيمية المثيرة للجدل التي شهدتها المباراة، وتقديم تفسيرات واضحة حيالها.

ونشر إيفان توني، مهاجم الأهلي عبر حسابه على موقع «إنستغرام» لقطتين مختلفتين من داخل منطقة الجزاء، وضع عليهما ترقيماً «1» و«2»، وعلّق على الأولى بعبارة: «لا توجد ركلة جزاء كما يقولون»، قبل أن يعود في الثانية، ويكتب: «مرة أخرى، لا توجد ركلة جزاء»؛ في رسالة تحمل طابعاً ساخراً وانتقادياً للقرارات التحكيمية.

الحكم السعودي المونديالي خالد الطريس (الشرق الأوسط)

وفي السياق نفسه، قال الألماني ماتياس يايسله، مدرب الأهلي إن المباراة سُلبت من فريقه، مشيراً إلى أنه بحاجة إلى وقت طويل لتقبّل النتيجة والظروف التحكيمية التي شهدتها المباراة.

ويبرز نظام «فوكيرو» اللاسلكي الفائق الدقة، الذي يشكل العمود الفقري لعمل طاقم التحكيم وغرفة الفار خلف الشاشات بوصفه عنصراً أساسياً، إذ يعمل عبر شبكة راديو مغلقة ومشفرة تمنع أي تداخل خارجي، ما يضمن خصوصية المداولات الحساسة التي تسبق اتخاذ القرارات المصيرية. وتتميز هذه التقنية بخاصية الاتصال المفتوح التي تتيح لجميع الحكام، بمن في ذلك المساعدون والحكم الرابع، التحدث والاستماع في آن واحد بأسلوب يشبه المكالمات الجماعية، مع تدعيم الميكروفونات بأنظمة عزل ضوضاء متقدمة تضمن تنقية صوت الحكم من ضجيج الجماهير، لضمان وصول التوجيهات بوضوح تام.

وفيما يتعلق بآلية العمل التي طالب الأهلي بكشف كواليسها، فإن ميكروفونات الحكام تظل مفتوحة طوال دقائق المباراة التسعين، مما يسهل التنسيق اللحظي دون الحاجة لضغط أي أزرار للعمل.

أما من الناحية التوثيقية، فإن النظام يقوم بتسجيل كل ثانية من المحادثات بشكل تلقائي ومستمر، وتُحفظ هذه التسجيلات في خوادم مؤمّنة تابعة لغرفة «الفار» لكونها متطلباً قانونياً وإلزامياً من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، لاستخدامها في المراجعات الانضباطية أو التحليل التعليمي.

ولا يقتصر هذا الربط على حكم الساحة فحسب، بل يمتد للحكم الرابع الذي يراقب المنطقة الفنية، حيث يتم تسجيل كل بلاغ صوتي يصدر عنه تلقائياً. وفي حين يسمع حكام «الفار» كل ما يدور في الميدان باستمرار، فإن تواصلهم العكسي مع حكم الساحة يخضع لبروتوكول صارم؛ إذ لا ينتقل صوت غرفة الفيديو إلى مسامع الحكم إلا بضغطة زر محدد عند الحاجة للتدخل، وذلك لضمان عدم تشتيت تركيزه، ما يجعل من هذه المنظومة سجلاً صوتياً كاملاً لا يغفل عن أي تفصيل تقني أو قانوني، وهو السجل الذي بات اليوم محور مطالبة الأهلي لضمان العدالة والشفافية.

وكان الأهلي خرج من اللقاء وهو يشعر بأن ما حدث خلاله يتجاوز الأخطاء التقديرية المعتادة، ويصل إلى مرحلة تستوجب «بحسب الرواية الأهلاوية» المساءلة والشفافية الكاملتين، خصوصاً مع وجود مطالبات واضحة بركلتي جزاء، وسط استغراب من تجاهل العودة الحاسمة إلى تقنية الفيديو في لحظات عدّها كثيرون «مفصلية» في مصير المباراة. وقضت جماهير الأهلي ليلتها وسط تساؤلات وصفتها بالمشروعة حول كيفية اختيار الحكام؟ وما المعايير الفنية التي تضمن العدالة في المباريات الكبرى والحاسمة؟

وزاد البرازيلي غالينو من حدة غضب الأهلاويين من خلال رسالة نارية عبر حساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، حملت صبغة الغضب والإحباط، وعكست بوضوح شعوراً داخلياً بأن الأهلي تعرّض لظلم مؤثر.

وفي الإطار نفسه كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن النادي الأهلي يدرس طلب تكليف طواقم تحكيم أجنبية من فئة النخبة لإدارة ما تبقى من مباريات الفريق في منافسات الموسم الحالي، وذلك على خلفية الأحداث التحكيمية التي صاحبت مواجهته الأخيرة أمام الفيحاء، والتي انتهت بالتعادل وأثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذا التحرك يأتي في إطار سعي إدارة النادي إلى ضمان أعلى درجات العدالة التحكيمية خلال المرحلة الحاسمة من الموسم، خاصة في ظل تصاعد المطالب الجماهيرية بضرورة تحسين جودة القرارات داخل أرض الملعب.

الحكم السعودي عبدالرحمن السلطان (الشرق الأوسط)

وبينما ابتهج الشارع الرياضي السعودي بعودة الصافرة السعودية إلى الملاعب المونديالية بعد اختيار الحكام «خالد الطريس محمد العبكري وعبد الله الشهري» لإدارة مباريات في نهائيات كأس العالم 2026، بدا أن الواقعة عكرت الفرحة وصوبت المجهر مجدداً نحو كفاءة الحكم السعودي ومستقبله على صعيد اللعبة، لكن الأمر في كل ذلك منوط بالتقرير النهائي لاتحاد الكرة السعودي ممثلاً بلجنة الحكام حول القضية الجدلية والساخنة خلال الأيام القليلة المقبلة.

وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» اختار طاقم التحكيم السعودي، المكوّن من حكم الساحة خالد الطريس، والحكم المساعد محمد العبكري، وحكم تقنية الفيديو عبد الله الشهري، للمشاركة في إدارة مباريات كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو (حزيران) حتى 18 يوليو (تموز) المقبلين.

ويأتي اختيار الطاقم التحكيمي السعودي بعد الظهور المميز في العديد من المشاركات الإقليمية والقارية والدولية، من أبرزها المشاركة الناجحة في كأس العالم للشباب تحت 20 عاماً، التي أُقيمت العام الماضي في تشيلي.

وهنّأ رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم، ياسر بن حسن المسحل، الحكام المختارين، متمنياً لهم التوفيق في كأس العالم، وتقديم صورة مشرفة للتحكيم السعودي في هذا المحفل الكروي العالمي.

وأكد المسحل أن اختيار «فيفا» لطاقم تحكيم سعودي لإدارة مباريات كأس العالم يأتي امتداداً للثقة الكبيرة التي يوليها الاتحاد الدولي للحكم السعودي، نظير المستويات التي قدمها في الفترة الأخيرة، والتي حظيت بإشادة واسعة.


مقالات ذات صلة

الدوري السعودي: الهلال لمواصلة الضغط على النصر من شباك الحزم

رياضة سعودية بنزيمة خلال تدريبات الهلال الأخيرة (موقع النادي)

الدوري السعودي: الهلال لمواصلة الضغط على النصر من شباك الحزم

يتطلع الهلال لإبقاء آماله في المنافسة على لقب الدوري السعودي للمحترفين، وذلك حينما يحل ضيفاً على الحزم بمدينة الرس، مستهدفاً تقليص الفارق النقطي مع المتصدر

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية الشباب يعني من أزمة تهديف حقيقية (تصوير: عبدالرحمن السالم)

الشباب... «أزمة تهديف»

أثار تعادل الشباب الأخير أمام الفتح (1/1)، الثلاثاء، ضمن الجولة الـ30 من الدوري السعودي للمحترفين، استياء الجزائري نور الدين بن زكري مدرب الليوث، الذي كان

عبد العزيز الصميلة (الرياض)
رياضة سعودية رودجرز خلال إشرافه على تدريبات القادسية الأخيرة (موقع النادي)

مدرب القادسية: سنصعبها على النصر

‫قال الآيرلندي بريندان رودجرز مدرب القادسية، إن فريقه سيسعى لجعل مباراته المقبلة أمام النصر صعبة.

سعد السبيعي (الخبر)
رياضة سعودية مدرب الأهلي خلال المؤتمر الصحافي (موقع النادي)

يايسله: الإصابات ستجبرنا على التدوير

أكد الألماني ماتياس يايسله، مدرب الأهلي، أهمية المرحلة الحالية لفريقه، مشيراً إلى ضرورة مواصلة تقديم المستويات القوية فيما تبقى من منافسات الموسم.

عبد الله الزهراني (جدة)
رياضة سعودية كينونيس خلال مشاركته في مباراة الرياض الأخيرة (تصوير: مشعل القدير)

كينونيس الأكثر تتويجاً بـ«رجل المباراة» في الدوري السعودي

يتصدر المكسيكي جوليان كينونيس، لاعب القادسية، قائمة أكثر اللاعبين حصولاً على جائزة رجل المباراة في الدوري السعودي للمحترفين.

نواف العقيّل (الرياض)

المقاتلة السعودية إيثار: سأعود إلى القفص... و«لن أعتذر عن قوتي»

المقاتلة السعودية أعلنت عودتها لقفص النزالات (الشرق الأوسط)
المقاتلة السعودية أعلنت عودتها لقفص النزالات (الشرق الأوسط)
TT

المقاتلة السعودية إيثار: سأعود إلى القفص... و«لن أعتذر عن قوتي»

المقاتلة السعودية أعلنت عودتها لقفص النزالات (الشرق الأوسط)
المقاتلة السعودية أعلنت عودتها لقفص النزالات (الشرق الأوسط)

وعدت لاعبة التايكوندو والفنون القتالية، السعودية إيثار حيان بالعودة مجددا إلى ساحات المنافسة، وذلك من خلال قفص «دوري المقاتلين المحترفين» في نسخته المقبلة، لتعوض غيابها عن النسخة الماضية بسبب الإصابة.

وفي حوار لـ«الشرق الأوسط»، تروي حكمة الجوجتسو الحالية، حكاية مختلف عن امرأة دخلت عالم الرياضات القتالية لتبني نفسها قبل أن تثبتها للآخرين متكئة على رصيد خبرة يمتد لعشر سنوات في هذا المجال الصعب.

منذ خطواتها الأولى في التايكوندو، لم يكن الطريق مفروشا بالورود، بل كان يعج بالاختبارات، وتتذكر إيثار كيف كانت تشعر بأنها مطالبة بإثبات نفسها «أكثر من غيرها»، فقط لكونها امرأة.

إيثار مع الأميرة دليل بنت نهار خلال التتويج في دورة الألعاب السعودية (الشرق الأوسط)

وقالت :«في البداية، بكل مساحة دخلتها كنت أشعر انني لابد أن أعمل ضعف اي شخص حتى اؤخذ بجدية».

وبين «إيثار اللاعبة» و «إيثار الحكمة»، كانت هناك معركة لا تُرى، فالأولى تندفع بشغف المقاتل والثانية تعرف متى يكون الانسحاب انتصارًا بحد ذاته ، ومع الوقت، لم تعد ترى بينهما تناقضًا بل تكاملًا صنع شخصيتها داخل الحلبة وخارجها.

وداخل القفص، تعترف أن النسخة الأكثر صدقًا منها تظهر دون تجميل: «لا يوجد مجاملات وهي حقيقية وكاملة للغاية».

وقالت إيثار: الحقيقة لم تكن دائمًا سهلة، واجهت التقليل، وسمعت من يراها «مرحلة وتعدي»، لكني اخترت الرد بالصمت والعمل المثابر.

وأكدت: «كنت أقول لنفسي: كوني هادئة وعملك سيتحدث عنك»، وهو ما حدث بالفعل، مع سجل حافل من الإنجازات، أبرزها ذهبية لوس أنجليس المفتوحة، وذهبية بطولة مسقط الدولية، إلى جانب فضية بطولة الهند، وسيطرة امتدت لأربع سنوات على المركز الأول محليًا.

ورغم هذا الحضور، تعترف إيثار أن الطريق لم يكن مجرد انتصارات، فالخسارة كما تقول، كانت المعلم الأصدق: علمتني إن الكبرياء لا يفوز دائمًا، وإن العودة بعد السقوط بطولة بحد ذاتها، وبين الفوز والخسارة تتشكل فلسفتها الخاصة: النجاح يحتاج «جلد يتحمل الطريق، وقلب هادئ يعرف متى يصبر ومتى يقاتل».

تحتفل بعد فوزها في إحدى الاستحقاقات الخارجية (الشرق الأوسط)

ولم تتوقف تجربة إيثارعند كونها لاعبة فقط؛ إذ جمعت بين أدوار متعددة، من لاعبة تايكوندو وكيك بوكسينغ، إلى حكم في اللعبتين، وصولاً إلى الجوجيتسو، هذا التنوع لم يكن مجرد تنقل بين مسارات، بل انعكاس لشغف عميق بالرياضة التي تصفها بأنها صنعت داخلها «شخصية ما تستسلم بسهولة».

إيثار الحكمة لدى إدارتها إحدى المنافسات المحلية (الشرق الأوسط)

وربما أكثر ما يميز قصتها هو إدراكها لمعنى القوة، فهي لا تراها في الصخب أو القسوة، بل في الهدوء والانضباط، وتقر بأنها في مراحل سابقة كانت «تخفف من قوتها» لتكون مقبولة اجتماعياً قبل أن تصل إلى قناعة مختلفة: «قوتي ليس بشيء أعتذر عنه».

أما عن لحظات الفوز فهي بالنسبة لها ليست مجرد منصات تتويج بل تراكم لأيام طويلة من العمل الصامت، ولتعب لم يره أحد، وتضيف: «الحلبة أكثر مكان يشعرني بالطمأنينة»، في مفارقة تلخص علاقتها بالمواجهة حيث تجد السلام في قلب القتال».

وعن أعظم انتصاراتها، فهي لا تشير إلى ميدالية أو لقب، بل إلى تلك اللحظات التي تتجاوز فيها نسخة قديمة من نفسها دون جمهور أو تصفيق، «عندما استطعت ان أكمل طريقي رغم كل الضغوط بدون أن أحتاج لأحد».

لاعبة التايكوندو السعودية سجلت نجاحات داخلية وخارجية (الشرق الأوسط)

اليوم ترى إيثار أنها ما زالت تشبه تلك الفتاة التي بدأت، لكن بوعي أكبر وصلابة أهدأ ولو كان لقصتها عنوان، تختصره بجملة واحدة: «محاربة تعرف متى تقاتل ومتى تصمت».

وللجيل الجديد من اللاعبات توجه رسالة واضحة: لا تدخلن هذا العالم لإثبات شيء لأحد، بل لبناء أنفسكن لأن الباقي، كما تؤمن، «سيأتي مع الوقت».


الدوري السعودي: الهلال لمواصلة الضغط على النصر من شباك الحزم

بنزيمة خلال تدريبات الهلال الأخيرة (موقع النادي)
بنزيمة خلال تدريبات الهلال الأخيرة (موقع النادي)
TT

الدوري السعودي: الهلال لمواصلة الضغط على النصر من شباك الحزم

بنزيمة خلال تدريبات الهلال الأخيرة (موقع النادي)
بنزيمة خلال تدريبات الهلال الأخيرة (موقع النادي)

يتطلع الهلال لإبقاء آماله في المنافسة على لقب الدوري السعودي للمحترفين، وذلك حينما يحل ضيفاً على الحزم بمدينة الرس، مستهدفاً تقليص الفارق النقطي مع المتصدر النصر «7 نقاط مع أفضلية مواجهة مؤجلة للأزرق أمام الخليج».

وضمن لقاءات الجولة الـ31، يستقبل الفتح منافسه نيوم في مهمة تحسين المراكز، كما يستضيف ضمك نظيره الخليج في مهمة تحقيق أثمن 3 نقاط هذا الموسم، التي ستمنحه الأمان وتقربه بصورة كبيرة من البقاء موسماً إضافياً.

في مدينة الرس، يحل الهلال ضيفاً على صاحب الأرض الحزم، في مهمة حصد النقاط الثلاث رغم تراجع وتذبذب مستوى الفريق تحت قيادة الإيطالي سيموني إنزاغي.

ورغم تبقي جولات قليلة على إسدال الستار على المنافسة فإن الهلال يملك فرصة المنافسة على اللقب شريطة تعثر النصر وانتصاره في جميع مبارياته المقبلة.

يدخل الهلال المباراة بعد أن ظفر بفوز صعب وثمين أمام ضمك الجولة الماضية بهدف الصربي سافيتش، لكن الفريق كان قريباً من التعثر وافتقاد النقاط وربما تسريع عملية حسم اللقب للنصر الذي يسير بخطى ثابتة نحوه.

لم يخسر الهلال تحت قيادة إنزاغي أي مباراة في الدوري، لكنه بات يقدم مستويات غير مقنعة لأنصاره، رغم امتلاك العديد من الأسماء اللامعة.

وفي هذا الموسم لم يشارك الهلال في بطولة كأس السوبر السعودي التي أقيمت في هونغ كونغ واعتذر عنها، ثم خسر لاحقاً بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة، وحظوظه في الدوري ما زالت قائمة بناء على حسابات مختلفة، ويحضر الفريق في المباراة النهائية لبطولة كأس الملك حيث سيلاقي الخلود، وربما تكون هذه المواجهة الفرصة الوحيدة لإنقاذ موسمه في حال خسارته لقب الدوري.

فابيو مارتينيز أحد أبرز أوراق الحزم (موقع النادي)

مع نهاية مواجهة ضمك سقط البرتغالي روبين نيفيز متأثراً بإصابة وصفها إنزاغي بالطفيفة، لكن يتوقع ألا يكون حاضراً في مواجهة الحزم، لينضم للغائب الآخر كوليبالي الذي يواصل برنامجه العلاجي.

يملك الهلال حالياً 71 نقطة في المركز الثاني، ويعول على مهاجمه كريم بنزيمة الذي لم يكن مؤثراً في مباراة ضمك الأخيرة، إضافة إلى القائد سالم الدوسري وسافيتش ومالكوم من أجل حسم المباراة بصورة مبكرة.

وكان الحزم نجح في ضمان البقاء بفضل قيادة التونسي جلال القادري الذي تعامل بواقعية مع عناصر فريقه حتى تمكن من بلوغ النقطة 38 في المركز التاسع بلائحة الترتيب.

وعاد الحزم من تبوك الجولة الماضية بتعادل ثمين أمام نيوم صاحب الأرض، وسيعمل على تحقيق النقاط الثلاث والخروج بنتيجة إيجابية قد تمنحه التقدم في لائحة الترتيب ليجد الفريق نفسه كأحد الفرق المرشحة لأي من البطولات الخارجية الموسم المقبل بعد توسيع دائرة المشاركين.

وفي الأحساء، يستقبل صاحب الأرض الفتح نظيره نيوم في مواجهة يبحث معها عن الخروج بنتيجة إيجابية تضمن له البقاء قبل آخر 3 جولات من السباق، حيث يحضر الفتح في المركز الـ13 برصيد 32 نقطة مع أفضلية مواجهة مؤجلة أمام الأهلي.

الفتح لم يعد يظهر بصورة مثالية ومميزة كما بدأ عليه في السابق؛ إذ أصبح يعاني في آخر موسمين من صراعات الهروب من شبح الهبوط، رغم الأفضلية النسبية لهذا الموسم مقارنة بالموسم الماضي.

نيوم بدوره يطمح للعودة بنتيجة إيجابية من أجل المنافسة على أحد المقاعد المؤهلة للمشاركة الخارجية الموسم المقبل، حيث يملك 40 نقطة ويحضر في المركز الثامن رغم تفريطه بنقاط مباراته الأخيرة أمام الحزم التي انتهت بالتعادل الإيجابي 1-1 ومعها اتسع الفارق النقطي مع الفرق التي تسبقه بلائحة الترتيب.

وفي خميس مشيط، يتطلع ضمك لتحقيق فوز ثمين حينما يستقبل الخليج، حيث يدرك صاحب الأرض أن الانتصار بمثابة طوق نجاة له من شبح الهبوط، علماً بأن الفريق سيكون على موعد مع مباريات قوية أمام الاتحاد والنصر.

يملك ضمك حالياً 26 نقطة ويتقدم بفارق 3 نقاط عن الرياض صاحب المركز السادس عشر «أحد مراكز الهبوط المباشر»، ويسعى بقوة لتحقيق الفوز.

الخليج الذي استعاد نغمة انتصاراته في مبارياته الماضية أمام النجمة، يعمل على مواصلة تحسين مركزه والتقدم أكثر في لائحة الترتيب بعد ضمان البقاء حيث يحضر في المركز الحادي عشر برصيد 34 نقطة.


الشباب... «أزمة تهديف»

الشباب يعني من أزمة تهديف حقيقية (تصوير: عبدالرحمن السالم)
الشباب يعني من أزمة تهديف حقيقية (تصوير: عبدالرحمن السالم)
TT

الشباب... «أزمة تهديف»

الشباب يعني من أزمة تهديف حقيقية (تصوير: عبدالرحمن السالم)
الشباب يعني من أزمة تهديف حقيقية (تصوير: عبدالرحمن السالم)

أثار تعادل الشباب الأخير أمام الفتح (1/1)، الثلاثاء، ضمن الجولة الـ30 من الدوري السعودي للمحترفين، استياء الجزائري نور الدين بن زكري مدرب الليوث، الذي كان ينتظر من هذه المباراة أن تدفعه نحو مراكز متقدمة.

بن زكري لم يُخفِ انزعاجه من أداء فريقه، واصفاً ما يحدث بـ«هاجس تضييع الفرص» الذي أدخل فريقه في «مرحلة شك»، بعدما أخفق في استثمار بداية جيدة، كان من الممكن أن تضعه في موقع أفضل داخل المباراة.

ولم يتوقف الأمر عند الجانب الهجومي، إذ امتد انتقاده إلى التفاصيل الفردية، وتحديداً الخطأ الذي ارتكبه الظهير محمد الثاني، وتسبب في ركلة جزاء، معتبراً أن مثل هذا الخطأ «لا يُفترض أن يصدر من لاعب محترف»، في إشارة إلى أن تكلفة الأخطاء في هذه المرحلة باتت مضاعفة.

وعلى أرض الملعب، لم تكن الأرقام بعيدة عن توصيف المدرب؛ فقد سدّد الشباب 13 كرة، بينها 6 فرص محققة، دون أن يتمكن من ترجمتها إلى أفضلية حقيقية، وهو ما أبقى المباراة في نطاق يمكن أن يفلت فيه التفوق بسهولة.

وأكد بن زكري لـ«الشرق الأوسط»، أن الفريق ما زال متأثراً بخروجه من البطولة الخليجية، في إشارة إلى جانب ذهني يراه حاضراً في سلوك اللاعبين داخل المباريات.

ورغم ذلك، يواصل الشباب الابتعاد تدريجياً عن مناطق الخطر، مستفيداً من تراكم النقاط، لكنه في الوقت ذاته يستقر في منطقة «رمادية»، لا تضمن له التقدم بقدر ما تُبقيه في حسابات مفتوحة، تحتاج إلى انتصارات صريحة لحسمها.

وتنسجم هذه الصورة مع أرقام الفريق خلال الموسم الحالي، حيث أضاع 45 فرصة محققة، في حين اصطدمت 11 كرة فقط بالخشبات الثلاث، مع تسجيله 37 هدفاً، وهي أرقام تعكس خللاً مستمراً في العلاقة بين الوصول إلى المرمى واستثمار الفرص.

وتزداد دلالة هذه الأرقام عند النظر إلى ما قدّمه الفريق منذ تولي نور الدين بن زكري المهمة؛ إذ سدّد الشباب 126 كرة خلال 8 مباريات، منها 53 تسديدة على المرمى، وهي حصيلة تعكس تكرار وصوله إلى مرمى المنافسين، دون أن تقود إلى عائد متناسب من النتائج.

نور الدين بن زكري (تصوير: عبدالرحمن السالم)

فالبداية جاءت أمام ضمك بـ9 تسديدات، منها 4 على المرمى، ثم أمام الهلال بـ12 تسديدة، منها 7 على المرمى، تلتها مواجهة الاتفاق بـ18 تسديدة، منها 8 على المرمى، قبل أن يسجل حضوره الأعلى هجومياً أمام الأخدود بـ27 تسديدة، منها 7 على المرمى. واستمر الفريق في الوصول أمام الرياض بـ19 تسديدة، منها 6 على المرمى، ثم في مواجهة مؤجلة من الجولة العاشرة أمام الرياض أيضاً بـ15 تسديدة، منها 7 على المرمى، كما سدد 12 كرة أمام القادسية، منها 8 على المرمى، و14 تسديدة أمام الفتح، منها 6 على المرمى.

ورغم كل هذه المحاولات، فقد خرج الفريق بـ3 انتصارات مقابل 4 تعادلات وخسارة واحدة، ما يبرز فجوة واضحة بين تكرار الوصول وجودة اللمسة الأخيرة.

وفي المؤتمر الصحافي بعد مباراة الفتح، بدا بن زكري أكثر قرباً من مزاج الجمهور الشبابي، حين أقرّ بأنه بدأ يشعر بما تشعر به نسبة كبيرة من الجماهير، التي يرى أن نحو 90 في المائة منها كانت تضع البقاء في الدوري أولوية، رغم قناعته بأن الفريق يملك ما يؤهله لاحتلال مراكز متقدمة، مثل التاسع أو العاشر، في ظل ما يقدمه من حضور داخل المباريات.

وبين كثافة المحاولات وغياب الحسم، تتكرر الحكاية ذاتها في مباريات «شيخ الأندية»، حيث يصل الفريق كثيراً دون أن ينهي، ويُبقي نتائجه معلّقة على تفاصيل صغيرة. ومع دخول الموسم مراحله الحاسمة، لم يعد هذا التناقض ترفاً يمكن تجاوزه، بل معضلة تتطلب حلاً سريعاً، إذا ما أراد الفريق أن يترجم أفضليته إلى موقع أكثر استقراراً في جدول الترتيب، مع تبقي 4 جولات حاسمة في الدوري.