حرب إيران تكشف هشاشة منظومة الدفاع الأميركية أمام سيطرة الصين على المعادن الحرجة

تقرير «بوليتيكو» يؤكد أن «استعادة الجاهزية» لا يمكن فصلها عن ميزان القوة مع بكين حتى عندما يكون القتال بعيداً في الشرق الأوسط.

 دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف هشاشة منظومة الدفاع الأميركية أمام سيطرة الصين على المعادن الحرجة

 دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

لم تكن تكلفة الحرب مع إيران محصورة في عدد الصواريخ الاعتراضية التي أُطلقت، ولا في حجم الضربات التي طالت القواعد والرادارات الأميركية في الشرق الأوسط، بل في حقيقة أكثر عمقاً وإزعاجاً لواشنطن وهي أن إعادة بناء ما استُهلك أو تضرر من منظومات الدفاع المتقدمة لا تتوقف فقط على القدرات الصناعية الأميركية، بل تمر أيضاً عبر معادن حرجة تملك الصين قبضتها شبه الكاملة عليها.

ترمب وجينبينغ بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

هنا، لا تبدو المشكلة مجرد فجوة لوجيستية مؤقتة، بل نقطة ضعف استراتيجية تتقاطع فيها الجغرافيا العسكرية مع الجغرافيا الاقتصادية، وتعيد إحياء سؤال قديم تردد في تقارير أميركية سابقة: ماذا لو وجدت الولايات المتحدة نفسها أمام أزمة دولية جديدة، بينما مخزوناتها تتآكل وقدرتها على التعويض بطيئة ومقيّدة؟

استنزاف الحرب لا يُقاس بعدد الصواريخ فقط

مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من على متن حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)

تقرير في «بوليتيكو» كشف أن الحرب خلال أسابيع قليلة استنزفت جزءاً مهماً من منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية في المنطقة، بعدما استهدفت إيران وحدات رادار واتصالات ومكونات إنذار مبكر، بما أجبر الولايات المتحدة وحلفاءها على إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ الاعتراضية للتعامل مع التهديدات الواردة. ووفق التقديرات المشار إليها، فإن إضعاف الرادارات ومنظومات التتبع يرفع تلقائياً تكلفة الاعتراض؛ لأن إصابة الهدف تصبح أصعب؛ ما يعني استخدام عدد أكبر من الصواريخ لإسقاط مسيّرة أو صاروخ واحد.

هذه النقطة أساسية؛ لأن النقاش العام غالباً ما ينشغل بعدد ما أطلقته إيران أو ما تم اعتراضه، بينما الخطر الحقيقي يكمن في «معدل الاستهلاك» الأميركي؛ فالحروب الحديثة لا تُنهك فقط عبر الخسائر المباشرة، بل عبر إجبار الخصم على إنفاق ذخائر باهظة ومعقدة أسرع من قدرته على تعويضها.

وهذا ما يفسر سبب تصاعد القلق الأميركي منذ سنوات من أن أي مواجهة كبيرة في الشرق الأوسط، أو في أوروبا، أو في المحيط الهادئ، قد تلتهم مخزونات بُنيت على افتراضات زمن السلم لا على متطلبات حرب ممتدة ومتعددة المسارح.

ومن هذه الزاوية، جاءت حرب إيران لتؤكد ما حذرت منه تقارير سابقة عن القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية: أن الولايات المتحدة لا تعاني فقط من ضغط على الإنتاج، بل من اختناق في المكونات الدقيقة والمواد الخام اللازمة لصناعة الأسلحة المتقدمة؛ ولذلك فإن الحديث عن «إعادة التسلح» بعد الحرب ليس قراراً مالياً فحسب، بل اختبار لقدرة الاقتصاد الأميركي نفسه على إنتاج الحرب بوتيرة كافية.

شعار «تي إس إم سي» في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)

المعادن الحرجة نقطة تفوق صينية

العقدة الأكثر إحراجاً لواشنطن تتمثل في أن كثيراً من مكونات الدفاع الصاروخي تعتمد على معادن حرجة تسيطر الصين على معالجتها وتكريرها. تقرير «بوليتيكو» يركز خصوصاً على الغاليوم، وهو عنصر أساسي في بعض الأنظمة الإلكترونية والرادارية المستخدمة في الاعتراض والكشف، إلى جانب معادن أرضية نادرة ثقيلة مثل التيربيوم والديسبروسيوم، التي تدخل في أنظمة التوجيه والاستهداف، بينما تهيمن بكين على أكثر من 90 في المائة من معالجة هذه المعادن.

رئيسة حزب «كومينتانغ» التايواني تشنغ لي وون في زيارة لبكين (أ.ب)

المفارقة هنا أن الحرب التي يُفترض أنها برهنت على التفوق العسكري الأميركي، كشفت في الوقت نفسه أن هذا التفوق يعتمد جزئياً على سلاسل إمداد لا تتحكم فيها واشنطن. وبذلك، تتحول الصين من منافس جيوسياسي بعيد عن ساحة المعركة إلى لاعب حاضر في قلب معادلة التعويض العسكري الأميركي. فكلما ارتفع الطلب الأميركي على الغاليوم وغيره من المعادن لإعادة ملء المخزونات أو إصلاح المنظومات المتضررة، ازدادت قدرة بكين على استخدام موقعها الصناعي ورقة ضغط في التفاوض السياسي والتجاري.

مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

تضيف «بوليتيكو» أن هذا ليس تخوفاً نظرياً؛ إذ إن أسعار الغاليوم ارتفعت بنسبة 32 في المائة خلال شهر واحد، بعد شهور من التراجع النسبي الذي أعقب تفاهمات أميركية ـ صينية سابقة، كما أن الصين سبق أن أظهرت استعدادها لتقييد الوصول إلى هذه المواد عندما رأت في ذلك أداة نفوذ. لذلك، فإن أي نقاش أميركي عن «استعادة الجاهزية» بعد الحرب لا يمكن فصله عن ميزان القوة مع الصين، حتى لو كان القتال نفسه قد وقع في الشرق الأوسط.

الأخطر من ذلك أن المشكلة لا تخص الحرب الحالية وحدها. فإذا اندلعت أزمة جديدة في آسيا، مثلاً حول تايوان أو بحر الصين الجنوبي، بينما لم تكن الولايات المتحدة قد أعادت بناء مخزوناتها ومكوناتها الأساسية بعد، فإنها ستدخل المواجهة وهي أقل مرونة وأكثر اعتماداً على خصمها الاستراتيجي لتأمين ما تحتاجه من مواد أولية. وهذه مفارقة يصعب على واشنطن قبولها نظرياً، لكنها قائمة عملياً.

الزمن الصناعي أبطأ من الزمن العسكري

يشير التقرير إلى أن الإدارة الأميركية تحاول منذ مدة تقليص هذا الاعتماد عبر توسيع الشراكات مع الحلفاء ودعم الإنتاج المحلي، وعمدت إلى خطوات من قبيل التفاوض على ترتيبات متعددة الأطراف للمعادن الحرجة، وطلب تمويل لمكتب مختص في وزارة الطاقة، وتحرك وزارة الخارجية مع الحلفاء لتأمين السلسلة، فضلاً عن استثمار «البنتاغون» في شركات أميركية وأسترالية، ومنها مشروع مصفاة غاليوم في أستراليا الغربية.

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

لكن المشكلة أن هذه الجهود، مهما بدت جدية، تحتاج إلى سنوات كي تعطي نتائج ملموسة، بينما الاستنزاف العسكري يمكن أن يقع خلال أسابيع؛ فبناء منشأة معالجة، أو تطوير قدرة تكرير مستقلة، أو إنشاء مخزون استراتيجي من المعادن، كلها عمليات بطيئة، ومعرضة لعقبات تمويلية وبيئية وتجارية. أما الحرب فلا تنتظر. وهذا ما يجعل الفجوة بين «الزمن العسكري» و«الزمن الصناعي» إحدى أخطر الثغرات في الاستراتيجية الأميركية الحالية.

لهذا، لا يبدو السؤال اليوم: هل تستطيع الولايات المتحدة إعادة بناء ما خسرته، بل بأي تكلفة، وخلال كم من الوقت، وتحت أي شروط سياسية مع الصين؛ فالمخزون العسكري ليس مجرد أرقام في المستودعات، بل انعكاس لسلامة القاعدة الإنتاجية وقدرتها على الاستجابة السريعة. وإذا كانت الحرب مع إيران قد أظهرت أن واشنطن قادرة على القتال بكثافة، فإنها أظهرت أيضاً أن الاستدامة أصعب من التفوق اللحظي.


مقالات ذات صلة

«طيران الرياض» تتوسع غرباً وتستهدف السوق الأميركية

الاقتصاد طائرة «طيران الرياض» في منشأة شركة «بوينغ» الأميركية (الشرق الأوسط)

«طيران الرياض» تتوسع غرباً وتستهدف السوق الأميركية

تتجه شركة «طيران الرياض»، الناقل الوطني الجديد في السعودية، إلى توسيع حضورها غرباً نحو السوق الأميركية، في خطوة تعكس تسارع الوصول إلى محطات جديدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز) p-circle

واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

كشفت الحكومة الأميركية في مذكرة قانونية، أنها استخدمت برنامج «غروك» للذكاء الاصطناعي العائد لمنصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، في شنّ ضربات على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

مقتل شخص في ضربة أميركية استهدفت قارباً يشتبه بتهريبه مخدرات

شن الجيش الأميركي هجوماً على قارب قال إنه يشتبه في تهريبه مخدرات في شرق المحيط الهادئ، يوم الثلاثاء، ما أسفر عن مقتل شخص ونجاة شخصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية كريستيان بوليسيتش نجم منتخب أميركا (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: بولسيتش يواصل التدريبات الفردية قبل مواجهة أميركا وأستراليا

عاد كريستيان بوليسيتش إلى التدريبات الفردية، الثلاثاء، وذلك خلال تدريبات منتخب أميركا استعداداً لمواجهة أستراليا بكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (إرفاين )
الولايات المتحدة​ صورة عامة للبيت الأبيض في واشنطن 20 يوليو 2025 (رويترز)

«إف بي آي» يعلن إحباط مخطط لمهاجمة فعالية رياضية في البيت الأبيض

أعلن مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي (إف بي آي)، الثلاثاء، أنه أحبط هجوماً كان مخططاً أن يستهدف فعالية فنون قتالية في حديقة البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يُهاجم منتقدي التفاهم مع إيران ويعدّهم «غيارى» و«أغبياء»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يوقع على الاتفاق في فرنسا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يوقع على الاتفاق في فرنسا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يُهاجم منتقدي التفاهم مع إيران ويعدّهم «غيارى» و«أغبياء»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يوقع على الاتفاق في فرنسا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يوقع على الاتفاق في فرنسا (أ.ف.ب)

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، منتقدي التفاهم الذي وقّعه مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، والذين رأوا فيه أفضلية لصالح إيران.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن «هؤلاء الأغبياء الذين يعتقدون أنني لم أكن قاسياً بما فيه الكفاية حيال إيران، في حين تُحقق أسواق الأسهم مستويات قياسية، وتنهار أسعار النفط، هم غيارى، أو أشخاص سيئون، أو حمقى»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقّع الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان عن بُعد مذكرة تفاهم تنص على وقف الحرب في الشرق الأوسط في كل جبهاتها، ومنها لبنان، وفتح مضيق هرمز، على أن يبدأ البلدان في سويسرا، الجمعة، مفاوضات بشأن ملف إيران النووي والعقوبات المرتبطة به.

وتوصّلت واشنطن وطهران هذا الأسبوع إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي اندلعت مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير (شباط)، وأدّت إلى مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان.

وأسفر التفاهم عن تراجع أسعار النفط، في ظل الارتياح لإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة في العالم. لكن رغم شمول مذكرة التفاهم للبنان، يسود غموض حول تطبيقها، مع تواصل الضربات الإسرائيلية الدامية واحتلال قرى وبلدات حدودية، كما يستمر «حزب الله» في استهداف القوات الإسرائيلية.

ووقّع ترمب مذكرة التفاهم في قصر فرساي بفرنسا خلال عشاء أقامه نظيره إيمانويل ماكرون مساء الأربعاء. وقال لدى خروجه من القصر التاريخي الفرنسي للصحافيين «وقّعته للتو».

ونشر مسؤول في البيت الأبيض لاحقاً مقطع فيديو يظهر فيه الرئيس الجمهوري وهو يوقّع الاتفاق، متوسطاً ماكرون وزوجته بريجيت، رافعاً إبهامه ومبتسماً.

وفي إيران، نشرت وسائل إعلام رسمية صوراً للرئيس مسعود بزشكيان يحمل نسخة تحمل توقيعه وتوقيع ترمب.

صورة مأخوذة من فيديو تُظهر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وهو يحمل مذكرة موقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران (رويترز)

كما وقّع نسخة من التفاهم رئيس وزراء باكستان، شهباز شريف، الذي قادت بلاده جهود الوساطة بين الطرفين، بداية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار اعتباراً من الثامن من أبريل (نيسان)، ولاحقاً لمذكرة التفاهم التي تُمهّد للمفاوضات.

وقّع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مذكرة تفاهم بوصفه وسيطاً بعد توقيعها من قبل الرئيس الأميركي ترمب ونظيره مسعود بزشكيان في إسلام آباد (رويترز)

وأكّد شريف أن توقيع المذكرة يعني أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه «فوراً»، وأن الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سينتهي «فوراً».

كما أكد إقامة مراسم الجمعة في سويسرا «احتفاء بهذا الحدث البارز، وإطلاقاً للمحادثات الفنية».

بدورها، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية اليوم أن المفاوضات ستبدأ الجمعة قرب لوسيرن في وسط البلاد. وقالت الوزارة: «في الوقت الحالي، لا يزال من المقرر أن تجتمع الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى الوسيطتين باكستان وقطر، غداً في بورغنستوك لبدء المفاوضات الأولى بشأن تنفيذ الاتفاق».


هيغسيث ينتقد «ناتو»: واشنطن ستراجع انتشار قواتها بأوروبا خلال 6 أشهر

بيت هيغسيث يتابع الصورة الجماعية خلال اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مقر الحلف ببروكسل (رويترز)
بيت هيغسيث يتابع الصورة الجماعية خلال اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مقر الحلف ببروكسل (رويترز)
TT

هيغسيث ينتقد «ناتو»: واشنطن ستراجع انتشار قواتها بأوروبا خلال 6 أشهر

بيت هيغسيث يتابع الصورة الجماعية خلال اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مقر الحلف ببروكسل (رويترز)
بيت هيغسيث يتابع الصورة الجماعية خلال اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مقر الحلف ببروكسل (رويترز)

وجَّه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث انتقادات إلى حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، معلناً عن مراجعة للقوات الأميركية في أوروبا.

وأعلن هيغسيث، خلال اجتماع في بروكسل، أن البنتاغون سيجري مراجعة لانتشار القوات الأميركية في أوروبا خلال الأشهر الستة المقبلة، في ظل ضغوط تمارسها واشنطن على حلفائها لزيادة إنفاقهم الدفاعي، وفق ما نشرت «أسوشييتد برس».

وقال هيغسيث إن هذه المراجعة «ستكون حقيقية»، وتهدف إلى ضمان انتقال «ناتو» «بشكل سريع ولا رجعة فيه» نحو أن تتولى أوروبا قيادة مسؤولية الدفاع عن نفسها بشكل رئيسي.

وأضاف أن الهدف أيضاً هو التأكد من أن «الوصول والتمركز وحرية التحليق» للقوات الأميركية «محددة بشكل واضح ومضمونة»، وذلك بعد فرض بعض القيود الأوروبية على القوات الأميركية خلال حرب إيران.

ووصف هيغسيث تلك الإجراءات بأنها «مخزية»، قائلاً إن بعض الحلفاء «عرَّضوا أبناء أميركا وبناتها للخطر»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر لذلك».

ويأتي هذا التصعيد الأميركي قبل قمة مرتقبة لـ«ناتو» الشهر المقبل، في وقت تضغط فيه واشنطن لضمان التزام الحلفاء بتعهدهم السابق برفع الإنفاق الدفاعي بشكل كبير.

وأشار هيغسيث إلى أن مساهمة الولايات المتحدة في تغطية التكاليف التشغيلية لحلف «ناتو»، والتي تبلغ نحو 790 مليون دولار في عام 2026، ستكون «مشروطة» بتحقيق الدول الأعضاء أهداف الإنفاق الدفاعي.

وقال: «في حال لم ينفق الحلفاء بالسرعة المطلوبة، فإن مساهماتنا ستنخفض».

ومن المتوقع أن يثير هذا الموقف توتراً داخل الحلف، في وقت تبدي فيه دول أوروبية قلقها بشأن التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن أوروبا.

كما نقل هيغسيث عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قوله إن بعض الحلفاء «فشلوا» في اختبار الدعم للولايات المتحدة خلال الحرب في إيران.

ورغم لهجته الحادة، أقر وزير الدفاع الأميركي بأن عدداً من دول «ناتو» أحرزت تقدماً في رفع جاهزيتها الدفاعية، قائلاً: «بعض حلفائنا تلقوا الرسالة واستجابوا، ونحن نقدّر ذلك».


نص مذكرة إسلام آباد…14 بنداً تؤسس لمرحلة ما بعد الحرب بين واشنطن وطهران

ترمب وبزشكيان يظهران في لقطتين منفصلتين خلال توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
ترمب وبزشكيان يظهران في لقطتين منفصلتين خلال توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

نص مذكرة إسلام آباد…14 بنداً تؤسس لمرحلة ما بعد الحرب بين واشنطن وطهران

ترمب وبزشكيان يظهران في لقطتين منفصلتين خلال توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
ترمب وبزشكيان يظهران في لقطتين منفصلتين خلال توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

نشرت الولايات المتحدة، الأربعاء، نص الاتفاق المؤقت مع إيران لوقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز. ويتضمن الاتفاق، الذي تلاه مسؤول أميركي كبير على الصحافيين، 14 بنداً تشكل إطاراً عاماً للتفاهم بين الجانبين، فيما يؤجل حسم عدد من القضايا الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها مستقبل البرنامج النووي الإيراني، إلى مفاوضات لاحقة تستمر 60 يوماً.

وفيما يلي النص الكامل للوثيقة التي ​حملت عنوان :

  • تعلن الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب حلفائهما في الحرب الحالية، فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، إنهاءً فورياً ودائماً للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وتتعهدان من الآن فصاعداً بعدم القيام بأي عمل عدائي ضد بعضهما البعض، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، وضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته. وسيؤكد الاتفاق النهائي الإنهاء الدائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، إضافة إلى الأحكام الأخرى الواردة في هذه الفقرة.
  • تتعهد الولايات المتحدة وإيران باحترام سيادة كل منهما وسلامة أراضيهما، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر.
  • تتعهد الولايات المتحدة وإيران بالتفاوض والتوصل إلى اتفاق نهائي خلال مدة أقصاها 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة الطرفين.
  • ترفع الولايات المتحدة، فور توقيع مذكرة التفاهم، الحصار البحري المفروض على إيران، وتزيل أي عوائق أو قيود ضدها، على أن يُرفع الحصار بالكامل خلال 30 يوماً.
  • وخلال هذه الفترة، تكون حركة السفن متناسبة مع حجم الملاحة الذي كان قائماً قبل اندلاع الحرب والذي تعيد إيران تشغيله. كما تتعهد الولايات المتحدة بسحب قواتها من المناطق المحيطة بإيران خلال 30 يوماً من التوصل إلى الاتفاق النهائي.
  • تبذل إيران، فور توقيع مذكرة التفاهم، أقصى جهودها لوضع ترتيبات تضمن مروراً آمناً للسفن التجارية من الخليج العربي إلى خليج عُمان وبالعكس من دون رسوم لمدة 60 يوماً فقط.
  • ويبدأ مرور السفن التجارية فوراً، ومع مراعاة ضرورة إزالة إيران للعوائق التقنية والعسكرية وإبطال الألغام، تستأنف الملاحة بصورة منتظمة خلال 30 يوماً.
  • كما تجري طهران حواراً مع سلطنة عُمان لتحديد آليات الإدارة والخدمات البحرية المستقبلية في مضيق هرمز، بالتنسيق مع دول الخليج، وبما يتوافق مع القانون الدولي والحقوق السيادية للدولتين المطلتين على المضيق.
  • تتعهد الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركائها في المنطقة، بإعداد خطة نهائية متفق عليها بين الطرفين لإعادة الإعمار وتحقيق النمو الاقتصادي في إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار.
  • ويتم الانتهاء من آلية تنفيذ هذه الخطة خلال 60 يوماً باعتبارها جزءاً من الاتفاق النهائي. كما تمنح الولايات المتحدة جميع التراخيص والإعفاءات والتصاريح اللازمة للمعاملات المالية ذات الصلة.
  • تلتزم الولايات المتحدة بإلغاء جميع العقوبات المفروضة على إيران وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه ضمن الاتفاق النهائي، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى جميع العقوبات الأميركية الأحادية، سواء الأولية أو الثانوية. ويقر الطرفان بالأهمية البالغة لقضية رفع العقوبات، ويعبران عن نيتهما معالجة هذا الملف فوراً خلال المفاوضات بهدف التوصل إلى تفاهم مشترك بشأنه.
  • تؤكد إيران مجدداً أنها لن تسعى إلى امتلاك أو تطوير أسلحة نووية. كما اتفقت الولايات المتحدة وإيران على تسوية مسألة مصير المواد المخصبة المخزنة وفق آلية يتفق عليها الطرفان، ووفق الجدول الزمني المشار إليه في المادة السابعة، على أن يكون الحد الأدنى لهذه الآلية خفض مستوى التخصيب في الموقع نفسه تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
  • واتفق الطرفان كذلك على مناقشة قضية التخصيب وغيرها من المسائل المتفق عليها والمتعلقة بالاحتياجات النووية الإيرانية، استناداً إلى إطار عمل مرضٍ للطرفين يتم الاتفاق عليه في الاتفاق النهائي. وسيؤكد الاتفاق النهائي أحكام هذه المادة.
  • كما يقر الطرفان بالأهمية البالغة للقضايا النووية المذكورة، ويعبران عن نيتهما معالجتها فوراً خلال المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق مشترك بشأنها.
  • تتفق إيران والولايات المتحدة على الحفاظ على الوضع القائم إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي؛ إذ تحافظ طهران على الوضع الراهن في برنامجها النووي، بينما تمتنع واشنطن عن فرض عقوبات جديدة أو نشر قوات إضافية في المنطقة.
  • تتعهد الولايات المتحدة بأنه، فور توقيع مذكرة التفاهم وحتى موعد رفع العقوبات، ستصدر وزارة الخزانة الأميركية إعفاءات تسمح بتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات البتروكيميائية ومشتقاتها، وجميع الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك الخدمات المصرفية والتأمين والنقل وغيرها.
  • تتعهد الولايات المتحدة بإتاحة الاستخدام الكامل للأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو الخاضعة لقيود. كما يتفق الطرفان، فور بدء تنفيذ مذكرة التفاهم، على الإجراءات المتعلقة بالإفراج عن هذه الأموال خلال المفاوضات. وتكون هذه الأموال، سواء كانت مودعة في الحسابات الرئيسية أو جرى تحويلها، متاحة بالكامل لأي مدفوعات إلى مستفيدين نهائيين يحددهم البنك المركزي الإيراني. كما تتعهد الولايات المتحدة بإصدار جميع التصاريح والتراخيص اللازمة لهذا الغرض.
  • تتفق إيران والولايات المتحدة على إنشاء آلية تنفيذ للإشراف على التطبيق الناجح للاتفاق النهائي وضمان الالتزام به مستقبلاً.
  • بعد توقيع مذكرة التفاهم، وبمجرد تلقي ضمانات بشأن بدء تنفيذ المواد الرابعة والخامسة والعاشرة والحادية عشرة واستمرار تنفيذها، تدخل الولايات المتحدة وإيران في مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن المواد المتبقية فقط.
  • يعتمد الاتفاق النهائي بقرار ملزم يصدر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.