محادثات باكستان على خيط هدنة هش... وخلافات تتصاعد

واشنطن تبقي الضغط... طهران تستعد لكل الاحتمالات وتتمسك بالتخصيب... إسلام آباد تحت الاستنفار

حراس أمن يقفون عند نقطة تفتيش ضمن تأهب أمني يسبق المحادثات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد (رويترز)
حراس أمن يقفون عند نقطة تفتيش ضمن تأهب أمني يسبق المحادثات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد (رويترز)
TT

محادثات باكستان على خيط هدنة هش... وخلافات تتصاعد

حراس أمن يقفون عند نقطة تفتيش ضمن تأهب أمني يسبق المحادثات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد (رويترز)
حراس أمن يقفون عند نقطة تفتيش ضمن تأهب أمني يسبق المحادثات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد (رويترز)

يسود ترقب حذر لمسار المحادثات الأميركية-الإيرانية المرتقبة في إسلام آباد، والتي تتجه إلى الانعقاد السبت رغم اتساع مؤشرات الهشاشة، واحتمالات الانهيار المبكر.

وبينما تتقدم الاستعدادات اللوجيستية والأمنية في العاصمة الباكستانية، تواصل الخلافات حول لبنان ومضيق هرمز والتخصيب النووي الضغط على الهدنة المؤقتة.

وتحمل هذه المحادثات وزناً استثنائياً، لأنها تمثل أول اختبار سياسي فعلي لوقف إطلاق النار بعد خمسة أسابيع من الحرب، كما تعلق عليها آمال ببلورة إطار يحدد شكل التسوية المقبلة في المنطقة. لكن تضارب الروايات الأميركية والإيرانية، واستمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان، يجعلان الطريق إلى تفاهم دائم شديد التعقيد.

في طهران، عكست التصريحات الرسمية خطاباً موحداً يربط بين نجاح المفاوضات ووقف الحرب في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن لبنان «جزء لا يتجزأ» من اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأضاف قاليباف، في منشور على منصة «إكس»، أن «لبنان وكل محور المقاومة جزء لا يتجزأ من اتفاق وقف إطلاق النار باعتبارهم حلفاء لنا»، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «شدد علناً وبوضوح على قضية لبنان».

وحذر قاليباف من أن «انتهاك بنود وقف إطلاق النار تترتب عليه تكاليف عالية، وردود قوية»، مضيفاً: «أخمدوا الحرائق الآن». وفي موقف آخر، قال قاليباف مساء الأربعاء إن ثلاثة بنود رئيسة من مقترح النقاط العشر جرى انتهاكها قبل بدء المفاوضات، معتبراً أن التفاوض أو وقف إطلاق النار الثنائي «غير منطقيين» في مثل هذه الظروف.

وفي الإطار نفسه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن الهجمات الإسرائيلية على لبنان خلال اليومين الماضيين تمثل «نقضاً واضحاً للاتفاق الأولي لوقف إطلاق النار»، مؤكداً أن إيران «لن تترك أبداً الأشقاء في لبنان».

مروحية أباتشي إسرائيلية تطلق شعلة ضوئية أثناء تحليقها فوق الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل (رويترز)

وأضاف بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، أن هذه الهجمات تمثل «مؤشراً خطيراً على الخداع، وعدم الالتزام بأي اتفاقات محتملة»، محذراً من أن «استمرار هذه الإجراءات سيجعل المفاوضات بلا معنى». وشدد على أن «أيدينا ستبقى على الزناد».

وقال متحدث ‌باسم ​الخارجية الإيرانية ‌في ‌بيان إن «​إجراء ‌محادثات ⁠إنهاء ​الحرب ⁠مشروط ⁠بالتزام واشنطن بتعهداتها ​بوقف ‌إطلاق ‌النار ‌على ⁠جميع الجبهات ⁠بما ​في ​ذلك لبنان».

بين التفاوض والتهديد

في واشنطن، تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالإبقاء على القوات العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، وتوعد بتصعيد كبير في القتال إذا لم تمتثل طهران. وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن السفن، والطائرات، والعسكريين الأميركيين، إلى جانب ذخائر وأسلحة إضافية، سيبقون في مواقعهم لتدمير «عدو منهك بشكل كبير» إذا لزم الأمر.

وأضاف: «إذا لم يحدث ذلك لأي سبب من الأسباب، وهو أمر مستبعد جداً، فإن إطلاق النار سيبدأ بشكل أكبر وأقوى مما شهده أي طرف من قبل»، مضيفاً أنه على عكس «الخطاب الزائف»، وافقت إيران على عدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، وإعادة فتح مضيق هرمز.

وتابع ترمب: «في غضون ذلك، يقوم جيشنا العظيم بتعزيز جاهزيته، ويأخذ قسطاً من الراحة، ويتطلع في الواقع إلى معركته المقبلة. عادت أميركا!» وفي وقت لاحق، هوّن من قيمة ما يتداول عن المفاوضات، قائلاً إن كثيراً من الاتفاقات والرسائل المتداولة تصدر عن أشخاص لا صلة لهم بالمسار الأميركي-الإيراني.

ومن جانبه، قال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إن الولايات المتحدة وإسرائيل «قضتا» على القدرات العسكرية التقليدية لإيران، موضحاً أن القوات الأميركية والإسرائيلية «أنجزت بوضوح مهمة تقويض القدرات العسكرية لإيران».

وأضاف كوبر: «لقد سعينا إلى تفكيك قدرة النظام الإيراني على إسقاط القوة خارج حدوده، وقد أنجزنا هذه المهمة بوضوح. لقد تعرضت إيران لهزيمة عسكرية على مستوى جيل كامل. الولايات المتحدة وإسرائيل دمرتا بشكل منهجي قدرة إيران على تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق لسنوات مقبلة».

وأشار إلى أن «القدرة العسكرية التقليدية لإيران، التي بُنيت على مدى 40 عاماً بكلفة مليارات الدولارات، قد تم القضاء عليها». وأضاف: «بعد تنفيذ أكثر من 13 ألف ضربة ناجحة على أهداف عسكرية إيرانية، وتنفيذ آلاف الطلعات القتالية، أوقفت القوات الأميركية عملياتها الهجومية التزاماً بوقف إطلاق النار الجاري».

وتابع: «مع ذلك، ما زلنا موجودين، ونبقى في حالة يقظة، ونحن مستعدون للتحرك إذا طُلب منا ذلك»، مشيراً إلى أن الجيش الأميركي يواصل أيضاً «الوقوف جنباً إلى جنب مع شركائه الإقليميين للحفاظ على أكبر وأكثر مظلة دفاع جوي نشاطاً وتطوراً في العالم».

تحذير من الانهيار

شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اتصال هاتفي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي على ضرورة وقف الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. وأفادت الخارجية الإيرانية بأن الجانبين بحثا تطورات الأوضاع بعد إعلان وقف إطلاق النار، وأكدا أهمية التزام جميع الأطراف بتعهداتها.

ومن جانبه، قال نائب وزير الخارجية سعيد خطيب زاده إن الضربات الإسرائيلية على لبنان تمثل «انتهاكاً خطيراً» لاتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن لبنان مشمول بالهدنة الممتدة لأسبوعين.

وأضاف خطيب زاده أن على واشنطن أن تختار «بين الحرب ووقف إطلاق النار»، مشدداً على أنه لا يمكن المطالبة بالهدنة، ثم القبول بتطبيقها على لبنان قبل أن يباشر الحليف الإسرائيلي هجماته هناك. وقال أيضاً إن ما وقع «كان كارثة، وربما يفضي إلى كارثة أكبر».

مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران (د.ب.أ)

وفيما يتعلق بـ«حزب الله»، قال خطيب زاده إن الجماعة «التزمت» بوقف إطلاق النار، واصفاً إياها بأنها «حركة تحرر لبنانية» تتلقى «دعماً» من إيران. وأضاف أن طهران كانت على وشك الرد مساء الأربعاء على انتهاك وقف إطلاق النار الليلة الماضية، لكن باكستان تدخلت.

وعن مضيق هرمز، قال إن إيران ستلتزم بالقانون الدولي، وستوفر الأمن للمرور الآمن إذا أوقفت الولايات المتحدة «عدوانها». وأوضح أن طهران تريد أن يكون المضيق «آمناً وسلمياً»، لكنها ترى ضرورة العمل مع سلطنة عُمان والمجتمع الدولي لوضع بروتوكول للمرور الآمن يضمن عدم «إساءة استخدامه من قبل السفن الحربية».

وفي الشق التفاوضي، قال خطيب زاده إنه «متشكك جداً» في إمكانية التوصل إلى تفاهم دائم مع الولايات المتحدة، متهماً واشنطن باستخدام المفاوضات غطاءً لعمل عسكري. لكنه أضاف أنه لا يزال يأمل، بصفته دبلوماسياً، في التوصل إلى تفاهم يراعي المصالح الوطنية، والإقليمية.

سيناريوهات مفتوحة

وفي السياق نفسه، قال مهدي محمدي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني للشؤون الاستراتيجية، إن «الساعات المتبقية محدودة»، معتبراً أن وقف إطلاق النار والتفاوض «لن يكونا قائمين» من دون «ضبط كامل» للهجمات الإسرائيلية على لبنان. وأضاف أن الصواريخ «جاهزة للإطلاق».

بالتوازي، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن إيران «مستعدة لكل السيناريوهات المحتملة، رغم التزامها باتفاقاتها، وتعهداتها»، مشيرة إلى أنها تراقب عن كثب جميع الاحتمالات المرتبطة بمستقبل وقف إطلاق النار، والمفاوضات.

مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران (د.ب.أ)

وقال المصدر إن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في التزام الولايات المتحدة وشركائها بالهدنة، والتوصل خلال فترة زمنية معقولة إلى اتفاق «يرضي إيران، والمقاومة».

لكنه أشار إلى سيناريوهات أخرى، بينها أن تعمل واشنطن على عرقلة مسار المفاوضات بما يمنع التوصل إلى اتفاق يضمن، وفق تعبيره، «حقوق إيران، والمقاومة»، مع سعيها في الوقت نفسه إلى تفادي الانخراط المباشر في الحرب عبر إبقاء إسرائيل في مواجهة مفتوحة مع إيران، ولبنان، أو مع لبنان وحده.

وأضاف المصدر، بحسب «تسنيم»، أن الولايات المتحدة «لا يمكنها بأي حال الهروب من تبعات» أي انتهاء لوقف إطلاق النار من دون نتيجة «ترضى عنها إيران، والمقاومة»، محذراً من أنه إذا انتهت الهدنة المؤقتة بسبب خروق الطرف الآخر، أو بسبب عدم التوصل إلى اتفاق ضمن مهلة تعدها طهران مقبولة، فإن «المصالح الأميركية في أنحاء المنطقة ستتعرض مجدداً للنيران».

ولفت إلى أن الخيارات المطروحة تنحصر بين «اتفاق يرضي إيران، والمقاومة» أو «عودة الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تحت النار».

إسلام آباد على وضع الطوارئ

على الأرض، دخلت العاصمة الباكستانية إسلام آباد حالة استنفار سياسي، وأمني مع اقتراب أول محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران منذ اندلاع الحرب. وفرضت السلطات الباكستانية إجراءات أمنية مشددة، وأعلنت عطلة عامة لمدة يومين، ما أدى إلى إفراغ شوارع العاصمة إلى حد كبير.

وشمل الإغلاق الأمني تشديد الانتشار في المناطق الحساسة، وإقامة حواجز واسعة، وإغلاق طرق رئيسة تربط إسلام آباد بمدينة روالبندي المجاورة. كما وُضعت حاويات شحن في نقاط متعددة لتقييد الحركة، والحد من وصول الجمهور إلى المناطق الحساسة.

وحجزت الحكومة الباكستانية فندق سيرينا، أحد أبرز فنادق العاصمة، بالكامل، وطُلب من النزلاء الحاليين مغادرته مقابل تعويضات عن انتقالهم. وشهدت فنادق العاصمة ضغطاً متزايداً على الحجوزات مع تدفق الصحافيين، والفرق الإعلامية الراغبة في تغطية المحادثات، وسط تسابق على استكمال إجراءات التأشيرات، والترتيبات اللوجيستية.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (يمين) وهو يتحدث مع قائد الجيش عاصم منير قبيل وصول الوفدين الأميركي والإيراني إلى إسلام آباد (إ.ب.أ)

والتقى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقفي القائم بالأعمال الأميركية ناتالي بيكر لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط، والمحادثات المرتقبة. وقال إن الشخصيات الأجنبية الزائرة، بمن في ذلك جيه دي فانس، وستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، سيكونون «ضيوفاً خاصين»، مؤكداً وضع خطة أمنية شاملة لتوفير الحماية الكاملة.

وفي هذا المناخ، زاد الارتباك بعدما أعلن رضا أميري مقدم، سفير إيران لدى باكستان، أن الوفد الإيراني سيصل إلى إسلام آباد مساء الخميس لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، قبل أن يحذف المنشور لاحقاً من حسابه على «إكس» من دون تقديم توضيح.

وكان أميري مقدم قد كتب أن الوفد الإيراني سيتوجه إلى إسلام آباد «رغم تشاؤم الرأي العام الإيراني بسبب الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار من جانب النظام الإسرائيلي، بهدف تخريب المبادرة الدبلوماسية»، مضيفاً أن المحادثات ستُجرى «على أساس المحاور العشرة المقترحة من إيران».

وأوجد حذف هذا الإعلان أجواء غامضة حول الملف، ولا سيما مع تقارير أفادت بأن المحادثات يفترض أن تُجرى بحضور جيه دي فانس، ومحمد باقر قاليباف، وعباس عراقجي. وقال أحمد بخشایش أردستاني، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن شخصيات من بينها قاليباف وكمال خرازي اضطلعت بدور في مسار المفاوضات.

وأضاف أن بعض الرسائل التي نشرها قاليباف في الأسابيع الأخيرة، ولا سيما باللغة الإنجليزية، بدت موجهة إلى الخارج، وخصوصاً إلى الولايات المتحدة، مضيفاً أنه يمكن الاستدلال من تغريداته على أنه «كان مطلعاً على تفاصيل المفاوضات».

ملفات تفجير محتملة

تدخل المحادثات المرتقبة على وقع خلافات عميقة بين الجانبين حول قضايا رئيسة. فمن المقرر أن يصل الوفد الإيراني إلى إسلام آباد بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة أميركية سابقة من 15 بنداً، ما يعكس وجود فجوات كبيرة يتعين سدها.

ويتضمن المقترح الإيراني مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. كما لا تتطرق النقاط العشر إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت الولايات المتحدة وإسرائيل إنه يجب تقليصها إلى حد كبير.

وقال مسؤول باكستاني في الشرق الأوسط إن إيران يمكن أن تتوقع تلبية جزء كبير من مطالبها في ملفات إعادة الإعمار، والتعويضات، ورفع العقوبات، لكنها لا تستطيع توقع التوصل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ويرتفع مضيق هرمز إلى رأس جدول الأعمال، إذ يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أدى الإغلاق الفعلي للمضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) إلى اضطراب غير مسبوق في إمدادات الطاقة العالمية، وارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة بين إيران وسلطنة عُمان. كما تقول إنها لن تبرم اتفاقاً طالما استمرت إسرائيل في قصف لبنان.

التخصيب خط أحمر

وبحسب بيان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، فإن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن «الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بعدم الاعتداء، واستمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، وقبول التخصيب، ورفع جميع العقوبات الأساسية، والثانوية، وإلغاء جميع قرارات مجلس الأمن، ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وانسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة، ووقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد المقاومة الإسلامية في لبنان».

في المقابل، ذكرت مصادر إسرائيلية أن مقترح ترمب المؤلف من 15 نقطة، الذي أُرسل سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطة خلافية تهدد الهدنة. وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

رئيس «الذرية» الإيرانية محمد إسلامي محاطاً بستة من أفراد فريق حمايته خلال مسيرة ذكرى المرشد الأول في طهران (التلفزيون الرسمي)

في هذا الملف الحساس، استبعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي أي قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم وفق ما تطالب به الولايات المتحدة، وإسرائيل. وقال إن حماية حق طهران في التخصيب «ضرورية» لأي محادثات.

وقال إسلامي في مقابلة مع وكالة «إيسنا»: «ليست مطالب أعدائنا وشروطهم الرامية إلى تقييد برنامج التخصيب في إيران سوى أحلام يقظة سيتم دفنها». وأضاف أن «جميع المؤامرات، وأعمال أعدائنا، بما في ذلك الحرب الوحشية، لم تؤدِ إلى شيء».

واعتبر أن الولايات المتحدة «تحاول عبثاً الآن تحقيق أهدافها الحربية من خلال المفاوضات»، مؤكداً أن هذه القضية تمثل نقطة خلاف رئيسة في المحادثات المقبلة. وتتهم واشنطن والدول الغربية طهران بالسعي إلى امتلاك قنبلة نووية، وهو ما تنفيه إيران، مع تأكيدها على حقها في برنامج نووي سلمي.

على صفيح ساخن

تنعقد المحادثات أيضاً في لحظة داخلية حساسة في إيران، حيث حشدت السلطات آلاف الإيرانيين لإحياء مرور أربعين يوماً على مقتل المرشد علي خامنئي في مستهل الضربات الأميركية-الإسرائيلية عليها في 28 فبراير. وأظهرت لقطات رسمية تجمعات في طهران ومدن أخرى رفعت العلم الإيراني، وصور خامنئي، ونجله مجتبى، الذي خلفه في منصب المرشد الثالث.

ويأتي ذلك فيما تواصل إسرائيل قصف لبنان، في تهديد مباشر للهدنة الأميركية-الإيرانية. ولا توجد مؤشرات تذكر على أن مضيق هرمز مفتوح فعلياً منذ سريان وقف إطلاق النار، بينما تواصل إيران سيطرتها على هذا الشريان الحيوي، وتطالب برسوم مقابل المرور الآمن.

وفي ظل صعود أسعار النفط في المعاملات الفورية، تسعى واشنطن إلى تثبيت هدنة تقيّد تداعيات الحرب الاقتصادية، بينما تواصل طهران استخدام أوراقها الإقليمية والاقتصادية لرفع سقف شروطها. وبين هذين المسارين، تتجه إسلام آباد إلى استضافة جولة محادثات قد تحدد إن كانت الهدنة مدخلاً إلى تسوية أوسع، أم مجرد استراحة قصيرة قبل جولة جديدة من التصعيد.


مقالات ذات صلة

إيران: مضيق هرمز سيبقى تحت سيطرتنا

شؤون إقليمية سفن تتحرك في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران: مضيق هرمز سيبقى تحت سيطرتنا

أكدت إيران أنها ستواصل السيطرة على مضيق هرمز بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الممر المائي الرئيسي قد يعاد فتحه قريبا.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الخليج Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman (SPA)

ولي العهد السعودي يشارك في اتصالٍ جماعي مع ترمب وقادة دول عربية وإسلامية

شارك الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في اتصالٍ جماعي جرى أمس السبت، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وبمشاركة كل من العاهل البحريني…

«الشرق الأوسط» (جدة)
شؤون إقليمية الوزير عباس عراقجي يهدي «لوحة تذكارية» إلى المشير عاصم منير قبل اختتام زيارته طهران (الخارجية الإيرانية)

الصبر الباكستاني يثمر «اتفاقاً مؤقتاً»

تمخضت جولة المشير الباكستاني عاصم منير، في طهران، أمس، عن مسودة تقترح تمديد وقف النار لشهرين بين واشنطن وطهران، ومهدت الطريق أمام اتفاق مؤقت، وفق مصادر مطلعة.

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
رياضة عالمية تمثالٍ برونزي للاعب كرة القدم البرازيلي السابق بيليه أمام ملعب خاليسكو في غوادالاخارا المكسيكية (إ.ب.أ)

بموافقة «فيفا»... إيران تنقل معسكرها المونديالي من أميركا إلى المكسيك

ستتخذ إيران من المكسيك مقرا لمعسكرها الرئيس خلال مونديال 2026، عوضا عن الولايات المتحدة، بعد حصولها على موافقة الاتحاد الدولي للعبة (فيفا).

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: مسودة الاتفاق مع إيران تتضمن فتح مضيق هرمز

 قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب  اليوم السبت إنه جرى التفاوض على جزء كبير من مذكرة ‌تفاهم حول اتفاق ‌للسلام ​مع ‌إيران

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران: مضيق هرمز سيبقى تحت سيطرتنا

سفن تتحرك في مضيق هرمز (رويترز)
سفن تتحرك في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران: مضيق هرمز سيبقى تحت سيطرتنا

سفن تتحرك في مضيق هرمز (رويترز)
سفن تتحرك في مضيق هرمز (رويترز)

أكدت إيران أنها ستواصل السيطرة على مضيق هرمز بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الممر المائي الرئيسي قد يعاد فتحه قريبا.

وكتب متحدث عسكري إيراني على منصة «إكس» أن الممر، وهو أمر بالغ الأهمية لأسواق النفط والغاز العالمية، سيبقى «تحت الإدارة والسيادة الإيرانية الكاملة» حتى في حالة التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

وقالت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية، إن ادعاء ترمب بأن المضيق سيعود إلى وضعه الذي كان عليه قبل الحرب لا يعكس الحقائق.

وكان ترمب قد كتب على منصته «تروث سوشيال» أن اتفاقا إطاريا في المفاوضات لإنهاء الحرب مع إيران قد تم التفاوض عليه «إلى حد كبير»، وقال إن جزءا من الاتفاق يتضمن فتح مضيق هرمز.

وأضاف ترمب أن الاتفاق لا يزال بحاجة إلى صيغته النهائية من قبل الولايات المتحدة وإيران ودول أخرى.

من جهته، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (الأحد)، إنه يأمل بأن تستضيف بلاده قريبا الجولة المقبلة من محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

ونشر شريف الذي تؤدي بلاده دورا رئيسياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، تدوينة على «إكس» جاء فيها «ستواصل باكستان جهودها لتحقيق السلام بكل صدق، ونأمل بأن نستضيف الجولة المقبلة من المحادثات قريبا جدا».

وفرضت القوات المسلحة الإيرانية سيطرتها على مضيق هرمز بعد وقت قصير من بدء الحرب، وأدت التهديدات والهجمات على السفن إلى توقف حركة المرور عبر الممر المائي إلى حد كبير، مما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية.

ودأبت طهران على التأكيد بأن مضيق هرمز ليس مغلقا، ولكن من الناحية العملية، كان على شركات الشحن التنسيق مع نقاط الاتصال الإيرانية ودفع رسوم عالية، ولم تمر عبر المضيق سوى سفن قليلة في الأسابيع الأخيرة.

وأفادت وكالة «فارس» بأن إيران وافقت على زيادة عدد السفن التي تمر عبرالمضيق لتعود إلى مستويات ما قبل الحرب، ومع ذلك، ذكرت الوكالة أن هذالا يعني أن الوضع في مضيق هرمز سيعود إلى ما كان عليه قبل الحرب.


الصبر الباكستاني يثمر «اتفاقاً مؤقتاً»

الوزير عباس عراقجي يهدي «لوحة تذكارية» إلى المشير عاصم منير قبل اختتام زيارته طهران (الخارجية الإيرانية)
الوزير عباس عراقجي يهدي «لوحة تذكارية» إلى المشير عاصم منير قبل اختتام زيارته طهران (الخارجية الإيرانية)
TT

الصبر الباكستاني يثمر «اتفاقاً مؤقتاً»

الوزير عباس عراقجي يهدي «لوحة تذكارية» إلى المشير عاصم منير قبل اختتام زيارته طهران (الخارجية الإيرانية)
الوزير عباس عراقجي يهدي «لوحة تذكارية» إلى المشير عاصم منير قبل اختتام زيارته طهران (الخارجية الإيرانية)

تمخضت جولة المشير الباكستاني عاصم منير، في طهران، أمس، عن مسودة تقترح تمديد وقف النار لشهرين بين واشنطن وطهران، ومهدت الطريق أمام اتفاق مؤقت، وفق مصادر مطلعة.

وبعد وساطة صبر عليها الوسيط الباكستاني، يعتقد وسطاء أن الولايات ‌المتحدة ‌وإيران «تقتربان من ‌اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار بينهما لمدة 60 يوماً، ووضع إطار لمحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني» وفق مصادر «فاينانشال تايمز».

ومن المقرر أن يجتمع ترمب مع فريق مبعوثيه لـ«يتخذ قراره» بشأن إيران اليوم، وفق وسائل إعلام. كما تحدث وزير الخارجية ماركو روبيو عن «فرصة» لتوافق إيران قريباً على اتفاق لإنهاء الحرب، مشيراً إلى احتمال «أخبار جيدة».

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، إسماعيل بقائي، إن بلاده «قريبة جداً، وبعيدة جداً، من إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة»، مشيراً إلى «التركيز على وضع اللمسات النهائية على مذكّرة تفاهم».

وبينما كانت القنوات الدبلوماسية نشطة في نقل الرسائل، انشغل المراقبون بلحظتين فارقتين؛ حين أهدى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، القائد عاصم منير لوحة تذكارية ترمز إلى لعبة «الصولجان» القديمة في الثقافة الفارسية، في حين نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منصة «تروث سوشيال» خريطة إيران ملوّنة بالعلم الأميركي، معلّقاً: «الولايات المتحدة للشرق الأوسط».


تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» تتعمّق

مظاهرة مساء الجمعة  أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة تضامنا مع رئيسه أوزغور أوزيل (أ.ب)
مظاهرة مساء الجمعة أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة تضامنا مع رئيسه أوزغور أوزيل (أ.ب)
TT

تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» تتعمّق

مظاهرة مساء الجمعة  أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة تضامنا مع رئيسه أوزغور أوزيل (أ.ب)
مظاهرة مساء الجمعة أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة تضامنا مع رئيسه أوزغور أوزيل (أ.ب)

تشهد أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، تطورات متلاحقة في أجواء متوترة أعقبت قراراً قضائياً بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.ورفضت اللجنة العليا للانتخابات طعناً على قرار محكمة استئناف أنقرة بتعليق زعامة أوزغور أوزيل، وعودة زعيمه السابق، كمال كليتشدار أوغلو، لإدارة الحزب لحين عقد مؤتمر عام جديد لانتخاب قيادة الحزب.ورفضت اللجنة طلباً تقدم به أحد أعضاء الحزب لإلغاء نتائج الانتخابات المحلية التي أُجريت في 31 مارس (آذار) 2024، في حين تعهد أوزيل، عقب حصوله على دعم الكتلة البرلمانية للحزب، وانتخابه مرة أخرى رئيساً لها، بعدم مغادرة الحزب لحين تحديد موعد لعقد مؤتمر عام جديد.

واعتقلت الشرطة 13 من المندوبين الذين شاركوا في المؤتمر العام الـ38 عام 2023، على خلفية قرار البطلان المطلق للمؤتمر.