إجماع أوروبي لتشمل الهدنة لبنان وتنديدات بالهجمات الإسرائيلية عليه

«التكتل» يرفض فرض رسوم عبور في مضيق هرمز ويدعو لاحترام حرية الملاحة

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إجماع أوروبي لتشمل الهدنة لبنان وتنديدات بالهجمات الإسرائيلية عليه

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا الاتحاد الأوروبي، الخميس، إسرائيل إلى وقف غاراتها على لبنان، معتبراً أنها تُهدد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي تم بوساطة باكستانية، فيما أعلن التكتل، الذي يضم 27 دولة، رفض فكرة فرض رسوم لعبور مضيق هرمز، داعياً إلى الإبقاء على حرّية الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس إن «الأعمال الإسرائيلية تُعرّض وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لضغط شديد. يجب أن يشمل وقف إطلاق النار مع إيران لبنان».

كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية (إ.ب.أ)

وأدانت المفوضية الأوروبية بشدة الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان. وقال المتحدث باسم المفوضية في بروكسل، الخميس: «ندين بشدة الهجمات الأخيرة التي شنتها إسرائيل على لبنان، التي تسببت في وقوع عدد كبير من الخسائر البشرية من بين المدنيين وتدمير ضخم للبنية التحتية المدنية».

وأضاف المتحدث باسمها: «مثل هذه الأعمال تمثل تصعيداً خطيراً للغاية وتهديداً غير مقبول لأرواح المدنيين والاستقرار الإقليمي. لذلك نؤكد الحاجة للاحترام الكامل للقانون الدولي والقانون الإنساني، الذي ينص على حماية المدنيين».

وقد أعلن لبنان، الخميس، يوم حداد وطني. وقال المتحدث «في يوم الحداد»، الذي أعلنه لبنان بعد سقوط آلاف الضحايا جراء الغارات الإسرائيلية: «اسمحوا لي أن أعرب عن خالص تضامنا بالنيابة عن الاتحاد الأوروبي مع شعب لبنان».

وأضاف: «قلوبنا مع الضحايا وأسرهم والذين تضرروا من هذا المستوى الخطير من العنف، بالإضافة إلى النازحين داخلياً الذين يعانون في أنحاء البلاد». وأضاف المتحدث أن الاتحاد الأوروبي «سيستمر في التواصل مع شركائنا لدعم خفض التصعيد ووقف دائم للأعمال العدائية».

كما أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الخميس، أن بريطانيا ترغب بشدّة في أن يُشمل لبنان بوقف إطلاق النار في الشرق الأوسط. وقالت كوبر في تصريحات لقناة «سكاي نيوز»: «نرغب في وقف لإطلاق النار يمدّد إلى لبنان. وأنا أشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات المتصاعدة لإسرائيل التي شهدناها بالأمس في لبنان». وأضافت: «رأينا التداعيات الإنسانية والنزوح الواسع النطاق في لبنان. لذا، نحن نرغب بشدّة في أن يمدّد وقف إطلاق النار إلى لبنان».

وانضمت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، الخميس، إلى دعوات التنديد بانتهاكات اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران ويسري لمدة أسبوعين. ودعت إسرائيل إلى إنهاء عملياتها العسكرية في لبنان، وجددت معارضتها قرار الولايات المتحدة شن الحرب على إيران، رغم اتهام أحزاب المعارضة لها بالتودد للرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقالت: «اقتربنا خطوة من نقطة اللاعودة، لكننا الآن أمام أفق هش للسلام يجب السعي إليه بعزم وحزم».

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال لقاء سابق مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وكان طلب رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام من نظيره الباكستاني شهباز شريف، الخميس، التأكيد أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان. وأجرى سلام اتصالاً هاتفياً، اليوم، برئيس مجلس الوزراء الباكستاني، «وطلب منه التأكيد أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان منعاً لتكرار الاعتداءات الإسرائيلية التي شهدناها أمس (الأربعاء)».

وأشاد سلام خلال الاتصال بـ«الجهود التي قام بها والتي أدت إلى وقف إطلاق النار». من جهته أدان رئيس وزراء باكستان «الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان»، مؤكداً أن «بلاده تعمل لتأمين السلام والاستقرار فيه»"

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

من جانب آخر، رفض الاتحاد الأوروبي فكرة فرض رسوم لعبور مضيق هرمز، داعياً إلى الإبقاء على حرّية الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي. وقال أنور العنوني، المتحدث باسمه إن «القانون الدولي يكرّس حرّية الملاحة، ما يعني لا مدفوعات أو رسوم أيّاً كانت». وذكّر بأن «مضيق هرمز هو، كما كلّ المسالك البحرية الأخرى، منفعة عامة للبشرية جمعاء... ما يعني أن الملاحة فيه ينبغي أن تكون حرّة».

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو قد اعتبر في تصريحات أدلى بها، صباح الخميس، لإذاعة «فرانس إنتر»، أن فرض رسوم على الملاحة في مضيق هرمز «أمر غير مقبول»، مشدداً على أنه انتهاك للقانون الدولي. وصرّح بارو: «لا، هذا غير مقبول؛ لأن حرية الملاحة في المياه الدولية حقٌّ عام، حقٌّ إنساني لا يجوز تقييده بأي عائق أو رسوم»، وذلك بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إلى مشروع مشترك لإدارة الملاحة في المضيق بنظام رسوم.

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)

وبعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط)، عطّلت إيران الحركة في مضيق هرمز، ما ارتدّ سلباً على الإمدادات العالمية للنفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة. وعلى الرغم من الإعلان عن وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، ليل الثلاثاء - الأربعاء، ما زالت حركة الملاحة مقيّدة بشدّة في المضيق.

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، الخميس، إن استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز مصلحة حيوية لبلادها وللاتحاد الأوروبي برمته، وتعهدت بالعمل مع شركائها على تحقيق هذا الهدف. وفرضت إيران قيوداً على حركة الملاحة عبر المضيق بعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها للضغط على خصومها، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة نظراً لمرور نحو خمس إنتاج العالم من النفط والغاز منه. وطلبت إيران ضمن مقترحاتها لإنهاء الحرب فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق.

وقالت ميلوني أمام مجلس النواب: «إذا نجحت إيران في نيل صلاحية فرض رسوم إضافية على السفن العابرة للمضيق، فقد يؤدي ذلك إلى تداعيات اقتصادية وتغييرات في التدفقات التجارية».

وأضافت، كما نقلت عنها «رويترز»: «نعمل بالفعل مع التحالف الذي تقوده بريطانيا بشأن مضيق هرمز، والذي يضم أكثر من 30 دولة، في محاولة لتهيئة الظروف الأمنية التي تسمح باستعادة حرية الملاحة والإمدادات على نحو كامل». لكن نائبها ماتيو سالفيني قال، الأربعاء، إن إيطاليا لن ترسل أي سفن للقيام بدوريات في المنطقة من دون تفويض من الأمم المتحدة.

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بالتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وهذه هي أول مرة تتحدث فيها ميلوني أمام البرلمان منذ هزيمتها القاسية في استفتاء على تعديلات قضائية أجري قبل أسبوعين، وأدى إلى استقالة بعض أعضاء حكومتها.

واستبعدت ميلوني، في كلمتها التي استمرت قرابة ساعة، أي تعديلات وزارية أكبر، وتعهدت بالبقاء في منصبها لحين انتهاء فترة ولايتها، والمقرر أن تستمر حتى النصف الثاني من العام المقبل.

وعلى الرغم من الإعلان عن وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بقيت حركة الملاحة في مضيق هرمز مقيّدة بشدّة، الأربعاء. ومن المرتقب أن تلقي وزيرة خارجية بريطانيا خطاباً خلال حدث لرواد الأعمال في وقت لاحق الخميس، تشدّد فيه على أهميّة ضمان حركة النقل في المضيق بلا رسوم أو عوائق.

وجاء في نصّ الخطاب الذي عمّمته وزارة الخارجية: «لا بدّ أن نبدأ فوراً بدفع النقل البحري الدولي من خلال دعم مقترحات المنظمة البحرية الدولية لإخراج السفن العالقة في المضيق والبحارة المقدّر عددهم بنحو 20 ألفاً».

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

وأضاف النصّ أن «إعادة فتح المضيق بالكامل وبلا شروط ينبغي أن تكون ركيزة محورية، ليس خلال وقف إطلاق النار الحالي فحسب، بل أيضاً لمستقبل المنطقة البعيد».

كما ينبغي «ألا تُسحب الحرّيات في البحار بشكل أحادي أو تباع لمزايدين فرادى بأرخص الأسعار. ولا مجال لفرض رسوم في ممرّات مائية دولية».

وأعلنت إيران، الخميس، عن مسارين بديلين للسفن بسبب خطر الألغام في مضيق هرمز. وتأتي تصريحات كوبر فيما يقوم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بجولة على دول الخليج العربية لمناقشة جهود السلام في المنطقة.

بدورها، دعت الصين الأطراف المعنية إلى ضبط النفس في أعقاب الهجمات الإسرائيلية على لبنان، وسط جدل حاد حول هشاشة وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، في بكين، إن الصين تدعو الأطراف المعنية إلى التزام الهدوء والمساعدة في تهدئة الأوضاع في المنطقة.

وأضافت ماو أنه يجب عدم انتهاك سيادة لبنان وأمنه. وقالت ماو، رداً على سؤال حول وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، إن الصين تأمل أن تستغل جميع الأطراف هذه الفرصة للتوصل إلى هدنة وإنهاء الحرب عبر القنوات الدبلوماسية. وأكدت ماو أن الصين ستواصل العمل على خفض التصعيد.


مقالات ذات صلة

خلافات مستمرة بين لبنان وإسرائيل تحول دون تنفيذ «اتفاق الإطار»

المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)

خلافات مستمرة بين لبنان وإسرائيل تحول دون تنفيذ «اتفاق الإطار»

لم تتوصل اجتماعات تامبا بين الوفدَين العسكريَين اللبناني والإسرائيلي، برعاية أميركية، التي عقدت يومي الثلاثاء والأربعاء إلى أي نتائج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته مدينة طرابلس يوم السبت (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يؤكد من طرابلس «مركزية السلاح» بيد الجيش الواحد

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على حصرية السلاح بيد الجيش، وتعزيز سلطة المؤسسات الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)

«حزب الله» يتعهد مجدداً عدم التدخل إسناداً لطهران

يترقب اللبنانيون رد فعل «حزب الله»، في حال أصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تنفيذ تهديده لإيران بإعطائه الضوء الأخضر باستهدافها بضربة عسكرية

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

تطرح العمليات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان واتساع نطاقها في بعض المناطق إلى مسافات أبعد من الشريط الحدودي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عاد هاجس الحرب ليؤرق اللبنانيين في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة. ورأى نائب رئيس الحكومة طارق متري أن هناك «مخاوف جدية من حرب شاملة

«الشرق الأوسط» (بيروت)

عودة خدمة «ستارلينك» في أوكرانيا لطبيعتها بعد أسبوع من تقييد سرعتها

أحد أجهزة «ستارلينك» التي تستخدمها أوكرانيا قرب باخموت في شرق البلاد (رويترز)
أحد أجهزة «ستارلينك» التي تستخدمها أوكرانيا قرب باخموت في شرق البلاد (رويترز)
TT

عودة خدمة «ستارلينك» في أوكرانيا لطبيعتها بعد أسبوع من تقييد سرعتها

أحد أجهزة «ستارلينك» التي تستخدمها أوكرانيا قرب باخموت في شرق البلاد (رويترز)
أحد أجهزة «ستارلينك» التي تستخدمها أوكرانيا قرب باخموت في شرق البلاد (رويترز)

قالت أوكرانيا، السبت، إن نظام الأقمار الاصطناعية «ستارلينك» ونسخته العسكرية «ستارشيلد» عادا للعمل بكامل طاقتهما بعد أكثر من أسبوع من فرض قيود على الخدمة قوضت عمليات عسكرية، وزادت من التوتر مع الولايات المتحدة.

وجاءت مشكلات أوكرانيا مع النظامين المملوكين لشركة «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب صفقة لشراء الديزل الروسي، بينما ضغط على أوكرانيا لوقف قصف مصافي النفط الروسية.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن القيود، التي حدت سرعة العمليات عند نحو 160 كيلومتراً في الساعة، أضعفت قدرة الجيش على اعتراض الطائرات المسيّرة الهجومية الروسية، وتسببت كذلك في إلغاء عدد من العمليات.

وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على «تلغرام»: «الأمر الأهم اليوم هو أن (ستارلينك) و(ستارشيلد) عادا للعمل بالسرعات التي كانا عليها قبل فرض القيود. السرعات الآن عند المستوى الذي نحتاج إليه».

وقال زيلينسكي إن السرعات بدأت في العودة إلى طبيعتها خلال الليل، وأكدت وزارة الدفاع الأوكرانية، السبت، أن الاتصال ظل مستقراً عند سرعات تجاوزت 400 كيلومتر في الساعة.

صورة ظِلّية لإيلون ماسك تظهر إلى جانب شعار «ستارلينك» (رويترز)

لا تعتمد أوكرانيا على هذين النظامين في تنفيذ عمليات بالطائرات المسيّرة بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، بما في ذلك الهجمات على مصافي النفط.

لكن نظام «ستارلينك» لا غنى عنه للاتصالات على خط المواجهة، وساعد استخدام طائرات مسيرة هجومية متوسطة المدى تعمل عبر نظام «ستارشيلد» أوكرانيا في تعزيز تفوقها في مناطق عدة على أرض المعركة، هذا العام.

أثار فرض هذه القيود غضباً في أوكرانيا، لا سيما أنها تزامنت مع تعطل في تلقي التحذيرات من الحلفاء بشأن هجمات صاروخية روسية. وذكرت كييف في وقت لاحق أنها لا تزال تتلقى معلومات مخابراتية من الولايات المتحدة.

ولم يعترف إيلون ماسك ولا الحكومة الأميركية بالمسؤولية عن الحد من خدمات «ستارلينك» أو «ستارشيلد» في أوكرانيا. وقال كلاهما علناً إن أي قرار من هذا القبيل لا يمكن أن يتخذه سوى الطرف الآخر.

وأفادت «رويترز» بأن الأمر بتقييد خدمة «ستارشيلد» صدر من داخل البيت الأبيض، وذكرت مصادر في وقت سابق أن إدارات أميركية طلبت في مناسبات عدة من «سبيس إكس» تفعيل خدمة «ستارلينك» أو تعطيلها في بلدان مختلفة.

وناقض ترمب، الجمعة، تصريحه السابق بأن الخدمات عادت بالكامل، وقال إن المشكلات إذا استمرت فسيعمل «على حلها».


مظاهرات في مدريد دفاعاً عن نظام المعاشات التقاعدية

تظاهر آلاف الأشخاص في شوارع وسط مدريد دفاعاً عن نظام المعاشات التقاعدية (أ.ب)
تظاهر آلاف الأشخاص في شوارع وسط مدريد دفاعاً عن نظام المعاشات التقاعدية (أ.ب)
TT

مظاهرات في مدريد دفاعاً عن نظام المعاشات التقاعدية

تظاهر آلاف الأشخاص في شوارع وسط مدريد دفاعاً عن نظام المعاشات التقاعدية (أ.ب)
تظاهر آلاف الأشخاص في شوارع وسط مدريد دفاعاً عن نظام المعاشات التقاعدية (أ.ب)

تظاهر آلاف الأشخاص في شوارع وسط مدريد، ظهر السبت، دفاعاً عن نظام المعاشات التقاعدية، قبل شهر من الانتخابات التشريعية، وسط اتهام اليسار لليمين بالسعي إلى خصخصة جزئية لهذا النظام.

وسار المتظاهرون بشكل سلمي لمسافة كيلومترين بين محطة أتوتشا وشارع ألكالا، مروراً بمتحف برادو الشهير وساحة سيبيليس.

ورفع بعض المتظاهرين الذي بلغ عددهم 25 ألفاً، لافتات عليها عبارات منها «المعاشات التقاعدية حق مضمون»، و«احموها».

وقالت بيلار (64 عاماً)، رفضت ذكر كنيتها: «يجب عدم المساس بالمعاشات التقاعدية!»، منددة بـ«النزعة لخصخصة كل شيء».

وعبّرت عن ارتياحها لأنّ «قضية السكن أثارت حراكاً كبيراً» في الأسابيع الأخيرة، لا سيما بين الشباب الذين «استيقظوا»، على حد قولها، قبل أن تدعو إلى «الدفاع عن كل الخدمات العامة التعليم والرعاية الصحية».

وكان زعيم المعارضة اليمينية ألبرتو نونيز فيخو، قال، الاثنين، إن حزبه، حزب «الشعب»، سيعيد تقييم المعاشات التقاعدية بما يتوافق مع القانون، في حال فوزه في الانتخابات المبكرة المقررة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني).

وكان فيخو يرد في تصريحاته على اتهامات توجهها حكومة رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز لحزب «الشعب» بالسعي إلى إصلاح نظام المعاشات التقاعدية من خلال إعادة النظر في الآلية المعمول بها حالياً لربط المعاشات بمعدل التضخم، والنافذة منذ الأول من يناير (كانون الثاني) 2022.

وصوّت حزب «الشعب» في نهاية عام 2021، ضد هذا القانون، منتقداً تكلفته على خزينة الدولة.

وبلغ متوسط المعاش التقاعدي في إسبانيا 1576 يورو شهرياً في سبتمبر (أيلول)، لنحو 6.8 مليون مستفيد، وفق وزارة الضمان الاجتماعي.


الفرنسيون يتأهّبون لسبت احتجاجي جديد وسط استنفار أمني واسع

تشهد مدن فرنسية انتشاراً أمنياً واسعاً لتأمين المظاهرات يوم 24 أكتوبر (رويترز)
تشهد مدن فرنسية انتشاراً أمنياً واسعاً لتأمين المظاهرات يوم 24 أكتوبر (رويترز)
TT

الفرنسيون يتأهّبون لسبت احتجاجي جديد وسط استنفار أمني واسع

تشهد مدن فرنسية انتشاراً أمنياً واسعاً لتأمين المظاهرات يوم 24 أكتوبر (رويترز)
تشهد مدن فرنسية انتشاراً أمنياً واسعاً لتأمين المظاهرات يوم 24 أكتوبر (رويترز)

وسط انتشار أمني مكثف، تشهد مناطق فرنسية عدة اليوم احتجاجات جديدة ضد غلاء المعيشة، على وقع مخاوف من أن تتخلّلها أعمال عنف ونهب على غرار تلك التي هزت البلاد في مظاهرات 17 أكتوبر (تشرين الأول).

قوات مكافحة الشغب تنتشر قرب ساحة «لا باستيل» في باريس يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

وأكّدت السلطات بهذه المناسبة نشر نحو 70 ألف شرطي ودركي، بزيادة نحو 20 في المائة مقارنة بالأسبوع الماضي. ويشارك في هذه الموجة من الاحتجاجات طلاب الثانويات والنقابات، فضلاً عن ناشطين في حركة السترات الصفراء، وذلك قبل ستة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية، في بلد يثير قلقاً متزايداً في الأسواق المالية بسبب حجم ديونه وعدم استقراره.

مسارات التظاهر

من المقرر أن يسير المتظاهرون ضمن مسارات محددة مسبقاً وبدقة في عدد من المدن. وفي باريس، حظرت السلطات على المتظاهرين اعتماد مسار كان قد تم تحديده الخميس، واقترحت مساراً بديلاً قوبل برفض من النقابات التي لجأت إلى القضاء مطالبة بالعودة إلى المسار الأصلي.

رجل يقف أمام واجهة متجر محصّنة بألواح خشبية في ليون يوم 24 أكتوبر (رويترز)

ودانت الأحزاب اليسارية هذا القرار، متهمة السلطات بـ«تعمد إحداث الفوضى»، و«التسبب في حالة من الارتباك وبث الذعر». كما تم حظر المظاهرات في المناطق حيث التجمعات السكنية، مثل وسط مدينة ليون وميلوز ونانسي وبزانسون (شرق).

وعلى غرار سائر المدن، لجأ أصحاب المتاجر في العاصمة باريس إلى تحصين واجهات محالهم بألواح خشبية خوفاً من تكرار أعمال النهب. وشملت أعمال العنف في 17 أكتوبر عمليات نهب للمتاجر واعتداء على أصحابها، فيما انتشرت على نطاق واسع صور أشخاص يرتدون ملابس سوداء وهم يفرون حاملين بضائع مسروقة، كما تعرض مبنى بلدية ليموج (وسط) للحرق.

رجل شرطة خلال دورية قرب جادة «شانزيليزيه» في باريس يوم 24 أكتوبر (رويترز)

وكانت غرف التجارة والصناعة قد دعت أصحاب المحال التجارية إلى «ترك المهمة للشرطة»، وسط تقارير تفيد بأن عدداً منهم لجأوا إلى التسلح لحماية ممتلكاتهم. إلى ذلك، ستغلق عدة وجهات سياحية معروفة أبوابها في وجه السائحين، على أن تتولى قوات من الجيش حراستها. واتّهمت الحكومة التي دعت إلى تكثيف الإجراءات الأمنية القوى اليسارية المتطرفة في البلاد بتشجيع أعمال العنف.

مؤتمر «التجمع الوطني»

في مدينة أورليان، وسط البلاد، تبدو الأوضاع أكثر تعقيداً، إذ يعقد مؤتمر لحزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف بزعامة مرشحته مارين لوبان التي تتصدر استطلاعات الرأي للانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل (نيسان)، فيما يعتزم معارضون لحزب لوبان الخروج في مسيرات حدد مسارها مسبقاً.

واجهة صيدلية في تولوز محصّنة بألواح خشبية استعداداً للمظاهرات يوم 24 أكتوبر (أ.ف.ب)

وأقر رئيس بلدية المدينة حظر تجول ليلاً حتى صباح الاثنين، لمن تقل أعمارهم عن 15 عاماً. وقالت كريستين، التي تدير متجراً لبيع الأقلام وهي تغالب دموعها: «ينتابنا قلق عميق»، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية». ودعا حزب «فرنسا الأبيّة» اليساري الراديكالي بزعامة جان لوك ميلانشون إلى «التظاهر سلمياً في جميع أنحاء فرنسا، يداً بيد، إلى جانب النقابات العمالية والطلابية».

شوارع مدينة أورليان بدت خالية قبل ساعات من عقد مؤتمر حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرّف يوم 24 أكتوبر (أ.ب)

وفي مدينة ليون، أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع صباح السبت لتفريق نحو 150 شخصاً تجمعوا للاحتجاج في منطقة محظورة على جميع المظاهرات. وألقت قوات الشرطة قنابل الغاز لتفريق المتظاهرين الذين تجمعوا بالقرب من مبنى جامعي، ومركز شرطة المدينة عند محاولتهم قطع الطريق.