إسرائيل تواصل استهداف آخر جسور «الليطاني» مهددة بعزل جنوب لبنان بالكامل

انقطاعه يهدد بمحاصرة آلاف المدنيين وعسكريي «اليونيفيل» والجيش

عناصر من الدفاع المدني يتفقدون الأضرار الناتجة عن قصف إسرائيلي استهدف جسر القاسمية فوق نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر من الدفاع المدني يتفقدون الأضرار الناتجة عن قصف إسرائيلي استهدف جسر القاسمية فوق نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تواصل استهداف آخر جسور «الليطاني» مهددة بعزل جنوب لبنان بالكامل

عناصر من الدفاع المدني يتفقدون الأضرار الناتجة عن قصف إسرائيلي استهدف جسر القاسمية فوق نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر من الدفاع المدني يتفقدون الأضرار الناتجة عن قصف إسرائيلي استهدف جسر القاسمية فوق نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تضيق إسرائيل الخناق على جنوب لبنان تمهيداً لعزل منطقة جنوب الليطاني بالكامل عن شماله، عبر استهدافها لآخر الجسور على مجرى نهر الليطاني. ورغم أن الجيش اللبناني أعاد فتحه وتمركزت إحدى وحداته قربه، فإن التهديد والاستهداف المستمرين للجسور يهدد بمحاصرة 50 ألف مدني في مدينة صور وضواحيها، وكذلك محاصرة آلاف العسكريين اللبنانيين وجنود «اليونيفيل» في المنطقة.

واستهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية البحري، وهو آخر الجسور فوق منطقة الليطاني التي كانت لا تزال قائمة، وتربط منطقة جنوب الليطاني بشماله، مما أدى إلى تضرره. ولاحقاً، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بوقوع غارة ثانية على منطقة القاسمية، فيما عملت فرق من الدفاع المدني والإنقاذ على إزالة أسلاك التوتر العالي التي قطعت جراء الغارات على جسر القاسمية البحري، تسهيلاً لحركة المرور التي بقيت على مسلك واحد، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية».

محاولات عبور جسر القاسمية للخروج من منطقة جنوب الليطاني إلى شمالها (رويترز)

وكانت إسرائيل استهدفت سبعة جسور رئيسية فوق نهر الليطاني خلال الأسبوعين الماضيين، مما حصر التواصل بين جنوب الليطاني وشماله، عبر جسر القاسمية البحري، قبل أن يتعرض للقصف ليل الأربعاء، ما أدى إلى تضرره جزئياً.

مناشدات لإجلاء الآلاف

وناشد عدد من العائلات في جنوب الليطاني إجلاءهم برعاية دولية، بعد أن أصبحت المنطقة تعيش حالة حصار تام نتيجة تدمير جسر القاسمية البحري.

وقالت مصادر رسمية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن مدينة صور وضواحيها ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين في محيطها، لا يزال فيها نحو 50 ألف مدني، هم لبنانيون وفلسطينيون، مشيرة إلى أن هؤلاء المدنيين «مهددون بانقطاع الغذاء والدواء، في حال لم يتم فتح خطوط إمداد بالغذاء والمساعدات الطبية إليهم خلال أسبوعين». وقالت إن مخزون الغذاء «بالكاد يكفي 15 يوماً، مما يفرض البحث عن حلول عاجلة في حال انقطاع التواصل نهائياً».

بالفعل، أعلن الجيش اللبناني بعد ظهر الخميس أن وحدة مختصة من الجيش تمكنت من فتح جسر القاسمية البحري - صور بالكامل، بالتعاون مع الدفاع المدني وجمعيات أهلية، عقب استهدافه، لافتاً إلى تَمركز إحدى الوحدات العسكرية في محيط الجسر.

البحث عن بدائل

وتبحث السلطات اللبنانية عن بدائل وتدرس خيارات لإمداد المنطقة بالغذاء في حال انقطاع الطريق بالكامل، وقالت المصادر الرسمية إن هناك بعض الخيارات تتم دراستها مع الأمم المتحدة، للحيلولة دون وقوع كارثة إنسانية في المنطقة، لافتة إلى أن المقترحات تتم دراستها مع الجيش اللبناني أيضاً، وقوات حفظ السلام الأممية العاملة في الجنوب «يونيفيل».

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «نحاول معالجة التداعيات بكل الطرق... لن نترك المنطقة تُعزل عن باقي الأراضي اللبنانية، وهناك مقترحات عملية يتم تدارسها».

الجيش اللبناني و«اليونيفيل»

ولم تقتصر تداعيات قصف الجسر على المدنيين العالقين فحسب، بل تشمل آلاف الجنود اللبنانيين والأمميين الموجودين في منطقة جنوب الليطاني. وتتحدث معلومات عن أن جنود الجيش اللبناني الموجودين في جنوب الليطاني، يبلغ عددهم نحو 7700 جندي، وهو رقم يشبه أعداد جنود «اليونيفيل» الموجودين أيضاً في المنطقة.

وقالت مصادر قريبة من البعثة الدولية إن هناك نحو 7500 عسكري من قوة حفظ السلام لا تزال موجودة في جنوب لبنان وبحره، وتقيم أغلبية عناصر البعثة في جنوب الليطاني، علماً أن تراجع عددها تم بعد انسحاب جزء منها خلال الأشهر الماضية، بسبب الأزمة المالية بالأمم المتحدة.

وقالت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «اليونيفيل» هي ذات طابع عسكري، ومن المؤكد أنها تضع خططاً لكل السيناريوهات المحتملة، موضحة: «مثلما أجرت البعثة الدولية تكيفاً مع الوضع منذ 2 مارس (آذار) الماضي إثر اندلاع الحرب، تخضع عملياتها للتكيف مع الواقع حسب الظروف»، علماً أن قوات «اليونيفيل» توجد الآن في مناطق العمليات العسكرية بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله».


مقالات ذات صلة

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

المشرق العربي سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

أعرب السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، في تصريح له اليوم عن تفاؤله أن تساعد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن- بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان كما تبدو من بلدة زوطر الغربية في 8 أغسطس (آب) 2026 في ظل استمرار الخلاف بين لبنان وإسرائيل حول الانسحاب من مناطق إضافية في الجنوب وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية» (أ.ف.ب)

إسرائيل تدخل النبطية في دائرة الضغط الناري

وسّعت إسرائيل، الثلاثاء، خريطة عملياتها في جنوب لبنان، ناقلةً جانباً من الضغط الميداني من القرى الحدودية إلى محيط مدينة النبطية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية إلى المراوحة

يبدو أن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية تتجه إلى مرحلة طويلة من المراوحة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار» (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: سنعيد بناء الدولة مهما كان الثمن

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو صراع حول الدولة ودورها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

لبنان يلغي عقوبة الإعدام ويستبدل بها «الأشغال المؤبدة والمشددة»

طوى لبنان صفحة تنفيذ عقوبة الإعدام، وألغاها من النصوص القانونية، ليستبدل بها «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشدّدة»...

يوسف دياب (بيروت)

أحكام بالإعدام بحق الأسد ورموز نظامه


عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
TT

أحكام بالإعدام بحق الأسد ورموز نظامه


عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، أمس حكمها بالإعدام بحق رأس النظام السابق بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد وسبعة من المتهمين الفارين من أركان حكمه (غيابياً)، إضافة إلى المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب (وجاهياً)، بعد إدانتهم بجرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

وفور النطق بالحكم، علت الهتافات في المحكمة وفي أروقة القصر العدلي وفي محيطه، إذ تعد هذه القرارات الأولى من نوعها منذ إطاحة الحكم السابق أواخر عام 2024.

وقال القاضي العريان إن التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت تورط عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب بداية الاحتجاجات في درعا عام 2011، وأنه كان يقود الحملة الأمنية التي سُميت بـ«المصيدة» على المدنيين في درعا. وأوضح أن مساهمة بشار الأسد في هذه الجرائم كانت «مساهمة صاحب القرار الأعلى، وقد سخر لها أجهزة الدولة».

وعن الملاحقة الدولية بحق المتهمين الفارين، أوضح علي الطويل، نقيب المحامين في سوريا، لـ«الشرق الأوسط» أن هناك اتفاقيات ومعاهدات دولية تنظم تسليم المجرمين، ويمكن لسوريا الاستناد إليها، إضافة إلى الإنتربول الذي يستطيع إصدار «نشرة حمراء» بناءً على طلب الدولة.


لبنان يلغي عقوبة الإعدام بعد عقود من الجدل

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
TT

لبنان يلغي عقوبة الإعدام بعد عقود من الجدل

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

ألغى لبنان عقوبة الإعدام من النصوص القانونية، ليستبدل بها «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشدّدة»، وذلك بعد عقود من الجدل بشأن جدواها وحدودها، وبعد 22 عاماً من تعليق تنفيذها. وأقر البرلمان بالأكثرية إلغاء العقوبة نهائياً؛ مما يعدّ تحولاً تشريعياً يضع لبنان في مصاف الدول التي اختارت التخلي عن العقوبة القصوى، مع الإبقاء على العقوبات المشددة بحق مرتكبي جرائم القتل والأعمال الإرهابية الخطرة. ووصف وزير العدل عادل نصار من البرلمان قرار الإلغاء بـ«التاريخي».

إلى ذلك، أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو صراع حول الدولة ودورها، بين غالبية من اللبنانيين تريد بناء دولة تستعيد مكانتها وتفاوض وتبني المؤسسات، وفئة أخرى «لا تريد الدولة، بل تريد أن تكون هي الدولة»، مؤكداً أن هدفه إعادة بناء الدولة «مهما كان الثمن».


«فيتو» برّاك يعطّل استكمال حكومة الزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

«فيتو» برّاك يعطّل استكمال حكومة الزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

عطّل فيتو أميركي، نسبته مصادر إلى المبعوث الرئاسي الأميركي توم براك، جهود استكمال حكومة رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، وسط خلافات بشأن مرشحين لحقائب شاغرة، بينها الدفاع والداخلية والتعليم العالي والتخطيط.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن واشنطن تضع أولوية لحصر سلاح الفصائل وتقليص نفوذ إيران، وترفض تولي ممثلين عن فصائل مسلحة مناصب وزارية. وكان الزيدي أعلن قرب استكمال حكومته التي تشكلت في مايو (أيار) الماضي بـ14 وزيراً، مع بقاء تسع حقائب شاغرة.

وقال قيادي في تحالف «الإطار التنسيقي» إن الضغط الأميركي قد يمدد الفراغ الوزاري لأشهر، في وقت تواجه فيه مساعي حصر السلاح اعتراضات إيرانية. وأضاف أن واشنطن تضع خطوطاً حمراء على أسماء مرشحة من قوى «الإطار»، وقد تفضل بقاء وزارتي الدفاع والداخلية تحت إدارة الزيدي مباشرة في الوقت الراهن.