إطلاق الحكومة السورية سراح دفعة ثالثة من عناصر «قسد» السبت

الوزيرة قبوات تزور الحسكة ودير الزور... وإلهام أحمد: ملف المحتجزين يواجه تحديات

وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات تزور محافظة الحسكة ضمن جولتها الميدانية شرق وشمال سوريا (حساب الوزارة)
وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات تزور محافظة الحسكة ضمن جولتها الميدانية شرق وشمال سوريا (حساب الوزارة)
TT

إطلاق الحكومة السورية سراح دفعة ثالثة من عناصر «قسد» السبت

وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات تزور محافظة الحسكة ضمن جولتها الميدانية شرق وشمال سوريا (حساب الوزارة)
وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات تزور محافظة الحسكة ضمن جولتها الميدانية شرق وشمال سوريا (حساب الوزارة)

قال الفريق الرئاسي لمديرية إعلام الحسكة، إنه يجري التحضير للإفراج عن دفعة جديدة من المعتقلين في محافظة الحسكة، السبت المقبل، ضمن الجهود المبذولة لمعالجة ملف المعتقلين.

وقالت مصادر إعلام كردية إن الدفعة هذه تعد الثالثة وتضم نحو 300 معتقل، ويأتي إطلاق سراحهم ضمن إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني)، المبرم بين الحكومة السورية وقوات «قسد»، حيث يواصل الجانبان تنفيذ بنود الاتفاق.

لقاء محافظ الحسكة المهندس نور الدين أحمد مع عدد من عوائل الأسرى والمحتجزين في السجون 11 مارس الماضي (مكتب الحسكة الإعلامي)

وقالت مسؤولة العلاقات في الإدارة الذاتية (الكردية) إلهام أحمد، خلال اجتماع ضم وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات في الحسكة، إن «ملف المحتجزين لا يزال يواجه تحديات»، وقالت وكالة أنباء «هاوار» الكردية عن مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، خلال لقاء مع وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات في الحسكة، إن «ملف المحتجزين لا يزال يواجه تحديات»، مشيرة إلى وجود وعود بإطلاق سراح نحو 300 محتجز، لكنها «لم تُنفذ بعد»، معتبرة أن متابعة هذا الملف مسؤولية أخلاقية جماعية ستُطرح مجدداً في الاجتماعات القادمة.

جاء ذلك في ظل مناشدات أهالي من بلدة تل براك (سميحان غربي) بريف الحسكة للحكومة السورية للتدخل العاجل لدى السلطات العراقية لإطلاق سراح ابنهم المعتقل في سجن الأحداث في الموصل بتهمة الإرهاب، وقال أهله إن ابنهم توجه إلى العراق بحثاً عن عمل وتم اعتقاله هناك. كما أفاد مركز إعلام الحسكة في وقت سابق بخروج مظاهرة في بلدة سميحان طالب فيها المتظاهرون الحكومة السورية بالتدخل لإعادة أبنائهم الذين تم نقلهم من سجون «قسد» إلى السجون العراقية.

مجموعة من المعتقلين في مخيم «الهول» بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)

ونقلت القوات الأميركية، مع تقدم الجيش السوري في مناطق شرق سوريا خلال شهري يناير وفبراير (شباط) أكثر من 5700 من عناصر تنظيم «داعش»، من سجون كانت تديرها «قسد» في الحسكة إلى سجون في العراق.

وفي إطار متابعة تنفيذ بنود اتفاق الدمج، تسلمت وزارة الطاقة السورية، الأربعاء، رسمياً محطة مياه علوك في مدينة رأس العين بريف الحسكة بهدف وضعها في الخدمة خلال فترة قريبة، وقالت مديرية إعلام الحسكة إن فرق وزارة الطاقة دخلت المحطة بإشراف الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ الاتفاق، لافتة إلى بدء أعمال التقييم ووضع خطط إعادة التأهيل والتشغيل قريباً.

وكانت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات، الأربعاء، قد زارت الحسكة، وعقدت سلسلة اجتماعات بدأتها بلقاء مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد حضره عباس حسين مدير الشؤون السياسية في المحافظة، وعضو مجلس الشعب الممثلة عن دائرة عفرين زنكين عبدو، وفريق من الوزارة، وعرض الاجتماع الواقع الإنساني والخدمي في المحافظة.

وجرت مناقشة سبل تفعيل المؤسسات القائمة ودمجها ضمن هيكلية وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتلبية الاحتياجات، إلى جانب بحث آليات تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمنظمات المعنية، بما يدعم جهود الاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة. وفق بيان «مديرية إعلام الحسكة».

وخلال لقاء الوزيرة قبوات مع القيادية الكردية إلهام أحمد في اجتماع ضم تنظيمات نسائية وحقوقيات وممثلات عن مؤتمر ستار ومؤسسات المجتمع المدني. شددت إلهام أحمد في مداخلتها، على أهمية «التمييز بين الاندماج الذي يحافظ على الخصوصية والاندماج الذي يؤدي إلى الانصهار». داعية إلى منح النساء دوراً أساسياً في صنع القرار كونه خطوة جوهرية لا يجوز إقصاؤها، وقالت إن الآلية المعتمدة تقتضي ترشيح ثلاثة أسماء من كل مؤسسة، بينها امرأتان ورجل واحد، ليتم اختيار الأنسب وفق الكفاءة والشهادات، مع التأكيد على أن «استمرار عملية الدمج في هذا الإطار يعزز حضور النساء والحقوقيات في مسار العدالة ويكرّس دورهن في الحياة المؤسسية».

وبحثت الوزيرة في لقاء عقد في المركز الثقافي بالحسكة مع ممثلي مؤسسات المجتمع المدني سبل تطوير التعاون وتعزيز إسهام هذه المؤسسات في تقديم الخدمات الاجتماعية وتحسين مستوى الدعم للفئات المحتاجة.

اطلعت وزيرة الشؤون هند قبوات خلال جولتها في محافظة دير الزور الثلاثاء على واقع الأحياء المدمرة وتفقدت أوضاع العائلات (حساب الوزارة)

وكانت الوزيرة قد قامت في اليوم السابق بجولة ميدانية تفقدية في أحياء محافظة دير الزور للاطلاع على واقع الأحياء المدمرة، حيث تفقدت أوضاع العائلات النازحة والمتضررة واستمعت عن كثب إلى احتياجاتهم ومتطلباتهم المعيشية والخدمية.

كما زارت الوزيرة مركز النور للمكفوفين للاطمئنان على أوضاعهم والاستماع إلى احتياجاتهم والاطلاع على جودة الخدمات المقدمة لهم، وذلك ضمن خطة الوزارة الرامية لتعزيز شبكة الحماية الاجتماعية وضمان تقديم أفضل أشكال الدعم والرعاية للفئات الأكثر احتياجاً.


مقالات ذات صلة

توغلات إسرائيلية جديدة بريف القنيطرة... و«أندوف» تراقب

خاص جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

توغلات إسرائيلية جديدة بريف القنيطرة... و«أندوف» تراقب

كثّفت إسرائيل من توغلاتها في الأراضي السورية، وباتت شبه يومية وتطول العديد من القرى والبلدات خارج المنطقة العازلة، وأقامت فيها 9 قواعد عسكرية.

موفق محمد (دمشق)
رياضة عربية محمد سامح الحامض (الوكالة العربية السورية للأنباء)

استقالة وزير الرياضة السوري لأسباب صحية

أعلن محمد سامح الحامض وزير الشباب والرياضة في سوريا، الخميس، استقالته من منصبه لأسباب صحية، بعد نحو عام على توليه منصبه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي معبر جابر الرسمي بين الحدود الأردنية - السورية (أ.ف.ب)

عملية سورية - أردنية مشتركة تحبط محاولة لتهريب المخدرات

العملية جاءت «نتيجة تنسيق استخباري وتبادل معلومات بين الجانبين السوري والأردني استمر لأسابيع، بعد رصد نشاط شبكة إجرامية إقليمية تعمل على تهريب المخدرات».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جانب من مركز جديدة يابوس الحدودي (سانا)

سوريا تُعيد الوصل البري مع لبنان والجوي مع العالم

إعادة فتح جميع الممرات الجوية التي أغلقت سابقاً، واستئناف الحركة الجوية عبر الأجواء السورية...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

وفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 % من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

ستارمر: هجوم إسرائيل على لبنان خطأ

ستارمر
ستارمر
TT

ستارمر: هجوم إسرائيل على لبنان خطأ

ستارمر
ستارمر

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، أن ضرب إسرائيل للبنان خطأ، بغضّ النظر عن التفاصيل الدقيقة لأي اتفاق مبرم، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ونقلت الوكالة عن ستارمر قوله، الخميس: «ينبغي ألا يحدث ذلك، ويجب أن يتوقف. هذا هو موقفي الثابت. الأمر ليس مجرد سؤال تقنيّ عما إذا كان ذلك خرقاً للاتفاق أم لا، بل هو بالنسبة لي مسألة مبادئ».

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن ستارمر يزور الدول الحلفاء في المنطقة لإجراء مباحثات بشأن تثبيت وقف إطلاق النار والخطوات اللازمة لإعادة الثقة لاستعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز.


«حزب الله» يعلن استهداف مستوطنة إسرائيلية وثكنة ودبابة

جنود إسرائيليون يقودون سياراتهم في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل 9 أبريل 2026 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقودون سياراتهم في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل 9 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف مستوطنة إسرائيلية وثكنة ودبابة

جنود إسرائيليون يقودون سياراتهم في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل 9 أبريل 2026 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقودون سياراتهم في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل 9 أبريل 2026 (أ.ب)

أعلن «حزب الله» في 5 بيانات، الخميس، أن عناصره استهدفوا دبابة ميركافا على طريق بلدتي الطيبة دير سريان في جنوب لبنان بمسيّرة انقضاضية. كما استهدفوا مستوطنة مسكاف عام للمرة الثانية وثكنة هونين الإسرائيلية، بصليات صاروخية، ردّاً على خرق إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكان «حزب الله» قد أعلن في بيانات سابقة، الخميس، أن عناصره استهدفوا مستوطنة المنارة الإسرائيلية بصلية صاروخية، واستهدفوا آلية «نميرا» إسرائيلية بصاروخ موجّه، وقوة إسرائيلية متموضعة داخل منزل بمسيّرة في بلدة الطيبة، جنوب لبنان. واستهدفوا مستوطنتي كريات شمونة والمطلة الإسرائيليتين بصليات صاروخية. كما أعلن «حزب الله» في بيانات سابقة، اليوم (الخميس)، أن عناصره استهدفوا جنوداً إسرائيليين في موقع المرج الإسرائيلي بصليات صاروخية.

كما استهدفوا مستوطنات أفيفيم وشوميرا وشلومي وموقع هضبة العجل الإسرائيلي، بصليات صاروخية.

وكذلك أعلن «حزب الله» في بيانات سابقة، الخميس، أن عناصره استهدفوا بنى تحتية تابعة للجيش الإسرائيلي في مستوطنة يسود همعلاه. وأعلن أن عناصره اشتبكوا مع قوة إسرائيلية حاولت التقدم باتجاه مدينة بنت جبيل، جنوب لبنان، واستهدفوا جرافة «دي 0» إسرائيلية في بلدة الطيبة.


المساعي الفرنسية لوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان تواجه حائطاً أميركياً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماع مجلس الأمن والدفاع في قصر الإليزيه صباح الأربعاء (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماع مجلس الأمن والدفاع في قصر الإليزيه صباح الأربعاء (أ.ب)
TT

المساعي الفرنسية لوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان تواجه حائطاً أميركياً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماع مجلس الأمن والدفاع في قصر الإليزيه صباح الأربعاء (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماع مجلس الأمن والدفاع في قصر الإليزيه صباح الأربعاء (أ.ب)

جاء الردّ على المساعي التي تبذلها فرنسا لحماية لبنان من الضربات الإسرائيلية القاتلة سريعاً، وذلك على لسان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أعلن الخميس أن إسرائيل تستهدف «(حزب الله) في كل مكان يكون ذلك ضرورياً». وجاء في تغريدة له على منصة «إكس»، الخميس، ما حرفيته: «رسالتنا واضحة: كل من يستهدف المدنيين الإسرائيليين سيتعرض للضرب. سنواصل ضرب (حزب الله) في كل مكان يكون ذلك ضرورياً، حتى نتمكن من استعادة الأمن بشكل كامل لسكان شمال إسرائيل». مضيفاً: «سنواصل ضرب (حزب الله) بقوة ودقة وعزم».

وجاء كلام نتنياهو بعد الاتصال الذي جرى الأربعاء بين الرئيس إيمانويل ماكرون، ونظيره اللبناني جوزيف عون، الذي كشف أن الأول أبلغه باستعداد باريس لتشغيل أدواتها الدبلوماسية حتى يكون لبنان مشمولاً باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية بالدرجة الأولى.

مساعي ماكرون

ولتنفيذ وعده، اتصل ماكرون الأربعاء بالرئيسين الأميركي دونالد ترمب، والإيراني مسعود بزشكيان، للدفع باتجاه ضم لبنان إلى الاتفاق المذكور، بعد النهار الأسود الذي شهد مقتل ما يزيد عن 200 شخص، وجرح عدة مئات. ولم يكشف قصر الإليزيه أي تفاصيل عن الاتصالين. إلا أنه فُهم من مصادر متابعة في باريس أن الغرض كان مزدوجاً: الأول، التعرف على المضمون «الحقيقي» لاتفاق وقف النار لأسبوعين، والثاني حضّ ترمب على الضغط على إسرائيل لوضع حدّ لهجماتها الأعنف على لبنان، وخصوصاً على العاصمة بيروت.

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس متحدثاً للصحافة قبل مغادرته بودابست العاصمة المجرية وأكد أن لبنان ليس مشمولاً باتفاق وقف القتال مع إيران (أ.ب)

أما اتصال ماكرون ببزشكيان، وهو الوحيد بين القادة الغربيين، الذي لم يقطع التواصل معه، فلاستكناه المقاربة الإيرانية للمرحلة الراهنة، وطلب منه العمل لدى «حزب الله» لتهدئة الوضع. وشدّد بزشكيان، في سياق موازٍ، على أن لبنان جاء مشمولاً بوقف النار، ما يعدّ أحد «الشروط الأساسية لخطة النقاط العشر» التي قدّمتها إيران، وتتمسك بها وبقراءتها لها.

بيد أن التجاوب مع مساعي ماكرون جاء سلبياً، ولم يحمل من الجانب الأميركي أي تشجيع. وجاء الردّ من خلال تصريحات لترمب شخصياً، وأيضاً لنائبه جيه دي فانس، وكلاهما أكد أن الاتفاق مع إيران لا يشمل لبنان، وهو ما شدّدت عليه الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الأربعاء، في مؤتمرها الصحافي.

ونبّه فانس، من بودابست، التي كان في زيارة لها، أنه «إذا أرادت إيران أن تدع هذه المفاوضات تنهار بسبب لبنان الذي لا علاقة له بها، والذي لم تقل الولايات المتحدة يوماً إنه جزء من وقف إطلاق النار، فهذا في النهاية خيارها». مضيفاً أنه «لا الولايات المتحدة ولا إسرائيل قالتا إن هذا سيكون جزءاً من وقف إطلاق النار... ما قلناه هو أن وقف إطلاق النار سيركز على إيران وعلى حلفاء أميركا، سواء إسرائيل أو دول الخليج العربية». ومن المرجح أن يترأس فانس الوفد الأميركي إلى المفاوضات في إسلام آباد نهاية الأسبوع الحالي.

خيبة فرنسية من واشنطن

ما سبق يفسر الخيبة الفرنسية من الطرف الأميركي. فباريس تشكو من أن كافة الجهود المضاعفة التي بذلتها لدفع واشنطن حتى تلجم اليد الإسرائيلية في لبنان لم تجدِ نفعاً. وما فهمه دبلوماسيّوها أن ضوءاً أخضر أعطي لإسرائيل لتتابع هجماتها على «حزب الله»، وأنها غير مستعدة للضغط عليها في الوقت الحاضر.

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجينا ميلوني متحدثة إلى النواب في البرلمان في جلسته ليوم الخميس (أ.ب)

لكن مصادر سياسية غير حكومية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل تريد الاستفادة من «الوقت الضائع» لإنزال أكبر الخسائر بـ«حزب الله»، قبل أن تشتد الضغوط عليها، وإن نتنياهو الذي واجه انتقادات عنيفة في إسرائيل بسبب الاتفاق بين واشنطن وطهران يريد «التعويض» عن خيبته الأميركية بمضاعفة استهداف «حزب الله» غير عابئ بمن يسقط من الضحايا. ومن جانب آخر، لا يأمل الجانب الفرنسي، رغم الجهود التي يبذلها لـ«ترطيب» علاقاته بإسرائيل، أن تستجيب تل أبيب لما يطلبه منها. فالاتصالات بين ماكرون ونتنياهو مقطوعة، والزيارة التي قام بها وزير الخارجية جان نويل بارو إلى إسرائيل يوم 20 مارس (آذار) الماضي، عقب حلوله في بيروت، لم تفضِ لأي نتيجة إيجابية بخصوص الترويج لخطة فرنسية مفصلة تفضي إلى إطلاق محادثات سياسية مباشرة ورفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، هدفها المعلن إنهاء حال الحرب بين البلدين.

ثمة حجة منطقية ورئيسية ترفعها باريس لإقناع الرافضين بضمّ لبنان إلى اتفاق وقف النار، وكتب ماكرون في تغريدة على منصة «إكس»: «أعربت عن أملي في أن تحترم جميع الأطراف المتحاربة وقف إطلاق النار بشكل كامل، على كل جبهات الحرب، بما في ذلك لبنان. وهذا شرط أساسي لكي يكون وقف إطلاق النار مستداماً». وبنظره، فإن هذا الاتفاق «يجب أن يمهد الطريق لمفاوضات شاملة لضمان سلامة الجميع في الشرق الأوسط».

ومن جانب آخر، عاد ماكرون للمطالبة بتفعيل آلية الرقابة على اتفاق وقف النار (الميكانيزم) لخريف عام 2024. داعياً، في كلمة له بمناسبة اجتماع لمجلس الدفاع والأمن في قصر الإليزيه، إلى «تعزيز دعم القوات المسلحة اللبنانية» لتصبح قادرة على «استعادة السيطرة على أراضيها والتصدي لـ(حزب الله) بشكل فاعل».

رئيس الأركان الفرنسي الجنرال فنسنت جيرو سال إلى اجتماع مجلس الأمن والدفاع في قصر الإليزيه صباح الأربعاء (أ.ف.ب)

إجماع أوروبي ولكن...

في اليومين الأخيرين، كان لبنان الشغل الشاغل للمسؤولين الفرنسيين الذين يرون أن الوضع في لبنان «خطير للغاية». ونقطة الانطلاق في القراءة الفرنسية أن «حزب الله»، كما قال ماكرون ووزيرا الخارجية والدفاع «ارتكب خطأ استراتيجياً عندما هاجم إسرائيل (في 2 مارس الماضي) وجرّ لبنان إلى أزمة إقليمية».

وقال جان نويل بارو، وزير الخارجية صباحاً في حديث لإذاعة «فرانس أنتير» إنه «ليس من مصلحة إسرائيل قصف لبنان»، معتبراً أن الضربات الإسرائيلية «لا يمكن قبولها»، وأن باريس «تدينها بشدة». ورمى الوزير الفرنسي المسؤولية على «حزب الله» الذي «أشعل فتيل النزاع» في بداية مارس، داعياً إيران لأن «تتوقّف عن ترهيب إسرائيل بواسطة (حزب الله) الذي ينبغي له بصورة ملحّة أن يلقي السلاح ويسلّمه إلى الدولة اللبنانية». وبنظره، فإن لبنان «تحول إلى كبش فداء» في نزاع لم يختره.

ومن جانبها، وصفت كاترن فوتران، وزيرة الدفاع، يوم الأربعاء بـ«المأساوي»، وأن هدف باريس من توفير الدعم العسكري للبنان «مساعدة جيشه للتخلص من (حزب الله)». وقالت أليس روفو، الوزيرة المنتدبة لدى وزارة الدفاع، التي زارت لبنان نهاية مارس، إن باريس «تقوم بما يتوجب القيام به في هذه المرحلة» لجهة الوقوف إلى جانب لبنان، مشيرة إلى أن ما حصل في لبنان مؤخراً «أمر لا يمكن القبول به». ورأى بارو أن «(حزب الله) يتحمل مسؤولية إدخال لبنان إلى النزاع».

ما تدعو إليه باريس تتشارك به مع الدول الأوروبية الأخرى، مع تنويعات بسيطة. فالأوروبيون مجمعون على ضرورة أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان. وكايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، حثّت إسرائيل على وقف غاراتها على لبنان، محذرة من أنها تهدد الاتفاق الأخير. وهو حال جيورجينا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا، التي دعت إسرائيل إلى وضع حدّ لعملياتها العسكرية في لبنان. وطالبت إيفيتكوبر، وزيرة الخارجية البريطانية، الخميس، في حديث تلفزيوني، بأن «يمدد وقف إطلاق النار» ليشمل لبنان، معبرة عن «قلق بالغ» إزاء الهجمات الإسرائيلية. وانفردت ألمانيا عن بقية الأوروبيين بدعوتها إسرائيل إلى حصر عملياتها العسكرية «في إطار الدفاع عن النفس... وعدم تجاوز هذا الحدّ».

يقول مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس إنه طالما بقي الحراك الأوروبي محصوراً ببيانات المؤاساة والتنديد، ولم يصل أبداً إلى اتخاذ قرارات تنفيذية وجريئة بحقّ إسرائيل، مثل وقف العمل باتفاقية الشراكة التي تربط الطرفين، فإن كلمة أوروبا تبقى بلا وزن وعديمة التأثير، وهو حالها منذ عشرات السنوات.