مهلة ترمب لإيران... حافة هاوية أم جولة حرب أقسى؟

تعقيد «أخلاقي» يرافق هجمات محتملة على أهداف مدنية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

مهلة ترمب لإيران... حافة هاوية أم جولة حرب أقسى؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دخلت الحرب مع إيران، بعد المؤتمر الصحافي للرئيس الأميركي دونالد ترمب الاثنين، مرحلة أكثر التباساً وخطورة في آن واحد: تهديدات قصوى تكاد تلامس منطق «الحرب الشاملة» ضد البنية التحتية الإيرانية، تقابلها إشارات إلى أن باب التفاوض لم يُغلق نهائياً، بل ربما يُترك موارباً حتى اللحظة الأخيرة إذا ظهرت صيغة تحفظ لواشنطن مكسباً سياسياً وعسكرياً، وتمنح طهران مخرجاً من دون استسلام معلن.

وبين هذين المسارين، يبدو أن الإدارة الأميركية نفسها لم تحسم بعد: هل تريد استخدام التهديد الأقصى لفرض تسوية، أم أنها تتهيأ فعلاً لجولة أشد إيلاماً من الحرب؟ وتستند هذه التساؤلات إلى ما أعلنه ترمب نفسه، وما أوردته تقارير صحافية أميركية، فضلاً عن حديثين خاصين لـ«الشرق الأوسط» مع خبيرين في شؤون المنطقة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمره الصحافي الاثنين في البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يرفع السقف

أهم ما كشفه مؤتمر ترمب ليس فقط مستوى التهديد، بل التناقض المقصود في الخطاب. فقد قال إنه «لا يستطيع الجزم» ما إذا كانت الحرب تتجه إلى الانحسار أم إلى التصعيد، وربط الأمر بما ستفعله إيران قبل مهلة يوم الثلاثاء. وفي الوقت ذاته، رسم مشهداً تدميرياً هائلاً، متحدثاً عن القدرة على شلّ الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية خلال ساعات، بل وذهب أبعد حين قال إن «البلاد كلها يمكن القضاء عليها في ليلة واحدة».

هذا الجمع بين أقصى التهديد وأدنى اليقين السياسي ليس عرضياً. فهو يعكس أسلوب ترمب التفاوضي القائم على دفع الخصم إلى حافة الهاوية، ثم ترك مساحة لمراجعة اللحظة الأخيرة. موقع «أكسيوس» كان واضحاً في هذا السياق، إذ أشار إلى أن ترمب يواجه قراراً مصيرياً: تنفيذ تهديده بتدمير البنية التحتية الإيرانية ابتداءً من الثامنة مساءً، أو تمديد المهلة مرة أخرى إذا بدت ملامح اتفاق ممكنة. كما نقل عن مسؤولين أن الرئيس وحده يتخذ القرار، وأن وسطاء من باكستان ومصر وتركيا يعملون لإعادة «الوقت إلى الساعة» إذا لاحت فرصة.

دخان كثيف يتصاعد بعد ضربة جوية على طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

هل المفاوضات حقيقية؟

الحديث عن مفاوضات مباشرة، كما ورد في التسريبات التي نشرتها الصحف الأميركية، لا يعني بالضرورة أن اختراقاً وشيكاً قد حصل. الأرجح أن ما يجري هو تفاوض تحت النار، هدفه الأساسي اختبار حدود الطرف الآخر، لا الوصول السريع إلى تسوية. فـ«بوليتيكو» كشفت أن نائب الرئيس جي دي فانس «في حالة تأهب» للدخول على الخط إذا تقدمت المحادثات الخلفية إلى مستوى لقاء مباشر مع الإيرانيين، على أن يقود المسار حالياً ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، قال مايكل روبين الباحث في معهد «أميركان إنتربرايز» إن ما يجري لا ينبغي قراءته بوصفه مساراً تفاوضياً مستقراً، بل بوصفه لعبة حافة هاوية يتقنها الطرفان. وأضاف: «القيادة الإيرانية والرئيس ترمب يتبنيان سياسة (حافة الهاوية)».

ومع ذلك، توقع روبين «انطلاقات كاذبة عدة». وقال إن «تمديد المهل في اللحظة الأخيرة لا يوحي فقط بأن الدبلوماسية ممكنة، بل يحمل قيمة استخباراتية، لأن البنتاغون يستطيع أن يرى ما الذي يفعله الإيرانيون كلما اقتربت المهل. وتكرار هذه الانطلاقات الكاذبة يبدد جاهزية إيران».

أما برايان كاتوليس الباحث في «معهد الشرق الأوسط» فكان أكثر تشاؤماً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إذ رأى أنه «لم تكن هناك مفاوضات جادة أو حقيقية في أي وقت مع إيران. كل هذا مسرح سياسي يسبق مزيداً من الحرب والدمار، ثم ينتهي بادعاء كاذب بالنصر من الطرفين».

بهذا المعنى، فإن الحديث عن «مفاجأة في اللحظة الأخيرة لا يمكن استبعاده، لكنه أيضاً لا ينبغي أن يُفهم على أنه انعطافة نحو السلام، بقدر ما قد يكون مجرد تأجيل لجولة أخرى من التصعيد»، وفق كاتوليس.

جنود أميركيون يحضرون القاذفة «ب 52» في قاعدة فيرفورد ببريطانيا تمهيداً لمشاركتها بعمليات القصف على إيران الثلاثاء (رويترز)

لماذا لا تستجيب طهران؟

لماذا تواصل إيران الرفض، رغم أن الحرب أظهرت محدودية فاعلية الرهان على «المجتمع الدولي» أو على دعم الحلفاء؟ يتحدث روبين، لـ«الشرق الأوسط»، عن سببين يفسران السلوك الإيراني. الأول آيديولوجي، إذ إن الغرب، برأيه، لم يعد يفهم أثر العقيدة في صناعة القرار لدى بعض دوائر الحكم في إيران. أما الثاني فهو أن طهران تعتقد أن الولايات المتحدة تفتقر إلى الصبر الاستراتيجي. ويقول روبين: «إيران لا تحتاج إلى أن تنتصر في ساحة المعركة؛ بل إلى الصمود حتى تشعر الولايات المتحدة بالملل وتغادر».

هذا التفسير يتقاطع مع تقدير كاتوليس بأن النظام الإيراني لا يراهن على انتصار عسكري مباشر، بل على رفع تكلفة الحرب على الإقليم والعالم. وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» قال إن «النظام الإيراني قدّم عبر قنوات مختلفة عروضاً مضادة، لكن يبدو أن الطرفين ما زالا بعيدين جداً عن بعضهما. والاستراتيجية الأساسية للنظام هي إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر والخسائر الاقتصادية بالشرق الأوسط الأوسع وبالعالم».

ومن هنا يصبح مضيق هرمز جوهر المعركة، وليس تفصيلاً فيها. فترمب جعل إعادة فتحه شرطاً رئيسياً لأي تهدئة، فيما أظهرت تقارير «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» أنه عاد وطرح أفكاراً مرتبكة، من القبول الضمني بصيغ مختلفة إلى الحديث حتى عن «تحصيل رسوم» أميركية على المرور في المضيق.

هذا التخبط لا يعكس فقط صعوبة فرض الشروط الأميركية، بل يكشف أيضاً أن واشنطن تبحث عن صيغة تعيد حرية الملاحة من دون الانزلاق إلى حرب استنزاف مفتوحة.

دمار واسع جراء ضربة جوية على جامعة الشريف للتكنولوجيا في طهران (أ.ف.ب)

سلاح ضغط أم فخ سياسي؟

إذا فشلت المفاوضات، فإن السؤال التالي هو: هل يؤدي قصف محطات الطاقة والجسور إلى تغيير قواعد اللعبة؟ هنا تبدو الصورة أكثر تعقيداً مما يوحي به خطاب ترمب. فقد نقلت «وول ستريت جورنال» عن خبير الطاقة أومود شوكري أن الضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية ستصيب المدنيين على نطاق واسع، لكنها لن تشلّ بالضرورة القدرات العسكرية، لأن الشبكة الإيرانية موزعة جغرافياً، ومتعددة المصادر، ومترابطة على نحو يمنحها قدراً من المرونة.

ووفق التقرير، فإن أكبر 15 إلى 20 محطة لا تنتج سوى نسبة محدودة من الكهرباء، كما أن كثيراً من المواقع العسكرية يملك مولدات احتياطية أو بدائل إمداد.

هذا يعني أن قصف الطاقة قد يوجع المجتمع الإيراني أكثر مما يحسم المعركة عسكرياً. لذلك تبدو الإدارة الأميركية وكأنها تبحث عن مخرج قانوني وسياسي لهذا الخيار.

«بوليتيكو» كشفت أن البنتاغون وسّع لائحة الأهداف لتشمل مواقع «مزدوجة الاستخدام» توفر الوقود والطاقة للمدنيين والعسكريين معاً، بما يمنح البيت الأبيض حجة لتفادي اتهامات ارتكاب جرائم حرب.

لكن التقرير نفسه أشار إلى جدل داخلي حول مدى مشروعية هذا المنطق، وإلى أن تقليص دوائر المراجعة القانونية داخل البنتاغون قد يقلل من الضوابط السابقة.

سياسياً، هذا المسار ينطوي على مخاطرة مزدوجة: فهو قد لا يكسر قدرة النظام على القتال، وقد يدفع في الوقت نفسه قطاعات من الإيرانيين إلى الالتفاف حول الدولة تحت وطأة العقاب الجماعي. وحتى افتتاحية «وول ستريت جورنال»، المؤيدة عادة لسياسات الضغط، حذرت من أن الضربات غير التمييزية على البنية الأساسية قد تكون «خاطئة وغير حكيمة»، وأن المعيار الأهم لأي تصعيد يجب أن يكون: هل يساعد فعلاً في تهيئة عملية إعادة فتح هرمز أم يضاعف معاناة الإيرانيين من دون مكسب عسكري واضح؟

«الناتو» الصامت

ورغم انتقادات ترمب المتكررة لحلفاء الأطلسي، فإن صورة العزلة الأميركية ليست دقيقة بالكامل. فحسب تقرير «وول ستريت جورنال»، هناك دعم أوروبي «صامت» لكنه عملي، يشمل قواعد، وحقوق عبور، وإسناداً لوجيستياً وعملياتياً من بريطانيا وألمانيا والبرتغال وإيطاليا وفرنسا بدرجات مختلفة، فيما بقيت إسبانيا الاستثناء الأوضح. أهمية هذا المعطى أنه يبيّن أن الحرب، وإن افتقدت الغطاء السياسي الأوروبي العلني، لا تُدار من دون بنية الدعم الغربية الممتدة من القارة الأوروبية إلى المتوسط.

وهنا تحديداً يظهر تناقض آخر في خطاب البيت الأبيض: ترمب يهاجم «الناتو» سياسياً، لكنه يستفيد عملياً من ممرات القوة التي يوفرها الحلفاء. وهذا يفسر لماذا تبقى واشنطن حريصة، رغم التصعيد اللفظي، على عدم تحويل الخلاف مع أوروبا إلى قطيعة تشغيلية، خصوصاً في حرب تعتمد بهذا القدر على القواعد والتموين والانتشار الجوي.

الخلاصة أن الحرب تقف عند تقاطع بالغ الحساسية. لا مؤشرات حاسمة إلى أن المسار الدبلوماسي وصل إلى اختراق، لكن لا مؤشرات أيضاً إلى أن قرار «محو الحضارة» قد اتُّخذ نهائياً. الأرجح أن ترمب يستخدم أقصى درجات التهديد لانتزاع تنازل إيراني في ملف هرمز وشروط التهدئة، من دون أن يكون واثقاً من أن تنفيذ تهديده سيمنحه النتيجة التي يريدها.

إذا حصلت «مفاجأة» في اللحظة الأخيرة، فستكون على الأرجح في شكل تمديد جديد، أو تفاهم جزئي، أو صيغة مؤقتة توقف الانفجار الأكبر ولا تنهي الحرب فعلاً. أما إذا لم تحصل فإن الضربات المقبلة قد تكون أوسع وأكثر إيذاءً، لكن ليس بالضرورة أكثر حسماً.


مقالات ذات صلة

هيغسيث يطلق برنامجاً لفحص هرمون التستوستيرون لدى العسكريين الأميركيين

الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى القوات في القاعدة البحرية الأميركية في قاعدة غوانتانامو بكوبا (أرشيفية - رويترز)

هيغسيث يطلق برنامجاً لفحص هرمون التستوستيرون لدى العسكريين الأميركيين

أعلن وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، اليوم الأربعاء، إطلاق برنامج جديد لفحص «نقص هرمون التستوستيرون» لدى العسكريين الأميركيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية النجم الإنجليزي فرديناند سيقدم المؤتمر الصحافي (رويترز)

«فيفا» يواصل استغلال نهائي كأس العالم تجارياً… 82 دولاراً لحضور مؤتمر صحافي

فرض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) رسوماً على الجماهير الراغبة في حضور مؤتمر صحافي يسبق نهائي كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي... فرضت وزارة الخزانة الأميركية ⁠عقوبات ‌جديدة لمكافحة انتشار ‌الأسلحة والإرهاب ‌تستهدف ‌أفراداً وكيانات في روسيا ⁠وإيران (الشرق الأوسط)

«الخزانة» الأميركية تفرض عقوبات ضد أفراد وكيانات في روسيا وإيران

ذكر موقع ‌وزارة ‌الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة فرضت ⁠عقوبات ‌جديدة بشأن مكافحة انتشار ‌الأسلحة والإرهاب؛ ‌لاستهداف ‌أفراد وكيانات في روسيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (أرشيفية - أ.ب)

منظمتان حقوقيتان: سعي ترمب لمعاقبة قضاة بالجنائية الدولية «انتهاك لحرية التعبير»

رفعت منظمتان مدافعتان عن حقوق الإنسان في الولايات المتحدة دعوى قضائية على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء بسبب موقفها من المحكمة الجنائية الدولية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص سفينة تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العُمانية 12 أبريل الماضي (رويترز)

خاص الاقتصاد العالمي يواجه صدمة عرض جديدة مع تصاعد أزمة هرمز

مختصون يحذرون من أن التصعيد الأميركي الإيراني يهدد التجارة والطاقة العالمية، ويرفع التضخم وتكاليف الشحن ويضغط على النمو.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

ترمب يحث قطاع الدفاع على زيادة إنتاج الأسلحة

ترمب لحظة وصوله للمشاركة في قمة الدفاع والابتكار بولاية بنسلفانيا (رويترز)
ترمب لحظة وصوله للمشاركة في قمة الدفاع والابتكار بولاية بنسلفانيا (رويترز)
TT

ترمب يحث قطاع الدفاع على زيادة إنتاج الأسلحة

ترمب لحظة وصوله للمشاركة في قمة الدفاع والابتكار بولاية بنسلفانيا (رويترز)
ترمب لحظة وصوله للمشاركة في قمة الدفاع والابتكار بولاية بنسلفانيا (رويترز)

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب كبار المسؤولين في قطاع الدفاع أمس الأربعاء على تسريع صنع الأسلحة وزيادة القدرة الإنتاجية، في ظل ما تسببه الحربان في أوكرانيا والشرق الأوسط من ضغوط على مخزونات الولايات المتحدة.

وفي كلمة ألقاها خلال قمة الدفاع والابتكار بولاية بنسلفانيا، حث ترمب شركات تصنيع الأسلحة قائلا «لدينا أفضل جودة في العالم، لكننا بحاجة لمزيد من السرعة».

ويؤكد حضور ترمب تركيز الإدارة المتزايد على الإنتاج الدفاعي، إذ يستهلك الصراعان كميات كبيرة من الصواريخ والصواريخ الاعتراضية وأسلحة أخرى، مع تسليط الضوء على حدود سلاسل الإمداد العسكرية الأميركية والقدرة الإنتاجية.

وجمعت القمة، التي أقيمت في كلية الحرب التابعة للجيش الأميركي في بنسلفانيا، كبار القادة العسكريين ومقاولي الدفاع والمستثمرين ومسؤولي شركات التكنولوجيا لبحث تعزيز القاعدة الصناعية الأميركية وتسريع تسليم أنظمة الأسلحة المتطورة.


ترمب يعلن الإفراج عن مواطنة أميركية محتجزة في إيران منذ 2024

الرئيس دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب يعلن الإفراج عن مواطنة أميركية محتجزة في إيران منذ 2024

الرئيس دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس دونالد ترمب، الأربعاء، إطلاق سراح مواطنة أميركية كانت مسجونة في إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «لقد سمحت إيران لمواطنة أميركية، احتجزت بشكل غير قانوني في ديسمبر 2024 (...) بمغادرة البلاد. إنها الآن بأمان خارج البلاد وبصحة جيدة. إن الولايات المتحدة الأميركية تقدر بادرة حسن النية هذه من قبل إيران!».

من جهته، أوضح جاريد جينسر، المحامي المتخصص في حقوق الإنسان، أن المرأة التي أفرج عنها هي «موكلته دينا كراري، وهي مواطنة أميركية-إيرانية كانت عالقة في إيران بتهم باطلة تتعلق بالتعاون مع دولة معادية والتجسس».

وأضاف في بيان «رغم أنها لم تحتجز جسديا، واجهت معاناة هائلة» مشيرا إلى أنها كانت ممنوعة من مغادرة الأراضي الإيرانية وخضعت للاستجواب عشرات المرات.

وتابع المحامي أن كراري كانت ترأس منظمة «مؤسسة أطفال مهر (Children of Mehr Foundation) التي تعنى بمساعدة الأطفال المحرومين في إيرا».

وأضاف أنها الآن «في طريقها إلى الولايات المتحدة» معربا عن شكره للرئيس الأميركي على «مساعدته ودعمه».

ولم يكشف الرئيس الجمهوري الذي أمر في الأيام الأخيرة باستئناف الضربات على إيران والحصار على موانئها، هوية هذه المرأة كما لم يوضح أسباب احتجازها.

وتحتجز إيران العديد من المواطنين الأجانب وتُتَّهم باستخدامهم كأوراق مساومة في المفاوضات مع الحكومات الغربية.

وفي مايو (أيار)، أعلنت واشنطن إطلاق سراح مواطن إيراني يحمل صفة مقيم دائم في الولايات المتحدة، بعد تمضيته عقوبة بالسجن لمدة عشر سنوات في إيران.


«مسؤولون»: الضربات الأميركية على إيران تعزز خيارات ترمب لتصعيد جديد


سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

«مسؤولون»: الضربات الأميركية على إيران تعزز خيارات ترمب لتصعيد جديد


سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

قال ثلاثة مسؤولين أميركيين، إن أحدث موجة من الضربات الأميركية على إيران، والتي تهدف إلى فتح مضيق هرمز، تستهدف أيضا القدرات العسكرية الإيرانية التي تسعى الولايات المتحدة إلى تدميرها قبل تنفيذ عمليات أكثر تعقيدا.

وأضاف المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة شؤون عسكرية بحسب وكالة «رويترز»، أن هذه الضربات تعزز فعليا الخيارات العسكرية المتاحة للرئيس دونالد ترمب، الذي أبقى العالم في حيرة بشأن خطواته المقبلة بعد إخطاره الكونغرس مطلع الأسبوع باستئناف رسمي للصراع مع إيران.

لقطة من فيديو تظهر استهداف منصة متحركة لإطلاق باليستي في موقع بجنوب إيران (سنتكوم)

ولا تزال حرب إيران، التي تقترب من إتمام شهرها الخامس، مستمرة بعد انهيار مذكرة التفاهم التي كان من المفترض أن توقف القتال وتمهد الطريق لاتفاق نهائي.

ورغم الضربات القوية ‌التي تلقاها الجيش ‌الإيراني منذ بدء الحملة الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط)، لا ​تزال ‌طهران تمتلك ⁠قدرات كبيرة ​في ⁠مجال الطائرات المسيرة والصواريخ، وهاجمت ناقلات نفط عابرة ودول خليجية مجاورة.

وقال الجيش الأميركي إن أحدث عمليات القصف التي نفذها استهدفت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية ورادارات ساحلية ومواقع صواريخ وطائرات مسيرة، بالإضافة إلى زوارق صغيرة وأصول بحرية أخرى. وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن هذه الضربات قد تعد «عمليات تمهيدية» لإضعاف الدفاعات الإيرانية تحسبا لإصدار أوامر للجيش الأميركي بتنفيذ عمليات أكثر كثافة في المستقبل.

* خيارات عسكرية

كانت رويترز قد ذكرت في مارس (آذار) أن هناك تخطيطا عسكريا أميركيا يتضمن ⁠إتاحة خيارات لنشر قوات أميركية على ساحل إيران لتأمين المضيق بشكل أفضل. وفي ‌ذلك الوقت، قال مسؤولون إن إدارة ترمب ناقشت أيضا إرسال ‌قوات برية إلى جزيرة خرج، وهي مركز 90 في المائة من صادرات ​النفط الإيرانية. وستكون هذه العملية محفوفة بالمخاطر، إذ يمكن ‌لإيران أن تمطر الجزيرة بالصواريخ والطائرات المسيرة من البر الرئيسي.

وقال ترمب أمس الثلاثاء إنه أمر الجيش ‌بتجنب قصف المنشآت النفطية الإيرانية خلال ضربات سابقة على جزيرة خرج، لكنه لم يستبعد خيار الاستيلاء على الجزيرة. وقال لـ«فوكس نيوز»: «إذا أضعفناهم بدرجة وعمق كافيين، فسأفعل ذلك»، كما هدد ترمب بمهاجمة موقع مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني يعرف باسم «جبل الفأس»، وهو منشأة محصنة في أعماق الأرض بالقرب من أحد المواقع النووية الرئيسية التابعة لطهران. وقال مارك كانسيان، وهو ضابط متقاعد في ‌مشاة البحرية الأميركية ومحلل بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن استعداد ترمب لمناقشة خيارات عسكرية علنا مثل الاستيلاء على جزيرة خرج، سلاح ذو حدين. وقال إن ذلك قد ⁠يساعد الدبلوماسية من خلال ⁠إثارة قلق الإيرانيين، لكنه «يضر بالجيش، لأننا نقول أين قد نتجه».

* مكاسب تكتيكية وفشل استراتيجي

يقول منتقدو حرب ترمب مع إيران، بمن فيهم أعضاء في الكونغرس الأميركي، إنها حققت انتصارات تكتيكية أدت إلى تدمير أجزاء كبيرة من الجيش الإيراني التقليدي وقاعدته الصناعية الدفاعية، إلا أنها فشلت استراتيجيا في انتزاع تنازلات من طهران. ودفعت هذه الحرب إيران أيضا إلى ممارسة نفوذ غير مسبوق على مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يمر عبره خمس إنتاج النفط الخام العالمي. فحتى لو دمرت بحريتها التقليدية بشكل كبير، فلا يزال بإمكان إيران مهاجمة السفن التجارية باستخدام قدرات مثل الطائرات المسيرة والصواريخ.

ويقول مسؤولون أميركيون إن هذا أدى إلى نقاش داخل إدارة ترمب بشأن أفضل سبيل للمضي قدما. وقال مسؤول رابع إن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان من دعاة تصعيد العملية العسكرية ضد إيران. وقال عمران بيومي، وهو مسؤول سابق في البنتاغون يعمل حاليا في المجلس الأطلسي، إن تصريحات ترمب ​الفضفاضة في الأيام القليلة الماضية بشأن إيران بدت ​وكأنها تهدف إلى الضغط عليها في المفاوضات وإبقائها غير متيقنة بشأن الخطوات العسكرية المقبلة. وأضاف «أفضل فصل الضجيج عن الأفعال. أتوقع أن تكون المناقشات بينه وبين فريقه المعني بالأمن القومي مختلفة بعض الشيء عما ينشره على الإنترنت».