إيران تحت النار مع قرب انقضاء مهلة ترمب

ترمب حذر من «موت حضارة بأكملها» وطهران ردت بوقف التفاوض... إسرائيل باشرت ضرب الجسور

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)
TT

إيران تحت النار مع قرب انقضاء مهلة ترمب

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)

تسارعت وتيرة الضربات داخل إيران مع تركيز واضح على الجسور وشبكات السكك الحديدية، بالتوازي مع انقضاء مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز.

وطالت غارات إسرائيلية جسراً للسكك الحديدية في كاشان، ومحطة قطار في مشهد، وجسراً على طريق سريع قرب تبريز، مما أدى إلى تعطيل محاور نقل رئيسية داخل البلاد. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف ثمانية جسور في أنحاء إيران. ولم يُفصح الجيش عن أسماء الجسور، لكن وفقاً لرسم بياني مرفق بالإعلان، يبدو أنها تتركز في شمال غربي إيران.

وخلال 39 يوماً من الصراع، دمرت الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل أهدافاً عسكرية إيرانية، وقتلت كبار قادة البلاد، ودمرت أجزاء من البنية التحتية للبلاد.

وفي وقت مبكر من الثلاثاء، أصدر ترمب أحد أكثر تهديداته صراحةً خلال الحرب. وهدد بمحو الحضارة الإيرانية بأكملها إذا لم تستجب طهران لمطالبه بحلول الساعة الثامنة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتزامن هذا التصعيد مع تحذيرات مباشرة من الجيش الإسرائيلي للمواطنين الإيرانيين بضرورة تجنب استخدام القطارات أو الاقتراب من خطوط السكك الحديدية، في مؤشر على توسيع بنك الأهداف ليشمل البنية التحتية للنقل، بالتوازي مع تهديدات أميركية باستهداف الجسور ومحطات الطاقة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل قصفت، الثلاثاء، سككاً حديدية وجسوراً في إيران «يستخدمها )الحرس الثوري(»، بعد أن أبلغ مسؤولون إيرانيون عن وقوع أضرار في جسرين على الأقل وبنية تحتية للسكك الحديدية.

وقال نتنياهو، في مقطع فيديو نشره مكتبه: «نحن نسحق النظام الإرهابي في إيران... بزخم أكبر وبقوة متزايدة».

وأضاف: «بالأمس، دمر طيارونا طائرات نقل وعشرات المروحيات في قاعدة تابعة للقوات الجوية الإيرانية. واليوم ضربوا السكك الحديدية والجسور التي يستخدمها (الحرس الثوري)».

وفي بيان، قال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب «ثمانية مقاطع من الجسور التي استخدمتها القوات المسلحة التابعة للنظام الإرهابي الإيراني لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية في عدة مناطق في أنحاء إيران، بما في ذلك طهران وكرج وتبريز وكاشان وقم».

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي العميد إيفي ديفرين إن «طياري سلاح الجو يواصلون تعميق الأضرار التي تلحق بالنظام الإيراني الإرهابي». وكتب في منشور على منصة «إكس»: «قضينا على عدد من قادة النظام الليلة الماضية، وضربنا بنية تحتية رئيسية كان يستخدمها».

وقال ترمب، أمس، إن المهلة التي حددها لإيران تنتهي مساء الثلاثاء عند الساعة الثامنة بتوقيت الساحل الشرقي، واصفاً إياها بأنها «مهلة نهائية» لإبرام اتفاق يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز. وأضاف أن عدم الامتثال سيقود إلى ضربات واسعة على البنية التحتية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة.

وأكد ترمب أن الولايات المتحدة مستعدة لتنفيذ ضربات قوية ضد إيران إذا لم تلب المهلة التي حددها عند الساعة الثامنة مساء الثلاثاء. وقال في مقابلة هاتفية مع قناة «فوكس نيوز»، إن «موعد الثامنة مساءً قائم».

وأتى ذلك بعد ساعات من تحذير نشره على منصة «تروث سوشيال»: «حضارة بأكملها ستموت الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث».

وترك ترمب الباب مفتوحاً أمام التوصل إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة. وكتب: «الآن بعد أن حققنا تغييراً كاملاً وشاملاً للنظام، حيث تسود عقول مختلفة وأكثر ذكاءً وأقل تطرفاً، ربما يمكن أن يحدث شيء رائع بشكل ثوري، من يدري؟ سنكتشف ذلك الليلة». وأكد أنه «غير قلق على الإطلاق» من اعتبار استهداف البنية التحتية جريمة حرب، مشدداً على أن الهدف يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ترمب ينظر إلى ساعته خلال حفل أقيم للاحتفال بتعيينات القضاة الفيدراليين في البيت الأبيض الاثنين (رويترز)

وكرر الموقف نفسه، في تصريحاته لـ«فوكس نيوز»، وقال رداً على سؤال بشأن فرص التوصل إلى اتفاق تفاوضي، إنه لا يريد إعطاء تقديرات، لكنه شدد على أن المهلة ستمضي كما هي. وحذر من أنه إذا جرى بلوغ تلك اللحظة من دون اتفاق، فإن إيران ستواجه «هجوماً لم ترَ مثله من قبل».

وأشار إلى أنه لا يزال من الممكن تغيير هذا المسار إذا شهدت المفاوضات تقدماً خلال الساعات الأخيرة وأفضت إلى شيء ملموس، لكنه أكد أن الإدارة الأميركية تمضي حتى الآن في الخطط الموضوعة.

في المقابل، رفضت إيران الضغوط الأميركية، حيث أفادت وسائل الإعلام الحكومية بأن السلطات تصر على أنها تريد إنهاء الحرب بالكامل بدلاً من مجرد وقف إطلاق النار.

في هذا الصدد، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين في الشرق الأوسط، بأن إيران قطعت الاتصالات المباشرة مع الولايات المتحدة عقب تهديد ترمب، فيما استمرت الاتصالات عبر الوسطاء الساعين إلى وقف إطلاق النار.

وأضافت الصحيفة أن هذه الخطوة عقدت مؤقتاً الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق قبل المهلة التي حددها ترمب عند الساعة الثامنة مساء الثلاثاء، لكنها لم تنه المحادثات. ونقلت عن أحد المسؤولين أن طهران أرادت من وقف التواصل المباشر توجيه إشارة رفض وتحدٍّ، فيما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاتصالات المباشرة ستستأنف قبل انتهاء المهلة.

وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار، أن إيران أوقفت جهود التفاوض مع الولايات المتحدة، وأبلغت باكستان أنها لن تواصل الانخراط في محادثات وقف إطلاق النار.

دخان يتصاعد من محيط برج ميلاد شمال طهران (شبكات التواصل)

ورداً على تهديد ترمب، قال محمد رضا عارف، نائب الرئيس الإيراني، إن إيران «ليست مجرد واقعة في التاريخ، بل هي التاريخ نفسه»، مضيفاً أن حضارة عبرت آلاف السنين من الاضطرابات و«أوهام الأعداء» لن تهتز أمام ما وصفه بـ«خطابات ترمب من العصر الحجري».

وأضاف عارف أن رد طهران على ما سماها «همجية العدو» يتمثل في التمسك بالمصالح الوطنية، والارتكاز إلى القوة الداخلية للشعب الإيراني.

وحذّر جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، من أن لدى الولايات المتحدة «أدوات» للتعامل مع إيران «لم نقرر استخدامها بعد»، معرباً عن أمله أن تُجنّب المفاوضات واشنطن اللجوء إليها.

وقال للصحافيين في أثناء زيارة للمجر إن ‌الولايات ⁠المتحدة ​واثقة ⁠من أنه ⁠لا ‌يزال ‌من الممكن ​أن ‌تتلقى رداً ‌من إيران ‌قبل المهلة النهائية ⁠المحددة، الثلاثاء.

وأضاف أن «الولايات المتحدة حققت أهدافها العسكرية (في إيران) إلى حد كبير»، مضيفاً أن الساعات المقبلة ستشهد «مفاوضات كثيفة» قبيل انقضاء المهلة التي حددتها واشنطن.

وتابع: «عليهم أن يعرفوا أن لدينا أدوات في جعبتنا لم نقرر استخدامها بعد. يمكن لرئيس الولايات المتحدة أن يقرر استخدامها، وسيقرر استخدامها إن لم يغيّر الإيرانيون نهجهم».

في المقابل، قال رضا أميري مقدم إن جهود الوساطة الباكستانية «تقترب من مرحلة حرجة وحساسة»، داعياً إلى ترقب تطورات إضافية، من دون تقديم تفاصيل. وفي الوقت نفسه، رفضت طهران مقترح وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً، مؤكدةً أنها تسعى إلى إنهاء دائم للحرب وليس هدنة مؤقتة.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن إيران والولايات المتحدة تواصلان تبادل الرسائل عبر باكستان، لكنه شدد على أن طهران لن تبدي أي مرونة ما دامت واشنطن تطالبها «بالاستسلام تحت الضغط».

وأضاف المصدر، طالباً عدم كشف هويته، أن قطر نقلت، أمس الاثنين، رسالة من طهران إلى الولايات المتحدة ودول في المنطقة، مفادها أن أي هجوم أميركي على محطات الكهرباء الإيرانية سيقابل برد انتقامي واسع.

جسر في منطقة هشترد يربط سككاً حديدية بين زنجان وتبريز في شمال غربي إيران (شبكات التواصل)

ونقل المصدر أن الرسالة حذرت من أن المنطقة بأسرها، قد تواجه انقطاعاً واسعاً للكهرباء إذا تعرضت منشآت الطاقة الإيرانية لهجوم.

كما حذر المصدر من أن خروج الأوضاع عن السيطرة قد يدفع حلفاء إيران إلى إغلاق مضيق باب المندب أيضاً، وهو التهديد الذي ورد على لسان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، السبت.

وأعلن «الحرس الثوري» استعداده لتوسيع نطاق هجماته، محذراً من أنه سيستهدف منشآت مدنية إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية لهجمات أميركية. وقال في بيان إن الرد «سيتجاوز حدود المنطقة» إذا «تجاوز الجيش الأميركي الخطوط الحمراء».

بدوره، قال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري»، إن الضربات الإيرانية «الموجعة»، التي قال إنها فرضت «أياماً سوداء» على الولايات المتحدة، «دفعت جنرالات أميركيين وشعوباً وحكومات حول العالم إلى حث واشنطن على الخروج من الحرب».

وأضاف رضائي أن نتنياهو دفع ترمب إلى «انتحار سياسي»، محذراً من أن كل خطوة خطرة تتخذها واشنطن ستؤدي، على حد تعبيره، إلى احتراق الولايات المتحدة في «جحيم أكبر» في المنطقة.

في غضون ذلك، قال إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن اللجنة تنظر حالياً في مشروع «الإجراء الاستراتيجي لضمان أمن مضيق هرمز»، مشيراً إلى أن المشروع حظي بتوقيع «نحو جميع النواب». وأوضح أن المشروع يتضمن ترتيبات تتعلق بمضيق هرمز في مجالات الأمن والملاحة والبيئة، وكل ما يلزم لـ«الإدارة الذكية» للمضيق.

وقال مهدي محمدي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني للشؤون الاستراتيجية، في منشور على منصة «إكس»، إن طهران لن تقبل إلا بنهاية للحرب تفضي إلى نظام أمني جديد في المنطقة، وتكرّس ما عدّها مكاسب حققتها طهران.

وأضاف المستشار المقرب من محمد باقر قاليباف أن إيران «ربحت الحرب بوضوح»، وأن «أمام ترمب نحو 20 ساعة لـ«الاستسلام لإيران»، مضیفاً أن طهران «لن تتراجع».

ضربات واسعة

وشنت الولايات المتحدة غارات على أهداف عسكرية في جزيرة خرج، في وقت مبكر من الثلاثاء، وفقاً لما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين.

وأكد مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» تنفيذ ضربات على أهداف عسكرية في جزيرة خرج، استهدفت أكثر من 50 موقعاً، من دون المساس بالبنية التحتية النفطية في الجزيرة التي تُعد مركزاً رئيسياً لتصدير النفط الإيراني.

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» أنه نفّذ «الموجة 99» من الهجمات الصاروخية والمسيّرة، باتجاه مراكز تجمع العسكريين ومراكز القيادة والسيطرة» في إسرائيل، كما أعلن مسؤوليته عن شن هجمات على «قواعد ومصالح أميركية» في إشارة إلى هجمات دول الخليج.

وأوضح البيان أن هذه الهجمات جاءت رداً على استهداف «محطات البتروكيماويات في عسلوية»، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى من الهجمات شملت دول الجوار، باستخدام صواريخ متوسطة المدى وعدد من الطائرات المسيّرة الانتحارية.

أعمدة دخان تتصاعد من قاعدة بارشين العسكرية جنوب شرقي طهران (شبكات التواصل)

ميدانياً، بدأت الضربات في طهران قبل أن تمتد إلى محيطها ومدن الوسط والجنوب، مع تركيز على أهداف عسكرية ولوجيستية وبنى النقل والطاقة. وسُجلت انفجارات في العاصمة قرابة الساعة الثالثة فجراً، توزعت على الشمال والشمال الغربي، حيث ترافقت مع انتشار أمني وتحركات ميدانية.

وفي غرب طهران، تركزت الضربات في محيط مطار مهرآباد، مع استهداف مرافق جوية وبنى مرتبطة بالطيران، إضافةً إلى انفجارات في طهران. وفي الشمال، سُجل انفجار في نارمك، فيما دوَّت انفجارات وسط العاصمة قرب «ميدان فلسطين» و«شارع انقلاب».

كما رُصدت صواريخ تحلّق على ارتفاع منخفض باتجاه شرق العاصمة نحو منطقة بارشين جنوب شرقي طهران، حيث وقعت انفجارات في محيط منشآت عسكرية. وامتدت الضربات إلى الجنوب والجنوب الغربي، مع استهداف محاور لوجيستية وبنية دعم عملياتي.

وفي محيط طهران، سُجلت ضربات في كرج ومناطقها استهدفت مواقع مرتبطة بالتصنيع والإسناد الجوي، بينها مرافق لصناعة المروحيات، إضافةً إلى ضربات في شهريار، غرب العاصمة، طالت مباني سكنية يُعتقد أنها تضم أهدافاً محددة.

وفي مدن الوسط، سُجلت انفجارات في قم بعد منتصف الليل، مع تصاعد أعمدة دخان، كما استمر تحليق المقاتلات في أراك ومحيط منشآت خنداب.

أما في الجنوب، فاتسعت الضربات بشكل واضح؛ ففي عبادان والمحمرة، سُجلت انفجارات في محيط المرافئ والمنشآت المرتبطة بالملاحة والصناعات العسكرية، فيما شهدت بندر عباس وقشم انفجارات قوية مع مؤشرات على استهداف مواقع مرفئية وقدرات بحرية.

بالتوازي، توسع الاستهداف ليشمل البنية اللوجيستية، مع ضرب خطوط سكك حديدية وجسور ومحاور نقل، وتعليق حركة القطارات في مشهد، وسط ترتيبات بديلة للنقل البري.

ضربات على السكك الحديدية في مدينة كاشان بمحافظة أصفهان الثلاثاء (شبكات التواصل)

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفّذ غارة جوية واسعة داخل إيران استهدفت بنية تحتية عسكرية وصناعية مرتبطة بتطوير القدرات الصاروخية، وذلك استناداً إلى معلومات استخباراتية.

وأوضح الجيش، في بيان، أن من بين الأهداف التي ضُربت منشأة بتروكيماوية في مدينة شيراز، كانت تُستخدم لإنتاج حمض النيتريك، وهو مكوّن أساسي يدخل في تصنيع المتفجرات والمواد الحيوية اللازمة لتطوير الصواريخ الباليستية.

وأضاف أن استهداف هذه المنشأة أدى إلى إضعاف إضافي لقدرات إيران العسكرية، لا سيما فيما يتعلق بإنتاج الأسلحة التي تعتمد على المواد الكيميائية المصنعة في هذا الموقع، مشيراً إلى أن المنشأة تُعد من آخر المجمعات المتبقية التي تنتج مكونات أساسية لبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأشار البيان إلى أن هذه الضربة تأتي في سياق سلسلة عمليات سابقة استهدفت أكبر مجمع بتروكيماوي في إيران، إضافةً إلى منشآت أخرى في منطقة معشور، في إطار ما وصفه بتقويض البنية الصناعية المرتبطة بالبرنامج العسكري.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف موقعاً كبيراً لإطلاق الصواريخ الباليستية شمال غربي إيران، مؤكداً أن هذا الموقع كان يُستخدم لإطلاق عشرات الصواريخ باتجاه إسرائيل.

وقال إن الضربة نُفذت بينما كان عناصر وقادة في وحدات الصواريخ الباليستية يعملون على تنفيذ عمليات هجومية، مشيراً إلى أن استهداف الموقع جاء في إطار منع تنفيذ هجمات إضافية ضد إسرائيل ودول أخرى.

وأكد الجيش أن هذه العمليات تأتي ضمن جهود مستمرة لضرب ما وصفها بالبنية التحتية العسكرية للنظام الإيراني، وتقليص قدراته على إنتاج واستخدام الصواريخ والأسلحة المتقدمة.

وأفادت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بأن عملية «ملحمة الغضب»، التي انطلقت في 28 فبراير (شباط) بتوجيه من ترمب، تواصل استهداف البنية العسكرية والأمنية داخل إيران، مع تركيز على المواقع المصنفة تهديداً وشيكاً.

ووفق التحديث العملياتي حتى 6 أبريل (نيسان)، نفذت القوات الأميركية ضربات على أكثر من 13 ألف هدف داخل إيران، ضمن حملة جوية واسعة، شملت أيضاً تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 155 قطعة بحرية إيرانية.

وتركّزت الضربات على مراكز القيادة والسيطرة، ومواقع الصواريخ، والبنية الصناعية العسكرية، ومنظومات الدفاع الجوي، إلى جانب استهداف القدرات البحرية وشبكات الاتصالات العسكرية.

وقال مسؤولان أميركيان لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن قاذفات أميركية من طراز «بي - 2» أسقطت، خلال مطلع الأسبوع، قنابل خارقة للتحصينات من طراز «جي بي يو - 57» زنة 30 ألف رطل على مجمع عسكري تحت الأرض تابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وأضاف أحد المسؤولين أن المجمع دُمّر، وأن عدداً من عناصر «الحرس الثوري» قتلوا في الهجوم. وتعد قنبلة «جي بي يو - 57»، المعروفة أيضاً باسم «القنبلة الخارقة الضخمة للتحصينات»، هي نفسها التي استخدمتها قاذفات «بي - 2» ضد منشآت نووية إيرانية، العام الماضي.

ونشر ترمب، السبت، مقطع فيديو للهجوم على وسائل التواصل الاجتماعي، وكتب: «تم القضاء على كثير من القادة العسكريين الإيرانيين الذين قادوا بلادهم بشكل سيئ وغير حكيم، إلى جانب أشياء أخرى كثيرة، في هذه الضربة الضخمة على طهران». وكانت قناة «فوكس نيوز» قد أوردت تفاصيل الهجوم في وقت سابق.

توتر متصاعد في مضيق هرمز

تزامن التصعيد داخل إيران مع توتر متزايد في مضيق هرمز، الذي أصبح محور المواجهة المباشرة بين الطرفين. وأفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بإصابة سفينة حاويات في المياه الدولية جنوب جزيرة كيش، من دون تسجيل إصابات.

وأشار المركز إلى أن أكثر من 20 سفينة تعرضت لهجمات منذ اندلاع الحرب، في وقت تزداد فيه المخاوف من تعطّل الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. وفي هذا السياق، يعقد مخططون عسكريون من أكثر من ثلاثين دولة اجتماعاً في لندن لبحث خيارات تأمين الملاحة في المضيق.

واتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، إيران بارتكاب أعمال «إرهابية» في مضيق هرمز، من خلال استهداف سفن شحن تجارية تحاول عبور هذا الممر المائي الحيوي.

وقال للصحافيين في وزارة الخارجية إن العالم بأسره تأثر بما يجري، معتبراً أن إيران «تنتهك كل القوانين المعروفة» عبر مهاجمة السفن التجارية في المضيق.

وأضاف: «إنها مشكلة كبيرة للعالم. هذا نظام لا يؤمن بالقوانين أو القواعد أو أي شيء من هذا القبيل. إنها دولة راعية للإرهاب، لذلك ليس من المستغرب أن تنفذ الآن عمليات إرهابية ضد السفن التجارية».


مقالات ذات صلة

أسعار النفط توسع مكاسبها مع تهديد ترمب بمواصلة الضربات على إيران

الاقتصاد حفارة تعمل في حقل نفط خارج منطقة ألميتيفسك بجمهورية تتارستان الروسية (رويترز)

أسعار النفط توسع مكاسبها مع تهديد ترمب بمواصلة الضربات على إيران

واصلت أسعار النفط مكاسبها مع تجدد المخاوف من حجم الإمدادات من منطقة إنتاج النفط الخام الرئيسة في العالم، وذلك مع استئناف الهجمات المتبادلة بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: ارتفاع التضخم بفعل الطاقة كان مبرراً لرفع الفائدة في يونيو

أظهر بحث جديد أجراه البنك المركزي الأوروبي، الثلاثاء، أن الارتفاع الحاد في تضخم منطقة اليورو منذ اندلاع الحرب كان مدفوعاً بشكل شبه كامل بارتفاع أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)

العقود الآجلة الأميركية تتراجع وسط ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الثلاثاء، مواصلة أداءها الضعيف، في ظلِّ ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متسوق في أحد المتاجر الكبرى بمدينة نيس الفرنسية (رويترز)

ارتفاع تضخم اليورو إلى 3.3 % في أغسطس لأعلى مستوى منذ نحو 3 سنوات

ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات في أغسطس (آب)، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة على خلفية الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد منصات تحميل في ميناء البصرة في العراق (رويترز)

العراق يطلب علاوة على تحميل النفط في سبتمبر خارج مضيق هرمز

حدد العراق الأسعار الدنيا لخام البصرة المتوسط المعروض عبر عطاء للتحميل في سبتمبر (أيلول) خارج مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن وثيقة الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

سارة نتنياهو تغضب أحد زعماء المعارضة بالعلم مسبقاً بهجوم «7 أكتوبر»

سارة نتنياهو (أ.ف.ب)
سارة نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

سارة نتنياهو تغضب أحد زعماء المعارضة بالعلم مسبقاً بهجوم «7 أكتوبر»

سارة نتنياهو (أ.ف.ب)
سارة نتنياهو (أ.ف.ب)

قالت سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن أحد زعماء المعارضة كان على علم مسبق بخطة حركة «حماس» لتنفيذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأثارت تصريحات سارة نتنياهو موجة غضب واسعة في أوساط المعارضة الإسرائيلية، مسلطةً الضوء أيضاً على حالة الاستقطاب السياسي الحاد في البلاد قبل أقل من شهرين على الانتخابات التشريعية المقرّرة في 27 أكتوبر.

وفي مقابلة تلفزيونية بُثّت مساء أمس (الاثنين)، عبر القناة 14 الإسرائيلية، هاجمت سارة نتنياهو يائير غولان، النائب السابق لرئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، وزعيم حزب «الديمقراطيون» المنتمي إلى تيار يسار الوسط، مشيرةً إلى أنه كان «مستعداً ومرتدياً ملابسه منذ ساعات الفجر» في 7 أكتوبر 2023، «في حين لم يكن أحد آخر يعلم شيئاً، بما في ذلك رئيس الوزراء».

في المقابل، أدان حزب غولان بشدّة التصريحات «الدنيئة والمضلّلة» لسارة نتنياهو.

وأضاف: «بثّ نظريات مؤامرة ضدّ اللواء يائير غولان، وتشويه بطولته في السابع من أكتوبر، يمثّلان تجاوزاً لخط أحمر، ويقتربان من الجنون».

من جهته، انتقد غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق وأحد أبرز المنافسين المحتملين لنتنياهو، ما وصفها بـ«نظرية الخيانة المجنونة» التي تروّج لها زوجة رئيس الوزراء.

وقال إن هذه التصريحات «لا تهدف إلا إلى تأجيج الكراهية وإطالة أمد حكم نتنياهو».

وتعكس اتهامات سارة نتنياهو نظريات مؤامرة تتبنّتها شريحة من الطبقة السياسية الإسرائيلية.

ووفقاً لاستطلاع أُجري لمصلحة القناة 13 الإسرائيلية في أغسطس (آب)، فإن 40 في المائة من الإسرائيليين، و63 في المائة من مؤيدي الائتلاف اليميني الحاكم، يعتقدون أن «خيانة داخلية» كانت وراء هجوم السابع من أكتوبر.

ويواصل نتنياهو، وهو أطول رؤساء الحكومات بقاءً في السلطة في إسرائيل والذي قدّم نفسه على الدوام بوصفه ضامناً لأمن البلاد، التنصّل من المسؤولية عن الهجوم، قائلاً إن المسؤولين الأمنيين كان ينبغي أن يوقظوه من نومه.

وأسفر هجوم السابع من أكتوبر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية. كما اقتاد منفّذوه 251 رهينة إلى قطاع غزة.

وفي المقابل، أسفرت الحرب الإسرائيلية في غزة عن مقتل أكثر من 73 ألف شخص، حسب وزارة الصحة التي تديرها «حماس» في غزة وترى الأمم المتحدة أن بياناتها موثوقة.


إصابة سفينة بـ3 «مقذوفات غير محددة» في مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
TT

إصابة سفينة بـ3 «مقذوفات غير محددة» في مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية ليل الاثنين إصابة سفينة بثلاثة «مقذوفات غير محددة» في حين كانت تعبر مضيق هرمز؛ ما تسبب باندلاع حريق على متنها.

وأغلقت إيران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها أواخر فبراير (شباط)، وتسعى لفرض رسوم على العبور، وتهاجم سفناً تتهمها بمحاولة الالتفاف على مسار حددته.

ورداً على ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عبر منصة «إكس» بأن ناقلة «تعرضت للإصابة بثلاثة مقذوفات غير محددة أثناء خروجها من مضيق هرمز»، مشيرة إلى أن الحادثة وقعت على مسافة 17 ميلاً بحرياً (31 كيلومتراً) شرق مدينة خصب العُمانية.

وأوضحت أنه «لم تسجّل أي إصابات بشرية أو أضرار بيئية».

وحدَّدت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» لاحقاً السفينة على أنها «سينيغال بروسبيريتي» التي ترفع علم ليبيريا.

وأضافت: «أصابت الصواريخ الجانب الأيسر وغرفة المحرك وخزان الصابورة في السفينة؛ ما أدى إلى انقطاع الاتصالات»، مؤكدة أن الطاقم بخير.

وأفضت الجهود الدبلوماسية إلى وقف لإطلاق النار في أبريل (نيسان)، تلاه في منتصف يونيو (حزيران) توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران كان يفترض أن تمهّد لمباحثات بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي، لكنها انهارت مع استئناف الطرفين الأعمال الحربية لفترة وجيزة في مطلع يوليو (تموز)، في حين أعلنت واشنطن أخيراً «حرباً اقتصادية لم يسبق لها مثيل» على طهران.


ماذا نعرف عن «صواريخ زرع الألغام» الإيرانية التي استهدفتها أميركا؟

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

ماذا نعرف عن «صواريخ زرع الألغام» الإيرانية التي استهدفتها أميركا؟

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)

استهدفت ضربات أميركية على إيران، أمس الاثنين، منصتي إطلاق صواريخ في جزيرة لارك قالت القيادة المركزية الأميركية إنهما كانتا قيد التجهيز لإطلاق صواريخ قادرة على إسقاط ألغام بحرية صغيرة في المياه.

وحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، فإن هذا السلاح يُعدّ غير مألوف، وقد يعني أن إيران قد ابتكرت وسيلة أخرى لإحداث فوضى محتملة في مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الكابتن تيم هوكينز، إن عناصر من «الحرس الثوري» رُصدت وهي تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية باتجاه مضيق هرمز.

ماذا نعرف عن الصواريخ المستهدفة؟

وحسب تقرير «نيويورك تايمز»، تشير المعلومات إلى أن الصواريخ المستهدفة يمكن استخدامها لإيصال ألغام صغيرة عائمة إلى المياه، حيث تتحرك بفعل الرياح والتيارات البحرية، ما يجعل تحديد موقعها والتنبؤ بمسارها أكثر صعوبة.

لكن التقرير أشار إلى أن هذا السلاح على الأرجح ليس ذا قوة تدميرية كبيرة، حيث يُعتقد أن هذا النوع من الألغام أقل قدرة على إغراق ناقلات النفط الكبيرة، التي تتمتع معظمها بهياكل مزدوجة قادرة على تحمّل ثقوب محدودة من دون تسرب حمولتها، لكنه قد يشكل خطراً أكبر على قوارب الصيد والسفن الصغيرة، وربما يتسبب في إحداث أضرار محدودة بسفن حربية.

تحول جديد في أساليب زرع الألغام

ويظهر ذلك تحولاً جديداً في أساليب زرع الألغام الإيرانية، فطهران تمتلك منذ سنوات ترسانة متنوعة تشمل ألغاماً صغيرة تُثبّت على بدن السفينة بواسطة غواصين، وأخرى أكبر يمكن نشرها بواسطة القوارب والسفن ويُمكنها إغراق السفينة المستهدفة. إلا أن المعلومات العلنية بشأن استخدام صواريخ برية لإيصال الألغام إلى البحر لا تزال محدودة.

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، أفادت «ذا ماريتايم إكزكيوتيف»، وهي منصة إخبارية متخصصة في الشحن والصناعات البحرية، بأن إيران عرضت خلال تدريبات عسكرية نسخة من صاروخ «فجر-5» قادرة على إسقاط لغم واحد عائم في المياه.

ويستطيع صاروخ «فجر-5» حمل لغم لا يتجاوز قطره 333 ملليمتراً، ويحتوي على عشرات الأرطال من المتفجرات، أي أقل بكثير من تلك الموجودة في الألغام البحرية الثقيلة، حيث تحمل مئات الأرطال من المتفجرات.

وتعيد صواريخ بعثرة الألغام، إذا تأكد استخدامها، فتح ملف تهديد الملاحة في مضيق هرمز من زاوية مختلفة، فحتى الألغام الصغيرة، رغم محدودية قدرتها التدميرية، يمكن أن تخلق حالة من عدم اليقين والخطر على السفن، خصوصاً مع إمكانية تحركها بعيداً عن نقطة إطلاقها بفعل التيارات والرياح، ووصولها في نهاية المطاف إلى البحر المفتوح أو حتى الشواطئ، بما قد يشكل خطراً على من يعثر عليها.