العالم يحبس أنفاسه قبيل انتهاء مهلة ترمب لإيران... ما خياراته؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الجاري (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الجاري (إ.ب.أ)
TT

العالم يحبس أنفاسه قبيل انتهاء مهلة ترمب لإيران... ما خياراته؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الجاري (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الجاري (إ.ب.أ)

يقف العالم مترقباً بقلق شديد أي تطور من شأنه وقف الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مع اقتراب انتهاء أحدث مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لطهران حتى تذعن لطلبه بفتح مضيق هرمز، وإلا واجهت ما سمَّاه الجحيم.

وأعطي الرئيس الأميركي مهلة لإيران حتي صباح الأربعاء بتوقيت غرينتش (20:00 مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة)، للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز أو مواجهة قصف مدمِّر، مع اقتراب الحرب من تخطي عتبة الأربعين يوماً.

وقف نار محتمل

ووفقاً لمصادر أميركية وإسرائيلية، تُجري الولايات المتحدة ووسطاء إقليميون مناقشات بشأن وقف محتمل لإطلاق النار لمدة 45 يوماً قد يُفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، حسبما نقل موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي.

وعلى الرغم من تضاؤل فرص التوصل إلى اتفاق جزئي خلال الساعات المتبقية من المهلة، ينظر محللون إلى هذا المسعى بوصفه «الفرصة الأخيرة» للحيلولة دون حدوث تصعيد دراماتيكي في الحرب.

جهود لوقف الحرب

وكشفت مصادر مطلعة على الجهود الدبلوماسية عن أن المفاوضات تجري عبر وسطاء من باكستان ومصر وتركيا، فضلاً عن تبادل رسائل نصّية مباشرة بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وفقاً لـ«أكسيوس» الذي أشار إلى أن المباحثات تتمحور حالياً حول شروط اتفاق ينفَّذ على مرحلتين؛ تتمثل الأولى في وقف محتمل لإطلاق النار لمدة شهر ونصف الشهر، تُجرى خلاله مفاوضات لإنهاء الحرب بشكل دائم، مع إمكانية تمديد فترة وقف إطلاق النار إذا دعت الحاجة إلى مزيد من الوقت.

ويرى الوسطاء أن الانتقال إلى المرحلة الثانية وإنهاء الحرب تماماً بإعادة فتح مضيق هرمز وإيجاد حل لمسألة اليورانيوم عالي التخصيب، سواء عبر نقله إلى خارج البلاد أو تخفيف تركيزه، لا يمكن إن يتحقق إلا في إطار اتفاق نهائي شامل.

ويعمل الوسطاء حالياً على صياغة تدابير لبناء الثقة يمكن لإيران اتخاذها فيما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز ومخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، حسبما نقل «أكسيوس» عن مصادر لم يسمِّها.

وبينما رأى اثنان من هذه المصادر أن هاتين المسألتين تمثلان ورقتَي المساومة الرئيسيتين لدى طهران، وأن الإيرانيين لن يوافقوا على التخلي عنهما بالكامل مقابل مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة 45 يوماً، يسعى الوسطاء إلى النظر في إمكانية اتخاذ إيران خطوات جزئية بشأن كلتا المسألتين خلال المرحلة الأولى، على أن تتخذ الولايات المتحدة من جانبها خطوات لتقديم ضمانات لإيران بأن الحرب لن تُستأنف مجدداً.

عين على تحركات القوات الأميركية

وربما يتوقف نجاح هذا المسعى بشكل كبير على الرد الإيراني، في ظل رفض طهران عدة مقترحات خلال الأيام القليلة الماضية.

وتوقع مقال في صحيفة «لندن فري برس» أن تستمر الموجة الحالية من تحركات القوات الأميركية لفترة أطول قليلاً، مع وصول تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، مشيرةً إلى احتمال استمرار الوضع على ما هو عليه حتى نهاية الشهر الجاري.

ورأى كاتب المقال أن القادة الجدد في إيران لا يكترثون بما يفعله الأميركيون؛ «فهم يعتقدون أن سيطرتهم على مضيق هرمز تتفوق على جميع الأوراق التي تمتلكها الولايات المتحدة». لذا، فبحلول أواخر الشهر الجاري، «لن يكون أمام ترمب على الأرجح سوى ثلاثة خيارات، جميعها مروعة من وجهة نظره».

خيارات محتملة لترمب بعد انتهاء المهلة:

1. اتفاق مع النظام الإيراني

الخيار الأول هو إبرام اتفاق مع النظام الإيراني، وفق اتفاق يتضمن سيطرة طهران على مضيق هرمز ضمان دولي بعدم قيام الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة إيران مرة أخرى، على أقل تقدير. «وسيكون هذا الأمر مهيناً للغاية لترمب، لأنه لن يستطيع تجميل هذا الوضع السيئ بأي شكل من الأشكال»، وفقاً للصحيفة.

2. إعلان النصر وسحب القوات

ويتمثل الخيار الثاني في إعلان النصر وسحب قواته، لكنّ ذلك لن يفتح مضيق هرمز.

3. الاستيلاء على جزيرة خرج

أما الخيار الثالث فهو إرسال قوات برية على أمل أن يدفع الاستيلاء على جزيرة خرج أو بعض أجزاء الساحل حول هرمز، الإيرانيين إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات. ويخشى مراقبون أن تفتح عملية إنقاذ العسكريَّين الأميركيَّين اللذين أُسقطت طائرتهما في إيران شهيّة ترمب على التوسع في

مثل هذه العمليات، بعدما تفاخر بنجاح القوات الأميركية في إنقاذ طيارَيها بسلام بعد أن أُسقطت طائرتهما المقاتلة في الثاني من الشهر الجاري في أثناء تنفيذ مهمة قتالية. ولم يستبعد ترمب إرسال قوات برية إلى إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وفقاً لصحيفة «ذا هيل» الأميركية.

وبدا الرئيس ترمب، الذي أعرب عن أمله في التوصل إلى اتفاق قبل انقضاء المهلة، حازماً في تهديده أكثر من مرة خلال الساعات القليلة الماضية بأنه سيدمر إيران تماماً ما لم تذعن لطلبه. ووضع منشآت الطاقة والجسور الرئيسية في إيران في مقدمة أهدافه التي لوَّح بقصفها.


مقالات ذات صلة

ترمب يهدد بـ«إكمال المهمة» مع تجدد الضربات المحدودة حول «هرمز»

شؤون إقليمية بحارة أميركيون يجهزون طائرة الإنذار المبكر «إي-2 دي هوك آي» للإقلاع على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (سنتكوم)

ترمب يهدد بـ«إكمال المهمة» مع تجدد الضربات المحدودة حول «هرمز»

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحذيره لإيران، ملوحاً بأن الولايات المتحدة قد تعود إلى حرب أوسع و«تكمل المهمة عسكرياً» بعدما نفذت قواتها جولة ثانية من الضربات.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
خاص اجتماع الطاولة المستديرة الوزارية السعودي الياباني في يناير من العام الماضي (أرشيفية - إكس)

خاص السفير الياباني لـ«الشرق الأوسط»: مشاورات مع الرياض لتحصين سلاسل توريد الطاقة

كشف السفير الياباني لدى السعودية، ياسوناري مورينو، عن إجراء مشاورات مكثفة بين الرياض وطوكيو لتعزيز مرونة وقدرة سلاسل توريد الطاقة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد كانت أسعار الغاز في أسواق أوروبا قد ارتفعت خلال حرب إيران من 30 يورو إلى ما يصل إلى 66 يورو لكل ميغاواط/ساعة قبل أن تتراجع إلى 41 يورو يوم الجمعة الماضي (رويترز)

ألمانيا: تراجع محتمل في تكاليف الغاز لملايين الأسر خلال 2026

أظهرت حسابات «فيريفوكس» أنَّ ارتفاع أسعار الغاز في أسواق الجملة بسبب التوتر في الشرق الأوسط لم ينعكس حتى الآن إلا بشكل محدود على فواتير الغاز للأسر في ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد ناقلة النفط «جوريا» تبحر في البحر قرب الساحل العماني (رويترز)

خروج سفينة حاويات تابعة لشركة فرنسية من مضيق «هرمز»

قالت شركة الشحن العملاقة «سي إم إيه جي جي إم» إنَّ سفينة الحاويات «غالاباغوس»، التابعة لها، غادرت مضيق «هرمز»، صباح يوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة جوية لقوارب راسية قبالة شبه جزيرة مسندم شمال سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز يوم 27 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

مذكرة التفاهم تصطدم بأول مواجهة عسكرية بين إيران وأميركا

اصطدمت مذكرة التفاهم بأول مواجهة عسكرية بين إيران وأميركا اللتَين تبادلتا الضربات للمرة الأولى منذ توقيع مذكرة التفاهم بينهما في 17 يونيو الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يهدد بـ«إزالة إيران من الوجود» بعد تبادل جديد للضربات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يهدد بـ«إزالة إيران من الوجود» بعد تبادل جديد للضربات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

حذَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، من أنَّ إيران «ستزول من الوجود» في حال وجدت الولايات المتحدة نفسها مضطرةً لاستئناف الحرب، متهماً طهران بانتهاك وقف إطلاق النار.

وجاء هذا التهديد بعد إعلان الجيش الأميركي شن ضربات جوية على «مواقع متعددة» في إيران، السبت، وفق ما أفاد بيان للقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، رداً على هجمات إيرانية استهدفت حركة الملاحة التجارية.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشال»: «الطائرات الأميركية ضربت للتو مواقع إيرانية لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومواقع رادار ساحلية؛ بسبب انتهاكها اتفاق وقف إطلاق النار مجدداً».

أضاف: «قد نصل إلى نقطة لا نعود فيها قادرين على التَّصرُّف بعقلانية (...) وإذا ما حدث ذلك، فإنَّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستزول من الوجود».

وأثارت الهجمات المتبادلة توتراً جديداً بين الطرفين اللذين يتفاوضان لإنهاء الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر شهر فبراير (شباط).

كما كشفت الهجمات عن حجم المخاطر التي لا تزال تهدِّد واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم لنقل النفط وسلع حيوية أخرى.

وأفاد بيان «سنتكوم» بأنَّ الضربات جاءت رداً على هجوم للقوات الإيرانية بطائرة مسيّرة على الناقلة «كيكو» التي ترفع علم بنما خلال مرورها بالقرب من مضيق «هرمز» «محملة بأكثر من مليونَي برميل من النفط الخام».

وردَّ «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، بشنِّ ضربات على الكويت والبحرين، محذِّراً من أنَّ أي عدوان أميركي جديد تحت أي ذريعة سيُقابَل بـ«رد ساحق».

وأفاد «الحرس الثوري»، في بيان، بأنه استهدف «8 مواقع وبنى تحتية مهمة للجيش الأميركي في قاعدة علي السالم بالكويت، والأسطول البحري الخامس في ميناء سلمان بالبحرين، وتمَّ تدميرها».

وقال «الحرس الثوري» في بيان لاحق إن طهران «سترد بقوة أكبر على أي انتهاك أميركي آخر لوقف إطلاق النار».

وكانت الولايات المتحدة قد نفَّذت أيضاً، الجمعة، ضربات قالت إنها جاءت رداً على هجوم إيراني آخر استهدف سفينة تُدعى «إيفر لافلي».

تقويض مساعي السلام

منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، فرضت إيران حظراً على حركة الملاحة في مضيق «هرمز» الحيوي لإمدادات الطاقة، ما أحدث صدمةً اقتصاديةً عالميةً.

واستؤنفت الملاحة تدريجياً عبر المضيق بعد توقيع واشنطن وطهران مذكرة تفاهم الأسبوع الماضي، بدأتا بموجبها مفاوضات بوساطة باكستانية وقطرية؛ بهدف التَّوصُّل إلى اتفاق نهائي ضمن مهلة 60 يوماً قابلة للتمديد.

غير أنَّ «الحرس الثوري» حذَّر، الخميس، من أنَّ أي عبور للممر المائي مرتبط بالحصول على إذن من إيران، وعبر المسار الذي حددته، متوعداً باتخاذ «الإجراءات المناسبة» بحق السفن التي تخالف ذلك.

ورغم التصعيد الأخير، فإنّ حركة الملاحة استمرت في المضيق، حيث عبرت 29 سفينة تجارية، الجمعة، وفقاً لبيانات من موقع «كيبلر» لتتبع حركة الملاحة. واتبعت 17 سفينة طريقاً على طول ساحل عمان. وبعد ذروة بلغت 57 سفينة الأربعاء، عبرت 42 سفينة بحلول الخميس.

كذلك، انخفضت أسعار النفط بشكل حاد وسط آمال باستمرار انتعاش حركة الملاحة عبر المضيق.

وأعلنت المنظمة البحرية الدولية (IMO) أنه سيتم استئناف عملية إجلاء السفن العالقة في المضيق منذ بداية الحرب، بمجرد الحصول على «تأكيدات إضافية» بشأن الضمانات الأمنية.

ومنذ بدء عملية الإجلاء الثلاثاء، أُخرجت 155 سفينة ونحو 2500 بحار من الخليج عبر مضيق «هرمز»، بحسب ما أعلن أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة التابعة للأمم المتحدة.

وكان قد تمَّ تعليق إجلاء نحو 600 سفينة على متنها 11 ألف بحار، بعد الهجوم على إحدى السفن.

وفي هذا السياق، بلغ التضخم في إيران مستوى قياسياً في يونيو (حزيران) بفعل الحرب، ليسجّل 88.6 في المائة على أساس سنوي، بحسب مركز الإحصاء الإيراني الرسمي.

اتفاق إطار لبناني - إسرائيلي

غداة توقيع إسرائيل ولبنان اتفاق إطار يمهِّد الطريق أمام التَّوصُّل إلى وقف للحرب على الجبهة اللبنانية، ندَّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، بالاتفاق بوصفه «سقطة مريعة... وتنازلاً عن السيادة»، مؤكداً أنَّ الحزب سوف يتعامل معه على أنه «منعدم الوجود».

وجاء اتفاق الإطار بعد 5 جولات تفاوضية بين البلدين اللذين لا يقيمان علاقات دبلوماسية، وهو ينصُّ خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله» في مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من الأراضي التي يحتلها في جنوب البلاد، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من منطقتين «تجريبيتين».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنَّه نفَّذ غارةً جويةً استهدفت عناصر يشتبه بأنَّهم مسلحون في منطقة النبطية في جنوب لبنان.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية كذلك عن غارات إسرائيلية على بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان، أسفرت عن سقوط قتيل بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وبعيد ذلك، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أنَّ الجيش تلقى أوامر بالاستعداد لـ«بقاء طويل» في المناطق التي يحتلها في جنوب لبنان.

وأضاف أن «المبدأ المهم الذي أُقرَّ في الاتفاق هو أنَّه لن تكون هناك إعادة انتشار لإسرائيل في جنوب لبنان، ولا انسحاب، ما دام حزب الله الإرهابي لم ينزع سلاحه في كل لبنان».

من جهته، عدَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، السبت، أن الاتفاق مع لبنان إنجاز «تاريخي» وجَّه ضربةً إلى إيران و«حزب الله».

وقال: «لقد أقرّت الولايات المتحدة ولبنان بحق إسرائيل في الإبقاء على منطقة أمنية داخل لبنان ما دام ذلك ضرورياً لحماية أمننا».

كذلك، رحَّب عون بالاتفاق بوصفه «خطوة أولى على طريق استعادة لبنان سيادة دولته».

لكن وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، ندَّد بالاتفاق عادّاً أنه «خطأ كبير».

وخرج أنصار «حزب الله» إلى شوارع بيروت، مساء الجمعة؛ احتجاجاً على الاتفاق. وحذَّر النائب عن الحزب، حسن فضل الله، بُعيد التوقيع من أنَّ الاتفاق لا يمكن «فرضه» سوى من خلال «حرب أهلية».


أميركا تحتفل بذكرى تأسيسها وسط انقسامات تهدّد «الحلم»

ترمب يفتتح فعاليات الاحتفالات بعيد أميركا الـ250 في المتنزه الوطني بواشنطن في 25 يونيو 2026 (أ.ب)
ترمب يفتتح فعاليات الاحتفالات بعيد أميركا الـ250 في المتنزه الوطني بواشنطن في 25 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

أميركا تحتفل بذكرى تأسيسها وسط انقسامات تهدّد «الحلم»

ترمب يفتتح فعاليات الاحتفالات بعيد أميركا الـ250 في المتنزه الوطني بواشنطن في 25 يونيو 2026 (أ.ب)
ترمب يفتتح فعاليات الاحتفالات بعيد أميركا الـ250 في المتنزه الوطني بواشنطن في 25 يونيو 2026 (أ.ب)

تستعد الولايات المتحدة لإحياء الذكرى الـ250 لتأسيسها، في وقت تعيش فيه حالة من الاستقطاب السياسي الحاد داخلياً، وتواجه تحديات متزايدة خارجياً. مشهد انعكس على احتفالات اعتاد الأميركيون أن ينظروا إليها كرمز للوحدة الوطنية، ومناسبة تجمعهم على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم حول فكرة واحدة: حب البلاد والاعتزاز بها. لكن أميركا في عهد دونالد ترمب الثاني تبدو مختلفة. فالرئيس السابع والأربعون لم يكتفِ بجعل الذكرى محطة وطنية كبرى، بل أحاطها بسلسلة من الخطوات المثيرة للجدل، من طرح أوراق نقدية تحمل صورته، إلى وضعها على جوازات السفر التذكارية، وصولاً إلى إنشاء لجنة خاصة للاحتفالات موازية لتلك التي أقرها الكونغرس.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، المشهد الأميركي في ذكرى تأسيس البلاد الـ250 والانقسامات السياسية العميقة، وما إذا كان «الحلم الأميركي» قادراً على الصمود في وجه التحديات المتصاعدة.

عصر ذهبي؟

افتتح ترمب احتفالات التأسيس بحدث كبير في المتنزه الوطني يستمر عشرة أيام، وشاركت فيها ولايات عدة، فيما رفضت بعض الولايات الديمقراطية المشاركة. وقال ترمب إن «أميركا عادت»، متباهياً بـ«إنقاذ البلاد» التي دخلت في «عصرها الذهبي» على حد تعبيره.

ويتحدث ماليك أبدول، مستشار الحملات الانتخابية الجمهورية، عن الانقسامات العميقة في البلاد التي تطغى على المشاهد الاحتفالية، مشيراً إلى استطلاعات الرأي التي تدل على تفاوت كبير بين نظرة الجمهوريين للبلاد ورأي الديمقراطيين فيها. وقال: «إذا كنت جمهورياً، فأنت تعتقد أن البلد في حالة رائعة. قد تكون لديك بعض الانتقادات لدونالد ترمب، لكنك تميل أكثر إلى الاعتقاد بأن البلاد تسير على ما يرام. أما إذا كنت ديمقراطياً تكره دونالد ترمب، وهي حال أغلبية الديمقراطيين، فإنك تعتقد أن البلاد كانت أفضل في عهد جو بايدن. هذه الأرقام هي صورة مصغرة عن وضع البلاد».

أما جاكوب لونغ، مستشار الحملات الانتخابية الديمقراطية، فانتقد تصريحات ترمب بأن «أميركا عادت»، مُشيراً إلى أن الحقائق لا تدعم هذا التصريح. وقال لونغ إن الولايات المتحدة تقف عند مفترق طرق، مشيراً إلى القلق الاقتصادي الهائل في الوقت الحالي الذي يعود سببه جزئياً إلى القرارات والسياسات التي اتخذها الرئيس الأميركي، على حد قوله. ويضيف: «أعتقد أن الناس يواجهون صراعاً حقيقياً مع بلد لا يرى الكثيرون أنفسهم جزءاً منه في الوقت الحالي، أو لا يشعرون فيه بالترحيب، ولا يشعرون أنه البلد الذي يعرفونه».

أنصار ترمب من حركة «ماغا» لدى حضورهم فعاليات الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا في 25 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

ويعزو كايسي بورغات، مدير برنامج الشؤون التشريعية في جامعة جورج واشنطن، سبب هذا الشعور إلى أن ترمب «لا يحاول حتى التظاهر بأنه يحاول أن يكون رئيساً لجميع الأميركيين»؛ لأن «كل كلمة ينطق بها، وكل تغريدة ينشرها، وكل إجراء يتخذه بصفته رئيساً، يصب في مصلحة فصيل واحد من الحزب الجمهوري وهو (ماغا)».

ويقول بورغات محذراً: «نحن في مرحلة مهمة مع الذكرى الـ250 لتأسيس بلدنا، حيث ننظر إلى مبادئنا التأسيسية وما يعنيه أن تكون أميركياً، وأن نتخلى عن تسمياتنا الحزبية ولو ليوم واحد أو لشهر واحد أو خلال الاحتفال الذي نقيمه. لكننا لا نستطيع فعل ذلك». وأشار بورغات إلى خطاب ترمب الذي افتتح فيه فعاليات الاحتفالات، وتحدّث فيه عن إنقاذ البلاد «ليس من عدو أجنبي أو من تهديد خارجي، بل من الداخل، من الطرف الآخر، أي الديمقراطيين، وأبناء الوطن الأميركيين أنفسهم». وأضاف: «هذا النوع من الرسائل ليس مفاجئاً؛ لأننا نشهده منذ أكثر من عقد من الزمن الآن. لكنه يتعارض مع المبادئ التأسيسية التي خُضنا هذه الثورة من أجلها، وهي حرية التعبير عن الذات، وأن مجرد اختلافنا في الرأي لا يجعلنا ضعفاء، بل أقوياء. هذه ليست الرسالة التي نسمعها من الرئيس أو من هذه الإدارة».

ويُوجّه أبدول أصابع اللوم إلى الديمقراطيين في هذا النهج، فيُذكّر بتاريخ البلاد، وينتقد معاملة الديمقراطيين للرئيس الجمهوري السابق جورج بوش، والمرشح الجمهوري السابق ميت رومني. ويسخر قائلاً: «فكرة أن دونالد ترمب هو سبب انحراف كل شيء وفساده مثيرة للعجب. أعتقد أن هذه رواية مريحة لكثير من الناس في اليسار»، واعتبر أبدول أن البلاد منقسمة منذ فترة طويلة، قبل عهد ترمب، مضيفاً: «إن آخر مرة شهدنا فيها وحدة على الصعيد الوطني كانت مباشرة بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، ولم نشهدها منذ ذلك الحين».

تململ جمهوري

امرأة تحمل علماً أميركياً في المتنزه الوطني بواشنطن في 25 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

لا تقتصر الانقسامات على مستوى الحزبين، بل تمتد لقاعدة الحزب الجمهوري. فرغم نفوذ ترمب القوي، فإن الاستطلاعات تُظهر تدهوراً مستمراً في شعبيته، وهو أمر يقلق الحزب الجمهوري خاصة في ظل السياسات التي يعتمدها الرئيس الأميركي والتي يعتبر البعض من الجمهوريين أنها تُقوّض الحزب. ويشير أبدول إلى حالة من الإحباط في صفوف الحزب؛ لأن ترمب يتّخذ قرارات لاسترضاء قاعدة «ماغا» الشعبية.

وقد طفت هذه الخلافات على السطح مع زيارة ترمب للكونغرس هذا الأسبوع، ومواجهته عدداً من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين حاولوا تحديه لكنهم سرعان ما تراجعوا. ويقول أبدول إن «هناك خوفاً عاماً في كل من اليسار واليمين... واحتمال انتقاد رئيس الحزب ضئيل للغاية. لهذا السبب لم نرَ ذلك في عهد جو بايدن ولن نرى ذلك في عهد دونالد ترمب. لكن في حالة ترمب، فهو يتحلى بميزة انتقامية وهو مستعد لاستخدامها». لكن أبدول توقع أن يعمد بعض الجمهوريين إلى تحدي ترمب في الفترة المقبلة مع دخوله في فترة «البطة العرجاء» في حال خسر السيطرة على مجلسي الكونغرس في الانتخابات النصفية.

ويتفق لونغ مع هذا الطرح، فيقول إن «ترمب أصبح بشكل متزايد رجلاً يائساً ورئيساً عاجزاً يرى أن أهميته تتضاءل يوماً بعد يوم. صحيح أنه لا يزال يتمتع بنفوذ قوي على ناخبي الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، لكن هذا النفوذ آخذ في التقلص. وهؤلاء الأعضاء في الكونغرس لديهم فترة ولاية محددة، أي أنهم سيواصلون الخدمة لسنوات بعد انتهاء ولاية ترمب. وهم يعلمون أن رئاسته تنتهي في يناير (كانون الثاني) 2029. لذلك فإن أعضاء الكونغرس الجمهوريين سيضطرون إلى اتخاذ قرارات من أجل مستقبلهم السياسي؛ لأنهم يدركون أن مدة بقائهم في مناصبهم أطول من المدة التي لدى الرئيس حالياً».

جانب من الحضور خلال افتتاح فعاليات الاحتفالات بعيد أميركا الـ250 في المتنزه الوطني بواشنطن في 25 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ويعتبر لونغ أن الرئيس المقبل سيكون أمامه «عمل شاق» لإصلاح ما فعله ترمب في المؤسسات الأميركية، وإعادة الثقة المفقودة بين الأميركيين، مشيراً إلى أن هذه الإصلاحات ستتطلب وقتاً طويلاً وقدراً كبيراً من العمل لإعادة بناء البنية المادية لتشكيل هذه المؤسسات لتعمل لصالح الشعب مرة أخرى.

وهنا يحذر بورغات من المشهد الأميركي الحالي، واحتمال انهيار الديمقراطية الأميركية، فيقول: «إذا ما نظرنا إلى تاريخ الديمقراطيات التي فشلت قبلنا، نجد أن الفشل يحدث عندما تتوقف عن الاستثمار في المؤسسات، عندها تخسر الانتخابات وترفض الاعتراف بالنتيجة ونقل السلطة سلمياً. في الوقت الحالي، هذا ما يحصل. وما أخشاه الآن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي هو التصريحات المستمرة بوجود غش، والدعوات المستمرة بعدم الثقة في النظام الانتخابي، وبضرورة الاستيلاء على أنظمة الانتخابات للحفاظ عليها. هذا أمر خطير. وسيزداد خطورة مع اقتراب انتخابات عام 2028، حيث ستكون المخاطر أعلى مما هي عليه الآن».


ترمب يرشّح شرطياً سابقاً لرئاسة جهاز الهجرة والجمارك

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب يرشّح شرطياً سابقاً لرئاسة جهاز الهجرة والجمارك

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تعيين لانس شروير، وهو شرطي سابق في أوكلاهوما وعنصر سابق في مشاة البحرية الأميركية، على رأس إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (آيس)، التي تتعرض لانتقادات حادة في الولايات المتحدة بسبب عمليات توقيف مهاجرين وترحيلهم.

وقال ترمب عبر منصته «تروث سوشال» «يسرّني أن أعلن أنني عيّنت لانس شروير مديرا لآيس»، مضيفا أنه يملك «عقودا من الخبرة في سَجن أسوأ المجرمين».

ويعمل شروير حاليا مستشارا لدى وزير الداخلية، ومن المقرر أن يخلف تود لايونز الذي عيّنه ترمب مديرا بالوكالة في مارس (آذار) 2025، قبل أن يغادر منصبه في مايو (أيار) 2026، بعد أسابيع من إقالة وزيرة الداخلية السابقة كريستي نويم.

لانس شروير (رويترز)

ورحّب وزير الداخلية ماركوين مولين على منصة «إكس» بالتعيين، قائلا إن شروير «سيؤدي دورا أساسيا في مساعدة الرئيس على استهداف المهاجرين غير النظاميين وتوقيفهم وترحيلهم».

ومن الناحية النظرية، ينبغي أن يوافق مجلس الشيوخ على تعيين شروير في هذا المنصب. لكن جميع مديري إدارة الهجرة عُيّنوا بالوكالة منذ العام 2017.

وقال مولين على إكس «منذ 11 عاما، أي منذ ديسمبر (كانون الأول) 2014، لم يكن لدى وزارة الأمن الداخلي مدير لآيس يوافق عليه مجلس الشيوخ»، داعيا المجلس إلى الإسراع في إقرار تعيين شروير.

ويتولى هذا الجهاز تنفيذ الحملة المناهضة للهجرة التي يريدها ترامب. وأثارت أساليبه التي يعتبرها منتقدون عنيفة، إضافة إلى مقتل الأميركيين رينيه غود وأليكس بريتي برصاص عناصر فدراليين في مينيابوليس في كانون الثاني/يناير أثناء اعتراضهما على وجودهم في المدينة، صدمة واسعة في الولايات المتحدة.