أميركا تحتفل بذكرى تأسيسها وسط انقسامات تهدّد «الحلم»

تحذيرات من تآكل الثقة بالمؤسسات قبل انتخابات مفصلية

ترمب يفتتح فعاليات الاحتفالات بعيد أميركا الـ250 في المتنزه الوطني بواشنطن في 25 يونيو 2026 (أ.ب)
ترمب يفتتح فعاليات الاحتفالات بعيد أميركا الـ250 في المتنزه الوطني بواشنطن في 25 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

أميركا تحتفل بذكرى تأسيسها وسط انقسامات تهدّد «الحلم»

ترمب يفتتح فعاليات الاحتفالات بعيد أميركا الـ250 في المتنزه الوطني بواشنطن في 25 يونيو 2026 (أ.ب)
ترمب يفتتح فعاليات الاحتفالات بعيد أميركا الـ250 في المتنزه الوطني بواشنطن في 25 يونيو 2026 (أ.ب)

تستعد الولايات المتحدة لإحياء الذكرى الـ250 لتأسيسها، في وقت تعيش فيه حالة من الاستقطاب السياسي الحاد داخلياً، وتواجه تحديات متزايدة خارجياً. مشهد انعكس على احتفالات اعتاد الأميركيون أن ينظروا إليها كرمز للوحدة الوطنية، ومناسبة تجمعهم على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم حول فكرة واحدة: حب البلاد والاعتزاز بها. لكن أميركا في عهد دونالد ترمب الثاني تبدو مختلفة. فالرئيس السابع والأربعون لم يكتفِ بجعل الذكرى محطة وطنية كبرى، بل أحاطها بسلسلة من الخطوات المثيرة للجدل، من طرح أوراق نقدية تحمل صورته، إلى وضعها على جوازات السفر التذكارية، وصولاً إلى إنشاء لجنة خاصة للاحتفالات موازية لتلك التي أقرها الكونغرس.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، المشهد الأميركي في ذكرى تأسيس البلاد الـ250 والانقسامات السياسية العميقة، وما إذا كان «الحلم الأميركي» قادراً على الصمود في وجه التحديات المتصاعدة.

عصر ذهبي؟

افتتح ترمب احتفالات التأسيس بحدث كبير في المتنزه الوطني يستمر عشرة أيام، وشاركت فيها ولايات عدة، فيما رفضت بعض الولايات الديمقراطية المشاركة. وقال ترمب إن «أميركا عادت»، متباهياً بـ«إنقاذ البلاد» التي دخلت في «عصرها الذهبي» على حد تعبيره.

ويتحدث ماليك أبدول، مستشار الحملات الانتخابية الجمهورية، عن الانقسامات العميقة في البلاد التي تطغى على المشاهد الاحتفالية، مشيراً إلى استطلاعات الرأي التي تدل على تفاوت كبير بين نظرة الجمهوريين للبلاد ورأي الديمقراطيين فيها. وقال: «إذا كنت جمهورياً، فأنت تعتقد أن البلد في حالة رائعة. قد تكون لديك بعض الانتقادات لدونالد ترمب، لكنك تميل أكثر إلى الاعتقاد بأن البلاد تسير على ما يرام. أما إذا كنت ديمقراطياً تكره دونالد ترمب، وهي حال أغلبية الديمقراطيين، فإنك تعتقد أن البلاد كانت أفضل في عهد جو بايدن. هذه الأرقام هي صورة مصغرة عن وضع البلاد».

أما جاكوب لونغ، مستشار الحملات الانتخابية الديمقراطية، فانتقد تصريحات ترمب بأن «أميركا عادت»، مُشيراً إلى أن الحقائق لا تدعم هذا التصريح. وقال لونغ إن الولايات المتحدة تقف عند مفترق طرق، مشيراً إلى القلق الاقتصادي الهائل في الوقت الحالي الذي يعود سببه جزئياً إلى القرارات والسياسات التي اتخذها الرئيس الأميركي، على حد قوله. ويضيف: «أعتقد أن الناس يواجهون صراعاً حقيقياً مع بلد لا يرى الكثيرون أنفسهم جزءاً منه في الوقت الحالي، أو لا يشعرون فيه بالترحيب، ولا يشعرون أنه البلد الذي يعرفونه».

أنصار ترمب من حركة «ماغا» لدى حضورهم فعاليات الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا في 25 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

ويعزو كايسي بورغات، مدير برنامج الشؤون التشريعية في جامعة جورج واشنطن، سبب هذا الشعور إلى أن ترمب «لا يحاول حتى التظاهر بأنه يحاول أن يكون رئيساً لجميع الأميركيين»؛ لأن «كل كلمة ينطق بها، وكل تغريدة ينشرها، وكل إجراء يتخذه بصفته رئيساً، يصب في مصلحة فصيل واحد من الحزب الجمهوري وهو (ماغا)».

ويقول بورغات محذراً: «نحن في مرحلة مهمة مع الذكرى الـ250 لتأسيس بلدنا، حيث ننظر إلى مبادئنا التأسيسية وما يعنيه أن تكون أميركياً، وأن نتخلى عن تسمياتنا الحزبية ولو ليوم واحد أو لشهر واحد أو خلال الاحتفال الذي نقيمه. لكننا لا نستطيع فعل ذلك». وأشار بورغات إلى خطاب ترمب الذي افتتح فيه فعاليات الاحتفالات، وتحدّث فيه عن إنقاذ البلاد «ليس من عدو أجنبي أو من تهديد خارجي، بل من الداخل، من الطرف الآخر، أي الديمقراطيين، وأبناء الوطن الأميركيين أنفسهم». وأضاف: «هذا النوع من الرسائل ليس مفاجئاً؛ لأننا نشهده منذ أكثر من عقد من الزمن الآن. لكنه يتعارض مع المبادئ التأسيسية التي خُضنا هذه الثورة من أجلها، وهي حرية التعبير عن الذات، وأن مجرد اختلافنا في الرأي لا يجعلنا ضعفاء، بل أقوياء. هذه ليست الرسالة التي نسمعها من الرئيس أو من هذه الإدارة».

ويُوجّه أبدول أصابع اللوم إلى الديمقراطيين في هذا النهج، فيُذكّر بتاريخ البلاد، وينتقد معاملة الديمقراطيين للرئيس الجمهوري السابق جورج بوش، والمرشح الجمهوري السابق ميت رومني. ويسخر قائلاً: «فكرة أن دونالد ترمب هو سبب انحراف كل شيء وفساده مثيرة للعجب. أعتقد أن هذه رواية مريحة لكثير من الناس في اليسار»، واعتبر أبدول أن البلاد منقسمة منذ فترة طويلة، قبل عهد ترمب، مضيفاً: «إن آخر مرة شهدنا فيها وحدة على الصعيد الوطني كانت مباشرة بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، ولم نشهدها منذ ذلك الحين».

تململ جمهوري

امرأة تحمل علماً أميركياً في المتنزه الوطني بواشنطن في 25 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

لا تقتصر الانقسامات على مستوى الحزبين، بل تمتد لقاعدة الحزب الجمهوري. فرغم نفوذ ترمب القوي، فإن الاستطلاعات تُظهر تدهوراً مستمراً في شعبيته، وهو أمر يقلق الحزب الجمهوري خاصة في ظل السياسات التي يعتمدها الرئيس الأميركي والتي يعتبر البعض من الجمهوريين أنها تُقوّض الحزب. ويشير أبدول إلى حالة من الإحباط في صفوف الحزب؛ لأن ترمب يتّخذ قرارات لاسترضاء قاعدة «ماغا» الشعبية.

وقد طفت هذه الخلافات على السطح مع زيارة ترمب للكونغرس هذا الأسبوع، ومواجهته عدداً من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين حاولوا تحديه لكنهم سرعان ما تراجعوا. ويقول أبدول إن «هناك خوفاً عاماً في كل من اليسار واليمين... واحتمال انتقاد رئيس الحزب ضئيل للغاية. لهذا السبب لم نرَ ذلك في عهد جو بايدن ولن نرى ذلك في عهد دونالد ترمب. لكن في حالة ترمب، فهو يتحلى بميزة انتقامية وهو مستعد لاستخدامها». لكن أبدول توقع أن يعمد بعض الجمهوريين إلى تحدي ترمب في الفترة المقبلة مع دخوله في فترة «البطة العرجاء» في حال خسر السيطرة على مجلسي الكونغرس في الانتخابات النصفية.

ويتفق لونغ مع هذا الطرح، فيقول إن «ترمب أصبح بشكل متزايد رجلاً يائساً ورئيساً عاجزاً يرى أن أهميته تتضاءل يوماً بعد يوم. صحيح أنه لا يزال يتمتع بنفوذ قوي على ناخبي الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، لكن هذا النفوذ آخذ في التقلص. وهؤلاء الأعضاء في الكونغرس لديهم فترة ولاية محددة، أي أنهم سيواصلون الخدمة لسنوات بعد انتهاء ولاية ترمب. وهم يعلمون أن رئاسته تنتهي في يناير (كانون الثاني) 2029. لذلك فإن أعضاء الكونغرس الجمهوريين سيضطرون إلى اتخاذ قرارات من أجل مستقبلهم السياسي؛ لأنهم يدركون أن مدة بقائهم في مناصبهم أطول من المدة التي لدى الرئيس حالياً».

جانب من الحضور خلال افتتاح فعاليات الاحتفالات بعيد أميركا الـ250 في المتنزه الوطني بواشنطن في 25 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ويعتبر لونغ أن الرئيس المقبل سيكون أمامه «عمل شاق» لإصلاح ما فعله ترمب في المؤسسات الأميركية، وإعادة الثقة المفقودة بين الأميركيين، مشيراً إلى أن هذه الإصلاحات ستتطلب وقتاً طويلاً وقدراً كبيراً من العمل لإعادة بناء البنية المادية لتشكيل هذه المؤسسات لتعمل لصالح الشعب مرة أخرى.

وهنا يحذر بورغات من المشهد الأميركي الحالي، واحتمال انهيار الديمقراطية الأميركية، فيقول: «إذا ما نظرنا إلى تاريخ الديمقراطيات التي فشلت قبلنا، نجد أن الفشل يحدث عندما تتوقف عن الاستثمار في المؤسسات، عندها تخسر الانتخابات وترفض الاعتراف بالنتيجة ونقل السلطة سلمياً. في الوقت الحالي، هذا ما يحصل. وما أخشاه الآن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي هو التصريحات المستمرة بوجود غش، والدعوات المستمرة بعدم الثقة في النظام الانتخابي، وبضرورة الاستيلاء على أنظمة الانتخابات للحفاظ عليها. هذا أمر خطير. وسيزداد خطورة مع اقتراب انتخابات عام 2028، حيث ستكون المخاطر أعلى مما هي عليه الآن».


مقالات ذات صلة

ترمب يعلن مغادرة المتحدثة باسم البيت الأبيض منصبها نهاية الشهر

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (حساب ليفيت على إكس)

ترمب يعلن مغادرة المتحدثة باسم البيت الأبيض منصبها نهاية الشهر

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت ستتنحى عن منصبها «في نهاية الشهر» لتتفرغ لعائلتها، بعدما رُزقت بطفل ثان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

إردوغان وعباس يؤكدان ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

أكد الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والفلسطيني محمود عباس رفضهما ممارسات إسرائيل وعرقلتها تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب) p-circle

أسئلة بلا أجوبة بشأن دخول ترمب الطائرة عبر سلّم وخروجه في عربة تموين

طرح استخدام دونالد ترمب سراً طائرة غير الطائرة الرئاسية بسبب تهديد أثناء مغادرته تركيا في يوليو (تموز)، علامات استفهام بشأن إجراءات حماية الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا مسيرات انتحارية في تايوان خلال تدريبات عسكرية يوم 8 أغسطس (إ.ب.أ) p-circle

واشنطن تضبط نيران البحر الأسود... تطلب من كييف تعليق استهداف السفن في ميناء نوفوروسيسك

واشنطن تضبط نيران البحر الأسود... تطلب من كييف تعليق استهداف السفن في ميناء نوفوروسيسك، وبوتين يهدد بالاستيلاء على سفن غربية.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب لدى وصوله إلى أنقرة عبر طائرة «أير فورس وان» الرئاسية الجديدة (رويترز) p-circle

التمويه لحماية ترمب أبقى روبيو ومسؤولين كباراً في دائرة الخطر

رغم الخطر المحدق الذي أدى إلى نقل الرئيس دونالد ترمب وبعض أقرب مساعديه من «أير فورس وان» إلى طائرة عسكرية، أُبقي مسؤولون كبار في الطائرة الرئاسية المعرضة للخطر.

علي بردى (واشنطن)

هيغسيث يعلن موافقة كولومبيا على عمليات مشتركة لمكافحة المخدرات

هيغسيث متحدثاً خلال مؤتمر في بنما حول مكافحة عصابات المخدرات (إ.ب.أ)
هيغسيث متحدثاً خلال مؤتمر في بنما حول مكافحة عصابات المخدرات (إ.ب.أ)
TT

هيغسيث يعلن موافقة كولومبيا على عمليات مشتركة لمكافحة المخدرات

هيغسيث متحدثاً خلال مؤتمر في بنما حول مكافحة عصابات المخدرات (إ.ب.أ)
هيغسيث متحدثاً خلال مؤتمر في بنما حول مكافحة عصابات المخدرات (إ.ب.أ)

أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الأربعاء، بأن كولومبيا وافقت على تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة تستهدف عصابات المخدرات، في خطوة توسع نطاق حملة واشنطن ضد المهربين في أميركا اللاتينية.

وقال هيغسيث خلال مؤتمر في بنما حول مكافحة عصابات المخدرات، إن بوغوتا «طلبت من البنتاغون الانضمام إلى كولومبيا في حربها ضد إرهاب تجارة المخدرات، وأجازت تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة لتدمير الشبكات الإرهابية».

واعتبر أن «خطوات حازمة وملموسة كهذه تجسّد نماذج المشاركة الفعّالة التي تركز على الجوانب التشغيلية والتي نودّ رؤيتها من شركائنا».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أطلق الجيش الأميركي حملة غارات استهدفت مراكب قال إنها تُستخدم لتهريب المخدرات في منطقة البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، ما أسفر عن مقتل 215 شخصا على الأقل حتى الآن.

ولم تقدم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أدلة قاطعة على أن المراكب التي تستهدفها ضالعة في تهريب المخدرات.

ويقول خبراء قانونيون ومنظمات حقوقية إن هذه الضربات قد ترقى إلى مستوى عمليات القتل خارج نطاق القضاء، لأنها استهدفت على ما يبدو مدنيين لا يشكلون تهديدا مباشرا للولايات المتحدة.

وتعهّد الرئيس الكولومبي المنتخب حديثا أبيلاردو دي لا إسبرييا، القضاء على الجماعات الإجرامية التي تتربح من تجارة المخدرات، في ظل أسوأ موجة عنف تشهدها الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية خلال عقد.

وصرح الرئيس اليميني المتطرف الذي خلف اليساري غوستافو بيترو، بأنه سيوقف مفاوضات السلام غير الناجحة التي أجراها سلفه مع جماعات مسلحة متمردة، وسيتصدى لـ«إرهاب المخدرات» بلا هوادة.

وأكد دي لا إسبرييا، الدخيل في المشهد السياسي والمعجب بكل من ترامب ورئيس السلفادور نجيب بوكيلة، بأنه سيكثف الغارات الجوية ضد المتمردين ومهربي المخدرات، كما عرض استضافة قوات أميركية على الأراضي الكولومبية.

ويخطط الرئيس الكولومبي الذي يطلق على نفسه لقب «النمر»، لإقامة تحالف عسكري مع الولايات المتحدة وإسرائيل لدعم حربه ضد العصابات والجماعات اليسارية المتمردة.

وتُعد «خطة كولومبيا 2» التي يتبناها إشارة إلى اتفاق أبرمته بوغوتا مع واشنطن في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وبلغت قيمتها ملايين الدولارات، بهدف مكافحة عصابات المخدرات والمتمردين.

وصرحت وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي بأن إدارة ترامب تعتزم العمل مع الكونغرس لإعلان «مساعدات بقيمة مليار دولار، كجزء من حزمة أمنية لدعم" الإدارة الكولومبية الجديدة.


ترمب يعلن مغادرة المتحدثة باسم البيت الأبيض منصبها نهاية الشهر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (حساب ليفيت على إكس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (حساب ليفيت على إكس)
TT

ترمب يعلن مغادرة المتحدثة باسم البيت الأبيض منصبها نهاية الشهر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (حساب ليفيت على إكس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (حساب ليفيت على إكس)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، عبر منصته «تروث سوشيال» أن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت ستتنحى عن منصبها «في نهاية الشهر» لتتفرغ لعائلتها، بعدما رُزقت للتو بطفل ثان.

ووصفت ليفيت القرار في منشور منفصل بأنه «يحمل مزيجاً من مشاعر الفرح والأسى»، معربة عن «امتنانها العميق» للرئيس الأميركي، ومؤكدة أنها ستعمل مستشارة من خارج الإدارة في المستقبل.

وأضافت ليفيت البالغة 28 عاماً على «إكس»: «شعرت في قرارة نفسي بأنني لا أستطيع أن أكون الأم التي يستحقها طفلاي الصغيران، وفي الوقت نفسه أكرّس الوقت والجهد والاهتمام المستمر التي يتطلبها دوري بصفتي متحدثة رسمية».

وبعدما أنجبت صبياً عام 2024، خلال الحملة الانتخابية لدونالد ترمب، وضعت مولودة مطلع مايو (أيار).

وقال الرئيس الأميركي في منشوره: «أتفهم قرارها وأحترمه تماماً»، مشيداً بالعمل «الاستثنائي» الذي قامت به ليفيت.

وتعهدت ليفيت، وهي أصغر شخص على الإطلاق يُعيَّن في هذا المنصب، مواجهة «التهديد الوجودي» الذي يشكّله «الحزب الديمقراطي الذي يزداد تطرفاً» بحسبها.


أسئلة بلا أجوبة بشأن دخول ترمب الطائرة عبر سلّم وخروجه في عربة تموين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

أسئلة بلا أجوبة بشأن دخول ترمب الطائرة عبر سلّم وخروجه في عربة تموين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

طرح استخدام دونالد ترمب سراً طائرة غير الطائرة الرئاسية بسبب تهديد أثناء مغادرته تركيا في يوليو (تموز)، وهو ما أكده، الثلاثاء، عقب تقارير صحافية في هذا الشأن، علامات استفهام بشأن إجراءات حماية الرئيس الأميركي.

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» أول من كشف، الاثنين، أن ترمب غادر تركيا بعد قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) مطلع الشهر الماضي، بطائرة غير الطائرة الرئاسية، بسبب تهديدات إيرانية. وأفادت بأنه صعد سلم الطائرة الرئاسية أمام كاميرات وسائل الإعلام، قبل أن يُنقل منها سراً إلى إحدى شاحنات التموين، ومن الأخيرة إلى طائرة رسمية أخرى أصغر حجماً.

وعند الوصول إلى قاعدة جوية في بريطانيا، أعيد نقل ترمب سراً كذلك إلى الطائرة الرئاسية، ونزل منها أمام الإعلام، ليبدو الأمر وكأنه كان على متنها طوال الرحلة من أنقرة.

«لا أبالي»

ورغم أن ترمب نفى بداية وجود خطر، تطرق خلال رحلة العودة إلى بلاده، إلى محاولات اغتيال مزعومة تستهدفه.

ورداً على أسئلة في شأن التقارير الجديدة، أقر ترمب، ليل الثلاثاء، بأن جهاز الخدمة السرية المكلف حمايته «أراد أن أذهب على متن رحلة أخرى، في طائرة أخرى... على القدر ذاته من السلامة، لكن أرادوا مني أن أقوم بذلك. وأنا أنفذ ما يقولون».

وتابع: «أعتقد أنه كان ثمة تهديد. بصراحة لم أسأل كثيراً عن الموضوع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكدت «واشنطن بوست» أن معاوني ترمب والصحافيين المرافقين له في زيارته إلى تركيا، سافروا على متن الطائرة الرئاسية، ما جعلهم نظرياً عرضة للتهديد الذي كان يواجهه الرئيس.

وأثار كشف هذا التدبير السري غضب العديد من المراسلين الصحافيين المرافقين لترمب، إذ اعتبر بعضهم أنهم استخدموا كطُعم، في حين شكا آخرون من عملية خداع من البيت الأبيض.

لكن ترمب قلّل من شأن تعريض الآخرين للخطر. وقال: «أعتقد أن الطائرة التي سافرتُ على متنها كانت أكثر عرضة للخطر، لأنني أظن أنها كانت الطائرة التي يُرجح أن يتم استهدافها».

وسافر أكثر من عشرة صحافيين على متن الطائرة الرئاسية، وجلسوا في قسم خاص منفصل عن ذاك المخصص للرئيس. ولم يعلم هؤلاء بأن ترمب بدّل الطائرة.

وأفادت التقارير بأن عناصر الخدمة السرية طلبوا من الصحافيين اتخاذ تدابير عادة ما تُعتمد في حالات التهديد أو في مناطق النزاع حصراً، مثل إبقاء ستائر النوافذ مغلقة.

وسعى ترمب كذلك، الثلاثاء، إلى التقليل من شأن التهديد في ظل الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، أسفر في مطلعه عن مقتل العديد من القادة الإيرانيين يتقدمهم المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقال ترمب: «أي رئيس فعّال يواجه الكثير من التهديدات... لا أقلق بشأن أي شيء، بكل صراحة. أيّا يكن الأمر، تعرفون موقفي: لا أبالي».

صاروخ مضاد للطائرات؟

وفي حين لم يتطرق ترمب إلى طبيعة التهديد، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إسرائيل أبلغت واشنطن باحتمال تعرّض الطائرة الرئاسية لاستهداف بصاروخ مضاد للطائرات يُحمل على الكتف، مشيرة إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو كان من بين المسؤولين الأميركيين الكبار الذين بقوا على متن الطائرة الأساسية.

وطالب زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر، الثلاثاء، بإطلاع الكونغرس «على التهديدات الإيرانية ضد الرئيس، والإجراءات الاستثنائية التي اتُّخذت لإخراجه من تركيا».

وكانت رحلة ترمب إلى قمة «الناتو» قد أثارت الاستغراب في محطات عدة.

فهو وصل على متن طائرة «بوينغ 747» التي قدمتها قطر. لكن تم استدعاء الطائرة الرئاسية القديمة، بعدما تردد أن الجديدة غير مجهزة بالكامل بعد بأنظمة الحماية اللازمة.

وعند المغادرة، صعد ترمب إلى الطائرة القديمة، بينما أقلعت الطائرة الجديدة متجهة إلى قاعدة عسكرية في بريطانيا، ومثلها فعلت الطائرة الرسمية غير الرئاسية التي تبيّن لاحقاً أنها نقلت الرئيس.

وفي القاعدة، نزل ترمب من الطائرة الرئاسية القديمة، وصعد إلى الجديدة التي عاد على متنها إلى بلاده.

ورداً على أسئلة الصحافيين في حينه في شأن ما تردد عن تهديدات أمنية، قال ترمب إن طائرة «بوينغ 747» الجديدة أرسلت مسبقاً إلى بريطانيا لكي يراها الجنود الأميركيون المنتشرون هناك.

وعندما سُئل عن سبب الطلب من الصحافيين إغلاق الستائر، أجاب: «لأنكم على الأرجح في رحلة خطرة بسبب عديمي الشرف الذين نضطر للتعامل معهم».

وهي ليست المرة الأولى التي يستبدل فيها رئيس أميركي طائرته. ففي عام 2000، بدّل بيل كلينتون الطائرة في اللحظة الأخيرة للانتقال من الهند إلى باكستان، مستخدماً طائرة بديلة تقل عملاء من جهاز الخدمة السرية.