الرئيس اللبناني يُحذّر من المساس بالسلم الداخلي: زمن الحرب الأهلية انتهى

جدد تمسكه بالتفاوض لإنهاء الحرب مع إسرائيل

البطريرك الماروني بشارة الراعي يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في بكركي (البطريركية المارونية)
البطريرك الماروني بشارة الراعي يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في بكركي (البطريركية المارونية)
TT

الرئيس اللبناني يُحذّر من المساس بالسلم الداخلي: زمن الحرب الأهلية انتهى

البطريرك الماروني بشارة الراعي يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في بكركي (البطريركية المارونية)
البطريرك الماروني بشارة الراعي يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في بكركي (البطريركية المارونية)

حذّر الرئيس اللبناني جوزيف عون من أن السلم الأهلي خط أحمر، معتبراً أن «مَن يحاول المساس به يقدم خدمة لإسرائيل»، مشدّداً على أن «التفاوض ليس تنازلاً، والدبلوماسية ليست استسلاماً».

جاء ذلك خلال مشاركته في قداس «الفصح» في البطريركية المارونية؛ حيث التقى البطريرك بشارة الراعي وعقد معه خلوة.

ووسط احتدام الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» وتنامي الانقسامات السياسية اللبنانية على خلفيتها، أصدر عون تحذيره الحاد بخصوص السلم الأهلي، قائلاً: «منذ سنوات ونحن ننتظر قيامة لبنان، وفي ظلّ الدمار والتهجير همّنا هو الحفاظ على السلم الأهلي الذي هو خط أحمر، ومن يحاول المسّ به فهو يقدّم خدمة لإسرائيل».

وأضاف عون: «أقول لمن يملك فائضاً من الأحلام والأوهام إن زمن عام 1975 (تاريخ اندلاع الحرب الأهلية) انتهى، والظروف تغيّرت»، مشيراً إلى أن «بعض الإعلام يلعب دوراً مدمّراً». وتابع: «نحن مع حرية التعبير، شرط أن تكون حرية مسؤولة»، مضيفاً بالعامية اللبنانية: «ألف عدو برّات (خارج) الدار ولا عدو جوات (داخل) الدار». وشدد على أنه «لا أحد يريد الفتنة، لأن اللبنانيّين تعبوا من الحروب».

ووجه عون تحية لـ«أهلنا الصامدين في الجنوب، خصوصاً في البلدات الحدودية، وأقول لهم: سنقوم بالمستحيل لتأمين مقوّمات الحياة لكم، ولن ننساكم»، في إشارة إلى سكان 7 قرى تسكنها أغلبية مسيحية لا يزالون يقيمون فيها، رغم التوغلات الإسرائيلية في محيطها.

نوافذ التفاوض

وفي ظل الحرب المتواصلة، وإغلاق الجانب الإسرائيلي أي نافذة للتفاوض مع لبنان لوقف إطلاق النار، جدّد عون موقفه حيال إعلانه استعداد لبنان التفاوض، مهاجماً في الوقت نفسه رافضي هذا الخيار من قوى سياسية لبنانية، وفي مقدمها «حزب الله».

وقال عون: «البعض قال عن التفاوض: «شو جايينا (ماذا سيأتينا) من الدبلوماسية؟، وأنا أقول «شو جاييني من حربك؟».

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي (البطريركية المارونية)

وشدد عون على أن «التفاوض ليس تنازلاً، والدبلوماسية ليست استسلاماً»، مشيراً إلى أن «اتصالاتنا مستمرة لوقف القتل والدمار والجراح».

وردّ على الأشخاص الذين يتهجّمون على الجيش والقوى الأمنية، بسؤالهم: «أنتم ماذا قدمتم للجيش؟ الجيش ينفذ المصلحة الوطنية ويعرف عمله، ولولا الجيش لما كنّا في بكركي اليوم».

كما أكد عون أن «العلاقة مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي ممتازة، وقد عايدني بالفصح، والعلاقة ممتازة أيضاً مع رئيس الحكومة نواف سلام، ونقوم بالواجب، ولم يصلنا أي جواب حول التفاوض».

وعن الخطوة بحقّ السفير الإيراني الذي أصدر وزير الخارجية جو رجّي قراراً باعتباره «شخصاً غير مرغوب به»، قال عون: «التقيت الرئيس الإيراني (مسعود بزشكيان) ووزير الخارجية الإيراني (عباس عراقجي) أكثر من مرّة، وكان كلامهما عن عدم التدخل في شؤون الآخرين، والسفير الإيراني ليس سفيراً (في لبنان بعد) ولم يقدّم أوراق اعتماده، وهو موجود في السفارة من دون صفة ووظيفة».

عظة الراعي

وكان البطريرك الراعي قد قال خلال قداس الفصح في بكركي: «لبنان يعيش مرحلة دقيقة، تتراكم فيها الأزمات، وتتداخل فيها التحديات. دمار وقتل وتهجير، واعتداءات وتعديات مستمرة على الأرض والسيادة، وأزمات اقتصادية ومالية واجتماعية أثقلت كاهل المواطنين، وتراجع في مؤسسات الدولة، وواقع عام أدخل البلاد في حالة من القلق والجمود».

وتابع: «هذه الاعتداءات وهذه الحروب هي أمر مرفوض من الدولة ومن الشعب، لأنها تمسّ كرامة الإنسان، وتضرب استقرار الوطن، ولا يمكن أن تُقبل بوصفها أمراً واقعاً».

وتابع: «الأزمات مهما تعاظمت لا تقفل الطريق. لبنان ليس بلداً للموت، بل للحياة. هو بلد قام عبر تاريخه مرات عديدة، وكل مرة نهض من تحت الركام. واليوم، هو مدعو إلى قيامة حقيقية، قيامة ثابتة، قائمة على الحق والحياة. مدعو، لكي يعيش بسلام دائم، ويؤدّي دوره وسط الأسرة العربية والدولية، وأن ينعم بنظام الحياد الإيجابي، المعترف به من الأسرة الدولية».

ردود فعل على تصريح عون

وسرعان ما لاقت تصريحات عون تأييداً، وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، في بيان: «أؤيد، فخامة الرئيس، كل ما جاء على لسانك في التصريح الذي أدليت به في بكركي. أما بالنسبة للسلم الأهلي الذي نتمسك به جميعاً، فالدولة بمؤسساتها القضائية والأمنية والعسكرية هي الوحيدة التي تستطيع لعب دور حاسم في ترسيخه».

وتابع جعجع: «القاصي والداني يعرفان أن هناك انقساماً عمودياً في البلاد من جرّاء كل ما يحدث: هناك نزوح كبير، وهناك أزمة اقتصادية كبيرة، وشح وفقر و(تعتير)». وفي ظروف مثل هذه، الدولة وحدها بمؤسساتها هي القادرة على الحفاظ على السلم الأهلي».

بدوره، أشاد وزير الإعلام، بول مرقص، في بيان «بالمواقف والمبادرات» الوطنية التي أدلى بها الرئيس عون، معتبراً أنها تعبّر «بوضوح عن ثوابت الدولة اللبنانية وتمسكها الكامل بمسؤولياتها السيادية».

وأكد أن «ما قاله عن أن التفاوض ليس تنازلاً والدبلوماسية ليست استسلاماً، وإشارته إلى أن الاتصالات مستمرة لوقف القتل والدمار وغيرها من المواقف الوطنية يعكس إرادة راسخة لدى الدولة في بسط سيادتها على كامل أراضيها، بما يحفظ وحدة لبنان واستقراره ويصون مؤسساته الشرعية».

كما نوّه مرقص بتشديد رئيس الجمهورية على «ضرورة منع الفتنة بكل أشكالها، ورفض أي خطاب أو ممارسة من شأنها الإساءة إلى السلم الأهلي»، مشدداً على أن هذه المواقف «تُشكل دعوة جامعة لكل اللبنانيين للالتفاف حول الدولة ومؤسساتها، وتعزيز مناخ التهدئة والتضامن الوطني في هذه المرحلة الدقيقة».

وختم وزير الإعلام مؤكداً أن «حماية السلم الأهلي تبقى أولوية وطنية قصوى، وأن التمسك بالوحدة الداخلية هو السبيل الأساس لمواجهة التحديات الراهنة».


مقالات ذات صلة

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

المشرق العربي سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

أعرب السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، في تصريح له اليوم عن تفاؤله أن تساعد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن- بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان كما تبدو من بلدة زوطر الغربية في 8 أغسطس (آب) 2026 في ظل استمرار الخلاف بين لبنان وإسرائيل حول الانسحاب من مناطق إضافية في الجنوب وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية» (أ.ف.ب)

إسرائيل تدخل النبطية في دائرة الضغط الناري

وسّعت إسرائيل، الثلاثاء، خريطة عملياتها في جنوب لبنان، ناقلةً جانباً من الضغط الميداني من القرى الحدودية إلى محيط مدينة النبطية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية إلى المراوحة

يبدو أن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية تتجه إلى مرحلة طويلة من المراوحة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار» (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: سنعيد بناء الدولة مهما كان الثمن

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو صراع حول الدولة ودورها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

لبنان يلغي عقوبة الإعدام ويستبدل بها «الأشغال المؤبدة والمشددة»

طوى لبنان صفحة تنفيذ عقوبة الإعدام، وألغاها من النصوص القانونية، ليستبدل بها «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشدّدة»...

يوسف دياب (بيروت)

أحكام بالإعدام بحق الأسد ورموز نظامه


عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
TT

أحكام بالإعدام بحق الأسد ورموز نظامه


عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، أمس حكمها بالإعدام بحق رأس النظام السابق بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد وسبعة من المتهمين الفارين من أركان حكمه (غيابياً)، إضافة إلى المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب (وجاهياً)، بعد إدانتهم بجرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

وفور النطق بالحكم، علت الهتافات في المحكمة وفي أروقة القصر العدلي وفي محيطه، إذ تعد هذه القرارات الأولى من نوعها منذ إطاحة الحكم السابق أواخر عام 2024.

وقال القاضي العريان إن التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت تورط عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب بداية الاحتجاجات في درعا عام 2011، وأنه كان يقود الحملة الأمنية التي سُميت بـ«المصيدة» على المدنيين في درعا. وأوضح أن مساهمة بشار الأسد في هذه الجرائم كانت «مساهمة صاحب القرار الأعلى، وقد سخر لها أجهزة الدولة».

وعن الملاحقة الدولية بحق المتهمين الفارين، أوضح علي الطويل، نقيب المحامين في سوريا، لـ«الشرق الأوسط» أن هناك اتفاقيات ومعاهدات دولية تنظم تسليم المجرمين، ويمكن لسوريا الاستناد إليها، إضافة إلى الإنتربول الذي يستطيع إصدار «نشرة حمراء» بناءً على طلب الدولة.


لبنان يلغي عقوبة الإعدام بعد عقود من الجدل

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
TT

لبنان يلغي عقوبة الإعدام بعد عقود من الجدل

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

ألغى لبنان عقوبة الإعدام من النصوص القانونية، ليستبدل بها «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشدّدة»، وذلك بعد عقود من الجدل بشأن جدواها وحدودها، وبعد 22 عاماً من تعليق تنفيذها. وأقر البرلمان بالأكثرية إلغاء العقوبة نهائياً؛ مما يعدّ تحولاً تشريعياً يضع لبنان في مصاف الدول التي اختارت التخلي عن العقوبة القصوى، مع الإبقاء على العقوبات المشددة بحق مرتكبي جرائم القتل والأعمال الإرهابية الخطرة. ووصف وزير العدل عادل نصار من البرلمان قرار الإلغاء بـ«التاريخي».

إلى ذلك، أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو صراع حول الدولة ودورها، بين غالبية من اللبنانيين تريد بناء دولة تستعيد مكانتها وتفاوض وتبني المؤسسات، وفئة أخرى «لا تريد الدولة، بل تريد أن تكون هي الدولة»، مؤكداً أن هدفه إعادة بناء الدولة «مهما كان الثمن».


«فيتو» برّاك يعطّل استكمال حكومة الزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

«فيتو» برّاك يعطّل استكمال حكومة الزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

عطّل فيتو أميركي، نسبته مصادر إلى المبعوث الرئاسي الأميركي توم براك، جهود استكمال حكومة رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، وسط خلافات بشأن مرشحين لحقائب شاغرة، بينها الدفاع والداخلية والتعليم العالي والتخطيط.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن واشنطن تضع أولوية لحصر سلاح الفصائل وتقليص نفوذ إيران، وترفض تولي ممثلين عن فصائل مسلحة مناصب وزارية. وكان الزيدي أعلن قرب استكمال حكومته التي تشكلت في مايو (أيار) الماضي بـ14 وزيراً، مع بقاء تسع حقائب شاغرة.

وقال قيادي في تحالف «الإطار التنسيقي» إن الضغط الأميركي قد يمدد الفراغ الوزاري لأشهر، في وقت تواجه فيه مساعي حصر السلاح اعتراضات إيرانية. وأضاف أن واشنطن تضع خطوطاً حمراء على أسماء مرشحة من قوى «الإطار»، وقد تفضل بقاء وزارتي الدفاع والداخلية تحت إدارة الزيدي مباشرة في الوقت الراهن.