غياب التوافق يُهدد بحل البرلمان العراقي

عشية جلسة مرتقبة لانتخاب رئيس الجمهورية

البرلمان العراقي حدد يوم 11 أبريل لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
البرلمان العراقي حدد يوم 11 أبريل لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

غياب التوافق يُهدد بحل البرلمان العراقي

البرلمان العراقي حدد يوم 11 أبريل لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
البرلمان العراقي حدد يوم 11 أبريل لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

رغم استجابة قوى «الإطار التنسيقي» لطلب الزعيم الكردي مسعود بارزاني، رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، ومنحها مهلة إضافية للتوصل إلى اتفاق كردي - كردي بشأن اختيار مرشحهم لمنصب رئيس الجمهورية، فإن الوقت المتبقي من المهلة التي حددتها رئاسة البرلمان لعقد الجلسة الخاصة بانتخاب الرئيس وتكليف رئيس الوزراء أصبح ضئيلاً جداً.

فالبرلمان، الذي كان قد قرر عقد جلسة في 27 مارس (آذار) الماضي قبل نهاية المدة الدستورية بيوم واحد، اضطر لتأجيل الموعد مرة أخرى إلى 11 أبريل (نيسان) الحالي.

وجاء الطلب الذي تقدّم به بارزاني للقوى الشيعية لتأجيل جلسة البرلمان بعد قيام نحو 220 نائباً من مختلف الكتل السياسية بافتتاح الجلسة المقررة لانتخاب رئيس الجمهورية، عملاً بقرار المحكمة الاتحادية رقم 16 لسنة 2022، المفسر للمادة 70 من الدستور.

ومع ما بدا أول محاولة برلمانية جريئة لكسر العرف السياسي القائم على التوافق بين الزعامات السياسية في الغرف الموازية لا قاعة البرلمان، عندما قرر عدد كبير من أعضاء البرلمان المضي في عقد جلسة يتم من خلالها التصويت عبر الاقتراع السري المباشر للمرشحين لمنصب رئيس الجمهورية، ممن تقدموا إلى البرلمان، وقُبلوا من قبل لجانه المتخصصة بعد دراسة سيرهم الذاتية، فإن القوتين الرئيسيتين السياسيتين (الإطار التنسيقي والكردي) وجدا أن من شأن الذهاب مع هذا الخيار أن يفقدهما السيطرة على النواب في أول احتكاك مباشر معهم، ما يمكن أن يؤسس لنوع من الانفصام السياسي مع الرؤوس السياسية.

إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

شبح الثلث المعطل

ويقضي العرف السياسي الذي مضت عليه العملية السياسية في العراق بعد 2003 بتقاسم المناصب السيادية العليا توافقياً على أساس المكونات، بحيث تكون حصة الكرد رئاسة الجمهورية، والعرب السنة رئاسة البرلمان، والشيعة رئاسة الوزراء، إلا أن هذا التوافق لم تتمكن أي قوة أو أي محاولة جادة، مثل حراك الشباب الاحتجاجي عام 2019، من تغييره، باستثناء محاولة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في تشكيل حكومة عابرة للمحاصصة، والتي أجهضت بعد ظهور الثلث المعطل لانتخاب رئيس الجمهورية.

وفي الوقت الذي تسلّمت فيه رئاسة البرلمان نحو 15 طلباً لشغل منصب رئيس الجمهورية، فإن أبرز المرشحين للمنصب هما فؤاد حسين، وزير الخارجية الحالي عن الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، ونزار أميدي، القيادي البارز في «الاتحاد الوطني الكردستاني».

في المقابل، تسلّمت قيادة «الإطار التنسيقي» طلبات مماثلة لشغل منصب رئيس الوزراء، بعد أن طلبت من الراغبين في الترشح تقديم سيرهم الذاتية لهذا الغرض.

ومن بين هؤلاء المرشحين ثلاثة رؤساء وزراء، اثنان سابقان هما نوري المالكي وحيدر العبادي، ورئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، في حين المتبقون في لائحة الترشيح هم قاسم الأعرجي، مستشار الأمن القومي، وحميد الشطري، رئيس جهاز المخابرات، وباسم البدري، رئيس هيئة المساءلة والعدالة.

ومع اشتراط انتخاب رئيس الجمهورية تصويت ثلثي أعضاء البرلمان، ما يجعل الثلث المعطل شبحاً يقف في مواجهة أي محاولة للانتخاب خارج التوافقية، فإن منصب رئيس الوزراء يحتاج إلى توافق داخل قوى «الإطار التنسيقي»، وهو ما لم يحصل حتى الآن رغم بدء العد التنازلي لمهلة البرلمان.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

هل يحل البرلمان؟

ومع استمرار الخلافات الكردية - الكردية بشأن المرشح الكردي لمنصب رئيس الجمهورية، والخلاف الشيعي - الشيعي حول منصب رئيس الوزراء، فإن مهلة البرلمان باتت مهددة، ما يُثير أسئلة حول إمكانية حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة.

وطوال الأسبوع الماضي، وبعد طلب الزعيم الكردي مسعود بارزاني مهلة إضافية للكرد لحسم أمرهم، لم يظهر أي مؤشر على توصل الكرد إلى مرشح متفق عليه لشغل منصب الرئيس، في حين يقف الشيعة عند مفترق طرق بشأن مرشحيهم نتيجة عدم التوصل إلى اتفاق نهائي حول فيتو ترمب ضد المالكي.

ومع أن المقربين من السوداني يرون أن حظوظه ارتفعت خلال الفترة الأولى من الحرب على إيران، فإنها عادت لتنخفض بعد بيان السفارة الأميركية الذي حمّل الحكومة العراقية عدم القدرة على مواجهة الفصائل المسلحة الموالية لإيران.


مقالات ذات صلة

العراق يترقب اتفاقاً وشيكاً بين واشنطن وطهران لمعالجة أوضاعه الاقتصادية

المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

العراق يترقب اتفاقاً وشيكاً بين واشنطن وطهران لمعالجة أوضاعه الاقتصادية

ينتظر العراقيون، خصوصاً الجهات الحكومية، بفارغ الصبر نجاح مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار المحتمل بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مستقبلاً الزيدي في أربيل (أرشيفية - حكومة إقليم كردستان)

وفد أمني عراقي إلى طهران لبحث ملف الهجمات على كردستان

لم يحدد الأعرجي موعداً لزيارة الوفد العراقي المشترك إلى طهران، لكن الأمر يمثل من وجهة نظر المراقبين السياسيين في بغداد تحولاً في موقف الحكومة العراقية الجديدة.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية فوز يونس محمود برئاسة اتحاد الكرة (وكالة الأنباء العراقية)

زلزال انتخابي يهز الكرة العراقية... يونس محمود يُسقط درجال وتهديدات بـ«كاس»

لم تكن نهاية الانتخابات هادئة؛ إذ شهدت القاعة أجواء مشحونة بعد إعلان النتائج، خصوصاً مع تداول تقارير عراقية عن توجه درجال إلى محكمة التحكيم الرياضية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية يونس محمود بقميص منتخب العراق لكرة القدم خلال مسيرته الدولية مع «أسود الرافدين» (الاتحاد الآسيوي لكرة القدم)

محمود أيقونة كرة القدم العراقية يقصي درجال من رئاسة الاتحاد المحلي قبل كأس العالم

اختارت كرة القدم العراقية أحد أبرز رموزها التاريخية لقيادة المرحلة المقبلة، بعدما انتُخب يونس محمود رئيساً للاتحاد العراقي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)

«النجباء» تحذر من «مخطط أميركي» لدمج «الحشد» العراقي

حذرت حركة «النجباء»، وهي فصيل حليف لإيران في العراق، مما وصفته بـ«مخطط أميركي» يهدف إلى دمج «الحشد الشعبي» ضمن المؤسسات الرسمية.

حمزة مصطفى (بغداد)

العراق يترقب اتفاقاً وشيكاً بين واشنطن وطهران لمعالجة أوضاعه الاقتصادية

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
TT

العراق يترقب اتفاقاً وشيكاً بين واشنطن وطهران لمعالجة أوضاعه الاقتصادية

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

ينتظر العراقيون، خصوصاً الجهات الحكومية، بفارغ الصبر نجاح مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، بعد أن ظهر العراق، بوصفه من الدول الأكثر هشاشة وتأثراً بالحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، والهدنة المؤقتة التي تلتها.

ولا يقتصر الترقب العراقي لانتهاء الحرب بالرغبة في استعادة قدرة البلاد على تصدير النفط الذي يرفد الميزانية بأكثر من 90 في المائة من عوائدها المالية، بل يمتد ليشمل إجراءات استكمال الكابينة الحكومية، ومستقبل العلاقة مع واشنطن التي تصر على تفكيك الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، وامتداد ذلك إلى هيئة «الحشد الشعبي».

صورة من حساب وزارة النفط العراقية في «إكس» لناقلات تصدير نفط (أرشيفية)

ويعدّ إيقاف صادرات النفط جراء إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب من أبرز أسباب الخسائر المالية الثقيلة التي تكبدها العراق خلال الأشهر الأخيرة، حيث انعكس ذلك على توقف نحو 90 في المائة من صادراته النفطية ما أدى إلى خسارة يومية تقدر بـ300 مليون دولار، حسب تقديرات وزارة النفط.

وقد اعترف رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي بالمخاطر المالية التي تواجهها البلاد و«الأوضاع الحساسة» التي فرضتها الحرب، واعتمادها شبه الكامل على عائدات النفط.

وانخفضت صادرات العراق النفطية إلى نحو 210 آلاف برميل يومياً بعد أن كانت تتجاوز 3.5 مليون برميل يومياً، نتيجة إغلاق مضيق هرمز وتوقف الصادرات عبر موانئ البصرة... وكشفت الحرب وتداعياتها عن فشل السلطات العراقية المتعاقبة، في إدارة ثروة البلاد النفطية من خلال تنويع منافذ التصدير وعدم اقتصارها على طريق الخليج ومضيق هرمز.

وقال مصدر سياسي مقرب من الحكومة إن الأخيرة «تنتظر بفارغ الصبر انتهاء الحرب لاستئناف تصدير النفط، وإذا لم نشهد نهاية قريبة للحرب، فإن الحكومة ستضطر إلى الزحف على الاحتياطي المالي لتغطية نفقاتها».

الزيدي يتحدث قبل تقديم حكومته إلى البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وذكر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن«الأوضاع ستكون غير مطمئنة تماماً بالنسبة للحكومة الجديدة في حال استمرت الحرب، لدينا نفط متوقف، ومديونية عالية، وتراجع في إنتاج الطاقة الكهربائية، فضلاً عن جيش من العاطلين صاروا ينزلون إلى الشوارع للتظاهر».

وتشير مصادر اقتصادية إلى أن العراق بحاجة إلى نحو 6 مليارات دولار شهرياً لتغطية نفقات رواتب القطاع العام، فيما يحصل حالياً على نحو مليار دولار من عمليات بيع النفط المحدودة التي تزيد قليلاً على 200 ألف برميل يومياً. وتشير معظم المصادر البرلمانية والاقتصادية، إلى أن الحكومة تضطر شهرياً إلى اقتراض تريليونات الدنانير لتغطية الرواتب وعجز الموازنة، وذلك يعني استمرار تزايد مستوى الدين الداخلي وتجاوزه سقف 100 تريليون دينار نحو (76 مليار دولار).

ملف الفصائل

ولم يصدر أي تعليق عن الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران بشأن الأنباء التي تتحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، لكن بعض المنصات والمواقع الإخبارية تروج لمسألة «إيقاف الحرب على كل الجبهات، ومنها الجبهتان اللبنانية والعراقية».

مع ذلك، تؤكد مصادر مقربة من كواليس الفصائل، أن الأخيرة «تراقب بحذر ما يجري في ملف المفاوضات».

وذكرت أن «الجماعات الأكثر ارتباطاً بإيران تعتمد مواقفها، وتنتظر توجيهات الخطوة التالية منها، لكن فصائل أخرى أقل ميلاً، تسعى إلى مواكبة مرحلة ما بعد الحرب، وتفكر في طريقة واقعية لتفادي العقوبات والغضب الأميركي».

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

وكانت واشنطن قد قررت خلال الأشهر والأسابيع القليلة الماضية سلسلة إجراءات عقابية ضد 7 فصائل موالية لإيران. وأعلنت عن جائزة تقدر بـ10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قادة 4 فصائل منها. وهي تظهر تشدداً غير مسبوق في هذا الملف، وهناك خشية حقيقية داخل أوساط تلك الجماعات من أنها ربما تقوم بحملة واسعة ضدها في العراق بعد إبرام اتفاق مع طهران.

جدارية وشعار مجهول في أحد شوارع المنطقة الخضراء ببغداد (الشرق الأوسط)

وبدورها، تفيد كواليس قوى «الإطار التنسيقي» بأنها بصدد طرح مجموعة من المقترحات لمعالجة ملف الفصائل و«الحشد الشعبي»، من ضمنها الطلب من واشنطن «تمديد التعامل مع ملف الفصائل لنحو ثلاثة أشهر لإيجاد صيغة محلية قابلة للتطبيق بشأن عمليات حلها أو دمجها مع بقية الأجهزة الأمنية».

وتكشف أيضاً عن «مطالبات إطارية وحكومية للجانب الأميركي، باستثناء بعض الفصائل للحصول على مناصب حكومية، خصوصاً التي تبدي قدراً من المرونة في نزع أسلحتها، لكنها تُواجَه بتشدد أميركي في هذا الاتجاه».


إسرائيل ترفع وتيرة التصعيد «الدموي» في جنوب لبنان

يقوم عمال الدفاع المدني بمحاولة انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جرّاء غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان ليل السبت الأحد (أ.ف.ب)
يقوم عمال الدفاع المدني بمحاولة انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جرّاء غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان ليل السبت الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ترفع وتيرة التصعيد «الدموي» في جنوب لبنان

يقوم عمال الدفاع المدني بمحاولة انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جرّاء غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان ليل السبت الأحد (أ.ف.ب)
يقوم عمال الدفاع المدني بمحاولة انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جرّاء غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان ليل السبت الأحد (أ.ف.ب)

في وقت يسود فيه الترقب في لبنان، مع تصاعد الحديث عن إمكان التوصل إلى تفاهمات إقليمية أوسع تقود إلى وقف لإطلاق النار على مختلف الجبهات، رفعت إسرائيل مستوى التصعيد العسكري «الدموي» في الجنوب والبقاع، في محاولة واضحة لفرض وقائع ميدانية وسياسية جديدة، وذلك قبل أيام من الاجتماع الأمني «اللبناني - الأميركي - الإسرائيلي» المرتقب في واشنطن في 29 مايو (أيار) الحالي.

وشهد جنوب لبنان خلال الساعات الماضية، خصوصاً منطقتي النبطية وصور، سلسلة غارات واستهدافات متواصلة بالطائرات الحربية والمسيّرات، طالت منازل ومراكز خدمات عامة وسيارات ودراجات نارية، أدت إلى سقوط قتلى وجرحى ودمار واسع في المباني السكنية والمؤسسات التجارية.

وجاء ذلك بالتزامن مع تجديد الجيش الإسرائيلي إنذاراته العاجلة لسكان عدد من البلدات الجنوبية والبقاعية تدعوهم إلى الإخلاء الفوري.

يستخدم عمال الإنقاذ نقالة لإخراج عبوات الأكسجين من تحت أنقاض مركز الدفاع المدني الذي تضرر جرّاء غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان يوم الأحد (أ.ف.ب)

المشهد الميداني في الجنوب عكس خلال الساعات الأخيرة انتقال إسرائيل إلى سياسة الضغط المُكثف ومتعدد الاتجاهات، إذ لم تقتصر الغارات على أطراف القرى الحدودية، بل امتدت إلى عمق مناطق مدنية ومكتظة نسبياً، فيما بدا رسالة سياسية وعسكرية في آنٍ واحد.

وشنّ الجيش الإسرائيلي، فجراً، حزاماً ناريّاً استهدف ما يُعرف بـ«المثلث الاقتصادي» عند مرج حاروف في قضاء النبطية، ما أسفر عن تدمير محال تجارية وصناعية وأخرى لبيع الخضار، إضافة إلى محطة للمحروقات.

الدخان يتصاعد من مدينة النبطية في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

كذلك استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة تابعة للبلدية على أوتوستراد النبطية - زفتا، ما أدى إلى مقتل موظف في البلدية وإصابة والده بجروح خطيرة. كما استهدفت غارة أخرى شباباً كانوا يتفقدون موقع غارة سابقة في بلدة الدوير، ما أدى إلى سقوط قتيل وعدد من الجرحى.

وطالت الاستهدافات الإسرائيلية أيضاً منشآت مدنية وخدماتية، بعدما تعرّض مركز الدفاع المدني الإقليمي في النبطية لغارة مباشرة أدت إلى انهياره بالكامل، وتدمير عدد كبير من الآليات والمعدات.

وبعد الظهر، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن فريقاً تابعاً للدفاع المدني - الهيئة الصحية الإسلامية في بلدة عربصاليم تعرّض لاستهداف إسرائيلي أثناء تأديته مهامه الإنسانية، ما أدى إلى إصابة عدد من عناصره.

غارات بالجملة

كما شهدت بلدات حبوش وكفر رمان وحاروف وتول وصير الغربية وطورا والغندورية وقاعقعية الجسر وزوطر الشرقية سلسلة غارات عنيفة أدت إلى دمار واسع في الأبنية السكنية والمؤسسات التجارية والمحال، فيما استمرت فرق الإسعاف والدفاع المدني طوال الليل في رفع الأنقاض وانتشال الضحايا، بحيث ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 9 قتلى، بينهم طفل ونساء، إثر تدمير مبنى سكني مؤلف من 3 طوابق بالكامل.

كذلك جرى انتشال جثامين 3 قتلى من منزل استهدف فجراً بمنطقة التفاحية في بلدة صريفا بقضاء صور، حسب «الوطنية»، مشيرة كذلك إلى مقتل عائلة فلسطينية بكاملها (الأم وأولادها من آل فارس) في غارات البقبوق قرب الشبريحا شمال صور.

توسيع للضغط النفسي والميداني

إلى جانب الغارات المكثفة، عادت إسرائيل إلى اعتماد سياسة الإنذارات لقرى بأكملها، إذ نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، تحذيرات عاجلة لسكان عدد من البلدات الجنوبية والبقاعية، بينها الدوير وزبدين وعربصاليم والنبطية التحتا ومشغرة وسحمر، داعياً الأهالي إلى مغادرة منازلهم فوراً، والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر، قبل أن يجري استهداف المنطقة الواقعة بين بلدتي سحمر ولبايا في البقاع الغربي بغارات إسرائيلية.

وتحمل هذه الإنذارات أبعاداً تتجاوز الجانب الأمني المباشر، إذ تهدف أيضاً إلى تكريس حالة من الضغط النفسي والفوضى الداخلية، عبر دفع السكان إلى النزوح المستمر وإبقاء المناطق الجنوبية تحت التهديد الدائم.

ترتيبات جديدة

وفي هذا الإطار، تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن اتساع دائرة البلدات المشمولة بالتحذيرات يوحي بأن إسرائيل تُحاول الإيحاء بأنها مستعدة للذهاب نحو تصعيد أكبر إذا لم تتحقق الشروط التي تسعى إليها، سواء على المستوى الأمني أو السياسي، في ظل الحديث الزائد عن ترتيبات جديدة مرتبطة بالوضع الحدودي جنوب لبنان مع المفاوضات الأميركية الإيرانية، وقبل أيام من الاجتماع الأمني المرتقب في واشنطن.

عناصر الدفاع المدني يقفون بجوار الأنقاض المحترقة لمركز الدفاع المدني عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان ليل السبت - الأحد (أ.ف.ب)

في موازاة ذلك، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، عبر منصة «إكس» أن قوات «لواء الجبال - 810» التابعة للفرقة «210» نفّذت عملية ميدانية في منطقة جبل روس «هار دوف» داخل الأراضي اللبنانية، أسفرت عن كشف وتدمير مسار تحت الأرض تابع لـ«حزب الله» يمتد لنحو 100 متر، ويضم 4 غرف مكوث.

في المقابل، أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات عن استهداف قواته تجمّعات لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، مركّزة عملياتها على محيط نهر دير سريان وبلدة رشاف.

وأوضح الحزب أنه استهدف تجمّعاً لآليات الجيش الإسرائيلي في محيط نهر دير سريان بقذائف المدفعية وصليات صاروخية، قبل أن يُعلن عن 4 عمليات إضافية في الموقع نفسه، بينها 3 بصليات صاروخية، واثنتان بقذائف مدفعية. كما أعلن استهداف تجمّع لجنود الجيش الإسرائيلي في بلدة رشاف بصلية صاروخية.

«حزب الله» يواصل هجومه على السلطة اللبنانية

في المقابل، يواصل «حزب الله» حملته على السلطة اللبنانية، معتبراً أن المفاوضات القائمة مع إسرائيل تحوَّلت إلى مسار تنازلات متدرج يجري تحت الضغط العسكري الأميركي والإسرائيلي.

وفي هذا السياق، شن عضو كتلة الحزب، النائب علي فياض، هجوماً حادّاً على أداء السلطة اللبنانية، معتبراً أنها «انزلقت إلى هاوية التفاوض المباشر»، وأن إسرائيل تستغل كل جولة تفاوضية لانتزاع تنازلات إضافية من الدولة اللبنانية من دون أن تقدم أي التزام حقيقي بوقف الاعتداءات أو الانسحاب أو تثبيت الاستقرار.

وذهب فياض أبعد من ذلك، حين تحدث عن أن الهدف الإسرائيلي لا يقتصر على تحقيق مكاسب أمنية، بل يشمل أيضاً محاولة دفع اللبنانيين نحو صدام داخلي، وتفكيك التوازنات اللبنانية، وإعادة تشكيل الواقع السياسي بما يتناسب مع المصالح الإسرائيلية.


إعلان نجاح العملية الانتخابية في حلب والحسكة ومقاعد السويداء ستبقى شاغرة

أعضاء الهيئات الانتخابية يصوّتون لاختيار مرشحي البرلمان السوري الجديد في الحسكة (رويترز)
أعضاء الهيئات الانتخابية يصوّتون لاختيار مرشحي البرلمان السوري الجديد في الحسكة (رويترز)
TT

إعلان نجاح العملية الانتخابية في حلب والحسكة ومقاعد السويداء ستبقى شاغرة

أعضاء الهيئات الانتخابية يصوّتون لاختيار مرشحي البرلمان السوري الجديد في الحسكة (رويترز)
أعضاء الهيئات الانتخابية يصوّتون لاختيار مرشحي البرلمان السوري الجديد في الحسكة (رويترز)

أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في سوريا «نجاح العملية الانتخابية في محافظة الحسكة ومنطقة عين العرب». وقال المتحدث باسم اللجنة، نوار نجمة، أنه بعد استكمال انتخابات الحسكة وعين العرب، بات الطريق ممهداً بالكامل لانعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب، وذلك فور صدور المرسوم الرئاسي المتضمن تسمية أعضاء الثلث المعين من قبل رئيس الجمهورية.

ومع استكمال الانتخابات في محافظتي الحسكة وحلب تبقى الانتخابات مؤجلة في محافظة السويداء. وقال نجمة إنه من المرجح الاحتفاظ بمقاعد محافظة السويداء وعددها ثلاثة مقاعد شاغرة إلى حين توفر الظروف الأمنية والسياسية المناسبة لإجراء الانتخابات فيها، لافتاً إلى أنه سيتم قريباً الإعلان عن أسماء الأعضاء السبعين المعينين بقرار من رئيس الجمهورية.

وكان الشيخ حكمت الهجري أحد زعماء طائفة الدروز في السويداء، والمعارض للحكومة قد جدد الأسبوع الماضي تمسكه بفصل السويداء عن مركزية دمشق و«حق تقرير المصير»، وقال إنه «أصبح خياراً لا رجعة عنه». و «لا ولاية ولا قيادة على هذا الجبل إلا لمن يختاره أهله (..) نحن الأدرى بتدبير شؤوننا وإدارة منطقتنا عبر أبنائنا الشرفاء».

وكانت اللجنة العليا للانتخابات قد أعلنت في أكتوبر (تشرين الأول) أسماء 119 عضواً في مجلس الشعب الجديد، من أصل 140 عضواً يفترض اختيارهم عبر هيئات مناطقية، وفق آلية غير مباشرة نصّ عليها الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية. وبقي حينها 21 مقعداً شاغراً عن محافظات الحسكة والرقة والسويداء لأسباب قالت اللجنة إنها «أمنية».

وفي مارس( آذار) الماضي، أجريت انتخابات محافظة الرقة، وفاز 4 مرشحين بعد تسجيل نسبة مشاركة تجاوزت 90 في المائة.

ووسط انتشار أمني كثيف في محيط المراكز الانتخابية بدء الاقتراع صباح الأحد، لاختيار ممثلي محافظتي الحسكة (شمال شرق) وحلب (شمال) في مجلس الشعب إتمام العملية الانتخابية، وقال المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة: إن أبناء هذه المناطق «أثبتوا رغبتهم الحقيقية وإرادتهم الوطنية في المشاركة بالعملية السياسية وبناء المؤسسات التشريعية في سوريا». وذلك عقب انتهاء عملية فرز الأصوات وإعلان النتائج الأولية لأسماء الفائزين.

وفاز بعضوية مجلس الشعب عن منطقة عين العرب التابعة لدائرة محافظة حلب الانتخابية، كل من (فرهاد أنور شاهين) و(شواخ إبراهيم العساف) عن منطقة عين العرب التابعة لدائرة محافظة حلب الانتخابية، و(إبراهيم مصطفى العلي)، و(عمر عيسى هايس)، و(فصلة يوسف) عن دائرة محافظة الحسكة الانتخابية. و (كيم حسين إبراهيم)، و(رضوان عثمان سيدو)، و(عبد الحليم خضر العلي)، ‏و(محمود ماضي العلي) عن دائرة القامشلي.

ووصلت نسبة التصويت في محافظة الحسكة إلى 75 في المائة من ‏أعضاء الهيئة الناخبة في دائرة القامشلي، و92 في المائة في دائرة الحسكة، بينما ‏وصلت إلى 95 في المائة في دائرة عين العرب بمحافظة حلب. وفق المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات.

وتأتي الانتخابات في المناطق التي كانت تسيطر عليها الإدارة الذاتية قبل التوصل إلى اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن مسار الدمج المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية في شمال شرق البلاد ضمن هياكل الدولة السورية بموجب الاتفاق.

واعتبر عضو اللجنة العليا للانتخابات، أنس العبدة، في تصريح للإعلام إن العملية الانتخابية «خطوة محورية في مسار الاندماج الوطني» و«ثمرة للحوار الإيجابي بين مختلف الأطراف».

وقال: «الانتخابات تمنح أهالي الحسكة بمختلف مكوناتهم فرصة للمشاركة في صناعة القرار الوطني، بما يعزز التمثيل والتنوع داخل مؤسسات الدولة السورية».

وحددت اللجنة العليا للانتخابات مراكز الاقتراع في مبنى إدارة محافظة الحسكة، والمركز الثقافي القديم في الحسكة لدائرة القامشلي، إضافة إلى المركز الثقافي في عين العرب.

كما تفقدت اللجنة، السبت، مراكز الاقتراع للتأكد من الجاهزية اللوجستية وتوفير غرف الاقتراع السري وتأمين حضور وسائل الإعلام المحلية والأجنبية لمتابعة العملية الانتخابية.

‏وتنافس على المقعدين المخصصين لمنطقة عين عرب 12 مرشحاً، ‏ فيما تنافس على ثلاثة مقاعد في الحسكة 13 مرشحاً وفي القامشلي تنافس 7 مرشحين على 4 مقاعد. ‏ أما في دائرة المالكية فقد حصل المرشحان على المقعدين المخصصين.