القرى المسيحية في الجنوب: ثباتٌ حذِر على وقع المخاوف الأمنية ودعوات الإخلاء

وسط انقطاع طرق الإمداد

جانب من احتفالات «الجمعة العظيمة» في بلدة القليعة المسيحية جنوب لبنان (الشرق الأوسط)
جانب من احتفالات «الجمعة العظيمة» في بلدة القليعة المسيحية جنوب لبنان (الشرق الأوسط)
TT

القرى المسيحية في الجنوب: ثباتٌ حذِر على وقع المخاوف الأمنية ودعوات الإخلاء

جانب من احتفالات «الجمعة العظيمة» في بلدة القليعة المسيحية جنوب لبنان (الشرق الأوسط)
جانب من احتفالات «الجمعة العظيمة» في بلدة القليعة المسيحية جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

أحدثت الأنباء، التي تم تداولها الجمعة عن إنذارات بإخلاء بلدة إبل في جنوب لبنان، صدمة واسعة وحالة من الهلع، ليس بين سكانها فقط، بل في صفوف أهالي البلدات المسيحية أيضاً، التي لا تزال صامدة في المنطقة، وتعيش على وقع المخاوف الأمنية وانقطاع طرق الإمداد. وبعد التدقيق، تبين أن الأمر بالإخلاء وُجّه إلى المنطقة الشمالية من البلدة من ناحية بنت جبيل، مع احتدام المعارك في المنطقة المحيطة، وخاصة في ظل المحاولات الإسرائيلية المستمرة لدخول مدينة بنت جبيل.

مدخل بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها وبدء عودة الأهالي إليها بعد انتهاء الحرب في شهر نوفمبر 2024 (إ.ب.أ)

إخلاء جزئي

وقال رئيس بلدية عين إبل، أيوب خريش، في تصريح له، إن عدداً من الأشخاص غادروا البلدة بمواكبة «الصليب الأحمر»، وهم من أصحاب الحالات الخاصة كالحوامل والمرضى. لافتاً إلى أن نحو 30 عائلة تركت الجزء الشمالي من البلدة، المواجه لمدينة بنت جبيل، ونزحت باتجاه أجزاء أخرى منها، نافياً نفياً قاطعاً ما تردد عن إنذار بإخلاء البلدة بالكامل.

وتحاول القوات الإسرائيلية اقتحام بنت جبيل من أكثر من محور، وكان تركيزها في الساعات الماضية على محور عين إبل والأطراف بين رميش ويارون. ما دفعها لطلب إخلاء الجزء الشمالي من عين إبل.

لبنانيون يتجمعون أمام دورية للجيش قرب دير في بلدة رميش بعدما غادروا قرية عين إبل يوم 1 أكتوبر 2024 خلال الحرب السابقة (رويترز)

ونبّهت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من تداول رسالة تدّعي وجود اتّفاق لتسهيل الإخلاء من عين إبل إلى بيروت. وأكدت اللجنة أنّ هذه المعلومات غير دقيقة ولا تمتّ إليها بصلة، ودعت إلى عدم التجاوب مع هذه الرسائل أو مشاركتها.

ممرات آمنة

ومنذ نحو أسبوع، تتجه الأنظار إلى 13 بلدة في جنوب الليطاني، معظم سكانها من المسيحيين، بعد قرار الجيش اللبناني الانسحاب من مواقع انتشاره فيها، إثر تقدم القوات الإسرائيلية إليها وتجنبه أي اشتباك أو مواجهة مباشرة معها.

وأصبحت الطرق، التي تربط مثلث رميش ودبل وعين إبل ببقية المناطق اللبنانية، تحت النار، ما جعل هذه البلدات الـ3 معزولة، وأدى إلى رفع أهلها الصوت لتأمين ممرات إنسانية لإيصال المواد الغذائية والأدوية والمحروقات وغيرها من السلع الضرورية.

وأشار مصدر رسمي لبناني إلى أن «رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، الذي يكثف اتصالاته مع الأميركيين والفرنسيين والأوروبيين، للوصول إلى وقف نار في لبنان يخص دائماً أهالي المناطق الصامدة في الجنوب، بلفتة خاصة إذ يطالب بالضغط على إسرائيل لضمان بقائهم في قراهم وبلداتهم وعدم محاصرتهم من خلال تأمين ممرات آمنة تصل من خلالها مقومات البقاء». لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الرئيس التقى، على هامش مشاركته بقداس يوم الجمعة، بالسفير البابوي الذي يقوم بجهود استثنائية لمساعدة أهالي القرى المسيحية الصامدة، «وتم البحث في هذا الملف». كذلك شدّد البطريرك الماروني بشارة الراعي، في عظة له، على وجوب ترك «ممرات إنسانية إلى الصامدين في قراهم لتصل إليهم حاجاتهم».

الاستشفاء هاجس أساسي

وقال مصدر كنسي لـ«الشرق الأوسط» إن الأوضاع «صعبة جداً في القرى المسيحية، التي باتت محاصرة، وكل الطرق إليها مقطوعة»، لافتاً إلى أن «الهاجس الأساسي في رميش ودبل وعين إبل هو بشكل أساسي موضوع الاستشفاء، مع تعطل معظم المستشفيات القريبة، التي بات اثنان منها فقط يستقبلان بشكل أساسي جرحى الحرب. أما المرضى فيضطرون للتوجه إلى صيدا، ما يضع حياة كثيرين في خطر».

وأوضح المصدر أن «الفاتيكان، عبر السفير البابوي في لبنان، لا يزال على تواصل مع واشنطن عبر السفير الأميركي في بيروت لضمان بقاء أهالي القرى المسيحية الحدودية في أرضهم وتأمين ممرات آمنة إليهم لمدّهم بمقومات الصمود».

أهالي بلدة القليعة المسيحية في جنوب لبنان يحتفلون في «الجمعة العظيمة» (الشرق الأوسط)

وتشير «ر.ض»، ابنة بلدة القليعة، إلى أن «وضع القرى في قضاء مرجعيون أسهل من وضع أهالي القرى في بنت جبيل حيث الوضع الجغرافي صعب جداً». لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «كان قد تم قطع الطريق بوقت سابق، لكن أعيد فتحها من قبل الجيش وقوات اليونيفيل، والمستشفى في المنطقة لا يزال يعمل». مضيفة: «هو الإيمان وتمسكنا بأرضنا ما يجعلنا صامدين في قرانا وبلداتنا».

جولات على المسؤولين

ويجول وفد من القيمين على القرى الجنوبية على المسؤولين اللبنانيين. والتقوا أخيراً رئيس الحكومة نواف سلام، الذي أبلغهم بأن «الصليب الأحمر» الدولي سيذهب قريباً إلى المنطقة، ويؤمن المساعدات اللازمة.

ويوم الجمعة، التقى رئيس حزب «القوات» اللبنانية سمير جعجع وفداً من بلدية دبل الجنوبية، مطالباً بتأمين الطريق بين دبل ورميش، وفتحها لتسهيل دخول المساعدات، وتأمين خط آمن للبئر الارتوازية، كي يتم ضخّ المياه إلى الأهالي، ولا سيما أنّ الجيش الإسرائيلي يتمركز في محيطه. وأثنى جعجع على تمسك أهالي القرى الحدودية بأرضهم، رغم كل الصعاب والمخاطر المحدقة بهم.

وكان الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، نبّه قبل أيام مما قال إنها «محاولات (حزب الله) المتعمدة للتمركز في القرى المسيحية في جنوب لبنان، والعمل من داخلها، معتقداً أن ذلك يمنحه حصانة ويقيه من ضربات الجيش الإسرائيلية،»، ودعا أهالي القرى المسيحية إلى دفع «حزب الله» خارج قراهم وعدم التعاون معه.


مقالات ذات صلة

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

المشرق العربي مشهد عام لبيروت (رويترز)

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

قالت السفارة الأميركية في بيروت، اليوم الجمعة، إن إيران والجماعات المسلّحة المتحالفة معها «قد تستهدف جامعات في لبنان».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ملصق لرجل وطفلين قُتلوا جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلهم جنوب لبنان (أ.ب)

تطويق ميداني لبلدة بنت جبيل في جنوب لبنان

تتسارع وتيرة التطورات الميدانية في جنوب لبنان، على وقع تصعيد إسرائيلي متدرّج يجمع بين الضغط العسكري المباشر وتوسيع نطاق الإنذارات والإخلاءات.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي: نزع سلاح «حزب الله» تماماً يحتاج إلى احتلال لبنان بالكامل

أعلن الجيش الإسرائيلي أن نزع سلاح «حزب الله» ليس جزءاً من أهداف الحرب الحالية وخطته تتركز في هدم قرى لبنانية كاملة لإقامة شريط أمني؟

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رجل يقف في موقع غارة إسرائيلية في بيروت (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تستهدف بلدتين ومنطقة في جنوب لبنان

أغار الطيران الحربي الإسرائيلي صباح اليوم الجمعة على المنطقة بين بلدتي كفرا وصربين وبلدتي برعشيت وصريفا في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

منظمة دولية تحذّر من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان

حذّرت مديرة المنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، من مؤشرات «مُقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان جراء الحرب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
TT

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

وأشارت وكالة «سانا» إلى «مقتل شاب سوري باستهداف من دبابة إسرائيلية»، فيما أعلن التلفزيون السوري الرسمي «استشهاد شاب في استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لسيارة بقذيفة دبابة».

كانت «سانا» قد أفادت في وقت سابق بأن القوات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة «أقدمت على إغلاق الطرق المؤدية إلى النقاط العسكرية الجديدة التي أنشأتها في المنطقة»، ما أدى إلى تقييد حركة السكان والمزارعين.

ولفتت إلى أن عدداً من الآليات الإسرائيلية «نصبت حاجزاً مؤقتاً» في إحدى القرى حيث عمدت إلى تفتيش المارة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، نشرت إسرائيل قوات في منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة الأمم المتحدة وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

ومنذ ذلك الحين، نفذت إسرائيل توغلات متكررة داخل الأراضي السورية إلى جانب ضربات جوية، معلنة سعيها إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب البلاد.

واحتلت إسرائيل معظم هضبة الجولان السورية خلال حرب عام 1967، ثم ضمّت المناطق التي تسيطر عليها في خطوة لا يعترف بها معظم المجتمع الدولي.


السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)

قالت السفارة الأميركية في بيروت، اليوم الجمعة، إن إيران والجماعات المسلّحة المتحالفة معها «قد تستهدف جامعات في لبنان».

وحضّت السفارة المواطنين الأميركيين، في بيان أمني نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، على مغادرة لبنان «ما دامت خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة».

ونصحت السفارة الأميركية في بغداد، الخميس، الرعايا الأميركيين بمغادرة العراق فوراً.

وفي إشعارٍ لها على منصة «إكس»، قالت السفارة إن «ميليشيات إرهابية عراقية متحالفة مع إيران قد تعتزم تنفيذ هجمات في وسط بغداد، خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة».

وأشارت إلى أن «الميليشيات الإرهابية» قد تستهدف المواطنين الأميركيين والشركات والجامعات والمرافق الدبلوماسية والبنى التحتية للطاقة والفنادق والمطارات، وغيرها من المواقع التي يُعتقد أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مؤسسات عراقية وأهداف مدنية.

وهدَّد «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.


«إطار ملادينوف»... رهان الضمانات بين نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل

فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إطار ملادينوف»... رهان الضمانات بين نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل

فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

محادثات بشأن تنفيذ بنود اتفاق غزة استضافتها القاهرة مع حركة «حماس» بعد لقاءات مع الممثل السامي لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، شهدت مطالبات بضمانات للتطبيق، وسط تمسك إسرائيل بنزع السلاح، وتمسك الفصائل الفلسطينية بانسحاب كامل لقوات الاحتلال.

ذلك الحديث عن الضمانات يأتي في خضم مناقشات بشأن إطار ملادينوف، القائم على نزع السلاح مقابل الإعمار، دون الحديث عن موعد الانسحاب الإسرائيلي، اعتبره خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه يجعل المفاوضات أمام «عقدة التزام» من الطرفين، لن يكون حلّها سهلاً إلا بضغوط أميركية ومقاربات من الوسطاء.

والتقى وفد من حركة «حماس» الوسطاء من مصر وتركيا وقطر، لبحث تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وفق بيان للحركة، الخميس.

وقال مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، إن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

وكشف 3 مصادر، وهم مسؤولان مصريان وآخر فلسطيني، لـ«رويترز»، أن الحركة أبلغت الوسطاء بأنها لن تناقش نزع سلاحها دون الحصول على ضمانات بانسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة، وفق المنصوص عليه في خطة نزع السلاح، التي وضعها «مجلس السلام».

وجاءت اجتماعات «حماس» غداة زيارة أجراها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، إلى القاهرة وأنقرة، بشأن خطته لتنفيذ اتفاق غزة، وفق مقترح «مجلس السلام» الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

يقف الفلسطينيون النازحون في طوابير لتلقي الطعام الذي يوزعه مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن الضمانات التي تطالب بها «حماس» عليها توافق، وهي انسحاب إسرائيل وتشكيل قوات الاستقرار بالقطاع، لكن العقدة في إسرائيل التي تريد انسحاباً شكلياً، وتتمسك بتسليم السلاح كذريعة لتهديد الاتفاق، وليس لضمان نجاحه.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، مشيراً إلى أن الضمانات حقّ فلسطيني واجب على إسرائيل الالتزام به، بينما ما تطرحه إسرائيل ليس ضمانات، بل ذرائع لإفشال الاتفاق، وسيكون الرهان منصباً على تحرك الوسطاء للوصول لمقاربات أو تفاهمات.

تلك التباينات جعلت مصدراً منفصلاً مقرباً من «مجلس السلام»، وفق ما ذكرته «رويترز» الخميس، يتوقع أن ردّ «حماس» يعني أن المحادثات بشأن نزع سلاح الحركة لن تُفضي على الأرجح إلى تقدم فوري، مؤكداً أن الحركة ستجتمع مع الوسطاء مجدداً الأسبوع المقبل.

وذكر المصدر، في حديث لـ«رويترز»، أن الولايات المتحدة قد تمضي قدماً في جهود إعادة الإعمار دون نزع سلاح «حماس»، ولكن في المناطق الخاضعة تماماً للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، مستبعداً أن ترفض «حماس» الخطة.

وكان ملادينوف كتب، في منشور على منصة «إكس»، الخميس، قائلاً: إن «المجتمع الدولي يؤيد الخطة، حان الوقت للاتفاق على إطار تنفيذها... من أجل مصلحة الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».

ويؤكد السفير رخا أحمد حسن أهمية أن يكون هناك ضغط أميركي على إسرائيل وليس مقاربة فقط من الوسطاء خاصة، والانسحاب أولوية قصوى لنجاح باقي تفاهمات الاتفاق، مشيراً إلى أن مصر والوسطاء حريصون على تنفيذ الاتفاق، وسيحاولون مواصلة تحقيق ذلك، بينما إسرائيل ستفكر في تعطيل كل شيء تحت أي ذريعة.

ويتوقع الرقب أن يدفع الوسطاء بمقاربة جديدة، من أجل دفع خطة تنفيذ الاتفاق، مع التمسك بالانسحاب الإسرائيلي باعتباره مفتاح الحل.