ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»https://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5258211-%D9%85%D8%A7-%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82%E2%80%A6-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D8%AA%D9%82%D9%88%D8%AF-%D9%85%D9%87%D9%85%D8%A9-%D8%A3%D8%B1%D8%AA%D9%85%D9%8A%D8%B3-2
ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»
صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
أطلقت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) مهمة «أرتميس 2» (Artemis II) في أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. ورغم أن الأنظار تتجه عادة إلى الصاروخ الضخم الذي يحمل المركبة إلى الفضاء، فإن جوهر المهمة يكمن في منظومة معقدة من التقنيات التي تعمل خلف الكواليس. تقنيات لا تهدف فقط إلى الوصول، بل تمكين البشر من العيش، والعمل خارج الأرض.
مهمة اختبار... لا مجرد رحلة
لا تستهدف «Artemis II» الهبوط على سطح القمر، بل تمثل رحلة اختبار شاملة للأنظمة التي ستعتمد عليها المهمات المستقبلية. وتشمل هذه الأنظمة الملاحة، والاتصال، ودعم الحياة، وإدارة الطاقة، إضافة إلى التفاعل بين الإنسان والآلة في بيئة الفضاء العميق. هذا التحول يعكس تغييراً في فلسفة الاستكشاف الفضائي. فبدلاً من التركيز على «الوصول»، أصبح التركيز على «الاستمرارية»، أي القدرة على البقاء في الفضاء لفترات طويلة، وهي خطوة أساسية نحو رحلات أبعد، مثل المريخ.
مهمة «أرتميس 2» التابعة لوكالة «ناسا» تنطلق من مركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (رويترز)
«أوريون»... مركبة أم نظام تشغيل؟
في قلب المهمة تأتي مركبة «أوريون» (Orion) التي يمكن النظر إليها بوصفها منصة متكاملة تجمع بين عدة أنظمة تعمل بتناغم. فهي ليست مجرد كبسولة لنقل الرواد، بل بيئة مغلقة تحاكي قدر الإمكان ظروف الحياة على الأرض. تشمل هذه المنظومة أنظمة دعم الحياة التي تتحكم في الأكسجين، والضغط، والرطوبة، وأنظمة تنقية المياه، وإدارة النفايات، إضافة إلى أنظمة مراقبة صحية تتابع حالة الطاقم بشكل مستمر. كل هذه العناصر تجعل المركبة أقرب إلى «نظام تشغيل» بيئي يدير كل ما يتعلق بحياة الإنسان داخل الفضاء.
وتعتمد «Orion» أيضاً على وحدة الخدمة الأوروبية التي طورتها وكالة الفضاء الأوروبية لتوفير الطاقة، والدفع، والموارد الأساسية. هذا التكامل الدولي يعكس تحول برامج الفضاء من مشاريع وطنية إلى بنى تحتية عالمية مشتركة.
الملاحة خارج الأرض... استقلالية أكبر
في الفضاء العميق، لا يمكن الاعتماد بشكل كامل على الأنظمة الأرضية. فالإشارات تحتاج إلى وقت للوصول، ما يفرض تحدياً في اتخاذ القرارات الفورية.
لهذا، تعتمد «أرتميس 2» على مزيج من الملاحة الذاتية، والاتصال الأرضي، ما يمنح المركبة قدراً من الاستقلالية. هذه القدرة ليست تفصيلاً تقنياً، بل ضرورة، خصوصاً مع التفكير في رحلات أبعد، حيث يصبح التأخير الزمني أكبر.
كبسولة «أوريون» جزء من مهمة «أرتميس 2» التابعة لوكالة «ناسا» في فلوريدا (إ.ب.أ)
إدارة الطاقة... والعودة إلى الأرض
تعمل المركبة بالطاقة الشمسية، لكن التحدي لا يكمن فقط في توليد الطاقة، بل في إدارتها بكفاءة. فالأجهزة، وأنظمة الحياة، والاتصالات، كلها تعتمد على توزيع دقيق للطاقة. إلى جانب ذلك، تمثل الحرارة تحدياً أساسياً. ففي الفضاء يمكن أن تتعرض المركبة لدرجات حرارة متطرفة، ما يتطلب أنظمة تحكم حراري دقيقة تحافظ على استقرار البيئة الداخلية.
رغم أن الإطلاق يمثل لحظة حاسمة، فإن العودة إلى الأرض تُعد من أكثر مراحل المهمة تعقيداً. إذ تدخل المركبة الغلاف الجوي بسرعات هائلة، ما يولد حرارة شديدة تتطلب درعاً حرارياً متقدماً.
هذا الدرع لا يحمي المركبة فقط، بل يحدد أيضاً مدى نجاح المهمة في إعادة الطاقم بأمان، وهو عنصر أساسي في أي برنامج فضائي طويل الأمد.
الإنسان كجزء من المنظومة
ليست «أرتميس 2» اختباراً للآلات فقط، بل أيضاً للإنسان. سيتم تزويد رواد الفضاء بأجهزة استشعار لمراقبة المؤشرات الحيوية، بهدف فهم تأثير الرحلات الفضائية على الجسم. هذا يعكس تحولاً في النظرة إلى الطاقم، من «مستخدمين» للمركبة إلى عناصر بيانات داخل نظام متكامل. فالقدرة على تحليل هذه البيانات ستكون حاسمة في تصميم المهمات المستقبلية.
تعد أنظمة الاتصال من الجوانب التي لا يمكن إغفالها. فالحفاظ على اتصال مستقر بين المركبة والأرض يتطلب بنية تحتية معقدة، خاصة مع المسافات المتزايدة. هذه الأنظمة لا تضمن فقط التواصل، بل تلعب دوراً في نقل البيانات، وتحديث الأنظمة، ودعم اتخاذ القرار، ما يجعلها جزءاً أساسياً من نجاح المهمة.
بعد 53 عاماً... «ناسا» تعيد البشر إلى عتبة القمر
بين الطموح والتحديات
رغم التقدم التقني، لا تخلو المهمة من تحديات. فتعقيد الأنظمة، وتعدد الجهات المشاركة، والتكاليف المرتفعة، كلها عوامل تضيف ضغوطاً على البرنامج. كما أن بعض الاختبارات والتأخيرات التي سبقت المهمة تعكس طبيعة هذا النوع من المشاريع، حيث لا مجال للخطأ في بيئة عالية المخاطر.
لا يمكن النظر إلى «أرتميس 2» بوصفها مهمة منفصلة، بل هي جزء من مسار طويل. فالقمر هنا ليس الهدف النهائي، بل محطة اختبار. الهدف الأكبر هو تطوير تقنيات تتيح للبشر السفر إلى المريخ، والبقاء هناك. وفي هذا السياق، تصبح «أرتميس 2» أقل ارتباطاً بالوجهة، وأكثر ارتباطاً بالأنظمة التي تختبرها.
فما يجري اليوم ليس مجرد إطلاق جديد، بل محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والفضاء عبر تقنيات قد تجعل الوجود خارج الأرض أمراً قابلاً للاستمرار، لا مجرد تجربة مؤقتة.
أعلن الرئيس الأميركي، الجمعة، إنشاء أكاديمية وطنية لتدريب الملتحقين المستقبليين بوكالة «ناسا» والقوات الفضائية، وسط تنافس متزايد في هذا المجال لا سيما مع الصين.
أعلنت شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك، الثلاثاء، خططاً لبناء «ميناء فضائي» ضخم في ولاية لويزيانا بجنوب الولايات المتحدة، بتكلفة لا تقل عن 100 مليار دولار.
تستعد إدارة الفضاء والطيران الأميركية (ناسا) لإطلاق تلسكوبها الفضائي الرائد التالي الذي يعتزم العلماء استخدامه لاستكشاف بعض أكبر ألغاز الكون كالطاقة المظلمة.
أصبحت صوفي أدنو، الثلاثاء، أول رائدة فضاء فرنسية تخرج من محطة الفضاء الدولية لتنفيذ مهمة سير في الفضاء، برفقة رائد الفضاء الأميركي أنيل مينون.
«الشرق الأوسط» (بيروت)
من «ليب 2026»... «هيوماين» و«أبلايد إنتويشن» تستهدفان نشر آلاف الشاحنات ذاتية القيادة في السعودية بحلول 2030https://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5313203-%D9%85%D9%86-%D9%84%D9%8A%D8%A8-2026-%D9%87%D9%8A%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A3%D8%A8%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%AF-%D8%A5%D9%86%D8%AA%D9%88%D9%8A%D8%B4%D9%86-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%81%D8%A7%D9%86-%D9%86%D8%B4%D8%B1-%D8%A2%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%AD%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D8%B0%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A
من «ليب 2026»... «هيوماين» و«أبلايد إنتويشن» تستهدفان نشر آلاف الشاحنات ذاتية القيادة في السعودية بحلول 2030
تستهدف «هيوماين» و«أبلايد إنتويشن» نشر آلاف الشاحنات ذاتية القيادة على ممرات لوجستية رئيسية في السعودية بحلول 2030 (المصدر)
أعلنت «هيوماين» و«أبلايد إنتويشن» في الرياض، بالتزامن مع انطلاق معرض «ليب 2026»، عن تعاون استراتيجي يستهدف نشر آلاف الشاحنات ذاتية القيادة على ممرات لوجستية رئيسية في السعودية بحلول عام 2030، في أول مبادرة رئيسية ضمن استراتيجية «هيوماين» لما يعرف بـ«الذكاء الاصطناعي المادي». ويجمع التعاون بين البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي التي تطورها «هيوماين» في المملكة ومنصة «أبلايد إنتويشن» المتخصصة في الأنظمة الذاتية.
وتقول الشركتان إن الخطة تستهدف تأسيس شبكة وطنية للنقل الذاتي بالشاحنات، مع طموح لأن تصبح الأكبر من نوعها عالمياً، قبل توسيع نطاق استخدام التقنيات نفسها إلى قطاعات أخرى تشمل الموانئ والتعدين والتصنيع والزراعة والإنشاءات وسيارات الأجرة الذاتية.
طارق أمين الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» (يسار) وقصار يونس المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «أبلايد إنتويشن» (يمين) (المصدر)
آلاف الشاحنات على ممرات رئيسية
تركز المرحلة الأولى على الشاحنات ذاتية القيادة، التي تعتزم الشركتان نشر الآلاف منها على ممرات لوجستية سعودية رئيسية حتى عام 2030. ولم يكشف الإعلان عن أسماء الممرات التي ستشهد التشغيل الأول، أو العدد المستهدف في كل مرحلة، كما لم تعلن الشركتان عن القيمة الاستثمارية للمشروع أو موعد بدء التشغيل التجاري الكامل.
وستوفر «أبلايد إنتويشن» منظومتها للذكاء الاصطناعي المادي، بما يشمل نظام القيادة الذاتية «Self-Driving System» ونظام تشغيل المركبات وتقنيات أخرى مرتبطة بذكاء المركبة. وتقول الشركة إن نظامها للقيادة الذاتية يعمل بالفعل مع شاحنات من المستوى الرابع من الأتمتة، وإن تقنياتها تُستخدم على طرق في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.
أما «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، فستوفر البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي داخل السعودية، في نموذج يربط القدرات الحاسوبية المحلية بالأنظمة التي تتفاعل مباشرة مع العالم المادي.
الذكاء الاصطناعي ينتقل إلى العالم المادي
يمثل المشروع أول تطبيق رئيسي ضمن استراتيجية «هيوماين» للذكاء الاصطناعي المادي، وهي استراتيجية تستهدف توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي إلى ما وراء مراكز البيانات والبرمجيات ليشمل المركبات والمعدات والأنظمة التشغيلية.
وقال طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، إن تشغيل آلاف الشاحنات الذاتية على مدار الساعة يمكن أن يؤثر في سرعة شبكات الخدمات اللوجستية وتكلفتها وقدرتها الاستيعابية، مضيفاً أن الهدف هو جعل المنطقة من أوائل الأسواق التي تنشر النقل الذاتي بالشاحنات على نطاق واسع.
وتشير الشراكة إلى أن تطبيقات المرحلة التالية يمكن أن تمتد إلى سيارات الأجرة الذاتية والموانئ والمناجم والمصانع والمزارع ومواقع الإنشاء، اعتماداً على منصة تقنية واحدة يمكن تكييفها مع أنواع مختلفة من المركبات والآلات.
تخطط الشركتان لتوسيع استخدام التقنيات لاحقاً إلى قطاعات تشمل الموانئ والتعدين والتصنيع والزراعة والإنشاءات وسيارات الأجرة الذاتية (المصدر)
بناء فريق محلي في الرياض
وسّعت «أبلايد إنتويشن» وجودها في المملكة بافتتاح مكتب في الرياض، وتقول إنها تعمل على بناء فريق محلي بقدرات تقنية لدعم إطلاق وتشغيل وتوسيع أساطيل المركبات الذاتية. ويرتبط ذلك، وفق إعلان الشراكة، بخطة طويلة الأجل لتطوير القدرات المطلوبة لتشغيل الأنظمة الذاتية داخل السعودية، مع استهداف جعل المملكة مركزاً لتقنيات الخدمات اللوجستية الذاتية، وإمكانية توسيع التجربة لاحقاً إلى أسواق أخرى في المنطقة.
امتداد لتجارب النقل الذاتي في المملكة
يأتي المشروع في امتداد لخطوات سابقة لاختبار تقنيات النقل الذاتي داخل السعودية، حيث بدأت المملكة خلال السنوات الأخيرة تجارب تشغيلية لمركبات ذاتية القيادة وخدمات توصيل آلية ضمن بيئات محددة في الرياض. ويختلف مشروع «هيوماين» و«أبلايد إنتويشن» من حيث النطاق المستهدف؛ إذ تنتقل الخطة من تجارب محدودة إلى نشر آلاف الشاحنات عبر ممرات لوجستية رئيسية خلال السنوات الأربع المقبلة.
كما ينسجم المشروع مع توجه السعودية إلى رفع كفاءة قطاع النقل والخدمات اللوجستية، وتعزيز موقع المملكة كمركز عالمي لسلاسل الإمداد، بينما يبقى حجم الأثر الفعلي مرتبطاً بمراحل التنفيذ، والتراخيص التنظيمية، وأداء الأنظمة الذاتية عند تشغيلها على نطاق تجاري واسع.
ما بعد الشاحنات
تضع الشراكة النقل بالشاحنات كنقطة بداية وليس كنهاية للمشروع؛ فبعد بناء البنية التقنية والتشغيلية، تخطط الشركتان لاستكشاف تطبيقات للذكاء الاصطناعي المادي في قطاعات تتطلب تشغيل مركبات وآلات في بيئات متنوعة، من الموانئ والمناجم إلى الزراعة والتصنيع. وبذلك، يشكل إعلان «ليب 2026» خطوة أولى في مشروع أوسع يربط البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي التي تبنيها السعودية بأنظمة ذاتية تعمل مباشرة في قطاعات الاقتصاد الحقيقي، على أن تتضح خلال المراحل المقبلة سرعة النشر والممرات الأولى وحجم الأساطيل التي ستدخل الخدمة فعلياً بحلول 2030.
«أوراكل» لـ«الشرق الأوسط»: السحابة السيادية والذكاء الوكيلي يرسمان المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي في السعودية
أكثر من 70% من عملاء تطبيقات «أوراكل» يستخدمون الذكاء الاصطناعي حالياً فيما تستهدف الشركة رفع النسبة إلى 95% بحلول 2030 (واس)
ترى شركة «أوراكل» أن المرحلة التالية من مسار تبنّي الذكاء الاصطناعي في السعودية لن تُقاس فقط بحجم القدرات الحاسوبية التي يجري بناؤها، وإنما بقدرة المؤسسات على تحويل هذه البنية إلى تطبيقات عملية تحقق نتائج قابلة للقياس، وتعمل على بيانات محلية ضمن بيئة سحابية سيادية.
ويقول محمد عدلي، نائب الرئيس للهندسة السحابية للتكنولوجيا في الشرق الأوسط وأفريقيا لدى «أوراكل»، في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» على هامش معرض «ليب 2026» المنعقد في الرياض، إن تركيز الشركة هذا العام ينصب بصورة أساسية على ما تسميه «الذكاء الاصطناعي المؤسسي»، أي نقل استخدام التقنية من التطبيقات الفردية والتجارب المحدودة إلى الأنظمة التي تدير الموارد البشرية والمالية وسلاسل الإمداد والعمليات اليومية للمؤسسات.
وبحسب عدلي، فإن التحدي لم يعد إقناع الشركات بأهمية الذكاء الاصطناعي، بل مساعدتها على تحديد نقطة البداية والطريقة التي يمكن من خلالها الانتقال سريعاً من الاستراتيجية إلى الاستخدام الفعلي، بالتوازي مع بناء بنية سحابية محلية تحافظ على البيانات داخل المملكة وتدعم التوسع في التطبيقات على مستوى المؤسسات.
محمد عدلي نائب الرئيس للهندسة السحابية للتكنولوجيا في الشرق الأوسط وأفريقيا لدى «أوراكل» (الشرق الأوسط)
من البنية التحتية إلى تطبيقات الأعمال
تعتمد «أوراكل» في طرحها للذكاء الاصطناعي المؤسسي على ربط البنية التحتية والخدمات السحابية وقواعد البيانات وتطبيقات الأعمال ضمن منظومة واحدة، بدلاً من التعامل مع كل طبقة بصورة مستقلة.
وأشار عدلي إلى التعاون الهندسي بين «أوراكل» و«إنفيديا»، موضحاً أن فرق الشركتين طورت بنية لمجموعات حوسبة فائقة للذكاء الاصطناعي يمكن أن تستوعب ما يصل إلى 132 ألف وحدة معالجة رسومية (GPU ) في المجموعة الواحدة، وهو حجم يستهدف متطلبات مشروعات وطنية كبيرة أو تشغيل وتطوير نماذج لغوية واسعة.
لكن البنية التحتية، وفق عدلي، ليست سوى جانب واحد من الصورة، إذ تعمل الشركة أيضاً على إدخال الذكاء الاصطناعي مباشرة إلى تطبيقات الأعمال المستخدمة في الموارد البشرية والتخطيط المالي وسلاسل الإمداد وغيرها من الوظائف المؤسسية.
وذكر عدلي أن أكثر من 70 في المائة من عملاء تطبيقات «أوراكل» للأعمال بدأوا بالفعل تفعيل واستخدام قدرات الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن هذه النسبة تعكس انتقال الاستخدام من التجارب المنفصلة إلى العمليات اليومية.
وبرأيه، يمكن للمؤسسات أن تبدأ رحلتها بطريقتين، الأولى من الأسفل إلى الأعلى، عبر بناء البنية التحتية ثم تطوير حالات الاستخدام فوقها، والثانية من الأعلى إلى الأسفل، من خلال تفعيل الذكاء الاصطناعي داخل تطبيقات أعمال محددة، وتحقيق نتائج سريعة قبل توسيع نطاق التطبيق.
وصرح: «إذا أمضت المؤسسة أكثر من عام في بناء استراتيجية للذكاء الاصطناعي، فإنها تخسر الزخم»، مشيراً إلى أن بناء استراتيجية طويلة المدى يبقى ضرورياً، لكن ينبغي أن يسير بالتوازي مع حالات استخدام عملية تمنح الموظفين نتائج سريعة وتبني الثقة بالتقنية.
السيادة لا تعني موقع البيانات فقط
يشكل الذكاء الاصطناعي السيادي محوراً ثانياً في استراتيجية «أوراكل» داخل السعودية، مع تزايد حساسية المؤسسات الحكومية والخاصة تجاه مكان تخزين البيانات وكيفية تشغيل البنية السحابية.
وبحسب عدلي، فإن مفهوم السيادة لا يقتصر على وجود مركز البيانات داخل الدولة، بل يمتد إلى نموذج التشغيل نفسه، ومدى اعتماده على خدمات خارجية، ومكان وجود فرق الدعم الفني، وكيفية التعامل مع البيانات الوصفية المرتبطة باستخدام الخدمات. وقال إن مراكز بيانات «أوراكل» داخل السعودية لا تعتمد في تشغيلها على خدمات خارج المملكة، مضيفاً أنه حتى في حال تعطل الاتصال بالخارج فإنها تستطيع الاستمرار في العمل بصورة مستقلة إلى حين استعادة الاتصال.
كما أشار إلى الشراكة مع «stc»، التي تسمح بتقديم خدمات «Oracle AI» عبر سحابة الشركة السعودية، ما يضيف طبقة أخرى من التحكم المحلي. ونوه إلى أن «stc» تقدم المستوى الأول من الدعم للعملاء، بينما يتم اللجوء إلى فرق «أوراكل» عند الحاجة إلى مستويات أكثر تخصصاً من الدعم. وأوضح أن النموذج السيادي لا يشمل بيانات العملاء فقط، بل يمتد إلى البيانات الوصفية المرتبطة باستخدام الخدمة، بما فيها بعض البيانات التقنية الحساسة مثل عناوين بروتوكول الإنترنت، بحيث تبقى داخل المملكة. ولفت أيضاً إلى حصول البيئة السحابية على اعتماد من الهيئة الوطنية للأمن السيبراني يتيح استضافة أعباء عمل حكومية، مؤكداً أن عدداً من الأنظمة الحكومية يعمل بالفعل على بنية «أوراكل» السحابية.
تستخدم «أوراكل» 287 وكيلاً ذكياً داخل تطبيقاتها مع الإبقاء على الإنسان في دائرة القرار وعدم الاعتماد على الاستقلالية الكاملة افتراضياً (أدوبي)
موسم الحج...نموذج للاستخدام الحكومي
يقدّم عدلي موسم الحج مثالاً على انتقال بعض الجهات الحكومية السعودية من البنية التقليدية إلى بيئات سحابية واسعة النطاق. ويفيد بأن الموسم الأخير تم تشغيله على «Oracle Cloud» على مدار الساعة، مضيفاً أن الأنظمة المرتبطة به عملت من دون توقف خلال فترة التشغيل. ويفسر أن طبيعة الحج تجعل استمرارية الخدمات عاملاً حاسماً، في ظل ارتباط الأنظمة الرقمية بخدمات تشغيلية وطبية وحركة الدخول والوصول إلى المواقع المختلفة. ويعدّ عدلي أن البنية المستخدمة سابقاً كانت تعتمد على تجهيزات كبيرة داخل مراكز بيانات خاصة، قبل الانتقال إلى تشغيل الموسم عبر البيئة السحابية. كما يشير إلى وجود استخدامات أخرى لدى جهات حكومية سعودية، من بينها وزارات مختلفة.
استثمار 14 مليار دولار في أربعة مسارات
وعن استثمار «أوراكل» المعلن في السعودية والبالغ 14 مليار دولار على مدى عشر سنوات، قال محمد عدلي، نائب الرئيس للهندسة السحابية للتكنولوجيا في الشرق الأوسط وأفريقيا لدى «أوراكل» إن الإنفاق لا يقتصر على شراء المعدات أو إضافة سعات جديدة إلى مراكز البيانات.
وشرح أن الاستثمار يتوزع على أربعة مسارات رئيسية، أولها توسيع مراكز البيانات في الرياض وجدة، والثاني زيادة قدرات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك وحدات المعالجة الرسومية التي تمثل أحد المكونات الأعلى تكلفة في هذا النوع من البنى الحاسوبية. أما المسار الثالث فيتعلق بتوسيع فرق الشركة داخل السعودية، بما يشمل فرق التنفيذ والهندسة والدعم والموارد التقنية، بينما يركز المسار الرابع على التدريب والتعليم وبناء القدرات المحلية في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وتطبيقات الأعمال. واعتبر عدلي أن العائد الذي تبحث عنه الشركة من هذه الاستثمارات يرتبط ببناء علاقة طويلة الأجل مع الحكومة والمشروعات الوطنية، وليس بتنفيذ صفقات منفردة، مشيراً إلى أن هذا النوع من الاستثمار يساعد في ترسيخ موقع الشركة كشريك تقني طويل المدى.
انتقال الوكلاء إلى العمليات اليومية
يفيد عدلي خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن السعودية بدأت خلال العام إلى العام ونصف العام الماضيين الانتقال بصورة أكثر وضوحاً من مرحلة الرؤية والتجارب إلى التنفيذ العملي للذكاء الاصطناعي، خصوصاً في الخدمات المالية والقطاع الحكومي، ثم قطاعات البناء والهندسة. ويقول إن المؤسسات أصبحت أقل انشغالاً بالنقاش حول أي نموذج لغوي هو الأفضل أو الأكثر دقة، وأكثر تركيزاً على كيفية بناء تطبيقات وكيلة فوق الأنظمة القائمة.
ويتابع بأن معظم النماذج المتقدمة المتاحة حالياً تستطيع، بحسب تقديره، تغطية ما بين 90 و95 في المائة من الكثير من المتطلبات المؤسسية، ما جعل الأولوية تنتقل نحو بناء حالات استخدام مرتبطة بالعمليات الفعلية. ومن التطبيقات التي بدأت بالظهور، بحسب عدلي، ما يسمى «الموظف الرقمي» في الموارد البشرية، وهو وكيل يمكن للموظف أن يسأله عن رصيد إجازاته أو يطلب منه بدء إجراءات موافقة أو معالجة بعض النفقات والطلبات الداخلية. كما يشير إلى مشروع آخر يتضمن «عضو مجلس إدارة رقمياً» يستطيع الوصول إلى الأنظمة والبيانات أثناء الاجتماعات والإجابة عن الأسئلة المرتبطة بموضوعات مطروحة، بدلاً من تأجيل بعض القرارات إلى اجتماع لاحق بسبب عدم توفر المعلومات في الوقت نفسه.
تركز «أوراكل» في السعودية على تحويل استثمارات السحابة والذكاء الاصطناعي إلى تطبيقات مؤسسية تحقق نتائج قابلة للقياس داخل بيئات سيادية (واس)
287 وكيلاً مع بقاء الإنسان في القرار
رغم التوسع في استخدام الوكلاء، يؤكد عدلي أن التصميم الحالي لتطبيقات «أوراكل» لا يقوم على منح الذكاء الاصطناعي استقلالية كاملة في اتخاذ القرارات. ويصرح: «نحن دائماً نركز على وجود الإنسان في دائرة القرار»، موضحاً أن الوكيل يعمل كزميل رقمي يساعد الموظف في أداء عمله، لكنه لا يتخذ القرارات الحساسة بشكل مستقل عنه. وتابع أن الأنظمة قادرة تقنياً على تنفيذ مستويات أعلى من الاستقلالية، إلا أن هذا ليس الخيار الافتراضي، خصوصاً في ظل قضايا المساءلة والمسؤولية التي تطرحها القرارات المؤتمتة.
وتقول «أوراكل» إن لديها 287 وكيلاً مختلفاً يعملون داخل تطبيقاتها، ويغطون مجالات تشمل الموارد البشرية والرواتب والتوظيف ووظائف أخرى في التطبيقات الأمامية والخلفية. وفي التوظيف، على سبيل المثال، يمكن للوكلاء مراجعة السير الذاتية، ومقارنتها بمتطلبات الوظيفة، وإرسال الاستبيانات الأولية، وتنفيذ مراحل من الفرز والمقابلات التمهيدية، قبل إحالة عدد محدود من المرشحين إلى المسؤول البشري.
ويضرب عدلي مثالاً بعملية تبدأ بـ300 مرشح وتنتهي بثلاثة مرشحين فقط يحتاج المسؤول إلى مقابلتهم، ما يقلل الوقت المطلوب لعملية كانت قد تمتد لأسابيع أو أشهر إلى عدد محدود من المقابلات النهائية.
قياس العائد بدلاً من الاكتفاء بالإنتاجية
تواجه المؤسسات، بعد موجة الاستثمار الأولى في الذكاء الاصطناعي، تحدياً آخر يتمثل في إثبات العائد المالي والتشغيلي، خصوصاً عندما تكون المكاسب موزعة بين الوقت والإنتاجية وتكاليف العمليات.
وأشار عدلي إلى أن «أوراكل» أطلقت مع عدد من شركائها، من بينهم «ديلويت» و«PwC»، مبادرة لقياس ما تسميه «تحقق القيمة»، تقوم على تحديد مؤشرات أداء قبل تطبيق الذكاء الاصطناعي ثم قياسها بعد التشغيل. وتشمل المؤشرات الوقت اللازم لإنجاز العملية، وعدد ساعات الموظفين، والتكلفة المباشرة، وغيرها من المتغيرات التي يمكن تحويلها إلى قيمة مالية. وأوضح أنه إذا كان الموظف يكلف المؤسسة 100 دولار في الساعة ويقضي ثلاث ساعات لإنجاز مهمة، ثم أصبح يقضي نصف ساعة فقط بعد تطبيق الوكلاء، يصبح من الممكن حساب الوفر المالي بصورة مباشرة.
ويعتبر عدلي أن أحد تحديات العامين الماضيين كان وجود الكثير من الحديث عن فوائد الذكاء الاصطناعي من دون قياس دقيق لحجم التوفير، وأن قياس القيمة أصبح ضرورياً قبل اتخاذ قرارات التوسع.
جلب الذكاء الاصطناعي إلى البيانات
تتبنى «أوراكل» كذلك استراتيجية تقوم على جلب الذكاء الاصطناعي إلى مكان وجود البيانات بدلاً من نقل كميات ضخمة من البيانات إلى بيئة أخرى لتشغيل النماذج عليها. وذكر عدلي أن الموجة الأولى من اعتماد الذكاء الاصطناعي كانت تعتمد غالباً على نقل بيانات المؤسسات إلى نماذج موجودة في مواقع منفصلة، وهو ما قد يرفع تكاليف الاتصال ويضيف تأخيراً زمنياً ويخلق اعتبارات أمنية إضافية.
أما النموذج الذي تدفع به الشركة حالياً، فيعتمد على تشغيل قدرات الذكاء الاصطناعي داخل قاعدة البيانات نفسها، بما يسمح بتحليل المعلومات دون نقلها ويتيح العمل عليها في الوقت الفعلي.
وبحسب عدلي، فإن العملاء الذين يستخدمون أحدث إصدار من قاعدة بيانات «Oracle 23ai» يختارون هذا المسار في نحو 70 إلى 80 في المائة من الحالات التي يناسبها هذا النموذج. أما التطبيقات التي تحتاج إلى آلاف وحدات المعالجة الرسومية، فقد تظل بحاجة إلى نقل بعض أعباء العمل إلى مراكز بيانات تحتوي على البنية الحاسوبية الضخمة المطلوبة.
تستثمر الشركة 14 مليار دولار في المملكة على مدى عشر سنوات... ويشمل ذلك مراكز البيانات وبنية الذكاء الاصطناعي وتوسيع الفرق المحلية وبرامج التدريب (أدوبي)
تدريب 50 ألف سعودي وربط التدريب بالتطبيق
في جانب المهارات، لا تقيس «أوراكل» برامجها المرتبطة بخطة تدريب 50 ألف سعودي بعدد المشاركين فقط، وفق عدلي. ويبيّن أن المتدربين يخضعون لمسار يتضمن التدريب ثم الاختبارات والشهادات المهنية، وأن الشركة تتابع أعداد الذين يجتازون مراحل الاعتماد لقياس مستوى اكتساب المعرفة التقنية. ويضيف أن هناك مساراً آخر يركز على ما يحدث بعد عودة المتدربين إلى مؤسساتهم، إذ يجري العمل معهم على تحديد حالة استخدام أو حالتين وتنفيذهما بصورة مشتركة داخل جهة العمل.
وفي هذا الإطار، يلفت عدلي إلى مبادرة «Forward Deployed Engineers»، التي تقوم على إرسال المهندسين للعمل مباشرة مع فرق العملاء، وفهم التحديات التشغيلية ثم تطوير الحلول معهم، بدلاً من أن يقدم العميل المشكلة ويتلقى حلاً جاهزاً. ويقول إن الملكية الفكرية الناتجة عن بعض هذه المشروعات تكون مشتركة بين العميل السعودي و«أوراكل»، ما يسمح للفرق المحلية بالبناء فوق الحل والاستمرار في تطويره بعد المرحلة الأولى.
2030... النجاح يقاس بتصدير الملكية الفكرية
وعند الحديث عن كيفية قياس نجاح السعودية في بناء اقتصاد أكثر تنافسية في الذكاء الاصطناعي بحلول 2030، يحدد عدلي معيارين رئيسيين. المعيار الأول يتمثل في قدرة المملكة على تصدير الملكية الفكرية التي تطورها محلياً، وارتفاع نسبة الاستخدام الفعلي للذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات. وقال إن الاختبار الأهم لنجاح النماذج والتطبيقات التي يجري تطويرها في السعودية سيكون استخدامها في أسواق خارج المملكة، وليس الاكتفاء بتبنيها محلياً.
ويشير إلى التعاون مع «هيوماين» في تطوير تطبيقات ونماذج للذكاء الاصطناعي، بما يشمل مجالات مرتبطة بالقطاع الصحي، وإلى مناقشات تتعلق بإمكانية تقديم بعض الحلول الناتجة إلى عملاء في أسواق دولية. ويوضح أن اعتماد تقنية طُورت في السعودية لدى عملاء في أوروبا أو آسيا والمحيط الهادئ أو الولايات المتحدة سيمثل مؤشراً واضحاً على أن المملكة انتقلت من استيراد تقنيات الذكاء الاصطناعي وتشغيلها محلياً إلى تطوير ملكية فكرية قادرة على المنافسة دولياً.
أما المعيار الثاني فيتمثل في معدلات التبني، إذ تستهدف «أوراكل»، بحسب عدلي، رفع نسبة عملاء تطبيقاتها الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي من أكثر من 70 في المائة حالياً إلى 95 في المائة بحلول 2030، مع توسيع الاستخدام ليشمل مختلف طبقات البنية التقنية.
وبذلك، يرتبط التحول الذي تتحدث عنه «أوراكل» بالانتقال من بناء القدرة الحاسوبية إلى استخدامها بصورة أوسع داخل المؤسسات، وربط الوكلاء بالعمليات اليومية، وقياس العائد الناتج عنهم، وتطوير المهارات والملكية الفكرية محلياً، ثم اختبار قدرة الحلول السعودية على الوصول إلى أسواق خارج المملكة.
«من معرض ليب 2026»... «مايكروسوفت» تتيح منطقتها السحابية الجديدة في شرق السعودية خلال نوفمبرhttps://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5313170-%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D9%84%D9%8A%D8%A8-2026-%D9%85%D8%A7%D9%8A%D9%83%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%88%D9%81%D8%AA-%D8%AA%D8%AA%D9%8A%D8%AD-%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%84
«من معرض ليب 2026»... «مايكروسوفت» تتيح منطقتها السحابية الجديدة في شرق السعودية خلال نوفمبر
تضم المنطقة الجديدة ثلاث مناطق إتاحة لخدمات «أزور» مع دعم استضافة البيانات داخل المملكة وتحسين الأمان والتوافر وزمن الاستجابة (إس.ب.أ)
خلال معرض «ليب 2026»، أعلنت «مايكروسوفت» استعدادها لإتاحة منطقة مراكز البيانات السحابية الجديدة «Saudi Arabia East» في المملكة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، في خطوة تتيح للجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص تشغيل أعباء العمل السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي محلياً داخل السعودية.
وتقع المنطقة الجديدة في المنطقة الشرقية، وتضم ثلاث مناطق إتاحة لخدمات منصة «أزور»، بما يوفر للعملاء إمكانية استضافة البيانات داخل المملكة، إلى جانب مستويات مرتفعة من الأمان والتوافر، وتقليل زمن الاستجابة عند استخدام الخدمات السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ويأتي تشغيل المنطقة في وقت تنتقل فيه مؤسسات سعودية من اختبار تقنيات الذكاء الاصطناعي في مشروعات محدودة إلى دمجها على نطاق أوسع ضمن عملياتها الأساسية، ما يزيد الحاجة إلى بنية تحتية محلية قادرة على استضافة البيانات والتطبيقات الحساسة ودعم متطلبات الحوكمة والأمن واستمرارية الأعمال.
44 مليار دولار من الإيرادات الجديدة
ترى «مايكروسوفت» أن وجود بنية سحابية محلية سيمنح المؤسسات السعودية مساحة أكبر لنقل أعباء العمل إلى السحابة، خصوصاً في القطاعات التي تمثل فيها استضافة البيانات داخل المملكة والأمن والمرونة وسرعة الاستجابة عوامل أساسية عند اختيار البنية التقنية.
وبحسب دراسة أجرتها مؤسسة «IDC» برعاية «مايكروسوفت»، من المتوقع أن تحقق الشركة وشركاؤها وعملاؤها الذين يستخدمون تقنياتها السحابية نحو 44 مليار دولار من الإيرادات الجديدة للاقتصاد السعودي بين عامي 2027 و2030. وتقدر الدراسة أن منطقة مراكز البيانات الجديدة ستسهم بنحو 13.4 في المائة من هذه القيمة، مع إمكانية دعم ما يقارب 100 ألف وظيفة جديدة في الاقتصاد السعودي خلال الفترة نفسها.
وقال المهندس ناصر الناصر، نائب وزير التكنولوجيا في وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، إن إتاحة المنطقة السحابية الجديدة تمثل خطوة مهمة في تسريع تبني الذكاء الاصطناعي، وتمكين المبتكرين ورواد الأعمال والمؤسسات من تطوير فرص جديدة للنمو، إلى جانب دعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» المرتبطة بالاقتصاد الرقمي والابتكار والتقنيات المتقدمة.
أسهمت «مايكروسوفت» في تدريب أكثر من 1.6 مليون شخص في المملكة على المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي مع استهداف ثلاثة ملايين شخص بحلول 2030 (أدوبي)
الانتقال من التجارب إلى التشغيل الفعلي
يرتبط المشروع أيضاً بالتغير الذي تشهده طريقة استخدام المؤسسات للذكاء الاصطناعي، مع توجه متزايد نحو نقله من مراحل التجربة والنماذج الأولية إلى التطبيقات التشغيلية اليومية.
وذكر أيمن الغامدي، رئيس «مايكروسوفت العربية»، أن أهمية المشروع لا تقتصر على تقريب البنية السحابية من العملاء، وإنما ترتبط بمنح المؤسسات داخل المملكة الأساس التقني الذي تحتاج إليه لإدخال الذكاء الاصطناعي إلى صميم عملياتها.
وأضاف أن الجمع بين البنية المحلية للسحابة والذكاء الاصطناعي والأمن والمرونة، إلى جانب تنمية المهارات وتوسيع منظومة الشركاء، يستهدف مساعدة المؤسسات على تحويل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي إلى نتائج قابلة للقياس على مستوى الأعمال والعملاء والاقتصاد السعودي.
تدريب 1.6 مليون شخص
وبالتوازي مع الاستثمار في مراكز البيانات، تعمل «مايكروسوفت» على تطوير المهارات المرتبطة بالحوسبة والذكاء الاصطناعي. وتقول الشركة إنها أسهمت حتى الآن، بالتعاون مع جهات حكومية وشركاء في القطاع التقني، في تدريب أكثر من 1.6 مليون شخص في المملكة على المهارات الرقمية ومهارات الذكاء الاصطناعي. وتشمل البرامج الطلاب والمعلمين والنساء والمهنيين، فيما تستهدف الشركة دعم تدريب ثلاثة ملايين شخص في السعودية على مهارات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030. كما تتعاون «مايكروسوفت» مع شركات سعودية تعمل في قطاع الذكاء الاصطناعي، من بينها «هيوماين»، لتطوير حلول تناسب احتياجات السوق المحلية وتوسيع استخدامها، بالتوازي مع مساعدة المؤسسات على تحديث بيئات البيانات وتجهيز أعباء العمل للاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
مركز للابتكار وآخر للتميز في الذكاء الاصطناعي
ويتزامن بدء إتاحة المنطقة السحابية مع خطط لافتتاح مركز «مايكروسوفت» للابتكار في المملكة خلال نوفمبر المقبل. ومن المقرر أن يوفر المركز تجارب وورش عمل وتطبيقات عملية على تقنيات الشركة في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، بما يسمح للعملاء والشركاء باختبار الحلول وبناء النماذج الأولية قبل الانتقال إلى مراحل التطبيق.
كما أعلنت الشركة عن إطلاق مركز «Arabia AI» للتميز بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، ومجلس المهارات، وشركة «Gulf Intelligence»، بهدف دعم بناء القدرات الوطنية في الذكاء الاصطناعي، والجمع بين الخبرات والبحوث وتعزيز النقاش حول آليات تبني هذه التقنيات في المملكة.
وبدخول منطقة «Saudi Arabia East» الخدمة، ستتمكن المؤسسات من بناء وتشغيل وتوسيع نطاق المزيد من حلول السحابة والذكاء الاصطناعي من داخل المملكة، ضمن بنية تحتية تستهدف تلبية متطلبات استضافة البيانات والأمن والحوكمة والمرونة، مع توسع السعودية في الاستثمار في البنية التقنية والقدرات اللازمة لدعم اقتصاد يعتمد بصورة متزايدة على الخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي